النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ مَنْدَه فِي الصَّحَابَةِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ
وَعَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدَ إِلَى أُكَيْدِرَ
- رَجَلٌ مِنْ كِنْدَةَ -
الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس، عن
ابن إسحاق، به.
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في ترجمة أكيدر من تاريخ دمشق: وأخبرنا
أبو عبد الله الفراوي وأبو القاسم الشحامي قالا: أنا أبو بكر البيهقي، به.
قوله: ((وابن منده في الصحابة)):
قال في ترجمة بجير بن بجرة الطائي: أخبرنا محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، به.
قال ابن منده: هذا حديث مرسل في المغازي، ورواه أبو المعارك: شماخ بن
المعارك بن مرة بن صخر بن بجير بن بجرة، عن أبيه، عن جده، عن أبيه بجير
الحديث، أخبرناه أحمد بن إبراهيم بن جامع قال: ثنا جامع بن القاسم البغدادي قال:
حدثني أبو المعارك: الشماخ بن المعارك بن مرة بن صخر بن بجير بن بجرة الطائي
بفيد قال: حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه بجير بن بجرة قال: كنت في جيش خالد بن
الوليد حين بعثه رسول الله ويلير إلى الأكيدر ملك دومة الجندل ... ، القصة.
وأخرجه أبو نعيم في ترجمة بجير بن بجرة في معرفة الصحابة وقال: له ذكر في
قصة أكيدر دومة: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أبو
جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به.
ثم أسنده من طريق أبي المعارك فقال: حدثنا ابن إسحاق، ثنا أحمد بن
إبراهيم بن جامع، ثنا جامع بن القاسم البغدادي، به.
قوله: ((إلى أکیدر)):
زاد في الرواية: ((ابن عبد الملك، قال ابن الأثير: أخرجه ابن منده وأبو نعيم في
الصحابة وذكرا أنه أسلم وأهدى إلى النبي وَّر حلة حرير، فوهبها لعمر بن الخطاب نظ الله،
قال ابن الأثير: أما سرية خالد فصحيح، وإنما أهدى لرسول الله وَليل وصالحه ولم
يسلم، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل السير، ومن قال: إنه أسلم، فقد أخطأ خطأ
ظاهرًا، وكان أكيدر نصرانيًّا، ولما صالحه النبي ◌ّ﴾ عاد إلى حصنه وبقي فيه، ثم إن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٨٢
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
كَانَ مَلِكًا عَلَى دُومَةَ، وَكَانَ نَصْرَائِيًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لِخَالِدِ: إِنَّكَ سَتَجِدُهُ
يَصِيدُ الْبَقَرَ، فَخَرَجَ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ مَنْظَرَ الْعَيْنِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ
صَافِيَةٍ، وَهُوَ عَلَى سَطْحِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَأَتَتِ الْبَقَرُ تَحُكُّ بِقُرُونِهَا بَابَ الْقَصْرِ،
فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: هَلْ رَّأَيْتَ مِثْلَ هَذَا قَظُ؟ قَالَ: لَا وَالله، قَالَتْ: فَمَنْ يَتْرُكُ
مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَحَدَ، فَنَزَلَ فَأَمَرَ بِفَرَسِهِ فَأُسْرِجَ لَهُ، وَرَكِبَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ
أَهْلِ بَيْتِهِ، فَخَرَجُوا بِمَطَارِدِهِمْ، فَتَلَقَّتْهُمْ خَيْلُ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ
خالدًا أسره لما حصر دومة أيام أبي بكر ظُه، فقتله مشركًا نصرانيًّا، وقد ذكر البلاذري
أن أكيدرًا لما قدم على النبي ◌َّ مع خالد أسلم وعاد إلى دومة، فلما مات النبي ◌َّ ارتد
ومنع ما قبله، فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله، وعلى هذا القول أيضًا فلا ينبغي
أن يذكر في الصحابة، وإلا فيذكر كل من أسلم في حياة رسول الله ثم ارتد)).
قوله: ((كان ملكًا على دومة»:
بضم أوله، وقيل: وبفتحه أيضًا، لكن أنكر ابن دريد الفتح وعده من أغلاط
المحدثين، وفي حديث الواقدي: دوماء الجندل، عدها ابن الفقيه من أعمال المدينة،
يقال: هي على سبع مراحل من دمشق، بينها وبين مدينة الرسول وَّ﴾، وذكروا في سبب
تسميتها أنها نسبة إلى دوم بن إسماعيل بن إبراهيم، وقال الزجاجي: دومان بن
إسماعيل، وقيل: كان لإسماعيل ولد اسمه دما ولعله مغير منه، وقال ابن الكلبي: لما
كثر ولد إسماعيل الثلا بتهامة خرج دوماء بن إسماعيل حتى نزل موضع دومة، وبنى به
حصنًا ونسب الحصن إليه، ويقال: سميت دومة الجندل لأن حصنها مبني بالجندل،
وقال أبو عبيد السكوني: دومة الجندل حصن، وقرى بين الشام والمدينة، قرب جبلي
طيء، كانت به بنو كنانة من كلب، وعلى دومة سور، وفي داخل السور حصن منيع
يقال له: مارد، وهو حصن أكيدر الملك بن عبد الملك السكوني الكندي.
قوله: «نفرٌ من أهل بيته)):
زاد في الرواية: ((فيهم أخ له يقال له: حسان)).
قوله: «فأخذته»:
زاد في الرواية: ((وقتلوا أخاه حسان، وكان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٨٣
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
رَجُلٌ مِنْ طَيِّ يُقَالُ لَهُ: بُجَيْرُ بْنُ بَجَرَةَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا :
رَأَيْتُ اللهِ يَهْدِي كُلَّ هَادٍ
تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ إِنِّي
فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ
فَمَنْ يَكُ حَائِدًا عَنْ ذِي تَبُوكٍ
فَقَالَ لَهُ النَّبِي وَّهِ: لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ، فَأَتَى عَلَيْهِ تِسْعُونَ سَنَةً فَمَا
تَحَرَّكَ لَهُ ضِرْسٌ وَلَا سِنٌّ.
١٦٣٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَه، وَابْنُ السَّكَنِ، وَأَبُو نُعَيْم، كُلُّهُمْ فِي
الصَّحَابَةِ، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي المُعَارِكِ: الشَّمَّخِ بْنِ المُعَارِكِ بْنِ مُرَّةً بْنِ صَخْرِ بْنِ
بُجَيْرِ بْنِ بَجَرَةَ الطَّائِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِيهِ: بُجَيْرِ بْنِ بَجَرَةً
قَالَ: كُنْتُ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ◌َهَ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ
فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ تَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ، فَوَافَقْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ وَقَدْ خَرَجَ كَمَا نَعَتَهُ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿، فَأَخَذْنَاهُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ◌َّهِ أَنْشَدْتُهُ أَبْيَاتٍ مِنْهَا :
تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ إِنِّي رَأَيْتُ اللهِ يَهْدِي كُلَّ هَادٍ
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: لَا يَفْضُضِ اللهِ فَاكَ، فَأَتَتْ عَلَيْهِ تِسْعُونَ سَنَةً وَمَا
تَحَرَّكَ لَهُ سِنٌّ.
فاستلبه إياه خالد بن الوليد، فبعث به إلى رسول الله وير قبل قدومه عليه، ثم إن خالدًا
قدم بالأكيدر على رسول الله وَّرُ فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، وخلى سبيله،
فرجع إلى قريته))، اهـ.
قال بعضهم: أسلم أخوه حريث، فأقره النبي ◌َ ﴿و على ما في يده، ونقض أكيدر
الصلح بعد النبي ◌َّ فأجلاه عمر ته، من دومة فيمن أجلى من أهل الشرك إلى
الحيرة، فنزل في موضع منها قرب عين التمر، وبنى به منازل وسماها: دومة.
١٦٣٧ - قوله: ((كلهم في الصَّحابة)»:
تخريجه تحت المتقدم قبله.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٨٤
٣٤ - بَابُّ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٦٣٨ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِلَّهُ مِنْ
تَبُوكَ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي أَرْبَع مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسًا
إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ
وَفِيهَا أُكَيْدِرُ، وَإِنَّمَا نَأْتِيهَا فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ وَله: لَعَلَّ الله يُلَقِّيكَ
أُكَيْدِرَ يَقْتَنِصُ فَتَقْبِضَ الْمِفْتَاحَ وَتَأْخُذَهُ فَيَفْتَحُ اللهُ لَكَ دُومَةَ، فَسَارَ خَالِدٌ حَتَّى
إِذَا دَنَا مِنْهَا نَزَلَ فِي أَدْبَارِهَا لِذِكْرِ رَسُولِ الله ◌َّهَ: لَعَلَّكَ تَلْقَاهُ يَصْطَادُ، فَبَيْنَمَا
خَالِدٌ وَأَصْحَابُهُ فِي مَنْزِلِهِمْ لَيْلًا إِذْ أَقْبَلَتِ الْبَقَرُ، حَتَى جَعَلَتْ تَحْتَكُ بِبَابٍ
الْحِصْنِ، وَأُكَيْدِرُ يَشْرَبُ وَيَتَغَنَّى فِي حِصْنِهِ بَيْنَ امْرَأَتَيْهِ، فَاطَّلَعَتْ إِحْدَى
امْرَأَتَيْهِ فَرَأَتِ الْبَقَرَ تَحْتَكُ بِالْبَابِ وَبالْحَائِطِ، فَقَالتْ: لَمْ أَرَ كَاللَّيْلَةِ فِي
اللَّحْم، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: هَذِهِ الْبَقَرُ تَحْتَكُ بِالْبَابِ وَبِالْخَائِطِ، فَرَكِبَ
عَلَى فَرَسٍ، وَرَكِبَ غِلْمَتُهُ وَأَهْلُهُ، حَتَّى مَرَّ بِخَالِدٍ وَأَصْحَابِهِ فَأَخَذُوهُ وَمَنْ كَانَ
مَعَهُ وَأَوْثَقُوهُمْ، وَذَكَرَ خَالِدٌ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، فَقَالَ لَهُ أُكَيْدِرُ: وَالله
١٦٣٨ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
قال في الدلائل: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر البغدادي، ثنا أبو
علاثة، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة، به.
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في ترجمة أكيدر بن عبد الملك من تاريخ
دمشق: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي، به.
قوله: ((فركب على فرس)):
في اللفظ اختصار ففي الرواية: فقالت امرأته: لم أر كالليلة في اللحم، قال:
وما ذاك؟ فقالت: هذه البقرة تحتك بالباب والحائط، فلما رأى ذلك أكيدر ثار، فركب
على فرس له معدة، وركب غلمته وأهله، فطلبها .
قوله: ((فقال له ◌ُكیدر)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((وذكر خالد قول رسول الله عَليه، وقال خالد
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٨٥
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
مَا رَأَيْتُهَا قَظُ جَاءَتْنَا إِلَّ الْبَارِحَةَ - يَعْنِي: الْبَقرَ -، وَلَقَدْ كُنْتُ أُضَمِّرُ لَهَا إِذَا
أَرَدْتُ أَخْذَهَا فَأَرْكَبُ لَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ.
١٦٣٩ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَه
أَبَا بَكْرِ رَبُهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ، وبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ
مضرعنه
عَلَى الْأَعْرَابِ مَعَهُ وَقَالَ: انْطَلِقُوا، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أُكَيْدِرَ دُومَةَ يَقْتَنِصُ
الْوَحْشَ، فَخُذُوهُ أَخْذًا،
لأكيدر: أرأيتك إن أجرتك تفتح لي دومة؟ قال: نعم، فانطلق حتى دنا منها، فثار
أهلها، وأرادوا أن يفتحوا له فأبى عليهم أخوه، فلما رأى ذلك قال لخالد: أيها الرجل
خلني! فلك الله لأفتحنها لك، إن أخي لا يفتحها لي ما علم أني في وثاقك، فأرسله
خالد ففتحها له، فلما دخل أوثق أخاه وفتحها لخالد، ثم قال: اصنع ما شئت، فدخل
خالد وأصحابه، فذكر خالد نظريته له قول رسول الله بصير، والذي أمره، فقال له أكيدر:
والله ما رأيتها قط جاءتنا إلا البارحة يريد البقر)).
قوله: «فأرکب لها اليوم واليومين)):
تمام الرواية: ((ولكن هذا القدر ثم قال: يا خالد إن شئت حكمتك، وإن شئت
حكمتني، فقال خالد: بل نقبل منك ما أعطيت، فأعطاهم ثمانمائة من السبي، وألف
بعير، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح، وأقبل خالد حظوته بأكيدر إلى رسول الله وَالخلال،
وأقبل معه يحنة بن رومة عظيم أيلة، فقدم على رسول الله وَ لر واتفق أن يبعث إليه كما
بعث إلي أكيدر فاجتمعا عند رسول الله و 18ه وقاضاهما على قضية دومة الجندل وعلى
تبوك وعلى أيلة وعلى تيماء، وكتب لهما كتابًا)).
١٦٣٩ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
قال في الدلائل: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن سعد بن أوس القيسي، عن
بلال بن یحیی، به.
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو عبد الله
الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٨٦
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيَّ، فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَأَخَذُوهُ وَبَعَثُوا
بِهِ .
١٦٤٠ - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَه فِي الصَّحَابَةِ، مِنْ طَرِيقِ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى،
عَنْ حُذَيْفَةَ مَوْصُولًا .
١٦٤١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: رَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ مِنْ
تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَكَرَ بِرَسُولِ الله ◌ِِّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ
قوله: («فابعثوا به إلي»:
زاد في الرواية: ((ولا تقتلوه، وحاصروا أهلها)).
قوله: «وبعثوا به)) :
تمام الرواية: ((إلى رسول الله وَلر وحاصروهم، فقال لهم أبو بكر: تجدون ذكر
محمد في الإنجيل؟ قالوا: ما نجد له ذكرًا! قال: بلى، والذي نفسي في يده إنه لفي
إنجيلكم مكتوب كهيئة قرشت وليس بقرشت، فانظروا فنظروا، فقالوا: نجد الشيطان
حظر حظرً بقلم لا ندري ما هي، فقال له رجل من المهاجرين: أكفر هؤلاء يا أبا
بكر؟ فقال: نعم، وأنتم ستكفرون، فلما كان يوم مسيلمة قال ذلك الرجل لأبي بكر:
هذا الذي قلت لنا يوم دومة الجندل، أنا سنكفر، فقال: لا، ولكن أخرياتكم)).
١٦٤٠ - قوله: ((وأخرجه ابن منده في الصّحابة)»:
قال في معرفة الصحابة: أخبرنا الحسن بن مروان بقيسارية، ثنا إبراهيم بن أبي
سفيان، ثنا الفريابي، أنا يوسف بن صهيب، ثنا موسى بن المختار، عن بلال بن
يحيى، عن حذيفة أن رسول الله ﴿ل بعث بعثًا إلى دومة الجندل، ... الحديث وفيه
قصة إسلامه.
١٦٤١ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
في اللفظ اختصار وتصرف في اللفظ كبير، قال البيهقي في باب: رجوع النبي وَالـ
من تبوك، وأمره بهدم مسجد الضرار، ومكر المنافقين به في الطريق، وعصمة الله تعالى
إياه وإطلاعه عليه، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٨٧
٣٤ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَتَآمَرُوا عَلَيْهِ أَنْ يَظْرَحُوهُ مِن عَقَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ، واسْتَعَدُّوا لِذَلِكَ وَتَلَثَّمُوا، فَلَمَّا
بَلَغُوا الْعَقَبَةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حُذَيْفَةَ أَنْ يَرُدَّهُمْ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ حُذَيْفَةُ بِمِحْجَنٍ
فَضَرَبَ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ وَأَبْصَرَهُمْ وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ فَرَغَّبَهُمُ الله وَظَنُّوا أَنَّ مَكْرَهُمْ
قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ فَأَسْرَعُوا حَتَّى خَالَطُوا النَّاسَ، وَأَقْبَلَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَّرَ: هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ شَأْنُهُمْ وَمَا أَرَادُوا؟، قَالَ: لَا، قَالَ:
فَإِنَّهُمْ مَكَرُوا لِيَسِيرُوا مَعِي،
أبو جعفر البغدادي، ثنا أبو علاثة: محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة،
عن أبي الأسود، عن عروة، به.
قوله: ((من عقبة في الطريق)):
في اللفظ اختصار شديد، وتصرف في اللفظ كبير، وهذا لفظ رواية البيهقي:
ورجع رسول الله ﴾ قافلا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر
برسول الله * ناس من أصحابه فتآمروا عليه أن يطرحوه من عقبة في الطريق، فلما
بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فلما غشيهم رسول الله وَلّر أخبر خبرهم، فقال:
((من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم))، وأخذ النبي ◌َّ العقبة، وأخذ
الناس بطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله ومقر، لما سمعوا بذلك استعدوا
وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم، وأمر رسول الله 18 حذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر
فمشيا معه مشيًا، وأمر عمارًا أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة أن يسوقها، فبينا هم
يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم قد غشوهم، فغضب رسول الله وَلّ، وأمر حذيفة
أن يردهم، وأبصر حذيفة غضب رسول الله وَّر، فرجع ومعه محجن، فاستقبل وجوه
رواحلهم فضربها ضربًا بالمحجن، وأبصر القوم وهم متلثمون، لا يشعر إنما ذلك فعل
المسافر، فرعبهم الله ريك حين أبصروا حذيفة، وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه،
فأسرعوا حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله ﴿ ل*، فلما أدركه،
قال: ((اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمار))، فأسرعوا حتى استوى بأعلاها
فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس، فقال النبي ◌ّ لحذيفة: ((هل عرفت يا حذيفة من
هؤلاء الرهط أو الركب أو أحدًا منهم؟)) قال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان، وقال:
كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلئمون، فقال ◌َ: ((هل علمتم ما كان شأن الركب
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٨٨
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
حَتَّى إِذَا اطَلَعْتُ فِي الْعَقَبَةِ طَرَحُونِي مِنْهَا .
١٦٤٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوَهُ، وَزَادَ: إِنَّ اللهَ قَدْ
أَخْبَرَنِي بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَسَأُخْبِرُكَ بِهِمْ، فَسَمَّى لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا.
وما أرادوا؟» قالوا: لا والله يا رسول الله، قال: ((فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا
أظلمت في العقبة طرحوني منها))، قالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك الناس
فتضرب أعناقهم؟ قال: ((أكره أن يتحدث الناس ويقولوا: إن محمدًا قد وضع يده في
أصحابه))، فسماهم لهما، وقال: ((اكتماهم)).
قوله: ((إِذا الطَّلِعت)):
كذا في الأصول، وفي المطبوع من الدلائل: ((حتى إذا أظلمت في العقبة)).
قوله: ((طرحوني منها)):
رويت من طرق بألفاظ عند الإمام أحمد عن أبي الطفيل، وعند ابن سعد عن
جبير بن مطعم، وعند الواقدي عن أبي قتادة.
١٦٤٢ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ عن ابن إسحاق)):
قال في الدلائل: وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، فلما بلغ رسول الله لكلخير
الثنية نادى منادي رسول الله وير: أن خذوا بطن الوادي فهو أوسع عليكم، فإن
رسول الله قد أخذ الثنية ... ، فذكر الحديث في مكر المنافقين بنحو مما ذكر في
رواية عروة إلى قوله لحذيفة: هل عرفت من القوم أحدًا؟ فقال: لا ولكني أعرف
رواحلهم، فقال له رسول الله وَر: ((إن الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم،
وسأخبرك بهم إن شاء الله عند وجه الصبح))، فانطلق إذا أصبحت فاجمعهم، فلما
أصبح، قال: ادع عبد الله - أظنه ابن سعد بن أبي سرح - (وفي الأصل: عبد الله بن
أبي، وسعد بن أبي سرح إلا أن ابن إسحاق ذكر قبل هذا أن ابن أبي تخلف في غزوة
تبوك ولا أدري كيف هذا) قال ابن إسحاق: وأبا حاضر الأعرابي، وعامرًا وأبي عامر،
والجلاس ابن سويد بن الصامت، وهو الذي قال: لا ننتهي حتى نرمي محمدًا من
العقبة الليلة، ولئن كان محمد وأصحابه خيرًا منا إنا إذًا لغنم وهو الراعي ولا عقل لنا،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

وهو العاقل، وأمره أن يدعو مجمع بن جارية، وفليح التيمي، وهو الذي سرق طيب
الكعبة وارتد عن الإسلام، فانطلق هاربًا في الأرض، فلا يدرى أين ذهب، وأمره أن
يدعو حصين بن نمير الذي أغار على تمر الصدقة، فسرقه فقال له رسول الله التالية :
ويحك ما حملك على هذا؟ قال: حملني عليه أني ظننت أن الله لم يطلعك عليه، فأما
إذ أطلعك الله عليه وعلمته فإني أشهد اليوم أنك رسول الله، وإني لم أؤمن بك قط قبل
الساعة يقينًا، فأقاله رسول الله وسچور عثرته، وعفا عنه بقوله الذي قال، وأمره أن يدعو
طعمة بن أبيرق، وعبد الله بن عيينة، وهو الذي قال لأصحابه: اشهدوا هذه الليلة
تسلموا الدهر كله، فوالله ما لكم أمر دون أن تقتلوا هذا الرجل، فدعاه رسول الله وَ الچ ،
فقال: ((ويحك! ما كان ينفعك من قتلي لو أني قتلت))، فقال عدو الله: يا نبي الله! والله
لا تزال بخير ما أعطاك الله النصر على عدوك، إنما نحن بالله وبك، فتركه
رسول الله وَّة، وقال لحذيفة: ((ادع مرة بن ربيع)) وهو الذي ضرب بيده على عاتق
عبد الله بن أبي، ثم قال: تمطى، والنعيم لنا من بعده كائن نقتل الواحد المفرد، فيكون
الناس عامةً بقتله مطمئنين، فدعاه رسول الله وَّ، فقال له: ((ويحك ما حملك على أن
تقول الذي قلت؟»، فقال: يا رسول الله إن كنت قلت شيئًا من ذلك إنك لعالم به، وما
قلت شيئًا من ذلك.
فجمعهم رسول الله وَله وهم اثنا عشر رجلًا الذين حاربوا الله ورسوله، وأرادوا
قتله، فأخبرهم رسول الله وَّه بقولهم ومنطقهم وسرهم وعلانيتهم، وأطلع الله رَت نبيه
على ذلك بعلمه، ومات الاثنا عشر منافقين محاربين لله تعالى ورسوله، وذلك
قول الله رَ ﴿وَهَمُواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ الآية، وكان أبو عامر رأسهم وله بنوا مسجد
الضرار، وهو الذي كان يقال له الراهب، فسماه رسول الله وَلل الفاسق، وهو أبو حنظلة
غسيل الملائكة، فأرسلوا إليه، فقدم عليهم أخزاه الله وإياهم، وانهارت تلك البقعة في
نار جهنم، وقال مجمع حين بنى المسجد: إن هذا المسجد إذا بنيناه اتخذناه لسرنا
ونجوانا ولا يزاحمنا فيه أحد فنذكر ما شئنا ونخيل إلى أصحاب محمد إنما نريد
الإحسان.
قال البيهقي: وذكر محمد بن إسحاق في الأوراق التي لم أجد سماعًا فيها من
كتاب المغازي، عن ثقة من بني عمرو بن عوف: أن النبي ◌َّ أقبل من تبوك حتى نزل
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٩٠
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٦٤٣ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ:
كُنْتُ آخِذًا بِخِطَام نَاقَةِ رَسُولِ الله وَِّ أَقُودُ بِهِ وَعَمَّارٌ يَسُوقُهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا
بِالْعَقَبَةِ فَإِذَا أَنَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا، قَدْ اعْتَرَضُوهُ فِيهَا، فَأَنْبَهْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ،
فَصَرَخَ بِهِمْ فَوَلَّوْا مُذْبِرِينَ، فَقَالَ: هَلْ عَرَفْتُمُ الْقَوْمَ؟ قُلْنَا: لَا، كَانُوا
مُتَلَثِّمِينَ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا أَرَادُوا؟
قُلْنَا: لَا، قَالَ: أَرَادُوا أَنْ يَزْحَمُوا رَسُولَ اللهِ فِي الْعَقَبَةِ فَيُلْقُوهُ مِنْهَا، ثُمَّ
بذي أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد أتوه وهو
يتجهز إلى تبوك، فقالوا: قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية،
وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال رسول الله وَطيرٍ: ((إني على جناح سفر، فلو قد
رجعنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه))، فلما نزل رسول الله صل18 بذي أوان أتاه
خبر السماء، فدعى مالك بن الدخشم، ومعن بن عدي وهو أخو عاصم بن عدي،
فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه، فخرجا سريعين حتى
دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، ونزل فيه من القرآن ما نزل، وذكر ابن
إسحاق أسماء الذين بنوه وذكر فيهم ثعلبة بن حاطب.
١٦٤٣ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا أبو عمرو الحراني، ثنا أبو الأصبغ: عبد العزيز بن يحيى الحراني، ثنا
محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي
البختري، عن حذيفة بن اليمان، به.
قوله: «وعمَّارٌ یسوقه)»:
زاد في الرواية: ((أو: أنا أسوقه، وعمار يقوده)).
قوله: ((هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة)):
زاد في الرواية: ((ولكنا قد عرفنا الركاب)).
قوله: «فيلقوه منها»:
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: قلنا: يا رسول الله أَوَلا تبعث إلى عشائرهم
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٩١
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ: اللَّهُمَّ ارْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ، قُلْنَا: وَمَا الدُّبَيْلَةُ: قَالَ: شِهَابٌ مِنْ نَارٍ، يَقَعُ
عَلَى نِيَاطِ قَلْبٍ أَحَدِهِمْ فَيَهْلِكُ.
١٦٤٤ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: فِي أَصْحَابِي اثْنَا
عَشَرَ مُنَافِقًا، لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ : ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ
تَكْفِيهِمُ الدُّبَيْلَةُ: سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ تَظْهَرُ بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ حَتَّى تَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ.
حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟ قال: ((لا، أكره أن تحدث العرب بينها: أن
محمدًا قاتل بقوم، حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم))، ثم قال: ((اللَّهُمَّ ارمهم
بالدبيلة ... ))، الحديث.
١٦٤٤ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
واللفظ هنا للبيهقي، قال مسلم في صفات المنافقين: حدثنا محمد بن المثنى
ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة،
عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد قال: قلنا لعمار: أرأيت قتالكم، أرأيًا رأيتموه؟- فإن
الرأي يخطئ ويصيب -، أو عهدًا عهده إليكم رسول الله ◌َ﴾؟ فقال: ما عهد إلينا
رسول الله وَّ شيئًا لم يعهده إلى الناس كافةً، وقال: إن رسول الله وَّ قال: إن في
أمتي قال شعبة: وأحسبه قال: حدثني حذيفة - وقال غندر: أراه قال: في أمتي - اثنا
عشر منافقًا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط: ثمانية
منهم تكفيكهم الدبيلة: سراج من النار يظهر في أكتافهم، حتى ينجم من صدورهم.
وأخرجه أيضًا قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أسود بن عامر، ثنا شعبة بن
الحجاج، عن قتادة، إلا أنه قال: ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، وأربعة لم أحفظ ما قال
شعبة فيهم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٩٢
٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الْأَسْوَدِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الْأَسْوَدِ
١٦٤٥ - قَالَ سَيْفٌ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ: حَدَّثَنَا الْمُسْتَنِيرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ غَزِيَّةَ
١٦٤٥ - قوله: ((قال سيف)»:
هو ابن عمر التميمي البرجمي - ويقال: السعدي أو: الضبي، أو: الأسيدي -
الكوفي، صاحب كتاب الردة والفتوح، من رجال التهذيب، أخرج ه الترمذي في
جامعه، ضعف بمرة، واتهم بالوضع أيضًا، قال ابن معين مرة: فلس خير منه، وقال
أبو حاتم: متروك الحديث، يشبه حديثه حديث الواقدي، وهو مع هذا قال ابن حجر
في التقريب: عمدة في التاريخ.
قوله: «في كتاب الردة»:
ومن طريق سيف أخرجه ابن جرير في تاريخه: حدثنا السري، أنا شعيب، ثنا
سيف . ح
قال: وحدثني عبيد الله، أنا عمي، أنا سيف، به.
والدارقطني في المؤتلف والمختلف: أخبرنا جعفر بن أحمد المؤذن إجازة، ثنا
السري بن یحیی، به
وابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو
الحسين ابن النقور، أنبأنا أبو طاهر المخلص، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا السري بن
یحیی، به.
قوله: ((المستنیر بن یزید» :
النخعي، مذكور في جملة من الأسانيد، لكن لم أجد من أفرده وشيخه عروة
بترجمة، ففي الإسناد جهالة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٩٣
٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الْأَسْوَدِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الدَّثِينِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ جُشَيْشِ الذَّيْلَمِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا
وَبَرَةُ بْنُ يُحَنِّسَ بِكِتَابِ النَّبِيِّ نَّهَ يَأْمُرُنَا فِيهِ بِالْقِيَامِ عَلَى دِينِنَا، وَالنُّهُوضِ فِي
.....
الْحَرْبِ، وَالْعَمَلِ عَلَى الْأَسْوَدِ الْكَذَّابِ، فَقَاتَلْنَاهُ حَتَّى قَتَلْتُ الْأَسْوَدَ،
قوله: ((الدَّثیني»:
قال السمعاني: بفتح الدال المهملة، وكسر الثاء المثلثة، بعدها ياء تحتية آخر
الحروف، وفي آخرها النون -، هذه النسبة إلى الدثينة، وظني أنها من قرى اليمن.
قوله: ((الضحاك بن فيروز)):
الضحاك بن فيروز الديلمي الأبناوي - ويقال: الفلسطيني - من رجال التهذيب،
ذكره خليفة بن خياط وابن سعد في الكبرى في الطبقة الأولى من تابعي أهل اليمن،
وذكره ابن سعد في الصغرى: في الطبقة الثانية، وذكره ابن سميع في الطبقة الثالثة،
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: مجهول، وقال في التقريب: مقبول.
قوله: «جشیش الديلمي)» :
قيده الدارقطني بمعجمتين بعد الجيم بينهما تحتية، مصغرا، كان ممن أعان على
قتل الأسود الكذاب، ذكره الطبري واستدركه ابن فتحون.
قوله: «قدم علینا وبرة بن یحنس)):
وبرة - ويقال أيضًا: وبر بن يحنس قال ابن عبد البر: ويقال: ابن محصن
الخزاعي، قال ابن الأثير: سمع النبي ◌ّة، وقال ابن عبد البر: هو الذي أرسله
النبي ص84* إلى داذويه وفيروز الديلمي وجشيش الديلمي ليقتلوا الأسود العنسي الذي
ادعى النبوة.
قوله: ((بكتاب النَّبيِّ وَّه يأمرنا فيه)):
الخبر مختصر جدًا، وفي القصة طول ساقها ابن عساكر في تاريخ دمشق، اقتصر
المصنف هنا على الشاهد منها .
قوله: ((والعمل على الأسود الكذَّاب)):
الأسود لقب، واسمه: عيهلة - بياء ساكنة بعد المهملة - ابن كعب العنسي، خرج
بصنعاء وادعى النبوة، روى يعقوب بن سفيان في المعرفة: حدثنا زيد بن المبارك
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٩٤
٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الْأَسْوَدِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَلْقَيْتُ إِلَيْهِمْ رَأْسَهُ، وَشَنَّا الْغَارَةَ وَكَتَبْنَا إِلَى النَّبِيِّ رَ بِالْخَبَرِ وَهُوَ حَيٍّ،
فَنَادَاهُ الْوَحْيُ مِنْ لَيْلَتِهِ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، وَقَدِمَتْ رُسُلُنَا بَعْدَهُ عَلَى أَبِي
بَكْرِ الصِّدِّيقِ،
الصنعاني، وعيسى ابن محمد المروزي - كان جاور بمكة حتى مات - قالا : حدثنا
محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا سليمان بن وهب، عن النعمان بن بزرج، قال:
خرج أسود الكذاب وكان رجلًا من بني عنس، وكان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق
والآخر شقيق، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمر الناس، فسار الأسود حتى أخذ
ذمار، وكان باذان إذ ذاك مريضًا بصنعاء، فلما مات، جاء الأسود شيطانه وهو على
قصر ذمار، فأخبره بموت باذان، فنادى الأسود في قومه: يا آل يحابر - ويحابر: فخذ
من مراد -: إن سحيقًا قد أجار ذمار، وأباح لكم صنعاء ... ، فذكر الحديث في
خروجه إلى صنعاء وأخذه صنعاء، واستنكاحه المرزبانة امرأة باذان، أخرجه البيهقي في
الدلائل من طريقه، وستأتي قصة مقتله.
قوله: ((وألقيت إليهم رأسه)):
قصة مقتله أخرجها بطولها الطبري في تاريخه من طريق سيف فقال: حدثني
السري، ثنا شعيب، ثنا سيف، عن أبي القاسم وأبي محمد، عن أبي زرعة: يحيى بن
أبي عمرو السيباني - من جند فلسطين -، عن عبد الله بن فيروز الديلمي أن أباه حدثه
أن النبي وَل بعث إليهم رسولًا، يقال له: وبر بن يحنس الأزدي، وكان منزله على
داذويه الفارسي، وكان الأسود كاهنًا معه شيطان وتابع له، فخرج فنزل على ملك
اليمن، فقتل ملكها ونكح امرأته وملك اليمن، وكان باذام هلك قبل ذلك، فخلف ابنه
على أمره، فقتله وتزوجها، فاجتمعت أنا وداذويه وقيس بن المكشوح المرادي عند
وبر بن يحنس رسول نبي الله وَّ نأتمر بقتل الأسود.
ثم إن الأسود أمر الناس فاجتمعوا في رحبة من صنعاء، ثم خرج حتى قام في
وسطهم، ومعه حربة الملك، ثم دعا بفرس الملك فأوجره الحربة، ثم أرسل فجعل
يجري في المدينة ودماؤه تسيل حتى مات، وقام وسط الرحبة، ثم دعا بجزر من وراء
الخط فأقامها، وأعناقها ورءوسها في الخط ما يجزنه، ثم استقبلهن بحربته فنحرهن
فتصدعن عنه، حتى فرغ منهن، ثم أمسك حربته في يده، ثم أكب على الأرض، ثم
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٩٥
٣٥ - بَابٌ غَزْوَةِ الْأَسْوَدِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
رفع رأسه، فقال: إنه يقول - يعني: شيطانه الذي معه -: إن ابن المكشوح من الطغاة،
يا أسود اقطع قنة رأسه العليا، ثم أكب رأسه أيضًا ينظر، ثم رفع رأسه، فقال: إنه
يقول: إن ابن الديلمي من الطغاة، يا أسود اقطع يده اليمنى ورجله اليمنى، فلما
سمعت قوله قلت: والله ما آمن أن يدعو بي، فينحرني بحربته كما نحر هذه الجزر،
فجعلت أستتر بالناس لئلا يراني، حتى خرجت ولا أدري من حذري كيف آخذ! فلما
دنوت من منزلي لقيني رجل من قومه، فدق في رقبتي، فقال: إن الملك يدعوك وأنت
تروغ! ارجع، فردني، فلما رأيت ذلك خشيت أن يقتلني قال: وكنا لا يكاد يفارق رجلًا
منا أبدًا خنجره، فأدس يدي في خفي، فأخذت خنجري، ثم أقبلت وأنا أريد أن أحمل
عليه فأطعنه به حتى أقتله ثم أقتل من معه، فلما دنوت منه رأى في وجهي الشر، فقال:
مكانك! فوقفت، فقال: إنك أكبر من هاهنا وأعلمهم بأشراف أهلها، فاقسم هذه الجزر
بينهم، وركب فانطلق، وعلقت أقسم اللحم بين أهل صنعاء، فأتاني ذلك الذي دق في
رقبتي فقال: أعطني منها، فقلت: لا والله! ولا بضعةً واحدةً، ألست الذي دققت في
رقبتي! فانطلق غضبان حتى أتى الأسود، فأخبره بما لقي مني وقلت له.
فلما فرغت أتيت الأسود أمشي إليه، فسمعت الرجل وهو يشكوني إليه، فقال له
الأسود: أما والله لأذبحنه ذبحًا! فقلت له: إني قد فرغت مما أمرتني به، وقسمته بين
الناس، قال: قد أحسنت فانصرف، فانصرفت فبعثنا إلى امرأة الملك: أنا نريد قتل
الأسود فكيف لنا؟ فأرسلت إلي: أن هلم فأتيتها، وجعلت الجارية على الباب لتؤذننا
إذا جاء، ودخلت أنا وهي البيت الآخر، فحفرنا حتى نقبنا نقبًا، ثم خرجنا إلى البيت
فأرسلنا الستر، فقلت: إنا نقتله الليلة، فقالت: فتعالوا، فما شعرت بشيء حتى إذا
الأسود قد دخل البيت، وإذا هو معنا، فأخذته غيرة شديدة، فجعل يدق في رقبتي،
وكفكفته عني، وخرجت فأتيت أصحابي بالذي صنعت، وأيقنت بانقطاع الحيلة عنا فيه،
إذ جاءنا رسول المرأة، ألا يكسرن عليكم أمركم ما رأيتم، فإني قد قلت له بعد ما
خرجت: ألستم تزعمون أنكم أقوام أحرار لكم أحساب! قال: بلى، فقلت: جاءني
أخي يسلم علي ويكرمني، فوقعت عليه تدق في رقبته حتى أخرجته، فكانت هذه
كرامتك إياه! فلم أزل ألومه حتى لام نفسه، وقال: أهو أخوك؟ فقلت: نعم، فقال: ما
شعرت، فأقبلوا الليلة لما أردتم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٩٦
٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الْأَسْوَدِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قال الديلمي: فاطمأنت أنفسنا، واجتمع لنا أمرنا، فأقبلنا من الليل أنا وداذويه
وقيس حتى ندخل البيت الأقصى من النقب الذي نقبنا فقلت: يا قيس، أنت فارس
العرب، ادخل فاقتل الرجل، قال: إني تأخذني رعدة شديدة عند البأس، فأخاف أن
أضرب الرجل ضربةً لا تغني شيئًا، ولكن ادخل أنت يا فيروز، فإنك أشبنا وأقوانا،
قال: فوضعت سيفي عند القوم، ودخلت لأنظر أين رأس الرجل، فإذا السراج يزهر،
وإذا هو راقد على فرش قد غاب فيها لا أدري أين رأسه من رجليه! وإذا المرأة جالسة
عنده كانت تطعمه رمانًا حتى رقد، فأشرت إليها: أين رأسه؟ فأشارت إليه، فأقبلت
أمشي حتى قمت عند رأسه لأنظر، فما أدري أنظرت في وجهه أم لا! فإذا هو قد فتح
عينيه، فنظر إلي فقلت: إن رجعت إلى سيفي خفت أن يفوتني ويأخذ عدةً يمتنع بها
مني، وإذا شيطانه قد أنذره بمكاني وقد أيقظه، فلما أبطأ كلمني على لسانه، وإنه لينظر
ويغط، فأضرب بيدي إلى رأسه، فأخذت رأسه بيد ولحيته بيد، ثم ألوي عنقه فدققتها،
ثم أقبلت إلى أصحابي، فأخذت المرأة بثوبي، فقالت: أختكم نصيحتكم! قلت: قد
والله قتلته وأرحتك منه، قال: فدخلت على صاحبي فأخبرتهما قالا: فارجع فاحتز رأسه
وائتنا به، فدخلت فبربر، فألجمته فحززت رأسه، فأتيتهما به، ثم خرجنا حتى أتينا
منزلنا، وعندنا وبر بن يحنس الأزدي، فقام معنا حتى ارتقينا على حصن مرتفع من تلك
الحصون، فأذن وبر بن يحنس بالصلاة، ثم قلنا: ألا إن الله وَمَت قد قتل الأسود
الكذاب، فاجتمع الناس إلينا فرمينا برأسه، فلما رأى القوم الذين كانوا معه أسرجوا
خيولهم، ثم جعل كل واحد منهم يأخذ غلامًا من أبنائنا معه من أهل البيت الذي كان
نازلًا فيهم، فأبصرتهم في الغلس مردفي الغلمان، فناديت أخي وهو أسفل مني مع
الناس: أن تعلقوا بمن استطعتم منهم، ألا ترون ما يصنعون بالأبناء! فتعلقوا بهم،
فحبسنا منهم سبعين رجلًا، وذهبوا منا بثلاثين غلامًا، فلما برزوا إذا هم يفقدون سبعين
رجلًا حين تفقدوا أصحابهم، فأتونا فقالوا: أرسلوا إلينا أصحابنا، فقلنا لهم: أرسلوا
إلينا أبناءنا، فأرسلوا إلينا الأبناء، وأرسلنا إليهم أصحابهم، قال: وقال رسول الله وله
لأصحابه: ((إن الله قد قتل الأسود الكذاب العنسي، قتله بيد رجل من إخوانكم، وقوم
أسلموا وصدقوا))، فكنا كأنا على الأمر الذي كان قبل قدوم الأسود علينا، وأمن الأمراء
وتراجعوا، واعتذر الناس وكانوا حديثي عهد بالجاهلية.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٩٧
٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الْأَسْوَدِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
فَهُوَ الَّذِي أَجَابَنَا عَنْ كُتُبِنَا .
١٦٤٦ - وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ الْخَبَرُ مِنَ
السَّمَاءِ فِي اللَّيْلَة الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: قُتِلَ
قوله: ((فهو الَّذي أجابنا عن كتبنا»:
قال ابن جرير في تاريخه: حدثنا عبيد الله، أنا عمي قال: أخبرني سيف. ح
وحدثني السري، ثنا شعيب، عن سيف، عن المستنير، عن عروة، عن الضحاك،
عن فيروز قال: قتلنا الأسود، وعاد أمرنا كما كان، إلا أنا أرسلنا إلى معاذ فتراضينا
عليه، فكان يصلى بنا في صنعاء، فوالله ما صلى بنا إلا ثلاثًا ونحن راجون مؤملون، لم
يبق شيء نكرهه إلا ما كان من تلك الخيول التي تتردد بيننا وبين نجران، حتى أتانا الخبر
بوفاة رسول الله وَّه، فانتقضت الأمور، وأنكرنا كثيرًا مما كنا نعرف، واضطربت الأرض.
قال ابن كثير في البداية والنهاية: خبر العنسي جاء إلى الصديق في أواخر ربيع
الأول بعدما جهز جيش أسامة، وقيل: بل جاءت البشارة إلى المدينة صبيحة توفي
رسول الله وَ﴿ قال: والأول أشهر، والله أعلم.
١٦٤٦ - قوله: ((وأخرج الديلمي)):
يعني: في مسند الفردوس، والمطبوع مجرد من الأسانيد، لكن أخرجه سيف بن
عمر في الردة والفتوح فقال: حدثنا أبو القاسم الشنويُّ، عن العلاء بن زياد، عن ابن
عمر قال: أتى الخبر النبي ◌ّر من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي ليبشرنا، فقال:
((قتل العنسي البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين))، قيل: ومن هو؟ قال:
((فیروز، فاز فيروز)).
تقدم الكلام على سيف بن عمر صاحب كتاب ((الفتوح))، وشيخه أبو القاسم بن
غصن مجهول، مذكور في الأسماء دون ترجمة تبين حاله في الرواية.
وسيعيده المصنف في أبواب ما أخبر به النبي 18 من المغيبات برقم: ٢٢٩١،
وانظر التعليق التالي وما بعده.
قوله: ((في اللَّيلة الَّتي قتل فيها الأسود العنسيّ)»:
قال الحافظ في شرحه لباب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن آثال من الفتح: قتل
فيروز الأسود العنسي، واحتز رأسه، وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى ذلك وفاة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٩٨
٣٥ - بَابُ غَزَّوَةِ الْأَسْوَدِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الْأَسْوَدُ الْبَارِحَةَ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُبَارَكِينَ، قِيلَ: وَمَنْ هُوَ؟
قَالَ: فَيْرُوزُ،
النبي ◌َ﴾، قال أبو الأسود، عن عروة: أصيب الأسود قبل وفاة النبي مل بيوم وليلة،
فأتاه الوحي، فأخبر به أصحابه، ثم جاء الخبر إلى أبي بكر ◌َظ ◌ُله، وقيل: وصل الخبر
بذلك صبيحة دفن النبي ◌ّ﴾، اهـ. وانظر التعليق التالي.
قوله: ((قال: فيروز)) :
هو الصحابي الجليل: فيروز الديلمي، ويقال: ابن الديلمي، ابن أخت النجاشي،
يكنى: أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا الضحاك، كان من أبناء فارس الذين كان كسرى
بعثهم إلى قتال الحبشة، ويقال له: الحميري لنزوله حمير ومحالفته إياهم، وفد على
رسول الله وَّل، وروي عنه أنه قال: أتيت النبي وس﴿ فقلت: يا رسول الله، إني قد
أسلمت وتحتي أختان؟، فقال رسول الله وَله: ((طلق أيتهما شئت))، سكن مصر، ومات
ببيت المقدس.
لم يختلف في أنه قاتل الأسود العنسي الكذاب، وإنما اختلفوا في رواية ضمرة بن
ربيعة التي فيها أنه أتى برأسه إلى النبي ◌َّ، قال الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا
يحيى بن عبد الباقي، ثنا أبو عمير ابن النحاس، ثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي
عمرو السيباني، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، عن أبيه قال: أتينا رسول الله وَ له برأس
العنسي الكذاب، وزعم بعضهم أن هذا الحديث مما تفرد به ضمرة ولم يتابع عليه، وأن
بعضهم يرويه عن ضمرة فلا يذكر فيه هذا الكلام، واستدل على ذلك برواية الإمام
أحمد في المسند وفيها: حدثنا هيثم بن خارجة، ثنا ضمرة، عن يحيى بن أبي عمرو
السيباني، عن ابن فيروز الديلمي، عن أبيه - قال هيثم مرةً: عن عبد الله بن فيروز، عن
أبيه - قال قلت: يا رسول الله نحن من قد علمت، وجئنا من حيث قد علمت، فمن
ولينا؟ قال: ((الله ورسوله)).
قال الحافظ في الإصابة بعد أن نقل عن الجوزجاني عدم صحة حديثه قال: أظن
الجوزجاني إنما أشار إلى حديثه في أنه أتى النبي ◌َّ برأس الأسود، أخرجه من طريق
ضمرة، فإن ضمرة لم يتابع عليه، ثم ذكر حديث الباب عن سيف، وأنكر هذا قبله ابن
كثير فقال في تاريخه عن هذا الحديث: غريب وفيه نظر.
* يقول الفقير خادمه: إن كان وجه رد رواية ابن عمر لضعفها، فهو ظاهر، لكن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٩٩
٣٥ - بَابٌ غَزْوَةِ الْأَسْوَدِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَازَ فَيْرُوزُ.
قال الدولابي بعد إسناده لحديث ضمرة -: حدثنا عيسى بن محمد أبو عمير النحاس
ومؤمل بن إهاب وأحمد بن أبي العباس الصيدلاني قالوا: ثنا ضمرة بن ربيعة، به -:
قال: كان قتل الأسود بصنعاء، سنة إحدى عشرة قبل وفاة النبي ◌َّ﴾.
وأما ما قيل من أن في حديث ضمرة خطأ، وأنه ليس فيه أنه أتى برأسه، ففيه
نظر، بينته رواية أبي نعيم في سياقها الطويل للحديث في معرفة الصحابة: حدثنا
عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا الحسن بن واقع الرملي، ثنا ضمرة،
عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن أبيه قال: أتينا
رسول الله * برأس الأسود العنسي الكذاب، فقلنا: يا رسول الله، قد علمت من
نحن؟ ومن أين نحن؟ وإلى من نحن؟ قال: ((إلى الله وإلى رسوله)).
وأما قولهم: إن ضمرة تفرد به، فيعكر عليه قول أبي نعيم في معرفة الصحابة بعد
إيراده بطوله: رواه الأوزاعي وإسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني
مطولاً، اهـ. فتأمل.
قوله: ((فاز فيروز)) :
ومن طريق سيف أخرجه ابن جرير في تاريخه فقال: حدثنا عبيد الله، أنا عمي،
أنا سيف. ح
قال: وحدثني السري، ثنا شعيب، عن سيف، به.
وأخرجه ابن الجوزي في المنتظم: أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسين الحاجي
وإسماعيل بن أحمد السمرقندي قالا: أخبرنا أبو الحسين ابن النقور، أنا المخلص، أنا
أبو بكر: أحمد بن عبد الله بن سيف بن سعد، أنا السري بن يحيى، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح