النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ نِكَاحِ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْخِلَافُ جَارٍ أَيْضًا فِيمَنِ اخْتَارَتِ الْفِرَاقَ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا عِنْدَ إِمَام
الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيِّ: الْحِلُّ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ لِتَحْصُلَ فَائِدَةُ التَّخْبِيرِ وَهُوَ
التَّمَكُّنُ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا .
وَفِي أَمَةٍ فَارَقَهَا بَعْدَ وَظْئِهَا أَوْجُهٌ: ثَالِثُهَا تَحْرُمُ إِنْ فَارَقَهَا بِالْمَوْتِ
كَمَارِيَةَ، وَلَا تَحْرُمُ إِنْ بَاعَهَا فِي الْحَيَاةِ.
نعم، روى أبو نعيم في معرفة الصحابة في ترجمة قتيلة من حديث داود عن الشعبي
مرسلًا، وأخرجه البزار من وجه آخر عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا أن
النبي ◌َّ طلقها قبل الدخول، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل، فشق ذلك على أبي بكر فقال له
عمر: يا خليفة رسول الله إنها ليست من نسائه، لم يخترها النبي رَّ وقد برأها الله منه بالردة،
وكانت قد ارتدت مع قومها ثم أسلمت، فسكن أبو بكر، قال: وهذا أيضًا لا تقوم به حجة
لضعفه، قال: وروى الحاكم في المستدرك من طريق هشام الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح،
عن ابن عباس قال: خلف على أسماء بنت النعمان: المهاجر بن أبي أمية فأراد عمر أن يعاقبها
فقالت: والله ما ضرب علي الحجاب، ولا سميت أم المؤمنين، فكف عنها، قال: وروى
الحكم أيضًا بسنده إلى أبي عبيدة: معمر بن المثنى مرسلًا أن النبي ◌َّ تزوج حين قدم عليه
وفد كندة قتيلة بنت قيس أخت الأشعث ولم يدخل عليها، فقيل: إنه أوصى - أي: في مرض
موته - أن تخير، فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت، فبلغ ذلك أبا
بكر فقال: لقد هممت أن أحرق عليهما، فقال عمر: ما هى من أمهات المؤمنين ولا دخل بها
ولا ضرب عليها الحجاب، فسكن، قال الماوردي: وقد استدل بهذا فصار ذلك كالإجماع.
قوله: ((والخلاف جار أيضًا فيمن اختارت الفراق»:
قال ابن الملقن والخيضري: فيه طريقان: حكى العراقيون بطرد الأوجه الثلاثة
فيه، وقطع أبو يعقوب الأبيوردي وآخرون بأنها تحل قطعًا، وإليه ذهب الإمام ونقل
الاتفاق عليه، وتبعه الغزالي، وقطع به القاضي حسين في التعليقة وقال: لا خلاف فيه،
لتحصل فائدة التخيير، وهي التمكن من زينة الدنيا، قال: وإن قلنا: لا تحل ففي
وجوب نفقتها من خمس الخمس وجهان:
أحدهما: يجب كما تجب نفقة اللواتي مات عنهن لتحریمهن.
والثاني: لا، لأنها لم تجب في حياته، فأولى أن تجب بعد وفاته، ولأنها منقطعة
العصمة بالطلاق.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٨٢
١٨ - بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٨ - بَابٌ:
قَالَ أَبُو نُعَيْم: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَلِهِ: أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا
يُدَافِعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَيَرُدُّونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، كَقَوْلِ نُوحٍ: ﴿يَقَوْمِ لَيْسَ بِ
ضَلَلَةٌ﴾ الْآيَةَ، وَقَوْلِ هُودٍ: ﴿يَقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ﴾ الْآَيَّةَ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ،
وَنَبِيِّنَا وَِّ تَوَلَّى الله تَبْرِئَتَهُ عَمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿مَآ
أَنْتَ بِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُّكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ
الْمَوَى﴾ الآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ﴾ الْآيَةَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
قوله: ((كانوا يدافعون عن أنفسهم)» :
وممن ذكر خصيصة الردّ على أعدائه * وأنها لم تكن لأحد ممن سبقه من
الأنبياء: أبو نعيم في الدلائل، وأبو سعد الخركوشي في شرف المصطفى.
قوله: ((ويردون على أعدائهم)):
نص كلامه في الدلائل: من فضائله 18 أن من تقدمه من الأنبياء له كانوا
يدفعون ويردون عن أنفسهم ما قرفهم به مكذبوهم من السفه والضلال والكذب،
وتولى الله ذلك عن رسوله وَّله، فنزهه عما نسبوه إليه تشريفًا وتعظيمًا وبرأه الله من كل
ما رموه به من السحر، والكهانة والجنون، فقال: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِهِ، وَيَتْلُوهُ
شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ الآية، وذب الله عن استهزائهم بقولهم له: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا
مُزِقْتُمْ كُلَّ مُعَزَّقٍ﴾ الآية، فقال الله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ فِ الْعَذَّابِ وَاَلْضَّلَالِ
اٌلْبَعِيدِ﴾ الآية.
وقال أبو سعد الخركوشي وخَّهُ: كان كل نبي إذا قوبل بما يكره يتولى الجواب
بنفسه، قال نوح: ﴿يَقَوْمِ لَيْسَ بِىِ ضَلَلَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ﴾ الآية، وذكر
نحوًا من الآيات المتقدمة، قال: ولما عيروا رسول الله وَله بالجنون رد الله تعالى
الجواب عنه وَّ، فقال ◌َ: ﴿وَمَا صَاحِبُّكُم بِمَجْنُونٍ﴾ الآية، وفي ذلك شرف، وهو أن الله
تبارك وتعالى تولى الرد على المشركين فيما عابوا عليه، اهـ.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٨٣
١٩ - بابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٩ - بَابٌ:
قَالَ أَبُو نُعَيْم: وَمِنْ خَصَائِصِهِ نَّهِ: أَنَّ الله تَعَالَى أَقْسَمَ عَلَى رِسَالَتِهِ
فَقَالَ: ﴿يَسّ * وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الْآيَةَ.
قوله: ((أن الله تعالى أقسم على رسالته)) :
يعني: ولم يقسم الله لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وفيه: ما سبق من
تولي الله سبحانه الرد عنه فيما أنكره الكفرة، وقد جاء صريحًا في موضع آخر من
الكتاب العزيز، فقد حكى الله عنهم قولهم كما جاء في سورة الرعد: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا﴾، ثم قوله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية،
وقد تقدم أن الله خاطبه في القرآن بما كذبه به الكفرة فقال: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ الآية،
وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَّةً﴾ الآية، وفي كل ذلك تسلية له وتطييبًا لنفسه،
إذا كان * يحزنه ما يلقاه من كفر وتكذيب، ولم يكن مثل ذلك لأحد من الأنبياء قبله،
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٨٤
بابُ: أَنَّهُ بِ جَمَعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٠ - بَابٌ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَّ:
أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ
الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَنْبِيَاءِ إِلَّ إِحْدَاهُمَا، بِدَلِيلِ قِصَّةٍ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ:
إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْم الله لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ
عِلْمِ اللّه لَا يَنْبَغِي لِي أَنَّ أَعْلَمَهُ.
وَقَدْ كُنْتُ قُلْتُ هَذَا الْكَلَامَ أَوَّلَا اسْتِنْبَاطًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ أَنْ
أَقِفَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْبَدْرَ ابْنَ الصَّاحِبِ أَشَارَ إِلَيْهِ
قوله: ((بدليل قصّة موسى مع الخضر)):
القصة بطولها مخرجة في الصحيحين.
قوله: ((ثمّ رأيت البدر ابن الصاحب)):
هو العلامة الشافعي الفقيه: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن
محمد بن سليم، الشيخ بدر الدين ابن الصاحب شرف الدين ابن الصاحب زين
الدين ابن الصاحب محيي الدين ابن الصاحب بهاء الدين ابن حنا الأديب النبيه،
ترجم له الحافظ في الدرر الكامنة فقال: ولي تدريس الشريفية بمصر، ودرس في
الحاوي دروسًا حسنة متقنة، وكان قيمًا به، وله عليه تعليق ونظم القصائد النبوية
وأجاد في المقاطيع، وكان حاد النادرة سريع البادرة يهاب جانبه، ويرعاه عدوه
وصاحبه، شرح قطعة من مقامات الحريري واختصر تلخيص المفتاح فسماه لطيف
المعاني.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٨٥
بابٌّ: أَنَّهُ مَِّ جَمَعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَّيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فِي تَذْكِرَتِهِ، وَوَجَدْتُ مِنْ شَوَاهِدِهِ: حَدِيثَ السَّارِقِ الَّذِي أَمَرَ بِقَتْلِهِ،
وَالْمُصَلِّي الَّذِي أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا فِي بَابِ إِخْبَارِهِ نَّهَ بِالمُغَيِّبَاتِ.
قوله: ((حديث السّارق الّذي أمر بقتله)):
انظر الحديث المتقدم برقم: ٢٢٦٥.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٨٦
بابٌ: أَنَّهُ ** ◌ْ جَمَعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
زِيَادَةُ إِيضَاحٍ لِهَذَا الْبَابِ
فَقَدْ أَشْكَلَ فَهْمُهُ عَلَى قَوْمٍ، وَلَوْ تَأَمَّلُوا لَاتَّضَحَ لَهُمْ أَنَّ المُرَادَ
بِالشَّرِيعَةِ: الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ، وَبِالْحَقِيقَةِ: الْحُكْمُ الْبَاطِنُ، وَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ
عَلَى أَنَّ غَالِبَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بُعِثُوا لِيَحْكُمُوا بِالظَّاهِرِ دُونَ مَا
أُظْلِعُوا عَلَيْهِ مِنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَحَقَائِقِهَا، وَبُعِثَ الْخَضِرُ عَلَّا لِيَحْكُمَ بِمَا
أُظْلِعَ عَلَيْهِ مِنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَحَقَائِقِهَا، وَلِكَوْنِ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يُبْعَثُوا بِذَلِكَ،
أَنْكَرَ مُوسَى عَلَيْهِ قَتْلَهُ الْغُلَامَ وَقَالَ لَهُ: ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا تُكْرًا﴾ الْآيَةَ، لِأَنَّ
ذَلِكَ خِلَافُ الشَّرْعِ، فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ أُمِرَ بِذَلِكَ وَبُعِثَ بِهِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا فَعَلْنُهُ، عَنْ
أَمْرِئٍ﴾ الْآيَةَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَهُ: إِنَّكَ عَلَى عِلْمِ ... إِلَى آخِرِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ البُلْقِينِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: المُرَادُ بِالْعِلْم:
التَّنْفِيذُ، وَالْمَعْنَى: لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ لِتَغَمَلَ بِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مُنَافٍ
لِمُقْتَضَى الشَّرْعِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ أَعْلَمَهُ فَأَعْمَلَ بِمُقْتَضَاهُ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى
الْحَقِيقَةِ، قَالَ: فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ التَّابِعِ لِلنَّبِيِّ نَّهَ إِذَا أُظْلِعَ عَلَى حَقِيقَةٍ
أَنْ يُنَفِّذَ ذَلِكَ بِمُفْتَضَى الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُنَفِّذَ الْحُكْمَ الظَّاهِرَ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ: قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ:
الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْخَضِرَ نَبِيٌّ، وَكَانَ عِلْمُهُ: مَعْرِفَةَ بَوَاطِنَ أُوحِيَتْ إِلَيْهِ،
قوله: ((الجمهور على أن الخضر نبي)):
وهو المشهور من قول أهل العلم، وقد روي عن كعب الأحبار قوله: أربعة من
الأنبياء أحياء، هم أمان لأهل الأرض: اثنان في الأرض: الخضر وإلياس، واثنان في
السماء: إدريس وعيسى، وحكى ابن عطية والبغوي عن أكثر أهل العلم أنه نبي، وقال
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٨٧
بابٌ: أَنَّهُ مِ﴿ٌ جَمْعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
وَعِلْمُ مُوسَى: الْحُكْمَ بِالظَّاهِرِ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ المُرَادَ فِي الْحَدِيثِ بِالْعِلْمَيْنِ:
الْحُكْمُ بِالْبَاطِنِ وَالْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ، لَا أَمْرٌ آخَرُ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ
السُّبْكِيُّ: إِنَّ الَّذِي بُعِثَ بِهِ الْخَضِرُ شَرِيعَةٌ لَهُ، فَالْكُلُّ شَرِيعَةٌ.
وَأَمَّا نَبِيُّنَا وَِّ فَإِنَّهُ أُمِرَ أَوَّلًا أَنْ يَحْكُمَ بِالّاهِرِ دُونَ مَا اظَلَعَ عَلَيْهِ مِنَ
الْبَاطِنِ وَالْحَقِيقَةِ، كَغَالِبِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
٣٠٤٩ - وَلِهَذَا قَالَ بَّهَ: نَحْنُ نَحْكُمُ بِالَّاهِرِ - وَفِي لَفْظِ: إِنَّمَا أَقْضِي
بِالطَّاهِرِ - وَالله يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ.
القرطبي: هو نبي عند الجمهور والآية تشهد بذلك، لأن النبي ◌َّ لا يتعلم ممن هو
دونه، ولأن الحكم بالباطن لا يطّلع عليه إلا الأنبياء، قاله الحافظ في الفتح.
٣٠٤٩ - قوله: ((ولهذا قال ◌َله: نحن نحكم بالظّاهر)»:
هكذا جعله المصنف مما يروى عن النبي ◌َّ﴾، ومثله قول الإمام النووي تَخَّتُهُ عند
شرحه لحديث: ((إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ... )) الحديث،
قال: معناه: إني أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، كما قال ◌َله: ((أمرت أن
أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر))، وهو بهذا اللفظ مما لا أصل له عن النبي ◌َّر،
وإنما هو معنى يفهم من جملة أحاديث له وَل#، منها: الذي شرحه الإمام النووي،
ومنها: قوله لأسامة بن زيد: ((أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟»، ومنها:
حديث أم سلمة في الصحيحين: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن
يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق
أخيه شيئًا فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعةً من النار))، وله ترجم النسائي: باب الحكم
بالظاهر .
قال الشمس السخاوي في المقاصد الحسنة: هذا القول مما اشتهر بين الأصوليين
والفقهاء، ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وجزم
العراقي بأنه لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره، وقد قال إمامنا ناصر السُّنَّة أبو
عبد الله الشافعي تَّهُ عقب إيراده حديث أم سلمة في كتاب الأم: فأخبرهم ◌َّ أنه إنما
يقضي بالظاهر، وأن أمر السرائر إلى الله، والظاهر كما قال شيخنا تَظّتُهُ، أن بعض من
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٨٨
بابٌ: أَنَّهُ ﴿ جَمَعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٠٥٠ - وَقَالَ بَّهِ: إِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَّهُ بِحَقِّ
أَخِيهِ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ.
٣٠٥١ - وَقَالَ رَّهَ لِلْعَبَّاسِ: أَمَّا ظَاهِرُكَ فَكَانَ عَلَيْنَا، وَأَمَّا سَرِيرَتُكَ
فَإِلَى الله.
لا يميز ظن هذا حديثًا آخر منفصلاً عن حديث أم سلمة فنقله كذلك، ثم قلده من بعده،
ولأجل هذا يوجد في كتب كثير من أصحاب الشافعي دون غيرهم، حتى أورده الرافعي
في القضاء، ثم رأيت في الأم بعد ذلك، قال الشافعي: روي أنه ◌َّ قال: تولى الله
منكم السرائر، ودرأ عنكم بالبينات، وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد: أجمعوا أن
أحكام الدنيا على الظاهر، وأن أمر السرائر إلى الله، وأغرب إسماعيل بن علي بن
إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي في كتابه: إدارة الأحكام، فقال: فيما نقل عنه مغلطاي
- مما وقف عليه -: إن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما
في الأرض، فقال المقضي عليه: قضيت علي والحق لي، فقال ◌َّ: إنما أقضي
بالظاهر، والله يتولى السرائر، قال شيخنا: ولم أقف على هذا الكتاب، ولا أدري أساق
له إسماعيل المذكور إسنادًا أم لا، قلت: وسيأتي في: المسلمون عدول، من قول
عمر: إن الله تعالى تولى عنكم السرائر، ودفع عنكم بالبينات.
٣٠٥٠ - قوله: ((وقال بَير: إنما أقضي بنحو ما أسمع)):
هو أحد ألفاظ حديث أم سلمة، وتقدم أنه مما اتفقا عليه، وهذه اللفظة ذكرها
الإمام أحمد وابن أبي شيبة في المصنف وغيرهما، قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قال
رسول الله وَل: ((إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن
بحجته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع منكم، فمن قضيت له من حق
أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعةً من نار يأتي بها يوم القيامة)).
٣٠٥١ - قوله: ((وقال ◌َله للعبّاس)):
تقدم تخريجه في معجزات المغازي، انظر الأحاديث المتقدمة: ١١٥٣، وما
بعده .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٨٩
بابٌ: أَنَّهُ مَ﴿ِ جَمَعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٠٥٢ - وَكَانَ وَهِ يَقْبَلُ عُذْرَ المُتَخَلِّفِينَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَيَكِلُ
سَرَائِرَهُمْ إِلَى الله.
٣٠٥٣ - وَقَالَ بَّهِ فِي تِلْكَ الْمَرْأَةِ: لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ
لَرَجَمْتُهَا .
٣٠٥٢ - قوله: ((وكان ◌َ ل يقبل عذر المتخلفين)):
القصة بطولها في الصحيحين، أخرجها البخاري في المغازي، باب حديث
كعب بن مالك: حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك -، وكان
قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن
قصة تبوك، ... القصة بطولها، وفيها :... وكان ◌َ ﴿ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد،
فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المُخلّفون، فطفقوا يعتذرون
إليه ويحلفون له، وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله وَّر علانيتهم،
وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله ... ، القصة.
٣٠٥٣ - قوله: ((لو كنت راجعًا أحدًا)):
أخرجاه في الصحيحين، فأخرجه البخاري في أبواب اللعان، باب قول النبي وَليّ:
((لو كنت راجمًا بغير بينة)): حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث، عن يحيى بن
سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس أنه ذكر
التلاعن عند النبي وَّ، فقال عاصم بن عدي في ذلك ... ، القصة بطولها .
وأخرجه مسلم في اللعان، حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، وعيسى بن حماد
المصريان، واللفظ لابن رمح، قالا: أخبرنا الليث، به.
قال مسلم: وحدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر - واللفظ لعمرو - قالا: ثنا
سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد قال: قال عبد الله بن شداد -:
وذكر المتلاعنان عند ابن عباس - فقال ابن شداد: أهما اللذان قال النبي وَالر: ((لو كنت
راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمتها؟))، فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة أعلنت، قال ابن
أبي عمر: في روايته: عن القاسم بن محمد قال: سمعت ابن عباس.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٢٩٠
بابٌ: أَنَّهُ بِ﴿ جَمَعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٠٥٤ - وَقَالَ بَّهِ أَيْضًا: لَوْلَا الْقُرْآنُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ.
فَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ وَّهِ إِنَّمَا يَحْكُمُ بِظَاهِرِ الشَّرْعِ بِالْبَيِّنَةِ أَوِ
الإِعْتِرَافِ دُونَ مَا أَظْلَعَهُ الله عَلَيْهِ مِنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَحَقَائِقِهَا .
ثُمَّ إِنَّ الله تَعَالَى زَادَهُ شَرَفًا وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَاطِنِ وَمَا أُظْلِعَ عَلَيْهِ
مِنْ حَقَائِقِ الْأُمُورِ، فَجُمِعَ لَهُ بَيْنَ مَا كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَمَا كَانَ لِلْخَضِرِ خُصُوصِيَّةً
خَصَّهُ الله بِهَا وَلَمْ يُجْمَعِ الْأَمْرَانِ لِغَيْرِهِ.
وَقَدْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى بَكْرَةٍ أَبِيهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ
لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتُلَ بِعِلْمِهِ إِلَّ النَّبِيَّ وََّ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْمُصَلِّي وَالسَّارِقِ
اللَّذَيْنِ أَمَرَ بِقَتْلِهِمَا، فَإِنَّهُ اطَلَعَ عَلَى بَاطِنِ أَمْرِهِمَا وَعَلِمَ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ
الْقَتْلَ، وَلَوْ تَفَطَّنَ الَّذِينَ لَمْ يَفْهَمُوا إِلَى اسْتِشْهَادِي بِهُذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي آخِرِ
٣٠٥٤ - قوله: ((وقال ◌َله أيضًا: لولا القرآن لكان لي ولها شأن)):
أخرجاه في الصحيحين، أخرجه البخاري في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُأ
عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَذِينَ﴾ الآية: حدثني محمد بن بشار، ثنا
ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، ثنا عكرمة، عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف
امرأته عند النبي ◌ّ ر بشريك ابن سحماء ... ، القصة، وفيها: فقال النبي ◌َّ﴾: لولا ما
مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن.
قوله: ((ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلّا النّبي ◌َل )):
لم أجد العبارة هكذا، قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿فِى قُلُوبِهِم تَرَضُ
فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ الآية: مسألة: واختلف العلماء في إمساك النبي ◌َّ عن قتل
المنافقين مع علمه بنفاقهم على أربعة أقوال:
القول الأول: قال بعض العلماء: إنما لم يقتلهم لأنه لم يعلم حالهم أحد سواه، وقد
اتفق العلماء على بكرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه، وإنما اختلفوا في سائر الأحكام.
القول الثاني: قال مالك: وإنما كف رسول الله وَلّ ر عن المنافقين ليبين لأمته أن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٩١
بابٌّ: أَنَّهُ ◌َِّ جَمَعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الْبَابِ لَعَرَفُوا أَنَّ المُرَادَ الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فَقَظْ لَا شَيْءٌ آخَرُ لَا يَقُولُهُ
مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا مَجَانِينُ المَارِسْتَانِ.
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ الْخَضِرَ إِلَى الْآَنَ يُنَفِّذُ الْحَقِيقَةَ، وَأَنَّ الَّذِينَ
يَمُوتُونَ فَجْأَةً هُوَ الَّذِي يَقْتُلُهُمْ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بِطَرِيقِ
النَّابَةِ عَنِ النَّبِّ وََّ، فَإِنَّهُ صَارَ مِنْ أَتْبَاعِهِ كَمَا أَنَّ عِيسَى ◌ِلَّ لَمَّا يَنْزِلُ يَحْكُمُ
بِشَرِيعَةِ النَّبِّي ◌َِّ نِيَابَةً عَنْهُ، وَيَصِيرُ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأُمَّتِهِ.
الحاكم لا يحكم بعلمه إذ لم يشهد على المنافقين.
القول الثالث: قال الشافعي وأصحابه: وإنما منع رسول الله وَّر من قتل المنافقين
لما كانوا يظهرونه من الإسلام - مع العلم بنفاقهم -، لأن ما يظهرونه يَجُبُّ ما قبله.
وقال الطبري: جعل الله تعالى الأحكام بين عباده على الظاهر، وتولى الحكم في
سرائرهم دون أحد من خلقه، فليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر، لأنه حكم
بالظنون، ولو كان ذلك لأحد كان أولى الناس به رسول الله وَلّ، وقد حكم للمنافقين
بحكم المسلمين بما أظهروا، ووكل سرائرهم إلى الله، وقد كذب الله ظاهرهم في قوله:
﴿وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ﴾، اهـ، بتصرف يسير واختصار، ليس فيه قوله: إلا
النبي أقل.
قوله: ((أن الخضر إلى الآن ينفذ الحقيقة)):
قال الحافظ في الفتح: قال ابن الصلاح: هو حي عند جمهور العلماء والعامة
معهم في ذلك، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين وتبعه النووي وزاد أن ذلك متفق عليه
بين الصوفية وأهل الصلاح وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به أكثر من أن تحصر،
انتهى، وقال الثعلبي في تفسيره: هو معمر على جميع الأقوال، محجوب عن الأبصار،
قال: وقد قيل إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن، وأخرج النقاش أخبارًا
كثيرة تدل على بقائه لا تقوم بشيء منها حجة قاله ابن عطية، قال: ولو كان باقيًا لكان
له في ابتداء الإسلام ظهور ولم يثبت شيء من ذلك، قال الحافظ: والذي جزم بأنه غير
موجود الآن: البخاري وإبراهيم الحربي وأبو جعفر ابن المنادى وأبو يعلى ابن الفراء
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٩٢
بابٌ: أَنَّهُ ﴿ جَمَعَ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَالْهِجْرَتَيْنِ، وَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ وَالْحَقِيقَةُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وأبو طاهر العبادي وأبو بكر ابن العربي وطائفة، وعمدتهم الحديث المشهور عن ابن
عمر وجابر وغيرهما أن النبي ◌ّير قال في آخر حياته: ((لا يبقى على وجه الأرض بعد
مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد»، قال ابن عمر: أراد بذلك انخرام قرنه، وأجاب
من أثبت حياته بأنه كان حينئذ على وجه البحر، أو هو مخصوص من الحديث كما
خص منه إبليس بالاتفاق، ومن حجج من أنكر ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن
قَبْلِكَ الْخُلْدُ﴾ الآية، وحديث ابن عباس: ((ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن
بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه))، أخرجه البخاري، ولم يأت في خبر صحيح
أنه جاء إلى النبي وَ﴿ ولا قاتل معه، وقد قال وص له يوم بدر: ((اللَّهُمَّ إن تهلك هذه
العصابة لا تعبد في الأرض))، فلو كان الخضر موجودًا لم يصح هذا النفي، وقال حَليه:
(رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما))، فلو كان الخضر
موجودًا لما حسن هذا التمني، ولأحضره بين يديه وأراه العجائب، اهـ. وهذا التعليل
الأخير ليس بلازم كما هو معلوم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٩٣
٢١ - بَابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢١ - بَابٌ:
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وََّ: أَنَّ الله كَلَّمَ
مُوسَى بِالظُورِ وَبِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ، وَكَلَّمَ نَبِيَّنَ لَّهَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَجَمَعَ
لَهُ بَيْنَ الْكَلَامِ وَالرُّؤْيَةِ وَبَيْنَ الْمَحَبَّةِ وَالْخُلَّةِ.
٣٠٥٥ - أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
قَالَ لِي رَبِّي رَتَ: نَحَلْتُ إِبْرَاهِيمَ خُلَّتِي، وَكَلَّمْتُ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأَعْطَيْنُكَ يَا
مُحَمَّدُ خُلَّتِي وَمَحَبَّتِي، وَكَلَّمْتُكَ كِفَاحًا .
٣٠٥٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِّ ◌ََّ: كَلَّمَ اللهُ
قوله: ((وجمع له بين الكلام والرؤية وبين المحبّة والخلة)):
انظر الحديث المتقدم برقم: ٨٨٣، وما بعده في أحاديث الإسراء.
٣٠٥٥ - قوله: ((أخرج ابن عساكر)):
أخرجه في جزء الشمائل من التاريخ: أخبرنا أبو الفتح: محمد بن الحسن بن
محمد الأسدآباذي بصور، أنبأ أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن أحمد المعروف، ثنا
أبو عبد الله: أحمد بن عطاء الروذباري إملاء بصور، ثنا أبو الحسن: علي بن محمد بن
عبيد الحافظ، ثنا جعفر بن أبي عثمان، ثنا يحيى بن معين، ثنا أبو عبيدة، ثنا سليمان بن
عبيد السليمي، ثنا الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن مسعود، به.
منقطع، الضحاك لم يسمع من ابن مسعود.
٣٠٥٦ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
اختصر المصنف اللفظ وتصرف فيه، قال ابن عساكر في جزء الشمائل من
التاريخ: أخبرنا أبو يعقوب: يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن وهرة الهمذاني
بمرو، ثنا السيد أبو المعالي: محمد بن محمد بن زيد الحسيني إملاء بأصبهان.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٩٤
٢١ ۔ بَابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مُوسَى تَكْلِيمًا، وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ، وَاتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا،
وَاصْطَفَى آدَمَ، فَمَا أُعْطَيْتَ مِنَ الْفَضْلِ؟، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ:
إِنْ كُنْتُ اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا فَقَدِ النَّخَذْتُكَ حَبِيبًا، وَإِنْ كُنْتُ كَلَّمْتُ مُوسَى
فِي الْأَرْضِ تَكْلِيمًا فَقَدْ كَلَّمْتُكَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنْ كُنْتُ خَلَقْتُ عِيسَى مِنْ رُوحِ
وأخبرنا أبو محمد ابن طاووس، أنا أبو القاسم ابن أبي العلاء قالا: أنا أبو
القاسم: عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله السمسار، أنا حمزة بن محمد الدهقان،
ثنا محمد بن عيسى بن حبان المدائني، ثنا محمد بن الصباح، أنا علي بن الحسين
الكوفي، عن إبراهيم بن اليسع، عن أبي العباس الضرير، عن الخليل بن مرة، عن
يحيى، عن زاذان، عن سلمان قال: حضرت النبي وسلم ذات يوم فإذا أعرابي جاء في
راحل بدوي قد وقف علينا، فسلم، فرددنا عليه فقال: يا قوم! أيكم محمد
رسول الله وَر؟، فقال النبي ◌َله: ((أنا محمد رسول الله))، فقال الأعرابي: إني والله قد
آمنت بك قبل أن أراك، وأحببتك قبل أن ألقاك، وصدقتك قبل أن أرى وجهك،
ولكن - وقال يوسف: ولكني - أريد أن أسألك عن خصال، فقال: ((سل عما بدا لك))،
فقال: فداك أبي وأمي! أليس الله جل وعز كلم موسى؟، قال: ((بلى))، قال: وخلق
عيسى من روح القدس؟، قال: ((بلى))، قال: واتخذ إبراهيم خليلًا؟، واصطفى آدم؟،
قال: ((بلى))، قال: بأبي أنت وأمي إيش أعطيت من الفضل؟ ... ، الحديث.
إسناده واه بمرة، أخرجه من هذا الوجه ابن الجوزي في الموضوعات: أنبأنا
عبد الوهاب بن المبارك ومحمد بن ناصر الحافظان وموهوب بن أحمد اللغوي وعمر بن
ظفر المقري وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي قالوا: أنبأنا أبو بكر: أحمد بن المظفر بن
سوسن، أنبأنا أبو القاسم: عبد الرحمن بن عبيد الله الحرقي، أنبأنا أبو أحمد: حمزة بن
العباس الدهقان، ثنا محمد بن عيسى بن حيان المدايني المعروف بأبي السكين، ثنا
محمد بن الصباح، أنبأنا علي بن الحسن الكوفي، عن إبراهيم بن اليسع، به.
هذا حديث موضوع لا شك فيه، وفي إسناده مجهولون وضعفاء، والضعفاء: أبو
السكين، وإبراهيم بن اليسع، قال الدارقطني: أبو السكين ضعيف، وإبراهيم ويحيى
البصري متروكان، قال أحمد بن حنبل: خرقنا حديث يحيى البصري، وقال الفلاس:
كان كذابًا يحدث أحاديث موضوعة، وقال الدارقطني: متروك.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٩٥
٢١ - بابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
الْقُدُسِ فَقَدْ خَلَقْتُ اسْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَلَقَدْ وَطِئْتَ
فِي السَّمَاءِ مَوْطِئًا لَمْ يَطَأُهُ أَحَدَّ قَبْلَكَ وَلَا يَطَأُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَإِنْ كُنْتُ
اصْطَفَيْتُ آدَمَ فَقَدْ خَتَمْتُ بِكَ الْأَنْبِيَاءَ، - وَمَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ،
وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ الْحَوْضَ، وَالشَّفَاعَةَ، وَالنَّاقَةَ، وَالْقَضِيبَ، وَالتَّاجَ، وَالْهِرَاوَةَ،
وَالْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ، وَشَهْرَ رَمَضَانَ، وَالشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لَكَ، حَتَّى ظِلُّ عَرْشِي فِي
الْقِيَامَةِ عَلَيْكَ مَمْدُودٌ، وَتَاجُ الْحَمْدِ عَلَى رَأْسِكَ مَعْقُودٌ، وَقَرَنْتُ اسْمَكَ مَعَ
اسْمِي، فَلَا أُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى تُذْكَرُ مَعِي، وَلَقَدْ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَأَهْلَهَا
لِأُعْرِّفَهُمْ كَرَامَتَكَ وَمَنْزِلَتَكَ عِنَّدِي، وَلَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ الدُّنْيَا .
٣٠٥٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّرِ: إِنَّ اللهَ أَعَطَى مُوسَى الْكَلَامَ، وَأَعْطَانِي الرُّؤْيَةَ، وَفَضَّلَنِي
بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ.
٣٠٥٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: لَمَّا
٣٠٥٧ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
الخبر ضمن الجزء المفقود من التاريخ، وقد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات
فقال: أنبأنا عبد الأول، أنبأنا أبو إسماعيل الأنصاري، ثنا محمد بن إبراهيم
النيسابوري، أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا محمد بن يونس، ثنا بشر بن عبيد، ثنا
موسى بن سعيد الراسبي، عن قتادة، عن سليمان بن قيس اليشكري، عن جابر بن
عبد الله، به .
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله وَل﴾ والمتهم به محمد بن
يونس وهو الكديمي، وكان وضاعًا للحديث، قال ابن حبان: لعله قد وضع أكثر من
ألف حديث.
٣٠٥٨ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر، عن أنس)):
أخرجه ابن عساكر في جزء الشمائل من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الحسن: علي بن
أحمد بن منصور وأبو محمد ابن الأكفاني قالا : ثنا أبو بكر: أحمد بن علي بن ثابت الحافظ.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٩٦
٢١ - بابٌ:
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أُسْرِيَ بِي قَرَّبَنِي رَبِّي حَتَّى كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَقَابٍ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَذْنَى، وَقَالَ لِي:
يَا مُحَمَّدُ! هَلْ غَمَّكَ أَنْ جَعَلْتُكَ آخِرَ النَّبِيِّينَ؟، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ غَمَّ
أُمَّتَكَ أَنْ جَعَلْتُهُمْ آخِرَ الْأُمَم؟، قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَخْبِرْ أُمَّتَكَ أَنِّي جَعَلْتُهُمْ
آخِرَ الْأُمَمِ لِأَفْضَحَ الْأُمَمَ عِنْدَهُمْ، وَلَا أَفْضَحَهُمْ عِنْدَ الْأُمَمِ.
وأخبرنا أبو بكر ابن أبي نصر اللفتواني وأبو عبد الله: محمد بن أبي الشيخ ابن
محمد بن علي القطان قالا: أنا أبو محمد: رزق الله بن عبد الله التميمي قالا: أنا أبو
الحسين: أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، أنا أبو عمر: حمزة بن القاسم بن
عبد العزيز بن عبد الله زاد أبو محمد التميمي: ابن عبيد الله بن العباس بن محمد بن
علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إملاء قال: حدثني أبو عبد الله: أحمد بن
محمد، ثنا أبو علي: أحمد بن علي الأنصاري من ولد أنس بن مالك، ثنا محمد بن
عبد الله صاحب الشامة، ثنا هشيم، عن حميد، عن أنس بن مالك، به.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية: أنا عبد الرحمن بن
محمد، ثنا أحمد بن علي بن ثابت، نا أبو الحسين: أحمد بن محمد بن حماد الواعظ،
به .
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، والنزلي والأنصاري وصاحب الشامة
مجاهيل.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٩٧
٢٢۔ بابٌ:
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢٢ - بَابٌ:
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَله: أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَلَّمَهُ بِأَنْوَاعِ
الْوَحْي، وَهِيَ ثَلَاثَةُ: الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، وَالْكَلَامُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَالتَّكْلِيمُ بِوَاسِطَّةٍ
چِبْرِیلَ.
قوله: ((والكلام بغير واسطة)):
يعني: كفاحًا، وذلك ليلة الإسراء، تقدم حديث ابن مسعود قريبًا برقم: ٣٠٥٥،
وهو مما اختص به نبينا ◌َّ، إن صح الحديث فيه، فإنه من رواية الضحاك، عن ابن
مسعود، ولم يسمع منه، فأما الرؤيا الصادقة والتكليم بواسطة جبريل فقد صح الحديث
فيهما، لكنه مما شاركه فيهما إخوانه من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٩٨
٢٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِالنَّصْرِ بِالرُّغْبِ و ... و
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
صلى الله
وَسلم
﴿ بِالنَّصْرِ بِالرُّغْبِ
مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامَهُ وَشَهْرٍ خَلْفَهُ، وَإِبِتَائِهِ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَمَفَاتِيحَ خَزَائِنِ
الْأَرْضِ، وَعِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّ الْخَمْسَ - قِيلَ: وَالْخَمْسُ أَيْضًا - وَالرُّوحَ،
وَبُيِّنَ لَهُ فِي أَمْرِ الدَّجَّالِ مَا لَمْ يُبَيَّنْ لِنَبِيِّ قَبْلَهُ، وَتَسْمِيَتِهِ أَحْمَدَ، وَهُبُوطِ
إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ، وَعَدَّ هَذِهِ الْأَخِيرَةَ ابْنُ سَبُعٍ، وَجُمِعَ لَّهُ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالسُّلْطَانِ.
٣٠٥٩ - أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّ: أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ،
وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ لِيَ التُّرَابُ طَهُورًا،
٣٠٥٩ - قوله: ((أخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا عبد الرحمن، ثنا زهير، عن عبد الله - يعني: ابن محمد بن
عقيل -، عن محمد بن علي، أنه سمع علي بن أبي طالب، به.
قال الإمام أيضًا: حدثنا أبو سعيد، ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، ثنا
عبد الله بن محمد بن عقيل، به، ونقص في هذا الطريق قوله: نصرت بالرعب.
رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن عقيل، وحديثه من قبيل الحسن.
قوله: ((وابن أبي شيبة)):
قال في المصنف: حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل، به.
قوله: ((والبيهقيّ)):
قال في الدلائل: باب ما جاء في تحدث رسول الله وَله بنعمة ربه ريق: أخبرنا
أبو طاهر الفقيه، أنبأنا أبو بكر: محمد بن الحسين القطان، أنبأنا إبراهيم بن الحارث،
ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٩٩
٢٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿َ بِالنَّصْرِ بِالزُّغْبِ و ... و
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ.
٣٠٦٠ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَيْهِ قَالَ: فُضِّلْتُ
عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتِّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّغْبِ،
قوله: ((وجعلت أمتي خير الأمم)):
وأخرجه البزار في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا
أبو عامر، ثنا زهير، به، غير أنه قال: ((أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي: نصرت بالرعب،
وأعطيت جوامع الكلم، وأُحِلَّت لي الغنائم))، قال: وذكر خصلتين ذهبتا عني.
٣٠٦٠ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
أخرجه في المساجد ومواضع الصلاة: وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد
وعلي بن حجر قالوا: ثنا إسماعيل - وهو ابن جعفر -، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي
هريرة، به .
قوله: ((فضّلت على الأنبياء)):
دليل صحيح وصريح في أفضليته على من تقدم من الأنبياء بما أعطي من الفضل
الزائد على ما أوتوه، إذ لولا ذلك لم يكن ولو ليعبر بـ: ((فضلت))، وإنما يقول:
أعطيت، أو: أوتيت، فلما عبر بما عبر بان أنه أراد معنى زائدًا على ما أعطيه سائر
الأنبياء، فبان فضله وأفضلیته.
قوله: ((أعطيت جوامع الكلم)):
لا خلاف بين أهل العلم بأنها خصيصة من خصائص نبينا وم لم تكن لغيره ممن
سبقه من الأنبياء، ودليلها حديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين: ((بعثت بجوامع
الكلم ... ))، الحديث، وفي اللفظ الآخر عند البخاري: ((أعطيت مفاتيح الكلم))، قال
الخيضري: وهي بمعنى: جوامع، لأن الأمر الجامع ينفتح منه الاستنباط وإظهار
الأدلة، فهو جامع وهو مفتاح، قال الهروي: ((جوامع الكلم)): القرآن، جمع الله تعالى
فيه الألفاظ اليسيرة من المعاني الكثيرة، قال بعض أهل العلم: وهو الذي يقتضيه صنيع
البخاري في صحيحه بأنه المراد، فإنه أورد مع الحديث المذكور حديث أبي هريرة:
((وإنما كان الذي أوتيته وحيًا يتلى))، ومعنى الحصر: أن القرآن أعظم المعجزات وأقيدها
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٠٠
٢٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِالنَّصْرِ بِالزُّغْبِ، و ... و
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى
الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبيُّونَ.
٣٠٦١ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: أُعْطِيتُ
خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيِّ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ،
وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ ذَهَبَتَا عَنِّي.
٣٠٦٢ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فَذَكَرَهُمَا: أُرْسِلْتُ إِلَى الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ
وَالْأَحْمَرِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطهُورًا .
وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجة ودوام الانتفاع إلى آخر الدهر، فلما كان لا شيء
يقاربه فضلًا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع.
قال الخيضري: ودخول القرآن في قوله: ((بعثت بجوامع الكلم)) لا شك فيه،
وإنما النزاع: هل يدخل غيره من كلامه وَّل في جوامع الكلم أو لا؟، والظاهر دخوله،
وقد عدوا من أمثلة جوامع الكلم في القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِىِ الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتَأُوْلِ
الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخْشَ اَللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْفَآئِزُونَ﴾ الآية، ومن أمثلة جوامع الكلم من الأحاديث النبوية حديث عمر بن
الخطاب: ((إنما الأعمال بالنيات))، وحديث تميم الداري: ((الدين النصيحة))، وحديث
عائشة: ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد))، قال شيخنا ابن حجر: وإنما يسلم ذلك
فيما لم تتصرف الرواة في ألفاظه، والطريق إلى معرفة ذلك أن تقل مخارج الحديث
وتتفق ألفاظه، وإلا فإن مخارج الحديث إذا كثرت قل أن تتفق ألفاظه لتوارد الرواة على
الاختصار على الرواية بالمعنى بحسب ما يظهر لأحدهم أنه واف به، والله أعلم.
قوله: ((وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا)):
ترجم لهما المصنف، وسيأتي التعليق عليهما .
٣٠٦١ - قوله: ((وأخرج البزّار، عن عليّ)):
أفرده المصنف بالتخريج فأشعر أنه غير المتقدم برقم: ٣٠٥٩، وهو هو.
٣٠٦٢ - قوله: ((وأخرجه أبو نعيم)):
أخرجه في الدلائل من وجه آخر عن علي رضيُبه مما يدل أنه غير الأول - وهو كما
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية