النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ بِثْرٍ مَعُونَةً مِنَ الآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عَامِرُ بن فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِنِّي
لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ وَّ خَبَرُهُمْ
فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا:
رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا،
معها في ليلة واحدة مصابهم ومصاب مرثد بن أبي مرثد، وبعث محمد بن مسلمة،
فجعل رسول الله (85* يقول: ((هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارهًا))، ودعا
رسول الله وَي على قتلتهم بعد الركعة من الصبح، ... القصة.
قال الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومعمر بن
راشد وأفلح بن سعيد وابن أبي سبرة وأبو معشر وعبد الله بن جعفر، وكل قد حدثني
بطائفة من هذا الحديث، وبعض القوم كان أوعى له من بعض، وغير هؤلاء المسمين،
وقد جمعت كل الذي حدثوني، قالوا :... ، فذكر القصة وقال أيضًا: فحدثني
مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن عروة قال: خرج المنذر بدليل من بني سليم
يقال له: المطلب، فلما نزلوا عليها عسكروا بها، وسرحوا ظهرهم، وبعثوا في سرحهم
الحارث بن الصمة، وعمرو بن أمية ... ، القصة.
قوله: ((عامر بن فهيرة)» :
هو الصحابي الشهيد، والمهاجر البدري السعيد، من مولد بني أسد، وكان
الحارث بن الطفيل، وكان أخا عائشة وعبد الرحمن لأمهما، فاشتراه أبو بكر فأعتقه،
فهو مولى أبي بكر الصديق نظريته، عداده في المهاجرين الأولين، هاجر مع رسول الله قوله
وأبي بكر نظُّه من مكة، بدري، ممن أوذي في الله فصبر، واستشهد ببئر معونة، روى
أبو نعيم في معرفة الصحابة عن عروة قوله: كان عامر مولى أبي بكر، أمينًا مؤتمنًا،
حسن الإسلام.
قوله: ((رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء)):
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى،
ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق قال: فحدثني
هشام بن عروة، عن أبيه أن عامر بن الطفيل كان يقول عن رجل منهم: لما قتل رفع
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤٢
٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةٍ بِثْرٍ مَعُونَةً مِنَ الآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ.
١٢٨٤ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ نَاسًا جَاؤُوا إِلَى
النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَنَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ
سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ،
بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه؟ قالوا: عامر بن فهيرة، وفيه تعظيم
لمقام عامر بن فهيرة، وترهيب للكفار وتخويف، وقد شابه حاله حال خبيب حينما دعا
على قتلته قبل أن يقتلوه، حتى أدخل الله الرعب في قلوبهم أن تنالهم دعوته.
قوله: ((فأخبرهم عنهم)» :
تمام الرواية: ((وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت، فسمي عروة به،
ومنذر بن عمرو، سمي به منذرًا).
١٢٨٤ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
واللفظ هنا للبيهقي، قال مسلم في الأمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد: حدثنا
محمد بن حاتم، ثنا عفان، ثنا حماد، أنا ثابت، عن أنس بن مالك، به.
قوله: ((والبيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن محمد بن سختويه، أنا
محمد بن علي بن بطة، ثنا عفان، به.
قوله: ((سبعين رجالًا من الأنصار)):
قال الواقدي في المغازي: وكان من الأنصار سبعون رجلًا شبةً يسمون القراء،
كانوا إذا أمسوا أتوا ناحيةً من المدينة فتدارسوا وصلوا، حتى إذا كان وجاه الصبح
استعذبوا من الماء وحطبوا من الحطب، فجاؤوا به إلى حجر رسول الله وَّ ر، وكان
أهلوهم يظنون أنهم في المسجد، وكان أهل المسجد يظنون أنهم في أهليهم، فبعثهم
رسول الله وَ﴾، فخرجوا، فأصيبوا في بئر معونة، فدعا رسول الله وَّل على قتلتهم
خمس عشرة ليلةً، وقال أبو سعيد الخدري: كانوا سبعين، ويقال: إنهم كانوا أربعين،
ورأيت الثبت على أنهم أربعون.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٤٣
٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةٍ بِثْرٍ مَعُونَةً مِنَ الآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يُقَالُ لَهُمْ: الْقُرَّاءُ، فَتَعَرَّضُوا لَهُمْ، فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ، فَقَالُوا:
اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ لأَصْحَابِهِ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا
أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا .
١٢٨٥ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ،
قوله: ((يقال لهم القراء)):
وفي الرواية من الزيادة: ((فيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل
يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه،
ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء، فبعثهم النبي ◌َّ إليهم))، ... الحديث، لفظ
مسلم .
قال الإمام النووي تكلّلهُ: أصحاب الصفة هم الفقراء الغرباء، الذين كانوا يأوون
إلى مسجد النبي ◌َّ، وكانت لهم في آخره صفة، وهو مكان منقطع من المسجد، مظلل
عليه، يبيتون فيه، قاله إبراهيم الحربي والقاضي، وأصله من صفة البيت، وهي شيء
كالظلة قدامه، وفيه فضيلة الصدقة، وفضيلة الاكتساب من الحلال لها، وفيه جواز
الصفة في المسجد، وجواز المبيت فيه بلا كراهة، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه
جواز وضع الماء في المسجد، وقد كانوا يضعون أيضًا أعذاق التمر لمن أرادها في
المسجد في زمن النبي ◌َّ ولا خلاف في جواز هذا وفضله.
قوله: «ورضيت عنا»:
تمام لفظ مسلم: ((قال: وأتى رجل حرامًا، خال أنس من خلفه، فطعنه برمح
حتى أنفذه، فقال حرام: فزت ورب الكعبة)).
١٢٨٥ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد
العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا محبوب بن موسى، ثنا أبو إسحاق الفزاري،
عن عطاء بن السائب قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يقول: قال عبد الله بن مسعود:
إياكم وهذه الشهادات، أن يقول الرجل قتل فلان شهيدًا، فإن الرجل يقاتل حميةً،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤٤
٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةٍ بِثْرٍ مَعُونَةً مِنَ الآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ بَّهَ سَرِيَّةً، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى
قَامَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ لَقُوا الْمُشْرِكِينَ
وَاقْتَطَعُوهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِنَّهُمْ قَالُوا: رَبَّنَا بَلِّغْ قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ رَضِينَا
وَرَضِيَ عَنَّا رَبُّنَا، فَأَنَا رَسُولُهُمْ إِلَيْكُمْ: إِنَّهُمْ قَدْ رَضُوا ورضي عنهم.
١٢٨٦ - وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بن ثَابتٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ،
عَنْ عُرْوَة قَالَ: خرج الْمُنْذِرُ بن عَمْرو .. ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَقَالَ فِيهَا: قَالَ
عَامِرُ بن الظُّفَيْلِ لِعَمْرِو بن أُمَيَّةَ: هَلْ تَعْرِفُ أَصْحَابَكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَطَافَ
فِيهِمْ - يَعْنِي: فِي الْقَتْلَى -، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْسَابِهِمْ، قَالَ: هَلْ تَفْقِدُ مِنْهُمْ
مِنْ أَحَدٍ؟، قَالَ: أَفْقِدُ مَوْلَى لِأَبِي بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ: عَامِرُ بن فُهَيْرَةَ، قَالَ: كَيفَ
كَانَ فِيكُم؟، قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَفْضَلِنَا، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ خَبَرَهُ؟، وَأَشَارَ لَهُ إِلَى
ويقاتل في طلب الدنيا، ويقاتل وهو جريء الصدر، ولكن سأحدثكم على ما
تشهدون :... ، فذكر الحديث.
قوله: ((عن ابن مسعود)) :
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير مختصرًا فقال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف
المصري، ثنا حامد بن يحيى البلخي، ثنا حفص بن سلم، ثنا مسعر، عن عطاء بن
السائب، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه قال: إياكم والشهادات؛ فإن كنتم لا بد
فاعلين فاشهدوا لسرية بعثهم رسول الله وير فأصيبوا، فنزل فيهم: أن بلغوا عنا قومنا أنا
قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: عطاء بن السائب، اختلط بآخرة.
قلت: وفيه انقطاع أيضًا، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
١٢٨٦ - قوله: ((وقال الواقدي)):
الخبر في المغازي، وقد أخرجه أيضًا من وجه آخر، أوردته بطوله تحت رقم:
١٢٨٣.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٤٥
٨ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ بِثْرٍ مَعُونَةً مِنَ الآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
رَجُلٍ فَقَالَ: طَعَنَهُ هَذَا بِرُمْحِهِ، ثُمَّ انْتَزَعَ رُمْحَهُ فَذُهِبَ بِالرَّجُلِ عُلُوًّا فِي
السَّمَاءِ، حَتَّى والله مَا أَرَاهُ، وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ كِلَابٍ يُقَالُ لَهُ:
جَبَّارُ بن سَلْمَى، ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: فُزْتُ والله، فَأَتَيْثُ
الضَّحَّاكَ بن سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ وَأَسْلَمْتُ، وَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ
مَا رَأَيْتُ مِنْ مَقْتَلِ عَامِرٍ بن فُهَيْرَة وَمِنْ رَفَعِهِ إِلَى السَّمَاءِ عُلُوًّا، قَالَ: وَكَتَبَ
الضَّحَّاكُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْ جُثْتَهُ وَأُنْزِلَ عِلِّيِينَ.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رُفِعَ ثُمَّ وُضِعَ، ثُمَّ فُقِدَ بَعْدَ ذَلِكَ،
لِيَجْتَمِعَ مَعَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقَةِ عَنْ عُرْوَةَ، فَإِنَّ فِيهَا: ثُمَّ وُضِعَ، فَقَدْ رُوِّينَا
فِي مَغَازِي مُوسَى بن عُقْبَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَقَالَ عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ: لَمْ
يُوجَدْ جَسَدُ عَامِرٍ، يَرَوْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْهُ.
١٢٨٧ - ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ عُرْوَةَ مَوْصُولَةً، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: لَقَدْ
قوله: ((وكتب الضحاك)):
هو ضمن الخبر بطوله كما أشرت قريبًا، لكن أفرده ابن سعد في الطبقات فقال:
أخبرنا محمد بن عمر، عمن سمي من رجاله في صدر هذا الكتاب أن جبار بن سلمى
الكلبي طعن عامر بن فهيرة يومئذ فأنفذه، فقال عامر: فزت والله! قال: وذهب بعامر
علوًا في السماء حتى ما أراه، فقال رسول الله وَله: ((فإن الملائكة وارت جثته وأنزل
عليين))، وسأل جبار بن سلمى ما قوله: فزت والله؟، قالوا: الجنة، قال: فأسلم جبار
لما رأى من أمر عامر بن فهيرة، فحسن إسلامه.
قوله: ((أخرجه البيهقي)»:
يعني: بطوله من طريق الواقدي المذكور، فقال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ،
أنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي، به.
١٢٨٧ - قوله: ((ثم أخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عمرو البسطامي، أنا أبو بكر الإسماعيلي، أنا
أبوعبد الله الصوفي، ثنا خلف - هو ابن سالم - ثنا أبو أسامة. ح
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤٦
٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةٍ بِثْرٍ مَعُونَةً مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رَأَيْتُهُ بَعْدَمَا قُتِلَ، رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَينَهُ وَبَيْنَ
الأَرْضِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا: ثُمَّ وُضِعَ، فَقَوِيَتِ الظُّرُقُ وَتَعَدَّدَتْ لِمُوَارَاتِهِ فِي
السَّمَاءِ.
١٢٨٨ - وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرِنَا الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن
عَبْدِ الله، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُفِعَ عَامِرُ بن فُهَيْرَةَ إِلَى
السَّمَاءِ، فَلَمْ تُوجَدْ جُثْتُهُ، يَرَوْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْهُ.
قال: قال أبو بكر: وأخبرنا ابن ناجية قالا: حدثنا ابن يحيى بن سعيد، ثنا أبو
أسامة، ثنا هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: استأذن أبو بكر النبي وَّ في
الخروج من مكة حين اشتد عليه الأذى، .. ، فساق حديث الهجرة، وهذا القدر منه قد
أخرجه البخاري في الصحيح.
قال البيهقي: انتهى حديث ابن ناجية، زاد الآخر قال: فقتل عامر بن فهيرة يوم
بئر معونة، وأسر عمرو بن أمية الضمري، فقال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ - وأشار
إلى القتيل - فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، فقال: لقد رأيته بعد ما قتل
رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض.
١٢٨٨ - قوله: ((وقال ابن سعد)):
الخبر في الطبقات، بإسناد رجاله رجال الصحيح، وليس له علة سوى أنه من
رواية الواقدي.
وقال ابن سعد أيضًا: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن
كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك
ورجال من أهل العلم أن عامر بن فهيرة كان من أولئك الرهط الذين قتلوا يوم بئر
معونة، قال ابن شهاب: فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ فلم يوجد جسده حین دفن،
قال عروة: وكانوا يرون أن الملائكة هي دفنته.
مرسل برجال الصحيح.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٤٧
٩ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
قوله: ((غزوة ذات الرّقاع)):
اختلف أهل المغازي والسير في سبب تسميتها وزمن وقوعها، فعن أبي موسى
الأشعري وهو ممن حضرها: أنها سميت ذات الرقاع لما لفوا في أرجلهم من الخرق،
وقال الواقدي: سميت ذات الرقاع لأنه جبل فيه بقع حمر وسواد وبياض، وتبعه ابن
سعد في هذا وأن ذات الرقاع اسم محالهم، وأنه قريب من النخيل، بين السعد
والشقرة، وقال ابن هشام: وإنما قيل لها غزوة ذات الرقاع؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم،
ويقال: ذات الرقاع: شجرة بذلك الموضع، يقال لها: ذات الرقاع.
وأما زمن وقوعها فأصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر إلا أنهم
مختلفون في زمانها، فعند ابن إسحاق أنها بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع، قال
ابن إسحاق: أقام رسول اللّه وَّ بعد غزوة بني النضير، شهر ربيع وبعض جمادى يعني:
من سنته، وغزا نجدًا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، حتى نزل نخلاً وهي
غزوة ذات الرقاع، وعند ابن سعد وابن حبان أنها كانت في المحرم سنة خمس، وأما
أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق، وصنيع البخاري في الصحيح يشير
إلى هذا.
قال الواقدي: خرج رسول الله ◌َ* ليلة السبت لعشر خلون من المحرم، على
رأس سبعة وأربعين شهرًا من مهاجره، وقدم صرارًا يوم الأحد لخمس بقين من
المحرم، وغاب خمس عشرة، وقال ابن سعد: قدم قادم المدينة بجلب له فأخبر
أصحاب رسول الله ◌َّر أن أنمارًا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع، فبلغ ذلك
رسول الله ◌َ﴾، فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان، وخرج ليلة السبت لعشر خلون
من المحرم في أربعمائة من أصحابه - ويقال: سبعمائة - فمضى حتى أتى محالهم بذات
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤٨
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٢٨٩ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ جَابرٍ بن عَبْدِ الله قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وََّ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ يَوْمًا
بِوَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاةِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاةِ يَسْتَظِلُّونَ
بِالشَّجَرِ، وَنزل رَسُولِ اللهِ وََّ تَحْت سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، فَنِمْنَا نَوْمَةً فَإِذَا
رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَدْعُونَا، فَجِتْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٍّ جَالِسٌ، فَقَالَ
الرقاع، فلم يجد في محالهم أحدًا إلا نسوة، فأخذهن وفيهن جارية وضيئة، وهربت
الأعراب إلى رؤوس الجبال، وحضرت الصلاة، فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم،
فصلى رسول الله ◌َ صلاة الخوف، فكان ذلك أول ما صلاها.
١٢٨٩ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
قال البخاري في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع: حدثنا إسماعيل قال: حدثني
أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان
الدؤلي، عن جابر، به.
وقال مسلم في الفضائل، باب توكله على الله تعالى، وعصمة الله تعالى له من
الناس: حدثنا عبد بن حميد، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة،
عن جابر. ح
وحدثني أبو عمران: محمد بن جعفر بن زياد - واللفظ له - أخبرنا إبراهيم -
يعني: ابن سعد -، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن جابر بن عبد الله،
به .
قوله: ((قبل نجد)) :
بكسر القاف وفتح الموحدة أي: جهة نجد، ونجد كل ما ارتفع من بلاد العرب.
قوله: ((بواد كثير العضاة»:
بالعين المهملة والضاد المعجمة: كل شجرة ذات شوك.
قوله: ((فإذا عنده أعرابي)»:
سماه في الرواية التالية: ((غورث بن الحارث))، وسيأتي الكلام عليه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٤٩
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ
صَلْتَا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ!، فَشَامِ السَّيْف وَجلسَ، ثُمَّ لم
يُعَاقِبهُ.
١٢٩٠ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ
قوله: ((صلتًا» :
بفتح الصاد وضمها أي: مسلولًا .
قوله: ((قلت: الله)):
في رواية مسلم أن سؤاله وقع مرتين، ولفظه: ((فقال لي: من يمنعك مني؟ قال
قلت: الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال قلت: الله، قال: فشام السيف،
فها هو ذا جالس .. ))، الحديث.
قوله: ((فَشَامِ السَّيْف»:
يعني: أغمده، قال الخطابي: هذه الكلمة من الأضداد، يقال: شامه إذا استله،
وشامه إذا أغمده.
١٢٩٠ - قوله: ((وأخرج الحاكم)):
في اللفظ اختصار، واختلاف يسير يأتي بيانه، وفي العزو قصور، فقد أخرجه
جماعة، وعلقه الإمام البخاري بلفظ مختصر في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع فقال:
وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان، فنزل نخلًا، وهي بعد خيبر؛ لأن
أبا موسى جاء بعد خيبر، قال: وقال مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، اسم
الرجل: غورث بن الحارث، وقاتل فيها محارب خصفة.
قال الحافظ في الفتح: جمهور أهل المغازي على أن غزوة ذات الرقاع هي غزوة
محارب، كما جزم به ابن إسحاق، قال: وعند الواقدي أنهما اثنتان، وتبعه القطب
الحلبي في شرح السيرة، والله أعلم بالصواب.
وقال الحاكم في المستدرك: أخبرنا أبو العباس: محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا
محمد بن معاذ، ثنا أبو النعمان: محمد بن الفضل عارم، ثنا أبو عوانة، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٥٠
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ وَه
قوله: ((وصححه)) :
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي
في التلخيص.
قوله: ((والبيهقي)):
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس: محمد بن أحمد بن محبوب، ثنا
محمد بن معاذ، ثنا أبو النعمان: محمد بن الفضل عارم. ح
وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، أنا محمد بن يحيى
المروزي، ثنا عاصم - هو ابن علي -، قالا: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن
سليمان بن قيس، عن جابر، به.
قوله: (من وجه آخر)):
هكذا قال المصنف: من وجه آخر، وقد ذكرت لك طريقه، وهو نفس طريق
الحاكم، غير أنه أسنده أيضًا من غير طريقه، وهذا لا يعد وجهًا آخر.
وممن أخرجه من المتقدمين: الإمام أحمد في المسند: حدثنا عفان، ثنا أبو
عوانة، به.
وقال أيضًا: حدثنا سريج، ثنا أبو عوانة، به.
وقال عبد بن حميد في مسنده - كما في المنتخب -: حدثني أبو الوليد، ثنا أبو
عوانة، به.
وقال أبو يعلى في مسنده: حدثنا شيبان، ثنا أبو عوانة، به.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في صحيحه: حدثنا أبو يعلى، به.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار: حدثنا محمد بن خزيمة، ثنا محمد بن
عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا أبو عوانة، به.
تابعه قتادة، عن سليمان، قال ابن جرير في التفسير: حدثنا ابن بشار، ثنا معاذ بن
هشام، ثنا أبي، عن قتادة، به.
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار: حدثنا يزيد بن سنان، ثنا معاذ بن هشام،
به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥١
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
مُحَارِبَ خَصَفَةَ بنخْلٍ، فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُرَّةً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ:
غَوْرَثُ بن الْحَارِثِ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ وََّ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ
يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: اللهُ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَِّ السّيْفَ
فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟، قَالَ:
وصححه ابن حبان: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم،
أنا معاذ بن هشام، به.
قوله: ((محارب خصفة)):
خصفة - بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ثم الفاء -: هو ابن قيس بن
عيلان بن إلياس بن مضر، والمحاربيون من قيس ينسبون إلى محارب بن خصفة هذا،
وفي مضر محاربيون أيضًا لكونهم ينسبون إلى محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن
كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وهم بطن من قريش، قاله الحافظ في
الفتح.
قوله: ((غورث بن الحارث)):
وسماه الواقدي: دعثور بن الحارث في سياق له غريب، فقال في المغازي في
شأن غزوة غطفان بذي أمر: وكانت في ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرًا،
خرج رسول الله ◌َّ﴿ يوم الخميس، لثنتي عشرة خلت من ربيع، فغاب أحد عشر يومًا،
قال: حدثني محمد بن زياد بن أبي هنيدة، ثنا ابن أبي عتاب، وحدثني عثمان بن
الضحاك بن عثمان، وحدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن عبد الله بن أبي
بكر، فزاد بعضهم على بعض في الحديث، وغيرهم قد حدثنا أيضًا، قالوا: بلغ
رسول الله ﴿ أن جمعًا من ثعلبة ومحارب بذي أمر، قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من
أطراف رسول الله وَير، جمعهم رجل منهم يقال له: دعثور بن الحارث بن محارب،
فندب رسول الله ◌َّ المسلمين، فخرج في أربعمائة رجل وخمسين، ومعهم أفراس،
فأخذ على المنقى، ثم سلك مضيق الخبيث، ثم خرج إلى ذي القصة، فأصاب رجلًا
منهم بذي القصة يقال له: جبار من بني ثعلبة، فقالوا: أين تريد؟ قال: أريد يثرب
قالوا: وما حاجتك بيثرب؟ قال: أردت أن أرتاد لنفسي وأنظر، قالوا: هل مررت
بجمع، أوبلغك خبر لقومك؟ قال: لا، إلا أنه قد بلغني أن دعثور بن الحارث في
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٥٢
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
كُنْ خَيْرَ آخِذٍ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ وَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ
أناس من قومه عزل، فأدخلوه على رسول الله ﴿ فدعاه إلى الإسلام فأسلم، وقال: يا
محمد، إنهم لن يلاقوك، إن سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال، وأنا سائر معك
ودالك على عورتهم، فخرج به النبي ◌ّ وضمه إلى بلال، فأخذ به طريقًا أهبطه عليهم
من كثيب، وهربت منه الأعراب فوق الجبال، وقبل ذلك ما قد غيبوا سرحهم فى ذرى
الجبال وذراريهم، فلم يلاق رسول الله وَّر أحدًا، إلا أنه ينظر إليهم في رؤوس الجبال.
فنزل رسول الله وَهذا أمر وعسكر معسكرهم فأصابهم مطر كثير، فذهب رسول الله وَل
لحاجته فأصابه ذلك المطر قبل ثوبه، وقد جعل رسول الله ويشير وادي ذي أمر بينه وبين
أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف، وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها والأعراب
ينظرون إلى كل ما يفعل، فقالت الأعراب لدعثور، وكان سيدها وأشجعها: قد أمكنت
محمد، وقد انفرد من أصحابه حيث إن غوث بأصحابه لم يغث حتى تقتله، فاختار سيفًا
من سيوفهم صارمًا، ثم أقبل مشتملًا على السيف حتى قام على رأس النبي ◌َّ بالسيف
مشهورًا فقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم؟ قال رسول الله وَّلر: ((الله!)) قال: ودفع
جبريل ظلّل في صدره، ووقع السيف من يده، فأخذه رسول الله وَّل، وقام به على رأسه
فقال: من يمنعك مني اليوم؟ قال: لا أحد، قال: فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
رسول الله، والله، لا أكثر عليك جمعًا أبدًا! فأعطاه رسول الله وَّر سيفه، ثم أدبر، ثم
أقبل بوجهه فقال: أما والله لأنت خير مني، قال رسول الله ميلي: ((أنا أحق بذلك منك))،
فأتى قومه فقالوا: أين ما كنت تقول وقد أمكنك والسيف فى يدك؟ قال: والله، كان
ذلك، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل، دفع في صدري فوقعت لظهري، فعرفت أنه
ملك، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والله لا أكثر عليه! وجعل يدعو
قومه إلى الإسلام، ونزلت هذه الآية فيه: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ الَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوَأْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمٌ﴾ الآية، وكانت غيبة
النبي ◌ّ﴾ إحدى عشرة ليلةً، واستخلف النبي ◌َّر على المدينة عثمان بن عفان
قوله: (کن خير آخذ)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟
قال: أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، قال: فخلى
رسول الله (صل سبيله ... )).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥٣
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
النَّاسِ، ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ.
١٢٩١ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ وَجْهِ ثَالِثٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ وََّ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ تَّحْتَ شَجَرَةٍ وَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِهَا، فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ
فَسَلَّ السَّيْفَ، فَقَامَ بِهِ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟،
فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: الله، فَأَخَذَهُ رَاجِفٌ فَوَضَعَ السَّيْفَ وَانْطَلَقَ.
١٢٩٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ وَجْهِ آخَرَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى
رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِأَصْحَابِهِ الُهْرَ بنخْلٍ، فَهَمَّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ قَالُوا: دَعُوهُمْ،
فَإِنَّ لَهُم صَلَاةً بَعْدَ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِم مِنْ أَبْنَائِهِمْ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَِّ فَأَخْبَرَهُ،
قوله: «ثم ذكر صلاة الخوف»:
تمام الرواية قال: ((فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله وَفي صلاة الخوف،
وكان الناس طائفتين، طائفة بإزاء العدو، وطائفة تصلي مع رسول الله وقلة، فصلى
بالذين معه ركعتين، فانصرفوا، فكانوا موضع أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك
فصلى بهم رسول الله ير ركعتين، فكانت للناس ركعتين ركعتين، وللنبي لل أربع
ركعات)).
١٢٩١ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
لم أره بهذا اللفظ فيما لدي من أصول الدلائل.
قوله: ((فأخذه راجف)»:
أصل الرجف: الحركة والاضطراب، ومنه حديث الغار: فرجع بها رسول الله وله
ترجف بوادره، أي: تتحرك بشدة وتضطرب.
١٢٩٢ - قوله: ((وأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن جَابر)):
في اللفظ اختصار، واختلاف يسير يأتي بيانه، وأصله في صحيح مسلم كما
سيأتي.
قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك تَخَّتْهُ، أنا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٥٤
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَصَلَى صَلَاةَ الْخَوْفِ.
١٢٩٣ - أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللهِوَّلَ قومًا من
جُهَيْنَة، فَقَاتلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّى الظَّهْرِ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مِلْنَا
عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا هشام، عن أبي
الزبير، عن جابر بن عبد الله، به.
قوله: ((فصلى صلاة الخوف)»:
لفظ الرواية: فصلى بأصحابه العصر، وصفهم صفين: رسول الله وَ﴾ بين أيديهم،
والعدو بين يدي رسول الله وسلّ فكبروا جميعًا وركعوا جميعًا، ثم سجد الذين يلونه
والآخرون قيام، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ثم تقدم هؤلاء وتأخر هؤلاء فكبروا
جميعًا وركعوا جميعًا، ثم سجد الذين يلونهم والآخرون قيام، فلما رفعوا رؤوسهم
سجد الآخرون.
قال البيهقي في إثره: استشهد البخاري برواية هشام الدستوائي، وأخرجه مسلم
من حديث أبي خيثمة: زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر إلا أنه قال: غزونا
مع رسول الله وَ﴾ قومًا من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال
المشركون: لو ملنا عليهم ميلةً لاقتطعناهم، فأخبر جبريلعلَّ* رسول الله ◌َ ﴾ بذلك،
وذكر ذلك لنا رسول الله وسلم قال: ((وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من
الأولاد ... ))، فذكر الحديث.
١٢٩٣ - قوله: ((أخرجه مسلم)):
في الصلاة، باب صلاة الخوف: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا زهير،
ثنا أبو الزبير، عن جابر، به.
قوله: ((بلفظ)»:
في لفظ المصنف اختصار وتصرف يسير في اللفظ، وتقديم وتأخير، وكأن السياق
للبيهقي .
قوله: ((فلما صلى الظهر)):
لفظ مسلم: ((فلما صلينا الظهر)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥٥
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عَلَيْهِمْ مَيْلَةً لَاقْتَطَعْنَاهُمْ، وَقَالُوا: إِنَّهُم سَتَأْتِيهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ
الْأَوْلَادِ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ◌َهِ بِذَلِكَ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَلَ فَصَلَّى
صَلَاةَ الْخَوْفِ.
١٢٩٤ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ،
قوله: ((إنهم ستأتيهم)) :
لفظ مسلم: ((إنه ستأتيهم)).
قوله: ((هي أحب إليهم من الأولاد)):
في الرواية بعدها: ((فلما حضرت العصر قال: صفنا صفين، والمشركون بيننا وبين
القبلة، قال: فكبر رسول الله (18 وكبرنا، وركع فركعنا، ثم سجد، وسجد معه الصف
الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، وتقدم الصف الثاني،
فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله وَس18، وكبرنا، وركع، فركعنا، ثم سجد وسجد معه
الصف الأول، وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعًا، سلم عليهم
رسول الله ◌َچ)).
قوله: «فأخبر جبريل)»:
هو الشاهد في الحديث، وفيه: إعلام الله لنبيه بما أراد الأعداء به من الكيد
والشر.
١٢٩٤ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
واللفظ هنا للبيهقي، أخرجه جماعة، وأصله في صحيح مسلم كما سيأتي، ففي
العزو قصور.
قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن منصور قال:
سمعت مجاهدًا يحدث، عن أبي عياش الزرقي - قال شعبة: كتب به إلي، وقرأته عليه،
وسمعته منه يحدث به، ولكني حفظته من الكتاب - أن النبي ◌َّر كان في مصاف العدو
بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد .. ، الحديث.
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في الدلائل: أخبرنا أبو نصر ابن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٥٦
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنْ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ
خَالِدُ بنِ الْوَلِيدَ، فَصَلَّيْنَا الظُهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ كَانُوا عَلَى حَالٍ لَوْ
أَرَدْنَا لَأَصَبْنَا غِرَّةً،
قالا: أخبرنا أبو عمرو ابن مطر، ثنا إبراهيم بن علي الذهلي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا
جرير، عن منصور، به.
قوله: ((عن أبي عياش الزرقي)):
اختلف في اسمه، فقيل: زيد بن الصامت أو: ابن النعمان، وقيل: اسمه عبيد بن
معاوية، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت، شهد أحدًا وما بعدها، وطال
عمره فعاش إلى خلافة معاوية.
قوله: «کنا مع رسول الله پێ)):
وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا غندر، به.
وقال أبو داود في صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف: حدثنا سعيد بن منصور،
ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.
وقال النسائي في الصلاة، باب صلاة الخوف: أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن
بشار، عن محمد، به .
ومن طريق الإمام أحمد وابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في المعجم الكبير فقال:
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، به.
قال: وحدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، به.
قال الطبراني أيضًا: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا
يحيى بن حمزة، عن داود بن عيسى الكوفي، ثنا منصور بن المعتمر، به.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا أبو
بکر، به.
قوله: ((لقد كانوا على حال)):
لفظ الإمام أحمد: فصلى بهم النبي ◌ّ الظهر، ثم قال المشركون: إن لهم صلاةً
بعد هذه هي أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم قال: فصلى بهم رسول الله وَّقو العصر،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥٧
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ ذَاتِ الرِّقَاعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَأَنْزِلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.
١٢٩٥ - وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ خَالِدِ بنِ الْوَلِيدِ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِهِ
قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجْتُ فِي خَيْلِ الْمُشْرِكِينَ،
فَتَلَقَّيْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ فِي أَصْحَابِهِ بِعُسْفَانَ فَقُمْتُ بِإِزَائِهِ، وَتَعَرَّضتُّ لَهُ،
فصفهم صفين خلفه، قال: فركع بهم رسول الله وَير جميعًا، فلما رفعوا رؤوسهم سجد
الصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الصف المؤخر الركوعهم مع
رسول الله ◌َ، قال: ثم تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر، فقام كل واحد
منهم في مقام صاحبه، ثم ركع بهم رسول الله صل جميعًا، فلما رفعوا رؤوسهم من
الركوع سجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون ثم سلم النبي ◌َّ عليهم.
قوله: ((فأنزلت آية القصر بين الظهر والعصر)):
في رواية داود بن عيسى، عن منصور عند الطبراني: فأتاه جبريل ◌ُلَّه بالآيات
التي فيها صلاة الخوف، وتمام لفظ البيهقي بعد قوله: فأنزلت آية القصر بين الظهر
والعصر قال: وأخذ الناس السلاح وصفوا خلف رسول الله ◌َّله صفين مستقبل القبلة
والمشركون مستقبلوهم، فكبر رسول الله ومدير وكبروا جميعًا، ثم ركع وركعوا جميعًا، ثم
رفع رأسه ورفعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون
يحرسونهم، فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء ثم نكص الصف الذي يليه وتقدم
الآخرون، فقاموا في مقامهم، فركع رسول الله بَير وركعوا معه جميعًا، ثم رفع رأسه
ورفعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما فرغ
هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء الآخرون، ثم استووا معه قعودًا جميعًا، ثم سلم عليهم
جميعًا فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم.
قال البيهقي: وهذه الصفة أخرجها مسلم بن الحجاج في الصحيح من حديث
عطاء، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، إلا أنه لم يذكر الموضع الذي صلاها به، ولا
قول أبي عياش: وعلى المشركين خالد بن الوليد.
١٢٩٥ - قوله: ((وذكر الواقدي بإسناده)):
قال في المغازي: فحدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
قال: سمعت أبي يحدث يقول: قال خالد بن الوليد: لما أراد الله بي من الخير ما أراد
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٥٨
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قذف في قلبي حب الإسلام، وحضرني رشدي وقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها
على محمد، فليس موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير
شيء وأن محمدًا سيظهر، فلما خرج رسول الله وَّير إلى الحديبية خرجت في خيل من
المشركين فلقيت رسول الله 18 في أصحابه بعسفان، فقمت بإزاءه وتعرضت له، فصلى
بأصحابه الظهر آمنًا منا، فهممنا أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا، وكانت فيه خيرة، فاطلع
على ما في أنفسنا من الهموم فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف، فوقع ذلك
مني موقعًا وقلت: الرجل ممنوع! وافترقنا وعدل عن سنن خيلنا وأخذ ذات اليمين،
فلما صالح قريشًا بالحديبية ودافعته قريش بالرواح قلت في نفسي: أي شيء بقي؟ أين
المذهب؟، إلى النجاشي فقد اتبع محمدًا، وأصحابه آمنون عنده، فأخرج إلى هرقل؟
فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية، فأقيم مع عجم تابعًا، أو أقيم في داري فيمن
بقي؟ فأنا على ذلك إذ دخل رسول الله وَّ في عمرة القضية، فتغيبت فلم أشهد دخوله،
وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي ◌َّ في عمرة القضية، فطلبني فلم
يجدني، فكتب إلي كتابًا فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإني لم أر
أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك! ومثل الإسلام جهله أحد؟ وقد
سألني رسول الله وَلّ عنك فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به، فقال: ما مثله جهل
الإسلام! ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين لكان خيرًا له،
ولقدمناه على غيره، فاستدرك يا أخي ما فاتك، فقد فاتتك مواطن صالحة، قال: فلما
جاءني كتابه نشطت للخروج، وزادني رغبةً في الإسلام، وسرني مقالة رسول الله وَّر،
قال خالد: وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة جديبة، فخرجت إلى بلد أخضر واسع،
فقلت إن هذه لرؤيا، فلما قدمت المدينة قلت: لأذكرنها لأبي بكر، قال: فذكرتها
فقال: هو مخرجك الذي هداك الله للإسلام، والضيق الذي كنت فيه من الشرك، فلما
أجمعت الخروج إلى رسول الله وَّ قلت: من أصاحب إلى رسول الله؟ فلقيت
صفوان بن أمية فقلت: يا أبا وهب، أما ترى ما نحن فيه؟ إنما نحن أكلة رأس، وقد
ظهر محمد على العرب والعجم، فلو قدمنا على محمد فاتبعناه، فإن شرف محمد لنا
شرف، فأبى أشد الإباء وقال: لو لم يبق غيري من قريش ما اتبعته أبدًا، فافترقنا
وقلت: هذا رجل موتور، يطلب وترًا، قد قتل أبوه وأخوه ببدر، فلقيت عكرمة بن أبي
جهل فقلت له مثل الذي قلت لصفوان، فقال لي مثل ما قال صفوان، قلت: فاطو ما
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥٩
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ أَمَامَنَا، فَهَمَمْنَا أَن نُّغِيرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَعْزِمْ لَنَا،
فَاطَّلَعَ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِنَا مِنَ الْهَمِّ بِهِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ صَلَاةَ
الْخَوْفِ .
ذكرت لك، قال: لا أذكره، وخرجت إلى منزلي، فأمرت براحلتي تخرج إلى،
فخرجت بها إلى أن ألقى عثمان بن طلحة فقلت: إن هذا لي لصديق، ولو ذكرت له
ما أريد! ثم ذكرت من قتل من آبائه، فكرهت أذكره، ثم قلت: وما علي وأنا راحل
من ساعتي؟، فذكرت له ما صار الأمر إليه فقلت: إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر،
لو صب عليه ذنوب من ماء لخرج، قال: وقلت له نحوًا مما قلت لصاحبيه، فأسرع
الإجابة وقال: لقد غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو، وهذه راحلتي بفخ مناخة، قال:
فاتعدت أنا وهو بيأجج، إن سبقني أقام وإن سبقته أقمت عليه، قال: فأدلجنا سحرًا،
فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة، فنجد عمرو بن
العاص بها فقال: مرحبًا بالقوم! فقلنا: وبك! قال: أين مسيركم؟ قلنا: ما أخرجك؟،
قال: فما الذي أخرجكم؟ قلنا: الدخول في الإسلام واتباع محمد رَّة، قال: وذلك
الذي أقدمني.
قال: فاصطحبنا جميعًا حتى قدمنا المدينة، فأنخنا بظاهر الحرة ركابنا، فأخبر بنا
رسول الله وَ﴿ فسر بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول الله وَّر، فلقيني
أخي فقال: أسرع فإن رسول الله ﴿ ﴿ قد أخبر بك، فسر بقدومك، وهو ينتظركم،
فأسرعت المشي، فطلعت عليه، فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه، فسلمت عليه
بالنبوة، فرد علي السلام بوجه طلق، فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك
رسول الله، فقال: ((الحمد لله الذي هداك! قد كنت أرى لك عقلًا رجوت ألا يسلمك
إلا إلى الخير))، قلت: يا رسول الله، قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك
معاندًا عن الحق، فادع الله أن يغفرها لي، فقال رسول الله وجل: ((الإسلام يجب ما كان
قبله))، قلت: يا رسول الله، على ذلك؟ فقال: ((اللهم اغفر لخالد كل ما أوضع فيه من
صد عن سبيلك))، قال خالد: وتقدم عمرو، وعثمان فبايعا رسول الله وَلچر، وكان قدومنا
فى صفر سنة ثمان، فوالله ما كان رسول الله ولو من يوم أسلمت يعدل بي أحدًا من
أصحابه فيما حزبه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦٠
٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٢٩٦ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ الله
١٢٩٦ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
قال في الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر: حدثنا
هارون بن معروف ومحمد بن عباد - وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون - قالا :
حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن
عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن
يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول الله وَّلر ومعه غلام له معه ضمامة
من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري، فقال له أبي: يا
عم إني أرى في وجهك سفعةً من غضب، قال: أجل، كان لي على فلان بن فلان
الحرامي مال، فأتيت أهله، فسلمت، فقلت: ثم هو؟ قالوا: لا، فخرج علي ابن له
جفر، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي، فقلت: اخرج إلي، فقد
علمت أين أنت، فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا والله أحدثك،
ثم لا أكذبك، خشيت والله أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب
رسول الله ◌َ﴾، وكنت والله معسرًا، قال قلت: آلله؟، قال: الله، قلت: آلله؟، قال: الله
قلت: آلله؟، قال: الله، قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده، فقال: إن وجدت قضاءً
فاقضني، وإلا ، أنت في حل، فأشهد بصر عيني هاتين - ووضع إصبعيه على عينيه - وسمع
أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا - وأشار إلى مناط قلبه - رسول الله وسلم وهو يقول: من أنظر
معسرًا أو وضع عنه، أظله الله في ظله، قال: فقلت له أنا: يا عم! لو أنك أخذت بردة
غلامك، وأعطيته معافريك، وأخذت معافريه وأعطيته بردتك، فكانت عليك حلة وعليه
حلة، فمسح رأسي، وقال: اللهم بارك فيه، يا ابن أخي بصر عيني هاتين، وسمع أذني
هاتين ووعاه قلبي هذا - وأشار إلى مناط قلبه - رسول الله وَلا- وهو يقول: ((أطعموهم مما
تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون))، وكان إن أعطيته من متاع الدنيا أهون علي من أن يأخذ
من حسناتي يوم القيامة، ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده، .. ، القصة.
قوله: ((والبيهقي)):
خالف المصنف طريقته التي ابتدأها في أول الكتاب، إذ كان من طريقته أنه يكتفي
بالعزو إلى الصحيحين أو أحدهما عن ذكر غيرهما، وهو الأولى، ولذلك أغفلت إيراد
إسناد البيهقي وأبي نعيم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية