النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
٣٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِفَضْلِ التَّسَمِّي بِاسْمِهِ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي يَرْجُو بَرَكَتِي، غَدَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ وَرَاحَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قوله: (من تسمّی)):
تصرف المصنف في لفظ ابن أبي عاصم، فلفظه: ((من سمى باسمي يرجو بركتي
ويمني، غدت عليه بركة وراحت، إلى يوم القيامة)).
قوله: ((إلى يوم القيامة)):
تمام الرواية: ((قال: وقال رسول الله وَله: من ظن أن امرأته علقت فسمى باسمي،
رجوت أن يرزق ذكرًا، وذلك بإذن الله رَات)).
قال أبو بكر ابن أبي عاصم: لا أدري جشيب صحابي أو أدرك أم لا .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٣٨٢
٣٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازٍ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الله پِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَّ بِجَوَازٍ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الله بِهِ
٣١٢٠ - أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِیخِهِ،
قوله: ((بجواز أن يقسم على الله به)):
إن استدل المصنف على هذا بما أورده ففيه نظر، إذ ليس فيما أورده ولا في شيء
من طرقه لفظ الإقسام، إنما غاية ما فيه لفظ السؤال به، وهو التوسل، وكأنه استفاد
على الجواز من جواب للعز ابن عبد السلام، ففي الفتاوى الموصلية ما نصه: ما يقول
وفقه الله تعالى في الداعي يقسم على الله تعالى بعظيم من خلقه في دعائه كالنبي وَليل
والولي والملك، هل يكره له ذلك أم لا؟ .... ، ثم أجاب الشيخ فقال: أما مسألة
الدعاء فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله وَّير علم بعض الناس الدعاء فقال في
أوله: «قل اللَّهُمَّ إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة ... ))، قال: وهذا الحديث إن
صح فينبغي أن يكون مقصورًا على رسول الله بَّر، لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم
على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء، لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا
مما خص به ◌َّ﴾ تنبيهًا على علو درجته ومرتبته، اهـ، بنصه وحروفه.
فقوله: إن صح، تعليق منه للجواز على صحة الحديث، وقد صح الحديث
بحمد الله، وإنما الذي لم يصح هو اللفظ الذي قاله، ولذلك تعقبه الخيضري في اللفظ
المكرم فقال: الحديث المذكور أخرجه الترمذي بلفظ: «اللَّهُمَّ إني أسألك وأتوجه إليك
بنبيك محمد نبي الرحمة .. )) الحديث، ثم قال: حسن صحيح غريب، قال: وقال
البيهقي في دلائل النبوة: رويناه في كتاب الدعوات بإسناد صحيح، قال الخيضري:
وليس في شيء من طرقه: ((أقسم، بل: أسألك))، اهـ.
٣١٢٠ - قوله: ((أخرج البخاريّ في تاريخه)):
قال في ترجمة عثمان بن حنيف الأنصاري من التاريخ الكبير: قال شهاب: حدثنا
حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت: عن عثمان بن
حنيف أتى أعمى النبي 1 فقال: ادع الله تعالى أن يرد بصري، قال: ((أو أدعك؟))
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٨٣
٣٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِجَوَازٍ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الله بِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ
قال: لا، بل ادع الله - قال ثلاثًا -، ثم قال: ((توضأ وصل ركعتين وقل: اللَّهُمَّ إني
أسألك وأتوجه إليك ... ))، ففعل فرد بصره.
قال: وقال علي: حدثنا عثمان بن عمر، سمع شعبة: عن أبي جعفر المديني،
سمع عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف.
قال: وقال ابن المثنى: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن أبي جعفر:
يزيد بن عمير - أو: عمير بن يزيد - عن أبي إمامة ابن سهل بنظريته، عن عمه.
قال: وقال عبد المتعال بن طالب: حدثنا ابن وهب، عن أبي سعيد، عن روح بن
القاسم، عن أبي جعفر المديني، عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان
ابن حنيف.
قوله: ((والبيهقيّ في الدّلائل)):
قال في الدلائل: باب ما في تعليمه ◌ّ الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم يصبر،
وما ظهر في ذلك من آثار النبوة: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، وأنبأنا أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، ثنا
أبو علي: حامد بن محمد الهروي، ثنا محمد بن يونس قالا: ثنا عثمان بن عمر، ثنا
شعبة، عن أبي جعفر الخطمي قال: سمعت عامر بن خزيمة بن ثابت يحدث عن
عثمان بن حنيف أن رجلًا ضريرًا أتى النبي ◌َّر فقال: ادع الله لي أن يعافيني، قال:
(فإن شئت أخرت ذلك فهو خير لك، وإن شئت دعوت الله))، قال: فادعه، قال: فأمره
أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: «اللَّهُمَّ إني أسألك
وأتوجه إليك بنبيك محمد وَّ نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي
هذه فتقضيها لي، اللَّهُمَّ شفعه في، وشفعني في نفسي))، قال: فقام وقد أبصر.
قال البيهقي: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو محمد ابن عبد العزيز بن
عبد الرحمن الربالي بمكة، ثنا محمد بن علي بن يزيد الصائغ، ثنا أحمد بن شبيب بن
سعيد الحبطي قال: حدثني أبي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني - وهو
الخطمي -، عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف قال: سمعت
رسول الله 8﴿ وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال: يا رسول الله ليس لي
قائد وقد شق علي؟ فقال رسول الله وَله: ((ائت الميضأة .. )) الحديث، وفيه: قال عثمان:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨٤
٣٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِجَوَازٍ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الله بِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فوالله ما تفرقنا ولا طال الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط.
ثم ساق البيهقي ما يدل على أن هذا ليس خاصًّا للرجل، ولا خاصًّا بحياة
النبي ◌ّ﴾ فقال: أخبرنا أبو سعد: عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد تَخّْتُهُ، أنبأنا الإمام
أبو بكر: محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال، أنبأنا أبو عروبة، ثنا العباس بن
الفرج، ثنا إسماعيل بن شبيب، ثنا أبي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني،
عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف أن رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضيله في
حاجته، وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف فشكا
إليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة، فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل
ركعتين، ثم قل: اللَّهُمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ◌َّه نبي الرحمة، يا محمد
إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي، واذكر حاجتك، ثم رح حتى أرفع، فانطلق
الرجل وصنع ذلك، ثم أتى باب عثمان بن عفان رضيته، فجاء البواب، فأخذ بيده،
فأدخله على عثمان، فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: انظر ما كانت لك من حاجة،
ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله خيرًا، ما كان
ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته، فقال له عثمان بن حنيف: ما كلمته،
ولكني سمعت رسول الله وَله وجاءه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي بَل:
((أو تصبر؟)) فقال: يا رسول الله ليس لي قائد، وقد شق علي، فقال: ((ائت الميضأة
فتوضأ وصل ركعتين ثم قل: اللَّهُمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، يا
محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري، اللَّهُمَّ شفعه في، وشفعني في
نفسي))، قال عثمان: فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأن لم
یکن به ضرر.
قال البيهقي: وقد رواه أحمد بن شبيب، عن سعيد، عن أبيه أيضًا بطوله: أخبرنا
أبو علي: الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستویه،
ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد ... فذكره بطوله، وهذه زيادة
ألحقتها به في شهر رمضان سنة أربع وأربعين.
قال: ورواه أيضًا هشام الدستوائي، عن أبي جعفر، عن أبي أمامة ابن سهل، عن
عمه وهو عثمان بن حنيف.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٨٥
٣٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِجَوَازٍ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الله بِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالدَّعَوَاتِ وَصَحَّحَهُ، وَأَبُو نُعَيْم فِي المَعْرِفَةِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ
رَجُلًا ضَرِيرًا أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: إِنْ شِئْتَ
أَخَّرْتُ ذَلِكَ وَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ الله، قَالَ: فَادْعُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ
يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي
حَاجَتِي هَذِهِ، فَتَقْضِيهَا لِي، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ، فَقَامَ وَقَدْ أَبْصَرَ.
قوله: ((والدعوات»:
قال: أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ببغداد، ثنا أبو
عمرو: عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا روح بن عبادة، ثنا
شعبة، عن أبي جعفر المدني قال: سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث، عن
عثمان بن حنيف، به وفي آخره: قال: ففعل الرجل فبرأ.
قوله: ((وأبو نعيم في المعرفة)):
قال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إدريس بن جعفر، ثنا عثمان بن عمر بن
فارس. ح
وحدثنا أبو بكر ابن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، ثنا عثمان بن
عمر، به.
قال أبو نعيم: حدثناه أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال: حدثني أبي، ثنا روح، ثنا شعبة، عن أبي جعفر المديني سمعت عمارة بن
خزيمة بن ثابت، يحدث، عن عثمان بن حنيف، مثله، وزاد قال: ففعل الرجل فبرأ.
قال: ورواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة مثله.
قال: ورواه روح بن القاسم، عن أبي جعفر فخالف شعبة وحماد بن سلمة فقال:
عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف.
قال أبو نعيم: حدثنا أبو عمرو، ثنا الحسن، ثنا أحمد بن عيسى، ثنا ابن وهب
قال: أخبرني أبو سعيد واسمه: شبيب بن سعيد، من أهل البصرة، عن أبي جعفر
المديني، عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف، عن عمه: عثمان بن حنيف أن رجلًا كان
يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له .. القصة بطولها .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨٦
٣٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ِ بِجَوَازٍ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الله بِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
٣١٢١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ فِي المَعْرِفَةِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ
سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي حَاجَةٍ،
وَكَانَ عُثْمَانُ لَا يَلْتَفِثُ إِلَيْهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ، فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ
فَشَكَى إِلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: اثْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأُ، ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلٌ
رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ،
يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي، فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي، وَاذْكُرْ حَاجَتَكَ، ثُمَّ
رُخْ حَتَّى أَرُوحَ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَصَنَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ،
فَجَاءَهُ الْبَوَّابُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ
فَقَالَ: انْظُرْ مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ .
ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَقَالَ لَهُ:
جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ، قَالَ:
مَا كَلَّمْتُهُ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ وَجَاءَهُ ضَرِيرٌ فَشَكَى إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ فَقَالَ
لَهُ: أَوَ تَصْبِرُ؟، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي فَائِدٌ وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ:
اثْتِ الْمَيْضَأَةَ فَتَوَضَّأُ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِّي أَسأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ
بِنَبِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَيُجْلِي لِي عَنْ
قال أبو نعيم: رواه عباس الدوري، عن عون بن عمارة، عن روح بن القاسم
ذكره بعض المتأخرين، عنه في جملة حديث شعبة، وحماد، عن أبي جعفر، عن
عمارة بن خزيمة، عن عثمان، وحديث روح هو عن أبي أمامة، عن عمه.
حدثناه أبو محمد ابن حيان، ثنا أبو العباس الهروي، ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا
عون بن عمارة، ثنا روح بن القاسم، أنه حدثهم، عن أبي جعفر، عن أبي أمامة ابن سهل،
عن عمه عثمان بن حنيف ... الحديث، ولم يفرده من حديث عمارة، وهو ابن أبي أمامة.
٣١٢١ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ، وأبو نعيم في المعرفة)):
ذكرنا إسنادهما تحت المتقدم قبل هذا.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٨٧
٣٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازٍ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى الله بِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
بَصَرِي، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ وَشَفِّعْنِي فِي نَفْسِي. قَالَ عُثْمَانِ: فَوَاللهِ مَا تَفَرَّقْنَا
حَتَّى دَخَلَ الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ.
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مَقْصُورًا
عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ لِأَنَّهُ بِهِ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَنْ لَا يُقْسَمَ عَلَى الله تَعَالَى بِغَيْرِهِ مِنَ
الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ نََّ، وَأَنْ يَكُونَ هَذَا
مِمَّا خُصَّ بِهِ بَّهِ تَنْبِهَا عَلَى عُلُوِّ دَرَجَتِهِ وَمَرْتَتِهِ. انْتَهَى.
قوله: ((قال الشّيخ عز الدّين بن عبد السّلام)»:
انظر تعليقنا على الترجمة المتقدمة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨٨
٣٥ - بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٥ - بَابٌ:
قَالَ المَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ وَِّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ
الْخَطَأُ، وَيَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، لِأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِّينَ، فَلَيْسَ بَعْدَهُ مَنْ
يَسْتَدْرِكُ خَطَأَهُ بِخِلَافِهِمْ، فَلِذَلِكَ عَصَمَهُ الله تَعَالَى مِنْهُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: الْحَقُّ
أَنَّهُ لَا يُخْطِئُ اجْتِهَادُهُ.
قوله: ((قال الماوردي في تفسيره)) :
هو المسمى بالنكت والعيون، وقع لي سماعًا بتوفيق الله، والمصنف اقتبس النقل
من جماعة ممن تقدم، منهم صاحب الحاوي، والجملة بتمامها في اللفظ المكرم
للخيضري، ونص عبارة الماوردي في قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَ﴾ الآية، قال: جعل
الحق معه وفي حكمه، ولا يمتنع وجود الغلط والخطأ من الأنبياء كوجوده من غيرهم،
لكن لا يقرون عليه، قال: واختلف القائلون بهذا في حمله على العموم في جميع
الأنبياء على قولين: أحدهما: أن نبينا محمدًا وَلّ مخصوص منهم بجواز الخطأ عليهم
دونه، قاله أبو علي ابن أبي هريرة، وفرق بينه وبين غيره من جميع الأنبياء، لأنه وَلخر
خاتم الأنبياء، فلم يكن بعده من يستدرك غلطه، ولذلك عصمه الله منه، وقد بعث بعد
غيره من الأنبياء من يستدرك غلطه، أهـ.
قوله: ((قال الإمام)) :
هو الرازي، ونص العبارة كما في المحصول: مسألة: إذا جوزنا له ول*
الاجتهاد، فالحق عندنا أنه لا يجوز أن يخطئ، وقال قوم: يجوز بشرط أن لا يقر
عليه، لنا: أنا مأمورون باتباعه في الحكم لقوله تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِّ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ الآية، فلو
جاز عليه الخطأ لكنا مأمورين بالخطأ وذلك ينافي كونه خطأ .
قوله: ((أنه لا يخطئ اجتهاده)) :
ويجوز أيضًا: لا يخطئ اجتهاده؛ أي: لا يخطئ في اجتهاده، وتمام عبارة
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٨٩
٣٥ - بَابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الخيضري في اللفظ المكرم: وجزم به البيضاوي، وقال ابن السبكي: هو الصواب وهو
ما نعتقده وندين الله تعالی به.
قال الخيضري: واحتجوا بأن أهل الإجماع معصومون عن الخطأ فالنبي ◌َّ أولى
أن يكون معصومًا عنه لأن الرسول سير أعلا مرتبة من أهل الإجماع. واحتجوا أيضًا بأن
الخطأ في حكمه وَلّ مخل بمقصود البعثة، لأن المقصود من البعثة اتباع النبي رئيسية في
الأحكام الشرعية المفضية إلى المصالح المقصودة من شرع الأحكام، ولو جاء خطأه في
الحكم لم تحصل المصالح المقصودة فيختل المقصود من البعثة.
قال: واختار الآمدي وابن الحاجب أنه يجوز عليه الخطأ بشرط أن لا يقر عليه،
ونقله الآمدي عن أكثر أصحابنا وعن الحنابلة وأصحاب الحديث، واحتجوا بأشياء:
منها: قوله تعالى: ﴿عَفَا ◌َللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ الآية، قالوا: عاتبه الله على ذلك
ولو كان بالوحي لما عاتبه الله فدل على أنه كان بالاجتهاد وأن الخطأ جائز فيه، هكذا
ذكروه، وأجيبوا عن ذلك بأن العتاب إنما وقع لمن غير من الصحابة إطلاق بعضهم دون
البعض مع كون النبي 18 خير بالوحي بين قتل الكل والإطلاق والفداء، وورد بصيغة
الجمع، ويؤيد هذا ما ذكره القاضي عياض في الشفا: أن معنى هذه الآية أن الله تعالى
كان خيره بين الإذن لهم وعدمه، فاختار الإذن لهم، فأعلمه الله تعالى أن المصلحة
كانت تقتضي عدم الإذن حتى يتبين له أمرهم، فالحكم الشرعي كان التخيير، والمصلحة
مختلفة، كما خير الله تعالى بين خصال الكفارة مع اختلاف مصالحها، وإذا كان الحكم
التخيير فلا خطأ في حكم شرعي حينئذ، ومنها: قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ,
أَسْرَى﴾ الآية، فإن عمر رُبه كان أشار بقتلهم فلم يقتلهم فدل على أنه بالاجتهاد،
ومنها: قوله ◌َّة: ((إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض
فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع
له قطعة من نار))، أخرجه الشيخان، قالوا: وهذا يدل على أنه يقضي بما لا يكون
مطابقًا في نفس الأمر، ومثله: ما ورد ((أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر)) وأجيبوا
عن هذا بأن هذا لا يدل على المتنازع فيه، فإن الكلام في جواز خطئه في الأحكام لا
في الخصومات، وهذا إنما هو في فصل الخصومات، ورد بأن جواز الخطأ في فصل
الخصومات مستلزم لجواز الخطأ في الأحكام. والله أعلم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٠
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلِّل
بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ عَلَى سَائِرٍ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ
وَأَنَّ ثَوَابَ زَوْجَاتِهِ نَّهَ وَعِقَابَهُنَّ مُضَاعَفٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَنِسَآءَ النَّيِّ لَسُْنَّ
كَأَحَدٍ مِّنَ اٌلِسَآءِ﴾ الآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ﴾ الْآيَةَ.
قوله: ((بتفضيل بناته وزوجاته)) :
قدم بناته في الذكر على نسائه ﴿ كونهن بضعة رسول الله بصير، ولا يفضل على
بضعة رسول الله ◌ّ شيء، ويشكل عليه ما سيرد في التعليق التالي.
قوله: ((﴿لَسْأُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ الْنِسَاءِ﴾)»:
قال البغوي في تفسيره: قال ابن عباس: يريد: ليس قدركن عندي مثل قدر
غيركن من النساء الصالحات، أنتن أكرم علي، وثوابكن أعظم لدي، قال: ولم يقل:
كواحدة، لأن الأحد عام، يصلح للواحد والاثنين، والجمع والمذكر والمؤنث، اهـ.
قال الخيضري في اللفظ المكرم: أطلق الرافعي تبعًا لغيره القول بتفضيل
زوجاته وي على سائر النساء، وتابعه عليه في الروضة، والدليل عليه قوله تعالى:
﴿َنِسَآءَ التَّ لَسْؤُّنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ الآية، وذلك لما خصهن الله تعالى به من خلوة
رسول الله ﴿ ونزول الوحي بينهن، وقيل: لاصطفائهن لرسوله وَ﴾ أزواجًا في الدنيا
وأزواجًا في الآخرة، وقيل: لما ضاعفه لهن من ثواب الحسنات وعقاب السيئات،
وقيل: لما جعلهن للمؤمنين أمهات محرمات صرن بذلك من أفضل النساء، قال:
واختلفوا: هل المراد تفضيلهن على سائر النساء من أهل زمانهن وما بعده؟، أو ما هو
أعم من ذلك؟ على قولين، حكاهما الماوردي في الحاوي: أحدهما: أفضل نساء
زمانهن، والثاني: أفضل النساء كلهن، وهكذا حكاه الروياني في البحر، لكن يشكل
على قول التعميم ما وقع من الخلاف في أن مريم هل كانت نبية أو لا؟.
قال الخيضري: ينبغي أن يستثنى من إطلاق التفضيل سيدتنا فاطمة بنت
رسول الله ﴿ ورضي عنها فهي أفضل نساء العالم لقوله ◌َّ: ((فاطمة بضعة مني))، ولا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩١
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣١٢٢ - وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: خَيْرُ
نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا : فَاطِمَةُ.
نعدل ببضعة من رسول الله ور أحدًا، وفي الصحيح: ((أما ترضي أن تكوني سيدة نساء
المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟)) حين سارها في مرض موته وقض ئيلة، وقد صح من طرق
مرفوعًا: ((أفضل نساء الجنة: خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت
عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وفاطمة أفضل من أخواتها))، فهذا صريح في
تفضيلها، وسئل الإمام أبو بكر ابن داود الظاهري أيما أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال:
الشارع قال: ((فاطمة بضعة مني))، ولا أعدل ببضعة منه أحدًا.
٣١٢٢ - قوله: ((وأخرج الترمذيّ)):
في هذا العزو وباللفظ المذكور نظر، فالحديث عند الشيخين أيضًا، وعند الجميع
بذكر خديجة لا فاطمة رضيها، وجاء ذكر فاطمة في غير حديث علي
قال البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَبِكَةُ يَمَرْيَمُ﴾
الآية: حدثني أحمد بن أبي رجاء، ثنا النضر، عن هشام قال: أخبرني أبي قال:
سمعت عبد الله بن جعفر قال: سمعت عليًّا رَظ ◌ُه يقول: سمعت النبي ◌َّ﴾ يقول: ((خير
نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها: خديجة)).
وأخرجه في مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ◌َّر خديجة: حدثني محمد، أنا
عبدة، عن هشام بن عروة، به.
وأخرجه مسلم في الفضائل، باب: من فضائل خديجة طفيًا: حدثنا أبو بكر ابن
أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة. ح
وحدثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة وابن نمير ووكيع وأبو معاوية. ح
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبدة بن سليمان كلهم، عن هشام بن عروة
واللفظ لحديث أبي أسامة ح
وحدثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، عن هشام، به.
قوله: (خير نسائها مريم» :
أي: خير نساء أهل الدنيا في زمانها كما ذهب إليه غير واحد من العلماء، قالوا:
وليس المراد أن مريم خير نسائها، لأنه يصير كقولهم: زيد أفضل إخوته، قاله
النسخ المعتمدة: ن: تويكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٢
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣١٢٣ - وَأَخْرَجَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّرَ: مَرْيَمُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَفَاطِمَةُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا.
٣١٢٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
الخيضري، قال: وقد صرحوا بمنعه، فهو كما لو قيل: فلان أفضل أهل الدنيا، وقد
رواه النسائي من حديث ابن عباس بلفظ: ((أفضل نساء أهل الجنة))، فعلى هذا
فالمعنى: خير نساء أهل الجنة: مريم، وفي رواية: خير نساء العالمين، وهو كقوله
تعالى: ﴿وَأَصْطَفَتِكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَلَمِينَ﴾ الآية، وظاهره أن مريم أفضل من جميع النساء،
وهذا لا يمتنع عند من يقول إنها نبية، وأما من يقول إنها ليست نبية فيحمله على عالمي
زمانها، وبالأول جزم الزجاج وجماعة، واختاره القرطبي، ويحتمل أن يراد أيضًا: نساء
بني إسرائيل أو نساء تلك الأمة، أو أن ((من)) فيه مضمرة والمعنى: أنها من جملة النساء
الفاضلات، ويدفع ذلك حديث أبي موسى المتقدم بصيغة الحصر: ((أنه لم يكمل من
النساء غيرها وغير آسية))، قال شيخنا ابن حجر: والذي يظهر لي أن قوله: ((خير
نسائها)»: خبر مقدم والضمير لمريم فكأنه قال: مريم خير نسائها؛ أي: نساء زمانها،
وكذا في خديجة. وقد جزم جماعة من العلماء بأن المراد نساء زمانها لحديث أبي
موسى: ((كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم وآسية))، فقد أثبت في
هذا الحديث الكمال لآسية كما أثبته لمريم، فامتنع حمل الخيرية في هذا الحديث على
الإطلاق، وجاء ما يفسر المراد صريحًا، فروى البزار والطبراني بإسناد حسن من حديث
عمار بن ياسر رفعه: ((لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء
العالمين)».
٣١٢٣ - قوله: ((وأخرج الحارث بن أبي أسامة)):
قال في مسنده - كما في إتحاف الخيرة وبغية الباحث -: حدثنا عبيد الله بن
محمد، أنبأ حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به. مرسل.
٣١٢٤ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
اقتصر في العزو على أبي نعيم وهو عند جماعة العزو إليهم أولى، واختصر اللفظ
هنا، وأصحاب الكتب يفرقونه على الأبواب بدون ذكر الشاهد هنا .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩٣
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ.
أخرجه أبو نعيم في الحلية وفي الدلائل أيضًا كما في الأصول الخطية: من طريق
الحارث بن أبي أسامة الآتي في مسنده: حدثنا أبو بكر ابن خلاد، ثنا الحارث بن أبي
أسامة، به .
قوله: ((إلّا ما كان من مريم بنت عمران)»:
وأخرجه الإمام أحمد: حدثنا عفان، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا يزيد بن أبي زياد،
عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: ((الحسن
والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نسائهم، إلا ما كان لمريم بنت عمران)).
متنه حسن، وله شواهد صحيحة، وإسناده ضعيف، يزيد بن أبي زياد الهاشمي
ممن يضعف في الحديث، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح،
وحسن إسناده الحافظ في الفتح.
وقال الإمام في موضع آخر: حدثنا عثمان بن محمد، ثنا جرير، عن يزيد بالشطر
المختص بفاطمة.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة بتمامه في مسنده - كما في بغية الباحث -: حدثنا
أبو الوليد: خلف بن الوليد، ثنا إسماعيل بن زكرياء، عن يزيد بن أبي زياد، عن
عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري رضيُه قال: قال رسول الله وَله: ((إن
حسنًا وحسينًا سيدا شباب أهل الجنة، وإن فاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان من مريم بنت
عمران)) .
ومن طريق الإمام أخرجه ابن عساكر في ترجمة ليلى الخولانية من تاريخ ابن
عساكر: أخبرنا أبو نصر ابن رضوان وأبو غالب ابن البنا وأبو محمد الدباس قالوا : أنا
أبو محمد الجوهري.
وأنا أبو القاسم ابن الحصين، أنا ابن المذهب قالا: أنا أحمد بن جعفر، ثنا
عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، به.
وأخرجه الترمذي في المناقب مقتصرًا منه على الشطر المختص بالحسن
والحسين: حدثنا محمود بن غيلان، ثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن يزيد بن أبي
زیاد.
قال: حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا جرير ومحمد بن فضيل، عن يزيد، نحوه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٤
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
٣١٢٥ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وابن أبي نعم هو: عبد الرحمن بن
أبي نعم البجلي الكوفي.
وأخرجه النسائي في الخصائص من السنن الكبرى: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم،
أنا جریر، به.
وأبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو خيثمة، ثنا جرير، به.
وابن أبي أسامة في مسنده - كما في بغية الباحث -: حدثنا أبو الوليد: خلف بن
الوليد، ثنا إسماعيل بن زكرياء، عن يزيد، به.
والحاكم في المستدرك: حدثنا أبو جعفر: محمد بن علي بن دحيم الصائغ
بالكوفة، ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين، ثنا علي بن ثابت الديان، ثنا منصور بن
أبي الأسود، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.
وقال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا إسحاق بن
الحسن الحربي. ح
وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا الحكم بن
عبد الرحمن بن أبي نعم، به ليس فيه: عن أبيه.
قال أبو نعيم: رواه الثوري وحمزة الزيات عن يزيد، مثله.
قال: ورواه يزيد بن مردانبه، عن عبد الرحمن بن أبي نعم قال: قال
رسول الله ◌َ: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))، اهـ.
ورواه غير واحد عن ابن أبي زياد، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد بالشطر
الأول منه، منهم :
سفيان الثوري عند الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والترمذي، والنسائي في
الخصائص، والطبراني في المعجم الكبير، والبغوي في شرح السُّنَّة، وابن فضيل عند
الترمذي، والنسائي في الخصائص.
٣١٢٥ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
وهو كما في الأصول الخطية من الدلائل: حدثنا أحمد بن علي بن الحارث
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩٥
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
إِنَّ اللهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ
المرهبي، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الله بن محمد بن سالم، ثنا
حسين بن زيد بن علي بن محمد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن
الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب، به.
وانظر التعليق التالي.
قوله: ((إنّ الله يغضب لغضبك)):
قال العلماء: فاطمة أفضل أخواتها لأنهن في ميزان النبي ◌َّ وهو في ميزانها.
فإن قلت: روى الطحاوي عن عائشة ﴿يّا أن النبي ◌َّر قال لزيد بن حارثة: ((ألا تنطلق
فتجيء بزينب؟)) - يعني: ابنته - لما خرجت من مكة وأدركها هبار بن الأسود فروعها
حتى ألقت ما في بطنها وأعطاه خاتمه، وجاء إلى راعي غنم لها فأعطاه الخاتم
واستكتمه فأعطاها الخاتم فعرفته حتى إذا كان من الليل خرجت إليه فقال لها: اركبي
بين يدي، قالت: لا ولكن اركب أنت، فركب وركبت وراءه حتى أتت النبي وَّل، فقال
النبي ◌ّ﴾: ((هي أفضل بناتي أصيبت في))، فالجواب: إن صح هذا يحمل على أنه كان
ذلك الوقت ثم وهب الله لفاطمة من الأعمال الصالحة والأحوال السنية والكمال ما لم
يشركها فيه أحد من بناته و 98 سواها، ويؤيد هذا قوله وصيله في مرض موته: ((أما ترضي
أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟)). قاله الخيضري، وقال: ينبغي أن يلتحق بهذا أيضًا
منع الزوج من الجمع بين ابنته و9ّ وبين غيرها في النكاح، ومنشأ هذا ما في البخاري
من حديث المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب وه خطب ابنة أبي جهل على
فاطمة قال: فسمعت رسول الله ◌َي* يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا محتلم
فقال: ((إن فاطمة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها)) ثم ذكر صهرًا له من بني
عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه قال: ((حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي، وإني
لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صل﴿ وبنت
عدو الله أبدًا))، قال ابن التين: أصح ما يحمل على هذه القصة أن النبي ◌َّ حرم على
علي ظله أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل، لأنه علل ذلك بأنه يؤذيه كما في
الرواية التي في النكاح من البخاري: ((فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن
أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني، يريبني ما رابها ويؤذيني ما
آذاها)). وفي رواية حنظلة عنده أيضًا: ((ومن آذاها فقد آذاني))، وإذايته ◌َّ حرام
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: تويكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٦
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَيَرْضَى لِرَضَاكِ.
بالاتفاق، فمعنى قوله: ((لا أحرم حلالًا))؛ أي: هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة،
وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي ◌َّ و لتأذي فاطمة به فلا، اهـ. فعلى هذا، لا
يحل أن يتزوج على بناته 18 لما فيه من حصول الأذى لهن بواسطة الغيرة وغيرها
والطبيعة البشرية مستلزمة لتأذي الإنسان بحصول الأذى لولده، فإيذاؤه وَل كفر، لكن
يحتمل أن يكون ذلك خاصًّا بفاطمة للسبب الواقع في كون المخطوبة ابنة عدو الله،
فربما يحملها حب أبيها على كثرة الأذى بخلاف غيرها مع أن غير ابن التين زعم أن
السياق يشعر بأن ذلك مباح لعلي لكن منعه النبي ◌ّ من ذلك رعاية لخاطر فاطمة وقبل
هو ذلك امتثالا لأمر النبي ◌َّر.
قوله: ((ويرضى لرضاك»:
وأخرجه الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان العامري.
وأخبرنا محمد بن علي بن دحيم بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة قالا :
ثنا عبد الله بن محمد بن سالم، به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: بل حسين بن
زيد منكر الحديث
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا بشر بن موسى ومحمد بن عبد الله
الحضرمي قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن سالم القزاز، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن.
وأخرجه أبو يعلى - ولعله في الكبير -: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سالم،
به .
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في قسم السيرة النبوية من تاريخ دمشق:
أخبرنا أبو القاسم: علي بن عبد الله بن إبراهيم الحسيني، أنبأنا أبو الحسين: محمد بن
عبد الرحمن بن عثمان التميمي، أنبأنا القاضي أبو بكر: يوسف بن القاسم الميانجي،
أنا أبو محمد: هبة الله بن سهل بن عمر الفقيه، أنبأنا أبو عثمان: سعيد بن محمد
العدل، أنبأنا أبو عمرو: محمد بن أحمد الحيري، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩٧
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مََّ بِتَفْضِيلٍ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣١٢٦ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ :
إِنَّ فَاطِمَةَ حَصَّنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَهَا اللهُ وَذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِمَّا يُسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى تَفْضِيلِ بَنَاتِهِ نَّهِ عَلَى أَزْوَاجِهِ:
٣١٢٧ - مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: قَالَ
٣١٢٦ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
وهو كما في الأصول الخطية من الدلائل: حدثنا القاضي أبو أحمد إملاء، ثنا
محمد بن الفضل بن موسى، ثنا أبو كريب وعلي بن النضر الكوفيان قالا : ثنا معاوية بن
هشام، عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، به.
عمرو - أو: عمر - ابن غياث منكر الحديث، قاله ابن أبي حاتم، عن أبيه،
وانظر التعليق التالي.
قوله: ((فحرمها الله وذريتها)):
وأخرجه الطبراني في الكبير: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي والحسين بن
إسحاق التستري قالا : ثنا أبو كريب، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه عمرو بن عتاب، وقيل: ابن غياث، وهو
ضعيف .
قوله: ((قال ابن حجر)):
نص عبارته في الفتح: فرع: ذكر الرافعي أن أزواج النبي * أفضل نساء هذه
الأمة فإن استثنيت فاطمة لكونها بضعة فأخواتها شاركنها، وقد أخرج الطحاوي والحاكم
بسند جيد عن عائشة أن النبي * قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من
مكة: ((هي أفضل بناتي، أصيبت في))، وقد وقع في حديث خطبة عثمان حفصة زيادة في
مسند أبي يعلى: ((تزوج عثمان خيرًا من حفصة، وتزوج حفصة خير من عثمان)).
والجواب عن قصة زينب يحتمل أن يقدر ((من)) وأن يقال: كان ذلك قبل أن
يحصل لفاطمة جهة التفضيل التي امتازت بها عن غيرها من أخواتها .
٣١٢٧ - قوله: ((ما أخرجه أبو يعلى)):
اختصر المصنف اللفظ، قال أبو يعلى: حدثنا سويد، أنا الوليد بن محمد، عن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٨
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رَسُولُ اللهِ وَّه: تَزَوَّجَ حَفْصَةَ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ، وَتَزَوَّجَ عُثْمَانُ خَيْرًا مِنْ
حَفْصَةَ.
٣١٢٨ - وَأَخْرَجَ الطََّرَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّى :
أَرْبَعَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مرَّتَيْنٍ: أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِ وَطَوِ ... الْحَدِيثَ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ: فِي الْآخِرَةِ،
الزهري قال: حدثني سالم أنه سمع أباه يحدث أن عمر لما تأيمت حفصة من ابن
حذافة قال عمر: لقيت عثمان فعرضت عليه حفصة، قال: سأنظر في أمري، فلبثت
ليالي ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر،
فقلت: أنكحك حفصة؟، فلم يرجع إلي شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان،
فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله ◌َله، فأنكحته إياها، فلقينى أبو بكر فقال: لعلك
وجدت علي حين عرضت حفصة؟ قال: نعم، قال: لم يمنعني أن أرجع إليك إلا أنني
كنت علمت أن رسول الله ( 18 ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله وَّى، ولو تركها
قبلتها، قال عمر: فشكوت عثمان إلى رسول الله وَ﴾، فقال رسول الله وَ الاول: ((تزوج
حفصة خير من عثمان، وتزوج عثمان خيرًا من حفصة))، فزوجه النبي وَّ ابنته.
٣١٢٨ - قوله: ((وأخرج الطّبرانيّ)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن رشدين، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا
يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة
قال: قال رسول الله وَل: ((أربعة يؤتون أجورهم مرتين: أزواج رسول الله وَثار، ومن
أسلم من أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أمة، فأعجبته فأعتقها، ثم تزوجها، وعبد مملوك
أدی حق الله وحق سادته)).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف.
قوله: ((أجرهم)»:
هكذا أيضًا في مجمع الزوائد.
قوله: ((قال العلماء»:
روي هذا عن مقاتل، أسنده البيهقي في السنن فقال: أخبرنا أبو إسحاق:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩٩
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَقِيلَ: أَحَدُهُمَا فِي الدُّنْيَا، وَالْآخَرُ فِي الْآخِرَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي مُضَاعَفَةِ الْعَذَابِ، فَقِيلَ: عَذَابٌ فِي الدُّنْيَا وَعَذَابٌ فِي
الْآخِرَةِ، وَغُيْرُهُنَّ إِذَا عُوقِبَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ فِي الْآخِرَةِ،
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإمام، أنبأ عبد الخالق بن الحسن السقطي، ثنا عبد الله بن
ثابت قال: أخبرني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان قال - يعني: الله (35 -:
﴿وَتَعْمَلْ صَلِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنٍ﴾ الآية، قال: في الآخرة، بكل صلاة أو صيام أو
صدقة أو تكبيرة أو تسبيحة باللسان، مكان كل حسنة تكتب عشرين حسنةً، قال القرطبي
بعد أن ذكر هذا القول عن مقاتل: وهذا حسن، لأن إيتاء الأجر مرتين أيضًا في
الآخرة، قال: ولأن نساء النبي وَ ﴿ لا يأتين بفاحشة توجب حدًّا.
قوله: «وقيل: أحدهما في الدّنيا»:
ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره ولم ينسبه لأحد، فقال: وقيل: أحدهما في
الدنيا، والآخر في الآخرة، ولعله السبب في تعبير المصنف بـ: قيل.
قوله: ((عذاب في الدّنيا وعذاب في الآخرة)):
قال عبد الرزاق في جزء التفسير: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى:
﴿يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنَّ﴾ الآية، قال: عذاب الدنيا والآخرة، قال ابن كثير: قال
مالك، عن زيد بن أسلم: ﴿يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾ الآية، قال: في الدنيا
والآخرة، قال: وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال الخيضري: مضاعفة الثواب والعقاب لزوجاته وَّر تفضيلاً لهن وتكريمًا، قال
الإمام الشافعي نظره: فأبانهن به وَّر من نساء العالمين بقوله سبحانه تعالى: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ
لَسَقُّنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ الْنِسَاءِ إِنِ أَنَّفَيَّةُنَّ﴾ الآية، وبقوله تعالى: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ
يِفَاحِشَةٍ مُّبِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾ الآية، وبقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرََّيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ الآية، ومعنى هذا أنه
جعلهن مباينات - لأجل صحبة النبي ◌َّلو - لنساء سائر العالمين في الثواب عند الاتّقاء
وفعل الخير، وكذا في جزاء الجريمة لو اتفقت منهن والعياذ بالله تعالى حاشاهن من
ذلك، وقد عظم الأمر عليهن ولزمهن بسبب مكانتهن أكثر مما يلزم غيرهن، فضوعف
لهن الأجر والعذاب، والمعنى في ذلك من وجوه:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: تويكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٠
٣٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَفْضِيلِ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
لِأَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: حَدَّانِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَذَا عَذَابُ مَنْ
قَذَفَهُنَّ، يُضَاعَفُ فِي الدُّنْيَا فَيُجْلَدُ مِائَةً وَسِتِّينَ.
أحدها: ما خصهن الله تعالى به من خلوة رسوله ◌ّ ونزول الوحي بينهن.
وثانيها: اصطفاؤهن لرسوله ◌َله أزواجًا في الدنيا وأزواجًا في الآخرة.
وثالثها: لما جعلهن للمؤمنين أمهات محرمات.
ورابعها: لشرف منزلتهن، وفضل درجتهن، وتقدمهن على سائر النساء.
وخامسها: لكونهن في مهبط الوحي ومنزل أوامر الله تعالى ونواهيه.
وسادسها: لعظم الضرر في جرائمهن بإيذاء رسوله و 38 لو وقع ذلك ولم يقع، قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَعَنَهُمُ اَللَّهُ فِى الذُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ﴾ الآية، واختار هذا الكيا الهراسي.
قوله: «لأن الحدود كفّارات)»:
ترجم له جماعة في مصنفاتهم، وفي شرح مسلم: باب الحدود كفارات لأهلها،
وفي الباب ما اتفقا عليه من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله وسلم قال وحوله
عصابة من أصحابه: ((بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا
تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بيهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف،
فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة
له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه))
فبايعناه على ذلك. لفظ البخاري.
قوله: ((حدان في الدّنيا)):
نسبه الماوردي في تفسيره وفي الحاوي لمقاتل وزاد: ((غير السرقة))، قال
الماوردي في الحاوي: لم أر للشافعي نصًّا في أحد القولين غير أنه شبه بظاهر كلامه
أنهما حدان في الدنيا، اهـ. ذكره ابن الملقن في غاية السول.
قوله: «فیجلد مائة وستین)»:
قال الماوردي: إن قيل فما في مضاعفة الحد عليهن من تفضيلهن؟ قيل: لأنه لما
كان حد العبد نصف حد الحر لنقصه عن كمال الحر، وجب أن يكون مضاعفة الحد
عليهن لزيادة فضلهن على غيرهن، ذكره ابن الملقن.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية