النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ثَنَا عَوْفُ بن مُحَمَّدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ هِنْدًا ابْنَةَ عُتْبَةَ بن رَبِيعَةَ جَاءَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَتْ نَذَرَتْ: لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى حَمْزَةَ لَتَأْكُلَنَّ مِنْ كَبِدِهِ، فَجَاؤُوا بِحُزَّةٍ مِنْ كَبِدٍ حَمْزَةَ، فَأَخَذَتْهَا تَمْضُغُهَا لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَبْتَلِعَهَا، قوله: ((ثنا عوف بن محمد)) : هكذا وقع هنا، وهو عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري، أبو سهل البصري، المعروف بالأعرابي، قال غير واحد: اسم أبي جميلة: بندويه، ويقال: رزينة، وقال بعضهم: اسم أبيه أبي جميلة: رزينة، واسم أمه: بندويه، عداده في الثقات، روى عن جملة من التابعين، وحديثه في الكتب الستة. قوله: («فأخذتها تمضغها لتأكلها)»: وأخذت تمثل به ومن معها من النسوة، قال ابن إسحاق: ووقعت هند بنت عتبة، كما حدثني صالح بن كيسان والنسوة اللاتي معها، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ◌َ، يجد عن الآذان والأنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدمًا وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا غلام جبير بن مطعم، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها، ثم علت على صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها فقالت: والحرب بعد الحرب ذات سعر نحن جزيناكم بيوم بدر ولا أخي وعمه وبكري ما كان عن عتبة لي من صبر شفيت وحشي غليل صدري شفيت نفسي وقضيت نذري حتى ترم أعظمي في قبري فشكر وحشي علي عمري قال ابن إسحاق: وقالت هند بنت عتبة أيضًا: حتى بقرت بطنه عن الكبد شفيت من حمزة نفسي بأحد من لذعة الحزن الشديد المعتمد أذهب عني ذاك ما كنت أجد تقدم إقدامًا عليكم كالأسد والحرب تعلوكم بشؤبوب برد فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب، فقالت: يا بت وقاع عظيم الكفر خزيت في بدر وبعد بدر صبحك اللّه غداة الفجر ملهاشميين الطوال الزهر النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٠٢ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَلَفَظَتْهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ٠٠. حمزة ليثي وعلي صقري بكل قطاع حسام يفري فخضبا منه ضواحي النحر إذ رام شيب وأبوك غدري ونذرك السوء فشر نذر قال ابن هشام: تركنا منها ثلاثة أبيات أقذعت فيها . قوله: «فلفظتها» : تمام الخبر عند ابن سعد: ((ثم قال محمد: وهذه شدائد على هند المسكينة)). قوله: «فبلغ ذلك رسول الله (ێ)): وقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود في هذه القصة :.. ، قال: فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه، وأخذت هند كبده فلاكتها، فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله والتر : ((أأكلت منه شيئًا؟)) قالوا: لا، قال: ما كان الله ليدخل شيئًا من حمزة النار تابعه ابن أبي شيبة في المصنف وابن سعد في الطبقات عن عفان بن مسلم، به. وقال أبو نعيم في المعرفة: حدثنا مخلد بن جعفر، ثنا أحمد بن محمد بن أبي شيبة، ثنا سلم بن جنادة، ثنا ابن نمير، ثنا أبو حماد الحنفي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر أن النبي وَ﴿ لما رأى حمزة بكى، فلما رأى ما مثل به شهق. قال أبو نعيم: حدثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا حجاج بن منهال، ثنا صالح المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َّ﴾ وقف على حمزة حيث استشهد وقد مثل به، فنظر إلى أمر لم ينظر إلى أوجع لقلبه منه، فقال: ((يرحمك الله، إن كنت لوصولًا للرحم، فعولًا للخبرات، ولولا حزن من بعدي عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتى، وأيم الله لأمثلن بسبعين منهم مكانك))، قال: فنزل جبريل منظلّ والنبي ◌َّ- واقف بعد بخواتيم سورة النحل ﴿وَإِنْ عَقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ وَلَيِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَِّنَ﴾ إلى آخر السورة. قال: فصبر رسول الله وَّ﴾، وكفر عن يمينه، وأمسك عما أراد. وقال ابن سعد: أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى وروح بن عبادة قالوا: أخبرنا أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما رجع رسول الله وَّر من أحد = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٠٣ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَذُوقَ مِنْ لَحْم حَمْزَةَ شَيْئًا أَبَدًا . سمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن، فقال ◌َ: ((لكن حمزة لا بواكي له)). إسناد جيد في الباب، فقد استشهد مسلم بأسامة، وفي الباب مراسيل. قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أنا محمد بن عمرو، أنا محمد بن إبراهيم قال: مر رسول الله ثلل حين انصرف من أحد. وبنو عبد الأشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم، فقال رسول الله ويطلق: ((لكن حمزة لا بواكي له)). قال أيضًا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، أنا حكيم بن سلمان قال: سمعت محارب بن دثار يذكر قال: لما قتل حمزة بن عبد المطلب جعل الناس يبكون على قتلاهم، فقال النبي ◌َّر: ((لكن حمزة لا بواكي له)). قوله: ((إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئًا أبدًا)): * يقول الفقير خادمه: قد عجز جماعة ممن وقفوا على هذا الحديث عن معرفة معنى قول النبي ◌ّله: ما كان الله ليدخل شيئًا من حمزة النار، وفي لفظ لا يثبت عند الطبري في ذخائر العقبى من رواية كثير بن زيد، عن المطلب بن حنطب: لو دخلت بطنها لم تدخل النار، فلما جهلوا معناه تمسكوا بما يظهر للعوام من أحكام متعلقة بحال إسناد الحديث، فأشعر فعلهم أن الإمام أحمد وغيره ممن أخرج هذا الحديث لم يطلعوا عليه . رأوا فيه عطاء بن السائب فضعفوه به لاختلاطه، ورأوا الانقطاع بين الشعبي وابن مسعود فجعلوه علة أخرى، ثم قالوا: وكيف تدخل هند النار وقد أسلمت، والإسلام يجب ما قبله، وفوق هذا وذاك هي صحابية، ثم تبجح بعضهم فذهب إلى أبعد من هذا فقال: هند بريئة من هذه الفعلة، وضرب برواية الإمام أحمد - وكأنه من شيوخه - وبروايات من أخرجها من أهل السيرة عرض الحائط. وكأنهم لم يثبتوا أيضًا قول النبي وَّ لوحشي بعد أن سرد له قصة مقتله حمزة: ((غيب وجهك عني؟)) ولو أنهم تمعنوا وتدبروا قول الله تعالى: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ الآية، لسهل عليهم ما ورد في الحديث، قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ◌َّر: ((لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم)). قال الإمام: حدثنا حجاج قال: أخبرني ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٠٤ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٢٥٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ: كَانَ سمع جابرًا قال: حدثتني أم مبشر، أنها سمعت رسول الله وَ له عند حفصة يقول: ((لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها))، فقالت: بلى يا رسول الله!، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال النبي ◌َّ: ((قد قال الله رَّ: ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَنَذَرُ الَّلِمِينَ فِيهَا حِيَّا﴾)). قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: قال رسول الله ◌َّى: ((يرد الناس النار كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم)). قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا غالب بن سليمان أبو صالح، عن كثير بن زياد البرساني، عن أبي سمية قال: اختلفنا ههنا في الورود، فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا، قال: فلقيت جابر بن عبد الله فقلت له: إنا اختلفنا ههنا في الورود، فقال: يردونها جميعًا - وقال سليمان مرةً: يدخلونها جميعًا -، فقلت له: إنا اختلفنا في ذلك الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعًا، فأهوى بإصبعيه إلى أذنيه، وقال: صمتا، إن لم أكن سمعت رسول الله وَل يقول: ((الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار - أو قال: لجهنم ــ ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جئيًّا)). أبو سمية تابعي مستور، ومع ذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي في التلخيص. * يقول الفقير خادمه: ففهم من هذا أن جميع المؤمنين يلجون النار تحلة القسم بمن فيهم الصحابة إلا من استثنى النبي كأصحاب بدر والحديبية وعلى رأسهم سيد الشهداء حمزة، وعليه فهند بنت عتبة تلجها كغيرها إن سلمت بحسن الصحبة، فقد روي أن وحشيًّا لم يحسن إذ بقي على شربه للخمر حتى آخر عمره بالشام. ١٢٥٦ - قوله: ((من طريق الواقدي)): الخبر بطوله في مغازيه معلقًا . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٠٥ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى سُوَيْدُ بن الصَّامِتِ قَدْ قَتَلَ ذِيادًا أَبَا مُجدِّرٍ فِي وقْعَةِ الْتَّقَوْا فِيهَا، فَظَفَرَ المجَذِّرُ بِسُوَيْدٍ فَقتَلُهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَّهِ الْمَدِينَةَ أَسْلَمَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ وَمُجَذِّرُ بْنُ ذِيَادٍ وشَهِدَا بَدْرًا، فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَطْلُبُ مُجَذّرًا يَقْتُلَهُ بِأَبِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أحُدٍ، وجَالَ الْمُسلمُونَ تِلْكَ الجَوْلَةَ أَتَاهُ الْحَارِثُ مِنْ خَلْفِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَهُ مِنْ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ أَتَاهُ حِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ مُجَذّرَ بِن ذِيَادٍ غِيلَةً، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى قُبَاءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فِي يَوْمِ حَارِّ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلّى بِهِ، وَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَار، فَجَاءَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرُوا إِنْيَانَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَفِي ذَلِك الْيَوْمِ، حَتَّى طَلَعَ الْحَارِثُ بنُ سُوَيْدٍ فِي مِلْحَفَةٍ مُورَّسَةٍ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ دَعَا عُوَيْمَ بنَ سَاعِدَةَ فَقَالَ: قَدّم الْحَارِثَ بنَ سُوَيْدٍ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ بِمُجَذِّرٍ بن ذِيَادٍ فَإِنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَةً، فَقَالَ الْحَارِث: قَدْ والله قَتَلتُهُ، وَمَا كَانَ قَتْلِي إِيَّاهِ رُجُوعًا عَنِ الإِسْلامِ وَلَا ارْتِيَابًا فِيهِ، وَلَكِنَّهُ حَمِيّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَأَمْرٌ قوله: ((ذِیادًا)» : أوله ذال معجمة، كذا في نسخة الرباط، وفي غيرها: زيادًا، وهو كذلك في بعض المصادر المطبوعة، وما أثبتناه هو الصواب، كذلك في جملة من مصادر الضبط والتقييد كالمؤتلف والمختلف للدارقطني وغيره. قوله: «في یوم حار)): زاد الواقدي في روايته: ((وكان ذلك يومًا لا يركب فيه رسول الله وَّ إلى قباء، إنما كانت الأيام التي يأتي فيها رسول الله وَ﴾ قباء يوم السبت ويوم الاثنين)). قوله: «فإنه قتله غیلة»: في الرواية: ((فإنه قتله يوم أحد غيلة، زاد الواقدي في المغازي: فأخذه عويم فقال الحارث: دعني أكلم رسول الله! فأبى عويم عليه، فجابذه يريد كلام رسول الله وَّةٍ، النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٠٦ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّمْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وُكَّلْتُ فِيهِ إِلَى نَفسِي، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ مِمَّا عَمِلتُ، وَأُخْرِجُ دِيَتَهُ وَأَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعينٍ وَأُعْتِقُ رَقَبَةً، حَتَّى إِذَا اسْتَوْعَبَ كَلَامَهُ قَالَ: قَدِّمْهُ يَا عُوَيمُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَدَّمَهُ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ حَسَّانُ بِن ثَابِتٍ : يَا حَار فِي سِنَةٍ مِنْ نَومٍ أَوْ لَكَمْ أَمْ كُنْتَ وَيحَكَ مُغْتَرًّا بِجِبْرِيل أَمْ كَيفَ بِابْنِ ذيَادٍ حِينَ تَقْتُلهُ تَغِرَّةً فِي فَضَاءِ الأَرْضِ مَجْهُول ١٢٥٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ الله قَالَ: أُخْرِجَ أَبِي مِنْ ونهض رسول الله * يريد أن يركب، ودعا بحماره على باب المسجد، فجعل الحارث يقول: قد والله قتلته يا رسول الله، والله ما كان قتلي إياه رجوعًا عن الإسلام ولا ارتيابًا فيه، ولكنه حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي، وإني أتوب إلى الله وإلى رسوله مما عملت، وأخرج ديته، وأصوم شهرين متتابعين، وأعتق رقبةً، وأطعم ستين مسكينًا، إني أتوب إلى الله ورسوله! وجعل يمسك بركاب رسول الله ◌َّالله وبنو المجذر حضور لا يقول لهم رسول الله وت شيئًا، حتى إذا استوعب كلامه قال: «قدمه یا عویم فاضرب عنقه!)) وركب رسول الله ◌َ، وقدمه عويم على باب المسجد فضرب عنقه، ويقال: إن خبيب بن يساف نظر إليه حين ضرب عنقه، فجاء إلى النبي وَلّ فأخبره، فركب رسول الله (1803 إليهم يفحص عن هذا الأمر)). ١٢٥٧ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): هو طرف من سياق قصة أحد الطويل، أخرجه الإمام أحمد وغيره، خرجته في كتابي فتح المنان شرح المسند الجامع، فبقية تخريجه هناك. قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو الوليد: هشام بن عبد الملك الطيالسي، ثنا أبو عوانة، ثنا الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: خرج رسول الله ولو من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم ... ، القصة. قوله: ((أخرج أبي)): هو عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٠٧ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَبْرِهِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدتُّهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تَرَكْتُهُ، لَمْ يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْءٌ، فَوَارَيْتُهُ. ١٢٥٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَِيُّ، سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي، ويكنى أبا جابر، وشهد عبد الله بن عمرو العقبة مع السبعين من الأنصار وهو أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرًا وأحدًا، وكان أول من قتل يوم أحد، قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبي الأعور السلمي، على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة، ذكروا من حليته أنه كان أحمر، أصلع، ليس بالطويل، وقتل يومئذ شهيدًا، وثبت عن جابر أنه قال: قال لي رسول الله وَلي: «ألا أخبرك أن الله كلم أباك كفاحًا، فقال: يا عبدي! سلني أعطك، قال: أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل فيك ثانيًا، فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب! فأبلغ من ورائي، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ الآية)). وثبت عنه أنه قال: قال رسول الله وَله: ((جزى الله الأنصار عنا خيرًا لا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن عبادة)). أخرجه النسائي، واللفظ لأبي يعلى. قوله: ((في خلافة معاوية)): سيأتي التعليق على هذا تحت الحديث التالي. ١٢٥٨ - قوله: ((وَأخرج ابن سعد)): واللفظ هنا للبيهقي، قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، أنا هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد ... الحديث. قوله: ((والبيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني الزاهد، ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، ثنا خالد بن خداش، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، به. قال البيهقي: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو محمد: عبد الله بن إبراهيم المتوني، ثنا خالد بن خداش، .. ، فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال: فأخرجناهم رطابًا النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: تويكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٠٨ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَبُو نُعَيْم، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتُصْرِخْنَا إِلَى قَتْلَانَا يَوْمَ أُحُدٍ، وَذَلِكَ حِيَنْ أجْرَى مُعَاوِيَة الْعَيْنَ، فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُم رِطَابًا، تُثْنَى أَظْرَافُهُم، عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً. ١٢٥٩ - قَالَ: وَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ طَرَفَ رِجْلِ حَمْزَةَ فَانْبَعَثَتْ دَمًّا . يتثنون على رأس أربعين سنةً، قال: وزعم جرير، عن أيوب فذكر معنى تلك الزيادة. قوله: ((وأبو نعيم من وجه آخر)): يعني في معرفة الصحابة له، أخرجه من حديث أبي نضرة، عن جابر، وكأنه فات المصنف أنه عند البخاري. فقال في الجنائز، باب: هل يخرج الميت من القبر لعلة: حدثنا مسدد، أنا بشر بن المفضل، ثنا حسين المعلم، عن عطاء، عن جابر ظلُبه قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي ◌َّ، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك، غير نفس رسول الله وَسيه، فإن علي دينًا فاقض، واستوص بأخواتك خيرًا، فأصبحنا، فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هنيةً غير أذنه. ١٢٥٩ - قوله: ((وأصابت المسحاة)): ذكر المصنف هذا الطرف ضمن الذي قبله، وهو عند من أخرجه منفصل عنه بإسناد آخر: أما ابن سعد فقال فى الطبقات: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي، أنا عبد الجبار بن ورد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه: إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء، قال: فكتب: انبشوهم، قال: فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام، وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب فانبعثت دمًا . وقال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن رسته، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة قال: سمعت عمرو بن دينار وأبا الزبير يقولان: إن المسحاة أصابت قدم حمزة فدميت بعد أربعين سنةً. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٠٩ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١٢٦٠ - وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. وأخرج البيهقي من طريق الواقدي في المغازي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن بطة، ثنا الحسن بن الجهم بن مصقلة، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، عن شيوخه في قصة عبد الله بن عمرو بن حرام قال: ويقال: إن معاوية لما أراد أن يجري الكظامة - والكظامة: عين أحدثها معاوية - نادى مناديه بالمدينة: من كان له قتيل بأحد فليشهد، فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابًا ينثنون، فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فانتعب دمًا، فقال أبو سعيد الخدري: لا ينكر بعد هذا منكر. ١٢٦٠ - قوله: ((وأخرجه البيهقي من طريق أخرى)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال أبي فحدثني أشياخ من الأنصار قالوا: لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء، استصرخنا عليهم، وقد انفجرت العين عليهما في قبورهما، فجئنا فأخرجناهما وعليهما بردتان، قد غطي بهما وجوههما، وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض، فأخرجناهما يثنيان تثنيًا كأنما دفنا بالأمس. يقول الفقير خادمه: قد يقال: هذا يعارض حديث جابر أنه أخرج أباه بعد ستة أشهر من دفنه!، ولا تعارض بينهما، لاحتمال أنه لما أعاد دفنه أعاده قريبًا من الأول فجرت العين عليهما جميعًا فاستخرجا، والله أعلم، ففي موطأ مالك: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين، ثم السلميين، كانا قد خرق السيل قبرهما أوحفر عنهما، ليغيرا من مكانهما، وكانا في قبر واحد، فوجدا لم يتغيرا، كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح، فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد، وبين يوم حفر عنهما، ست وأربعون سنةً . قال ابن سعد أيضًا: أخبرنا سعيد بن عامر، أنا شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: دفن مع أبي رجل في القبر، فلم تطب نفسي حتى أخرجته فدفنته وحده. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٢١٠ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٢٦١ - وَمِنْهَا: طَرِيقُ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ شُيُوخِهِ وَفِيهِ: فَوُجِدَ عَبْدُ الله وَالِدُ جَابِرٍ وَيَدُهُ عَلَى جُرْحِهِ فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ فَانْبَعَثَ الدَّمُ، فَرُدَّتْ إِلَى مَكَانِهَا فَسَكَنَ الدَّمُ، قَالَ جَابِرٌ: فَرَأَيْتُ أَبِي فِي حُفْرَتِهِ كَأَنَّهُ نَائِمٌ، وَالنَّمِرَةُ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا كَمَا هِيَ، وَالحَرْمَلُ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى هَيئَتِهِ، وَبَيْنَ ذَلِكَ سِتُّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَأَصَابَتِ الِمِسْحَاةُ رِجْلَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَانْتَعَبَتْ دَمًّا . فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: لَا يُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا مُنْكِرٌ، وَلَقَد كَانُوا يَحْفِرُونَ التُّرَابَ، فَحَفَرُوا نَثْرَةً مِنْ تُرَابٍ فَاحَ عَلَيْهِمْ رِيحُ الْمِسْكِ. ١٢٦١ - قوله: ((ومنها طريق الواقدي، عن شيوخه)): هو عند البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن بطة، ثنا الحسن بن الجهم بن مصقلة، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، عن شيوخه ... ، فذكره. والخبر مسند في الطبقات من غير طريق الواقدي، وهو عند ابن سعد طرف من حديث جابر الطويل في قصة دفن شهداء أحد، رجاله رجال الصحيحين علته الانقطاع. قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثني الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله و 8# لما خرج لدفن شهداء أحد قال: ((زملوهم بجراحهم، فإني أنا الشهيد عليهم، ما من مسلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة يسيل دمًّا، اللون لون الزعفران، والريح ريح المسك ... ))، قال جابر: وقال رسول الله وَ: ((ادفنوا عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء»، وقال: ((ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد))، قال: وكان عبد الله بن عمرو رجلًا أحمر أصلع، ليس بالطويل، وكان عمرو بن الجموح رجلًا طويلًا، فعرفا، فدفنا في قبر واحد، وكان قبرهما مما يلي المسيل، فدخله السيل، فحفر عنهما وعليهما نمرتان، وعبد الله قد أصابه جرح في وجهه فیده علی جرحه، فأميطت يده عن جرحه فانبعث الدم، فردت يده إلى مكانها فسكن الدم، قال جابر: فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم وما تغير من حاله قليل ولا كثير، فقيل له: فرأيت أكفانه؟ قال: إنما كفن في نمرة، خمر بها وجهه، وجعل على رجليه الحرمل، فوجدنا = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢١١ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُخْدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١٢٦٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّْ قَالَ لِشُهَداءِ أُحُدٍ: أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ عِنْدَ اللَّهِ، فَأُتُوهُمْ وَزُورُوهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا رَدُّوا عَلَيْهِ. النمرة كما هي، والحرمل على رجليه على هيئته، وبين ذلك ست وأربعون سنةً، فشاورهم جابر في أن يطيب بمسك، فأبى ذلك أصحاب رسول الله وٍَّ وقالوا: لا تحدثوا شيئًا، وحولا من ذلك المكان إلى مكان آخر، وذلك أن القناة كانت تمر عليهما، وأخرجوا رطابًا يتثنون. ١٢٦٢ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم، قال في المستدرك: أخبرنا أبو الحسين عبد الله بن محمد القطيعي ببغداد من أصل كتابه، ثنا أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا سليمان بن بلال، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب، عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة رضيُبه أن رسول الله وَ﴾ حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه، فوقف عليه رسول الله وَلّ ودعا له، ثم قرأ هذه الآية ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مّن قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُم ◌َن يَنْنَظِرِّ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا﴾ الآية، ثم قال رسول الله محمد :... ، فذكره. قال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: أنا أحسبه موضوعًا . * يقول الفقير خادمه: هذه مجازفة من الحافظ الذهبي رحمه الله، فرجال إسناده ليس فيه من يضعف أو من هو متهم، غاية ما يقال أنه اختلف في إسناده، اختلف فيه على عبد الأعلى بن عبد الله في وصله وإرساله، وفي صحابيه. قال البيهقي بعد أن أخرجه عن الحاكم: كذا وجدته في كتابي عن أبي هريرة، ثم قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن محمد بن حمدويه إملاءً، ثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن بن وهب، عن عبيد بن عمیر، عن أبي ذر، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢١٢ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٢٦٣ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْعَظَّافِ بْنِ خَالِدِ الْمَخْزُومِيِّ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بن عَبْدِ الله بن أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ زَارَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ يَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ، وَأَنَّهُ مَنْ زَارَهُمْ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَدُّوا عَلَيْهِ. قَالَ العطاف: وَحَدَّثَتْنِي خَالَتِي أَنَّهَا زَارَتْ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، قَالَتْ: وَلَيْسَ مَعِي إِلَّا غُلَامَانِ يَحْفَظَانِ عَلَيَّ الدَّابَّةَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَسَمِعْتُ رَدَّ السَّلَامِ، وَقَالُوا: والله إِنَّا نَعْرِفُكُمْ كَمَا يَعْرِفُ بَعْضُنَا بَعْضًا، قَالَتْ: قال البيهقي: ورواه قتيبة، عن حاتم مرسلاً. * يقول الفقير خادمه: رواه معاذ بن عبد الله، فقلب اسم قطن وقال: عن وهب بن قطن بدل: قطن بن وهب، وأرسله، ولم يذكر أبا ذر، قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عبيد الله بن موسى، أنا عمرو بن صهبان - كذا، وهو عمر بضم أوله - عن معاذ بن عبد الله، عن وهب بن قطن، عن عبيد بن عمير، به عمر بن صهبان ضعيف جدًا، وشيخه معاذ بن عبد الله لم أعرفه مع البحث الشديد. وفيه اختلاف ثالث، يأتي بعد هذا. ١٢٦٣ - قوله: ((وأخرج الحاكم)): قال في المستدرك: حدثنا أبو بكر: إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري، ثنا محمد بن المغيرة السكري، ثنا عبد الرحمن بن علقمة المروزي، ثنا العطاف بن خالد المخزومي قال: حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبيه، به. قوله: (وصححه)) : قال الحاكم: هذا إسناد مدني صحيح، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي في التلخيص بأنه مرسل. قوله: ((والبيهقي)»: أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢١٣ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فاقشعررت ورجعت. ١٢٦٤ - وَأَخْرَجَ ابْن أبي الدُّنْيَا، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ العَظَّافِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي : ... ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١٢٦٥ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْوَاقِدِيّ أنّ فَاطِمَة الْخُزَاعِيَّة قَالَتْ: زُرْتُ قَبْرَ حَمْزَةَ فَقُلْتُ: السَّلَام عَلَيْكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ، فَسَمِعْتُ كَلَامًا رُدَّ عَليَّ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله. قوله: ((فاقشعررت ورجعت)): لفظ الرواية: ((فاقشعررت، وقلت: يا غلام! أدنني بغلتي، فركبت)). ١٢٦٤ - قوله: ((وأخرج ابن أبي الدنيا)): يعني: فيمن عاش بعد الموت مقتصرًا على الشطر الأخير فقال: حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثني الحكم بن نافع، ثنا العطاف بن خالد قال: حدثتني خالتي قالت: ركبت يومًا إلى قبور الشهداء - وكانت لا تزال تأتيهم - قالت: فنزلت عند قبر حمزة، فصليت ما شاء الله أن أصلي، وما في الوادي داع ولا مجيب يتحرك إلا غلام قائم آخذ برأس دابتي، فلما فرغت من صلاتي قلت هكذا بيدي: السلام عليكم، فسمعت رد السلام علي يخرج من تحت الأرض، أعرفه كما أعرف أن الله خلقني، وكما أعرف الليل من النهار، فاقشعرت كل شعرة مني. قوله: ((والبيهقي)): أخرجه في الدلائل من طريق ابن أبي الدنيا المذكور فقال: وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أنا الحسين بن صفوان البردعي، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، به. ١٢٦٥ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن بطة، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي قال: وكانت فاطمة الخزاعية تقول: لقد رأيتني وقد غابت الشمس بقبور الشهداء ومعي أخت لي، فقلت لها: تعالي النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢١٤ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ ١٢٦٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ، عَنَ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَرَدتُّ مَالِي بِالْغَابَةِ، فَأَدْرَكَنِي اللَّيْلُ، فَآوَيتُ إِلَى قَبْرِ عَبْدِ الله بن عَمْرو بن حَرَامٍ، فَسَمِعْتُ قِرَاءَةً مِنَ الْقَبْرِ، مَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ذَاكَ عَبْدُ الله، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله قَبَضَ أَرْوَاحَهُمْ فَجَعَلَهَا فِي قَنَادِيلَ مِنْ زَبَرْ جَدٍ وَيَاقُوتٍ، ثُمَّ عَلَّقَهَا وَسَطَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ أَرْوَاحهم، فَلَا تَزَال کَذَلِك، حَتَّى إِذا طَلَعَ الْفَجْرُ رُدَّتْ أَرْوَاحُهم إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ. نسلم على قبر حمزة، فقالت: نعم، فوقفنا على قبره فقلنا: السلام عليك يا عم رسول الله ◌َ﴾، فسمعنا كلامًا رد علينا: وعليكم السلام ورحمة الله، قالت: وما قربنا أحد من الناس. ١٢٦٦ - قوله: «وأخرج ابن منده)): يعني: في معرفة الصحابة له، وأكثره مفقود، لكن وقفت عليه في الأسماء والكنى لأبي أحمد الحاكم بطوله، اختصر المصنف هنا السياق، قال أبو أحمد: حدثنا أبو حاتم: مكي بن عبدان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا حماد بن سليمان الحداني، ثنا عيسى بن عبد الرحمن الأنصاري أبو عبادة قال: أخبرني ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه قال: أردت مالًا لي بالغابة، فأدركني الليل، فقلت: لو أني ركبت فرسي إلى أهلي لكان خيرًا من المقام هاهنا، فركبته حتى إذا جئت ودنوت من قبور الشهداء في الغداة استوحشت، فقلت: لو أني ربطت فرسي فآويت إلى قبر عبد الله بن عمرو، ففعلت، فوالله ما هو إلا أن وضعت رأسي فسمعت قراءةً في القبر، ما سمعت قراءةً قط أحسن منها، فقلت: هذا في القبر؟! لعله في الوادي، فأخرج في الوادي، فإذا القراءة في القبر، فرجعت ووضعت رأسي عليه، فإذا قراءة لم أسمع مثلها قط، فاستأنست، وذهب عني النوم، فلم أزل أسمعها حتى طلع الفجر، فلما طلع الفجر هدأت القراءة، وهدأ الصوت، حتى أصبحت، فقلت: لو جئت النبي ◌َله فأخبرته، فجئت إلى رسول الله صل﴿ فذكرت ذلك له، فقال: ((ذاك عبد الله بن عمرو، .. )) وذكر الباقي. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢١٥ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١٢٦٧ - وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، ..... في إسناده عيسى بن عبد الرحمن الزرقي، أبو عبادة، قال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال النسائي: متروك. ١٢٦٧ - قوله: ((وأخرج الترمذي)): قال في فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة الملك: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، به. قوله: «وحسنه)» : لم تتفق النسخ المطبوعة في هذا، وفي أكثرها: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه)). قوله: ((والحاكم)): لم يخرج الحاكم حديث الباب، إنما أخرج حديث ابن مسعود قوله في فضل سورة الملك، فقال: أخبرني الحسن بن حليم المروزي، أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله، أنبأ سفيان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود نظ ◌ُه قال: يؤتى الرجل في قبره، فتؤتى رجلاه فتقول رجلاه: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقوم يقرأ بي سورة الملك، ثم يؤتى من قبل صدره - أو قال: بطنه -، فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة الملك، ثم يؤتى رأسه فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة الملك، قال: فهي المانعة، تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك، ومن قرأها في ليلة فقد أكثر وأطنب. موقوف. قوله: (وصححه)) : قال في المستدرك: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في التلخيص . قوله: ((والبيهقي)): أطلق العزو فأشعر أنه في الدلائل، وهو في الشعب: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢١٦ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ لَا يَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْملك، حَتَّى خَتَمَهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ وََّ فَأَخْبرِهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: هِيَ الْمَانِعَةُ، هِيَ الْمُنْجِيَةُ. محمد بن عيسى بن حيان المدائني، ثنا شعيب بن حرب، ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري، به . قال البيهقي : تفرد به يحيى بن عمرو، وليس بالقوي. قوله: ((عن ابن عباس)): وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، به. وأبو نعيم في الحلية: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، به. قال أبو نعيم: غريب من حديث أبي الجوزاء، لم نكتبه مرفوعًا مجودًا إلا من حديث يحيى بن عمرو، عن أبيه. قوله: «فأخبره» : لفظ الرواية: ((فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الملك حتى ختمها)). قوله: ((هي المنجية»: زاد في الرواية: ((تنجيه من عذاب القبر)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢١٧ ٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي حَمْرَاءِ الأَسَدِ مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي حَمْرَاءِ الأَسَدِ مِنَ الآيَاتِ ١٢٦٨ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن أَبِي بَكْرٍ بن مُحَمَّدٍ بن عَمْرو بن حَزْمٍ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ لِرَكْبٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةِ: بلِّغُوا مُحَمَّدًا أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا الرَّجْعَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ لِنَسْتَأْصِلَهُمْ، فَلَمَّا مَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَالمَسْلِمُونَ مَعَهُ: حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَأَنْزَلَ الله فِي ذَلِك: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ الآيَات. ١٢٦٨ - قوله: ((قَالَ ابْن اسحاق»: الخبر مختصر، أخرجه بطوله ابن جرير في التفسير من طريق ابن إسحاق فقال: حدثنا محمد بن حميد، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: مر به - يعني برسول الله ◌َ - معبد الخزاعي بحمراء الأسد وكانت خزاعة، مسلمهم ومشركهم، عيبة نصح لرسول الله ◌َي- بتهامة، صفقتهم معه، لا يخفون عليه شيئًا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: والله يا محمد!، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم! ثم خرج من عند رسول الله وَلّر بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله وَلٍ وأصحابه، وقالوا: أصبنا حد أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم؟! لنكرن على بقيتهم، فلنفرغن منهم، فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد، قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط!، قال: ويلك! ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل! قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم! قال: فإني أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتًا من شعر! قال: وما قلت؟ قال قلت : النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢١٨ ٦ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي حَمْرَاءِ الأَسَدِ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٢٦٩ - وَأخرج البُخَارِيّ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما ألقِي إبراهيم فِي النَّار قَالَ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ الآية، فَقَالَهَا مُحَمَّد ◌َهُ. ١٢٧٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ. إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل كادت تهد من الأصوات راحلتي عند اللقاء ولا خرق معازيل تردي بأسد كرام لا تنابلة فظلت عدوًا أظن الأرض مائلةً لما سموا برئيس غير مخذول إذا تغطمطت البطحاء بالخيل فقلت: ويل ابن حرب من لقائكم إني نذير لأهل البسل ضاحيةً لكل ذي إربة منهم ومعقول وليس يوصف ما أنذرت بالقيل من جيش أحمد لا وخش قنابله قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، ومر به ركب من عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة، قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلغون عني محمدًا رسالة أرسلكم بها، وأحمل لكم إبلكم هذه غدًا زبيبًا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم، قال: فإذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم! فمر الركب برسول الله س1 وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله وَ له وأصحابه: ((حسبنا الله ونعم الوكيل)). وأخرجه البيهقي في الدلائل فقال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. ١٢٦٩ - قوله: ((وأخرج البخاري)): قال في التفسير: حدثنا أحمد بن يونس، أراه قال: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ الآية، قالها إبراهيم علّ* حين ألقي في النار، وقالها محمد ◌َّ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ الآية. ١٢٧٠ - قوله: ((وأخرج ابن المنذر)): هو الحافظ، العلامة الفقيه شيخ الإسلام، أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الإمام الكبير، نزيل مكة، لم يذكره الحاكم في تاريخه، ولا هو في تاريخ بغداد، وصاحب التصانيف = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢١٩ ٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي حَمْرَاءِ الأَسَدِ مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فِي تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ﴾ الآية، قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَدْرٍ فَأَخْبَرَ أَهْلَ مََّةَ بِخَيْلِ مُحَمَّدٍ، فَرُعِبُوا، فَجَلَسُوا . التي اقتناها الموافق والمخالف، عداده في فقهاء الشافعية، قال الإمام محيي الدين النواوي: له من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه فيه أحد، وهو في نهاية من التمكن من معرفة الحديث، وله اختيار، فلا يتقيد في الاختيار بمذهب بعينه، بل يدور مع ظهور الدليل، وقال الذهبي: ما يتقيد بمذهب واحد إلا من هو قاصر في التمكن من العلم، كأكثر علماء زماننا، أو من هو متعصب، وهذا الإمام فهو من حملة الحجة، جار في مضمار ابن جرير، وابن سريج، وتلك الحلبة. قوله: «في تفسيره» : مثله مثل تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، جميع أحاديثه وآثاره مسندة، وصفه الحافظ الذهبي بأنه كبير، فقال: ولابن المنذر تفسير كبير، يقع في بضعة عشر مجلدًا، يقضي له بالإمامة في علم التأويل أيضًا اهـ. قد ذكر بعضهم أن المجلد عشرون جزءًا، والجزء مائة ورقة، وهو من الكتب التي قيل إنها مفقودة، والله أعلم. وانظر أسانيد كتبه في كتابنا: غاية الاعتزاز والأماني. قوله: ((عن ابن جريج)): هو شيخ الحرم، الإمام الحافظ أبو خالد وأبو الوليد: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي، الأموي، المكي، وأول من دون العلم بمكة، وكان من بحور العلم، ممن احتج به أصحاب الكتب الستة. قوله: ((في قوله تعالى)): اختصر المصنف اللفظ، أخرجه بطوله ابن جرير في تفسيره أوله عن مجاهد قوله، وطرفه الأخير عن ابن جريج قوله. قال ابن جرير: حدثني محمد بن عمرو، ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ الآية، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فقال محمد رَّة: عسى! النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٢٠ ٦ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي حَمْرَاءِ الأَسَدِّ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فانطلق رسول الله ﴿ لموعده حتى نزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا، فذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿فَأَنْقَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضَّلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوّءٌ﴾ الآية، وهي غزوة بدر الصغرى . قال ابن جرير: حدثنا القاسم، ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه وزاد فيه: وهي بدر الصغرى. قال ابن جريج: لما عبى النبي ◌َّ ﴿ لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون: قد جمعوا لكم! يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرعبوهم، فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل، حتى قدموا بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد، قال: وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد ليّلا، وقال في ذلك: نفرت قلوصي عن خيول محمد وعجوة منثورة كالعنجد واتخذت ماء قديد موعدي = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية