النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٢٠٩ - وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ شُيُوخِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلََّّ إِن تَصْبِرُواْ
وَتَتَّقُواْ﴾ الآيَة، قَالَ: لَمْ يَصْبِرُوا وَانْكَشَفُوا فَلَمْ يُمَدُّوا، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ.
قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن جُنْدٍ مِّنَ السَّمَآءِ﴾ الآية، قال: المعنى:
أن الله كفى أمرهم بصيحة ملك، ولم ينزل لإهلاكهم جندًا من جنود السماء، كما فعل
يوم بدر والخندق، قال: فإن قلت: وما معنى قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُنِلِينَ﴾ الآية؟ قال: قلت
معناه: وما كان يصح في حكمتنا أن ننزل في إهلاك قوم حبيب جندًا من السماء، وذلك
لأن الله تعالى أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون البعض، وما ذلك إلا بناء
على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ
٤٠٠٠
أَغْرَقْنَا﴾ .
قال: فإن قلت: فلم أنزل الجنود من السماء يوم بدر والخندق؟ قال تعالى:
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيْحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ الآية، وقال: ﴿بِأَلْفٍ مِّنَ اٌلْمَلَبِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾،
وقال: ﴿ِثِّلَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ الآية، وقال: ﴿بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَئِكَةِ
مُسَوِّمِينَ﴾ الآية، قلت: إنما كان يكفي ملك واحد، فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة
من جناح جبريل، وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة منه، ولكن الله فضل محمدًاً وَل بكل
شيء على كبار الأنبياء وأولي العزم من الرسل، فضلًا عن حبيب النجار، وأولاه من
أسباب الكرامة والإعذار ما لم يوله أحدًا، فمن ذلك: أنه أنزل له جنودًا من السماء،
وكأنه أشار بقوله: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا﴾ الآية، وبقوله: ﴿وَمَا كُنَا مُنِلِينَ﴾ الآية، إلى أن إنزال
الجنود من عظائم الأمور التي لا يؤهل لها إلا مثلك، وما كنا نفعله بغيرك.
١٢٠٩ - قوله: ((وقال الواقدي)):
ثم إن الحافظ البيهقي أراد أن يستدل على حرمانهم المد لما اقترفوه من مخالفة
أمر الرسول، بما أسنده عن الواقدي فقال: أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو عبد الله
الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي، عن شيوخه في
قوله تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِدَكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَةِ مُنْزَلِينَ
* بَلَّ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِذَكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ
مُسَوِّمِينَ﴾ الآيات، قال: فلم يصبروا، وانكشفوا، فلم يمدوا .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٢
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٢١٠ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ الله وَعَدَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ
وَالتَّقْوَى أَنْ يُمِدّهُمْ ﴿بِخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ الآية، وَكَانَ قَدْ
فَعَلَ، فَلَمَّا عَصَوْا أَمْرَ الرَّسُولِ، وَتَرَكُوا مَصَافّهُمْ، وَأَرَادُوا الدُّنْيَا، رَفَعَ عَنْهُم
مَدَدَ الْمَلَائِكَةِ.
١٢١١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ شُيُوخِهِ قَالُوا: لَمَّا
انْهِزَمَ الْمُشْرِكُونَ انْطَلَقَ الرُّمَاةُ يَنْتَهِبُونَ، فَكَرَّ عَلَيْهِم الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُمْ،
وَانْتَقَضَتْ صُفُوفُ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ، وَحَالَتِ الرِّيحُ، فَصَارَتْ
دَبُورًا وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَبًّا، وَنَادَى إِبْلِيسُ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، وَاخْتَلَطَ
الْمُسْلِمُونَ، فَصَارُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى غَيْرِ شِعَارٍ، وَيَضْرِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، مَا
يَشْعُرُونَ بِهِ مِنَ الْعَجَلَةِ وَالدَّهَشِ، وَقُتِلَ مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ، فَأَخَذَ اللَّوَاءَ مَلَكْ
١٢١٠ - قوله: ((وأخرج البيهقي، عن عروة)):
اختصر المصنف اللفظ، قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر
البغدادي، ثنا محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن
عروة بن الزبير قال: وكان الله ويت وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف
من الملائكة مسومين، وكان قد فعل فلما عصوا أمر الرسول و183- وتركوا مصافهم،
وتركت الرماة عهد الرسول ويصل إليهم ألا يبرحوا منازلهم وأرادوا الدنيا، رفع عنهم مدد
الملائكة، وأنزل الله وَك: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ: إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ﴾ فصدق الله
وعده، وأراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء.
١٢١١ - قوله: ((من طريق الواقدي)):
لو عبر بالقول: عن الواقدي، لكان أحسن؛ لأنه شيخه، والحديث أسنده عنه،
وإنما يقال: من طريق فلان إذا كان في إسناده ذلك الرجل.
قوله: ((لما انهزم المشركون)):
اللفظ هنا طرف من سياق ابن سعد لقصة أحد، وأول طرفه: ((وتكلم الرماة الذين
على عينين، واختلفوا بينهم، وثبت أميرهم عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٦٣
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فِي صُورَةِ مُصْعَبٍ، وَحَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ تُقَاتِلْ.
١٢١٢ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ،
مكانهم، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله وَليه، ووعظ أصحابه، وذكرهم أمر
رسول الله صلقر فقالوا: لم يرد رسول الله ومع هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا
هاهنا؟ فانطلقوا يتبعون العسكر، ينتهبون معهم وخلوا الجبل)).
قوله: ((ولم تقاتل)):
تمام الخبر: ((ونادى المشركون بشعارهم: يا للعزى! يا لهبل! وأوجعوا في
المسلمين قتلًا ذريعًا، وولى من ولى منهم يومئذ، وثبت رسول الله و ◌َّ ما يزول، يرمي
عن قوسه حتى صارت شظايا، ويرمي بالحجر، وثبت معه عصابة من أصحابه: أربعة
عشر رجلًا: سبعة من المهاجرين، فيهم أبو بكر الصديق نظُه، وسبعة من الأنصار حتى
تحاجزوا، ونالوا من رسول الله صل في وجهه ما نالوا، أصيبت رباعيته، وكلم في
وجنتيه وجبهته، وعلاه ابن قميئة بالسيف فضربه على شقه الأيمن، واتقاه طلحة بن
عبيد الله بيده فشلت إصبعه، وادعى ابن قميئة أنه قد قتله، وكان ذلك مما رعب
المسلمين وکسرهم».
١٢١٢ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
بإسناد واه في المعجم الكبير إذ قال: حدثنا محمد بن أبان الأصبهاني، حدثنا
محمد بن عبادة الواسطي. ح
وحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن سنان الواسطي قالا: ثنا
يعقوب بن محمد، ثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن صالح بن دينار، عن
عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، به.
قال في مجمع الزوائد: فيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
أغفل الحافظ الهيثمي الكلام على يعقوب بن محمد الزهري، وعداده في الضعفاء
وكأن ذلك لمتابعة إبراهيم بن المنذر له، يأتي بيان من أخرج حديث إبراهيم بن المنذر.
قوله: ((و ابن منده) :
قال في معرفة الصحابة: أنا أحمد بن محمد بن ابراهيم الوراق، أنا محمد بن
مسلمة، أنا يعقوب بن محمد الزهري، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٤
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بن لَبِيدٍ قَالَ: قَالَ الْحَارِث بن الصِّمَّة:
سَأَلَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ فِي الشِّعْبِ عَنْ عَبْدِ الرحمن بن عَوْفٍ فَقُلْتُ:
رَأَيْتُهُ إِلَى حَرّ الْجَبَلِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُقَاتِلُ مَعَهُ، قَالَ الْحَارِثُ: فَرَجَعْتُ
إِلَى عَبْدِ الرحمن فَأَجِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعَةً صَرْعَى، فَقُلْتُ: ظَفِرَتْ يَمِينُكَ!، أَكُلُّ
هَؤُلَاءِ قَتَلْتَ؟، قَالَ: أَمَّا هَذَا وَهَذَا فَأَنَا قَتَلْتُهُمَا، وَأَمَّا هَؤُلَاءٍ فَقَتَلَهُمْ مَنْ لَمْ
أَرَهُ، فَقُلْتُ: صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ.
١٢١٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن شُرَحْبِيلَ الْعَبدَرِيِّ قَالَ:
قوله: ((وابن عساكر)):
أخرجه في تاريخ دمشق من طريق ابن منده المذكور: أخبرنا أبو الفتح: يوسف بن
عبد الواحد، أنا شجاع بن علي، نا أبو عبد الله ابن منده، به.
قوله: (إلى حرّ الجبل)):
بمهملتين: كذا في الرواية، وكأنه أراد وصف الحال الحاصل في الجبل من
البأس والشدة، ومنه قول أمير المؤمنين علي يوم صفين: لا خمس إلا جندل الأحرين،
والأحرين جمع حر على غير قياس، ووقع في الأصول إلى: جنب الجبل، وفي اللفظ
هنا بعض اختصار، ففي الرواية من الزيادة: وعليه عكر من المشركين، فهربت إليه
لأمنعه، فرأيتك فعدلت إليك.
قوله: ((أكل هؤلاء قتلت؟»:
في رواية الطبراني: قال: ((أما هذا - لأرطاة بن شرحبيل - وهذا فأنا قتلتهما)).
قوله: (صدق الله ورسوله)) :
تابعه إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد العزيز بن عمران، أخرجه البزار في
مسنده - كما في كشف الأستار - حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إبراهيم بن المنذر، به.
قال البزار: لا نعلم أسند الحارث إلا هذا، ولا نعلم له إلا هذا الطريق.
١٢١٣ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
في لفظ المصنف هنا اختصار، قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: قال: أخبرنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٦٥
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
حَمَلَ مُصْعَبُ بن عُمَيْرِ اللِّوَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ
محمد بن عمر، أنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه قال: حمل
مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة
- وهو فارس - فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول: ﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية، وأخذ اللواء بيده اليسرى، وحنا عليه فضرب يده اليسرى
فقطعها، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: وما محمد إلا رسول قد
خلت من قبله الرسل، ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه، واندق الرمح، ووقع مصعب
وسقط اللواء، وابتدره رجلان من بني عبد الدار: سويبط بن سعد بن حرملة وأبو
الروم بن عمير، فأخذه أبو الروم بن عمير، فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة حين
انصرف المسلمون.
قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: قال إبراهيم بن محمد، عن أبيه قال: ما
نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولُ قَدْ خَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ يومئذ حتى نزلت بعد
ذلك.
في الواقدي الكلام المشهور، وشيخه: إبراهيم بن محمد ذكره ابن حبان في
الثقات، وذكر روايته عن أبيه، ولم يفرد لأبيه ترجمة.
قوله: ((حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد)):
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر، أنا محمد بن قدامة،
عن عمر بن حسين قال: كان لواء رسول الله وَلم الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع
مصعب بن عمير، قال ابن سعد: أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا عمرو بن صهبان،
عن معاذ بن عبد الله، عن وهب بن قطن، عن عبيد بن عمير أن النبي ◌َّ- وقف على
مصعب بن عمير وهو منجعف على وجهه فقرأ هذه الآية ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا
عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: ((إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله
يوم القيامة))، ثم أقبل على الناس فقال: ((أيها الناس زوروهم وأتوهم، وسلموا عليهم،
فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه السلام)).
وأخرج الإمام البخاري من حديث خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله وَليّة
في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى ولم يأكل من أجره
شيئًا، منهم: مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرةً،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٦
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الْيُسْرَى وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآيَةِ، ثُمَّ
قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، فَحَنَا عَلَى اللِّوَاءِ وَضَمَّهُ بِعَضُدَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
﴿َوَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآيَة، ثُمَّ قُتِلَ فَسَقَطَ اللَّوَاءُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بن شُرَحْبِيلَ: وَمَا نَزَلَتْ هَذِه الْآيَةُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾
حَتَّى نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ.
١٢١٤ - وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنا الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِ الزُّبَيرُ بنُ سَعِيدٍ
النَّوْفَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بن الْفَضْلِ بن الْعَبَّاسِ بن رَبِيعَةَ بن الْحَارِثِ بن
عَبْدِ الْمَطَّلِبِ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ أُحُدٍ مُصْعَبَ بنَ عُمَيْرِ اللِّوَاءَ،
فَقُتِلَ مُصْعَبٌ، فَأَخَذَهُ مَلَكٌ فِي صُورَةٍ مُصعَبٍ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يَقُولُ:
تَقَدّم يَا مُصعَبُ، فَالْتَفتَ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَقَالَ: لَسْتُ بِمُصْعَبٍ، فَعَرَفَ أنّهُ مَلَكٌ
أُیَدَ بِهِ.
قال: فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج
رأسه، فقال لنا رسول الله وَل: ((اجعلوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من
الإذخر))، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر
قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه قال: قتل مصعب بن
عمير يوم أحد، على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة، وهو ابن أربعين سنةً أو يزيد
شيئًا. فوقف عليه رسول الله وَليل وهو في بردة مقتول فقال: لقد رأيتك بمكة وما بها
أحد أرق حلةً ولا أحسن لمةً منك، ثم أنت شعث الرأس في بردة، ثم أمر به يقبر،
فنزل في قبره أخوه أبو الروم ابن عمير وعامر بن ربيعة وسويبط بن سعد بن حرملة.
١٢١٤ - قوله: ((أنا الواقدي)):
الخبر في المغازي له، ومن طريقه أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى.
قوله: ((الزبير بن سعيد النوفلي)):
الجمهور على تضعيفه، لكن قال غير واحد: إنه ممن يعتبر بحديثه، وتلميذه
الواقدي فيه الكلام المشهور.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٦٧
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٢١٥ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي المُصَنَّفِ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بن حُبَابٍ، عَنْ
مُوسَى بن عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ يَوْمَ
أُحُدٍ: أُقْدُمْ مُصْعَبَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرحمن: يَا رَسُولَ الله أَلَمْ يُقْتَلْ مُصْعَبٌ؟!
قَالَ: بَلَى، وَلَكِن مَلَكٌ قَامَ مَكَانَهُ وَتَسَمّى باسْمِهِ.
١٢١٦ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ
قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَرْمِي بِالسَّهْمِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَيَرُدّهُ عَلَيّ رَجُلٌ أَبيضُ حَسَنُ الْوَجْهِ
لَا أعْرِفُهُ، حَتَّى كَانَ بَعْدُ، فَظَنْتُ أنّهُ مَلَكٌ.
١٢١٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ،
١٢١٥ - قوله: ((حدثني محمد بن ثابت)):
يقال: هو ابن شرحبيل، من بني عبد الدار، قال الحافظ المزي: وهذا رجل
مجهول، وقال ابن معين: لا أعرفه، وقال الإمام أحمد: لا نفهم من محمد هذا. إذا
تبين هذا ففي الإسناد ضعيف ومجهول، وهو أيضًا معضل.
١٢١٦ - قوله: ((وأخرج الواقدي)):
قال في المغازي: فحدثتني عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها
سعد بن أبي وقاص، به.
قوله: ((وابن عساكر)»:
أخرجه في تاريخ دمشق من طريق الواقدي المذكور: أخبرنا أبو بكر: محمد بن
عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر ابن حيويه، أنبأنا عبد الوهاب بن أبي
حية، أنا محمد بن شجاع، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.
١٢١٧ - قوله: ((وأخرج ابن إسحاق)):
هكذا عزاه لابن إسحاق وإنما هو من زيادات ابن بكير على مغازي ابن إسحاق،
يدلك على هذا إخراج البيهقي له - كما سيأتي - من طريق ابن بكير - راوي مغازي ابن
إسحاق -، عن ابن عون، لا عن ابن إسحاق، والله أعلم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٨
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَبْدِ الله بن عَونٍ، عَنْ عُمَيْرٍ بن إِسْحَاقَ قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدِ انْكَشَفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ، وَسِعْدٌ يَرْمِي بَيْن يَدَيْهِ، وَفَتَّى
يَنْبُلُ لَهُ، كُلَّمَا ذَهَبَتْ نَبْلَةٌ أَتَاهُ بِهَا، قَالَ: ارْمٍ أَبَا إِسْحَاقَ، فَلَمَّا فَرَغُوا
نَظَرُوا: مَنِ الشَّابُ؟ فَلَمْ يَرَوْهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ.
١٢١٨ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: عَلَتْ عَالِيَةُ قُرَيْشٍ
الْجَبَلَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: اللَّهُمَّ إِنَّه لَا يَنْبَغِي لَهُم أَنْ يَعْلُونَا، فَقَاتَلَهُمْ
عُمَرُ بن الْخَطَّابِ وَرَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ عَنِ الْجَبَلِ .
قوله: ((والبيهقي)):
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن عبد الله بن عون، به.
قوله: ((وابن عساكر)):
أخرجه في تاريخ دمشق من طريق البيهقي المذكور: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي،
أنا أبو بكر البيهقي، به.
١٢١٨ - قوله: ((وقال ابن إسحاق: ذكر الزهري)):
جعل المصنف هذا الخبر تمام القصة الماضية، عن الزهري، برقم: ١١٩٦،
ويظهر لي أنها منفصلة عنها، تلك من رواية ابن إسحاق، عن الزهري، وهذه عن ابن
إسحاق قوله، ونص عبارة البيهقي في الدلائل بعد القصة الماضية برقم: ١١٩٦ : قال
ابن إسحاق: فبينا رسول الله ◌ّر في الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية
من قريش الجبل فقال رسول الله وقدر: ((اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا ... ))، القصة.
نعم، روي عن الزهري نحوه ليس فيه الجملة الأخيرة، قال ابن عساكر في تاريخ
دمشق: أخبرنا جدي القاضي أبو المفضل: يحيى بن علي القرشي قال: وجدت في
سماع جدي أبي محمد: عبد العزيز بن الحسين، أنا أبو الفرج: الهيثم بن أحمد
الصباغ. ح
قال: وحدثني أبو الحسن: علي بن المسلم، أنا عبد العزيز بن أحمد إجازة، أنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٦٩
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَخْرَ جَهُ البَيْهَقِيُّ.
١٢١٩ - وَأَخْرَجَ، عَنْ عُرْوَةَ، نَحْوَهُ.
١٢٢٠ - وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ،
أبو محمد ابن أبي نصر وأبو نصر ابن الجندي قالا: أنا أبو القاسم ابن أبي العقب، أنا
أبو عبد الملك: أحمد بن إبراهيم، أنا محمد بن عائذ، ثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني
الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري قال: لما كان يوم أحد وانهزم المسلمون عن
رسول الله وَ حتى بقي في اثني عشر رجلًا من المهاجرين والأنصار، منهم: طلحة بن
عبيد الله، فذهب رجل من المشركين يضرب وجه رسول الله و 98 بالسيف فوقاه طلحة بن
عبيد الله بيده، فلما أصاب طلحة السيف قال: حس، فقال رسول الله وَّل: ((مه يا طلحة!
ألا قلت: بسم الله؟))، لو قلت: بسم الله وذكرت الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون.
قال ابن عساكر: هذا مرسل.
قوله: ((أخرجه البيهقي)) :
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، به.
١٢١٩ - قوله: ((وأخرج)):
يعني: البيهقي في الدلائل.
قوله: ((عن عروة نحوه)) :
هو شطر من حديث عروة الماضي برقم: ١٠٦٥، وأخرجه الإمام أحمد والبيهقي
من حديث ابن عباس، مضى برقم: ١٢٠٦، وانظر الحديث المتقدم برقم: ١١٩٦.
١٢٢٠ - قوله: ((وأخرج النسائي)):
الحديث بطوله في الجهاد من السنن الكبرى، باب ما يقول من يطعنه العدو:
أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو، أنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب
- وذكر آخر قبله - عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما
كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله يسير في ناحية في اثني عشر رجلًا من الأنصار
وفيهم طلحة بن عبيد الله فأدركه المشركون، فالتفت رسول الله وثيقة فقال: ((من للقوم؟))،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

١٧٠
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزَّوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ الله: أَنَّ طَلْحَةَ أُصِيبَتْ أَنَامِلُهُ فَقَالَ:
حِسّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَوْ ذَكَرْتَ اسْمَ الله لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ حَتَّى تَلِجَ بِكَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ.
فقال طلحة: أنا، قال رسول الله وَ﴾: ((كما أنت))، فقال رجل من الأنصار: أنا يا
رسول الله، فقال: ((أنت))، فقاتل حتى قتل، ثم التفت فإذا بالمشركين قال: ((من
للقوم؟))، قال طلحة: أنا، قال: ((كما أنت))، فقال رجل من الأنصار: أنا فقال:
((أنت))، فقاتل حتى قتل، ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إليهم رجل من الأنصار فيقاتل
قتال من قبله حتى يقتل، حتى بقي رسول الله وير وطلحة بن عبيد الله، فقال
رسول الله وَه: ((من للقوم؟))، فقال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى
ضربت يده فقطعت أصابعه فقال: حس! فقال رسول الله وَلجر: ((لو قلت: بسم الله
لرفعتك الملائكة والناس ينظرون، ثم رد الله المشركين)).
قوله: ((والطبراني)):
لم أجده في معاجمه من الوجه الذي أخرجه النسائي والبيهقي، لكن أخرجه ابن
عساكر من طريقه من الوجه الذي أخرجه من ذكرت، قال ابن عساكر: أنبأنا أبو سعد:
محمد بن محمد بن محمد وأبو علي: الحسن بن أحمد قالا: أنبأ أبو نعيم، أنا سليمان بن
أحمد، أنا مطلب بن شعيب، أنا عبد الله بن صالح قال: حدثني يحيى بن أيوب، به.
وسيأتي بعد هذا الوجه الثاني عند الطبراني.
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في الدلائل: أخبرنا أبو زكرياء بن أبي إسحاق المزكي، أنا أبو الحسن:
أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا عبد الله بن صالح،
قال: حدثني یحیی بن أيوب، به.
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكرفي تاريخ دمشق: أخبرنا أبو عبد الله
الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي، به.
قوله: ((حسّ)» :
بكسر الحاء: من أحسست بالشيء، وحس بالشيء، يحس حسًّا، وحسًا
وحسيسًا، وأحس به وأحسه: إذا شعر به أو تألم منه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧١
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٢٢١ - وَأَخْرَجِ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَصَابَنِي
السَّهْمُ فَقُلْتُ: حِسَّ، فَقَالَ: لَو قُلْتَ: بِسْم الله، لَطَارَتْ بِكَ الْمَلَائِكَةُ
وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ.
١٢٢٢ - وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الأَفْرَادِ، عَنْ طَلْحَةَ أنَّه
١٢٢١ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سليمان بن أيوب
قال: حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد
أصابني السهم، فقلت: حس فقال: ((لو قلت: بسم الله، لطارت بك الملائكة والناس
ينظرون إليك)).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه سليمان بن أيوب الطلحي وقد وثق وضعفه
جماعة، وفيه جماعة لم أعرفهم.
ومن طريق الطبراني أخرجه ابن عساكر في تاريخه فقال: أخبرنا أبو عبد الله
البلخي، أنا أبو الغنائم ابن أبي عثمان، أنبأ أبو عمر ابن مهدي، أنبأ محمد بن أحمد بن
يعقوب، أنا أحمد بن منصور الرمادي وأبو إسماعيل الترمذي قالا: أنا سليمان بن
أیوب. ح
وأنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا سليمان بن
أحمد، به.
١٢٢٢ - قوله: ((وأخرج الدارقطني في الأفراد)):
قال: أخبرنا عبد الله بن الهيثم بن خالد، ثنا علي بن حرب، أنا أبان بن سفيان،
ثنا هشيم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن أبيه،
به .
قال الدارقطني: تفرد به هشيم، وهو من قدیم حديثه.
وأخرجه أبو حفص ابن شاهين في الدلائل: أخبرنا عبد الله بن سليمان بن
الأشعث، أنا علي بن حرب، به. إلا أنه قال: عن إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل
طلحة .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

١٧٢
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
لَمَّا أُصِيبَتْ يَدُهُ مَعَ رَسُولِ الله ◌َّهِ فَقَالَ: حِسّ، فَقَالَ: لَوْ قُلْتَ: بِسْم الله،
لَرَأَيْتَ بناءَكَ الَّذِي بَنَى الله لَكَ فِي الْجَنَّةِ وَأَنْتَ فِي الدُّنْيَا.
١٢٢٣ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَن أنس: أنَّ عَمَّه أَنَسَ بن النَّضْرِ قَالَ يَوْم
أحد: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأجد ريح الْجَنَّة دُونَ أُحُدٍ،
قوله: ((أنه لما أصيبت)):
ومن طريق الدار قطني أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال: أخبرناه أبو غالب:
أحمد بن الحسن، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن الآبنوسي، أنا أبو الحسن الدارقطني، به.
وأخرجه أيضًا من طريق أبي حفص ابن شاهين المتقدم: أخبرنا أبو بكر: محمد بن
الحسين المقرئ، أنا أبو الحسين ابن المهتدي، أنا أبو حفص ابن شاهين إملاء، به.
قال ابن عساكر في إثره: كذا قال: عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: ورواه
غيره عن ابن حرب فقال: عن إبراهيم ابن عبد الرحمن مولى آل طلحة، اهـ. ثم ساقه
من طريق الدارقطني.
١٢٢٣ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
أخرجه البخاري بطوله في الجهاد والسير، باب قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ
صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية: حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي، ثنا عبد الأعلى، عن
حميد قال: سألت أنسًا. ح
وحدثنا عمرو بن زرارة، ثنا زياد قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس رضي ◌ُعنه قال:
غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت
المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد،
وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - وأبرأ
إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا
سعد بن معاذ! الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما
استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربةً بالسيف أو
طعنةً برمح أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا
أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ﴾ الآية.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧٣
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَاهَا لِرِيحِ الْجَنَّةِ.
١٢٢٤ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: إِنَّ حَنْظَلَةَ لَتَغْسِلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ: مَا شَأْنِه؟
فَسُئِلَتْ زَوْجِتُهُ، قَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الهَائِعَةَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: لِذَلِكَ غَسَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ.
وأخرجه مسلم في الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد فقال: وحدثني محمد بن
حاتم، ثنا بهز، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قال أنس: فذكر نحوه.
قوله: ((واهًّا لريح الجنة)):
لفظ البيهقي في الدلائل.
١٢٢٤ - قوله: ((وقال ابن إسحاق)):
هو هنا معضل، وفي السيرة معلقًا، أخرجه ابن هشام: حدثني زياد بن عبد الله
البكائي، حدثني محمد بن إسحاق قال: والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو
سفيان، فلما استعلاه حنظلة بن أبي عامر رآه شداد بن الأسود - وهو ابن شعوب - قد
علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله، فقال رسول الله وَّله: ((إن صاحبكم - يعني: حنظلة -
لتغسله الملائكة، فسألوا أهله: ما شأنه؟)) فسئلت صاحبته عنه، فقالت: خرج وهو جنب
حين سمع الهاتفة .
قوله: «حین سمع الھائعة)»:
في رواية ابن هشام: ((الهاتفة))، قال ابن هشام: ويقال: الهائعة، وجاء في
الحديث: خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه، كلما سمع هيعة طار إليها، قال
الطرماح بن حكم الطائي - والطرماح: الطويل من الرجال:
إذا جعلت خور الرجال تهيع
أنا ابن حماة المجد من آل مالك
والهيعة: الصيحة التي فيها الفزع، قال ابن إسحاق: فقال رسول الله وَله: ((لذلك
غسلته الملائكة)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٧٤
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَِيُّ.
١٢٢٥ - وَأَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ،
قوله: ((أخرجه البيهقي)):
أطلق العزو فأشعر أنه في الدلائل وليس كذلك، فقد أخرجه في السنن الكبرى،
جماع أبواب الشهيد، ومن يصلى عليه ويغسل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو
العباس - هو الأصم - ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق
قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، به.
معضل.
وأخرجه ابن الأثير في أسد الغابة: أخبرنا به أبو جعفر: عبيد الله بن أحمد بن
علي، أنا أبو الفضل: محمد بن ناصر بن علي، أنا أبو الحسين: أحمد بن محمد بن
النقور إجازة. ح
قال أبو جعفر: وأخبرنا أبو الحسن: علي بن عساكر البطائحي، أنا أبو بكر:
محمد بن الحسين بن على المرزوقي، أنا أبو الحسين ابن النقور، أنا أبو طاهر:
محمد بن عبد الرحمن المخلص، أنا أبو الحسين: رضوان بن أحمد الصيدلانى، أنا
أبو عمر: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال:
حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، به.
وأخرجه البيهقي في الدلائل عن ابن إسحاق معلقًا فقال: وأخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن
بکیر، عن ابن إسحاق، به.
١٢٢٥ - قوله: ((وأخرجه السراج في مسنده)):
كأن المصنف تبع الحافظ ابن حجر في هذا العزو، فقد عزاه في الإصابة للسراج
في مسنده ولم أجده فيه، ووقفت عليه في صحيح ابن حبان: أخبرنا محمد بن
إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، عن ابن
إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده قال:
سمعت رسول الله * يقول: وقد كان الناس انهزموا على رسول الله وَلل حتى انتهى
بعضهم إلى دون الأعراض على جبل بناحية المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله وَّل وقد
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧٥
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْحَاكِمُ وَصَخَّحَهُ، وَأَبُو نُعَيْمِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بِنُ
عَبَّادٍ بِنِ عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، بِهِ.
١٢٢٦ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بنِ
عُمَرَ بن قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بن لَبِيْدٍ، بِهِ.
كان حنظلة بن أبي عامر التقى هو وأبو سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة رآه
شداد بن الأسود، فعلاه شداد بالسيف حتى قتله، وقد كاد يقتل أبا سفيان، فقال
رسول الله وير: ((إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته))، فقالت: خرج
وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله وَله: ((فذاك قد غسلته الملائكة)).
إسناده حسن.
قوله: ((والحاكم)) :
قال في المستدرك: فأخبرني أبو الحسين ابن يعقوب الحافظ، أنا محمد بن
إسحاق بن إبراهيم، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، به.
قوله: ((وصححه)):
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عنه
الذهبي في التلخيص.
قوله: ((وأبو نعيم»:
أخرجه في الدلائل وفي المعرفة فقال: حدثنا أبو حامد: أحمد بن محمد بن
جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، به.
قوله: ((عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ» :
لم يعزه المصنف للبيهقي وهو عنده في السنن الكبرى من طريق الحاكم المذكور:
حدثنا أبو عبد الله الحافظ، به.
١٢٢٦ - قوله: ((وأخرجه أبو نعيم)):
يعني: في الدلائل: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحراني،
ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٧٦
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٢٢٧ - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
بِلَفْظِ: إِنِّي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَغْسِلُ حَنْظَلَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِمَاءِ المُزْنِ
عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن حنظلة بن أبي عامر، أخي بني عمرو بن عوف
أنه التقى هو وأبو سفيان بن حرب يوم أحد، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن
الأسود -، وكان يقال له: ابن شعوب - قد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله، فقال
رسول الله وَل: ((إن صاحبكم - يعني: حنظلة - لتغسله الملائكة، فاسألوا أهله: ما
شأنه؟))، فسألت صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة، فقال
رسول الله وَلة: ((لذلك غسلته الملائكة)).
إسناده جيد إن كان محفوظًا .
١٢٢٧ - قوله: ((وأخرجه ابن سعد)):
لم يأت المصنف بلفظ جديد في هذا الطريق، فهو بهذا اللفظ في الطريق
الماضي، والخبر بطوله في مغازي الواقدي معلقًا وفيها: وكان حنظلة بن أبي عامر
تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فأدخلت عليه في الليلة التي في صبحها
قتال أحد، وكان قد استأذن رسول الله ◌َ أن يبيت عندها فأذن له، فلما صلى الصبح
غدا يريد رسول الله وَي*، ولزمته جميلة، فعاد فكان معها، فأجنب منها ثم أراد
الخروج، وقد أرسلت قبل ذلك إلى أربعة من قومها فأشهدتهم أنه قد دخل بها، فقيل
لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت: رأيت كأن السماء فرجت فدخل فيها حنظلة ثم
أطبقت، فقلت: هذه الشهادة! فأشهدت عليه أنه قد دخل بها، وتعلق بعبد الله بن
حنظلة، ثم تزوجها ثابت بن قيس بعد فولدت له محمد بن ثابت بن قيس، قال: وأخذ
حنظلة بن أبي عامر سلاحه، فلحق برسول الله وَلّ بأحد وهو يسوي الصفوف، قال:
فلما انكشف المشركون اعترض حنظلة ابن أبى عامر لأبي سفيان بن حرب فضرب
عرقوب فرسه، فاكتسعت الفرس، ... ، القصة، وفيها: فلما قتل حنظلة مر عليه أبوه،
وهو مقتول إلى جنب حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش فقال: إن كنت
لأحذرك هذا الرجل من قبل هذا المصرع، والله إن كنت لبرًّا بالوالد، شريف الخلق في
حياتك، وإن مماتك لمع سراة أصحابك وأشرافهم، وإن جزى الله هذا القتيل - لحمزة -
خيرًا أو أحدًا من أصحاب محمد، فجزاك الله خيرًا، ثم نادى: يا معشر قريش! حنظلة
لا يمثل به وإن كان خالفني وخالفكم، فلم يأل لنفسه فيما يرى خيرًا، فمثل بالناس
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧٧
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ.
قَالَ أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيّ: فَذَهَبْنَا فَتَظَرْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، وَفِيهِ:
أَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لَهُ فَدَخَلَ فِيهَا، ثُمَّ أُظْبِفَتْ،
فَقُلْتُ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ.
١٢٢٨ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ سَعْدِ بن أَبِي وَقاصٍ: أَنَّ سَعْدَ بن مُعَاذٍ
وترك فلم يمثل به ... ، وقال رسول الله وَر: ((إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي
عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة)).
قوله: ((في صحاف الفضة»:
وقال ابن سعد أيضًا: أخبرنا وكيع بن الجراح، أنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن
حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي، عن آبائه
قالوا: دفن حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش في قبر واحد، وحمزة خال
عبد الله بن جحش.
قال: قال محمد بن عمر: ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعلي والزبير،
ورسول الله * جالس على حفرته، وقال رسول الله ويليقول: ((رأيت الملائكة تغسل حمزة؛
لأنه كان جنبًا ذلك اليوم)).
قوله: ((قَالَ أَبُو أسيد السَّاعِدِيّ»:
القصة بتمامها معلقة في دلائل أبي نعيم من طريق الواقدي.
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة من وجه آخر فقال: أخبرنا أبو عثمان ابن
عمرو بن عبد الله، ثنا محمد بن عبد الوهاب النيسابوري، ثنا يعلى بن عبيد، عن
عبيدة بن معتب، عن إبراهيم قال: قتل حنظلة الراهب وهو جنب، فرأى النبي وَلّ
الملائكة تغسله، فأرسل إلى امرأته، فقالت: خرج وهو جنب. مرسل.
١٢٢٨ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، وأخرجه بطوله الطحاوي في شرح
مشكل الآثار فقال: حدثنا أبو أمية، ثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، ثنا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٧٨
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
لَمَّا مَاتَ بَعْدَ الخَنْدَقِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مُسْرِعًا، فَإِنَّهُ ليَنْقَطِعُ شِسْعَ الرّجُلِ
فَمَا يَرْجِعُ، وَيَسْقُطُ رِدَاؤُهُ فَمَا يَلْوِي عَلَيْهِ، وَمَا يَعِجّ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، فَقَالُوا :
يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كِدْتَ لَتَقْطَعُنَا! قَالَ: خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا الْمَلَائِكَةُ إِلَى غُسْلِهِ
كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ.
١٢٢٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ نَحْوَهُ، عَنْ عَاصِمٍ بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ، عَنْ
مَحْمُودِ بن لَبِيدِ .
صالح بن محمد بن صالح التمار ومعن بن عيسى، وعبد العزيز بن عمران، عن
محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه أن عمر قال لأم
سعد بن معاذ وهي تبكي عليه: انظري ما تقولين يا أم سعد، فقال رسول الله وكلين :
((دعها يا عمر، كل نائحة مكذبة إلا أم سعد، ما قالت من خير فلن تكذب))، ثم احتمل
فوضع في قبره، فتغير لون النبي ◌َّ، فقال المسلمون: يا رسول الله إن كنت لتقطعنا
- يعنون في السرعة -، قال: ((خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله كما سبقتنا إلى غسل
حنظلة بن أبي عامر))، قالوا: يا رسول الله، رأينا لونك قد تغير حين قعدت على القبر،
قال: ((ضم سعد في القبر ضمةً، ولو أعفي منها أحد أعفي منها سعد))، وقال النبي ◌َّ:
((نزل الأرض سبعون ألف ملك لشهود سعد، ما نزلوها قط، واستبشر به جميع أهل
السماء، واهتز له العرش)).
قوله: ((كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ)):
هو الشاهد في الحديث.
١٢٢٩ - قوله: ((وأخرج ابن سعد نحوه)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا الفضل بن دكين، أنا عبد الرحمن بن سليمان بن
الغسيل، عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أكحل
سعد يوم الخندق فثقل حولوه عند امرأة يقال لها: رفيدة - وكانت تداوي الجرحى -،
فكان النبي ◌َّ إذا مر به يقول: ((كيف أمسيت؟))، وإذا أصبح قال: ((كيف أصبحت؟))،
فيخبره، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها، فثقل، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى
منازلهم، وجاء رسول الله بَ كما كان يسأل عنه، وقالوا: قد انطلقوا به، فخرج
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٧٩
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٢٣٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ
أَنَسٍ بن مَالِكِ قَالَ: افْتَخَرَ الْحَيَّانِ مِنَ الأَنْصَارِ: الْأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، فَقَالَ
الخَزْرَ جِيُّونَ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ◌َلْت :
رسول الله وَ﴾ وخرجنا معه، فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا
عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله أتعبتنا في المشي فقال: ((إني أخاف
أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة))، فانتهى رسول الله ويشير إلى البيت
وهو يغسل وأمه تبكيه وهي تقول:
حزامةً وجدا
ويل أم سعد سعدا
فقال رسول الله وسلم: ((كل نائحة تكذب إلا أم سعد))، ثم خرج به، قال: يقول له
القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميتًا أخف علينا من سعد، فقال: ((ما
يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا - قد سمى عدةً كثيرةً لم
أحفظها - لم يهبطوا قط قبل يومهم، قد حملوه معكم)).
١٢٣٠ - قوله: ((وأخرج أبو يعلى)):
قال في مسنده: حدثنا محمد بن عبد الله الأرزي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا
سعيد، عن قتادة، عن أنس، به. إسناد صحيح.
قوله: ((والبزار)):
قال في البحر الزخار: حدثنا محمد بن يحيى ويعقوب بن إبراهيم بن كثير قالا :
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، به.
قوله: ((والحاكم)):
قال في المستدرك: أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا
عبد الوهاب بن عطاء، به.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في التلخيص.
قوله: ((وأبو نعيم)»:
أخرجه في الدلائل من طريق الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا سليمان بن
أحمد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن معين، ثنا عبد الوهاب بن
عطاء، به وزاد فى آخره: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٨٠
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مُعَاذٌ، وَأَبِيٍّ، وَزَيْدٌ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَقَالَتِ الْأَوْسُ: مِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ:
سَعْدُ بن مُعَاذٍ، وَمِنَّا مَنْ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنٍ: خُزَيْمَةُ بن ثَابِتٍ،
وَمِنَّا مَنْ حَمَتْهُ الذَّبْرُ: عَاصِمُ بن ثَابِتِ، وَمِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ: حَنْظَلَةُ بن أَبِي
عَامِرٍ.
١٢٣١ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُتِلَ حَمْزَةُ جُنُبًا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّ: غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ.
١٢٣٢ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَلِ: لَقَدْ
رَأَيْتُ الْمَلائِكَةَ تَغْسِلُ حَمْزَةَ.
قوله: ((معاذ)) :
هو ابن جبل، وأبي: هو ابن كعب، وزيد: هو ابن ثابت، وأبو زيد: أحد عمومة
أنس كما جاء عنه
قوله: ((حنظلة بن أبي عامر)):
هو الشاهد في الحديث.
١٢٣١ - قوله: ((وأخرج الحاكم)):
قال في المستدرك: أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، ثنا
إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا، ثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي، ثنا عبد الحميد بن
جعفر، ثنا محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي في التلخيص بأن
المعلى بن عبد الرحمن هالك.
قلت: له شاهد من مرسل الحسن، يأتي بعد هذا.
١٢٣٢ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني
أشعث قال: سئل الحسن أيغسل الشهداء؟ قال: نعم، قال: وقال رسول الله ميات :...
فذكره.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية