النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
٧ - بَابُ رُؤْيَتِهِ مَِّ الْجُمُعَةَ وَالسَّاعَةَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وثلاثمائة، ثنا أبو يزيد - يعني: القراطيسي - ثنا أسد بن موسى، ثنا يعقوب بن إبراهيم،
أنا صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أنس بن مالك، بطوله.
وفي المراسيل لابن أبي حاتم: سألت أبي تَذَتُهُ عن حديث رواه محمد بن
شعيب بن شابور والحسن بن يحيى الخشني، عن عمر مولى غفرة، عن أنس عن
النبي ◌َّ قال: ((أتاني جبريل في يده كهيئة المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء ... ))، وذكر
الحديث، قال أبي: عمر مولى غفرة لم يلق أنس بن مالك.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٦٢
٨ - بَابٌ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ ◌ِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٨ - بَابُ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ
ككل الله
وَس
٢١٤٩ - أَخْرَجَ أَحْمَدُ،
٢١٤٩ - قوله: ((أخرج أَحمد)):
في هذا العزو قصور شديد، اقتصر فيه المصنف على من ذكر، فأشعر أنه لم
يخرجه غيرهما، وقد أخرجه جماعة كما سترى، وفي إسناده حديثه اختلاف كثير،
ضعفه بسببه جماعة من الحفاظ، وهو حديث حسن بطرقه، سأقتصر على إيراد حديث
ابن عائش، وقد اعتنى بتخريجه وسياق أسانيده وبيان طرقه الحافظ الدارقطني فأجاد
وأفاد تَخْذَّتُهُ .
قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا أبو عامر، ثنا زهير يعني: ابن محمد، عن
يزيد بن يزيد يعني: ابن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، به.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند من وجه آخر فقال: حدثنا أبو سعيد مولى بني
هاشم، ثنا جهضم يعني: اليمامي، ثنا يحيى يعني: ابن أبي كثير، ثنا زيد يعني: ابن أبي
سلام، عن أبي سلام وهو: زيد بن سلام بن أبي سلام نسبه إلى جده، أنه حدثه
عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل قال: احتبس علينا
رسول الله 3 98 ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج
رسول الله وَ﴿ سريعًا، فثوب بالصلاة، وصلى وتجوز في صلاته، فلما سلم قال: ((كما أنتم
على مصافكم كما أنتم))، ثم أقبل إلينا فقال: ((إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني
قمت من الليل، فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استيقظت ... ))، الحديث بطوله.
قال الذهبي في الميزان: عجيب غريب.
ومن طريق الإمام أحمد أخرجه المزي في تهذيب الكمال: أخبرنا به أبو الفرج
ابن قدامة وأبو الغنائم ابن علان وأحمد بن شيبان قالوا: أنا حنبل، أنا ابن الحصين،
أنا ابن المذهب، أنا القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، به.
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي في تفسير سورة ص: حدثنا محمد بن بشار، ثنا
معاذ بن هانئ، أبو هانئ اليشكري، ثنا جهضم بن عبد الله، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٦٣
٨ - بَابٌ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ رِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالطَّبَرَانِيُّ،
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا
الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح، هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ثنا خالد بن اللجلاج قال: حدثني عبد الرحمن بن
عائش الحضرمي قال: سمعت رسول الله ... ، فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ،
هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش: قال: سمعت رسول الله إَلها،
وروى بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، هذا الحديث بهذا الإسناد عن
عبد الرحمن بن عائش، عن النبي 8ّ﴿ وهذا أصح، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع
من النبي ◌َلچر.
وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد: حدثناه أبو موسى، ثنا معاذ بن هانئ، أبو
هانئ، ثنا جهضم بن عبد الله القيسي، به، وأسقط من الإسناد أبا سلام.
وذكره معاذ في رواية الدارقطني، قال في الرؤيا: حدثنا القاضي الحسين بن
إسماعيل قال: كتب إلينا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري، ثنا معاذ بن هانئ، ثنا
جهضم بن عبد الله اليمامي، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام،
به .
قال الدارقطني: حدثنا أبو الحسن: أحمد بن العباس البغوي، ثنا أبو بدر:
عباد بن الوليد الغبري، ثنا معاذ بن هانئ، به.
حديث الوليد بن مسلم الذي أشار إليه الترمذي يأتي تخريجه في التعليق التالي.
قوله: ((والطبراني)):
قال في مسند الشاميين: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار،
ثنا صدقة بن خالد. ح
وحدثنا هاشم بن مرثد الغنوي، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم قالا :
ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني خالد بن اللجلاج قال: سمعت عبد الرحمن بن
عائش الحضرمي يقول: سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: ((رأيت ربي في أحسن صورة ... ))،
الحديث.
ومن هذا الوجه أخرجه الدارمي في مسنده: أخبرنا محمد بن المبارك قال:
حدثني الوليد بن مسلم قال: حدثني ابن جابر، عن خالد بن اللجلاج - وسأله، مكحول
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٦٤
٨ - بَابٌ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَهُ إِلـ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أن يحدثه - قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: سمعت رسول الله ( 8* يقول:
((رأيت ربي في أحسن صورة قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: أنت أعلم يا رب،
قال: فوضع كفه بين كتفي، فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السموات
والأرض))، وتلا: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ ◌ِبْزَهِيمَ مَلَكُوْتَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ اُلْمُوقِنِينَ﴾.
الآية.
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن
خالد والوليد بن مسلم قالا : ثنا ابن جابر، به.
قال ابن خزيمة في التوحيد: حدثنا أبو قدامة وعبد الله بن محمد الزهري
ومحمد بن ميمون المكي قالوا: ثنا الوليد بن مسلم، به.
وقال محمد بن نصر في قيام الليل: حدثنا أبو قدامة: عبيد الله بن سعيد، به.
وأخرجه أيضًا الدارقطني في الرؤيا: حدثنا أبو الحسن: علي بن عبد الله بن
مبشر، ثنا أبو الأشعث: أحمد بن المقدام، ثنا الوليد بن مسلم، به.
وقال الدارقطني أيضًا: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا العباس بن
عبد الله الترقفي، ثنا أبو مسهر، ثنا صدقة بن خالد، ثنا ابن جابر، به.
قال: وحدثنا أبو عمرو: عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، ثنا عبيد بن
عبد الواحد بن شريك، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، به.
تابعهم الأوزاعي، عن ابن جابر، أخرجه المعافى بن عمران في الزهد: حدثنا
الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن یزید، به.
ومن طريق المعافى أخرجه الطبراني في مسند الشاميين: حدثنا أحمد بن حمدون
الموصلي، ثنا محمد بن عمار الموصلي، ثنا المعافى بن عمران، به.
والدارقطني في الرؤيا: حدثنا أحمد بن سلمان بن الحسن قال: قرئ على أبي
الأحوص: محمد بن الهيثم القاضي وأنا أسمع: حدثكم موسى بن مروان الرقي، ثنا
المعافى بن عمران، به.
قال الدارقطني أيضًا: حدثنا أبو حامد: محمد بن هارون الحضرمي إملاءً، ثنا
سليمان بن عمر بن خالد الأقطع الرقي، ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، به.
وتابعهم عن ابن جابر: الوليد بن مزيد، أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٦٥
٨ - بَابُ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ وَّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد: محمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، أنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال: أخبرني أبي، ثنا ابن جابر.
قال: وحدثنا الأوزاعي أيضًا قالا: ثنا خالد بن اللجلاج قال: سمعت
عبد الرحمن بن عائش الحضرمي يقول: صلى بنا رسول الله و18َ ذات غداة فقال له
قائل: ما رأيتك أصفر وجهًا منك الغداة!
وتابعهم أيضًا عمارة بن بشر، عن ابن جابر، غير أنه زاد شيئًا في آخره ليست في
الرواية، قال الدارقطني: حدثنا به أبو محمد: يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا يوسف بن
سعيد بن مسلم، ثنا عمارة بن بشر قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.
وبشر بن بكر، قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا الربيع بن سليمان،
ثنا بشر بن بكر، ثنا ابن جابر، به.
وحماد بن مالك، قال الدارقطني: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا
إبراهيم بن هانئ، ثنا حماد بن مالك بن بسطام الأشجعي الحرستاني، ثنا ابن جابر،
به .
نعم، ورواه أبو قلابة، عن ابن اللجلاج فسماه عبد الله بن عائش، فأخرجه لذلك
ابن قانع في معجم الصحابة فيمن اسمه عبد الله بن عائش قال: حدثنا عبدان
الأهوازي، ثنا معاوية بن عمران، ثنا أنيس بن سوار الجرمي، ثنا أيوب، عن أبي
قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الله بن عائش، به.
ومن هذا الوجه أخرجه الآجري في الشريعة: حدثنا الفريابي، ثنا أحمد بن
إبراهيم، ثنا ريحان بن سعيد، ثنا عباد بن منصور، عن أيوب، به.
ورواه حفص بن عمر الرقي - وهو ممن يخطئ ويهم -، عن محمد بن سنان
العوقي - أحد الثقات -، عن جهضم، فلم يذكر ابن عائش، وذكر مكانه أبا عبد الرحمن
السكسكي.
وتابعه موسى بن خلف العمي، عن يحيى بن أبي كثير.
قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي، ثنا
محمد بن سنان العوقي، ثنا جهضم بن عبد الله اليمامي. ح
وحدثنا محمد بن محمد التمار البصري، ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، ثنا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٦٦
٨ - بَابُّ تَجَلِّ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ ◌ِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
موسى بن خلف العمي قالا: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده
ممطور، عن أبي عبد الرحمن السكسكي، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، به.
ومن طريق الطبراني أخرجه المزي في تهذيب الكمال: أخبرنا أبو الحسن ابن
البخاري، أنبأنا محمد بن أبي زيد الكراني. ح
وأخبرنا أبو إسحاق ابن الدرجي، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني قالا: أخبرنا
محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنا أبو الحسين ابن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني،
بإسناد التمار.
وأخرجه ابن عدي في ترجمة موسى بن خلف من الكامل فقال: أخبرنا الفضل بن
الحباب، ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، به.
وقال الدارقطني في الرؤيا: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا أحمد بن
منصور وموسى بن الحسن الصقلي قالا: ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي. ح
وحدثنا أحمد بن سلمان، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن يونس بن
موسى قالا: ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، به.
قال الدارقطني: وحدثنا أحمد بن سلمان، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا
محمد بن سنان العوقي، به.
فهذا المتابعات جعلت هذا الطريق من أجود الطرق لهذا الحديث، ولذلك قال
ابن عدي في ترجمة موسى بن خلف: رأيت أحمد بن حنبل صحح هذه الرواية
التي رواها موسى بن خلف، عن يحيى بن أبي كثير حديث معاذ بن جبل قال: هذا
أصحها .
أما البيهقي فضعفها لما اشتملت عليه من إطلاق معنى الصورة في حق المولى رب
فقال: فهذا حديث مختلف في إسناده، فروي هكذا، ورواه زهير بن محمد، عن يزيد بن
يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن رجل من
أصحاب رسول الله ◌َالچ، به.
ورواه جهضم بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي
سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل،
عن النبيِ رَله .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٦٧
٨ - بَابٌ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَهُ مَّـ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِشِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِل
قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ◌َّهِ ذَاتَ غَدَاةٍ وَهُوَ طَيِّبُ النَّفْسِ، مُسْفِرُ الْوَجْهِ،
فَسَأَلْنَاهُ، قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟، وَأَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ
ورواه موسى بن خلف العمي، عن يحيى، عن زيد، عن جده ممطور، وهو أبو
سلام، عن ابن السكسكي، عن مالك بن يخامر.
قال: وقيل فيه غير ذلك، ورواه أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، وقال
فيه: أحسبه يعني: في المنام.
قال: ورواه قتادة يعني: عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس.
قال البيهقي: أخبرنا أبو بكر: محمد بن إبراهيم الفارسي، أنا أبو إسحاق:
إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، ثنا أبو أحمد: محمد بن سليمان بن فارس، ثنا
محمد بن إسماعيل البخاري قال: عبد الرحمن بن عائش الحضرمي له حديث واحد،
إلا أنهم يضطربون فيه، وهو حديث الرؤيا.
قال البيهقي: وقد روي من وجه آخر، وكلها ضعيف، وأحسن طريق فيه: رواية
جهضم بن عبد الله، ثم رواية موسى بن خلف.
قوله: ((عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي)):
أدخله جماعة في الصحابة لخطأ حصل من بعض الرواة وقولهم في روايته:
سمعت النبي ◌ّ﴾، فقال ابن حبان: له صحبة، وقال ابن قانع: عبد الله بن عائش -
وقيل: عبد الرحمن بن عائش ـ الحضرمي، ثم أسند حديث الباب، وخالفهما جماعة،
منهم: البخاري وأبو حاتم الرازي وابن خزيمة وغيرهم وقالوا: هو وهم وخطأ،
وصححوا عدم ثبوت الصحبة له، قال أبو بكر ابن خزيمة في التوحيد: قوله في هذا
الخبر: سمعت رسول الله وَ لل وهم؛ لأن عبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي وَل
هذه القصة، وإنما رواه عن رجل من أصحاب النبي وَلجر، ولا أحسبه أيضًا سمعه من
الصحابي؛ لأن يحيى بن أبي كثير رواه عن زيد بن سلام، عن عبد الرحمن الحضرمي،
عن مالك بن يخامر، عن معاذ، وقال يزيد بن جابر: عن خالد بن اللجلاج، عن
عبد الرحمن بن عائش، عن رجل من أصحاب النبي و18َ كذلك حدثنا أبو موسى:
محمد بن المثنى قال: حدثني أبو عامر: عبد الملك بن عمرو، ثنا زهير وهو ابن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٦٨
٨ - بَابٌ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ وِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ
يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الْأَعْلَى؟، قُلْتُ: لَا أَدْرِي!، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفِيَّ، حَتَّى وَجَدتُّ
بَرَدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، حَتَّى تَجَلَّى لِي مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، قَالَ: ثُمَّ
قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ إِبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ اُلْمُوقِنِينَ﴾ الآية.
محمد، عن يزيد، قال أبو موسى: وهو يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن
عبد الرحمن بن عائش، عن رجل، من أصحاب النبي وّ قال: خرج علينا النبي ◌َّ،
قال :... ، فذكر الحديث بطوله، اهـ.
قوله: «في أحسن صورة)) :
قال البيهقي رحمه الله ورضي عنه في الأسماء والصفات: في الرواية ما دلَّ على
أن ذلك كان في النوم، وتأويله عند أهل النظر على وجهين:
أحدهما: أن يكون معناه: وأنا في أحسن صورة، كأنه زاده كمالًا وحسنًا وجمالًا
عند رؤيته، وإنما التغير وقع بعده لشدة الوحي وثقله.
والثاني: أنه بمعنى الصفة، ومعناه: أنه تلقاه بالإكرام والجمال، فوصفه بالجمال،
وقد يقال في صفات الله تعالى: إنه جميل، ومعناه: أنه مجمل في أفعاله، قال: وأما
قوله: ((فوضع كفه بين كتفي)). فكذا في روايتنا، وفي رواية بعضهم: ((يده))، وتأويله
عند أهل النظر: إكرام الله إياه وإنعامه عليه، حتى وجد برد النعمة - يعني: روحها -
وأثرها في قلبه، فعلم ما في السماء والأرض، قال: وقد يكون المراد باليد: الصفة،
ويكون المراد بالوضع تعلق تلك الصفة بما وجد من زيادة العلم كتعلق اليد التي هي
صفة لخلق آدم فعاليَّلا، تعلق الصفة بمقتضاها لا على معنى المباشرة، فإنما أمره إذا أراد
شيئًا أن يقول له كن فيكون، لا تجوز عليه ولا على صفاته التي هي من صفات ذاته
مماسة أو مباشرة، تعالى الله عز اسمه عن شبه المخلوقين علوًّا كبيرًا، وفي ثبوت هذا
الحديث نظر، والله أعلم.
قوله: ((فيم يختصم الملأ الأعلى)):
ظن الحافظ محمد بن نصر أن هذه الجملة الواردة في الحديث تعارض ما ورد
عن أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِ بِلْعَلَا الْأَعْلَى إِذْ يَخْصِمُونَ﴾ الآية، فضعف
بذلك الرواية، قال لَُّ في قيام الليل: هذا حديث قد اضطربت الرواة في إسناده،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٦٩
٨ - بَابٌ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَهُ بِهـ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
لَهُ طُرُقٌ، وَهُوَ مُطَوَّلٌ.
وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث، وعن ابن عباس رضيّ في قوله تعالى:
﴿ مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلِّمٍ بِلْمَلاَّ الْأَعْلَى إِذْ يَخْصِمُونَ﴾ الآية، قال: قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِ
جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ الآية، فهذه كانت الخصومة، وعن الحسن ◌َّتُهُ قال: اختصموا
إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا للذي خلقه بيده، وعن قتادة نَظّتُهُ قال: هم
الملائكة، كان خصومتهم في شأن آدم ظلَّ حين قال: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُواْ
أَتَّجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾ الآية، يعني: اختصام الملأ الأعلى، قال:
فهذا التأويل أشبه مما روي في الحديث، والله أعلم.
قوله: «له طرق، وهو مطول»:
قد أوردت لك ما يتعلق بحديث ابن عائش، وللمتن طرق عن غير ابن عائش
حيث اختلف فيه على ابن اللجلاج فقيل عنه، عن ابن عباس، وطرق أخرى تعرضنا لها
في كتابنا فتح المنان، أعرضت هنا عن إيرادها خوف الإطالة والخروج عما نحن
بصدده .
أما قوله: فيه طول، فلفظ رواية الإمام أحمد: عن عبد الرحمن بن عائش، عن
بعض أصحاب النبي ◌َ، أن رسول الله وَّل خرج عليهم ذات غداة وهو طيب النفس،
مسفر الوجه، أو مشرق الوجه، فقلنا: يا نبي الله! إنا نراك طيب النفس، مسفر الوجه،
أو مشرق الوجه فقال: ((وما يمنعني؟، وأتاني ربي الليلة في أحسن صورة فقال: يا
محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري أي
رب - قال ذلك مرتين أو ثلاثًا - قال: فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي،
حتى تجلى لي ما في السموات وما في الأرض))، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ
إِنْزَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية ((قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال:
قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات،
والجلوس في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء في المكاره، قال: من فعل
ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات طيب
الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام، وقال: يا محمد، إذا
صليت فقل: اللَّهُمَّ إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب
علي، وإذا أردت فتنةً في الناس، فتوفني غير مفتون)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٠
٨ - بَابٌ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ رِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢١٥٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي المُصَنّفِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن
سَابِطِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ الله تَجَلَّى لِي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ،
فَسَأَلَنِي: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟، فَقُلْتُ: رَبِّي، لَا عِلْمَ لِي بِهِ، فَوَضَعَ
يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيّ، فَمَا سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا
عَلِمْتُهُ.
٢١٥١ - وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَفِيهِ: فَخُيِّلَ لِي مَا بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
٢١٥٠ - قوله: ((وأخرج ابن أبي شيبة في المصنّف)):
قال: حدثنا عبد الله بن نمير، ثنا موسى بن مسلم، عن عبد الرحمن بن سابط،
به. مرسل، ورجاله ثقات.
خالفه ليث ابن أبي سليم - وهو ضعيف -، عن ابن سابط، فقال عنه، عن أبي
أُمامة، به.
يأتي بعد حديثين.
قوله: ((عبد الرحمن بن سابط)):
ويقال: ابن عبد الله بن سابط، قال الحافظ في التقريب: وهو الصحيح، قال:
ويقال أيضًا: ابن عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، المكي، عداده في ثقات التابعين،
لكنه كثير الإرسال، وحديثه عند الجماعة سوى البخاري.
قوله: ((فیم یختصم)»:
كذا في نسختي توبكابي والفاتح والظاهرية، وفي غيرها: ((فيم اختصم)).
٢١٥١ - قوله: ((وأخرجه البزَّار)):
وهو كما في كشف الأستار: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قرابة أحمد بن منيع، ثنا
الحسن بن سوار، ثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي
أسماء، عن ثوبان قال: خرج إلينا رسول الله وَ﴾ بعد صلاة الصبح فقال: ((إن ربي
أتاني الليلة في أحسن صورة فقال: يا محمد! هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧١
٨ - بَابٌ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَهُ وَهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢١٥٢ - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَفْظُهُ: إِنِّ صَلَّيْتُ فِي مُصَلَّايَ،
فَضُرِبَ عَلَى أُذُنِي، فَجَاءَنِي رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ .... ،
الحدیث.
قال: قلت: لا، قال: ثم ذكر شيئًا، قال: فخيل لي ما بين السماء والأرض، قال: قلت:
نعم يختصمون في الكفارات والدرجات، فأما الدرجات: فإطعام الطعام وبذل السلام،
وقيام الليل والناس نيام، وأما الكفارات: فمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ
الوضوء في المكروهات، وجلوس في المساجد خلف الصلوات، ثم قال: يا محمد! قل
يسمع، وسل تعطه، قال: قلت: فعلمني، قال: قل: اللَّهُمَّ إني أسألك فعل الخيرات،
وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنةً في قوم
فتوفني إليك وأنا غير مفتون، اللَّهُمَّ إني أسألك حبك وحب من يحبك، وحبًّا يبلغني
حبك)).
قال البزار: قد روي هذا من وجوه، فاقتصرنا على حديث ثوبان؛ لأن فيه ما ليس
في حديث معاذ، ولا حديث ابن عباس، ولا عبد الرحمن بن عائش.
قال في مجمع الزوائد: أبو يحيى لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
٢١٥٢ - قوله: ((ومن حديث ابن عمر)):
وهو كما في كشف الأستار: حدثنا عبد الله بن أحمد - يعني: ابن شبيب - ثنا أبو
اليمان، ثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر: أن
رسول الله ◌َّ تلبث عن أصحابه في صلاة الصبح حتى قالوا: طلعت الشمس أو تطلع،
ثم خرج فصلى بهم صلاة الصبح فقال: ((اثبتوا على مصافكم)) ثم أقبل عليهم، فقال
لهم: ((هل تدرون ما حبسني عنكم؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((إني صليت في
مصلاي، فضرب على أذني فجاءني ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد!
فقلت: لبيك رب وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب،
فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما سألني عنه، ثم قال: يا
محمد! قلت: لبيك رب وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: في
الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات والدرجات؟ قلت: الكفارات: إسباغ الوضوء
عند الكريهات، ومشي على الأقدام إلى الجماعات، وجلوس في المساجد خلف
الصلوات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وطيب الكلام، والسجود بالليل والناس نيام،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٢
٨ - بَابٌ تَجَلِّي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ إِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢١٥٣ - وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةً وَلَفْظُهُ: أَتَانِي رَبِّي
فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُّ الْأَعْلَى؟، قُلْتُ: لَا أَدْرِي،
فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ فِي مَقَامِي ذَلِكَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ، مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ ... ، الحَدِيثَ.
فقال لي ربي تبارك وتعالى: سلني يا محمد! قلت: أسألك فعل الخيرات، وترك
المنكرات، وحب المساكين، وأسألك أن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بقوم فتنةً فتوفني
غير مفتون، اللَّهُمَّ إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي حتى أعلم أن لن يصيبني إلا ما كتبت
لي، ورضني بما قضيت لي)).
قال في مجمع الزوائد: فيه سعيد بن سنان وهو ضعيف، وقد وثقه بعضهم، ولم
يلتفت إليه في ذلك.
٢١٥٣ - قوله: ((وأخرجه الطَّبرانيّ)»:
قال في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، ثنا جرير،
عن ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة.
قوله: «أتاني ربِّي)»:
اختصر المصنف اللفظ وأوله: ((أتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد!
فقلت: لبيك وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده على
ثديي، فعلمت في مقامي ذلك ما سألني عنه من أمر الدنيا والآخرة، فقال: فيم يختصم
الملأ الأعلى؟ قلت: في الدرجات والكفارات، فأما الدرجات: فإبلاغ الوضوء في
السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلوات، قال: صدقت، من فعل ذلك عاش بخير ومات
بخير، وكان من خطيئته كما ولدته أمه، وأما الكفارات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام،
وطيب الكلام، والصلاة والناس نيام، ثم قال: اللَّهُمَّ إني أسألك عمل الحسنات، وترك
السيئات، وحب المساكين، ومغفرةً، وأن تتوب علي، وإذا أردت في قوم فتنةً، فنجني غير
مفتون)».
قال في مجمع الزوائد: فيه ليث بن أبي سليم وهو حسن الحديث على ضعفه،
وبقية رجاله ثقات.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧٣
٩ - بَابٌ: فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ﴿ مِنْ أَحْوَالِ البَرْزَخِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩ - بَابٌ: فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَّهِ مِنْ أَحْوَالِ البَرْزَخِ
وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ
٢١٥٤ - أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا
قَالَ: لَمَّا تُوفِّيَ الْقَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ الله ◌َِّ قَالَتْ خَدِيجَةُ: وَدِدْتُ لَوْ كَانَ الله
تَعَالَى أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رَضَاعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ تَمَامَ رَضَاعِهِ فِي
الْجَنَّةِ، قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله لَهَوَّنَ عَلَيَّ أَمْرَهُ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتِ
دَعَوْتُ الله تَعَالَى يُسْمِعُكِ صَوتَهُ، قَالَتْ: بَلْ أُصَدِّقُ الله وَرَسُولَهُ.
٢١٥٥ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ أَظْفَالَ
الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: إِنْ شِئْتِ أَسْمَعْتُكِ
٢١٥٤ - قوله: ((أخرج ابن ماجه)):
قال في الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله و18َّ وذكر وفاته:
حدثنا عبد الله بن عمران، ثنا أبو داود، ثنا هشام بن أبي الوليد، عن أمه، عن فاطمة
بنت الحسين، عن أبيها: الحسين بن علي، به.
هشام بن أبي الوليد أدخله الحافظ الذهبي ميزانه وقال: يجهل، والظاهر أنه
هشام بن زياد التالف.
قوله: «وددت لو كان الله تعالى أبقاه)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((قالت خديجة: يا رسول الله درت لبينة القاسم،
فلو كان الله أبقاه حتى يستكمل رضاعه ... )»، الحديث.
٢١٥٥ - قوله: ((وأخرج أحمد»:
قال في المسند: حدثنا وكيع، عن أبي عقيل: يحيى بن المتوكل، عن بهية، عن
عائشة، به .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٤
٩ - بَابٌ: فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ﴿ مِنْ أَحْوَالِ البَرْزَغِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
تَضَاغِيهِمْ فِي النَّارِ .
٢١٥٦ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَه
يحيى بن المتوكل ضعيف الحديث جدًّا، وبهية لم يرو عنها غير أبي عقيل، قال
الإمام أحمد: يحيى بن المتوكل يروي عن بهية أحاديث منكرة، وهو واهي الحديث،
وقال ابن عدي بعد أن أورد جملة من الروايات بهذا الإسناد: وهذه الأحاديث لأبي
عقيل، عن بهية، عن عائشة غير محفوظة ولا يروي عن بهية غير أبي عقيل هذا. قال
الحافظ في الفتح: حديث ضعيف جدًّا، في إسناده أبو عقيل مولى بهية وهو متروك.
قوله: ((تضاغيهم)) :
يعني: بكاءهم وصياحهم، والضغاء: صوت البكاء والصياح.
قوله: ((في النَّار)»:
هذا الحديث ليس مما تقوم به الحجة، وفي الباب أحاديث أخرى أقوى منه تدل
على خلافه، وأخرى مشعرة بالتوقف، ولذلك اختلف أهل العلم في أولاد المشركين،
وفي المسألة بحث ليس هذا محل بسطه، وخلاصته فيما قاله الإمام النووي في شرح
مسلم: أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم، وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا
قبل البلوغ ثلاثة مذاهب: الصحيح: أنهم في الجنة، والثاني: في النار، والثالث: لا
يجزم فيهم بشيء.
٢١٥٦ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
اقتصر في العزو على من ذكر فأشعر أنه لم يخرجه غيرهما، وهو عند جماعة كما
سيأتي.
قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج قال: أخبرني أبو
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول :... ، فذكره.
قوله: ((والبزَّار)):
وهو كما في كشف الأستار: حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا ابن أويس، ثنا ابن
أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧٥
٩ - بَابٌ: فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ﴿ مِنْ أَحْوَالِ البَرْزَخِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .
٢١٥٧ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ زَيْدِ بن ثَابِتٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ نَّهَ فِي
حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا
أَقْبُرٌ: سِتَّةُ - أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ -، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟
فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ: مَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ:
قوله: ((أن يتعوذوا من عذاب القبر)):
وأخرجه الحافظ عبد الرزاق في المصنف: عن ابن جريج، به.
ومن طريق عبد الرزاق: أبو عوانة: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، قال:
قرأنا على عبد الرزاق، به.
وأخرجه أبو يعلى: حدثنا زهير، ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزبير،
به .
والطبراني: ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن أبي الزبير،
به .
ومن طريق الطبراني البيهقي في إثبات عذاب القبر: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان،
ثنا أبو القاسم: سليمان بن أحمد الطبراني، به.
٢١٥٧ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
قال في صفة القيامة، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات
عذاب القبر والتعوذ منه: حدثنا يحيى بن أيوب وأبو بكر ابن أبي شيبة جميعًا، عن ابن
علية - قال ابن أيوب: ثنا ابن علية - قال: وأخبرنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن
أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت قال أبو سعيد: ولم أشهده من النبي وَّ ولكن
حدثنیه زيد بن ثابت، به.
قوله: ((أو أربعة)) :
زاد في الرواية: ((كذا كان يقول الجريري)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٦
٩ - بَابٌ: فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ﴿ مِنْ أَحْوَالِ البَرْزَغِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ الله أَنْ
يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ.
٢١٥٨ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَرَّ عَلَى
قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا
يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثمَّ أَخذ جَرِيدَة رَظْبَةً
فَشَقَّهَا بِاثْنَتَيْنِ، فَجعل فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ فَعَلْتَ
هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَّمْ يَيْبَسَا.
٢١٥٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَتَى
قوله: ((الَّذي أسمع)):
زاد في الرواية: ((منه))، وتمامها: ((ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: ((تعوذوا بالله من عذاب
النار))، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: ((تعوذوا بالله من عذاب القبر))، قالوا: نعوذ بالله
من عذاب القبر، قال: ((تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن))، قالوا: نعوذ بالله من الفتن
ما ظهر منها وما بطن، قال: ((تعوذوا بالله من فتنة الدجال))، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال)).
٢١٥٨ - قوله: ((وأخرج الشَّيخان)):
أخرجه البخاري في غير موضع من صحيحه، منها: في الوضوء، باب غسل
البول: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن خازم، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن
طاوس، عن ابن عباس، به.
وأخرجه مسلم في الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول: وحدثنا أبو سعيد
الأشج وأبو كريب: محمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم - قال إسحاق: أخبرنا وقال
الآخران: حدثنا وكيع، ثنا الأعمش، به.
قال مسلم: وحدثنيه أحمد بن يوسف الأزدي، ثنا معلى بن أسد، ثنا عبد الواحد،
عن سليمان الأعمش، به غير أنه قال: ((وكان الآخر لا يستنزه عن البول - أو: من البول-)».
٢١٥٩ - قوله: ((وأخرج ابن جرير)):
قال في صريح السنة: حدثنا علي بن سهل الرملي، ثنا الوليد بن مسلم، عن
عثمان بن أبي العاتكة، عن أبي أمامة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧٧
٩ - بَابٌ: فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ﴿ مِنْ أَحْوَالِ البَرْزَخِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرَيْنِ ثَرِيَّيْنِ، فَقَالَ: أَدَفَنْتُمْ هَهُنَا
فُلَانًا وَفُلَانَةَ؟ - أَوْ قَالَ: فُلَانًا وَفُلَانًا؟ -، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ أُقْعِدَ فُلَانٌ،
الْآنَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةً سَمِعَهَا الْخَلَائق
إِلَّ الثقلَيْن، وَلَوْلَا تَمْرِيجُ قُلُوبِكُمْ وَتَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ،
ظاهر إسناده السلامة، وليس كذلك، فهو منقطع، إنما يروي عثمان، عن
علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، وهذا إسناد ضعيف، قال غير واحد في
حديث عثمان: يجتنب منه ما كان من روايته عن علي بن يزيد، قال ابن عدي في
الكامل: حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم، عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد،
عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ثلاثين
حديثًا عامتها ليست بمستقيمة، وقال أبو حاتم: سمعت دحيمًا يقول: عثمان بن أبي
العاتكة لا بأس به، ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد، والأمر من علي بن
يزيد، فقيل له: إن يحيى بن معين يقول: الأمر من القاسم أبي عبد الرحمن؟ فقال:
لا، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لا بأس به، بليته من
كثرة روايته عن علي بن يزيد، فأما ما روى عن غير علي بن يزيد فهو مقارب، يكتب
حديثه، وقال الحافظ في التقريب: صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد
الألهاني.
قوله: ((سمعها الخلائق)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((ما بقي منه عضو إلا انقطع، ولقد تطاير قبره
نارًا، ولقد صرخ صرخةً سمعتها الخلائق إلا الثقلين من الجن والإنس ... ))،
الحدیث.
قوله: ((ولولا تمریج قلوبكم)»:
أي: قلقها واضطرابها، من المرج - بالتحريك -: وهو القلق والاضطراب، وكأن
الذي منعه 18 هو الخوف لهم والإشفاق عليهم.
قوله: ((وتزيدكم في الحديث)):
أي: کذبکم فیه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٨
٩ - بَابٌ: فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ﴿ مِنْ أَحْوَالِ البَرْزَخِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ثُمَّ قَالَ: الْآنَ يُضْرَبُ هَذَا، ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةً مَا
بَقِيَ مِنْهُ عَظْمٌ إِلَّا انْقَطَعَ، وَلَقَدْ تَطَايَرَ قَبْرُهُ نَارًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا
ذَنْبُهُمَا؟، قَالَ: أَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ
يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ.
٢١٦٠ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَ
وَبِلَالٌ يَمْشِيَانِ بِالْبَقِيعِ فَقَالَ: يَا بِلَالُ هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟ قَالَ:
قوله: «ثمّ قال: الآن یضرب هذا»:
هذه الجملة جاءت في الحديث مكررة مرتين، وفيها: ثم قال: ((الآن يضرب هذا،
الآن يضرب هذا)).
قوله: ((ولقد تطاير قبره نارًا»:
زاد في الرواية: ((ولقد صرخ صرخةً سمعها الخلائق إلا الثقلين من الجن والإنس،
ولولا تمريج في قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع)).
٢١٦٠ - قوله: ((وأخرج الحاكم)):
اقتصر في العزو على الحاكم فأشعر أنه لم يخرجه غيره، وهو عند الإمام أحمد
وغيره، والعزو إليه أولى.
قال الحاكم في المستدرك: أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أنبأ علي بن
الحسين بن الجنيد، ثنا المعافى بن سليمان الحراني، ثنا فليح بن سليمان قال: حدثني
هلال بن علي - وهو ابن أبي ميمونة - عن أنس بن مالك ، به.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في إثبات عذاب القبر: أخبرنا محمد بن عبد الله
الحافظ، به.
قوله: (وصححه)):
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ،
إنما اتفقا على حديث شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ◌َلو أنه قال: ((لولا أن
تدافنوا لسألت الله أن يسمعكم عذاب القبر)). وأقره الذهبي في التلخيص.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧٩
٩ - بَابٌ: فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ﴿ مِنْ أَحْوَالِ البَرْزَخِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
لَا والله يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَلَا تَسْمَعُ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ؟.
قوله: «لا والله يا رسول الله)):
قال الحافظ البيهقي معلقًا: وفي كل ذلك دلالة لمن آمن بالله ورسوله محمد الشله
على جواز تعذيب من انتقضت بنيته في رؤيتنا أو صار رميمًا في أعيننا عذابًا يسمعه من
أراد الله سبحانه أن يسمعه دون من لم يرد، ويشاهده من أراد الله تعالى أن يشاهده دون
من لم يرد، فقد سمع رسول الله وَّل﴿ أصوات من يعذب منهم، ولم يسمعها من كان معه
من أصحابه، ورأى حين صلى صلاة الخسوف من يجر قصبه في النار، ومن يعذب في
السرقة، والمرأة التي كانت تعذب في الهرة، وقد صاروا في قبورهم رميمًا في أعين
أهل زمانه، ولم ير من صلى معه من ذلك ما رأى وقد رأى رسول الله وَّ في خبر
صحيح عنه في منامه - ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحي - جماعةً يعذبون في
مواضع متفرقة في جرائم مختلفة، ولعلهم صاروا رميمًا في قبورهم في أعيننا.
قوله: «ألا تسمع أهل القبور يعذَّبون)):
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا سريج، ثنا فليح، به.
والحسن بن سفيان في مسنده: حدثنا هارون بن سعيد، ثنا ابن وهب، ثنا أبو
يحيى ابن سليمان الخزاعي، عن هلال بن علي.
ومن طريق الحسن بن سفيان أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: حدثنا أبو
عمرو ابن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، به.
وروي من وجه آخر عن أنس برجال الصحيح أيضًا، قال الإمام أحمد: حدثنا
عبد الصمد قال: حدثني أبي، ثنا عبد العزيز، عن أنس قال: بينما نبي الله وَّر في نخل
لنا نخل لأبي طلحة يتبرز لحاجته، قال: وبلال يمشي وراءه، يكرم نبي الله وَّر أن
يمشي إلى جنبه، فمر نبي الله وَّر بقبر، فقام حتى تم إليه بلال، فقال: ((ويحك يا بلال!
هل تسمع ما أسمع؟))، قال: ما أسمع شيئًا، قال: ((صاحب القبر يعذب))، قال: فسئل
عنه، فوجد يهوديًّا .
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد: حدثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، به.
والبيهقي في إثبات عذاب القبر: أخبرنا أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، أنا
أبو جعفر ابن دحيم الشيباني بالكوفة، ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين، ثنا
عبد الله بن عمرو، أبو معمر، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٨٠
٩ - بَابٌ: فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ ﴿ مِنْ أَحْوَالِ البَرْزَغِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢١٦١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَعْلَى بن مُرّةَ قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ عَلَى مَقَابِرَ، فَسَمِعْتُ ضَغْطَةً فِي قَبْرٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
سَمِعْتُ ضَغْطَةً فِي قَبْرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتَ يَا يَعْلَى؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ
يُعَذَّبُ فِي يَسِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟، قَالَ: فِي النَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ.
٢١٦٢ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا
٢١٦١ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
قال في الدلائل: باب ما جاء في سماع يعلى بن مرة ضغطةً في قبر: أخبرنا أبو
عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل إملاءً، ثنا عبد الله بن موسى بن أبي
عثمان، ثنا سهل بن زنجلة الرازي، ثنا الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد الله بن
یعلی بن مرة، عن أبيه، به.
قوله: ((في النميمة والبول)):
تصرف المصنف في اللفظ واختصره، ففي الرواية: قال: ((فإنه يعذب في يسير
من الأمر))، قلت: وما هو جعلني الله فداك؟ قال: ((كان رجلاً فتانًا يمشي بين الناس
بالنميمة، وكان لا يتنزه عن البول، قم يا يعلى إلى هذه النخلة فأتني منها بجريدة))، فجئته
بها، فشقها باثنتين فقال: اغرس إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، فلعله أن
يرفه - أو يخفف عنه - ما لم بيبس هاتان.
٢١٦٢ - قوله: ((وأخرج أحمد»:
اقتصر في العزو على الإمام أحمد فأشعر أنه تفرد به، وهو عند جماعة كما
سيأتي.
قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي، ثنا واصل
مولى أبي عيينة قال: حدثني خالد بن عرفطة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله،
به .
قوله: ((بسند حسن)) :
هو كما قال، فواصل مولى أبي عيينة وشيخه خالد بن عرفطة صدوقان.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية