النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌َِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَه، وَالْحَاكِمُ
قال الترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في قبلة اليد والرجل: حدثنا أبو كريب،
ثنا عبد الله بن إدريس وأبو أسامة، عن شعبة، به.
فقد تابعه أبو أسامة على جعلها عشرًا عن شعبة، وتابعهما أيضًا أبو الوليد
الطيالسي، عن شعبة، كما سيأتي عن ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني.
قوله: ((والنسائي)»:
رواه النسائي من حديث ابن إدريس، عن شعبة فذكر عشر آيات بزيادة التولي يوم
الزحف، وسيأتي التعليق عليها قريبًا وكلام الطحاوي في هذا الوهم.
قال النسائي في تحريم الدم، باب: في السحر من المجتبى، وفي المحاربة
من الكبرى، باب السحر أيضًا: أخبرنا محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، أنبأنا شعبة،
به .
وقال في السير من الكبرى، باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى تِسْعَ
ءَايَتٍ بَيْنَتٍ﴾ الآية: أخبرنا محمد بن العلاء وعبيد الله بن سعيد كلاهما، عن
ابن إدريس، به .
ومن طريق النسائي أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار: حدثنا أحمد بن
شعیب، به .
قوله: ((وابن ماجه)):
أخرجه عن ابن أبي شيبة، وهو في المصنف له: حدثنا عبد الله بن إدريس
وأبو أسامة وغندر، عن شعبة، به.
قوله: ((والحاكم)):
أخرجه في المستدرك من طريق الإمام أحمد المتقدم وغيره: حدثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، به.
وأخبرنا أبو القاسم: عبد الرحمن بن الحسن الأسدي بهمدان، ثنا إبراهيم بن
الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، به.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
أبي، به .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٦٢
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌َ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَصَخَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: قَالَ يَهُودِيُّ
لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ نَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى
قوله: ((وصححه)):
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، لا نعرف له علةً بوجه من الوجوه،
ولم يخرجاه، ولا ذكرا لصفوان بن عسال حديثًا واحدًا، سمعت أبا عبد الله: محمد بن
يعقوب الحافظ وسأله محمد بن عبيد الله فقال: لم تركا حديث صفوان بن عسال
أصلًا؟ فقال: لفساد الطريق إليه، قال الحاكم: إنما أراد أبو عبد الله بهذا حديث
عاصم، عن زر، فإنهما تركا عاصم بن بهدلة، فأما عبد الله بن سلمة المرادي - ويقال:
الهمداني - وكنيته: أبو العالية، فإنه من كبار أصحاب علي وعبد الله، وقد روى عن
سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله وغيرهما من الصحابة، وقد روى عنه أبو الزبير
المكي وجماعة من التابعين. ووافقه الذهبي في التلخيص.
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في الحلية: حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود. ح
وحدثنا فاروق، أنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، به.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده فقال: حدثنا شعبة، به.
وقال ابن جرير في تفسيره: حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثني محمد بن
جعفر، ثنا شعبة، به.
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا أبو الوليد: هشام بن عبد الملك
الطيالسي، ثنا شعبة، به.
وقال أيضًا: حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا، عبد الله بن إدريس وغندر وأبو
أسامة، عن شعبة، به.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي
وأبو خليفة ومحمد بن يعقوب بن سورة البغدادي قالوا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا
شعبة، به .
قوله: ((إلى هذا النبي نسأله)):
زاد في الرواية: ((فقال - يعني: صاحبه -: لا تقل له نبي، فإنه إن سمعك صارت
له أربع أعين. يريد أنه سيفرح بذلك، وتنشط له قواه من العجب)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٦٣
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌َِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
تِسْعَ ءَايَتٍ بَيْنَتٍ﴾ الآيَةَ، فَسَأَلَاهُ، فَقَالَ: لَا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا، وَلَا تَسْرِفُوا،
وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله ◌ِلَّ بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْحَرُوا،
وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ،
قوله: ((لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ... إلخ)):
قال الطحاوي في المشكل: فكان في هذا الحديث أن التسع آيات التي آتاها الله
موسى هي التسع الآيات المذكورات في هذا الحديث، وأنها عبادات، لا نذارات
ولا تخويفات ولا وعيدات، وقال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا
مُؤْسَى تِسْعَ ءَايَتٍ بَيْنَتِّ﴾ الآية، قال: يخبر تعالى أنه بعث موسى بتسع آيات بينات وهي
الدلائل القاطعة على صحة نبوته وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون وهي
العصا واليد والسنين والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات،
قاله ابن عباس، وقال محمد بن كعب: هي اليد والعصا، والخمس في الأعراف
والطمسة والحجر، وقال ابن عباس أيضًا ومجاهد وعكرمة والشعبي وقتادة: هي يده
وعصاه والسنين ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وهذا القول
ظاهر جلي حسن قوي، وجعل الحسن البصري السنين ونقص الثمرات واحدةً، وعنده
أن التاسعة هي تلقف العصا ما يأفكون، فاستكبروا وكانوا قومًا مجرمين أي: ومع هذه
الآيات ومشاهدتهم لها، كفروا بها وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوا، وما
نجعت فيهم، ثم روى حديث الباب وقال: فهذا حديث مشكل، وعبد الله بن سلمة في
حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها
وصايا في التوراة لا تعلقٍ لها بقيام الحجة على فرعون، ولهذا قال موسى لفرعون:
﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءٍ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ بَصَابِرَ﴾ أي: حججًا وأدلةً على صدق
ما جئتك به، كما قال تعالى: ﴿فَمَّا جَاءَتْهُمْ ءَايَنُنَا مُبْصِرَةً قَالُوْ هَذَا سِحْرٌ مُبِيرٌ * وَحَحَدُواْ بِهَا
وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُواْ﴾ الآية، فهذا كله مما يدل على أن المراد بالتسع الآيات
إنما هي ما تقدم ذكره من العصا واليد والسنين ونقص من الثمرات والطوفان والجراد
والقمل والضفادع والدم، التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وخوارق ودلائل
على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله، وليس المراد منها كما ورد في
هذا الحديث، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه، وأي مناسبة بين
هذا وبين إقامة البراهين على فرعون؟ وما جاءهم هذا الوهم إلا من قبل عبد الله بن
سلمة، فإن له بعض ما ينكر، والله أعلم، ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٦٤
٤١ - بَابُّ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌َ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَأَنْتُمْ يَا يَهُودُ! عَلَيْكُم خَاصَّةً لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ،
الكلمات فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات فحصل وهم في ذلك، والله أعلم.
نعم، أما الطحاوي فكان لا يرى تعارضًا ولا تضادًا بين ما روي في التسع في
ذلك، وبين ما روي في حديث صفوان، فقال في المشكل: فأما ما روي عن ابن عباس
في تأويلها وفي التسع الآيات المذکورات فیھا فإن یحیی بن عثمان حدثنا، ثنا
عبد الغفار بن داود الحراني أبو صالح، ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة،
عن ابن عباس في قوله: ﴿تِسْعَ ءَايَاتٍ بَيِّنَتٍ﴾ الآية، قال: اليد، والعصا، والطوفان،
والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنون، ونقص من الثمرات، فكانت الآيات
المذكورات في حديث ابن عباس هي العلامات فكانت تلك الآيات حججًا على الخلق؛
لأنهم يعلمون أنها لا تكون إلا من عند الله تعالى، وأن المخلوقين عاجزون عنها،
فيعقلون مع ذلك أن الله إذا لم يكن منهم الرجوع إلى أمره مما جاءهم به من أجله
معاقبهم ومعذبهم، قال: والآيات أيضًا فقد تكون عبادات، ومن ذلك ما ذكره الله تعالى
عن عبده ونبيه زكرياء علّ من قوله: ﴿رَبِّ اجْعَل ◌ِّ ءَايَةٌ﴾ الآية، ومن قول الله تعالى:
﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ رَمْزًا﴾ الآية، في أحد الموضعين اللذين ذكر
ذلك فيهما في كتابه وفي الموضع الآخر منهما ﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَثَ لَيَالٍ
سَوِيًّا﴾ الآية، فكان تصحيح ما في حديث ابن عباس وما في حديث صفوان في ذلك أن
ما في حديث صفوان هو على الآيات التي تعبدوا بها، وكان ما في حديث ابن عباس هو
الآيات التي أوعدوا بها وخوفوها وأنذروا بها إن لم يعملوا ما تعبدوا به ما قد بينه لهم
على لسان رسوله الّلا فصح ذلك ما في الحديثين جميعًا وعقلنا عن رسول الله عليّ أن
مراده بما في أحدهما غير مراده بما في الآخر منهما، والله نسأله التوفيق.
قوله: ((ولا تقذفوا المحصنة)):
تقدم قريبًا أن شعبة كان يشك فيه بآخرة، فلم يدر: هل من الآيات التي فيه التولي
يوم الزحف أو قذف المحصنة؟ وأن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون أشارا إلى هذا،
وأن يحيى بن سعيد رواه عنه بذكر التولي يوم الزحف بدون شك منه حتى قال الطحاوي
في المشكل: ما علمنا أحدًا ممن روى هذا الحديث عن شعبة ضبط التسع الآيات
المذكورات فيه غير يحيى، وتقدم قريبًا أيضًا أن ابن إدريس رواه عن شعبة فذكر قذف
المحصنة والتولي فجعلها بذلك عشر آيات.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٦٥
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌َ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، فَقَالَ مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟
فَقَالَا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٍّ، وَإِنَّا نَخْشَى أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ.
١٠٢٨ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَ﴾
فَجَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ؟
قال الطحاوي في المشكل: حقيقة هذه الزيادة التي فيه من عبد الله على يحيى إنما
هي أن شعبة قد كان شك فيه بآخره، فلم يدر: هل من الآيات التي فيه التولي يوم
الزحف، أو قذف المحصنة، وكان يحدث به كذلك إلى أن مات، وكان سماع يحيى إياه
منه بلا شك كان قبل ذلك. والدليل على ما ذكرنا أن عبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز
العتابي، أخبرنا خالد وإبراهيم بن مرزوق وإبراهيم بن أبي داود وأحمد بن داود قد
حدثونا قالوا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، .. فذكره وفيه: ولا تقذفوا
المحصنة أو تفروا من الزحف .. ، الحديث، وأن بكار بن قتيبة حدثنا، ثنا أبو داود
صاحب الطيالسة، ثنا شعبة، .. ، ثم ذكر مثل حديث أبي الوليد بالشك الذي فيه، وأن
عبد الملك بن مروان الرقي حدثنا، ثنا حجاج بن محمد، ثنا شعبة، وزاد أن ذلك الشك
من شعبة فعقلنا بذلك انفراد يحيى بن سعيد بهذا الحديث عن شعبة خاليًا من الشك فيه
دون ابن إدريس ودون من سواه ممن رواه عن شعبة ممن ذكرناه في هذا الباب.
قوله: ((وقالا: نشهد أنك نبي)):
هكذا يقول عامة أصحاب شعبة، وخالفهم يحيى بن سعيد فقال: نشهد أنك
رسول الله، قال الطحاوي في شرح المشكل: هذا الحرف - وهو: نشهد أنك
رسول الله -، لم يقله أحد في هذا الحديث من أصحاب شعبة إلا يحيى بن سعيد.
١٠٢٨ - قوله: ((وأخرج مسلم)) :
عزاه لمسلم وساق لفظ البيهقي في الدلائل، وهو مما يعاب عليه المصنف، قال
مسلم في الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمرأة: حدثني الحسن بن علي
الحلواني، ثنا أبو توبة، وهو الربيع بن نافع، ثنا معاوية، يعني: ابن سلام - عن زيد،
يعني: أخاه، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، أن ثوبان مولى
رسول الله ﴿ حدثه قال: كنت قائمًا عند رسول الله وَّر، فجاء حبر من أحبار اليهود
فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعةً كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٦٦
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌ِ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ، قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ
إِجَازَةً؟، قَالَ: فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟،
قَالَ: زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ، قَالَ: فَمَا غَدَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: يُنْخَرُ لَهُمْ ثَوْرُ
الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَظْرَافِهَا، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: مِنْ عَيْنٍ
فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا نَبِيِّ
أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ، جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟، قَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ
الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ الله، وَإِذَا
عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ الله، قَالَ الْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ
لَنَبِيٍّ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنّهُ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي
عَنْهُ، وَمَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْهُ، حَتَّى أَتَانِيَ اللهُ بِهِ.
ألا تقول يا رسول الله، فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال
رسول الله قال: ((إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي))، فقال اليهودي: جئت أسألك،
فقال له رسول الله مثل: ((أينفعك شيء إن حدثتك؟))، قال: أسمع بأذني، فنكت
رسول الله وَ﴿ بعود معه، فقال: ((سل))، فقال اليهودي :... ، الحديث.
قوله: ((غداؤهم)) :
كذا في الأصول، وعند مسلم: ((غذاؤهم)): بالذال المعجمة، قال القاضي
عياض: روي على وجهين: ((غذاؤهم))، و((غداؤهم))، قال القاضي عياض: هذا الثاني
هو الصحيح وهو رواية الأكثرین.
قوله: «أو رجلان»:
زاد في الرواية: ((قال: ينفعك إن حدثتك؟، قال: أسمع بأذني)).
قوله: «إنه سألني هذا»:
هذا لفظ البيهقي، ولفظ مسلم: ((لقد سألني هذا))، وكذا قوله: ((وما أعلم شيئًا)»،
ولفظ مسلم: ((وما لي علم بشيء)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٦٧
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌ِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٠٢٩ - وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ جَرِيرٍ،
وَابْنُ أَبِي حَاتِمِ،
١٠٢٩ - قوله: ((وأخرج سعيد بن منصور)):
قال في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِهِ يَأَبَتِ إِنِّى رَأَيْثُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَيْنُهُمْ لِ سَجِدِينَ﴾ الآية: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن
عبد الرحمن بن سابط القرشي، عن جابر بن عبد الله، به.
الحكم بن ظهير واهي الحديث، شبه المتروك، قال العباس بن محمد الدوري:
سمعت يحيى يقول: الحكم بن ظهير ليس بشيء، وفي موضع آخر: ليس بثقة، وقال:
البخاري: الحكم بن ظهير الفزاري تركوه، منكر الحديث، وقال الجوزجاني: ساقط
لميله وأعاجيب حديثه، وهو صاحب حديث نجوم يوسف، اهـ. وابن سابط لم يسمع
من جابر فيما ذكره ابن معين. وللكلام بقية تأتي في ثنايا التخريج.
وأورده ابن كثير في تفسير الآية ثم قال: تفرد به الحكم بن ظهير الفزاري وقد
ضعفه الأئمة، وتركه الأكثرون، وقال الجوزجاني: ساقط.
قوله: ((وأبو يعلى)):
أخرجه في الكبير - كما في إتحاف الخيرة -: ثنا زكرياء وأحمد بن إبراهيم
الموصلي ومحمد بن حاتم المؤدب والمعلى بن مهدي - ونسخته من كتاب زكرياء
لفظه ـ: حدثنا الحكم بن ظهير، به.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في المجروحين: أنبأه أبو يعلى، به.
وقال: وهذا لا أصل له من حديث رسول الله وَله.
* يقول الفقير خادمه: كأن كلام ابن حبان هو الأولى، فإن الإمام أحمد
لم يخرجه في المسند، وقد روي عنه أن ما تجنب إخراجه في المسند يشبه أن لا يكون
له أصل من حديث رسول الله وَّر، والله أعلم.
قوله: ((وابن جرير)):
قال في تفسير هذه الآية: حدثني علي بن سعيد الكندي، ثنا الحكم بن ظهير، به.
قوله: ((وابن أبي حاتم)):
علقه في تفسير هذه الآية ولم يسنده فقال: قال الحسن بن عرفة: حدثنا الحكم بن
ظھیر، به .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٦٨
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌َ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَابْنُ مَرْدُويَهِ، وَالْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله
قوله: «و ابن مردويه)):
تقدم أن تفسيره من الكتب المفقودة، وقد أخرجه أيضًا العقيلي في الضعفاء الكبير
له من طريق سعيد بن منصور المتقدم: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا سعيد بن
منصور، به .
قوله: ((والبزار)):
قال في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا علي بن سعيد المسروقي
والحسن بن عرفة قالا: حدثنا الحكم بن ظهير، به.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن النبي ◌َ﴾ إلا بهذا الإسناد، والحكم فليس
بالقوي، وقد روى عنه جماعة.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: الحكم بن ظهير متروك.
قوله: ((والحاكم)):
قال في المستدرك: أخبرنا محمد بن إسحاق الصفار العدل، ثنا أحمد بن
محمد بن نصر، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن
عبد الرحمن بن سابط، به.
فهذه متابعة من السدي للحكم بن ظهير، لكن في الطريق إلى السدي أحمد بن
محمد بن نصر، لم ندر ما حاله.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه
الذهبي في التلخيص.
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في الدلائل: باب مطلب أسماء النجوم التي سجدت ليوسف ظلّا: أخبرنا أبو نصر
ابن قتادة، أنا أبو منصور البصري، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور المكي، به.
قوله: ((وأبو نعيم)):
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات
من طريق العقيلي المتقدم: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، أنبأنا محمد بن المظفر،
أنبأنا أحمد بن محمد العتيقي، أنبأنا يوسف بن الدخيل، ثنا أبو جعفر العقيلي، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٦٩
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌ِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا
يُوسُفُ سَاجِدَةً لَهُ، مَا أَسْمَاؤُهَا؟، فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ،
فَبَعَثَ إِلَى الْيَهُودِيِّ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: أَتُسْلِمُ إِنْ أَخْبَرْتُكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
حَرَثَانُ، وَطَارِقٌ، وَالذَّيَّالُ، وَذُو الكَنَفَاتِ،
قال ابن الجوزي في إثره: هذا حديث موضوع على رسول الله وَّر، وكأن واضعه
قصد شين الإسلام بمثل هذا، وفيه جماعة ليسوا بشيء، السدي كذاب والحكم بن
ظهير متروك فتعقبه المصنف في اللآلئ المصنوعة بقوله: قلت: كلا ليس السدي
المذكور في الإسناد الكذاب، ذاك محمد بن مروان الصغير، وهذا إسماعيل بن
عبد الرحمن الكبير أحد رجال مسلم، وللحكم متابع قوي أخرجه الحاكم في المستدرك
وقال: صحيح على شرط مسلم، فزالت تهمة الحكم، اهـ.
قوله: «أتى النبي ټلژ يهودي»:
في بعض طرقه عن الحكم: يقال له: ((بستانه))، وفي بعض الروايات: ((بستاني))،
وفي رواية السدي، عن ابن سابط عند الحاكم: ((جاء شيبان اليهودي)).
قوله: (حرثان)» :
لم أجد المصادر المطبوعة متفقة على حروف وضبط هذه الأسماء، ولم يتبين
لي: هل هو من اختلاف الروايات أم دخلها التصحيف، ففي الاسم الأول عندنا :
حرثان - أوله حاء مهملة ثم راء كذلك، بعدهما مثلثة - وهو موافق لما في تفسير
سعيد بن منصور ومسند البزار ودلائل البيهقي، وفي تفسير ابن أبي حاتم وابن جرير:
((جربان))، بجيم بعدها راء مهملة، وعند الحاكم: ((حدثان))، بدال مهملة - وهو كذلك
في موضوعات ابن الجوزي، وعند أبي يعلى - كما في إتحاف الخيرة -: ((خرتان))،
كذلك هو في مجمع الزوائد إلا أنه ضبطها بفتح الخاء، وعند ابن حبان وهو من طريق
أبي يعلى: ((خرثان))! وكذلك هو في لآلئ المصنف، والله أعلم.
قوله: ((وذو الکنفات)»:
هو موافق لرواية سعيد بن منصور والطبري والبيهقي، والسدي عن ابن سابط،
وعند البزار: ((ذو الكنفين))، بنون بعد الكاف، وفي المستدرك للحاكم: ((ذو الكنفان))،
وفي المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم بتاء فوقية بعد الكاف، وعند أبي يعلى:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٥٧٠
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌َّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَذُو الْفَرْعِ، وَوَثَّابٌ، وَعَمُودَانُ، وَقَابِسٌ، وَالضَّرُوحُ، والمُصَبِّحُ، وَالْفَيْلَقُ،
والضِّيَاءُ،َ وَالنُّورُ، رَآهَا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ سَاجِدَةً لَهُ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: هَذِهِ وَالله
أَسْمَاؤُهَا .
١٠٣٠ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ أَنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ فَوَافَقَةً وَهُوَ يَقْرَأُ
سُورَةً يُوسُفَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَنْ عَلَّمَكَهَا؟ قَالَ: اللهُ عَلَّمَنِيهَا، فَعَجِبَ
الْحَبْرُ لِمَا سَمِعَ مِنْهُ، فَرَجَعَ إِلَى الْيَهُودِ، فَقَالَ لَهُمْ: وَالله إِنَّ مُحَمَّدًا لَيَقْرَأُ
((الكتفات)) بتائين وحذف ذو من أوله، وعند ابن حبان وهو من طريق أبي يعلى: ((كتفان)).
قوله: ((وذو الفرع»:
آخره مهملة؛ كذلك وقع عند أبي يعلى وابن الجوزي في الموضوعات ومستدرك
الحاكم من رواية السدي عن ابن سابط، وعند ابن حبان في المجروحين وهو من طريق
أبي يعلى: ((ذو الفرغ))، آخره معجمة؛ كذلك وقع في رواية الطبري والبزار، وعند
البيهقي بقاف وآخره مهملة: ((ذو القرع)).
١٠٣٠ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل، باب ما جاء في تعجب الحبر الذي سمعه يقرأ سورة يوسف
لموافقتها ما في التوراة: أخبرنا أبو عبد الرحمن ابن محبوب الدهان، أنا الحسين بن
محمد بن هارون، أنا أحمد بن محمد بن نصر، أنا يوسف بن بلال، ثنا محمد بن
مروان، عن الكلبي، به.
هذا إسناد واه، محمد بن مروان السدي الكوفي، وهو السدي الصغير صاحب
الكلبي، تركه الجمهور، واتهمه بعضهم بالكذب، قال ابن معين: ليس بثقة، قال
البخاري: سكتوا عنه، لا يكتب حديثه البتة، وشيخه الكلبي تقدم الكلام عليه غير مرة.
قوله: ((دخل على رسول الله ◌َالآ)):
زاد في الرواية: ((ذات يوم وكان قارئًا للتوراة)).
قوله: ((فوافقه وهو يقرأ سورة يوسف»:
زاد في الرواية: ((كما أنزلت على موسى في التوراة)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٧١
٤١ - بَابُ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌َّل
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، وَانْطَلَقَ بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفُوهُ
بِالصِّفَةِ، وَنَظَرُوا إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ إِلَى قِرَاءَتِهِ
لِسُورَةِ يُوسُفَ فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ، وَأَسْلِمُوا عِنْدِ ذَلِك.
١٠٣١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ لِلْيَهُودِ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي مَقَّالَتِكُمْ: أَنَّ
الْجَنَّةَ خَالِصَةٌ لَكُمْ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ أَمِثْنَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَا يَقُولُهَا رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَّا غُصَّ بِرِيقِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ، فَأَبَوْا ذَلِكَ وَكَرِهُوهُ،
قوله: «فتعجبوا منه)»:
تمام الرواية: ((وقالوا: يا محمد! من علمكها؟، فقال رسول الله اليوم:
((علمنيها الله))، ونزل: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَبِهِ: مَايَتٌ لِلِسَّآيِلِينَ﴾ الآية، يقول: لمن سأل
عن أمرهم وأراد أن يعلم علمهم، فأسلم القوم عند ذلك)).
١٠٣١ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
اختصر المصنف اللفظ، قال في الدلائل: ((باب ما جاء في قول الله رحمت: ﴿قُلّ
إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْ اَلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ
صَدِّقِينَ﴾ الآية، وإخبار الله تعالى بأنهم لن يتمنوه أبدًا فكان كما أخبر: أخبرنا
أبو عبد الرحمن: محمد بن عبد الرحمن بن محبوب الدهان، أنا الحسين بن محمد بن
هارون، أنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد، أنا يوسف بن بلال، ثنا محمد بن مروان،
عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية قال: قل لهم يا محمد: ﴿إِن
كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ - يعني: الجنة - كما زعمتم ﴿عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونٍ
النَّاسِ﴾ - يعني: المؤمنين، ﴿فَتَمَنَّوْ أَلْمَوْتَ إِن كُمْ صَدِقِينَ﴾ أنها لكم خالصةً من دون
المؤمنين، فلم يفعلوا، يقول الله رَ: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، يعني:
عملته أيديهم ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ أنهم لم يؤمنوا.
قال: وحدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله القه ... ،
فذكره.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٧٢
٤١ - بَابُّ اجْتِمَاعِ الْيَهُودِ بِالنَّبِيِّ ◌َ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَتَزَلَ: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَا﴾ الْآيَةَ.
١٠٣٢ - وَأَخْرَجَ عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ المُسْنَدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ جُرْمُقَانِيٌّ إِلَى أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ هَذَا
الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ لَئِنْ سَأَلْتُّهُ لَأَعْلَمَنَّ نَبِيُّ هُوَ أَوْ غَيْرُ نَبِيِّ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َِّ،
فَقَالَ الْجُرْمُقَانِيُّ: اقْرَأْ عَلَيَّ، فَتَلَا عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ الله، فَقَالَ
الْجُرْمُقَانِيُّ: هَذَا وَاللهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى.
قوله: ((فنزل: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدَا﴾)) :
لم يتم المصنّف الآية، وهي تامّة في السياق مع تفسيرها، تمام الرواية: (يعني:
عملته أيديهم، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌْ بِلَّلِينَ﴾ أنهم لن يتمنوا، فقال النبي ◌َّ عند نزول هذه
الآية: والله لا يتمنونه أبدًا، والذي نفسي بيده لو تمنوا الموت لماتوا، فكره أعداء الله
الموت، فلم يتمنوا الموت جزءًا أن ينزل بهم الموت)).
إسناده واه كسابقه.
١٠٣٢ - قوله: ((في زوائد المسند)):
قال عبد الله: وحدثنا عبد الرحمن المعلم، أبو مسلم، ثنا أيوب بن جابر
اليمامي، ثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال :... ، فذكره.
قال عبد الله: هذا الحديث منكر.
* يقول الفقير خادمه: تفرد به أيوب بن جابر بن سيار اليمامي ولا يحتمله، فقد
ضعفه الجمهور، قال يحيى: ليس بشيء، وقال ابن المديني: يضع حديثه، وقال
أبو زرعة: واه، وقال النسائي: ضعيف، وقال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق،
وقال الفلاس: صالح، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة متقاربة، وهو ممن يكتب
حديثه .
قوله: «لأعلمنَّ نبيّ هو)):
لفظ الرواية: ((لأعلمن أنه نبي)).
قوله: ((اقرأ عليّ)):
زاد في الرواية: ((أو قص علي)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٤٢ - بَابُ رَفْعِ الوَبَاءِ وَالحُمَّى وَالطَّاعُونِ عَنِ الْمَدِينَةِ
٥٧٣
٤٢ - بَابُ رَفْعِ الوَبَاءِ وَالحُمَّى
وَالطَّاعُونِ عَنِ الْمَدِينَةِ مُعْجِزَةً لَهُ
صَل ا لله
عالي
وسام
١٠٣٣ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَّهِ الْمَدِينَةَ
وَهِيَ أَوْبَأْ أَرْضِ الله، فَقَالَ: اللهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ،
اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ومُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُل حُمّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ.
١٠٣٣ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
هو طرف من حديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه مختصرًا ومطولًا،
ساقه المصنف بلفظه فقدم منه شيئًا، وحذف منه.
قال البخاري في فضائل المدينة، باب كراهية النبي أن تعرى المدينة: حدثنا
عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضيّا قالت: لما قدم
رسول الله ◌َه المدينة، وعك أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول:
بواد وحولي إذخر وجليل
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً
وهل يبدون لي شامة وطفيل
وهل أردن يومًا مياه مجنة
قال: اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من
أرضنا إلى أرض الوباء، ثم قال رسول الله صل :.... ، فذكره.
وقال مسلم في الحج، باب الترغيب في سكن المدينة والصبر على لأوائها : وحدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، نحوه بلفظ مختصر.
قوله: ((وانقل حمّاها إلى الجحفة)):
زاد البخاري في روايته هنا: ((قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، قالت:
فكان بطحان يجري نجلًا، تعني: ماءً آجنًا)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٧٤
٤٢ - بَابُ رَفْعِ الوَبَاءِ وَالحُمَّى وَالطَّاعُونِ عَنِ الْمَدِينَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٠٣٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ وَبَاءُ الْمَدِينَةِ
مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يَنْقُلَ حُمّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، فَكَانَ
الْمَوْلُودُ يُولِدُ بِالْجُحْفَةِ فَلَا يَبْلُغُ الْخُلُمَ حَتَّى تَصْرَعَهُ الْحُمَّى.
١٠٣٥ - وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: رَأَيْتُ
امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُهَا :
١٠٣٤ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
أدخل المصنف متنين بإسنادين عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة،
فجعلهما في متن بإسناد، قال في الدلائل: باب ما لقي أصحاب رسول الله وَّيه من وباء
المدينة حين قدموها وعصمة الله رسوله 18 عنها: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو
سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار،
ثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قدم رسول الله وَله
المدينة وهي أوبأ أرض الله، وواديها بطحان نجل يجري عليه الأثل.
قال هشام: وكان وباؤها معروفًا في الجاهلية، وكان إذا كان الوادي وبيئًا، فإذا
أشرف عليه إنسان قيل له: انهق كنهيق الحمار، فإذا فعل ذلك لم يضره وباء ذلك
الوادي، وقد قال الشاعر حين أشرف على المدينة.
نهيق الحمار إننى لجزوع
لعمري لئن عشرت من خيفة الردى
قالت عائشة: فاشتكى أبو بكر وبلال، وذكر الحديث بنحو حديث أبي أسامة، إلا
أنه قال: فلما رأى رسول الله صلّ ما بأصحابه دعا الله، فذكره وقال فيه: ((وبارك لنا في
صاعها ومدها)).
قال البيهقي: وأخبرنا أبو الحسن المقري، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا
يوسف بن يعقوب، ثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة قالت: قدم رسول الله وثيقة المدينة وهي وبئة، ... ، فذكر الحديث، وقال: قال
هشام :... ، فذكره.
١٠٣٥ - قوله: ((وأخرج البخاري)):
قال في التعبير، باب المرأة السوداء: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا
فضيل بن سليمان، ثنا موسى.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٧٥
٤٢ - بَابُ رَفْعِ الوَبَاءِ وَالحُمَّى وَالطَّاعُونِ عَنِ الْمَدِينَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهِيَ الْجُحْفَةُ.
١٠٣٦ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ:
عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلمَاءِ: هَذِهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ وَّهِ؛ لِأَنَّ الْأَطِبَّاءَ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى
آخِرِهِمْ عَجَزُوا أَنْ يَدْفَعُوا الطَّاعُونَ عَنْ بَلَدٍ مِنَ الْبِلَادِ، بَلْ عَنْ قَرْيَةٍ مِنَ الْقُرَى،
وَقَدِ امْتَنَعَ الطَّاعُونُ مِنَ الْمَدِينَةِ بِدُعَائِهِ وَخَبَرِهِ وَ هَذِه الْمَدَّة المتطاولة.
وفي باب المرأة الثائرة الرأس: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني أبو بكر بن أبي
أويس قال: حدثني سليمان، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، به.
قوله: ((وهي الجحفة)):
قال الخطابي: كان أهل الجحفة إذ ذاك يهودًا، وقيل: إنه لم يبق أحد من أهلها
إلا أخذته الحمى، وقال النووي: هذا علم من أعلام نبوته وّر فإن الجحفة من يومئذ
وبية، ولا يشرب أحد من مائها إلا حم.
١٠٣٦ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
قال البخاري في فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة: حدثنا إسماعيل
قال: حدثني مالك. ح
وفي الفتن، بترجمة الباب في فضائل المدينة: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن
مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة، به.
وقال مسلم في الحج، باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها :
حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، به.
قوله: ((قال بعض العلماء)):
اقتبسه المصنف من كلام الحافظ ابن حجر في الفتح كما سيأتي بيانه.
قوله: ((وقد امتنع الطاعون من المدينة بدعائه وخبره ◌َليت)):
منع دخول الطاعون المدينة من خصائص المدينة ولوازم دعاء النبي ◌َّ لها
بالصحة، وقال آخر: هذا من المعجزات المحمدية؛ لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٧٦
٤٢ - بَابُ رَفْعِ الوَبَاءِ وَالحُمَّى وَالطَّاعُونِ عَنِ الْمَدِينَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٠٣٧ - وَأَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي
مُحَمَّد بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن، عَنْ مُوسَى بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَّهِ الْمَدِينَةَ
وَعِكَ فِيهَا أَصْحَابُهُ،
عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد، بل عن قرية، وقد امتنع الطاعون عن المدينة هذه
الدهور الطويلة قلت - أعني: الحافظ -: وهو كلام صحيح، وقد أخرج أحمد من رواية
أبي عسيب - بمهملتين آخره موحدة وزن عظيم - رفعه: ((أتاني جبريل بالحمى والطاعون
فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام))، والحكمة في ذلك أنه ولو لما
دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددًا ومددًا وكانت المدينة وبئةً كما سبق من
حديث عائشة ثم خير النبي 18ّ في أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل، فاختار
الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبًا، بخلاف الطاعون، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار
وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين
يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد، فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة، فعادت
المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك، ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة
بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل الله ومن فاته ذلك حصلت له الحمى التي هي
حظ المؤمن من النار، ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزًا لها عن غيرها لتحقق إجابة دعوته
وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدة المتطاولة والله أعلم.
١٠٣٧ - قوله: ((محمد بن الحسن)):
هو ابن زبالة، صاحب تاريخ المدينة، تقدم أنه أحد الضعفاء.
قوله: ((محمد بن طلحة بن عبد الرحمن)):
هو التيمي، من رجال النسائي وابن ماجه، صدوق، لا بأس به.
قوله: (عن موسى بن محمد بن إبرهيم) :
هو ابن الحارث التيمي، القرشي، أبو محمد المدني، من رجال الترمذي وابن
ماجه المضعفين، ضعفه الإمام أحمد، وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه،
وقال البخاري: حديثه مناكير.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٧٧
٤٢ - بَابُ رَفْعِ الوَبَاءِ وَالحُمَّى وَالطَّاعُونِ عَنِ الْمَدِينَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَقَدِمَ رَجُلٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَتْ مُهَاجِرَةً، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى الْمِنْبَرِ
فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِيَّةِ - ثَلَاثًا -، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله
وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمِنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ فِي دُنْيَا يَظْلُبُهَا، أَو
امْرَأَةٍ يَخْطبُهَا فَإِنَّمَا هِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.
ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ انْقُل عَنَّا الوَبَاءَ - ثَلَاثًا ..
فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: أُتِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَة بِالحُمَّى، فَإِذَا بِعَجُوزٍ سَوْدَاء مُلَبِّبَةٍ
فِي يَدَيِ الَّذِي جَاءَ بِهَا، فَقَالَ: هَذِهِ الْحُمَّى، فَمَا تَرَى فِيهَا؟، فَقُلْتُ:
اجْعَلُوهَا بِخُمّ .
قوله: ((وقدم رجل فتزوج امرأة كانت مهاجرة)):
جعل بعضهم هذا الحديث سببًا في قوله ◌َّله: ((إنما الأعمال بالنيات))، وهذا إنما
يستقيم إذا صح الطريق إليه، فأما بهذا الحال فلا، فقد تبين لك أنه واه، معضل وفيه
ضعیفان .
قوله: ((بالنية)):
أورد هذا الحديث المتقي الهندي في الكنز والسمهودي في الوفا فقالوا:
((بالنيات))، بلفظ الجمع.
قوله: ((ملبّبة» :
أي: أخذت بتلابيبها، مأخوذ من اللبة: وهو موضع الذبح، والتلبيب: مجمع ما
في موضع اللبب من ثياب الرجل، يقال: لببت الرجل ولببته: إذا جعلت في عنقه ثوبًا
أو غيره، وجررته به، وذلك بأن تجمع ثيابه عند نحره وصدره، ثم تجره، وكذلك إذا
جعلت في عنقه حبلاً أو ثوبًا، وأمسكته به.
قوله: ((اجعلوها بخم)) :
عين بقرب الجحفة يقال لها: عين خم، كان الناس يتقون الشرب منها إذا
وردوها، فقل من شرب منها إلا حم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٧٨
٤٢ - بَابُ رَفْعِ الوَبَاءِ وَالحُمَّى وَالطَّاعُونِ عَنِ الْمَدِينَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٠٣٨ - وَأَخْرَجَ الزُّبَيرُ أَيْضًا قَالَ: حَدّثَنِي مُحَمَّدُ بن الْحَسَنِ، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصْبَحَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ يَوْمًا فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ قَدِمَ مِنْ نَاحِيَةِ طَرِيقٍ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ
لَقِيتَ أَحَدًا؟، قَالَ: لَا يَا رَسُولَ الله! إِلَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ عُرْيَانَةً ثَائِرَةَ الشّعْرِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: تِلْكَ الْحُمَّى وَلَنْ تَعُودَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا .
١٠٣٨ - قوله: ((وأخرج الزبير)):
هو: ابن بكار، صاحب أخبار المدينة، وشيخه هو ابن زبالة، تقدم أنه ممن
يضعف في الحدیث.
قوله: ((ولن تعود بعد اليوم أبدًا»:
مرسل، وفيه ابن زبالة، والحديث بهذا الإسناد ضعيف، ومعناه صحيح، يشهد له
ما روي في الصحيح، وقد تقدم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٧٩
٤٣ - بَابُ الآيَةِ فِي وَضْعِ الْبَرَكَةِ فِيهَا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٤٣ - بَابُ الآيَةِ فِي وَضْعِ الْبَرَكَةِ فِيهَا
١٠٣٩ - أَخْرَجَ الشَّيْخَان، عَنْ عَبْدِ الله بن زَيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ:
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مََّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ، وَدَعَوْتُ لَهَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا
مِثْلَيْ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لمَكَّةَ.
١٠٣٩ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
لم يلتزم المصنف بلفظ أحد منهما فلزم سوق اللفظين، قال البخاري في البيوع:
باب بركة صاع النبي صَ﴾ ومده: حدثنا موسى، ثنا وهيب، ثنا عمرو بن يحيى، عن
عباد بن تميم الأنصاري، عن عبد الله بن زيد نظُه، عن النبي ◌َّه: ((إن إبراهيم حرم
مكة ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مدها وصاعها مثل
ما دعا إبراهيم الثّل لمكة)).
وقال مسلم في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صل# فيها بالبركة: حدثنا
قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز - يعني: ابن محمد الدراوردي -، عن عمرو بن يحيى
المازني، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم: أن رسول الله الخير
قال: ((إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة،
وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة)).
قال مسلم: وحدثنيه أبو كامل الجحدري، ثنا عبد العزيز - يعني: ابن المختار -. ح
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد قال: حدثني سليمان بن بلال. ح
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، أنا المخزومي، ثنا وهيب، كلهم عن عمرو بن
يحيى، هو المازني بهذا الإسناد، أما حديث وهيب فكرواية الدراوردي: ((بمثلي ما دعا
به إبراهيم))، وأما سليمان بن بلال وعبد العزيز بن المختار ففي روايتهما: ((مثل ما دعا
به إبراهیم)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٨٠
٤٣ - بَابُ الآيَةِ فِي وَضْعِ الْبَرَكَةِ فِيهَا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٠٤٠ - وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ الله بن الْفَضْلِ بن
عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: أَدْعُوكَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلَ مَكَّةَ.
قَالَ عَبْدُ الله: إِنَّا لَنَعْرِفُ ذَلِكَ، إِنَّا لَيُجْزِىءُ الْمُدّ عِنْدَنَا وَالصّاعُ مِثْلَ مَا
يُجزِىءُ بِمَكَّةَ.
١٠٤١ - وَأَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ، عَن إِسْمَاعِيل بن
الثُّعْمَان قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِغَنَم كَانَتْ تَرْعَى بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ
اجْعَل نِصْفَ أَكْرَاشِهَا مِثْلَ مِلْئِهَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ.
١٠٤٠ - قوله: ((في تاريخه)):
قال في ترجمة عبد الله بن الفضل بن عباس الهاشمي، المدني، من التاريخ
الكبير: قال إسحاق: حدثنا خالد، عن يزيد، عن عبد الله بن فضل بن عباس، به.
١٠٤١ - قوله: ((في أخبار المدينة)):
تقدم أن اسمها الموفقيات، قال الزبير: حدثني محمد، عن موسى بن شيبة، عن
عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن إسماعيل بن النعمان، به.
محمد هذا: هو ابن الحسن بن زبالة، صاحب تاريخ المدينة، تقدم أنه ممن
يضعف في الحديث، وشيخه موسى بن شيبة ذكره الحافظ الذهبي في الميزان وقال:
حجازي، حدث عنه الحميدي، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: صالح
الحديث، وقيل: هو الذي حدث عنه معمر، وإسماعيل بن النعمان لم أجد من ترجمه
أو ذكره في الأسماء، فالإسناد ضعيف، وفي اللفظ ركاكة تشعر بأنه لا يصح عن
رسول الله ﴾.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية