النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وابن قانع في معجميهما، والطبراني في المعجم الكبير، وأبو نعيم في المعرفة فقال:
قباث بن أشيم بن عامر بن الملوح بن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن
بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر الليثي، شهد بدرًا مع
المشركين على رسول الله وث، ثم أسلم فحسن إسلامه، كان قديمًا، أدرك أمية بن
عبد شمس، وعقل الفيل، قال الإمام أحمد في العلل: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا
أبي، عن ابن إسحاق قال: فحدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن
المطلب بن عبد مناف، عن أبيه، عن جده قيس بن مخرمة قال: ولدت أنا
ورسول الله ◌َ﴿ عام الفيل، فنحن لدان. يعني: مولدًا واحدًا، وقال الترمذي غي
جامعه: حدثنا محمد بن بشار العبدي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت
محمد بن إسحاق يحدث عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن
جده قال: ولدت أنا ورسول الله وسلم عام الفيل، قال: وسأل عثمان بن عفان قباث بن
أشيم أخا بني يعمر بن ليث: أنت أكبر أم رسول الله وَ﴾؟ فقال: رسول الله وَل أكبر
مني وأنا أقدم منه في الميلاد، قال: ورأيت خذق الفيل أخضر محيلًا.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق.
وأسند الطبراني قصة إسلامه في المعجم الكبير والأوسط، ومن طريقه أخرجها
أبو نعيم في المعرفة فقال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن
زبريق الحمصي، ثنا أصبغ بن عبد العزيز قال: حدثني أبي، عن جده أبان، عن أبيه
سليمان، قال: كان إسلام قباث بن أشيم الليثي: أن رجالًا من قومه وغيرهم من العرب
أتوه، فقالوا: إن محمد بن عبد المطلب قد خرج يدعو إلى غير ديننا، فقام قباث حتى
أتى رسول الله وَل﴾، فلما دخل عليه قال له: اجلس يا قباث فوجم قباث، فقال له
رسول الله وَل: ((أنت القائل: لو خرجت نساء قريش بأكمتها ردت محمدًا وأصحابه؟»،
فقال قباث: والذي بعثك بالحق ما تحرك به لساني، ولا ترمرمت به شفتاي، ولا سمعه
مني أحد، وما هو إلا شيء هجس في نفسي، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأن ما جئت به حق.
قال أبو نعيم: رواه عمر بن عبد الله بن رزين، عن سفيان بن حسين، عن خالد بن
دريك، عن قباث بن أشيم قال: انهزمت يوم بدر، فقلت في نفسي: لم أر مثل هذا
اليوم قط، ... ، فذكر نحوه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٠٢
١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
لي: يَا قُبَاثُ! أَنْتِ الْقَائِلِ يَوْم بدر: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ فَرَّ مِنْهُ إِلَّا
النِّسَاءُ؟، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكِ رَسُولُ الله، وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا خَرَجَ مِنّي إِلَى
أَحَدٍ قَطّ، وَمَا تَزَمْزَمْتُ بِهِ إِلَّ شَيْئًا حَدَّثْتُ بِهِ نَفسِي، فَلَوْلَا أَنَّك نَبِيُّ مَا
أَطْلَعَكَ الله عَلَيْهِ، فَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمْتُ.
١١٦٣ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبَانَ بن سَلمَانَ، عَنْ أَبِيِهِ سَلمَان قَالَ:
كَانَ إِسْلَامُ قُبَاثِ بن أَشْيَمَ اللَّيْئِيُّ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ أَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّ
مُحَمَّدًا خَرَجَ يَدْعُو إِلَى غَيْرِ دِينِنَا، فَقَامَ قُبَاتٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَلَمَّا
دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: اجْلِسْ يَا قُبَاتُ،
قلت: أخرجه من هذا الوجه ابن منده فقال: أنبأنا محمد بن الحسين بن الحسن،
ثنا سهل بن عمار، ثنا محمد بن عبد الله بن رزين، ثنا سفيان بن حسين، عن خالد بن
دريك، عن قباث بن أشيم قال: انهزمت يوم بدر فقلت في نفسي ... ، القصة.
ومن طريق ابن منده أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الفتح:
يوسف بن عبد الواحد، أنبأنا شجاع بن علي، أنبأنا أبو عبد الله ابن منده، به.
١١٦٣ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
تقدم تحت الذي قبله أنه عنده في المعجمين الكبير والأوسط.
قوله: ((عن أبان بن سلمان)):
كذا في الأصول، والذي في الطبراني: ابن سليمان، بالتصغير، قال الحافظ
الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه من لم أعرفهم.
نعم، وقد أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق الطبراني فقال:
أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ. ح
وأنبأنا أبو الفتح الحداد، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله قالا : حدثنا
سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، ثنا أصبغ بن
عبد العزيز، ثنا أبي، عن جده أبان، عن أبيه سليمان. ح
وأخبرنا أبو الفتح: يوسف بن عبد الواحد، أنبأنا شجاع، أنبأنا ابن منده، أنبأنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٠٣
١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَأَوْجَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ: أَنْتَ الْقَائِلُ يَومَ بَدْرٍ: لَوْ خَرَجَتْ نِسَاءُ
قُرَيْشٍ بِأَكِمَّتِهَا رَدَّتْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ؟، فَقَالَ قَبَاتٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا
تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي، وَلَا تَزَمْزَمَتْ بِهِ شَفَتَايَ، وَمَا سَمِعَهُ مِنِّي أَحَدٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا
شَيْءٌ هَجَسَ فِي نَفْسِي، أَشْهَدُ أَلَّا إِلهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ.
١١٦٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُوسَى بن
عُقْبَةَ.
محمد بن عمرو بن إسحاق بن زبريق الحمصي قال: حدثني أبي، عن أصبغ بن
عبد العزيز قال: حدثني أبي، عن جدي، عن أبي: سليمان بن أبي سليمان قال: كان
إسلام قباث بن أشيم الليثي ... ، القصة.
قوله: ((فأوجم)):
الوجوم: السكوت على غيظ، والواجم: الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام.
قوله: ((ولا تزمزمت به شفتاي)»:
الزمزمة: صوت خفي لا يكاد يفهم، واستشهد بعض أصحاب الغريب بحديث
الباب.
١١٦٤ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، ببغداد، أنا أبو بكر:
محمد بن عبد الله بن عتاب، أنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، أنا ابن أبي أويس، أنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه: موسى بن عقبة في كتاب المغازي، به.
قوله: ((والطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، القصة بطولها .
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٠٤
١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١١٦٥ - وَعَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ قَالَا: لَمَّا رَجَعَ فَلُّ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مَكَّةَ،
أَقْبَلَ عُمَيْرُ بِن وَهْبِ الْجُمَحِيُّ حَتَّى جَلَسَ إِلَى صَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ،
فَقَالَ صَفْوَانُ: قُبِّحَ الْعَيْشُ بَعْدَ قَتْلَى بَدْرٍ، قَالَ: أَجَلْ! والله مَا فِي الْعَيْشِ
خَيْرٌ بَعْدَهُمْ، وَلَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَا أَجِدُ لَهُ قَضَاءً وعيالٌ لَا أَدَعُ لَهُمْ شَيْئًا
لَرَحَلْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَتَلْتُهُ إِنْ مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، فَإِنَّ لِي عِنْدَهُ عِلَّةً أَعْتَلُّ بِهَا،
أَقُولُ قَدِمْتُ عَلَى ابْنِي هَذَا الْأَسِيرِ، فَفَرِحَ صَفْوَانُ بِقَوْلِهِ وَقَالَ: عَلَيَّ دَيْنُكَ،
وَعِيَالُكَ أُسْوَةُ عِيَالِي فِي النَّفَقَةِ لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَعْجَزُ عَنْهُمْ، فَحَمَلَهُ صَفْوَانُ
وَجَهَّزَهُ، وَأَمَرَ بِسَيْفِ عُمَيْرٍ فَصُقِلَ وَسُمَّ، وَقَالَ عُمَيْرٌ لِصَفْوَانَ: اكْتُمْنِي أَيَّامًا،
فَأَقْبَلَ عُمَيْرٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، وَأَخَذَ
السَّيْفَ، فَعَمَدَ لِرسول الله وَِّ، فَدخل هُوَ وَعُمَرُ بِن الْخَطَّابِ رَبِهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّ لِعُمَرَ: تَأَخَّر، ثَمَّ قَالَ: مَا أَقْدَمَكَ يَا عُمَيْرُ؟، قَالَ: قَدِمْتُ
عَلَى أَسِيري عِنْدَكُمْ، قَالَ: اصْدُقْنِي مَا أَقْدَمَكَ؟، قَالَ: مَا قَدِمْتُ إِلَّ فِي
أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن
جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، به.
وهو في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن
محمد بن إسحاق المطلبي، به.
١١٦٥ - قوله: ((وعن عروة بن الزبير)):
قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر: محمد بن
محمد بن عبد الله البغدادي، أنا أبو علاثة: محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، أنا ابن
لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، به.
قوله: ((فدخل هو وعمر)) :
عند الطبراني من الزيادة: فأقبل عمير حتى قدم المدينة، فنزل باب المسجد،
وعقل راحلته، وأخذ السيف لرسول الله وَله، فنظر إليه عمر بن الخطاب وهو في نفر
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٠٥
١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَسِيرِي، قَالَ: فَمَاذَا شَرَظْتَ لِصَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ؟، فَفَزِعَ عُمَيْرٌ
وَقَالَ: مَاذَا شَرَظْتُ لَهُ؟ قَالَ: تَحَمَّلْتَ لَهُ بِقَتْلِي عَلَى أَنْ يَعُولَ بنيكَ وَيَقْضِي
دَيْنَكَ، والله تَعَالَى حَائِلٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أنّكَ رَسُولُ الله،
إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَفْوَانَ فِي الْحِجْرِ، لم يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرِي
وَغَيْرَهُ، فَأَخْبَرَكَ الله بِهِ، فَآمَنْتُ بالله وَرَسُولِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، فَدَعَا إِلَى
الإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ بَشَرٌ كَثِيرٌ.
١١٦٦ - ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ بن الزُّبَيرِ ... ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
من الأنصار يتحدثون عن وقعة بدر ويشكرون نعمة الله، فلما رأى عمر عمير بن وهب
معه السيف فزع منه، فقال: عندكم الكلب! هذا عدو الله الذي حرش بيننا وحزرنا
للقوم، فقام عمر فدخل على رسول الله وَ﴾ فقال: هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد
معه السلاح وهو الفاجر الغادر يا رسول الله، لا تأمنه، قال: ((أدخله علي))، فدخل عمر
وعمير وأمر أصحابه أن يدخلوا على رسول الله وَّةٍ ثم يحترسوا من عمير إذا دخل
عليهم فأقبل عمر بن الخطاب وعمير بن وهب فدخلا على رسول الله وَليل ومع عمر
سيفه، فقال رسول الله وَّ﴾ لعمر: ((تأخر عنه))، فلما دنا منه حياه عمير: أنعم صباحًا -
وهي تحية أهل الجاهلية - فقال رسول الله وَله: (قد أكرمنا الله رَبَّك عن تحيتك، وجعل
تحيتنا السلام، وهي تحية أهل الجنة))، فقال عمير: إن عهدك بها لحديث، فقال
رسول الله وَل: ((قد بدلنا الله خيرًا منها، فما أقدمك يا عمير؟)) .. ، القصة.
١١٦٦ - قوله: ((من طريق ابن إسحاق)):
الخبر في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن
محمد بن إسحاق المطلبي، به.
وقال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، أنا أحمد بن عبد الجبار، أنا يونس، عن ابن إسحاق، أنا محمد بن جعفر بن
الزبير قال: كان عمير بن وهب من شياطين قريش، وكان ممن يؤذي رسول الله وَلخل
وأصحابه بمكة، فلما أصيب أصحاب بدر جلس مع صفوان بن أمية. فذكر قصة عمير
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٠٦
١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدِّرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١١٦٧ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمِ، عَنِ الزُّهْرِيّ نَحْوَهُ.
بمعنى ما ذكر موسى بن عقبة يزيد الكلمة وينقص الكلمة والمعنى واحد. قال في
آخرها: فلما قدم عمير مكة. أظهر إسلامه وأسلم على يديه ناس كثير، وجعل يؤذي من
فارق الإسلام وكان رجلًا شهمًا منيعًا ... ، القصة.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أبو جعفر
النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، ... ، القصة بطولها .
١١٦٧ - قوله: ((وأخرجه أبو نعيم عن الزهري)):
عزوه يشعر بأن أبا نعيم لم يخرج القصة عن ابن إسحاق، وليس كذلك فقد قال
في الدلائل: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن
محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن
الزبير، عن عروة بن الزبير، به. وقد ذكرته تحت الحديث قبله.
وأما حديث الزهري فأخرجه أبو نعيم في ترجمة عمير بن وهب من المعرفة فقال:
حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي، ثنا زياد بن الخليل، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا
محمد بن فليح، ثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري، ... القصة بطولها، وفي
آخرها من الزيادة: قال عمير: أشهد أنك رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، كنا يا
رسول الله، نكذبك بالوحي، وبما يأتيك من السماء، وإن هذا الحديث كان بيني وبين
صفوان بالحجر كما قال رسول الله وَلّة، لم يطلع عليه أحد غيره وغيري، فأخبرك الله
به، فآمنت بالله ورسوله، والحمد لله الذي ساقني هذا المساق، ففرح المسلمون حين
هداه الله، وقال عمر: والذي نفسي بيده، لخنزير كان أحب إليّ من عمير حين طلع،
ولهو اليوم أحب إليّ من بعض بنيّ، فقال له رسول الله وَّل: ((اجلس يا عمير نواسك))،
وقال لأصحابه: ((علموا أخاكم القرآن))، وأطلق له أسيره، فقال عمير: يا رسول الله، قد
كنت جاهدًا ما استطعت على إطفاء نور الله، والحمد لله الذي ساقني وهداني من
الهلكة، فائذن لي يا رسول الله أن ألحق بقريش فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله
أن يهديهم ويستنقذهم من الهلكة، فأذن له رسول الله * فلحق بمكة، وجعل صفوان بن
أمية يقول لقريش في مجالسهم: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر، وجعل يسأل عن كل
راكب يقدم من المدينة: هل كان بها من حدث؟، وكان يرجو ما قاله له عمير، حتى قدم
عليهم رجل من المدينة، فسأله صفوان بن أمية عنه، فقال: قد أسلم، فلعنه المشركون،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٠٧
١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١١٦٨ - وَأَخْرَجَهُ ابْن سعد، وَأَبُو نُعَيْم، عَنْ عِكْرِمَةَ.
فَهَذِهِ طُرُقٌ مُرْسَلَةٌ.
١١٦٩ - وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، منْ طَرِيقٍ أَبِي عِمْرَانَ
الْجَوْنِيّ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكِ، مَوْصُولًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وقالوا: صبأ، فقال صفوان بن أمية: لله علي ألا أنفعه بنفع أبدًا، ولا أكلمه من رأسي
كلمةً أبدًا، فقدم عليهم عمير، فدعاهم إلى الإسلام، ونصحهم جهده، فأسلم بشر كثير.
١١٦٨ - قوله: ((وأخرجه ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنا ثابت،
عن عكرمة أن عمير بن وهب خرج يوم بدر، فوقع في القتلى، فأخذ الذي جرحه
السيف فوضعه في بطنه، حتى سمع صريف السيف في الحصى، حتى ظن أنه قد قتله،
فلما وجد عمير برد الليل أفاق إفاقةً، فجعل يحبو حتى خرج من بين القتلى، فرجع إلى
مكة فبرأ منه، .... ، القصة.
١١٦٩ - قوله: ((وأخرجه الطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا محمد بن سهل بن
عسكر، ثنا عبد الرزاق، أنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، لا أعلمه إلا
عن أنس بن مالك ... ، فذكر القصة وفيها من السياق قوله: فقال عمير: أنعم صباحًا
يا محمد، قال: ((قد أبدلنا الله خيرًا منها»، قال: عهدي بك تحدث بها وأنت معجب،
فقال له النبي وَلجر: ((ما أقدمك؟))، قال: جئت أفدي أساراكم، قال: ما بال السيف؟،
قال: أما إنا قد حملناه يوم بدر فلم نفلح ولم ننجح، قال: ((فما شيء؟ قلت لصفوان
في الحجر: لولا عيالي ودين علي لكنت أنا الذي أقتل محمدًا بنفسي))، فأخبره النبي ◌َّ
خبره، فقال وهب هاه، كيف قلت: فأعاد عليه، قال وهب: قد كنت تخبرنا خبر أهل
الأرض فنكذبك فأراك تخبر خبر أهل السماء، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله،
قال: يا رسول الله، أعطني عمامتك، فأعطاه النبي ◌َّر عمامته، ثم خرج إلى مكة فقال
عمر: لقد قدم وإنه لأبغض إليّ من الخنزير، ثم رجع وهو أحب إليّ من بعض ولدي.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
أخرجه من طريق الطبراني المذكور: حدثنا سليمان بن أحمد، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٠٨
١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
١١٧٠ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ، عَنْ جُبَيرِ بن مُطْعِم أَنّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ:
لَو كَانَ المُطْعِمُ حَيَّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ لَأَظْلَقْتُهُمْ لَهَ - يَعْنِي: أُسَارَى بَدْرٍ -.
قَالَ سُفْيَانٍ: وَكَانَت لَهُ عِنْدِ النَّبِي وَهِ يَدٌ، وَكَانَ أَجْزَى النَّاسِ بِالْيَدِ.
١١٧١ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ قَالَ: أتيت النَّبِيَّ وَل
أكَلِّمُهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَوَافَقْتُهُ يُصِّلِّي بِأَصْحَابِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ
لَوَفِعٌ * مَا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي.
١١٧٢ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَتْ:
١١٧٠ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
عزاه لأبي نعيم وهو في صحيح البخاري، قال في فرض الخمس، باب ما من
النبي على الأسارى من غير أن يخمس: حدثنا إسحاق بن منصور، أنا عبد الرزاق، أنا
معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه رقڅه، به.
وقال أبو نعيم في الدلائل: باب ما يستدل به على أنه كان أجزى الناس باليد،
وأصبرهم على الجوع، مع ما أكرمه الله به من البركة فيما دعا فيه من الأطعمة: أخبرنا
أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان، عن
الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، به.
قوله: «في هؤلاء)» :
زاد البخاري في روايته: ((النتنى)).
١١٧١ - قوله: (وأخرج أبو نعيم، عن جبير بن مطعم)):
قال في الدلائل: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا زكرياء بن
يحيي، ثنا هشيم، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، به.
قوله: «بأصحابه» :
زاد في الرواية: ((صلاة عشاء المغرب)).
١١٧٢ - قوله: ((عن ابن عباس)):
قال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٠٩
١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَقْبَلْتُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَا جَائِعٌ، فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ عَلَى
رَأْسِهَا جَفْنَةٌ فِيهَا جَدْيٌّ مَشْوِيُّ، فَقَالَت: الْحَمْدُ لله يَا مُحَمَّدُ الَّذِي سَلَّمَكَ،
كُنْتُ نَذَرْتُ للهِ نَذْرًا إِنْ قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ سَالِمًا لَأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ وَلَأَشْوِيَنَّهُ،
وَلَأَحْمِلَنَّهُ إِلَيْكَ لَتَأْكُلَ مِنْهُ، فَاسْتَنْطَقَ اللهِ الْجَدْيَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! لَا تَأْكُلْنِي
فَإِّي مَسْمُومٌ.
إبراهيم بن داود، ثنا الحسين بن كليب، ثنا يزيد بن أبي حكيم، ثنا الحكم بن أبان،
عن عكرمة، عن ابن عباس ما قال: قال رسول الله وَل: ((أقبلت يوم بدر من قتال
المشركين وأنا جائع شديد الجوع، فاستقبلتني امرأة يهودية على رأسها جفنة فيها جدي
مشوي، فقالت: الحمد لله الذي سلمك يا محمد! كنت نذرت لله نذرًا إن قدمت المدينة
سالمًا لأذبحن هذا الجدي ولأشوينه، ولأحملنه إليك لتأكل منه، فاستنطق الله الجدي
فاستوى قائمًا على أربع قوائم فقال: يا محمد لا تأكلني فإني مسموم)).
الحسين بن كليب لم أقف له على ترجمة، وفي حديث الحكم عن عكرمة كلام.
قوله: «جدي مشوي» :
زاد في الرواية: ((وفي كمها شيء من سكر)).
قوله: ((فاستنطق الله الجدي)):
في الرواية من الزيادة: ((فاستوى قائمًا على أربع قوائم فقال :... »، فذكره.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١١٠
١ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَائِدَةٌ:
اشْتَمَلَ هَذَا الْبَابُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مُعْجِزَةً كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ.
فَائِدَةٌ:
سُئِلَ السُّبْكِيّ عَنِ الْحِكْمَةِ فِي قِتَالِ الْمَلَائِكَةِ مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ مَعَ أَنَّ
جِبْرِيلَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْكُفَّارَ بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ.
فَأْجَابَ: بِأَنَّ ذَلِكَ لإِرَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ لِلنَّبِّ وَّهِ وَأَصْحَابِهِ، وَتَكُونَ
الْمَلَائِكَةُ مَدَدًا عَلَى عَادَةِ مَدَدِ الجُيُوشِ، رِعَايَةً لِصُورَةِ الْأَسْبَابِ وَسُنَتِهَا الَّتِي
أَجْرَاهَا الله فِي عِبَادِهِ، والله سُبْحَانَهُ هُوَ فَاعِلُ الْجَمِيعَ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ، مِنْ بَعْدِهِ، مِن ◌ُنْدٍ
مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنِلِينَ﴾ الآية، فَإِنْ قُلْتَ: فَلِمَ أَنْزَلَ الْجُنُودَ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ
بَدْرٍ وَالْخَنْدَقِ؟ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيْحًا وَحُنُودًا لَمْ تَرَؤْهَا﴾ الآية، وَقَالَ:
﴿بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ الآية، وَقَالَ: ﴿بِثَلَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَتِكَةِ مُنزَلِينَ﴾
الآية، وَقَالَ: ﴿يَخَمْسَةِ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ الآية، قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِي
مَلَكٌ وَاحِدٌ، فَقَدْ أَهْلِكَتْ مَدَائِنُ قَومٍ لُوطٍ بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِ جِبريلَ، وَبِلَادُ ثَمُودَ
وَقومٍ صَالحِ بِصيحةٍ، وَلَكِنَّ اللهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا وَّهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَى كِبَارِ الْأَنْبِيَاءِ
وَأُولِي الْعَزَّمِ مِنَ الرُّسُلِ، فَضْلًا عَنْ حَبِيبِ النَّجَّارِ، وَأَوْلَاهُ مِنْ أَسْبَابِ الْكَرَامَةِ
وَالإِعْزَازِ مَاَ لَمْ يُولِهِ أَحَدًا، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَنْزَلَ لَهُ جُنُودًا مِنَ السَّمَاءِ، وَكَأَنَّهُ
أَشَارَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا﴾ ﴿وَمَا كُنَّا مُنِلِينَ﴾ إِلَى أَنَّ إِنْزَالَ الْجُنُودِ مِنْ عَظَائِمِ
الْأُمُورِ الَّتِي لَا يُؤَهَّلُ لَهَا إِلَّا مِثْلُكَ، وَمَا كُنَّا نَفْعَلُهُ بِغَيْرِكَ. اهـ.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١١
٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ غَطَفَانَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ غَطَفَانَ مِنَ المِعْجِزَاتِ
١١٧٣ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن زِيَادٍ، ثَنَا زَيْدُ بن أَبِي عَتَّبٍ. ح
قَالَ: وَحَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بن عُثْمَانَ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بن مُحَمَّدٍ بن
١١٧٣ - قوله: ((قال الواقدي)):
قال في المغازي في شأن غزوة غطفان بذي أمر: وكانت في ربيع الأول، على
رأس خمسة وعشرين شهرًا، خرج رسول الله وَّفي يوم الخميس لثنتي عشرة خلت من
ربيع، فغاب أحد عشر يومًا، والقصة المذكورة هنا ترجم لها الإمام البخاري في
المغازي في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: غزوة ذات الرقاع، وعلق أيضًا
رواية الزهري عن أبي سلمة وفيها: أنها قبل نجد، وسيأتي بيان موضع الروايات في
صحيحه .
قوله: ((محمد بن زياد)) :
في المغازي بزيادة: بن أبي هنيدة، ولم أقف له على ترجمة.
قوله: ((زید بن أبي عتاب)):
في المغازي: ابن أبي عتاب، وهو الذي يقال له أيضًا: زيد أبو عتاب، مولى أم
حبيبة زوج النبي ◌ّه ويقال: مولى أخيها معاوية بن أبي سفيان، أخرج ه البخاري في
الأدب المفرد، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وثقه ابن معين.
قوله: ((وحدثني الضحاك بن عثمان)):
كذا في الأصول تبعًا للبيهقي في الدلائل كما سيأتي، وفي المغازي: وحدثني
عثمان بن الضحاك بن عثمان، وكأنه الأشبه، وليس له في المغازي سوى هذا الموضع،
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن
حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، روى عنه محمد بن عمر الواقدي
وغيره اهـ.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

١١٢
٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ غَطَفَانَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرُهُمْ، عَنْ عَبْدِ الله بن أَبِي بَكْرٍ، قَالُوا: بَلَغَ رَسُولُ اللهِوَ أَنَّ
جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ مِنْ بني ثَعْلَبَةَ بن مُحَارِبٍ بِذِي أَمَرّ قَدْ تَجَمّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ
يُصِيبُوا مِنْ أَظْرَافِ رسول الله وَّهِ، جَمَعَهُم رَجُلٌ مِنْهُم يُقَال لَهُ: دُعْثُور بن
الْحَارِثِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي أَرْبَعِمِائَة وَخَمْسِينَ رَجُلًا
وأسند الواقدي في سائر المغازي عن والده: الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن
خالد بن حزام القرشي، الأسدي، الحزامي، أبو عثمان المدني، وهو الكبير، أخرج له
الجماعة سوى البخاري، وذكر المزي الواقدي في الرواة عنه.
قوله: ((عن عبد الله بن أبي بكر)):
سقط من الأصول الخطية، ووقع فيها: وعبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر
قالوا، والذي في المغازي: وحدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن عبد الله بن
أبي بكر، فزاد بعضهم على بعض في الحديث، وغيرهم قد حدثنا أيضًا قالوا :... ،
فذكر القصة.
أما عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، فهو ابن محمد بن عمرو بن حزم
الأنصاري المدني، من رجال النسائي وأبي داود في المراسيل، ذكره ابن حبان في
ثقاته، وقال البخاري: روى عنه الواقدي عجائب.
وأما عبد الله بن أبي بكر، فهو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، الإمام
المشهور، يروي عن أنس بن مالك، والطبقة الوسطى من التابعين، فحديثه مرسل أو
معضل .
قوله: ((أن جمعًا من غطفان من بني ثعلبة بن محارب بذي أمر)):
اللفظ في المغازي: ((أن جمعًا من ثعلبة ومحارب بذي أمر)).
قوله: «جمعهم رجل منهم)):
كذا في مغازي الواقدي، وفي دلائل البيهقي: ((معهم رجل منهم))، وهو الذي في
الأصول الخطية.
قوله: ((دعثور بن الحارث)):
في المغازي بزيادة: ((بن محارب، فندب رسول الله ﴾ المسلمين)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١٣
٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ غَطَفَانَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَمَعَهُمْ أَفْرَاسٌ، فَهُزِمَتْ مِنْهُ الْأَعْرَابُ فَوقَ ذَرْوَةٍ مِنَ الْجِبَالِ، وَنَزَلَ
رَسُولُ اللهِ وََّهذَا أَمَرّ، وَعَسْكَرَ بِهِ، وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ كَثْرٌ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِوَهُ
لِحَاجَتِهِ، فَأَصَابَهُ ذَلِك الْمَطَرُ فَبَلّ ثَوْبَهُ، وَقَدْ جَعَلَ وَادِي ذِي أَمَرّ بَينَهُ وَبَيْنَ
أَصْحَابِهِ، ثُمَّ نَزَعَ ثِيَابَهُ، فَنَشَرَهَا لِتَجِفَّ، وَأَلْقَاهَا عَلَى شَجَرَةٍ، ثُمَّ اضْطَّجَعَ
تَحْتَهَا وَالأَعْرَابُ يَنْظُرُونَ، فَقَالَتْ لِدُعْثُورٍ - وَكَانَ سَيِّدَهَا وَأَشْجَعَهَا -: قَدْ
أُمْكِنْتَ مُحَمَّدًا، وَقَدِ انْفَرَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَيْثُ إِنْ غَوّثَ بِأَصْحَابِهِ لم يُغَثْ
حَتَّى تَقْتُلَهُ، فَاخْتَارَ سَيْفًا مِنْ سُيُوفِهِم صَارِمًا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِالسَّيْفِ مَشْهُورًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ؟،
قَالَ: الله، وَدَفَعَ جِبْرِيلُ فِي صَدْرِهِ، فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَقَامَ على رَأسه، وَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: لَا أَحَدَ،
قوله: ((ومعهم أفراس)):
في الرواية من الزيادة: ((فأخذ على المنقى، ثم سلك مضيق الخبيث، ثم خرج
إلى ذي القصة، فأصاب رجلًا منهم بذي القصة يقال له: جبار من بني ثعلبة، فقالوا:
أين تريد؟ قال: أريد يثرب، قالوا: وما حاجتك بيثرب؟ قال: أردت أن أرتاد لنفسي
وأنظر، قالوا: هل مررت بجمع، أو بلغك خبر لقومك؟، قال: لا، إلا أنه قد بلغني
أن دعثور بن الحارث في أناس من قومه عزل، فأدخلوه على رسول الله وَ﴿ فدعاه إلى
الإسلام فأسلم، وقال: يا محمد، إنهم لن يلاقوك، إن سمعوا بمسيرك هربوا في
رؤوس الجبال، وأنا سائر معك، ودالك على عورتهم، فخرج به النبي ◌َّ وضمه إلى
بلال، فأخذ به طريقًا أهبطه عليهم من كثيب، وهربت منه الأعراب فوق الجبال، وقبل
ذلك ما قد غيبوا سرحهم في ذرى الجبال وذراريهم، فلم يلاق رسول الله وَل ﴾ أحدًا،
إلا أنه ينظر إليهم في رؤوس الجبال، فنزل رسول الله وَّ ذا أمر وعسكر
معسكرهم ... ))، القصة.
قوله: ((يا محمد من يمنعك مني اليوم)):
هذه القصة أخرجها البخاري في غير موضع من صحيحه، فأخرجها في الجهاد
والسير، باب من علق سيفه بالشجرة عند القائلة: حدثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١١٤
٢ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ غَطَفَانَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الزهري قال: حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن
عبد الله ظه أخبر: أنه غزا مع رسول الله وَّ قبل نجد، فلما قفل رسول الله وَل قفل
معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله وَير وتفرق الناس يستظلون
بالشجر، فنزل رسول الله وَ﴿ تحت سمرة وعلق بها سيفه، ونمنا نومةً، فإذا رسول الله وَله
يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: ((إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو
في يده صلًا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله - ثلاثًا - ولم يعاقبه، وجلس)).
وعلقها في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع فقال: وقال أبان: حدثنا يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: كنا مع النبي ◌َّ بذات الرقاع، فإذا أتينا على
شجرة ظليلة تركناها للنبي وقد، فجاء رجل من المشركين وسيف النبي ◌َّ معلق
بالشجرة، .... ، وذكر فيها صلاة الخوف.
قال البخاري في إثره: وقال مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر: اسم الرجل
غورث بن الحارث، وقاتل فيها محارب خصفة.
وقال أبو الزبير، عن جابر، كنا مع النبي ◌َّ ه بنخل، فصلى الخوف.
وقال أبو هريرة: صليت مع النبي ◌ّ غزوة نجد صلاة الخوف، وإنما جاء أبو
هريرة إلى النبي ◌َّ أيام خيبر.
وأخرجها أيضًا في باب غزوة بني المصطلق: حدثنا محمود، ثنا عبد الرزاق، أنا
معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال: غزونا مع رسول الله وَليقول
غزوة نجد، فلما أدركته القائلة، وهو فى واد كثير العضاه، فنزل تحت شجرة واستظل
بها وعلق سيفه، فتفرق الناس في الشجر يستظلون، وبينا نحن كذلك إذا دعانا
رسول الله ◌َ﴿ فجئنا، فإذا أعرابي قاعد بين يديه، فقال: ((إن هذا أتاني وأنا نائم،
فاخترط سيفي، ... ))، القصة.
وأخرج أبو يعلى في مسنده ما علقه البخاري عن مسدد، ومن طريقه ابن حبان في
صحيحه: أخبرنا أبو يعلى، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر عن
سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله قال: قاتل رسول الله وَله محارب خصفة بنخل،
فرأوا من المسلمين غرة، فجاءه رجل منهم يقال له عوف بن الحارث أو غورث بن
الحارث حتى قام على رأس رسول الله و3 98 بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ ... ،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١٥
٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ غَطَفَانَ مِنَ المِعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
القصة، صححها أيضًا الحاكم في المستدرك: أخبرنا أبو العباس: محمد بن أحمد
المحبوبي، ثنا محمد بن معاذ، ثنا أبو النعمان: محمد بن الفضل عارم، ثنا أبو عوانة،
به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في
التلخيص.
وأخرجها ابن حبان من وجه آخر عن سليمان فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد
الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن
سليمان اليشكري أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة في الخوف أين أنزل،
وأين هو؟ فقال: خرجنا نتلقى عيرًا لقريش أتت من الشام، حتى إذا كنا بنخل جاء رجل
إلى رسول الله وَّيه وسيفه موضوع، فقال: أنت محمد؟ قال: ((نعم))، قال: أما تخافني؟
قال: ((لا))، قال: فمن يمنعك مني؟ .... ، القصة.
نعم، وهذه القصة كما ترى، منهم من يخرجها في الغزوات المسماة، ومنهم من
يخرجها في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَنْ يَبْسُطُوْاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾
الآية، كذلك فعل ابن جرير، فأخرج القصة في تفسير هذه الآية.
وأخرجها أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر عن جابر فقال: وحدثنا حبيب بن
الحسن، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن
سعد، ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن جابر أن
رجلًا من محارب يقال له: غورث بن الحارث .. ، القصة، وفي آخرها: فأنزل الله:
﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ الآية.
وأخرجها بعضهم في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسُِ﴾ الآية،
قال ابن حبان في صحيحه - كما في الموارد -: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبأنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَ ﴿ إذا نزل منزلاً نظروا
أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي ◌ّة، فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل
الشجر، فبينما هو نازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف
من الشجرة، ثم دنا من النبي 18ّ وهو نائم فأيقظه فقال: يا محمد من يمنعك مني
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١١٦
٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ غَطَفَانَ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، لَا أُكَثِّرُ عَلَيْكَ جَمْعًا
أَبَدًا، فَأَعْطَاهُ سَيْفِه، ثُمَّ أَدْبَرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَقَالَ: والله لأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا: أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُهُ
وَالسَّيْفُ فِي يَدِكَ؟، قَالَ: قَدْ كَانَ والله ذَلِكَ رَأْبِي، وَلَكِنِّي نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ
أَبْيَضَ طَوِيلٍ فَدَفَعَ فِي صَدْرِي، فَوَقَعْتُ لِظَهْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ، وَشَهِدْتُ
أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَجَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:
﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوَأْ
إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيَدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ الآية.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ فِي غَزْوَةٍ ذَاتِ الرّفَاعِ قِصَّةٌ أُخْرَى مِثْلُ
هَذِهِ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِدِيُّ قَدْ حَفِظَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ فَكَأَنَّهُمَا قِصَّتَانِ.
الليلة؟، فقال النبي ◌َّ: ((الله))، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ وَإِن
لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسُِّ﴾ الآية.
قال الحافظ في الفتح بعد أن عزاه لابن أبي شيبة: وهذا إسناد حسن.
قوله: ((أخرجه البيهقي)):
يعني: في الدلائل - واللفظ له - من طريق الواقدي المذكور، باب عصمة الله رجات
رسوله ﴿ عما هم به غورث بن الحارث من قتله، وكيفية صلاته في الخوف: أخبرنا
أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد الأصبهاني، أنا الحسن بن
الجهم، أنا الحسين بن الفرج، أنا الواقدي قال: وأخبرنا الضحاك بن عثمان، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١٧
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
وَهِيَ الْجَلَاءُ الَّذِي كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَغَيرِ ذَلِك
١١٧٤ - قَالَ يَعْقُوبُ بن سُفْيَانَ: أَنبأَنَا أَبُو صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ
قوله: ((ما وقع في غزوة بني النضير)):
قال ابن سعد تبعًا للواقدي: في شهر ربيع الأول، سنة أربع، على رأس سبعة
وثلاثين شهرًا من مهاجره، وكانت منازل بني النضير بناحية الغرس، وما والاها مقبرة بني
خطمة اليوم، فكانوا حلفاء لبني عامر، قالوا: خرج رسول الله وسلم يوم السبت، فصلى
في مسجد قباء ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والأنصار، ثم أتى بني النضير
فكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فقالوا: نفعل
يا أبا القاسم ما أحببت، وخلا بعضهم ببعض وهموا بالغدر به، وقال عمرو بن جحاش:
أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرةً، فقال سلام بن مشكم: لا تفعلوا والله ليخبرن
بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، وجاء رسول الله وَّلر الخبر بما هموا،
فنهض سريعًا كأنه يريد حاجةً، فتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه، فقالوا: أقمت ولم
نشعر؟ قال: ((همت يهود بالغدر فأخبرني الله بذلك فقمت))، وبعث إليهم رسول الله وَل
محمد بن مسلمة: ((أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها، وقد هممتم بما هممتم به من
الغدر، وقد أجلتكم عشرًا، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه))، فمكثوا على ذلك أيامًا
يتجهزون، وأرسلوا إلى ظهر لهم بذي الجدر، وتكاروا من ناس من أشجع إبلًا، فأرسل
إليهم ابن أبي: لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصنكم، فإن معي ألفين من قومي
وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عن آخرهم، وتمدكم قريظة
وحلفاؤكم من غطفان، فطمع حيي فيما قال ابن أبي، فأرسل إلى رسول الله وَله: إنا لا
نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك، فأظهر رسول الله وَّو التكبير وكبر.
١١٧٤ - قوله: ((قال يعقوب بن سفيان)):
هو في المعرفة والتاريخ له.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١١٨
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ بني النَّضِيرِ - وَهُمْ
طَائِفَةٌ مِنَ الُْهُودِ - عَلَى رَأْسِ سِنَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَفْعَةِ بَدْرٍ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَله
حَتَى نَزَلُوا عَلَى الْجلاءِ، وَأَنَّ لَهُم مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالأَمْتِعَةِ إِلَّا
الْحَلقَةَ - وَهِي السِّلَاحُ -، وَأَجْلَاهُمْ رَسُولُ اللهِوَ قِبَلَ الشَّام، فَكَانُوا يَنْزِعُونَ
مَا أَعْجَبَهُمْ مِنْ سَقْفٍ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى الْإِبِلِ، وَأَنْزَلَ الله فِيهِمْ: ﴿سَنَّحَ لِلَّهِ مَا فِى
السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ﴾ الآيات، إلى قوله: ﴿وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾ الآية.
وَالجَلَاءُ: أَنَّهُ كَانَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَكَانُوا مِنْ سِبْطِ لمْ يُصِبْهُمُ
الْجَلاءُ قَبْلَ مَا سُلّطَ عَلَيْهِم بِهِ رَسُولُ اللهِ وَه .
أَخْرَجَهُ الْبَيْهِيُّ.
قوله: ((إلى قوله: ﴿وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾)):
في الرواية من الزيادة: ((واللينة: النخلة، واللين: النخل كلها إلا العجوة،
وتخريبهم بيوتهم بأيديهم: أنهم كانوا ينزعون ما أعجبهم من سقف فيحملونه على
الإبل، لما كان لهم ما أقلت الإبل، والحشر: سوقهم في الدنيا قبل الشام قبل الحشر
الآخرة)).
قوله: ((قبل ما سلط عليهم به رسول الله (َچ):
في الرواية من الزيادة: ((والعذاب الذي ذكر الله تعالى أنه لولا الجلاء لعذبهم في
الدنيا والقتل والسبي، ثم كانت وقعة أحد، على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير،
وذلك على رأس ستة أشهر من وقعة بدر)).
قوله: ((أخرجه البيهقي)):
يعني: في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان المذكور: باب غزوة بني النضير،
وما ظهر فيها من آثار النبوة فقال: ذكر ابن شهاب الزهري، عن عروة أنها كانت على
رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد، وحكاه عنه محمد بن إسماعيل البخاري دخّتهُ
في الترجمة: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، أنا
يعقوب بن سفيان، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١٩
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١١٧٥ - ثُمَّ أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ: ذِكْرُ عَائِشَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظِ.
قُلْتُ: أَخْرَجَ هَذِهِ الطَّرِيقَ المُؤْصُولَةَ عَنْ عَائِشَةَ: الْحَاكِمُ،
قال البيهقي: هكذا في هذه الرواية عن ابن شهاب من قوله.
١١٧٥ - قوله: ((ثم أخرجه موصولًا)):
يعني: البيهقي، قال في إثر حديث الزهري: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال:
أخبرني عبد الله بن محمد بن علي الصنعاني، أنا زيد بن المبارك الصنعاني، أنا
محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت غزوة بني
النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكانت منزلهم
ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله وَّلهول حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم
ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني: السلاح، فأنزل الله رَ فيهم
﴿وَسَبَّعَ لِلَّهِ مَا فِىِ اُلتَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ - إلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْخَشْرِّ مَا ظَنَنتُمْ أَنْ يَخْرُجُواْ﴾
الآيات، فقاتلهم النبي ◌ّل حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام، وكانوا من
سبط لم يصبهم جلاء، وكان الله قد كتب عليهم، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل
والسبي.
قوله: ((وقال: ذكر عائشة فيه غير محفوظ»:
نص عبارة البيهقي في الدلائل: وأما قوله: لأول الحشر فكان جلاؤهم ذلك أول
حشر في الدنيا إلى الشام، كذا قال عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وذكر عائشة
فيه غير محفوظ، والله أعلم.
والخبر في مصنف عبد الرزاق عن عروة مرسلًا: عن معمر، عن الزهري في
حديثه، عن عروة، به
قوله: ((أخرج هذه الطريق)):
قال في المستدرك: أخبرني أبو عبد الله: محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا
علي بن المبارك الصنعاني، ثنا زيد بن المبارك الصنعاني، ثنا محمد بن ثور، عن
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٢٠
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَقَالَ: صَحِيحٌ.
١١٧٦ - وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن كَعْبٍ بن
مَالِكِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: كَانَتْ نَخْلُ بني النَّضِيرِ
لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ خَاصَّةً، أَعْطَاهُ الله إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا فَقَالَ: ﴿وَمَآ أَقّءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ الآية، يَقُول: بِغَيْرِ قِتَالٍ،
فَأَعْطَى النَّبِيُّ ◌َّرَ أَكْثَرِهَا الْمُهَاجِرِينَ، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُم، وَقَسَمَ مِنْهَا لِرِجَلَيْنِ مِنَ
الْأَنْصَارِ كَانَا ذَوَيْ حَاجَةٍ، لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَيْرَهُمَا، وَبَقِيَ مِنْهَا
صَدَقَتُهُ الَّتِي فِي أَيْدِي بِنِي فَاطِمَةَ.
قوله: ((وقال: صحيح)):
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ، وأقره
الذهبي في التلخيص.
١١٧٦ - قوله: ((وأخرج أبو داود)):
اختصر المصنف اللفظ، وفي السياق طول، يأتي بيانه.
قال أبو داود في الخراج والإمارة والفيء، باب: في خبر النضير: حدثنا محمد بن
داود بن سفيان، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك، الخبر بأطول مما هنا .
وهو في مصنف عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري قال: وأخبرني عبد الله بن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ولَئله.
قوله: ((والبيهقي)) :
أخرجه من طريق أبي داود المذكور فقال: وأخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد
الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، به.
قوله: ((كانت نخل بني النضير)):
أول الخبر عند أبي داود: أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان يعبد معه
الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله 18 يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية