النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ ١ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا عفان بن مسلم، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عكرمة، به. مرسل برجال الصحيح. وأخرجه مسلم بطوله في الأمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد فقال: حدثنا أبو بكر ابن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله ومحمد بن رافع وعبد بن حميد وألفاظهم متقاربة قالوا: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا سليمان - وهو ابن المغيرة -، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله وس لامه بسيسة عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله وَلجر، قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه، قال: فحدثه الحديث قال: فخرج رسول الله وَّر فتكلم فقال: ((إن لنا طلبةً، فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا»، فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة، فقال: ((لا، إلا من كان ظهره حاضرًا))، فانطلق رسول الله وَل﴿ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله وَلقول: ((لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه))، فدنا المشركون، فقال رسول الله وَّل: ((قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض))، قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: ((نعم))، قال: بخ بخ، فقال رسول الله وَله: ((ما يحملك على قولك: بخ بخ؟)) قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: ((فإنك من أهلها))، فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل. وقوله: بسيسة، هكذا وقع في صحيح مسلم، وإنما هو بسبسة، قال الإمام النووي في شرح مسلم: هكذا هو في جميع النسخ: بسيسة - بباء موحدة مضمومة، وبسينين مهملتين مفتوحتين، بينهما ياء مثناة تحت ساكنة - قال القاضي: هكذا هو في جميع النسخ، قال: وكذا رواه أبو داود وأصحاب الحديث، قال: والمعروف في كتب السيرة: بسبس بباءين موحدتين مفتوحتين، بينهما سين ساكنة، وهو بسبس بن عمرو ويقال: ابن بشر من الأنصار من الخزرج، ويقال: حليف لهم. قلت: يجوز أن يكون أحد اللفظين اسمًا له والآخر لقبًا اهـ وقال الحافظ في النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح = ٨٢ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ بَدْرٍ فَقَالَ: قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، فَقَالَ عُمَيْرُ بن الْحُمَامِ: بَخِ بَخٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لِمَ تُبَخْبِخُ؟ قَالَ: رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَاَ، قَأَلَ: فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا، فَانْتَثَلَ تَمْرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ فَجَعَلَ يَلُوكُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: والله لَئِنْ بَقِيتُ حَتَّى أَلُوكَهُنَّ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَنَبَذَهُنَّ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ١١٥٢ - وَأَخْرَجَ الإصابة: بسبسة - بموحدتين، وزن فعللة - ابن عمرو بن ثعلبة الجهني، حليف بني طريف بن الخزرج بن ساعدة، وهو بموحدتين مفتوحتين، بينهما مهملة ساكنة، ثم مهملة مفتوحة، ويقال له: بسبس بغيرها، وهو قول ابن إسحاق وغيره، وحكى عياض أنه في مسلم بموحدة، مصغر، ورواه أبو داود ووقع عنده: بسيسة، بصيغة التصغير. وقال الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا أبو النضر، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به مختصرًا. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه!، وقال الذهبي: على شرط مسلم !!. ١١٥٢ - قوله: ((وأخرج)): يعني: ابن سعد، وحديثه مرسل ليس فيه: عن علي، واللفظ هنا للبيهقي، وفي الإسناد اختلاف یأتي بیانه. قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أنا هشام بن حسان، أنا محمد بن سيرين، عن عبيدة: أن جبريل نزل على النبي ص 18 في أسارى بدر فقال: إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم أخذتم منهم الفداء واستشهد قابل منكم سبعون، قال: فنادى النبي ◌َّر في أصحابه فجاؤوا - أو من جاء منهم - فقال: هذا جبريل يخيركم بين أن تقدموهم فتقتلوهم، وبين أن تفادوهم واستشهد قابل منكم بعدتهم، فقالوا: بل نفاديهم فنتقوى به عليهم، ويدخل قابل منا الجنة سبعون ففادوهم. مرسل، رجاله رجال الصحيح. خالفه أزهر، عن ابن عون، فأسنده عن علي، أخرجه البيهقي كما سيأتي في التعليق التالي. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٨٣ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلَيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي الأَسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ: إِنْ شِئْتُم قَتَلْتُمُوهُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَادَيْتُمُوهُمْ وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِالْفِدَاءِ، وَاسْتُشْهِدَ مِنْكُم بِعِدَّتِهِمْ، وَكَانَ آخِرُ السّبْعِينَ: ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ. ١١٥٣ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابنَ أَبِي مُعَيْطِ دَعَا النَّبِيَّ وَّهِ إِلَى طَعَامِهِ فَقَالَ: مَا أَنا بِآكِلِ حَتَّى تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَّه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَشَهِدَ بِذَلِكَ، فَلَقِيَهُ خَلِيلٌ لَهُ فَلَامَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا يُبرِئُ صُدُورَ قُرَيْشٍ مِنِّي؟، قَالَ: أَنْ تَأْتِيَهُ فِي مَجْلِسِهِ فَتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ، فَفَعَلَ، فَلَمْ يَزِدِ النَّبِيُّ وَّهَ عَلَى أَنْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُكَ قوله: ((والبيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي، أنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنا إبراهيم بن عرعرة، أنا أزهر، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، عن علي، به. قال البيهقي في إثره: قال ابن عرعرة: رددت هذا على أزهر فأبى إلا أن يقول: عبيدة، عن علي. يقول الفقير خادمه: أزهر بن سعد السمان ثقة من رجال الصحيحين، أوصى به شيخه عبد الله بن عون، إلا أنه خولف في غير حديث رفعه ولم يضره ذلك، قال الحافظ الذهبي في الميزان: ثقة مشهور، تناكد العقيلي بإيراده في كتاب الضعفاء، وما ذكر فيه أكثر من قول أحمد بن حنبل: ابن أبي عدي أحب إليَّ من أزهر السمان، ثم ساق له حديثًا في أمر فاطمة بالتسبيح، وصله أزهر وخولف فيه، فكان ماذا؟ !. قوله: ((قتل يوم اليمامة)) : قال البيهقي معلقًا: وفي هذا إخبار النبي ◌ّر عن حكم الله تعالى فيمن يستشهد منهم، فكان كما قال ◌َله﴾. ١١٥٣ - قوله: (بسند صحيح)): في هذا نظر، يأتي بيانه، واللفظ المساق مختصر. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٨٤ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ قال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرئ، ثنا أحمد بن فرج، ثنا أبو عمر الدوري، ثنا محمد بن مروان، عن محمد بن المسيب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان عقبة بن أبي معيط لا يقدم من سفر إلا صنع طعامًا، فدعا عليه الناس: جيرانه وأهل مكة كلهم، وكان يكثر مجالسة النبي ◌ّ﴾ ويعجبه حديثه ويغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره، فصنع طعامًا ثم دعا رسول الله وَخله إلى طعامه فقال: ((ما أنا بالذي آكل طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله))، فقال: اطعم يا ابن أخي، قال: ((ما أنا بالذي أفعل حتى تقول))، فشهد بذلك، فطعم من طعامه، فبلغ ذلك أبي بن خلف، فأتاه فقال: صبوت يا عقبة؟ - وكان خليله - فقال: لا والله ما صبوت ولكن دخل إلي رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم؛ فشهدت له، فطعم، فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدًا حتى تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ على عنقه، قال: ففعل به ذلك، وأخذ رحم دابة فألقاه بين كتفيه، فقال له رسول الله وَله: ((لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف))، فأسر عقبة يوم بدر فقتل صبرًا، ولم يقتل من الأسارى غيره، قتله عاصم بن ثابت بن الأقلح. محمد بن مروان هذا: هو السدي الصغير المتهم بالكذب، تقدم غير مرة، وأبو صالح هنا: هو باذام مولى أم هانيء، صاحب التفسير، أكثرهم على تضعيفه، سيما في التفسير، ويجتنب من حديثه أيضًا ما كان من رواية الكلبي، عنه. وإسناد كهذا لا يوصف بأنه صحيح، وفي الباب حديث الواقدي كنت أعرضت عن إيراده ظنًّا بأن ما قاله المصنف مطابق للواقع، فلما تبين أنه ليس كذلك رأيت من الفائدة إيراد حديث الواقدي. قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله بن بطة، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي قال: وكان عقبة بن أبي معيط بمكة والنبي 18 مهاجر بالمدينة، فكان يقول بمكة فيه بيتين من شعر، فقال النبي وَل لما بلغه قوله: ((اللهم كبه لمنخره واصرعه))، فجمح به فرسه يوم بدر، فأخذه عبد الله بن سلمة العجلاني، فأمر به النبي ◌َّير عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه صبرًا. كأن هذا هو الأشبه، وهو معضل، وفي إسناده الواقدي. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٨٥ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ أَضْرِبُ عُنُقَكَ صَبْرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ وَخَرَجَ أَصْحَابُهُ أَبَى أَنْ يَخْرُجَ وَقَالَ: قَدْ وَعَدَنِي هَذَا الرَّجُلُ إِنْ وَجَدَنِي خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي صَبْرًا، فَقَالُوا: لَكَ جَمَلٌ أَحْمَرُ لَا يُدْرَكُ، فَلَو كَانَتِ الْهَزِيمَةُ طِرْتَ، فَخَرَجَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ وَحَلَ بِهِ جَمَلُهُ فِي جُدَدٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأُخِذَ أَسِيرًا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ وَِّ عُنُقَهُ صَبْرًا . وَقَالَ الْعَبَّاسُ حِينَ أُخِذَ مِنْهُ الْفِدَاءُ: لَقَدْ تَرَكْتَنِي فَقِيرَ قُرَيْشٍ مَا بَقِيتُ، قَالَ: كَيفَ تَكُونُ فَقِيرَ قُرَيْشٍ وَقَدِ اسْتَوْدَعْتَ بنادِقَ الذَّهَبِ أُمَّ الْفَضْلِ، وَقُلْتَ لَهَا: إِنْ قُتِلْتُ فَقَدْ تَرَكْتُكِ غَنِيَّةً مَا بَقِيتِ؟، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِي تَقُولُهُ قَدْ كَانَ، وَمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِلَّا الله . ١١٥٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيّ وَجَمَاعَةٍ، أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ بََّ: مَا عِنْدِي مَا أَقْدِي بِهِ، قَالَ: فَأَيْنَ المَالُ الَّذِي دَفَنْتَهُ أَنْتَ وَأُمُّ الْفَضْلِ؟، فَقُلْتَ لَهَا: إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا فَهَذَا المَالُ لِبَنِّي: الْفَضْلِ وَعَبْدِ الله وَقُثَم! فَقَالَ: والله إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّك رَسُولُ اللهِلَّهِ، وَالله إن هَذَا لشَيْءٍ مَا علمه أحَد غَيْرِي وَغير أم الفضل. ١١٥٤ - قوله: ((وأخرج ابن إسحاق)): اختلف فيه عليه، وروي عنه من طرق يأتي تخريجها . قوله: ((والبيهقي)): اختصر المصنف لفظه، وقد أخرجه من طريق ابن إسحاق بطوله فقال في باب: ما فعل رسول الله بَ﴿ بالغنائم والأسارى، وما أخبر عنه، فكان كما قال، وما في ذلك من آثار النبوة: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنا أحمد بن عبد الجبار، أنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بالإسناد الذي ذكر لقصة بدر وهو: عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن الزهري وجماعة سماهم، فذكروا القصة وقالوا فيها: فبعثت قريش إلى رسول الله وَّر في فداء أسراهم، فقدى كل قوم أسيرهم النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٨٦ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١١٥٥ - وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بن عَبَّادٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهِ، بما رضوا، وقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، إني قد كنت مسلمًا، فقال رسول الله في: ((أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك، فأما ظاهرًا منك فكان علينا، فافد نفسك وابني أخيك: نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر))، قال: ما إخال ذاك عندي يا رسول الله، قال: ((فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل؟، فقلت لها: إن أصبت في سفري هذا فهذا المال لبنيي: الفضل بن العباس وعبد الله بن العباس وقثم بن العباس؟»، فقال لرسول الله وَّيقول: والله يا رسول الله، إني لأعلم أنك رسول الله، إن هذا شيء ما علمه أحد غيري، وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقيةً من مال كان معي، فقال رسول الله وَطي: ((لا))، ذاك شيء أعطاناه الله تعالى منك، فقدى نفسه وابني أخويه وحليفه، وأنزل الله رَك فيه ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّمَنْ فِيَّ أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىّ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّاً أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ الآية، فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا، كلهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله رَّك . كذا وقع عند البيهقي: ((أعلم بإسلامك))، بحذف لفظ الجلالة من أول الجملة، وكذلك هو عند الحاكم، وعند غيرهما: ((الله أعلم بإسلامك)). ولتمام تخريج حديث ابن إسحاق انظر ما بعده. ١١٥٥ - قوله: ((وأخرجه الحاكم)»: أخرجه بطوله في المناقب، ذكر إسلام العباس نظراته، واختلاف الروايات في وقت إسلامه: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما جاءت أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله رضي في فداء أبي العاص، وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله وجَّهُ رق لها رقةً شديدةً، وقال: ((إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا)، قالوا: نعم يا رسول الله، وردوا عليه الذي لها قال: وقال العباس: يا رسول الله، .... ، القصة بطولها. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٨٧ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَصَحِّحَهُ. ١١٥٦ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قوله: (وصححه)): قال في المستدرك: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في التلخيص. ١١٥٦ - قوله: ((وأخرجه أبو نعيم)): اقتصر في عزوه لأبي نعيم، وقد أخرج ابن سعد طرفًا منه مختصرًا. قال أبو نعيم في باب ما حدث من المعجزات يوم بدر: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني بعض أصحابنا، عن مقسم عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس أبو اليسر: كعب بن عمرو، وكان أبو اليسر رجلًا مجموعًا، وكان العباس رجلًا جسيمًا، فقال رسول الله وَّل للعباس: ((يا عباس افد نفسك وابني أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن جحدم أخا أبي الحارث بن فهر؛ فإنك ذو مال))، قال: يا رسول الله، إني كنت مسلمًا ولكن القوم استكرهوني، قال: ((الله أعلم بإسلامك، إن يك ما تقول حقًّا فالله يجزيك به، فأما ظاهرك فكان علينا، فافد نفسك)) - وقد كان رسول الله ◌َ﴿ أخذ منه عشرين أوقيةً من ذهب - فقال العباس: يا رسول الله احسبها لي من فداي، قال: ((لا، ذلك شيء أعطانا الله منك))، قال: فإنه ليس لي مال، قال: ((فأين المال الذي وضعت بمكة حين خرجت من عند أم الفضل بنت الحارث وليس معكما أحد، قلت: إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا، ولعبد الله كذا؟» قال: والذي بعثك بالحق ما علم بها أحد غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله. وأخرجه ابن سعد في الطبقات مختصرًا فقال: أخبرنا رؤيم بن يزيد، ثنا هارون بن أبي عيسى الشآمي، وأخبرنا أحمد بن محمد، ثنا إبراهيم بن سعد جميعًا، عن محمد بن إسحاق، بالقصة وفيها اختصار. ورواه ابن جرير في تاريخه من هذا الوجه فسمى البعض: الحسن بن عمارة، النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٨٨ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ بَدِّرٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١١٥٧ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَمَّنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١١٥٨ - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فقال: حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: فحدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس أبو اليسر: كعب بن عمرو أخو بني سلمة، وكان أبو اليسر رجلًا مجموعًا، ... ، القصة، وفيها اختصار. ١١٥٧ - قوله: ((وأخرجه أحمد»: قال في المسند: حدثنا يزيد، قال: قال محمد - يعني: ابن إسحاق قال: حدثني من سمع عكرمة، عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس بن عبد المطلب أبو اليسر ابن عمرو، وهو كعب بن عمرو، أحد بني سلمة، فقال له رسول الله وَله: ((كيف أسرته يا أبا اليسر؟)) قال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته بعد، ولا قبل، هيئته كذا، هيئته كذا، قال: فقال رسول الله وَل: ((لقد أعانك عليه ملك كريم))، وقال للعباس: ((يا عباس، افد نفسك، ... ))، القصة. ١١٥٨ - قوله: ((وأخرجه ابن سعد)): اقتصر على ذكر طريق الكلبي فأشعر أنه لم يخرجه من طريق ابن إسحاق، وليس كذلك، كما سيأتي. أما طريق الكلبي فقال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله رَّ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَنِ فِيّ أَيْدِيكُم مِنَ الْأَسْرَىِّ إِن يَعْلَمِ اَللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّاً أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ الآية، نزلت في الأسرى يوم بدر، منهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب، وكان العباس ممن أسر يومئذ ومعه عشرون أوقيةً من ذهب، قال أبو صالح مولى أم هانئ: فسمعت العباس يقول: فأخذت مني، فكلمت رسول الله ◌َو أن يجعلها من فداي فأبى علي، ... القصة. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٨٩ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ومن هذا الوجه أخرجه ابن جرير في تاريخه فقال: حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، به. وأخرجه في التفسير أيضًا فقال: حدثنا بهذا الحديث ابن حميد، ثنا سلمة قال، قال محمد: حدثني الكلبي، به. وأخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات الكبرى من وجه آخر عن ابن إسحاق معضلًا فقال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقرئ، أنا هارون بن أبي عيسى. وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب، أنا إبراهيم بن سعد جميعًا عن محمد بن إسحاق قال: قال رسول الله لو للعباس بن عبد المطلب حين انتهي به إلى المدينة: ((يا عباس افد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بني الحارث بن فهر فإنك ذو مال))، قال: يا رسول الله إني كنت مسلمًا ولكن القوم استكرهوني، قال: ((الله أعلم بإسلامك، ... ))، القصة. يقول الفقير خادمه: بقي وجه عن ابن إسحاق لم يورده المصنف، فقد رواه ابن إسحاق أيضًا عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس. قال الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا أحمد بن أيوب بن راشد، ثنا عبد الأعلى قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قُل لِّمَن فِيِّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ ... حتى بلغ: ﴿أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ الآية، قال: كان العباس يقول: في والله أنزلت حين أخبرت رسول الله وَّر عن إسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقيةً التي وجد معي فأبى أن يحاسبني بها، فأعطاني الله بالعشرين أوقيةً عشرين عبدًا، كلهم تاجر بمالي في يده مع ما أرجو من مغفرة الله. صرح ابن إسحاق بالتحديث عند ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي، ثنا الحسين بن الربيع، ثنا ابن إدريس قال: قال ابن إسحاق: حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، به . وأخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثنا ابن وكيع، ثنا ابن إدريس، به. وعلقه البيهقي في الدلائل في إثر المتقدم برقم: ١١٥٤، فقال: وروى ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، في هذه الآية بنحو ما ذكرناه. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٩٠ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١١٥٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل قَالَ: لما أُسِر نَوْفَل بن الْحَارِث بِبَدْرٍ قَالَ لَهُ رَسُول اللهِوَّهِ: اقْدِ نَفْسَكَ يَا نَوْفَلُ، قَالَ: مَا لِي شَيْءٌ أَقْدِي بِهِ نَفْسِي، قَالَ: اقْدِ نَفْسَكَ مِنْ مَالِكَ الَّذِي بِجُدَّةَ، قَالَ: أَشْهَدُ أنّكَ رَسُولُ اللهِ، فَفَدَى نَفْسَهُ بِهَا . تابعه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، نحوه. ١١٥٩ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): واللفظ هنا للبيهقي، قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي، عن أبيه، عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، به. قوله: ((والبيهقي)) : قال في الدلائل: باب ما فعل رسول الله وَ﴾ بالغنائم والأسارى، وما أخبر عنه فكان كما قال، وما في ذلك من آثار النبوة: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو أحمد: محمد بن أحمد بن شعيب المعدل، أنا أسد بن نوح، أنا هشام بن يحيى، أنا محمد بن سعد، أنا علي بن عيسى النوفلي، عن أبيه، عن عمه: إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه: عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول الله ص: ((افد نفسك يا نوفل))، قال: ما لي شيء أفدي به نفسي يا رسول الله، قال: ((افد نفسك من مالك الذي بحرة))، قال: أشهد أنك رسول الله، فقدی نفسه بها . قال البيهقي: المشهور عند أهل المغازي أن عباسًا نظرابه فداه، وقد روي في هذا الحديث أنه فدى نفسه بالمال الذي أخبر عنه رسول الله وله . قوله: ((الذي بجدة» : كذا في الأصول، وهو موافق لرواية ابن سعد وما في الإصابة، ووقع في المطبوع من دلائل البيهقي: ((الذي بحرة))، وكأنه تصحيف، قال ياقوت: جدة: بالضم والتشديد، على الساحل، وهي فرضة مكة، بينها وبين مكة ثلاث ليال. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٩١ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١١٦٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بن عَبْدِ الله بن ١١٦٠ - قوله: ((وأخرج ابن إسحاق)): قال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي، به. قوله: ((وابن سعد)): قال في ترجمة أبي رافع من الطبقات الكبرى: أخبرنا رويم بن يزيد المقرئ، ثنا هارون بن أبي عيسى، وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب، أنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، به. رويم بن يزيد، أبو الحسن البصري، أحد شيوخ ابن المديني الثقات، وشيخه هارون كاتب ابن إسحاق، شامي من رجال النسائي - قال عنه البخاري: يخطيء في غير حديث ابن إسحاق. قوله: ((وابن جرير)): قال في التاريخ: حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق، به. قوله: ((والحاكم)): أخرجه في المستدرك من طريق زياد البكائي فقال: وأخبرني أبو أحمد التميمي، ثنا أبو العباس: أحمد بن محمد بن الحسين، ثنا عمرو بن زرارة، أنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، به، مختصرًا، وقال: لم يزد أبو أحمد في هذا الإسناد على هذا المتن، وأتى به مرسلًا، وقال الحافظ الذهبي في التلخيص: حسين بن عبد الله واه. قوله: ((والبيهقي)»: قال في الدلائل: باب وقوع الخبر بمكة، وقدوم عمير بن وهب على النبي (وَلا وبعده قباث بن أشيم بالمدينة وما في ذلك من دلائل النبوة: حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاءً وقراءةً، أنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنا أبو عمر: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل: ذكر ما حدث في غزوة بدر من المعجزات: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا محمد بن سلمة. ح النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٩٢ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَافِع قَالَ: كُنَّا آلَ الْعَبَّاسِ قَدْ دَخَلْنَا الْإِسْلَامَ، وَكُنَّا نَسْتَخْفِي بِإِسْلَامِنَا، وَكُنْتُ غُلَامًا لِلْعَبَّاسِ، فَلَمَّا سَارَتْ قُرَيْش إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ يَوْمَ بَدْرٍ جَعَلْنَا نَتَوَقَّعُ الْأَخْبَارَ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا الحَيْسُمَانُ الْخُزَاعِيّ بِالْخَبَرِ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسَنَا قُوَّةٍ، وَسَرَّنَا مَا جَاءَنَا مِنَ الْخَبَرِ مِنْ ظُهُورِ رَسُولِ الله ◌َِّ، فَوَالله إِنِّي لَجَالِسٌ وحدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، به، وفي السياق اختصار. قوله: ((قد دخلنا الإسلام)) : عند ابن إسحاق من الزيادة: قال أبو رافع مولى رسول الله وَله: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، وکان یکتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ... القصة. قوله: ((الحيسمان الخزاعي)»: في سيرة ابن إسحاق: ابن عبد الله الخزاعي، قال الحافظ في الإصابة: الحيسمان - بفتح المهملة، وسكون المثناة التحتانية، وضم المهملة - ابن إياس بن عبد الله بن إياس بن ضبيعة بن عمرو بن زمان بن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، ذكره ابن الكلبي في النسب، وابن سعد في الطبقات، ووقع عند الطبري الحيسمان بن عبد الله بن إياس، كذا نقله عن ابن إسحاق بزيادة عبد الله، وساق نسبه بزيادة عبد الله، وعن الواقدي: زيادة حابس بين الحيسمان وعبد الله، فزاد على ابن الكلبي اثنين، ووافق على بقية النسب، وقال موسى بن عقبة في وقعة بدر: كان أول من قدم بهزيمة المشركين يوم بدر: الحيسمان الكعبي، وهو جد حسن بن غيلان، وقال أبو عبيد بن سلام والطبري: هو أول من قدم مكة بمقتل من قتل من قريش ببدر، وقال ابن شاهين: کان شریفًا في قومه، ثم أسلم فحسن إسلامه. قوله: ((وسرنا ما جاءنا من الخبر)): قال ابن إسحاق: كان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٩٣ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ وَعِنْدِي أم الفضل، إِذْ أَقْبَلَ الْخَبِيثُ: أَبُو لَهَبٍ بِشَرِّ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ، قَدْ كَبَتَهُ الله وَأَخْزَاهُ لِمَا جَاءَهُ مِنَ الْخَبَرِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى ظُنُبٍ الْحُجْرَةِ، وَقَالَ لَهُ النَّاسُ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ ابْنُ الْحَارِثِ قَدْ قَدِمَ وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ أَبُو لَهب: هَلُمَّ إِلَيّ، فَعِنْدَكَ الْخَبَرُ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالَ: والله مَا هُوَ إِلَّا أَن لَقِينَا الْقَوْمَ فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا، يَضَعُونَ السِّلَاحَ مِنَّا حَيْثُ شَاؤوا، وَوالله مَعَ ذَلِك مَا لُمتُ النَّاسَ، لَقِينَا رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْلِ بُلْقٍ، لَا الخزاعي، فقالوا: ما وراءك؟ قال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وزمعة بن الأسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأبو البختري ابن هشام، فلما جعل يعدد أشراف قريش، قال صفوان بن أمية - وهو قاعد في الحجر -: والله إن يعقل هذا، فاسألوه عني، فقالوا: وما فعل صفوان بن أمية؟ قال: ها هو ذاك جالسًا في الحجر، وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا . قوله: ((في صفة زمزم)) : في الرواية من الزيادة: ((قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل الأقداح، أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر، حتى جلس على طنب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري)). قوله: ((وأخزاه لما جاءه من الخبر)): في الرواية من الزيادة: ((وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر، فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك كانوا صنعوا، لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوةً وعزًّا ... ))، القصة. قوله: ((هذا أبو سفيان ابن الحارث)): هكذا في الرباط، وهو موافق لما وقع في المصادر، وفي بعض الأصول: ((أبو سفيان ابن حرب))، اسم ((حرب)) من دون نقط، وفي البعض الآخر: ((أبو سفيان ابن حرب))، وهو تصحيف، أبو سفيان كان مع العير. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٩٤ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ والله مَا تُبْقِي شَيْئًا، قَالَ: فَرَفَعْتُ طُنُبَ الْحُجْرَةِ فَقُلْتُ: تِلْكَ والله الْمَلَائِكَةُ، وَقَامَ أَبُو لَهَبٍ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ ذَلِيلًا، وَرَمَاهُ الله بِالعَدَسَةِ، فوالله مَا مَكَثَ إِلَّا سَبْعًا حَتَّى مَاتَ، فَلَقَد تَرَكَهُ ابْنَاهُ فِي بَيته ثَلَاثًا مَا يَدْفِنَانِهِ حَتَّى أَنْتَنَ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِي العَدَسَةَ كَمَا تَتَّقِي الطَّاعُونَ، حَتَّى قَالَ لَهُما رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ: وَيْحَكُمَا! أَلَا تَسْتَحِيَانِ؟، إِنَّ أَبَاكُمَا قَدْ أَنْتَنَ فِي بَيْتِهِ لَا تَدْفِئَانِهِ؟، فَقَالَا: إِنَّمَا نَخْشَى عَدْوَى هَذِهِ القَرْحَةِ، فَقَالَ: انْطَلِقَا، فَأَنَا أُعِينِكُمَا عَلَيْهِ، فوالله مَا غَسَلُوهُ إِلَّا قَذْفًا بِالْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ، مَا يَدْنُونَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ إِلَى أَعلَى مَّةٍ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى جِدَارٍ، ثُمَّ رَضَمُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ. ١١٦١ - وَأخرج الشَّيْخَانِ، عَن عُرْوَة قَالَ: قوله: ((فرفعت طنب الحجرة فقلت: تلك والله الملائكة)): في الرواية من الزيادة: ((قال: فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربةً شديدة، قال: وثاورته، فاحتملني فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فلعت في رأسه شجةً منكرةً، وقالت: استضعفته أن غاب عنه سيده، فقام موليًا ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته)). ١١٦١ - قوله: ((وأخرج الشيخان، عن عروة)) : قول عروة لم يخرجه مسلم، إنما أخرج حديثه الموصول عن زينب، قال البخاري في النكاح، يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب: حدثنا الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة، أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها: أنها قالت: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان، فقال: ((أوتحبين ذلك؟))، فقلت: نعم، لست لك بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي وسلم: ((إن ذلك لا يحل لي))، قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة؟ قال: ((بنت أم سلمة؟))، قلت: نعم، فقال: ((لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتکن ولا أخواتکن)». = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٩٥ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أَعْتقَ أَبُو لَهَبِ ثُوَيْبَةَ، فَأَرْضَعَتْ رَسُولَ اللهِ وََّ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبِ قال عروة، وثويبة مولاة لأبي لهب: كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي وَّل، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم، غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة. قوله: «أعتق أبو لهب ثويبة فأرضعت)): قال الحافظ في الفتح: ظاهره أن عتقه لها كان قبل إرضاعها، والذي في السير يخالفه وهو أن أبا لهب أعتقها قبل الهجرة، وذلك بعد الإرضاع بدهر طويل، وحكى السهيلي أيضًا: أن عتقها كان قبل الإرضاع اهـ. وقال ابن كثير في التاريخ: وذكر السهيلي وغيره: إن الرائي له هو أخوه العباس، وكان ذلك بعد سنة من وفاة أبي لهب بعد وقعة بدر، وفيه: أن أبا لهب قال للعباس: إنه ليخفف علي في مثل يوم الاثنين، قالوا: لأنه لما بشرته ثويبة بميلاد ابن أخيه محمد بن عبد الله أعتقها من ساعته، فجوزي بذلك لذلك، أما الشمس ابن ناصر الدين فقال في جامع الآثار: وقد جاء أن عتق ثويبة كان يوم مولد النبي صل : فروي أن النبي ومليل لما ولدته أمه آمنة، جاءت ثويبة مولاها أبا لهب فبشرته بمولد ابن أخيه محمد بن عبد الله وَر، فأعتقها من ساعته، قال: وفي رواية: أن ثويبة دخلت على أبي لهب وقالت له: أشعرت أن آمنة ولدت ولدًا؟ فقال لها: أنت حرة، فهو يخفف عنه العذاب في مثل يوم الاثنين، وذلك لسروره بمولد النبي ◌ّ وعتقه ثويبة. وقال في مورد الصادي في مولد الهادي: قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الإثنين لإعتاقه ثويبة سرورًا بميلاد النبي (وَلِّل، ثم أنشد: بتبت يداه في الجحيم مخلدا إذا كان هذا كافرًا جاء ذمه يخفف عنه للسرور بأحمدا أتى أنه في يوم الإثنين دائمًا بأحمد مسرورًا ومات موحدا، اهـ فما الظن بالعبد الذي طول عمره كذا قال رحمه ولم يذكر مستنده، فقوله: وقد صح مجازفة، إذ هم مختلفون في وقت إعتاقه متى كان، وأيًّا كان فإن الفرح لم يكن مقصده صحيحًا من أبي لهب تجاه النبي ◌َّ حتى يثاب عليه، ولعله لو علم ما سيكون له من الشأن العظيم لما فرح به، برهن على ذلك بعد نبوته، حتى كان من أول المؤذين له. إذا علمت هذا عرفت أن الذي جوزي عليه أبو لهب إنما هو العتاقة لا غير، لكن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٩٦ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الأمر غير منفك عن كونه من بركات هذا النبي الكريم عليه من ربي أفضل الصلوات وأتم التسليم، وأن إثابة الكافر على صالح عمله في الدنيا من خصائص الأمة المحمدية وإن لم يكن المقصد صحيحًا، تفضلا من الله وتكرمًا، ففي المعجم الكبير للطبراني بإسناد ضعيف صالح في الباب بما له من الشواهد من حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد بها عليه عند الموت ليكفر بها، وإن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها))، وإذا ثبت هذا فلا مانع من أن يؤخر سبحانه الإثابة إلى البرزخ فيثيبه عليها هناك، حتى لا يبقى عليه في الآخرة ما يثيبه عليه، والله أعلم. وللبحث تتمة تأتي، وإذا تبين لك ما تقدم من النقل عن السهيلي، وحكاية ابن كثير وابن ناصر الدين وعدادهم جميعًا في العلماء الحفاظ، فإلصاق بعض الجهلة لما تقدم من النقل بالصوفية وتخصيصهم به، منقلب عليهم، إذ يدل على أن أهل التصوف على قدم من سبقهم، فهم يثبتون ما ذكره أهل العلم غير مبتدعين لما يقولونه ويفعلونه، ينقلون ما نقله أهل الحذق والفهم، وذلك كاف في كونهم ليسوا من أهل البدع والخرافات، وإلا عد من ذكرنا كذلك، حاشا أهل العلم والحفظ من ذلك. تذییل : قال المصنف تخَّهُ في رسالته: حسن المقصد في عمل المولد: ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري قال في كتابه المسمى: عرف التعريف بالمولد الشريف ما نصه: قد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين، وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا - وأشار لرأس أصبعه - وأن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي ◌ّ، وبإرضاعها له ... ، الحديث، موجود في البخاري، في كتاب النكاح، رواه عروة بن الزبير مرسلًا، فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صل به، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي وَلل يسر بمولده، ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته ◌َ﴾؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم اهـ، وهذا قريب من قول الحافظ ابن ناصر الدين، وفيه نظر تقدم بیانه . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٩٧ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ فِي النَّوْمِ بِشَرِّ خَيْبَةٍ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟، قَالَ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ رَخَاءً، قوله: «أريه بعض أَهله)): قال السهيلي في الروض: وفي غير البخاري أن الذي رآه من أهله هو أخوه العباس، قال: مكثت حولًا بعد موت أبي لهب لا أراه في نوم، ثم رأيته في شر حال، فقال: ما لقيت بعدكم راحةً إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين، وذلك أن رسول الله 18 ولد يوم الاثنين، وكانت ثويبة قد بشرته بمولده فقالت: له أشعرت أن آمنة ولدت غلامًا لأخيك عبد الله؟ فقال لها: اذهبي، فأنت حرة، فنفعه ذلك في النار كما نفع أخاه أبا طالب ذبه عن رسول الله وَله . قوله: ((بشر خيبة)): كذا هو في الأصول - بالخاء المعجمة -، وإنما هو بالحاء المهملة المكسورة: ((حيبة))، أي: سوء حال، من الحوبة، وهي المسكنة والحاجة، فالياء في: حيبة منقلبة عن واو الانكسار ما قبلها، وفي شرح السنة للبغوي: أنها بفتح الحاء، قال الحافظ في الفتح: ووقع عند المستملي: بفتح الخاء المعجمة أي: في حالة خائبة من كل خير، وقال ابن الجوزي: هو تصحيف، وقال القرطبي: يروى بالمعجمة، ووجدته في نسخة معتمدة: بكسر المهملة، وهو المعروف، وحكى في المشارق عن رواية المستملي: بالجيم، ولا أظنه إلا تصحيفًا، قال الحافظ: وهو تصحيف كما قال. قوله: ((ماذا لقيت)): أي: بعد الموت، كما بينته رواية البخاري، وفي رواية عبد الرزاق: ((فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم، فقال له: ماذا لقيت؟ - أو قال: وجدت؟ -، قال أبو لهب: لم ألق - أو: أجد - بعدكم رخاءً - أو قال: راحةً )). قوله: ((لم ألق بعدكم رخاء)) : كلمة رخاء زادها المصنف من رواية عبد الرزاق ومستخرج الإسماعيلي، وليست في لفظ البخاري، والجملة عنده بحذف المفعول: (لم ألق بعدكم))، قال الحافظ في الفتح: كذا في الأصول بحذف المفعول وفي رواية الإسماعيلي: ((لم ألق بعدكم رخاءً))، وعند عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: ((لم ألق بعدكم راحة))، قال ابن بطال: سقط المفعول من رواية البخاري، ولا يستقيم الكلام إلا به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٩٨ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَافَتِي تُوَيْبَةَ، وَأَشَارَ إِلَى النّقْرَةِ الَّتِي بَيْنَ الْإِنْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا مِنَ الْأَصَابِعِ. قوله: ((غير أني سقيت في هذه)): كذا في الرواية بالحذف أيضًا، وفي رواية عبد الرزاق: ((وأشار إلى النقرة التي تلي الإبهام والتي تليها))، كذا في المطبوع من المصنف، وقال الحافظ في الفتح: ووقع في رواية عبد الرزاق: ((وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه))، قال: وفي رواية الإسماعيلي المذكورة: ((وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع))، وللبيهقي في الدلائل مثله، قال: وفي ذلك إشارة إلى حقارة ما سقي من الماء. قوله: ((بعتاقتي)»: في رواية عبد الرزاق: لعتقي، كذا في المطبوع، وذكر الحافظ أنها عنده بلفظ: بعتقي، قال: وهو أوجه، قال: والوجه الأولى أن يقول: بإعتاقي؛ لأن المراد: التخليص من الرق. قوله: ((ثويبة)) : الأسلمية، مولاة لأبي لهب، ذكرها بعضهم في الصحابة، قال ابن منده: اختلف في إسلامها، وقال أبو نعيم لا نعلم أحدًا أثبت إسلامها غيره، كذا قال، والذي ذكره ابن منده الاختلاف في ذلك دون إثبات، إذ قال: ثويبة مولاة أبي لهب، أرضعت النبي ◌َّو، اختلف في إسلامها. قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر، عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كان رسول الله ويلم يصلها وهو بمكة، قال: وكانت خديجة تكرمها وهي يومئذ مملوكة، وطلبت إلى أبي لهب أن يبيعها منها لتعتقها، فأبى أبو لهب، فلما هاجر رسول الله وهو إلى المدينة عتقها أبو لهب، وكان رسول الله وعليه يبعث إليها بصلة وكسوة، حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت سنة سبع مرجعه من خيبر، قال: ((ما فعل ابنها مسروح؟))، قيل: مات قبلها، ولم يبق من قرابتها أحد، ووقع في كلام أبي القاسم ابن بشكوال في الغوامض: أنها توفيت بخيير. وأخرج ابن سعد في الطبقات عن برة بنت أبي تجراة العبدرية ﴿ه قالت: أول من أرضع رسول الله 18 ثويبة بلبن ابن لها يقال له: مسروح أيامًا قبل أن تقدم حليمة، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٩٩ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى المخزومي، وأخرج عن ابن عباس طه قال: كانت ثويبة مولاة لأبي لهب، قد أرضعت رسول الله ﴿ أيامًا قبل أن تقدم حليمة، وأرضعت أبا سلمة ابن عبد الأسد معه، فكان أخاه من الرضاعة. وقوله: ((بعتاقتي ثويبة)): يعني: فرحًا بولادته وَ﴾، فيكون هو الشاهد في الحديث لتعلقه به ، قال الحافظ في الفتح: في الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة، لكنه مخالف لظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَآءُ مَّنثُورًا﴾ الآية. وأجيب أولًا: بأن الخبر مرسل، أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به، وعلى تقدیر أن يكون موصولًا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه، ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به. يقول الفقير خادمه: هكذا قال الحافظ، وكأنه ما وقف على رواية ابن أبي الدنيا، فإنه قال في المنامات: حدثنا أبو بكر ابن سهل التميمي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: رأى أبا لهب بعض أهله في النوم فقال: ما رأيت بعدكم راحةً غير في هذه - وأشار إلى النقرة التي فوق الإبهام - بعتقي ثويبة، وكانت أرضعت النبي ◌َل# وأبا سلمة اهـ. قال الحافظ: وثانيًا: على تقدير القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي تقل مخصوصًا من ذلك، بدليل قصة أبي طالب، كما تقدم أنه خفف عنه، فنقل من الغمرات إلى الضحضاح، وقال البيهقي: ما ورد من بطلان الخير للكفار فمعناه: أنهم لا يكون لهم التخلص من النار ولا دخول الجنة، ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات، وأما عياض فقال: انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، وإن كان بعضهم أشد عذابًا من بعض، قلت - أعني: الحافظ ابن حجر -: وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره البيهقي، فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر، وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه، وقال القرطبي: هذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه، وقال ابن المنير في الحاشية: هنا قضيتان: إحداهما: محال، وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره؛ لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح، وهذا مفقود من الكافر. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٠٠ ١ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١١٦٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: قَالُوا: كَانَ قُبَاثُ بن أَشْيَمَ الْكِنَانِيُّ يَقُولُ: شَهِدتُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَدْرًا، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وََّ فِي عَيْنِي وَكَثْرَةٍ مَنْ مَعَنَا مِنَ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، فَانْهَزَمْتُ فِيمَنِ انْهَزَمَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْظُرُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كُلِّ وَجْهِ، وَإِنِّي لَأَقُولُ فِي نَفْسِي: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ فَرَّ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الْإِسْلَامُ، فَقَدَمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ الْمَدِينَةَ فَسَلّمْتُ، فَقَالَ الثانية: إثابة الكافر على بعض الأعمال تفضلًا من الله تعالى، وهذا لا يحيله العقل، فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربةً معتبرةً، ويجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء، كما تفضل على أبي طالب، والمتبع في ذلك التوقيف، نفيًا وإثباتًا، - قلت - الكلام للحافظ -: وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور إكرامًا لمن وقع من الكافر البر له ونحو ذلك، والله أعلم اهـ. ١١٦٢ - قوله: ((وأخرج البيهقي، عن الواقدي)): يعني: من طريقه، إذ قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن أحمد الأصفهاني، أنا الحسن بن الجهم، أنا الحسين بن الفرج، أنا الواقدي، به. وفي مغازي الواقدي قال: فحدثني محمد بن أبي حميد، عن عبد الله بن عمرو بن أمية قال: سمعت أبي: عمرو بن أمية قال: أخبرني من انكشف يومئذ منهزمًا، وإنه ليقول في نفسه: ما رأيت مثل هذا الأمر، فر منه إلا النساء! قالوا: وكان قباث ... ، فذكره. ومن طريق الواقدي أيضًا أخرج القصة ابن عساكر في تاريخ دمشق إذ قال: أخبرنا أبو بكر ابن محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حیویه، أنبأنا عبد الوهاب بن أبي حية، أنبأنا محمد بن شجاع، أنبأنا محمد بن عمر الواقدي، به. قوله: ((كان قباث بن أشيم الكناني يقول)): قباث - صوَّب ابن ماكولا ضم أوله، وقال الحافظ في الإصابة: المشهور: الفتح -: ترجم له جماعة في الصحابة، منهم: البخاري في التاريخ الكبير، والبغوي = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية