النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٦٢٣ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ
فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ :
اخْرُصُوهَا، فَخَرَصْنَاهَا، وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، وَقَالَ:
أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ، إِنْ شَاءَ الله، وَانْطَلَقْنَا، حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ،
وَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ، فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ
حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِوَه
الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا: كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟ فَقَالَتْ: بَلَغَ عَشَرَةَ أَوْسُقِ .
١٦٢٣ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
قال في الفضائل، باب في معجزات النبي ◌ّر: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن
قعنب، ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد
الساعدي، عن أبي حميد، به.
قوله: ((اخرصوها)»:
بضم الراء وكسرها والضم أشهر، أي: احزروا، كم يجيء من تمرها؟، فيه
استحباب امتحان العالم أصحابه بمثل هذا التمرين. قاله النووي رحمه الله تعالى.
قوله: ((بجبلي طيء)) :
زاد مسلم في الرواية: وجاء رسول ابن العلماء - صاحب أيلة - إلى رسول الله وَله
بكتاب، وأهدى له بغلةً بيضاء، فكتب إليه رسول الله وَله، وأهدى له بردًا، قال الإمام
النووي لَّهُ: وجبلا طيءٍ مشهوران، يقال لأحدهما: أجاء بفتح الهمزة والجيم
وبالهمز، والآخر: سلمى بفتح السين، وطىء بياء مشددة، بعدها همزة، على وزن
سيد، وهو أبو قبيله من اليمن، وهو طيء بن أدر بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير،
قال صاحب التحرير وطيئ بهمز ولا يهمز لغتان، .
قوله: ((فقالت: بلغ عشرة أوسقٍ)):
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: هذا الحديث فيه هذه المعجزة الظاهرة، من
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٦٢
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٦٢٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ
سُئِلَ: هَلْ أَمَّ النَّبِيَّ نَّهِ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا فِي
سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ انْطَلقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَه، حَتَّى
تَبَرَّزْنَا عَنِ النَّاسِ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَتَغَيَّبَ عَنِّ حَتَّى مَا أَرَاهُ، فَمَكَثَ
طَوِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ
إخباره وقر بالمغيب وخوف الضرر من القيام وقت الريح، وفيه: ما كان عليه وَل من
الشفقة على أمته والرحمة لهم والاعتناء بمصالحهم، وتحديرهم ما يضرهم في دين أو
دنيا، وإنما أمر بشد عقل الجمال لئلا ينفلت منها شيء فيحتاج صاحبه إلى القيام في
طلبه فيلحقه ضرر الريح.
١٦٢٤ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ابن علية، عن
أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة
فسئل :... ، الحديث.
عمرو بن وهب الثقفي، تفرد بالرواية عنه ابن سيرين إلا أن النسائي وثقه، وأخرج
له، فالأمر كما قال المصنف.
قوله: ((قال: نعم)) :
زاد في الرواية: ((قال: فزاده عندي تصديقًا الذي قرب به ... ))، الحديث.
قوله: ((انطلق وانطلقت معه)):
لفظ الرواية: ((فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي، فظننت أن له حاجةً،
فعدلت معه فانطلقنا)).
قوله: ((ثم جاء)):
زاد في الرواية: فقال: ((حاجتك يا مغيرة؟)) قلت: ما لي حاجة، قال: ((فهل
معك ماء؟)) قلت: نعم، فقمت إلى قربة - أو قال: سطيحة - معلقة في آخر الرحل فأتيته
بها .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٦٣
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَأَدْرَكْنَا النَّاسَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ،
فَتَقَدَّمُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ،
فَذَهَبْتُ أُؤْذِنُهُ فَنَهَانِي، فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي أَدْرَكْنَا وَقَضَيْنَا الَّتِي سَبَقَتْنَا، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ حِينَ صَلَّى خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مَا قُبِضَ نَبِيٍّ فَظْ حَتَّى
يُصَلِّيَ خَلْفَ رَجُلٍ صَالِحِ مِنْ أُمَّتِهِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْوَاقِدِيِّ فَقَالَ: كَانَ هَذَا فِي غَزْوَةِ
تَبُوكَ .
١٦٢٥ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ◌َظُهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَا قُبِضَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ.
قوله: ((فتوضأ»:
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فغسل يديه فأحسن غسلها، قال: وأشك:
دلكهما بتراب أم لا، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شآمية ضيقة
الكم، فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجًا، فغسل وجهه ويديه، قال: فتجيء في
الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان، ثم مسح بناصيته، ومسح على
العمامة، ومسح على الخفين، ثم ركبنا)).
قوله: ((كان هذا في غزوة تبوك)):
تمام كلامه: ((وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله وَ لآت)).
١٦٢٥ - قوله: ((وأخرج البزَّار)):
قال في مسنده ــ كما في كشف الأستار -: حدثنا محمد بن معمر، ثنا يحيى بن
حماد، ثنا أبو عوانة، عن عاصم بن كليب قال: حدثني شيخ قال: حدثني فلان وفلان
- حتى عد سبعةً - أحدهم عبد الله بن الزبير، عن عمر قال: سمعت أبا بكر
ـه
يقول : ... ، فذكره.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا سمى
الرجل الذي روى عنه عاصم، فلذلك ذكرناه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٦٤
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٦٢٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ حِينَ نَزَلَ بِالْحِجْرِ: لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ إِلَّا وَمَعَهُ
صَاحِبٌ لَهُ، فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ وََّ، إِلَّا رَجُلَيْنِ: خَرَجَ
أَحَدُهُمَا لِحَاجَتِهِ، وَخَرَجَ الْآخَرُ فِي طَلَبٍ بَعِيرٍ لَهُ، فَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ
فَإِنَّهُ خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبٍ بَعِيرِهِ فَاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى
طَرَحَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّءٍ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٦٢٦ - قوله: ((وأخرج ابن اسحاق)):
واللفظ للبيهقي، وهو طرف من المتقدم قريبًا برقم: ١٦٢٠، وذكرنا أنه في سيرة
ابن هشام عن عباس بن سهل: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق،
عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، به. لكن أخرجه
البيهقي فوقع فيه شك، يأتي بيانه في التعليق التالي.
قوله: ((والبيهقيّ)»:
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي
بكر بن حزم، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، - أو: عن العباس، عن سهل بن
سعد الشك مني -، به.
قوله: «لا يخرجن أحد»:
في اللفظ اختصار، وأول السياق عند البيهقي: أن رسول الله ◌َ و حين مر بالحجر
ونزلها استقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها، قال رسول الله 18 للناس: ((لا تشربوا
من مائها شيئا، ولا تتوضؤوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا
تأكلوا منه شيئًا .. ))، القصة.
قوله: ((إلا رجلين)) :
زاد في الرواية: ((من بني ساعدة)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٦٥
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يَخْرُجَ رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ؟، ثُمَّ دَعَا لِلَّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ
وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ حِينَ قَدِمَ مِنْ تَبُوكَ.
١٦٢٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ،
قوله: ((حين قدم تبوك)» :
تمام الرواية: ((قال عبد الله بن أبي بكر: وقد سمى لي العباس الرجلين، ولكنه
استودعني إياهما، فأبى عبد الله أن يسميهما لنا)).
١٦٢٧ - قوله: ((وأخرج ابن أبي الدنيا)):
يعني: في الدلائل - وهو كما في لآلئ المصنف -: حدثنا إبراهيم بن سعيد
الجوهري، ثنا يزيد الموصلي التيمي - مولى لهم - ثنا أبو إسحاق الجرشي، عن
الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس، به.
هكذا هو عند جماعة هنا وفي كتاب العظمة وموضوعات ابن الجوزي: أبو
إسحاق الجرشي، ووقع عند آخرين: كالحاكم والبيهقي وابن عساكر والذهبي في
الميزان: أبو إسحاق الفزاري، أحد الأئمة الثقات، والصواب: الأول، وسيأتي الكلام
عليه، وتشنيع الحافظ الذهبي على الحاكم في التعليق التالي.
قوله: ((والحاكم)):
قال في المستدرك: حدثنا أبو العباس: أحمد بن سعيد المعداني ببخارى، ثنا
عبد الله بن محمود، ثنا عبدان بن سيار، ثنا أحمد بن عبد الله البرقي، ثنا يزيد بن يزيد
البلوي، به .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي في
التلخيص فقال: بل موضوع قبح الله من وضعه، وما كنت أحسب أن الجهل بلغ
بالحاكم إلى أن يصحح هذا، وهو مما افتراه يزيد البلوي، وقال في الميزان: فما
استحى الحاكم من الله تعالى يصحح مثل هذا، اهـ. وما أدري ما الذي أحوج المصنف
إلى إيراده بعد سماعه هذا ونقله في كتبه؟.
قوله: ((والبيهقي)) :
أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم، باب ما روي في التقاء النبي وَل
بإلياس ◌ِلَّ*، وإسناد حديثه ضعيف، والله أعلم: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٦٦٦
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ حَتَّى إِذَا
كُنَّا عِنْدَ الْحِجْرِ إِذَا نَحْنُ بِصَوْتٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَلِه
الْمَرْحُومَةِ، الْمَغْفُورِ لَهَا، الْمُسْتَجَابِ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: يَا أَنَسُ! انْظُرْ مَا
هَذَا الصَّوْتُ؟، فَدَخَلْتُ الْجَبَلَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، أَبْيَضُ الرَّأْسِ
وَاللِّحْيَةِ، طُولُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ
النَّبِيِّ ◌َّهَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئُهُ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: هَذَا أَخُوكَ
إِلْيَاسُ يُرِيدُ أَنْ يَلْقَاكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَجَاءَ يَمْشِي وَأَنَا
مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا مِنْهُ قَرِيبًا تَقَدَّمَ النَّبِيُّ وَّهَ وَتَأَتَخَّرْتُ أَنَا، فَتَحَدَّثَا طَوِيلًا،
فَزَلَ عَلَيْهِمَا مِنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ شِبْهُ السُّفْرَةِ، وَدَعَانِي فَأَكَلْتُ مَعَهُمَا، فَإِذَا فِيهَا
كَمْأَةٌ وَرُمَّانٌ وَحُوتٌ وَتَمْرٌ وَكَرَفْسٌ، فَلَمَّا أَكَلْتُ قُمْتُ فَتَنَخَّيْتُ، ثُمَّ جَاءَتْ
سَحَابَةٌ فَحَمَلَتْهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ثِيَابِهِ فِيهَا تَهْوِي بِهِ
قال البيهقي عقب إخراجه: قلت: هذا الذي روي في هذا الحديث في قدرة الله
تعالى جائز، وبما خص الله وَكّ به رسوله وهو من المعجزات يشبه، إلا أن إسناد هذا
الحديث ضعيف بمرة، وفيما صح من المعجزات كفاية، وبالله التوفيق والعصمة.
قوله: ((وأبو الشَّيخ في العظمة)):
قال في صفة إلياس ظلّلا وعظم خلقه: حدثنا محمد بن إبراهيم بن داود، ثنا
أحمد بن هاشم، ثنا يزيد أبو خالد البلوي، به.
قوله: ((عن أنس)»:
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله
الفرواي، أنا أبو بكر البيهقي، به.
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات: أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، أنبأنا
المبارك بن عبد الجبار، أنبأنا أبو طالب العشاري، أنبأنا أبو الحسين ابن أخي ميمي،
ثنا أبو علي ابن صفوان، ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري،
ثنا يزيد الموصلي التيمي، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٦٧
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قِبَلَ السَّمَاءِ.
١٦٢٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِين، وَابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ، عَنْ
وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ غَزْوَةَ تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا
بِلَادِ جُذَام - وَكَانَ قَدْ أَصَابَنَا عَطَشٌ - فَإِذا بَيْنَ أَيْدِينَا إِنَاءٌ وَعِنَبٌ، فَسِرْنَا مِيلًا
فَإِذَا بِغَدِيرٍ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ إِذَا نَحْنُ بِمُنَادٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ
أُمَّةِ مُحَمَّدِ المَرْحُومَةِ ... ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي
طُولِهِ: أَعلَى مِنَّ بِذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع لا أصل له، ويزيد الموصلي وأبو إسحاق
الجرشي لا يعرفان.
قوله: ((قبل السماء)) :
لفظ ابن أبي الدنيا، ووقع عند أبي الشيخ وابن الجوزي: قبل الشام! وتمام
الرواية: فقلت للنبي ◌ّ﴾: بأبي أنت وأمي! هذا الطعام الذي أكلنا، من السماء نزل
عليك؟ فقال النبي ◌َّ سألته عنه، فقال: أتاني به جبريل، لي في كل أربعين يومًا أكلة،
وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجب يملأ بالدلو فيشرب وربما
سقاني.
١٦٢٨ - قوله: ((وأخرج ابن شاهين)):
يعني: في الدلائل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز الحراني، ثنا أبو
الطاهر: خير بن عرفة، ثنا هانئ بن الحسن، ثنا بقية، عن الأوزاعي، عن مكحول
قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول :... فذكره، وفي سياقه طول عجيب، وسياق
غريب، في ألفاظه نكارة لم أر في إيراد متنه كبير فائدة.
قوله: ((وابن عساكر)):
قال في ترجمة النبي إلياس عليّل من تاريخ دمشق: أنبأناه أبو الكرم: المبارك بن
الحسن بن أحمد بن علي الشهروزي، أنا عمي: أبو البركات: عبد الملك بن أحمد بن
علي الشهرزوري سنة سبع وستين وأربعمائة، أنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ
قال: حدثني أبي، ثنا أحمد بن عبد العزيز بن منير الحراني بمصر، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٦٨
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٦٢٩ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ ﴿ غَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَجَهَدَ الظَّهْرُ جَهْدًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ،
وَرَآهُمْ يَزُجُونَ ظَهْرَهَمْ، فَوَقَفَ فِي مَضِيقٍ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ فِيهِ، فَنَفَخَ فِيهَا،
وَقَالَ: اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِكَ، فَإِنَّكَ تَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ،
وَالرَّْبِ وَالْيَابِسِ، فِي الْبَحْرِ وَالْبَرِ، فَاسْتَمَرَّتْ، فَمَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ إِلَّا وَهِيَ
تُنَازِعُنَا أَزِمَّتَهَا .
قال ابن عساكر: حديث منكر، وإسناده ليس بالقوي.
* يقول الفقير خادمه: بل هو موضوع، فيه من لم أجد له ترجمة.
١٦٢٩ - قوله: ((وأخرج الطَّراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا أبو شعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي،
ثنا صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن فضالة بن عبيد،
به .
وأخرجه البزار في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا
يحيى بن عبد الله الحراني، به.
قوله: ((بسند صحيح)):
هو ذهول من المصنف، وهل يحيى البابلتي ثقة؟، قال الهيثمي في مجمع
الزوائد: فيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف.
قوله: ((يزجّون ظهرهم)):
لفظ الرواية: ((رجالًا يزجون، ووقع في المطبوع من المعجم: لا يريحون
ظهرهم))، وكأنه تصحيف، فقد فسر المصنف الكلمة في آخر الحديث.
قوله: ((فوقف في مضيق)):
لفظ الرواية: ((فنظر رسول الله وَل من مضيق يمر الناس فيه، فوقف عليه والناس
یمرون، فنفخ فيها)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٦٩
٣٤ - بَابُ مَّا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يَزُجُونَ - بِزَايٍ وَجِيمٍ -: يَسُوقُونَ.
١٦٣٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: كَانَ النَّاسُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ
فَعَارَضَهُمْ فِي مَسِيرِهِمْ حَيَّةٌ عَظِيمَةُ الْخَلْقِ، فَانْصَاعَ النَّاسُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى
وَقَفَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ طَوِيلاً وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، ثُمَّ
الْتَوَتْ، حَتَّى اعْتَزَلَتِ الطَّرِيقَ، فَقَامَتْ قَائِمَةً، فَأَقْبَلَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ وَّ:
تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذَا أَحَدُ الرَّهْطِ الثَّمَانِيَةِ مِنَ
الْجِنِّ الَّذيْنَ وَفَدُوا إِلَيَّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ، فَرَأَى عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ حِينَ أَلَمَّ
رَسُولُ اللهِ وَلَّه بِبَلَدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ، وَهَا هُوَ يُقْرِؤُكُمُ السَّلَامَ، فَقَالَ النَّاسُ: وَعَلَيْهِ
السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله.
١٦٣٠ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم، عن الواقديّ)):
قال في الدلائل: ومما ذكره الواقدي في جملة اقتصاصه الغزوة، فيما أخبرنا أبو
عمر، ثنا الحسن، ثنا الحسين، ثنا محمد، به.
قوله: ((عظيمة الخلق)):
لفظ الرواية: ((ذكر من عظمها وخلقها)).
قوله: ((حتى وقفت على رسول الله وَلات)):
لفظ الرواية كما في الأصل: ((حتى وافقت رسول الله وَليل وهو على راحلته)).
قوله: «فأقبل الناس»:
زاد في الرواية: ((حتى أتوا رسول الله {َليت)).
قوله: ((تدرون من هذا؟)):
لفظ الرواية: ((هل تدرون من هذا؟)).
قوله: ((يقرؤكم السلام)» :
زاد في الرواية: ((فسلموا عليه)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٠
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٦٣١ - وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ غَزْوَانَ أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ، فَإِذَا
رَجُلٌ مُفْعَدٌ، فَسَأَلْتُّهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّلِ نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ،
فَصَلَّى إِلَيْهَا، فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَسْعَى، حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَقَالَ: قَطَعَ
صَلَاتَنَا قَطَعَ الله أَثَرَهُ،
١٦٣١ - قوله: ((وأخرج أبو داود)):
في إسناد حديث الباب ضعف واختلاف أعتقده موضوعًا، يأتي بيان ذلك.
قال أبو داود في الصلاة، باب ما يقطع الصلاة: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني. ح
وحدثنا سليمان بن داود قالا: ثنا ابن وهب قال: أخبرني معاوية، عن سعيد بن
غزوان، عن أبيه، به.
أورده الذهبي في ترجمة سعيد بن غزوان من الميزان وقال: هذا شامي مقل، ما
رأيت لهم فيه ولا في أبيه كلامًا، ولا يدرى من هما، ولا من المقعد، قال عبد الحق
وابن القطان: إسناده ضعيف، قلت: أظنه موضوعًا، اهـ.
* يقول الفقير خادمه: ولا أشك قدر أنملة في وضعه، فإن نبينا صلوات ربي
وسلامه عليه معروف برحمته بالأمة، ورفقه بها، يغض الطرف ويتحمل أعباء من فقه
وعلم، فكيف بمن لا يعي أقوالًا ولا يعرف أحكامًا؟، يدعو على صبي جاهل بمثل هذا
الدعاء؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
قوله: ((والبيهقي)»:
أخرجه في الدلائل من طريق أبي داود المذكور: باب: صلاة النبي ◌ُّ بتبوك،
ودعائه على من مر بين يديه، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة: أخبرنا أبو علي
الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، به.
قوله: ((أنه نزل بتبوك)»:
لفظ الرواية: ((أنه نزل بتبوك وهو حاج، فإذا هو برجل مقعد، فسأله عن أمره
فقال له: سأحدثك حديثًا فلا تحدث به ما سمعت أني حي)).
وأخرجه البخاري في ترجمة يزيد بن نمران من التاريخ الكبير فقال: قال لنا
عبد الله بن صالح: حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧١
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا.
قوله: ((فما قمت عليها إلى يومي هذا)):
روي من وجه آخر، قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا أبو عاصم، عن سعيد بن
عبد العزيز التنوخي، ثنا مولَّى ليزيد بن نمران قال: حدثني يزيد بن نمران، قال: لقيت
رجلًا مقعدًا بتبوك، فسألته قال: مررت بين يدي رسول الله 18 على أتان أو حمار
فقال: قطع علينا صلاتنا قطع الله أثره، فأقعد.
في إسناده جهالة، مولى يزيد تفرد سعيد بالرواية عنه، لذلك جهله الذهبي وابن
حجر، ويزيد روى عنه جماعة، لكن لم يوثقه سوى ابن حبان.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المسند وفي المصنف أيضًا، باب من كره أن يمر
الرجل بين يدي الرجل: حدثنا وكيع، ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، به.
وأخرجه أبو داود في الصلاة: باب: ما يقطع الصلاة: حدثنا محمد بن سليمان
الأنباري، ثنا وكيع، به
قال أبو داود: حدثنا كثير بن عبيد - يعني: المذحجي -، ثنا أبو حيوة، عن
سعید، به .
ومن طريقي أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى وفي الدلائل، باب صلاة
النبي ◌ّ﴾ بتبوك، ودعائه على من مر بين يديه، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة:
وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر ابن داسة، ثنا أبو داود، به.
ومن طريق أبي داود، عن كثير، أخرجه الحازمي في الاعتبار: أخبرني أبو موسى
الحافظ قال: أخبرني أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، أنا محمد بن بكر في
كتابه، ثنا سليمان بن الأشعث، به. وقال: غريب.
وأخرجه البخاري في ترجمة يزيد بن نمران من التاريخ الكبير فقال: وقال لي
محمد بن بكار: أخبرنا سعيد، به.
قال البخاري: وقال لي أحمد بن أبي الأزهر، أنا مروان، ثنا سعيد، به.
خالفهم أبو مسهر، عن سعيد، قال الطبراني في مسند الشاميين: حدثنا أحمد بن
محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، ثنا أبو مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني يزيد بن غزوان قال: رأيت مقعدًا بتبوك
فسألته ... ، الحديث.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٢
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٦٣٢ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ:
علقه البخاري في ترجمة يزيد بن نمران فقال: وقال أبو مسهر: حدثنا سعيد بن
عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني يزيد بن جابر قال: حدثني ابن
نمران.
١٦٣٢ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
في اللفظ اختصار، وفي القصة طول، أخرجها الواقدي معلقةً في المغازي.
قال أبو نعيم: ومما ذكره محمد بن عمر الواقدي في هذه الغزوة من الدلائل ما
أخبرناه محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا
محمد بن عمر أن عبد الله ذا البجادين من مزينة كان يتيمًا لا مال له قد مات أبوه فلم
يورثه شيئًا، وكان عمه ميلًا، فأخذه وكفله، حتى قد كان أيسر، وكانت له إبل وغنم
ورقيق، فلما قدم رسول الله ( المدينة جعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه
من عمه، حتى مشت السنون والمشاهد كلها، فانصرف رسول الله وّر من فتح مكة
راجعًا إلى المدينة، فقال عبد الله ذو البجادين لعمه: يا عم إني قد انتظرت إسلامك
فلا أراك تريد محمدًا، فأذن لي في الإسلام، فقال: والله لئن اتبعت محمدًا لا أترك
بيدك شيئًا كنت أعطيتك إلا نزعته منك، قال عبد العزى - وهو اسمه يومئذ -: فأنا
والله متبع محمدًا وتارك عبادة الحجر، هذا ما بيدي فخذه، فأخذ كل ما كان أعطاه،
حتى جرده من إزاره، فأتى أمه فأعطته بجادًا لها باثنين فائتزر بواحد واتشح بالآخر،
ثم أقبل المدينة فاضطجع في المسجد في الحر، ثم صلى رسول الله وَص18 ثم جعل
يتصفح الناس لما انصرف من صلاة الصبح، فنظر إليه رسول الله وسلم فقال: ((من
أنت؟)) قال: أنا عبد العزى، قال: ((أنت عبد الله ذو البجادين))، ثم قال: ((انزل مني
قريبًا))، فكان يكون من أضياف رسول الله ﴿﴿، ويعلمه القرآن حتى قرأ قرآنًا كثيرًا،
والناس يتجهزون إلى تبوك وكان رجلًا صيتًا، وكان يقوم في المسجد، فيرفع صوته
بالقراءة، فقال عمر: يا رسول الله ألا تسمع إلى صوت هذا الأعرابي؟، يرفع صوته
بالقرآن، قد منع الناس القراءة؟ فقال رسول الله وَلجر: ((دعه يا عمر، فإنه خرج مهاجرًا
إلى الله ورسوله))، فلما خرجوا إلى تبوك قال: يا رسول الله ادع لنا بالشهادة، فقال:
((ابغني لحاء شجرة))، فأبغاه لحاء شجرة، فربطها رسول الله وشر على عضده
وقال :... ، فذكر الدعاء.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧٣
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَنَّ عَبْدَ الله ذَا الْبِجَادَيْنِ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ إِلَى تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ الله، ادْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ دَمَهُ عَلَى الْكُفَّارِ، إِنَّكَ
إِذَا خَرَجْتَ فِي سَبِيلِ الله فَأَخَذَتْكَ حُمَّى فَقَتَلَتْكَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ، فَلَمَّا نزِلُوا تَبُوكَ
أَقَامُوا بِهَا أَيَّامًا،
قوله: ((أن عبد الله ذا البجادين)) :
هو الصحابي عبد الله بن عبد نهم بن عفيف بن سحيم بن عدي بن ثعلبة بن سعد
المزني، في الرواية أن اسمه كان عبد العزى، فغيره النبي ◌َّ، وهو عم عبد الله بن
مغفل بن عبد نهم المزني، قال ابن حبان: له صحبة، بناءً على رواية ابن إسحاق
وغيره، ففي سيرة ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق
قال: قال: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أن عبد الله بن مسعود كان
يحدث قال: قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله وسلم في غزوة تبوك، قال: فرأيت
شعلةً من نار في ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله وَ ل وأبو بكر
وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله اليه
في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه وهو يقول: ((أدنيا إليّ أخاكما))، فدلياه إليه، فلما
هيأه لشقه قال: ((اللَّهُمَّ إني أمسيت راضيًا عنه، فارض عنه))، قال: يقول وعبد الله بن
مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة.
قال ابن هشام: وإنما سمي ذا البجادين، لأنه كان ينازع إلى الإسلام فيمنعه قومه
من ذلك ويضيقون عليه، حتى تركوه في بجاد ليس عليه غيره - والبجاد: الكساء الغليظ
الجافي، فهرب منهم إلى رسول الله وَ﴾، فلما كان قريبًا منه، شق بجاده باثنين، فاتزر
بواحد، واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول الله وَ ر، فقيل له: ذو البجادين لذلك، والبجاد
أيضًا: المسح.
وترجم له أبو نعيم في الحلية فقال: ومنهم الأواه التالي، المتجرد من المعروض
الخالي، عبد الله ذو البجادين، المؤاخي للعمرين، وضعه رسول الله مليار في حفرته،
وسفح عليه من عبرته.
وقال في معرفة الصحابة: عبد الله ذو البجادين المزني، له ذكر في حديث
عبد الله بن مسعود وعمرو بن عوف، نزل النبي ◌َّ في قبره، ودفنه وأثنى عليه، وقال:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٤
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
كان أواهًا تلاءً للقرآن، وأمر بني سلمة أن يزوجوه، فزوجوه، وسمي ذا البجادين لأن
عمه نزع منه كل ما كان له، أسلم فأعطته أمه بجادًا من شعر فشقه، فتردى ببعضه،
واتزر بعضه فأتى النبي وسير فسماه ذا البجادين، كان عم عبد الله بن مغفل، وكان اسمه:
عبد العزى، فسماه رسول الله و ﴿ عبد الله، وهو عبد الله بن عبد نهم بن عفيف بن
أسيفع بن ربيعة بن عدي بن ذؤيب بن سعيد بن عثمان بن مزينة.
وأخرج ابن شبة في تاريخ المدينة: عن عبد العزيز بن عمران - أحد الضعفاء -
قال: لم ينزل النبي ◌َّر في قبر أحد قط إلا في خمسة قبور، منها: قبور ثلاث نسوة،
وقبرا رجلين، منها: قبر بمكة، وأربعة بالمدينة: قبر خديجة زوجته، وقبر عبد الله
المزني الذي يقال له: عبد الله ذو البجادين، وقبر أم رومان أم عائشة بنت أبي بكر،
وقبر فاطمة بنت أسد بن هاشم، أم علي، فأما ذو البجادين، فإن رسول الله صلي لما
أقبل مهاجرًا إلى المدينة وسلك ثنية الغابر، وعرت عليه الطريق، فأبصره ذو البجادين،
فقال لأبيه: دعني أدلّهم على الطريق، فأبى، ونزع ثيابه وتركه عريانًا، فاتخذ بجادًا من
شعر وطرحه على عورته، ثم عدا نحوهو ولحقهم، فأخذ بزمام ناقة النبي ◌َله وأنشأ
يرتجز :
هذا أبو القاسم فاستقيمي تعرضي مدارجًا وسومي
تعرض الجوزاء في النجوم
وقال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا موسى، ثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد،
عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر أن النبي ◌ّ قال لرجل يقال له: ذو البجادين: إنه
أواه، وذلك أنه كان رجلًا كثير الذكر لله وك في القرآن، ويرفع صوته في الدعاء.
وأخرجه ابن جرير في تفسير قوله تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾ الآية: يحيى بن
عثمان بن صالح السهمي، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، به.
وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، ثنا سعيد بن
أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، به.
والبيهقي في الشعب: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي مريم، به.
وله شاهد عند الإمام أحمد: حدثنا وكيع، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧٥
٣٤ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عن ابن الأدرع قال: كنت أحرس النبي ◌ّ﴾ ذات ليلة، فخرج لبعض حاجته، قال:
فرآني، فأخذ بيدي، فانطلقنا، فمررنا على رجل يصلي يجهر بالقرآن، فقال النبي ◌َّ:
((عسى أن يكون مرائيًا))، قال قلت: يا رسول الله، يصلي يجهر بالقرآن، قال: فرفض
يدي ثم قال: ((إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة))، قال: ثم خرج ذات ليلة وأنا
أحرسه لبعض حاجته، فأخذ بيدي، فمررنا على رجل يصلي بالقرآن قال فقلت: عسى
أن يكون مرائيًا، فقال النبي ◌َّل: ((كلا! إنه أواب))، قال: فنظرت، فإذا هو عبد الله ذو
البجادين.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح، اهـ. هشام بن سعد ممن
يخرج له في المتابعات وهو هنا متفرد.
تابعه سعيد بن أبي سعيد، عن الأدرع، أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة: حدثنا
عبد الله بن محمد، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا أبو بكر - يعني: ابن أبي شيبة -، ثنا
زيد بن الحباب، ثنا موسى بن عبيدة، ثنا سعيد بن أبي سعيد، عن الأدرع، به.
وقال الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز ومحمد بن النضر
الأزدي قالا: ثنا ابن الأصبهاني. ح
وحدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان قالا: ثنا يحيى بن
يمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن ابن عباس قال: دخل
رسول الله وَلّ قبرًا ليلًا وأسرج له فيه سراجًا، فأخذه من قبل القبلة، وكبر عليه أربعًا
وقال: ((رحمك الله، إن كنت لأواهًا، تلاءً للقرآن)).
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الحلية: حدثنا سليمان بن أحمد، به.
وقال أبو نعيم في المعرفة أيضًا: حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر الأبح، ثنا
محمد بن عمر بن حفص، ثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان، ثنا سعد بن الصلت، ثنا
الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: والله لكأني أرى رسول الله وصّل في غزوة
تبوك، وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر وعمر يقول: ((أدنيا مني أخاكما))،
فأخذه من قبل القبلة حتى أسنده في لحده، ثم خرج النبي وَّر وولاهما العمل، فلما فرغ
من دفنه استقبل القبلة رافعًا يديه يقول: ((اللَّهُمَّ إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه))، وكان
ذلك ليلًا، فوالله لقد رأيتني ولوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنةً.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٦
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ الله ذُو الْبِجَادَيْنِ.
١٦٣٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ،
قال أبو نعيم: رواه إبراهيم بن المنذر قال: حدثني إبراهيم بن علي الرافعي قال:
حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أن عبد الله ذا البجادين
هلك في غزوة تبوك ... ، فذكر مثله، وقال: قال أبو بكر الصديق: وددت والله أني
صاحب الحفرة.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الديلي فيما أجاز لي، ثنا أحمد بن زيد بن هارون القزاز، عنه.
وأخرج من طريق الطبراني في المعجم الأوسط: وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا
مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا إبراهيم بن علي بن حسن بن أبي رافع، ثنا
كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله ذي البجادين الذي هلك في غزوة
تبوك أنه هلك في حفرته، فنزل الرسول (185 في حفرته، وقال لأبي بكر وعمر: ((أدليا
إلي أخاكما ... ))، الحديث.
قوله: ((ثم توفي عبد الله)):
تمام الرواية: ((وكان بلال بن الحارث المزني يقول: فحضرت رسول الله صل ومع
بلال المؤذن شعلة نار عند القبر وإذا رسول الله 18 في القبر وأبو بكر وعمر يدليانه إلى
رسول الله ﴿﴿ وهو يقول: أدليا إلي أخاكما، فلما هيأه لشقه في اللحد قال: ((اللَّهُمَّ إني
أمسيت عنه راضيًا فارض عنه))، قال: فقال ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب اللحد)).
١٦٣٣ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
لم أقف عليه في القسم المطبوع من الطبقات، والحديث حديث يزيد بن هارون
لا غير، تفرد به عن العلاء الثقفي، وهو من شيوخه، وعليه فابن سعد يرويه عنه
مباشرة، عن العلاء، عن أنس، به.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، ثنا يزيد بن
هارون، عن العلاء أبي محمد الثقفي، به.
وأبو نعيم في معرفة الصحابة: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد، ثنا أحمد بن
عبد الرحمن، ثنا يزيد بن هارون، به.
العلاء بن زيدل الثقفي، البصري، أحد المتروكين، أدخله الجمهور في الضعفاء،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧٧
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ مُحَمَّدِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّهَ بِتَبُوكَ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ، لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ
فِيمَا مَضَى، فَأَتَى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ
الْيَوْمَ طَلَعَتْ بِضِيَاءٍ وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى؟، قَالَ: ذَاكَ أَنَّ
مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيَّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ، فَبَعَثَ اللهُ وَ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ
مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَفِيمَ ذَاكَ؟ قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُ﴾ُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي مَمْشَاهُ، وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، فَهَلْ لَكَ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ
الْأَرْضَ فَتُصَلَِّ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ،
قال العقيلي: العلاء بن زيدل الثقفي لا يتابعه أحد على هذا الحديث إلا من هو مثله أو
دونه، وقال أبو الوليد الطيالسي: كان العلاء كذابًا، وقال ابن حبان: روى عن أنس
نسخة موضوعة، منها الصلاة بتبوك، صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثي، قال:
وهذا منكر، ولا أحفظ في أصحاب رسول الله وسلم هذا، وذكره الحافظ الذهبي في
الميزان وقال: تالف، وأورد حديثه في تاريخ الإسلام ثم قال: العلاء منكر الحديث واه.
قوله: ((والبيهقي)):
قال البيهقي في الدلائل، باب ما روي في صلاته بتبوك على معاوية بن معاوية
الليثي ظُّه في اليوم الذي مات فيه بالمدينة: أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف
الأصبهاني، أنا أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا يزيد بن
هارون، به.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: حدثنا قاسم بن محمد، ثنا خالد بن سعد، ثنا
أحمد بن عمرو بن منصور، ثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، ثنا يزيد بن هارون، به.
قال: وحدثنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الملك، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، به.
ثم قال أبو عمر: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم
يكن في شيء منها حجة، ومعاوية بن مقرن المزني وإخوته: النعمان وسويد ومعقل
وسائرهم - وكانوا سبعة - معروفون في الصحابة، مذكورون في كبارهم، وأما معاوية بن
معاوية فلا أعرفه بغير ما ذكرت في هذا الباب، وفضل قل هو الله أحد لا ينكر.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٧٨
٣٤ - بَابُ مَّا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَصَلَّى عَلَيْهِ.
وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية: أنا محمد بن ناصر، أنا المبارك بن
عبد الجبار، أنا محمد بن علي بن الفتح، أنا محمد بن عبد الله بن أخي ميمي، أنا ابن
صفوان، أنا ابن أبي الدنيا، ثنا أبو خيثمة، ثنا يزيد بن هارون، به.
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: قرأت بخط علي بن الخضر السلمي ثم
أخبرنا خالي القاضي أبو المعالي: محمد بن يحيى، أنا أبو الحسن ابن طاهر النحوي،
عن علي بن الخضر، أنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني قال: حدثني عبد الوهاب ابن
الحسن، ثنا عمر بن سلمة، ثنا أبو عبد الله: نوح السكسكي، ثنا يزيد بن هارون، به.
قوله: (فصلَّی علیه»:
تابعه عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس - لكن في الطريق إليه علة -، قال أبو يعلى
في مسنده: حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي بعبادان، ثنا عثمان بن الهيثم مؤذن مسجد
الجامع بالبصرة عندي، عن محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة، به.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير وهذا لفظه: حدثنا إبراهيم بن صالح
الشيرازي، ثنا عثمان بن الهيثم المؤذن، ثنا محبوب بن هلال المزني، عن عطاء بن أبي
ميمونة، عن أنس بن مالك قال: نزل جبريل ظلّ على النبي وَل فقال: يا محمد! مات
معاوية بن معاوية المزني، أتحب أن تصلي عليه؟، قال: ((نعم))، فضرب بجناحيه فلم
تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت، ورفع له سريره حتى نظر إليه، فصلى عليه وخلفه
صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألفًا، فقال النبي ◌َّ لجبريل: ((يا جبريل ما بلغ
هذا هذه المنزلة من الله؟))، قال: بحبه قل هو الله أحد وقراءته إياها جائيًا وذاهبًا،
وقائمًا وقاعدًا وعلى كل حال.
محبوب بن هلال فيه جهالة، قال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وذكره الذهبي في
الميزان وأشار إلى حديثه وقال: عن عطاء بن أبي ميمونة، لا يعرف، وحديثه منكر، ومقدار
ما يرويه غير محفوظ، وقال ابن حبان: روى عن عبيد الله ما ليس من حديثه، وأورد الذهبي
هذا الحديث في تاريخ الإسلام ثم قال: محبوب مجهول، لا يتابع على هذا.
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن صالح
الشيرازي. ح
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧٩
٣٤ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وحدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله قالا : ثنا عثمان بن الهيثم، به.
وقال البيهقي في الدلائل: أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، نا أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا هشام بن علي، ثنا عثمان بن الهيثم، به.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: أخبرنا أحمد، ثنا مسلمة بن القاسم، ثنا
جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني بسيراف، ثنا حذيفة بن غياث بن حسان العسكري،
ثنا عثمان بن الهيثم، به .
قال ابن عبد البر: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، ثنا أبو بكر:
محمد بن بكر بن داسة إملاءًا، أنا أبو بكر: أحمد بن محمد العطار، ثنا عثمان ابن
الهيثم المؤذن، فذكر مثله سواء، إلا أنه قال: ستون ألف ملك.
قال أبو نعيم في معرفة الصحابة: رواه بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد، عن
أبي أمامة الباهلي نحوه، ورواه يونس بن محمد المؤدب، عن صدقة بن أبي سهل، عن
يونس بن عبيد، عن الحسن، عن معاوية بن معاوية، أن رسول الله وفض له كان بتبوك، فأتاه
جبريل فقال: هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المزني، فذكر نحوه.
* يقول الفقير خادمه: أما حديث بقية فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا
علي بن سعيد الرازي، ثنا نوح بن عمر بن حوَى السكسكي الحمصي، ثنا بقية بن
الوليد، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة قال: أتى رسول الله وَّه جبريل ظلّلا وهو
بتبوك فقال: يا محمد، اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني، ... ، القصة.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: أخبرنا أحمد بن فتح وخلف بن قاسم قالا :
ثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء النيسابوري، أبو الحسن بمصر، ثنا أحمد بن عمر بن
يوسف الدمشقي، ثنا نوح بن محمد بن حوى، به .
قال ابن حبان في المجروحين: هذا الحديث سرقه شيخ شامي فرواه عن بقية،
عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة.
وأما حديث الحسن البصري فقال الطبراني أيضًا في المعجم الكبير: حدثنا
أحمد بن زهير التستري، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا يونس بن محمد المعلم، ثنا
صدقة بن أبي سهل، عن يونس، عن الحسن، عن معاوية بن معاوية، أن رسول الله وَل
كان غازيًا تبوك ... ، القصة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٨٠
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٦٣٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ الَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ!
مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيُّ، أَفَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟، قَالَ: نَعَمْ،
فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ شَجَرَةٍ وَلَا أَكَمَةٍ إِلَّا تَضَعْضَعَتْ لَهُ، وَرَفَعَ لَهُ
سَرِيرَهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَخَلْفَهُ صَفٍَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فِي كُلِّ صَفٍّ
سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، قَالَ قُلتُ: يَا جِبْرِيلُ بِمَا نَالَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنَ اللهِ؟، قَالَ:
بِحُبِّهِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾، يَقْرَؤُهَا قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَذَاهِبًا وَجَائِيًّا، وَعَلَى كُلِّ
حَالٍ.
١٦٣٦/١٦٣٥ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ،
مرسل، وفيه جهالة، صدقة بن أبي سهل ترجم له الحافظ في التعجيل، ولم يتكلم
بشيء یتبین به حاله.
وأخرجه البغوي في معجم الصحابة: حدثنا أحمد بن منصور المروزي، ثنا
يونس بن محمد، ثنا صدقة بن أبي سهل، به.
١٦٣٤ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
تخريجه تحت الذي قبله، وقد ذكرت أن القصة ليست ضمن الجزء المطبوع من
الطبقات، ولعلها في رواية ابن أبي الدنيا للطبقات ففيها من الزيادات ما ليس في رواية
ابن الفهم.
قوله: ((عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس)):
كذا في نسخة الرباط وحدها، ووقع في بقية الأصول: وأخرج ابن سعد والبيهقي
من وجه آخر عن عطاء بن أبي ميمونة، وأبو يعلى عن أنس، وانظر بقية تخريجه تحت
الذي قبله.
١٦٣٦/١٦٣٥ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)»:
قال في الدلائل، باب بعث النبي ◌ّ # خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، وما ظهر
في إخباره عن وجوده وهو يصيد البقر من آثار النبوة: أخبرنا محمد بن عبد الله
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية