النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى هَزَزْتُهُ أُخْرَى، فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذا هُوَ مَا جَاءَ الله بِهِ من الْفَتْحِ واجتماع الْمُؤمِنِينَ، وَرَأَيْت فِيهَا أَيْضًا بقرًا والله خَيْرٌ، فَإِذا هم النَّفَرُ من الْمُؤمِنِينَ يَوْم أُحُدٍ، وَإِذا الْخَيْرِ مَا جَاءَ الله بِهِ من الْخَيْرِ وثواب الصدْقِ الَّذِي آَانًا بعد يوم بدر. - بالفتح - أهل وهلًا: إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره، مثل وهمت، ووهل يوهل وهلا - بالتحريك - إذا فزع، قال الحافظ في الفتح نقلًا عن ابن التين: ولعله وقع في الرواية على مثل ما قالوه في البحر: بحر بالتحريك وكذا: النهر والنهر، والشعر والشعر انتهى، قال الحافظ: وبهذا جزم أهل اللغة: ابن فارس والفارابي والجوهري والفالي وابن القطاع، إلا أنهم لم يقولوا: وأنت تريد غيره، وقد وقع في حديث المائة سنة: فوهل الناس في مقالة رسول الله وَير، وهلًا - بالتحريك - وقال النووي: معناه: غلطوا، يقال: وهل - بفتح الهاء - يهل بكسرها، وهلا - بسكونها - مثل: ضرب يضرب ضربًا، أي: غلط، وذهب وهمه إلى خلاف الصواب، وأما وهلت - بكسرها - أوهل - بالفتح - وهلا - بالتحريك أيضًا - كحذرت أحذر حذرًا، فمعناه: فزعت، والوهل - بالفتح -: الفزع، وضبطه النووي بالتحريك، وقال: الوهل بالتحريك معناه: الوهم والاعتقاد، وأما صاحب النهاية فجزم أنه بالسكون. قوله: ((من الخير وثواب الصدق»: هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: من الخير بعد - بالضم - قال الحافظ في الفتح أي: بعد أحد ونصب يوم أي: ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين، قال: قال الكرماني: ويحتمل أن يراد بالخير: الغنيمة، وبعد أي: بعد الخير والثواب، والخير حصلا في يوم بدر، قلت - الكلام للحافظ - وفي هذا السياق إشعار بأن قوله في الخبر: والله خير، من جملة الرؤيا، قال: والذي يظهر لي أن لفظه لم يتحرر إيراده، وأن رواية ابن إسحاق هي المحررة، وأنه رأى بقرًا، ورأى خيرًا، فأول البقر على من قتل من الصحابة يوم أحد، وأول الخير على ما حصل لهم من ثواب الصدق في القتال، والصبر على الجهاد يوم بدر، وما بعده إلى فتح مكة، والمراد بالبعدية على هذا لا يختص بما بين بدر وأحد، نبه عليه ابن بطال، ويحتمل أن يريد ببدر: بدر الموعد لا الوقعة المشهورة السابقة على أحد، فإن بدر الموعد كانت بعد أحد، ولم النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ١٤٢ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١١٨٩ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ يقع فيها قتال، وكان المشركون لما رجعوا من أحد قالوا: موعدكم العام المقبل بدر، فخرج النبي ◌َّ ومن انتدب معه إلى بدر فلم يحضر المشركون فسميت بدر الموعد، فأشار بالصدق إلى أنهم صدقوا الوعد ولم يخلفوه، فأثابهم الله تعالى على ذلك بما فتح عليهم بعد ذلك، من قريظة وخيبر وما بعدها، والله أعلم. ١١٨٩ - قوله: ((وأخرج أحمد)): واللفظ هنا للبيهقي، قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا سريج، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعمى: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، به . عبد الرحمن بن أبي الزناد ممن اختلف فيه، فهو حسن الحديث، على ما بيناه في كتابنا إفادة الطالب السعيد، وباقي رجاله ثقات، وسيأتي تصحيح الحاكم له. قوله: ((والبزار)): قال في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا سريج بن النعمان، ثنا ابن أبي الزناد، به. قال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد. قوله: ((والطبراني)): قال في الكبير: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي. ح وحدثنا أبو الزنباع: روح بن الفرج المصري، ثنا يوسف بن عدي قالا : ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، به مختصرًا. وممن أخرجه من هذا الوجه مختصرًا أيضًا: الطحاوي في شرح معاني الآثار: حدثنا روح بن الفرج، به. قوله: ((والبيهقي)): أخرجه في السنن الكبرى وفي الدلائل أيضًا من طريق الحاكم في المستدرك، = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٤٣ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ كَانَ رَأْيُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنْ يُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ، يُقَاتِلُهُمْ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ نَاسٌ لَمْ يَكُونُوا شَهِدُوا بَدْرًا: تَخْرُجُ بنا يَا رَسُولَ اللهِ نُقَاتِلُهُمْ بِأُحُدٍ، وَرَجَوْا أَنْ يُصِيبُوا مِنَ الْفَضِيلَةِ مَا أَصَابَهُ أَهْلُ بَدْرٍ، فَمَا زَالُوا بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ حَتَّى لَبِسَ أَدَاتَهُ، ثُمَّ نَدِمُوا وَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَقِمْ! فَالرَّأْيُ رَأْيُكَ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لِنَبِّ أَنْ يَضَعَ أَدَاتَهُ بَعْدَ أَنْ لَبِسَهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُم رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ أَنْ يَلْبَسَ الأَدَاةَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، فَأَوَّلْتُهَا: الْمَدِينَةَ، وَأَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا، فَأَوَّلْتُّهُ: كَبْشَ الْكَتِيبَةِ، وَرَأَيْتُ أَنَّ سَيْفِي ذَا الْفَقَارِ فُلَّ فَأَوَّلْتُهُ: فَلَّا فِيكُمْ، وَرَأَيْتِ بَقَرًا تُذْبَحُ، فَبَقَرٌ والله خَيرٌ. بسياق أطول مما هنا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن أبي الزناد، به . قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في التلخيص. قوله: ((وأني مردف كبشًا»: عبرها في رواية أنس الآتية بعد هذا، ويأتي تخريجها . قوله: (فبقر والله خیر)): وممن أخرجه من أصحاب السنن مختصرًا: الترمذي في السير، باب: في النفل، حدثنا هناد، ثنا ابن أبي الزناد، به مختصرًا جدًا، وقال: حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، من حديث ابن أبي الزناد. وأخرجه ابن ماجه في الجهاد، باب السلاح: حدثنا أبو كريب، ثنا ابن الصلت، عن ابن أبي الزناد، به، مختصرًا. واختصره أيضًا الطحاوي في شرح معاني الآثار: حدثنا أحمد بن داود، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا ابن أبي الزناد، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٤٤ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزَّوَةِ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١١٩٠ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ بن، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ: كَأَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا، وَكَأَنَّ وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس فقال: حدثنا محمد بن جعفر الرازي، ثنا ابن الجعد، ثنا أبو شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ظنًّا قال: لما نزل بالنبي وس﴿ يوم أحد أبو سفيان وأصحابه قال لأصحابه: ((إني رأيت في المنام سيفي ذا الفقار انكسر، ورأيت بقرًا تذبح، وهي مصيبة، ورأيت علي درعي وهي مدينتكم، لا يصلون إليها إن شاء الله)). أبو شيبة شبه المتروك. ١١٩٠ - قوله: ((وأخرج أحمد)): بإسناد جيد، تفرد به علي بن زيد بن جدعان، وهو ممن يخرج له في الشواهد والمتابعات، قال في المسند: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، به، وفي أصله بياض، بينته رواية ابن أبي شيبة إذ أخرجه في المصنف عن عفان أيضًا فقال: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس أن رسول الله ◌َ﴾ قال: ((رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشًا، وكأن ضبة سيفي انكسرت، فأولت أني أقتل صاحب الكتيبة)). قال عفان: كان بعد هذا شيء لم أدر ما هو . قوله: ((والبزار)): قال في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا عبد الواحد بن غياث، أنا حماد بن سلمة، به. قال البزار: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن علي إلا حماد. قوله: ((والحاكم)): قال في المستدرك: حدثنا أبو العباس وعلي بن حمشاذ، ثنا أبو المثنى، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، به. قوله: ((والبيهقي)) : أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم المذكور: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٤٥ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ◌ُبَةَ سَيْفِي انْكَسَرَتْ، فَأَوَّلْتُ أَنِّي أَقْتُلُ كَبْشًا لِقَوْمِ، وأَوَّلْتُ كَسْرَ ظُبَةَ سَيْفِي: قَتْلَ رَجُلٍ مِنْ عِتْرَتِي، فَقُتِلَ حَمْزَةُ، وَقَتَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ طَلْحَةَ، وَكَانَ صَاحِبَ اللِّوَاءِ. وممن أخرجه من المتقدمين: الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا زكرياء بن يحيى الساجي، ثنا عبد الواحد بن غياث، به. قوله: ((ظُبَّةَ سَيْفِي)» : يعني: حده، ووقع في بعض الروايات: ((ضبة سيفي))، فلا أدري هكذا وقع أم هو تصحيف، ولا أعرف لها وجهًا إلا أن يكون من باب إطلاق الشيء على ملازمه، فأصل الضب: اللصوق بالأرض، والضب أن تضم يدك على الضرع، وضب الناقة يضبها جمع خلفيها في كفه للحلب، فكأن المراد القبيعة التي تضم الأصابع والكف، والله أعلم. قوله: ((وقتل رسول الله وَل طلحة)): نسب الفعل إليه ؛ لأنه أميرهم وقائدهم، والجميع تحت لوائه وأمره وَله، وكان القاتل الفعلي لطلحة - وهو ابن أبي طلحة: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي - أمير المؤمنين سيدنا علي رضوان الله عليه. قال ابن سعد: صاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟، فبرز له علي بن أبي طالب رظُه، فالتقيا بين الصفين، فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع - وهو كبش الكتيبة - فسر رسول الله وَلو بذلك، وأظهر التكبير، وكبر المسلمون، وشدوا على كتائب المشركين يضربونهم، حتى نغضت صفوفهم، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة: أبو شيبة، وهو أمام النسوة يرتجز، ويقول: أن تخضب الصعدة أو تندقا إن على أهل اللواء حقا وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره، وبدا سحره، ثم رجع وهو يقول: أنا ابن ساقي الحجيج، ثم حمله أبو سعد ابن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته، فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله، ثم حمله الحارث بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ثابت النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٤٦ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فقتله، ثم حمله كلاب بن طلحة بن أبي طلحة، فقتله الزبير بن العوام، ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة، فقتله طلحة بن عبيد الله، ثم حمله أرطاة بن شرحبيل، فقتله علي بن أبي طالب، ثم حمله شريح بن قارظ، فلسنا ندري من قتله، ثم حمله صواب غلامهم، وقال قائل: قتله سعد بن أبي وقاص، وقال قائل: قتله علي بن أبي طالب، وقال قائل: قتله قزمان، وهو أثبت القول. فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين، لا يلوون على شيء، ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون، يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا، حتى أجهضوهم عن العسكر، ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم. وتكلم الرماة الذين على عينين، واختلفوا بينهم، وثبت أميرهم: عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله وَّةٍ، ووعظ أصحابه وذكرهم أمر رسول الله وسلم فقالوا: لم يرد رسول الله و ليل هذا، قد انهزم المشركون، فما مقامنا هاهنا؟، فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم وخلوا الجبل. ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله، فكر بالخيل، وتبعه عكرمة بن أبي جهل، فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم، وقتل أميرهم عبد الله بن جبير تَّتُهُ. وانتقضت صفوف المسلمين، واستدارت رحاهم، وحالت الريح فصارت دبورًا، وكانت قبل ذلك صبا، ونادى إبليس لعنه الله: إن محمدًا قد قتل، واختلط المسلمون، فصاروا يقتتلون على غير شعار، ويضرب بعضهم بعضًا ما يشعرون به من العجلة والدهش، وقتل مصعب بن عمير، فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب، وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل، ونادى المشركون بشعارهم: يا للعزى، يا لهبل، وأوجعوا في المسلمين قتلًا ذريعًا، وولى من ولى منهم يومئذ. وثبت رسول الله ور ما يزال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا، ويرمي بالحجر، وثبت معه عصابة من أصحابه: أربعة عشر رجلًا: سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق ظه، وسبعة من الأنصار، حتى تحاجزوا ونالوا من رسول الله صل في وجهه ما نالوا، أصيبت رباعيته، وكلم في وجنتيه وجبهته، وعلاه ابن قميئة بالسيف فضربه على شقه الأيمن، واتقاه طلحة بن عبيد الله بيده فشلت إصبعه، وادعى ابن قميئة أنه قد قتله، وكان ذلك مما رعب المسلمين وكسرهم. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٤٧ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١١٩١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بن عُقبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: يَقُولُ رِجَالٌ: كَأَن الَّذِي رَأى بِسَيْفِهِ: الَّذِي أَصَابَ وَجْهَهُ. ١١٩١ - قوله: ((كأن الذي رأى بسيفه)): هو طرف من سياق طويل في قصة أحد، قال البيهقي في الدلائل: باب سياق قصة خروج النبي ◌َّ إلى أحد وكيف كانت الوقعة. أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه: موسى بن عقبة. ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في المغازي، أنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، ثنا جدي، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب وهذا لفظ حديث إسماعيل، عن عمه: موسى بن عقبة قال: ورجعت قريش فاستجلبوا من استطاعوا من مشركي العرب، وسار أبو سفيان بن حرب في جمع قريش وذلك في شوال من العام المقبل من وقعة بدر، ... ، القصة بطولها، وفيها: ثم إن رسول الله وَل أري ليلة الجمعة رؤيا، فأصبح، فجاءه نفر من أصحابه فقال: ((رأيت البارحة في منامي بقرًّا والله خير، وفي رواية ابن فليح: بقرًا تذبح، ورأيت سيفي ذا الفقار انفصم من عند ظبته - أو قال: به فلول فكرهته وهما مضيبتان، ورأيت أني في درع حصينة، وأني مردف كبشًا))، فلما أخبرهم رسول الله وَّ ر برؤياه، قالوا: يا رسول الله! ماذا أولت رؤياك؟ قال: ((أولت البقر الذي رأيت نفرًا فينا وفي القوم، وكرهت ما رأيت بسيفي))، ويقول رجال: وكأن الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه، فإن العدو أصابوا وجهه يومئذ، وفصموا رباعيته، وخرقوا شفته يزعمون أن الذي رماه عتبة بن أبي وقاص، وكان البقر: من قتل يومئذ من المسلمين، وقال: ((أولت الكبش: أنه كبش كتيبة العدو فقتله، وفي رواية ابن فليح: يقتله الله، وأولت الدرع الحصينة: المدينة، فامكثوا، واجعلوا الذراري في الآطام، فإن دخل علينا القوم في الأزقة قاتلناهم، ورموا من فوق البيوت))، وكانوا قد شكوا أزقة المدينة بالبنيان، حتى كانت كالحصن، فقال الذين لم يشهدوا بدرًا: كنا يا نبي الله نتمنى هذا اليوم وندعو الله، فقد ساقه الله إلينا، وقرب المسير. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٤٨ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١١٩٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بن عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بن الْمَسَيَّبِ قَالَ: وَكَانَ أُبَيُّ بن خَلَفٍ قَالَ حِينَ افْتَدَى: والله إِنَّ عِنْدِي لَفَرَسًا أَعْلِفُهَا كُلَّ يَوْم فَرْقًا مِنْ ذُرَةٍ، وَلَأَقَتْلَنَّ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا، فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللهِ وََّ، فَقَالَ: بَلْ أَنَّا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ الله، فَأَقْبَلَ أُبَيِّ مُقَنَّعًا فِي الْحَدِيدِ عَلَى فَرَسِهِ تِلْكَ يَقُولُ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا مُحَمَّدٌ، فَحَمَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ. ١١٩٣ - قَالَ مُوسَى بن عُقْبَةَ: قَالَ سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ: فَاعْتَرَضَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُؤمِنِينَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ وََّ فَخَلّوا طَرِيقَهُ، وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ وََّ تَرْقُوَةَ أُبيِّ بن خَلَفِ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ الْبَيْضَةِ والدِّرْعِ، فَطَعَنَهُ بِحِرْبَتِهِ، فَوَقِعَ أبِيٌّ عَنْ فَرَسِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ طَعْنَتِهِ دَمٌ، قَالَ سَعِيدٌ: فَكَسَرَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَفِي ذَلِكَ نَزَلَ: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهُ رَّ﴾ الآية، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ وَهُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ فَقَالُوا: مَا جَزَعُكَ؟! إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ، فَذَكَرَ لَهُم قَولَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: أَنَا أَقْتُلُ أُبَيًّا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي ١١٩٢ - قوله: ((عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب)): هكذا يقول المصنف، وما أورده شطر من الذي قبله من حديث موسى بن عقبة بالإسناد الماضي إليه، عنه، به، وعنه، عن ابن شهاب، ليس فيه عن ابن المسيب. قوله: «فرقًا من ذرة»: لفظ الرواية في الدلائل: ((فرق ذرة)). ١١٩٣ - قوله: ((قال موسى بن عقبة)): هو بالإسناد الماضي، إلى موسى بن عقبة، عنه، عن سعيد بن المسيب، به. قوله: ((فخلوا طريقه)) : في الرواية من الزيادة هنا: ((واستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله ((، فقتل مصعب بن عمير)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٤٩ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی نَفْسِي بِيَدِهِ لَو كَانَ هَذَا الَّذِي بِي بِأَهْلِ ذِي المَجَازِ لمَاتُوا أَجْمَعُونَ، فَمَاتَ أُبيِّ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مَّة . ١١٩٤ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الرحمن بن خَالِدٍ بن مُسَافِرٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سِعِيدٍ بن الْمَسَيَّبِ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ مِنْ هَذَا الطّرِيقِ: ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيْم. ١١٩٤ - قوله: ((أخرجه من هذا الطريق ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي، أنا ليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن أبي بن خلف الجمحي أسر يوم بدر، فلما افتدي من رسول الله وسلم قال لرسول الله وَ﴾: إن عندي فرسًا أعلفها كل يوم فرق ذرة لعلي أقتلك عليها، فقال رسول الله وَ لهو: ((بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله))، فلما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف یركض فرسه تلك، حتی دنا من رسول الله الر فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه، فقال لهم رسول الله وقال: ((استأخروا استأخروا))، فقام رسول الله ﴾ بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف، فكسرت الحربة ضلعًا من أضلاعه، فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه، حتى ولوا به، وطفقوا يقولون له: لا بأس بك! فقال لهم أبي: ألم يقل لي: بل أنا أقتلك إن شاء الله؟ فانطلق به أصحابه فمات ببعض الطريق فدفنوه. قال سعيد بن المسيب: وفيه أنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَّ﴾ الآية. قوله: ((وأبو نعيم)) : قال في الدلائل: حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأبو حامد ابن جبلة قالا : حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، به. قال أبو نعيم: رواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، مثله . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٥٠ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١١٩٥ - ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْم، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُر: فَكَسَرَ ضِلْعًا مِنْ أضْلَاعِهِ وَلَا نُزُول الآيَة . ١١٩٦ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْن إِسْحَاقَ قَالَ: ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ أَنَّ أُبِيَّ بْنَ خَلَفٍ أدْرَكَ النَّبِيَّ نَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! لَا نَجَوْتُ إِن نَجَوْتَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ الله، يَعْطِفُ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنّا؟، فَقَالَ: دَعُوهُ، فَلَمَّا دَنَا، تَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ بن الصِّمَّةِ - قَالَ بعض الْقَوْم كَمَا ١١٩٥ - قوله: ((ثم أخرج البيهقي)): هو طرف من المتقدم برقم: ١٠٦٤، ١٠٦٥، وانظر بقية أطرافه في: ١٠٧٢، ١٠٧٧، ١٠٧٩، ١١١٧، ١١٢٢، ١١٤٨. قوله: (وأبو نعيم»: قال في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير قال: كان أبي بن خلف أخو بني جمح حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله وَلجر، فلما بلغت حلفته رسول الله واليوم قال رسول الله : ((أنا أقتله إن شاء الله))، فأقبل أبي مقنعًا في الحديد يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على رسول الله وقيلهو يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله وسلّ بنفسه، فقتل مصعب بن عمير، وأبصر رسول الله 18 ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه بحربته فوقع أبي عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فأتوه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور، فقالوا: ما أجزعك! إنما هو خدش، فذكر لهم قول النبي ◌َّر: ((أقتل أبيًّا)»، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين، فمات. وانظر بقية أطرافه في: ١٠٦٥، ١٠٧٣، ١٠٧٧، ١٠٨٠، ١١١٨، ١١٢٣، ١١٤٩. ١١٩٦ - قوله: ((من طريق ابن إسحاق)): الخبر في سيرة ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٥١ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ذكر لي -، فانتفض بها انتفاضة تَطَايَرْنَا عَنْهُ تَطَايُرَ الشُّعَرَاء عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ طَعْنَةً تَدَأْدَأَ مِنْهَا عَنْ فَرَسِهِ مِرَارًا . ١١٩٧ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بِن إِبْرَاهِيمَ بن عَبْدِ الرحمن بن عَوْفٍ، بِهِ . وقال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس، عن ابن إسحاق قال: وذكر الزهري قال: كان أول من عرف رسول الله 18 بعد الهزيمة، وقول الناس: قتل رسول الله ◌َ: كعب بن مالك أخو بني سلمة، قال: قد عرفت عينيه الشريفتين تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين! أبشروا هذا رسول الله وَاليد، فأشار إليَّ: أن أنصت، فلما عرف المسلمون رسول الله وَّقر نهضوا، ونهض معهم نحو الشعب معه علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وطلحة والزبير والحارث بن الصمة في نفر من المسلمين، فلما أسند رسول الله وسلّر في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول :... ، فذكره. قوله: «عن فرسه مرارًا)): تمام الخبر عند البيهقي: قال ابن إسحاق: فبينا رسول الله وَل في الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذا علت عالية من قريش الجبل، فقال رسول الله وَشير: ((اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا»، فقاتلهم عمر بن الخطاب ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم عن الجبل، ونهض رسول الله وقليل إلى صخرة من الجبل ليعلوها . ١١٩٧ - قوله: ((وأخرجه أبو نعيم)): الخبر في سيرة ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، به . وقال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة. ح وحدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد قالا: عن محمد بن إسحاق، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٥٢ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١١٩٨ - وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بن گَعْبٍ بن مَالِكِ، بِهِ. ١١٩٩ - وَمِنْ طَرِيقِهِ، عَنْ عَاصِمِ بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بن گَعْبِ بن مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، بِهِ. ١٢٠٠ - وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ مِقْسَمِ، بِهِ، وَفِيهِ: فَقَالَ: والله لَو لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا بِرِيقِهِ لَقَتَنِي، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ: أَنَا أَفَتْلُهُ؟. ١١٩٨ - قوله: ((من طريقه)) : يعني: ابن إسحاق، والخبر في سيرة ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، به. قال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني ابن شهاب الزهري، به. ١١٩٩ - قوله: ((ومن طريقه)): يعني: ابن إسحاق أيضًا، قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد بن هانئ الشجري قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الله بن کعب بن مالك، به. ١٢٠٠ - قوله: ((من طريق معمر)) : قال في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم - قال معمر: وحدثني الزهري ببعضه - أن عقبة بن أبي معيط وأبي بن خلف التقيا فقال عقبة لأبي: لا أرضى عنك حتى تأتي محمدًا فتتفل في وجهه وتشتمه وتكذبه، فلما كان يوم أحد خرج أبي بن خلف مع المشركين فأخذ النبي ◌َّ الحربة، فزج له بها - فتح في ترقوته، فخر كما يخور الثور، فأقبل أصحابه حتى احتملوه وهو يخور، فقالوا: ما هذا؟، فوالله ما بك إلا خدش!، فقال: فوالله لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني!، أليس قد قال: ((أنا أقتله؟))، = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٥٣ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١٢٠١ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: مَاتَ أُبَيّ بن خَلَفٍ بِبَطْنِ رَابِغٍ، فَإِنّي لَأَسِيرُ بِبَطْنِ رَابِغِ بَعْدَ هَوِيّ مِنْ اللّيْلِ، إذَا نَارٌ تَأْجّجُ، فَهِبْتِهَا، وَإِذَا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا فِي سِلْسِلَةٍ يَجْتَذِبُهَا يَصِيحُ: الْعَطَشَ!، وَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: لَا تَسْقِهِ!، فَإِنّ هَذَا قَتِيلُ رسول الله وََّ، هَذَا أُبَيّ بِن خَلَفٍ. ١٢٠٤/١٢٠٣/١٢٠٢ ۔ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِھَاب وَعَاصِمُ بن عُمَرَ بِن قَتَادَةَ وَمُحَمّدُ بن يَحْيَى بن حَبَّنَ وَغَيرُهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ وَهُوَ على جَمَلٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَاسْتَوَى مَعَهُ عَلَى رَحْلِهِ، ثُمَّ عَانَقَهُ فَاقْتَلَا فَوْقَ الْبَعِيرِ جَمِيعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: الَّذِي يَلِي حَضِيضَ الْأَرْضِ فوالله لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم، فما لبث إلا يومًا أو نحو ذلك حتى مات. ١٢٠١ - قوله: ((قال الواقدي)): الخبر في المغازي له معلقًا غير مسند. قوله: ((وكان ابن عمر)): مر نحو هذا عنه لكنه كان ببدر، والقصة في أبي جهل، انظر الحديثين المتقدمين : ١١٤٦، ١١٤٧، فإن كان محفوظًا فقصتان، وإلا حكمنا باضطرابها. قوله: ((ببطن رابغ)): بالغين المعجمة: موضع بين المدينة والجحفة، على الساحل. ومر: منازل خزاعة. قوله: ((هَذَا أُبَيّ بِن خَلَفٍ)): تمام الرواية: فقلت: ألا سحقًا!، قال الواقدي: ويقال: مات بسرف بفتح أوله، وكسر ثانيه، آخره فاء: على ستة أميال من مكة، حيث بنى رسول الله ﴿ بميمونة مرجعه من مكة، بعد قضاء نسكه، وهناك أيضًا ضريحها . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٥٤ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ مَقْتُولٌ، فَوَقَعَ الْمُشْرِكُ، وَوَقَعَ الزُّبَيْرُ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ بِسَيْفِهِ. أخرجه الْبَيْهَقِيّ. ١٢٠٥ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ الْبَراءِ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ الله ◌َلِّم ١٢٠٤/١٢٠٣/١٢٠٢ - قوله: «فذبحه بسیفه» : تمام الخبر: فقال رسول الله وَّل: ((ادن يا ابن صفية، فلقد قمت وإني لأهم بالقيام إليه، وذلك لما رأى من إحجام القوم عنه))، ثم قرب رسول الله رَطيور الزبير فأجلسه على فخذه، وقال: «إن لكل نبي حواري، والزبير حواري)). قوله: ((أخرجه البيهقي)»: قال في الدلائل: باب كيف كان الخروج إلى أحد والقتال بين المسلمين والمشركين يومئذ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: قال محمد بن شهاب الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة ومحمد بن يحيى بن حبان والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا، كل قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد، وقد اجتمع حديثهم فيما سقت قالوا :.... ، القصة بطولها، فذكر كيفية مسيره، قال: فصفهم ولواؤه يومئذ مع علي بن أبي طالب ◌َظُه حين غدا، فقال رسول الله وَير: ((مع من لواء القوم؟» قالوا: مع طلحة بن أبي طلحة أخي بني عبد الدار، فقال ◌َّ نحن أحق بالوفاء منهم، فدعا مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، فأعطاه اللواء، وفيها: فخرج رسول الله وَّر في ألف رجل من أصحابه، حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد، انخزل عنه عبد الله بن أبي المنافق بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، قال: ومضى رسول الله وَّة، ثم إن رجلا من المشركين خرج يوم أحد فدعا إلى البراز، ... ، القصة. ١٢٠٥ - قوله: ((وأخرج أحمد)): خرج المصنف هنا عن منهجه في العزو الذي اعتمده في أول الكتاب، وهو أن الحديث إذا كان في الصحيحين أو أحدهما فإنه يستغنى بذلك عن عزوه لغيرهما، فكأنه = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٥٥ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ - وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا -: عَبْدَ الله بن جُبَيْرٍ، وَوَضَعَهُم مَوْضِعًا، وَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا، حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، فَهَزَمُوهُمْ، قَالَ: فَأَنَا والله نشط هنا، وسأكتفي بإيراد مواضعه في صحيح البخاري، فإن فيه غنية، والمصنف على عادته أورد لفظ البيهقي في الدلائل. اختصر البخاري لفظه في المغازي، باب فضل من شهد بدرًا، واختصره أيضًا في باب قوله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُنَ عَلَى أَحَدٍ﴾ الآية، وأعاده في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىّ أُخْرَئِكُمْ﴾ الآية. وأخرجه بطوله في الجهاد والسير، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وعقوبة من عصى إمامه، وإسناده في هذه المواضع واحد: حدثني عمرو بن خالد، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، به. وأخرجه بطوله أيضًا في المغازي، باب غزوة أحد: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، به قوله: ((على الرماة يوم أحد)): في رواية البخاري: ((على الرجالة))، وهم المقاتلون على الأرض بدون خيل. قوله: ((وكانوا خمسين رجلًا)): هذا هو المعتمد، وقال ابن القيم في الزاد: فلما أصبح يوم السبت تعبى للقتال، وهو في سبعمائة، فيهم خمسون فارسًا، قال الحافظ في الفتح: وهو غلط بين، فقد جزم موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أحد شيء من الخيل، ووقع عند الواقدي: كان معهم فرس لرسول الله وَلّ وفرس لأبي بردة. قوله: ((إن رأيتمونا تخطفنا الطير)»: وعند البخاري في المغازي: ((لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا ... ))، القصة، وفي رواية ابن عباس الآتي تخريجها: ((احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا ... ))، القصة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٥٦ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْدُدْنَ عَلَى الْجَبَلِ، وَقَدْ بَدَت أَسْؤُقُهُنَّ وخَلَاخِلُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ الله بن جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ! أَيْ قَوْمِ! الغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟، فَقَالَ عَبْدُ الله بن جُبَيْرٍ: أَفَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ وََّ؟، فَقَالُوا: إنَّا والله لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ، فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ، فَلَمَّا قوله: ((رأيت النساء)): يقال: خرجت قريش بالنساء لأجل الحفيظة والثبات، ووقع في سياق ابن إسحاق تسمية جماعة منهن فسمى: هند بنت عتبة خرجت مع أبي سفيان، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبي جهل، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام، وبرزة بنت مسعود الثقفية مع زوجها صفوان بن أمية، وهي والدة ابن صفوان، وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاص، وهي والدة ابنه عبد الله، وسلافة بنت سعد مع زوجها طلحة بن أبي طلحة الحجبي، وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عميرة، وعمرة بنت علقمة بن كنانة، وقال غيره: كان النساء اللاتي خرجن مع المشركين يوم أحد: خمس عشرة امرأةً. قوله: ((يشددن على الجبل)): - بفتح أوله، وسكون المعجمة، وضم المهملة الأولى، وسكون الثانية - هكذا في رواية لزهير، قال الحافظ ووقع في رواية الأكثر: يشتددن - بفتح أوله، وسكون المعجمة، وفتح المثناة، بعدها دال مكسورة، ثم أخرى ساكنة ــ أي: يسرعن المشي، يقال: اشتد في مشيه، إذا أسرع، قال: ولزهير أيضًا: يسندن - بضم أوله، وسكون المهملة، بعدها نون مكسورة، ودال مهملة - أي: يصعدن، يقال: أسند في الجبل يسند، إذا صعد، قال: وقال عياض: ووقع للقابسي في الجهاد يشتددن، وكذا لابن السكن فيه وفي الفضائل، وعند الإسماعيلي والنسفي: يشتدون - بمعجمة، ودال واحدة ـ وللكشميهني: يستندون، ولرفيقه: يشدون، قال: وكله بمعنَّى. قوله: ((بدت أسوقهن)): في رواية: ((رفعن عن سوقهن))، جمع ساق يعني: ليعينهن ذلك على سرعة الهرب، وفي حديث الزبير بن العوام عند ابن إسحاق قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خذم هند بنت عتبة وصواحباتها مشمرات، هوارب ما دون إحداهن قليل ولا كثير. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٥٧ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَلِك الَّذِي يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ رَسُول اللهِ وََّ - وَأَصْحَابِه - أَصَابَ مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا. ١٢٠٦ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهِيُّ، قوله: ((وسبعين قتيلًا)): تمام الرواية عند البخاري: فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد ثلاث مرات، فنهاهم النبي ◌ّر أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء، فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه، فقال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك، قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلةً، لم آمر بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: أعل هبل، أعل هبل، قال النبي وَل﴾: ((ألا تجيبوا له؟))، قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: قولوا: ((الله أعلى وأجل))، قال: إن لنا العزى، ولا عزى لكم، فقال النبي ◌َّ: ((ألا تجيبوا له؟»، قال: قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: ((قولوا الله مولانا، ولا مولى لكم)). ١٢٠٦ - قوله: ((وأخرج أحمد)): قال في المسند: حدثني سليمان بن داود، أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به. إسناده جيد، ابن أبي الزناد صالح في الشواهد والاعتبار، وهو من مرسل ابن عباس، لكن في السياق غرابة، بحيث إنه يشعر بشهود ابن عباس الوقعة، قال ابن كثير في التفسير: هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أحدًا ولا أبوه، ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها . قوله: ((والبيهقي)»: أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم في المستدرك: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سليمان بن داود بن علي بن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٥٨ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا نُصِرَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ فِي موطن كَمَا نُصِرَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَنْكَرُوا ذَلِك، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ: كِتَابُ الله رَتْ، إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي يَوْم أُحُدٍ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَّكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ، إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهٌِ﴾ الآية، قَالَ ابْن عَبَّاس وَالْحَسُّ: الْقَتْلُ: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ الآيَة، وَإِنَّمَا عَنِى بِهَذَا: الرُّمَاةَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعِ، ثُمَّ قَالَ: احْمُوا ظُهُورَنَا، فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ فَلَا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونًا قَدْ غَنِمْنَا فَلَا تَشْرَكُونَا، فَلَمَّا غَنِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ أَكَبَّ الرُّمَاةُ جَمِيعًا فِي الْعَسْكَرِ يَنْتَهِبُونَ، وَقَدِ الْتَفْتْ صُفُوفُ أَصْحَابٍ النَّبِيِّ وَِّ، فَهُمْ هَكَذَا - وَشَبَّكَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ - الْتَبَسُوا، فَلَمَّا أَخَلَّتِ الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخَلََّ، الَّتِي كَانُوا فِيهَا، دَخَلَتِ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابٍ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. ح وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو علي: حامد بن محمد الرفا الهروي، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا سليمان بن داود الهاشمي، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه!، وأقره الذهبي في التلخيص !!. قوله: ((عن ابن عباس)): وممن أخرجه من المتقدمين أيضًا: ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا محمد بن عمار، ثنا سليمان بن داود الهاشمي، به. والطبراني في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، به. قوله: ((فأنكروا ذلك)»: عند جميع من ذكرنا: ((فأنكرنا ذلك)). قوله: ((وشبك أصابع يديه)): زاد الطبراني في روايته: ((اليمنى واليسرى)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٥٩ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى النَّبِّ وََّ فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْتَبَسُوا وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهَ وَأَصْحَابِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ، حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ - أَوْ تِسْعَةٌ -، وَصَاحَ الشَّيْطَانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَلَمْ نَشُكَّ أَنَّهُ حَقٌّ، حَتَى طَلَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ، نَعْرِفُهُ بِتَكَفُِّهِ إِذَا مَشَى، قَالَ: فَفَرِحْنَا، حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا مَا أَصَابَنَا، فَرَقِيَ نَحْوَنَا وَهُوَ يَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْم دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِ الله وَّةَ، وَيَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى: اللَّهُمَّ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا . قوله: ((سبعة أو تسعة)) : في الرواية من الزيادة بعدها: ((وجال المسلمون جولةً نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، إنما كانوا تحت المهراس)). قوله: ((فلم نشك أنه حق)): في الرواية من الزيادة: ((فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل حتى ... )). قوله: ((أن يعلونا»: تمام الرواية: ((حتى ينتهوا إلينا، فمكث ساعةً، وإذا أبو سفيان يصيح من أسفل الجبل: اعل هبل - يعني: آلهته - أين ابن أبي كبشة؟، أين ابن أبي قحافة؟، أين ابن الخطاب؟، قال: فقال عمر: يا رسول الله، أفلا أجيبه؟ قال: ((بلى))، قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر بن الخطاب: الله أعلى وأجل، قال: فقال أبو سفيان: يا ابن الخطاب، إنك قد أنعمت، فعاد لمثلها، فقال: أين ابن أبي كبشة؟، أين ابن أبي قحافة؟، أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله ◌َ، هذا أبو بكر، وهذا أنا عمر، فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، إن الأيام دول، وإن الحرب سجال، قال: فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذًا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إنكم ستجدون في قتلاكم مثلًا، ولم يكن ذلك عن رأي كبرائنا، ثم أدركته حمية الجاهلية فقال: أما إنه إذا كان ذلك لم نکرهە». النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٦٠ ٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٢٠٧ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ سَعْدٍ بن أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَعَنْ يسَارِهِ رَجُلَيْنٍ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، يُقَاتِلَانِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ أَشَدَّ الْقِتَالِ، مَا رَأيْتُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَعْدَهُ - يَعْنِي : جِبْرِیلَ وَمِيكَائِيلَ -. ١٢٠٨ - ثمَّ أخرج الْبَيْهَقِيّ، عَن مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمْ تُقَاتِلِ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَالَ: مُرَادُهُ: أَنَّهم لَّمْ يُقَاتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ عَنِ الْقَوْمِ حِينَ عَصَوا الرَّسُولَ وَلَمْ يَصْبِرُوا عَلَى مَا أَمَرَهُم بِهِ. ١٢٠٧ - قوله: ((وأخرج الشيخان)): لم يلتزم المصنف على عادته بلفظ أي منهما، أراه - والله أعلم - أورد لفظ أبي داود الطيالسي، قال البخاري في المغازي، باب قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّت طَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ الآية: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن أبي وقاص رَظُه، قال: رأيت رسول الله وَل* يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد. وقال مسلم في الفضائل، باب قتال جبريل وميكائيل عن النبي يوم أحد: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر وأبو أسامة، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد قال: رأيت عن يمين رسول الله وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين، عليهما ثياب بياض، ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني: جبريل وميكائيل فيالسّالرِ. ١٢٠٨ - قوله: ((ثم أخرج البيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، قال: قال مجاهد: لم تقاتل معهم الملائكة يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر. تابعه ابن خثيم، عن مجاهد، قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا وكيع، عن سفیان، عن ابن خثیم، عن مجاهد، به. وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا الأحمس، ثنا وكيع، به. وقال ابن جرير في تفسيره: حدثني محمد بن بشار، ثنا سفيان، به. قوله: ((إلا يوم بدر)): روي هذا عن ابن عباس، علقه البيهقي في الدلائل، قال الزمخشري في تفسير = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية