النص المفهرس

صفحات 721-740

٧٢١
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِوُجُوبٍ تَخْبِيرِ نِسَائِهِ وَإِمْسَاكِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي نُكْتَةِ التَّخْبِيرِ، فَقَالَ الْغَزَالِيُّ: لِأَنَّ الْغِيرَةَ تُوغِرُ
الصُّدُورَ وَتُنَفِّرُ الْقَلْبَ، وَتُوهِنُ الإِعْتِقَادَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَمَّا خَيَّرَهُ الله تَعَالَى بَيْنَ الْغِنَى وَالْفَقْرِ فَاخْتَارَ الْفَقْرَ وَآَثَرَ
لِنَفْسِهِ الصَّبْرَ عَلَيْهِ، أَمَرَهُ بِتَخْبِيرِ هِنَّ، لِئَلَا يَكُونَ مُكْرِهًا لَهُنَّ عَلَى الْفَقْرِ
وَالضُّرِّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: امْتَحَنَهُنَّ بِالنَّخْبِيرِ لِيَكُونَ لِرَسُولِهِ خَيْرُ النِّسَاءِ.
قالت: ((كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله وَله وأقول: أتهب المرأة
نفسها؟! فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ أَبْنَغَيْتَ مِمَّنْ
عَزَّْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ الآية، قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك)).
وأخرجه مسلم في النكاح، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها : حدثنا أبو كريب:
محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، به.
قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الأمر الذي رأيت أهل بلدنا
عليه .
قوله: ((فقال الغزاليّ)) :
اقتبسه المصنف من ابن الملقن، قال في غاية السول فيما يتعلق بالنكاح: الأول
كان يجب عليه تخيير زوجاته بين اختيار زينة الدنيا ومفارقته وبين اختيار الآخرة والبقاء
في عصمته ولا يجب ذلك على غيره، واختلف في سبب نزولها على أقوال: إحداها:
أن نساءه تغايرن عليه، فحلف أن لا يكلمهن شهرًا، ومكث في غرفته شهرًا، قال
الغزالي: فأمر بتخييرهن، لأن الغيرة توغر الصدور وتنفر القلب وتوهن الاعتقاد.
قوله: ((قال بعضهم)):
كأنه ابن الملقن أيضًا، فإنه قال في غاية السول:
ثالثها: أن الله تعالى امتحنهن بالتخيير ليكون لرسوله وَلل خير النساء.
رابعها: أن الله تعالى خيره بين الغنى والفقر فاختار الفقر، فأمره الله بتخيير نسائه
لتكون من اختارته منهن موافقة لاختياره.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٢٢
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِوُجُوبٍ تَخْبِيرِ نِدمَائِهِ وَإِمْسَاكِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: لَمَّا خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ، كَافَأَهُنَّ الله عَلَى حُسْنِ
صَنِيعِهِنَّ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ الْآيَةَ، وَبِأَنَّ
حَرَّمَ عَلَى رَسُولِهِ التَّزَوُّجَ عَلَيْهِنَّ وَالإِسْتِبْدَالَ بِهِنَّ فَقَالَ: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِسَآءُ
مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، لِتَكُونَ الْمِنَّةُ
لِرَسُولِ اللهِ وَّهَ بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ عَلَيْهِنَّ بِقَوْلِهِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ
أَزْوَجَكَ﴾ الْآيَةَ.
٣٣٧٥ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّنَ، وَالْحَاكِمُ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
٣٣٧٥ - قوله: ((وأخرج أحمد)»:
أفرده عن المتقدم برقم ٣٣٦٩ فأشعر أنه غيره، وهو هو، فانظر التعليق عليه هناك.
قوله: ((حتّى أحلّ له النّساء)»:
قال الشافعي رضيبه: كأنها تعني: اللاتي حظرن عليه في قوله: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ
مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ الآية، قال: وأحسب قول عائشة ظّا أحل له النساء
بقول الله ◌َّ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ الآية إلى قوله: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن
دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ الآية، أخرجه البيهقي في إثر الرواية في السنن الكبرى.
وقال ابن حبان بعد إخراجه قول عائشة: يشبه أن يكون المصطفى وَ﴿ حرم عليه
النساء مدةً، ثم أحل له من النساء قبل موته تفضلًا تفضل عليه حتى لا يكون بين الخبر
والكتاب تضاد، ولا تهاتر، والذي يدل على هذا قول عائشة: ((ما مات رسول الله وَله
حتى حل له من النساء))، أرادت بذلك: إباحةً بعد حظر متقدم على ما ذكرنا.
قال ابن طولون في المرشد: قال الزركشي: والاحتجاج بحديث عائشة هذا على
الحكم المذكور فيه نظر، لأن الراجح عند الأصوليين أن قول الصحابي: هذا الحكم
منسوخ لا يقبل حتى يقول: سمعت رسول الله ويشير، وقد أشار إلى ذلك الغزالي في
المستصفى وقال: الاحتجاج به ليس بمرض عندنا، قال: ومن قبله فإنما قبل الدليل
الناسخ يعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ الآية، ورآه صالحًا للنسخ ولم يقلد
مذهبنا، اهـ.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد، أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٢٣
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ بِوُجُوبٍ تَخْبِيرٍ نِسَائِهِ وَإِمْسَاكِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
وَاخْتُلِفَ: هَلْ أُحِلَّ لَهُ جَمِيعُ النِّسَاءِ أَوِ المُهَاجِرَاتُ فَقَظْ لِظَاهِرِ الْآَيَةِ؟،
عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا المَاوَرْدِيُّ، فَعَلَى الثَّانِ يَكُونُ ذَلِكَ أَيْضًا خَصِيصَةٌ أَنَّهُ
يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرمِذِيُّ عَنْ أُمِّ هَانِئ
قَالَتْ: لَمْ أَكُنْ أَحِلُّ لَهُ، لِأَنِّي لَمْ أَهَاجِرْ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ أَوْسَعُ فِي
النِّكَاحِ مِنْ أُمَّتِهِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْقَصَ عَنْهُمْ، وَبِأَنَّهُ تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ بَعْدُ وَلَيْسَتْ
مِنَ المُهَاجِرَاتٍ .
وَيُجَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ أَوْسَعَ تَشْرِيفًا لِمَنْصَبِهِ،
بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْكِتَابِيَّةَ وَهِيَ مُبَاحَةٌ لِلْأُمَّةِ.
وَعَنِ الثَّانِي: بِأَنَّ المُرَجَّحَ أَنَّ تَزْوِيجَ صَفِيَّةَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فَإِنَّهُ
تَزَوَّجَهَا فِي خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَالْآيَةُ نَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعِ.
قَالَ أَصْحَابْنَا: وَأُبِيحَ لَهُ التَّبَدُّلُ بِهِنَّ، لَكِنَّهُ وَّهِ لَمْ يَفْعَلْهُ.
وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: دَامَ النَّحْرِيمُ وَلَمْ يُنْسَخْ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ
عِنْدَنَا، وَهُوَ نَصُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ، وَبِهِ قَطَعَ المَاوَرْدِيُّ: أَنَّهُ وَّهَ كَانَ يَحْرُمُ
عَلَيْهِ طَلَاقُ مَنِ اخْتَارَتْهُ كَمَا كَانَ يَحْرُمُ إِمْسَاكُهَا لَوْ رَغِبَتْ عَنْهُ، وَحَكَى
أَصْحَابُنَا وَجْهَيْنٍ فِيمَنِ اخْتَارَتِ الْفِرَاقَ، أَحَدُهُمَا: تَحْرُمُ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا
لِاخْتِيَارِهَا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، فَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَعَلَى هَذَا
فَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَِّ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْأُمَّةِ إِذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ فَاخْتَارَتْ
نَفْسَهَا وَجَعَلْنَاهُ طَلَاقًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ عَلَى التَأُبِدِ.
قوله: ((واختلف: هل أحل له جميع النّساء)):
قال جماعة من المفسرين والفقهاء في هذه الآية: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ الآية:
المراد: أحللنا لك أزواجك الكائنات عندك، لأنهن قد اخترنك على الدنيا والآخرة،
ورجح هذا القرطبي في الأحكام وقال: ويدل على صحته قول ابن عباس وأبي أمامة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٢٤
٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِوُجُوبٍ تَخْبِيرٍ ذِسَائِهِ وَإِمْسَاكِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ
والحسن وأبي بكر ابن الحارث ومجاهد وعائشة فيها: أن الله رَ حبسه وَّله عليهن كما
حبسهن عليه، وروي هذا أيضًا عن أنس، فقال البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو
بكر ابن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد ابن حيان، ثنا حاجب، أنا أبو بكر ابن
إسحاق بن يسار، ثنا عارم بن الفضل، عن أبي هلال، عن قتادة، عن أنس بن مالك
قال: لما خيرهن الله اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فقصره عليهن، فأنزل الله عليه
: يَحِلُّ لَكَ الِنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ الآية، وكان الشافعي يقوله.
وقال جماعة: الإحلال يقتضي تقدم حظر، وزوجاته اللاتي في حيازته لم يكنَّ
محرمات عليه، وإنما كان يحرم عليه التزوج بالأجنبيات، فانصرف الإحلال إليهن، قال
ابن الملقن: وإذا ثبت أنه أحل له التزوج فهل ذلك عام في جميع النساء؟ فيه وجهان
حكاهما الماوردي، وأظهرهما: أنه عام في جميع النساء، لأن الإباحة رفعت ما تقدم
من الحظر، فاستباح ما كان يستبيحه قبلها، ولأنه في استباحة النساء أوسع من أمته،
فلم يجز أن ينقص عنهم، وقد تزوج تَّير صفية بعد، قاله الماوردي.
والثاني: لا، ويختص ذلك ببنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات
المهاجرات معه لظاهر الآية.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
٦ - بَابٌ:
٧٢٥
٦ - بَابٌ:
قِيلَ: مِنْ خَصَائِصِهِ ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ أَنْ
يَقُولَ:
لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ
حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ.
قوله: ((كان يجب عليه إذا رأى ما يعجبه)):
ترجم له البيهقي في السنن الكبرى فقال: باب: كان ◌َّ إذا رأى شيئًا يعجبه
قال :
لبيك إن العيش عيش الآخرة
وقال إمامنا الشافعي رضيبه في الأم: هذه كلمة صدرت من رسول الله ◌ّ في أنعم
حالة: يوم حج عرفة، وفي أشد حالة: يوم الخندق، اهـ. واستدل له البيهقي بما
أخرجه البخاري في الرقاق، قال: حدثني أحمد بن المقدام، ثنا الفضيل بن سليمان،
ثنا أبو حازم، ثنا سهل بن سعد الساعدي قال: كنا مع رسول الله وَّر في الخندق وهو
يحفر ونحن ننقل التراب، ويمر بنا، فقال:
فاغفر للأنصار والمهاجره
اللّهُمَّ لا عيش إلا عيش الآخره
وفي الصحيحين من حديث أنس، قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا
معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن حميد قال: سمعت أنسًّا يقول: خرج
رسول الله ﴿ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن
لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:
اللَّهُمَّ إن العيش عيش الآخره فاغفر للأنصار والمهاجره
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٢٦
٦ - بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَِّ أَدَاءُ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَامِلَةً لَا خَلَلَ فِيهَا،
ذَكَرَهُ المَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ يُؤْخَذُ عَنِ الدُّنْيَا حَالَةَ الْوَحْي وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ وَلُّ
الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ
قال الخيضري في اللفظ المكرم: وقد ذكره الشيخان بلفظ: قيل، وهو مشعر بأنه
واجب في المذهب، لكن جزم ابن القاص في تلخيصه من غير تصريح بالوجوب فقال:
وكان ◌َّله إذا رأى ما يعجبه قال :... فذكره، قال: وليس في هذا ما يدل على
الوجوب، وقد نقل الأذرعي عن القفال أنه قال: لم يكن ◌َ﴿ مخصوصًا بهذا، بل إنه
مستحب كما دل عليه تقريره وحكايته عن النص، اهـ. قال: مع أن الرافعي والنووي
صرحا في باب الحج تبعًا للشافعي والأصحاب باستحباب قول ذلك للمحرم إذا رأى ما
يعجبه، واستدلوا لذلك بما ذكره الشافعي، قال: وفي القول بوجوبه عليه اَلر نظر،
ويتعجب من النووي فمن بعده: كيف لم يوضحوا إنكاره وتضعيفه، فإن القائل بالوجوب
يحتاج إلى التزام صدور ذلك من النبي ◌َّر في كل حالة رأى فيها ما يعجبه ولم ينقل
ذلك، فقد تحققنا له ◌َّ أحوالا رأى فيها ما يعجبه ويسره مثل يوم بدر ويوم فتح مكة
وغير ذلك من المواطن الشريفة المنقول فيها حالات سروره ولم ينقل ذلك، ولو كان
واجبًا عليه وسلّ لقاله.
قوله: ((أنّه يجب عليه وَل أداء فرض الصّلاة»:
ذكر هذه الخصيصة الماوردي ونقله ابن الملقن في الغاية، قال الخيضري: ولم
يتعرض لهذا الرافعي والنووي، ووقع في كلام إمام الحرمين ما يرشد إليه، فقد ذكر
أنه وَّر معصوم من تطرق الخلل إلى فرائضه بخلاف غيره، وممن صرح بذلك: العراقي
في شرح المهذب، ووجهه ظاهر، فإن الخلل الحاصل في الصلاة من تلاعب الشيطان،
وهو ◌َّ معصوم منه بخلاف غيره، وينبغي أن يلتحق بذلك سائر عباداته إذ لا فرق.
قوله: ((ولا تسقط عنه وَجل الصّلاة»:
هذا الباب ذكره ابن القاص في التلخيص، ولم يذكره الرافعي، واستدركه النووي
في الروضة من زوائده، وترجم له البيهقي في السنن الكبرى فقال: باب: كان ◌َّ يؤخذ
عن الدنيا عند تلقي الوحي وهو مطالب بأحكامها عند الأخذ عنها، وأسند في الباب ما
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٢٧
٦ - بَابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْقَفَّالُ، وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ،
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ سَبُعِ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ وََِّّ إِنْمَامُ كُلِّ تَطَوُّعِ شَرَعَ فِيهِ، حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ
وَأَصْلِهَا .
أخرجاه في الصحيحين من أنواع الوحي التي كانت تنزل، والأحوال التي كانت تعتريه
عند نزوله عليه قال الخيضري: وظاهر تلك الأحاديث صريحة في أن النبي 18َّ كان
ينتقل من حاله المعروفة إلى حالة تستلزم الاستغراق والغيبة عن الحالة الدنيوية حتى
ينتهي الوحي ويفارقه الملك، قال شيخ الإسلام البلقيني: وهي حالة يؤخذ فيها وَّ ر عن
حال الدنيا من غير موت، فهو مقام برزخي يحصل له عند تلقي الوحي، ولما كان
البرزخ العام ينكشف فيه للميت كثير من الأحوال، خص الله به نبيه وَ ل ببرزخ في
الحياة، يلقي الله فيه وحيه المشتمل على كثير من الأسرار، وقد يقع لكثير من الصلحاء
عند الغيبة بالنوم أو غيره اطلاع على كثير من الأسرار، وذلك مستمد من المقام النبوي،
قال: ويشهد له حديث: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
قوله: ((ذكره ابن القاص في التلخيص)):
ونص عبارته: وكان * يؤخذ عن الدنيا عند تلقي الوحي، وهو مطالب بأحكام
الدنيا عند الأخذ عنها .
قوله: «والقفال»:
قال في شرح التلخيص: هذا صحيح إلا أن أوقات الصلاة كانت تحفظ عليه،
ولا يوحى إليه في تلك الأحوال.
قوله: ((كان يلزمه ◌ّ إتمام كل تطوع شرع فيه)):
هذه الخصوصية ذكرها ابن القاص، وأومأ ابن الملقن إلى أن الأصل فيها
قوله وقلله: ((ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه))،
وقال: حكاها البغوي عن بعضهم، قال الخيضري: لم يذكرها الشيخان، وعندي في
دعوى ذلك من الخصائص نظر، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة أم
المؤمنين قال لي رسول الله وَ ر ذات يوم: ((يا عائشة، هل عندكم شيء؟)) قالت: فقلت:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٢٨
٦ - بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَمِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ وَ﴿ مُطَالَبًا بِرُؤْيَةٍ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ مَعَ مُعَاشَرَةِ النَّاسِ
بِالنَّفْسِ وَالْكَلَامِ .
يا رسول الله ما عندنا شيء، قال: فإني صائم، قالت: فخرج رسول الله وَلّ فأهديت
لنا هدية - أو جاءنا زور - قالت: فلما رجع رسول الله ◌ّ﴾، قلت: يا رسول الله،
أهديت لنا هدية - أو جاءنا زور - وقد خبأت لك شيئًا، قال: ((ما هو؟)) قلت: حيس،
قال: (هاتیه))، فجئت به، فأکل، ثم قال: «قد کنت
ثم قال: ((قد كنت أصبحت صائمًا)).
قال طلحة: فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج
الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها، وأخرج أيضًا عن عائشة أم
المؤمنين قالت: دخل علي النبي 98َّ ذات يوم فقال: ((هل عندكم شيء؟)) فقلنا: لا،
قال: ((فإني إذن صائم))، ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حيس فقال:
((أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا، فأكل)).
قال الخيضري فهذه أحاديث صريحة الدلالة على عدم وجوب ذلك عليه ولزومه كما
في حقنا كما ذهب إليه الشافعي وأحمد، لكن ذهب أبو حنيفة ومالك وغيرهما إلى وجوب
إتمام صوم التطوع علينا، بحيث لو أفطر لزمه قضاؤه، واستدلوا لذلك بأدلة منها: ما رواه
الترمذي وغيره من حديث عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام
اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله وَ﴾، فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقالت:
يا رسول الله، إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، قال: ((اقضيا يومًا آخر
مكانه)). قال: وأجاب أصحابنا بضعف أحاديث الإعادة، وأنه ليس فيها حديث يثبت.
* يقول الفقير خادمه: قال أبو عيسى عقب روايته لهذا الحديث: رواه مالك بن
أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ، عن الزهري،
عن عائشة مرسلًا، ولم يذكروا فيه: عن عروة، قال: وهذا أصح، لأنه روي، عن ابن
جريج قال: سألت الزهري قلت له: أحدثك عروة، عن عائشة؟ قال: لم أسمع من
عروة في هذا شيئًا، ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس، عن
بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث.
قوله: ((مطالبًا برؤية مشاهدة الحق)):
ترجم لهذه الخصوصية ابن القاص وتبعه البيهقي في السنن الكبرى: باب ما كان
مطالبًا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس بالنفس والكلام، واستأنس فيه بحديثي
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٢٩
٦ - بَابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَمِنْهَا: أَنَّهُ وََّ كُلِّفَ مِنَ الْعِلْمِ وَحْدَهُ مَا كُلِّفَهُ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ.
عائشة وجابر بن عبد الله في بدء الوحي على رسول الله وَطير، وما يجده عند غشيانه
وغطه من مشاهدة الحق، ثم أخرج حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلا ولبکیتم کثیرًا».
قال الخيضري في اللفظ المكرم: لم يتعرض الشيخان لهذه الخصوصية، ولا أعلم
دليلًا صريحًا على وجوب ذلك، وأما ما استأنس به البيهقي في الباب من الأحاديث من
تعلق قلبه بمشاهدة الحق وهو مع ذلك يعاشر الناس يضحك معهم ويشاركهم حدیثھم،
قال: والدليل على تكليفه ◌َل# بذلك بما ذكر لا ينهض حجة والعلم عند الله.
قوله: ((ما كلّفه النّاس بأجمعهم)» :
كذا عده ابن القاص في الخصائص، ولم يذكره الشيخان، ونقله عنه ابن الملقن
في هذا القسم، وكذلك ذكره البيهقي في سننه نقلًا عن ابن القاص، لكنه بوب لذلك
فقال: باب فضل علمه على علم غيره، ثم استدل لذلك بما رواه البخاري ومسلم من
حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وسلم: ((بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت
منه، حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب))، فقال
من حوله: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: ((العلم))، والذي يظهر لي في توجيه
الدلالة من هذا الحديث على ما ادعاه ابن القاص هو أن الله ◌ُعَلَ كلف نبيه وَّر أن يبلغ
عنه دينه الذي شرعه وهو العلم القائم بالمعلومات من أمر الدنيا والآخرة الذي علمه له
إما بخطاب أو وحي أو إلهام، قال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِىِ الْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾ الآية، وقال
تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الآية، وبين له ذلك في المنام بأن
جعل العلم كاللبن في الإناء العظيم وهو القدرة الباهرة في الوحي الذي جاء به
جبريل 18، فشرب منه ◌َ﴾ حتى روي وامتلأ قلبه وجوارحه، وهو جزء من علمه
سبحانه الذي أنعم به عليه، وأنعم هو رَّ به على أصحابه، من علوم الظاهر والإخبار
بالمغيبات، حتى قاموا بنشرها في سائر الأقطار بعد الفتوح، وحتى عمَّت البلاد
والعباد، وانتشر في كل ناد، فكل حق من العلم ظهر في عصره وَّ وفي سائر الأعصار
بعده إلى أن تقوم الساعة، إنما هو جزء يسير من علمه وَ﴾، ولقد أحسن البوصيري
ناظم البردة في قوله:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٣٠
٦ - بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَمِنْهَا: أَنْ يَدْفَعَ وَّلَهُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
قوله: ((أن يدفع ◌َّ بالتي هي أحسن)):
ترجم لهذا البيهقي في السنن الكبرى فقال: باب ما أمره الله تعالى به من أن يدفع
بالتي هي أحسن السيئة، فقال: ﴿أَدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ الآية، قال بعض أهل التفسير:
وذلك أن أبا جهل لعنه الله كان يؤذي النبي 18َّ وكان النبي ◌َّر له مبغضًا يكرهه ويكره
رؤيته، فأمره الله تعالى بالعفو والصفح، قال الشيخ تَخُّهُ: وهذا الذي حكاه أبو العباس
عن بعض أهل التفسير، ثم أسند عن مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِى
الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ آدْفَعْ بِأَلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ الآية، وذلك أن أبا جهل لعنه الله كان يؤذي
النبي ◌َّ، وكان النبي وسلّ له مبغضًا يكره رؤيته، فأمره الله تعالى بالعفو والصفح،
يقول: فإذا فعلت ذلك فإذا الذي بينك وبينه عداوة - يعني: أبا جهل - كأنه ولي في
الدنيا حميم لك في النسب، الشفيق عليك، وقال في قوله تعالى: ﴿أَدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ
السَّيِّئَةُ﴾ الآية، نزلت في النبي وَ ﴿ وأبي جهل حين جهل على النبي ◌َّ، ثم أسند عن
ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ الآية، قال: أمر الله سبحانه
المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا
ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم، كأنه ولي حميم ذكر البخاري متنه
في الترجمة، وكأن ابن عباس ذهب إلى أنه وإن خاطب به النبي أن يدفع بالتي هي
أحسن فالمراد به هو وغيره، والله أعلم.
قال الخيضري: هذه الخصوصية ذكرها ابن القاص ونقلها عنه ابن الملقن، ولم
يتعرض لها الشيخان، قال تبارك وتعالى: ﴿أَدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ.
عَدَوَةٌ كَنَّهُ, وَلِيُّ حَمِيمٌ﴾ قال المفسرون: أمر الله وَّ نبيه ◌َ* بسلوك هذه الطريقة
العظيمة، وهي معاملة الناس بالجميل مع فعلهم القبيح، قال ابن عباس: ادفع بحلمك
جهل من جهل عليك، وقال عطاء ومجاهد: هو السلام على من يعاديه إذا لقيه، والأمر
فيها لنبيه وهو يحتمل أن يكون للوجوب، ويحتمل أن يكون للندب، فإن قلنا بالوجوب،
فهو بالنسبة إلى هذه الأمة محكم باق مستمر عليه ويّلتر، وأما بالنسبة إلى الكفار من
موادعتهم وترك التعرض عليهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بآية القتال، كما ذكره غير
واحد من أئمة التفسير والله أعلم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٣١
٦ - بَابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
وَمِنْهَا: أَنَّهُ بِِّ كَانَ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ، فَيَسْتَغْفِرُ الله كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً،
ذَكَرَ هَذِهِ كُلَّهَا ابْنُ الْقَاصِّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي تَلْخِيصِهِ، وَابْنُ سَبُعٍ.
قوله: ((كان يغان على قلبه)):
أصل الغين: التغطية والإطباق، والغشيان، قال أبو عبيدة: كل شيء يغشى شيئًا
حتى يلبسه فقد غين عليه، انتهى. ومنه قيل للغيم: الغين لأنه يغطي.
وقد اختلف العلماء حينئذ في معنى هذه التغطية مع كونه وَلر معصومًا من
الذنوب، فقيل: هو شيء يعتري القلب بسبب الخلطة وما يقع فيها من تعكير لسلامة
الصدر وصلاح الخاطر، وشاهد هذا ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود
قال: قال رسول الله وَلقر: ((لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئًا، فإني أحب أن
أخرج إليكم وأنا سليم الصدر))، وهذا أحسن ما سمعت في تفسير الغين، وقد نقل
الخيضري في تفسير الغين منه ومطهر غير هذا فقال: قالت طائفة من العلماء: هو السكينة
التي تغشي قلبه والاستغفار لإظهار العبودية لله والشكر لما أولاه، وقيل: كان ذلك حال
خشية وإعظام لله تعالى، ألا ترى قوله في الحديث: ((إنه ليغان على قلبي وإني
لأستغفر الله)). فأخبر بأمرين مستأنفين ليس أحدهما معلقًا على آخر، ومن ثم قال
المحاسبي: خوف المقربين خوف إجلال وإعظام، وقال شيخه الشهاب السهروردي: لا
ينبغي أن يعتقد أن الغين في حالته وَّ ه نقص، بل هو كمال أو تتمة كلام، ثم مثل ذلك
بجفن العين حين يسبل ليدفع القذى عن العين مثلًا، فإنه يمنع العين من الرؤية فهو من
هذه الحيثية نقص وفي الحقيقة هو كمال، قال: فهكذا بصيرة النبي ◌َّ ر متعرضة للأغبرة
الثائرة من أنفاس الأغيار، فدعت الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها ووقاية
عن ذلك، وهو معنى لطيف.
نعم، واستشكل بعضهم وقوع الاستغفار منه رّر كونه يستدعي وقوع خطيئة، وقد
أجيب عنه بأن الاستغفار ليس دومًا بسبب ارتكاب ذنب أو معصية، بل هو في حق
الأنبياء بسبب عدم إدراكهم لأداء الحق الذي يجب لله تعالى، وشعورهم بالتقصير فيه
أمام ما أنعم به عليهم، وقد يكون أيضًا لاشتغالهم بما أبيح لهم من أكل أو شرب أو
جماع أو نوم أو راحة أو مخاطبة الناس والنظر في مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة،
ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله والتضرع
إليه ومشاهدته ومقاربته فيرى ذلك ذنبًا بالنسبة إلى المقام العالي وهو الحضور في حظيرة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٣٢
٦ - بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَجْهًا: أَنَّ الْإِمَامَةَ فِي حَقّهِ رََّ أَفْضَلُ
مِنَ الْأَذَانِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ وَ لَا يُقَرُّ عَلَى السَّهْوِ وَالْغَلَطِ، بِخِلَافِ
غَيْرِهِ .
قُلْتُ: وَهَذَا الْوَجْهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِهِ، وَيُجْعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي
التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْأَذَانِ فِي غَيْرِهِ.
القدس، وقد أشار الإمام الغزالي في الإحياء إلى هذا المعنى فقال: كان النبي ◌َّ دائم
التراقي في المقامات، سريع التنقل في المنازلات، فكان إذا ترقى من مقام إلى غيره
اطلع على المنتقل عنه فظهر له أنه نقص بالنسبة إلى المنتقل إليه فكان يستغفر الله من
الأول ويتوب منه كما في الحديث الآخر: ((يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في
اليوم إليه مائة مرة)). وقد أشار سيد الطائفة الجنيد إلى هذا بقوله: حسنات الأبرار
سيئات المقربين، وقال بعضهم: استغفاره وَ ليل بسبب ما اطلع عليه من أحوال أمته من
ذنوبهم وما يكون منها بعده، فكان ◌َ﴿ يستغفر لهم. مستفادًا من كلام للخيضري
بتصرف فيه واختصار.
قوله: ((وحكى الجرجانيّ)»:
هو العلامة الفقيه الشافعي: أحمد بن محمد بن أحمد القاضي، أبو العباس
الجرجاني، سمع الحديث من أبي طالب ابن غيلان وأبي الحسن القزويني وأبي عبد الله
الصوري والقاضيين أبي الطيب والماوردي والخطيب أبي بكر وأبي بكر ابن شاذان
وغيرهم، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، قال السبكي في الطبقات: لم يذكره
أحد بالفقه وقد كان فيه إمامًا ماهرًا وفارسًا مقدامًا وتصانيفه فيه تنبئ عن ذلك.
قوله: ((في الشافي)):
في فروع الشافعية، كتاب متوسط، يقع في أربع مجلدات وقد وقف السبكي على
مسائله، لم يشتهر بين الشافعية كسائر كتب الفروع، منه نسخة خطية في مكتبة الأزهر
برقم: ١٣٤٢/١٤٨، ومنه نسخة مصورة في معهد البحوث العلمية إحياء التراث
الإسلامي بجامعة أم القرى ضمن فيلم رقم: ٣٠.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٣٣
ذكر الخصائص التي اختص بها # عن أمته: قسم المُحَزَّمات
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قِسْمُ المُحَرَّمَاتِ
وَفَائِدَتُهُ: التَّكْرِمَةُ، حَيْثُ تَزَّهَ عَنْ سَفْسَافِ الْأُمُورِ، وَتُحْمَلُ عَلَى مَكَارِمِ
الْأَخْلَاقِ، وَلِأَنَّ أَجْرَ تَرْكِ المُحَرَّمِ أَكْثَرُ مِنَ الْمَكْرُوهِ.
قوله: ((وفائدته: التکرمة»:
كأن العبارة مقتبسة من كلام للخيضري في اللفظ المكرم، ولعل نص عبارته هناك
تبين المعنى المختصر هنا إذ قال: وذلك زيادة في كرامته، فإن أجر ترك المحرم أكثر
من أجر ترك المكروه وفعل المندوب، إذ المحرم في المنهيات، كالواجب في
المأمورات.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٣٤
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ** بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
صَلَلىالله
وسلم
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى مَوَالِيهِ وَمَوَالِي آلِهِ
٣٣٧٦ - أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ قَالَ:
قوله: ((باب اختصاصه ◌َي بتحريم الزّكاة»:
ترجم له البيهقي في السنن الكبرى: باب آل محمد ◌َّه لا يعطون من الصدقات
المفروضات، وفي صحيح مسلم بشرح النووي: باب تحريم الزكاة على رسول الله والده
وعلى آله وهم: بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم وعند النسائي: ((الصدقة لا تحل
للنبي (وَلـ»، والحجة في هذا أحاديث الباب الصريحة، قال ابن الملقن: الزكاة حرام
عليه 18 وشاركه في ذلك ذوو القربى بسببه أيضًا، فالخاصية عائدة إليه، فإنها أوساخ
الناس، ومنصبه منزه عن ذلك، وهي أيضا تعطى على سبيل الترحم المنبئ عن ذل
الآخذ فأبدلوا عنها بالغنيمة المأخوذة بطريق العز والشرف المنبئ عن عز الآخذ وذل
المأخوذ منه، وقد اختلف علماء السلف: هل الأنبياء تشاركه في هذه الخصوصية أو هو
مختص بها عنهم؟، فبالأول قال الحسن البصري، وبالثاني قال ابن عيينة.
٣٣٧٦ - قوله: ((أخرج مسلم)):
في الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي ور على الصدقة: حدثني عبد الله بن
محمد بن أسماء الضبعي، ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، أن عبد الله بن
عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن
الحارث حدثه قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو
بعثنا هذين الغلامين - قالا لي وللفضل بن عباس - إلى رسول الله صل﴿ فكلماه، فأمَّرهما
على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس، قال: فبينما هما
في ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي بن أبي
طالب: لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال: والله، ما تصنع
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٣٥
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاغُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآَلِ
مُحَمَّدٍ.
٣٣٧٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
هذا إلا نفاسةً منك علينا، فوالله، لقد نلت صهر رسول الله وَلو فما نفسناه عليك، قال
علي: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع علي، قال: فلما صلى رسول الله وَلهو الظهر
سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم قال: ((أخرجا ما
تصرران))، ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا
الكلام، ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله، أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا
النكاح، فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس،
ونصيب كما يصيبون، قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب
تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، قال: ثم قال :.... فذكره.
قال مسلم: حدثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن یزید،
عن ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، أن عبد المطلب بن
ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أن أباه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
والعباس بن عبد المطلب قالا لعبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن عباس: ائتيا
رسول الله ﴾ وساق الحديث بنحو حديث مالك.
٣٣٧٧ - قوله: ((عن أبي هريرة)»:
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا سعيد بن سليمان، أنا عباد بن العوام، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله وَله يقبل الهدية
ولا يأكل الصدقة)).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا أبو جعفر، به.
وأخرجه أبو داود في الديات، فيمن سقى رجلًا سمًّا، متصلًا مرةً ومرةً
مرسلًا مطولًا ومختصرًا: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد بن عمرو، به.
مختصرًا .
وصححه ابن حبان أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، ثنا وهب بن
بقية، أنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٣٦
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿﴿ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٣٧٨ - وَعَائِشَةَ.
٣٣٧٩ - وَعَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا
يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ .
٣٣٨٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ:
إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ الصَّدَقَةَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي.
٣٣٧٨ - قوله: ((وعائشة)):
قال في الطبقات: أخبرنا الضحاك بن مخلد، أبو عاصم الشيباني، عن محمد بن
عبد الرحمن المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن عائشة، باللفظ هنا .
وأخرجه ابن عساكر في ترجمة الوليد بن محمد بن الدرفس من تاريخ دمشق:
أنبأنا أبو محمد ابن الأكفاني، ثنا عبد العزيز الكتاني، أنا أبو نصر ابن الجبان، أنا أبو
سليمان ابن زبر، ثنا أبو العباس: الوليد بن محمد بن العباس بن الدرفس وعبد الله بن
الحسين بن جمعة قالا: ثنا أبو أمية: محمد بن إبراهيم، ثنا أبو عاصم، عن محمد بن
عبد الرحمن بن محبوب، عن ابن أبي مليكة، به.
٣٣٧٩ - قوله: ((وعبد الله بن بسر)):
قال في الطبقات: أخبرنا هشام بن سعيد، أنا الحسن بن أيوب، عن عبد الله بن
بسر، به .
إسناده حسن، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا هشام بن سعيد، أبو
أحمد، به.
ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن بسر من تاريخ
دمشق: أخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، أنا أبو علي ابن المذهب، أنا أبو بكر ابن
مالك، أنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، به.
٣٣٨٠ - قوله: ((وأخرج ابن سعد، عن الحسن)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، أنا عوف، عن
الحسن، به .
مرسل حسن.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٣٧
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٣٨١ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا
أُتِيَ بِطَعَام مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ،
لَمْ يَأْكُلْ.
٣٣٨٢ - وَأَخْرَجَ الظََّرَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ اَل
أَرْقَمَ بْنَ أَبِي الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيَّ عَلَى السِّعَابَةِ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ،
٣٣٨١ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
عزاه للإمام أحمد وهو في الصحيحين، أخرجه البخاري، وتقدم أن المصنف
يستغني بالعزو للصحيحين أو أحدهما عن العزو لغيرهما، فكأنه ذهل عن كونه فيهما .
قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا عبد الرحمن، ثنا حماد بن سلمة، عن
محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول :... فذكره.
وقال البخاري في الهبة، باب في قبول الهدية: حدثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا معن
قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: ((كان
رسول الله ◌َ﴿ إذا أتي بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟، فإن قيل: صدقة، قال
لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده وَّر فأكل معهم)).
وقال مسلم في الزكاة، باب قبول النبي الهدية ورده الصدقة: حدثنا عبد الرحمن بن
سلام الجمحي، ثنا الربيع يعني: ابن مسلم، عن محمد وهو ابن زياد، به.
قوله: ((لم يأكل)»:
لفظ الإمام: ((وإن قيل: صدقة، قال: كلوا، ولم يأكل)).
٣٣٨٢ - قوله: ((وأخرج الطّبرانيّ)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن داود المكي، ثنا محمد بن كثير، ثنا
سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، به.
ابن أبي ليلى صالح في الشواهد لسوء حفظه.
قوله: ((أرقم بن أبي الأرقم الزهريّ)):
كذا في الرواية، ووقع في جميع الأصول: ((الأرقم الزهري)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٣٨
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َِّ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ إِنَّ الصَّدَقَّةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى
آلِ مُحَمَّدٍ .
٣٣٨٣ - وَأَخْرَجَهُ أحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَفِيهِ :
قوله: ((وعلى آل محمّدٍ)) :
تمام الرواية: ((وإن مولى القوم من أنفسهم)).
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار: حدثنا محمد بن خزيمة، ثنا محمد بن
کثیر، به .
وابن زنجويه في الأموال: حدثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، به.
والبيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو عبد الله، ثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، ثنا أبو قلابة، ثنا حسين بن حفص، ثنا سفيان الثوري. ح
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن
إسحاق، ثنا محمد بن كثير، أنبأ سفيان بن سعيد، به. وقال: رواية شعبة عن الحكم
أولى من رواية ابن أبي ليلى، وابن أبي ليلى هذا كان سيئ الحفظ، كثير الوهم.
٣٣٨٣ - قوله: ((وأخرجه أحمد»:
قال في المسند: حدثنا محمد بن جعفر وبهز قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن
ابن أبي رافع، عن أبي رافع، أن رسول الله وَّ بعث رجلًا من بني مخزوم على
الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها قال: لا، حتى آتي رسول الله وَلقول
فأسأله، فانطلق إلى النبي ◌َير فسأله فقال :... فذكره.
رجاله رجال الصحيح.
ومن طريق الإمام أخرجه الحاكم في المستدرك: وأخبرنا أحمد بن جعفر
القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، به. وقال: على شرط الشيخين
ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي في التلخيص.
قوله: (وأبو داود)):
أخرجه في الزكاة، باب الصدقة على بني هاشم: حدثنا محمد بن كثير، أنا
شعبة، به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٣٩
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْم مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
قوله: ((وإنّ مولى القوم من أنفسهم»:
وأخرجه الطيالسي في مسنده: حدثنا شعبة، به.
ومن طريق أبي داود الطيالسي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو بكر:
محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود الطيالسي، به.
وأخرجه الترمذي في الزكاة من الجامع، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي تَكبير
وأهل بيته ومواليه: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، به وقال: حديث
حسن صحيح.
ومن طريق الترمذي أخرجه البغوي في شرح السُّنَّة: أخبرنا أبو عثمان: سعيد بن
إسماعيل الضبي، أنا أبو محمد: عبد الجبار بن محمد الجراحي، ثنا أبو العباس:
محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا أبو عيسى الترمذي، به.
وأخرجه النسائي في الزكاة، باب مولى القوم منهم: أخبرنا عمرو بن علي، ثنا
یحیی، ثنا شعبة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا غندر، به.
وصححه ابن خزيمة: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة،
به .
وابن زنجويه في الأموال: حدثنا الحسين بن الوليد، ثنا شعبة، به.
والطبراني في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عفان بن مسلم، ثنا
شعبة، به.
وصححه الحاكم: حدثنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا إسحاق بن
الحسن بن ميمون، ثنا عفان، به.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أنبأ أبو عمرو ابن
مطر، أنبأ الفضل بن الحباب الجمحي، ثنا ابن كثير والحوضي وأبو الوليد وعمرو بن
مرزوق قالوا: أنبأ شعبة، به.
والطحاوي في شرح مشكل الآثار: حدثنا بكار بن قتيبة وإبراهيم بن مرزوق قالا :
ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٤٠
١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٣٨٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَخَّحَهُ، عَنْ عَليِّ قَالَ: قُلْتُ
لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ وَّوَ أَنْ يَسْتَعْمِلَكَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ
لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ الْأَيْدِي.
٣٣٨٤ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا قبيصة بن عقبة، أنا سفيان، عن موسى بن أبي
عائشة، عن عبد الله بن أبي رزين، عن أبي رزين، عن علي، به.
عبد الله بن أبي رزين فيه جهالة، وبه أعله ابن جرير في تهذيب الآثار، وبعضهم
أعله لمعارضته الحديث المتقدم في أول الباب وهو في صحيح مسلم.
قوله: ((والحاكم)) :
قال في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن
عفان العامري، ثنا قبيصة بن عقبة، به.
قوله: (وصححه)) :
قال الحاكم صحيح ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: صحيح.
قوله: ((على غسالة الأيدي)):
لفظ الرواية عندهما: ((على غسالة ذنوب الناس)).
وأخرجه ابن راهويه في مسنده - كما في المطالب العالية -: أخبرنا قبيصة بن
عقبة، به .
وابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا قبيصة بن عقبة، به.
وصححه ابن خزيمة، أخرجه في الزكاة، باب استحباب الاستعفاف عن أكل
الصدقة لمن يجد عنها إعفاءً، بمعنَّى من المعاني، وإن كان من أهلها، إذ هي غسالة
ذنوب الناس: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا قبيصة، به.
والبزار في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح،
ثنا قبيصة بن عقبة، به.
قال البزار: لا نعلمه إسنادًا عن علي إلا هذا.
وابن جرير في تهذيب الآثار: حدثني أيوب بن إسحاق، ثنا قبيصة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية