النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
٣٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي عَرْضِهِ ﴿ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ضعفاءنا بالباطل ويدعوكم إليه، ولا أراكم بعدها بشيء من جوارنا، فرجعوا.
ثم إنهم عادوا الثانية لبئر مرق - أو قريبًا منها - فأخبر بهم سعد بن معاذ،
فتواعدهم توعدًا دون الوعيد الأول.
فلما رأى أسعد بن زرارة منه لينًا قال: يا ابن خالة! اسمع من قوله، فإن سمعت
منكرًا فاردده بأهدى منه، وإن سمعت حقًّا فأجب إليه، فقال: ماذا يقول؟، فقرأ عليه
مصعب بن عمير: ﴿حَمَ * وَاُلْكِتَبِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَهُ قُزْءَنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
الآية، فقال سعد بن معاذ: ما أسمع إلا ما أعرف، فرجع قد هداه الله تعالى، ولم يظهر
لهم الإسلام حتى رجع إلى قومه، فدعا بني عبد الأشهل إلى الإسلام، وأظهر إسلامه
وقال: من شك فيه من صغير أو كبير أو أنثى أو ذكر فليأتنا بأهدى منه نأخذ به، فوالله
لقد جاء أمر لتحزن فيه الرقاب.
فأسلمت بنو عبد الأشهل عند إسلام سعد بن معاذ ودعائه إلا من لم يذكر،
فكانت أول دور من دور الأنصار أسلمت بأسرهم.
ثم إن بني النجار أخرجوا مصعب بن عمير واشتدوا على أسعد بن زرارة، فانتقل
مصعب بن عمير إلى سعد بن معاذ فلم يزل عنده يدعو ويهدي الله على يديه، حتى قل
دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن
الجموح وكسرت أصنامهم، وكانت المسلمون أعز أهلها، وصلح أمرهم.
ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله صل* وكان يدعى المقرئ.
ثم حج العام المقبل منهم سبعون رجلًا من الأنصار، منهم أربعون رجلاً من ذوي
أسنانهم وأشرافهم، وثلاثون شابًّا، وأصغرهم: عقبة بن عمرو أبو مسعود، وجابر بن
عبد الله، ومع رسول الله وَلل العباس بن عبد المطلب.
فلما حدثهم رسول الله 18 بالذي خصه الله ول به من النبوة والكرامة ودعاهم
إلى الإسلام وإلى أن يبايعوه ويمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأموالهم أجابوا وصدقوا
وقالوا: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، قال: ((أشترط لربي أن لا تشركوا به شيئًا، وأن
تعبدوه، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم))، فلما طابت
أنفسهم بذلك الشرط اشترط له العباس، وأخذ عليهم المواثيق لرسول الله وَية، وعظم
الذي بينهم وبين رسول الله (أَله .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٨٢
٣٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي عَرْضِهِ وَ﴿َ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٩٧٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ نَحْوَهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قال: وكان أول من بايع رسول الله صل18 يوم العقبة: أبو الهيثم ابن التيهان، وقال:
يا رسول الله، إن بيننا وبين الناس حبالًا - والحبال: الحلف والمواثيق -، فلعلنا
نقطعها، ثم ترجع إلى قومك وقد قطعنا الحبال وحاربنا الناس فيك، فضحك
رسول الله ◌َّر من قوله وقال: ((الدم الدم، والهدم والهدم))، فلما رضي أبو الهيثم بما
رجع إليه رسول الله ◌َ من قوله أقبل على قومه فقال: يا قوم، هذا رسول الله حقًّا،
أشهد بالله إنه لصادق، وإنه اليوم في حرم الله وأمنه، بين ظهري قومه وعشيرته، فاعلموا
أنكم إن تخرجوه ترمكم العرب عن قوس واحدة، فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في
سبيل الله وذهاب الأموال والأولاد فادعوه إلى أرضكم، فإنه رسول الله حقًّا، وإن خفتم
خذلانه فمن الآن، فقال عبد الله: قبلنا عن الله وعن رسول الله، فخل بيننا يا أبا الهيثم
وبين رسول الله فلنبايعه، فقال أبو الهيثم: فأنا أول من يبايع.
قال: ثم تتابعوا كلهم، وصاح الشيطان من رأس الجبل: يا معشر قريش هذه بنو
الأوس والخزرج تحالف على قتالكم، ففزعوا عند ذلك وراعهم، فقال رسول الله ويليه :
((لا يرعكم هذا الصوت، فإنما هو عدو الله إبليس، ليس يسمعه أحد ممن تخافون))،
وقام رسول الله ( 18 فصرخ بالشيطان فقال: ((يا ابن أزب، أهذا عملك؟، سأفرغ لك))،
وبلغ قريشًا الحديث فأقبلوا حتى إنهم ليتوطئون على رحل أصحاب رسول الله وَالد وما
يبصرونهم، فرجعت قريش، وقال العباس بن عبادة بن نضلة أخو بني سالم: يا رسول الله
إن شئت والذي أكرمك ملنا على أهل منَّى بأسيافنا، فقال رسول الله وَّه: ((لم أومر
بذلك))، وكان هؤلاء النفر اتفقوا على مرضاة الله وأوفوا بالشرط من أنفسهم بنصر
رسول الله ◌َ، ثم صدروا رابحين راشدين إلى بلادهم، وجعل الله وَ لرسول الله الهول
وللمؤمنين ملجأً وأنصارًا ودار هجرة)).
معضل، وفيه ابن لهيعة وعنعنته، والحديث جيد في الباب، والله أعلم.
٩٧٠ - قوله: ((نحوه عن الزهري)):
قال أبو نعيم: أخبرناه عن يحيى بن صاعد، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا
يحيى بن سعيد الأموي قال: حدثني محمد بن السائب الكلبي وفي رواية محمد بن
إسحاق قال: حدثني الزهري، ... نحوه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٨٣
٣٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي عَرْضِهِ مَ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩٧١ - وَأَخْرَجَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا بَايَعُوا رَسُولَ اللهِوَه
بِالْعَقَبَةِ صَرَخَ صَارِخٌ فِي الْجَبَلِ - وَهُوَ إِبْلِيسُ -: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنْ كَانَ لَكُمْ
فِي مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ فَأَتُوهُ بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجَبَلِ، قَدْ حَالَفَهُ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ
يَثْرِبَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَلَمْ يُبْصِرْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ غَيْرَ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ
بَعْدَمَا فَرَغُوا: يَا نَبِيَّ الله لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا - عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ أَنْكَرْتُهُ - قَائِمًا
عَلَى يَمِينِكَ! قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتَهُ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: رَأَيْتَ خَيْرًا، ذَاكَ جِبْرِيلُ.
٩٧١ - قوله: ((غير حارثة بن النعمان)):
هو ابن رافع - ويقال: ابن نفع - ابن زيد بن عبيد، أبو عبد الله، الخزرجي،
النجاري، البدري، العقبي، البار بأمه، السخي بماله ودوره لله ولرسوله، قال الطبراني
في ترجمته من المعجم الكبير: حدثنا الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني، ثنا
محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب في تسمية
من شهد بدرًا من الأنصار، ثم من بني النجار: حارثة بن النعمان، وهو الذي مر
برسول الله صل وهو مع جبريل ظلّ عند المقاعد. وقد صح هذا كما سيأتي.
قوله: ((رأيت خيرًا، ذاك جبريل)):
قال عبد الرزاق في المصنف: عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن
عامر بن ربيعة، عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله و18َ ومعه جبريل
جالس في المقاعد، فسلمت عليه ثم أجزت، فلما رجعت وانصرف النبي وَّ قال لي:
((هل رأيت الذي كان معي؟))، قلت: نعم، قال: ((فإنه جبريل، وقد رد عليك السلام)).
وأخرجه الإمام أحمد في المسند عن عبد الرزاق، والطبراني في الكبير عن
الدبري، عنه، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
قال ابن سعد في الطبقات: قال حارثة: رأيت جبريل وَّر من الدهر مرتين: يوم
الصورين حين خرج رسول الله وَّة إلى بني قريظة حين مر بنا في صورة دحية بن خليفة
الكلبي، فأمرنا بلبس السلاح، ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حنين مررت وهو
يكلم النبي ◌َّير فلم أسلم فقال جبريل: من هذا يا محمد؟ قال: حارثة بن النعمان،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٨٤
٣٩ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي عَرْضِهِ ﴿ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٩٧٢ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَه
النُّقَبَاءَ قَالَ: لَا يَجِدَنَّ امْرُؤُّ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا، إِنَّمَا آخُذُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ
جِبْرِيلُ عَاءِ.
قال: أما إنه من المائة الصابرة يوم حنين الذين تكفل الله بأرزاقهم في الجنة، ولو سلم
لرددنا عليه. هكذا أخرجه بدون إسناد.
وقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا موسى بن عقبة قال:
حدثني أبو سلمة عن الرجل الذي مر برسول الله (1983 وهو يناجي جبريل ظلّلا، فزعم
أبو سلمة أنه تجنب أن يدنو من رسول الله ◌َ ﴿ تخوفًا أن يسمع حديثه، فلما أصبح قال
له رسول الله ◌َ: ((ما منعك أن تسلم إذ مررت بي البارحة؟»، قال: رأيتك تناجي
رجلًا فخشيت أن تكره أن أدنو منكما، قال: ((وهل تدري من الرجل؟))، قال: لا،
قال: ((فذلك جبريل ظلّلا، ولو سلمت لرد السلام))، وقد سمعت من غير أبي سلمة أنه
حارثة بن النعمان.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا
محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: مر حارثة بن
النعمان على رسول الله ◌َّ ومعه جبريل ظلَّل يناجيه فلم يسلم، فقال جبريل ◌َّ: ما منعه
أن يسلم؟ إنه لو سلم لرددت عليه، ثم قال: أما إنه من الثمانين، فقال رسول الله وَل ◌ّى:
((وما الثمانون؟)) قال: يفر الناس عنك غير ثمانين، فيصيرون معك، رزقهم ورزق
أولادهم على الله في الجنة، فلما رجع حارثة سلم، فقال له رسول الله ويليه: ((ألا سلمت
حين مررت؟))، قال: رأيت معك إنسانًا فكرهت أن أقطع حديثك، قال: ((فرأيته؟)) قال:
ـلا، وقد قال))، فأخبره بما قال جبريل
نعم، قال: ((ذاك جبريل ◌َلـ
٩٧٢ - قوله: ((لا يجدنّ امرؤ في نفسه شيئًا»:
عزاه لأبي نعيم وهو عند شيخه الطبراني، قال في المعجم الكبير: حدثنا
الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إسماعيل بن توبة، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن
عمر، عن أبيه، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٨٥
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الَآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
٩٧٣ - أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ،
٩٧٣ - قوله: ((أخرج الحاكم)):
عزاه للحاكم، فأشعر بأنه لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب، وقد أخرجه
الترمذي في المناقب من جامعه، باب فضائل المدينة: حدثنا الحسين بن حريث، ثنا
الفضل بن موسى، عن عيسى بن عبيد، عن غيلان بن عبد الله العامري، عن أبي زرعة بن
عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله، به.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى.
وقال البخاري في ترجمة غيلان بن عبد الله من التاريخ الكبير: قال حسين بن
حريث: أنا الفضل بن موسى، عن عيسى بن عبيد، عن غيلان بن عبد الله العامري،
به .
* يقول الفقير خادمه: غيلان بن عبد الله العامري، قال ابن حبان في الثقات:
يروي عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير حديثًا منكرًا، روى عنه: عيسى بن عبيد، وذكر
هذا الحديث.
وقال الحاكم في المستدرك: أخبرنا القاسم بن القاسم السياري بمرو، ثنا
إبراهيم بن هلال، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا عيسى بن عبيد الكندي، عن
غيلان بن عبد الله العامري، عن أبي زرعة بن عمرو، عن جرير، به.
قوله: «وصححه)»:
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه! ووافقه الذهبي في
التلخيص !!.
قوله: ((والبيهقي)):
أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم: حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٤٨٦
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنْ جَرِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: إِنَّ الله أَوْحَى إِلَيَّ: أَيَّ هَؤُلَاءِ الْبِلَادِ الثَّلاثِ
نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ: الْمَدِينَةُ، أَوِ الْبَحْرَيْنِ، أَوْ قِنَّسْرِينُ.
٩٧٤ - وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرِ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ:
قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنٍ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ
قِبَلَ المَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وََّ: عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي.
قوله: ((عن جرير)) :
لم يعزه لأبي نعيم، وهو عنده، قال في الدلائل: حدثنا أبو حامد: أحمد بن
محمد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا حسين بن حريث، به.
قوله: «أو قنّسرین»:
قال البيهقي في إثره: قال أهل العلم: ثم عزم له على المدينة، فأمر أصحابه
بالهجرة إليها .
وقنسرین: بکسر أوله، وفتح ثانیه وتشديده - وقد کسره قوم ـ ثم سين مهملة،
كورة بالشام، منها حلب، فتحت قنسرين ونواحيها في أيام عمر رَظُه، وصارت مدينة،
بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم، وبعضهم يدخلها في العواصم،
وما زالت عامرة آهلة إلى أن كانت سنة ٣٥١، ولما غلبت الروم على مدينة حلب
وقتلت جميع ما كان بربضها، فخاف أهل قنسرين وتفرقوا في البلاد، فطائفة عبرت
الفرات، وطائفة نقلها سيف الدولة ابن حمدان إلى حلب كثر بهم من بقي من أهلها،
فليس بها اليوم إلا خان ينزله القوافل وعشار السلطان وفريضة صغيرة، وقال بعضهم:
كان خراب قنسرين في سنة ٣٥٥هـ قبل موت سيف الدولة بأشهر، كان قد خرج إليها
ملك الروم وعجز سيف الدولة عن لقائه فأمال عنه فجاء إلى قنسرين وخربها وأحرق
مساجدها ولم تعمر بعد ذلك، وحاضر قنسرين بلدة باقية إلى الآن.
٩٧٤ - قوله: ((وأخرج البخاري)):
أخرجه في غير موضع من الصحيح مسندًا ومعلقًا، فأخرجه معلقًا في المناقب،
باب هجرة الحبشة، فقال: وقالت عائشة: قال النبي وَّل: ((أريت دار هجرتكم، ذات
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٨٧
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩٧٥ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ
نخل بين لابتين))، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض
الحبشة إلى المدينة.
وقال في المناقب أيضًا، باب هجرة النبي ◌َلّ وأصحابه إلى المدينة: حدثنا
يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن
عائشة رضيها زوج النبي ◌ّلي قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ... ، قصة
الهجرة بطولها، وفيها: ((إني أريت دار هجرتكم، ذات نخل بين لابتين)) - وهما
الحرتان -، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى
المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله وَّه: ((على رسلك، فإني أرجو
أن يؤذن لي)»، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: ((نعم))، فحبس أبو بكر
نفسه على رسول الله وَ ليصحبه .... ، القصة بطولها.
وأعاد القصة بطولها إسنادًا ومتنًا في الكفالة، باب جوار أبي بكر في عهد
النبي ◌َلچر.
٩٧٥ - قوله: ((وأخرج الحاكم)):
عزاه للحاكم وقد أخرجه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما .
أخرجه الإمام أحمد في غير موضع من المسند، منها قوله: حدثنا حسن بن
موسى، ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس: أن رسول الله وَله
أقام بمكة خمس عشرة سنةً، ثمان سنين أو سبعًا يرى الضوء ويسمع الصوت، وثمانيًا
أو سبعًا يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا.
وقال مسلم في الفضائل، باب كم أقام النبي بمكة والمدينة؟، وحدثنا إسحاق بن
إبراهيم الحنظلي، أنا روح، ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن
ابن عباس، قال: أقام رسول الله ◌َ* بمكة خمس عشرة سنةً، يسمع الصوت ويرى
الضوء سبع سنين ولا يرى شيئًا، وثمان سنين يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن
المنهال، ثنا حماد بن سلمة، به
وقال الحاكم في المستدرك: حدثناه أحمد بن سلمان الفقيه، ببغداد، حدثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا حجاج بن منهال، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٨٨
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ الله ◌َّهِ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ
وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
سَنَةً، سَبْعًا وَثَمَانِيًّا يَرَى الضَّوْءَ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا .
وقال البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أنبأ
عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا الحجاج، به.
قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل ابن إبراهيم، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، به.
قوله: (وصححه)) :
على شرط مسلم، وهو عنده، كما ترى.
قوله: ((یری الضوء ويسمع الصوت)»:
قال القاضي عياض: أي: صوت الهاتف به من الملائكة، ويرى الضوء: أي:
نور الملائكة، ونور آيات الله تعالى، حتى رأى الملك بعينه، وشافهه بوحي الله تعالى،
ذكره النووي في شرح مسلم.
قوله: ((وأقام بالمدينة عشرًا)):
لم يذكر في لفظه سني الوحي بمكة كما في لفظ غيره، منهم من يقول في هذا
الحديث :... ، وثمان سنين يوحى إليه، وفي بعض الألفاظ: ثمانيًا أو سبعًا يوحى إليه،
قال الحافظ البيهقي تَخْتُهُ معلقًا: قال الإمام أحمد وإلى مثل هذا ذهب الحسن في قدر
ما كان يوحى إلى النبي ◌َّيه بمكة، فعلى هذا التفصيل يكون إسلام علي بعد السنين السبع،
وهو بعد ما أوحي إلى النبي ( 18، فيكون مقامه بمكة بعد الوحي ثمان سنين، فيكون
علي نظُه على قول من قال: قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة على رأس أربعين من مهاجر
رسول الله ◌َّ حين أسلم ابن خمس عشرة سنة، كما روينا عن الحسن البصري، قال: إلا
أن الروايات المشهورة في مقام النبي ◌َّيّ بمكة بعد الوحي تدل على أكثر من ذلك، ثم أسند
عن ابن عباس قال: أقام رسول الله وَله بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرًا، ومات وهو
ابن ثلاث وستين، ثم قال: أخرجه مسلم من عن حماد بن سلمة، قال: وكذلك رواه
عمرو بن دينار وعكرمة عن ابن عباس، ثم أسند عن ابن عباس وعائشة ظه: أن النبي وَل
لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشر سنين ينزل عليه، قال: رواه البخاري
في الصحيح عن أبي نعيم وكذا رواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٨٩
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩٧٦ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قُريْشًا اجْتَمَعَتْ فِي دَارِ
النَّدْوَةِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى قَتْلِهِ فَأَتَى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَبِيتَ فِي
مَضْجَعِهِ الَّذِي كَانَ يَبِيتُ فِيهِ، وَأَخْبَرَهُ بِمَكْرِ الْقَوْمِ، وَأَذِنَ لَهُ عِنْد ذَلِكَ
بِالْخرُوجِ.
٩٧٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَل
عَلَى الْقَوْم وَهُمْ عَلَى بَابِهِ وَمَعَهُ حَقْنَةُ تُرَابٍ، فَجَعَلَ يَذُرُّهَا عَلَى رُؤُوسِهِمْ،
وَأَخَذَ اللهَ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ نَبِيِّهِ وََّ، وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿يَسَّ * وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ
*... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ الْآيَاتِ.
٩٧٦ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: وفيما ذكر أبو عبد الله الحافظ: أن محمد بن إسماعيل المقرئ
حدثه قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، أبو عثمان
قال: حدثني أبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن
ابن عباس.
قال: وحدثني الكلبي، عن زاذان مولى أم هاني، عن عبد الله بن عباس، القصة
بطولها .
وهو في مغازي الأموي، ومن طريقه أخرجه ابن جرير أيضًا، انظر تمام تخريجه
في التعليق على الحديث رقم: ٩٨٢.
٩٧٧ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: باب مكر المشركين برسول الله وَّر وعصمة الله رسوله، وإخباره
إياه بذلك حتى خرج مع أبي بكر الصديق ظُبه مهاجرًا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا
أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس، عن ابن إسحاق،
به .
قوله: ((وهو يقرأ»:
قال البيهقي في إثره: وقد روي عن عكرمة ما يؤيد هذا، اهـ.
لم يذكره المصنف مع إشارة البيهقي له، وإطالة المصنف النقل في هذا الباب،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٩٠
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٩٧٩/٩٧٨/ ٩٨٠/ ٩٨٢/٩٨١ ۔ وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ، وَسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ - دَخَلَ
حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ - قَالُوا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَالْقَوْمُ جُلُوَّسٌ عَلَى
بَابِهِ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَجَعَلَ يَذُرُّهَا عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَيَتْلُو: ﴿يس﴾
الآيَاتِ، وَمَضَى، فَقَالَ لَهُمْ قَائِلٌ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟، قَالُوا: مُحَمَّدًا، قَالَ: قَدْ
وَالله مَرَّ بِكُمْ، قَالُوا: وَالله مَا أَبْصَرْنَاهُ! وَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ.
وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ، فَدَخَلَاهُ، وَضَرَبَتِ
الْعَنْكَبُوتُ عَلَى بَابِهِ بِعِشَاشٍ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَطَلَبَتْهُ قُرَيْشٌ أَشَدَّ الطَّلَبِ
حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بَابِ الْغَارِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ عَلَيْهِ لَعَنْكَبُوتًا قَبْلَ مِيلَادِ مُحَمَّدٍ،
فَانْصَرَفُوا .
وقد أخرج قول عكرمة الحافظ عبد الرزاق فقال في تفسيره: عن معمر، عن أيوب، عن
عكرمة قال: كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم: لو قد رأيت محمدًا لفعلت
به كذا وكذا، ويقول بعضهم: لو قد رأيته لفعلت به كذا وكذا، فلما أتاهم النبي ◌َّيه
وهم في حلقة في المسجد فوقف عليهم: وقرأ: ﴿يَسَ * وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ *.. ﴾ حتى
بلغ: ﴿فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ الآيات، ثم أخذ ترابًا فجعل يذروه على رؤوسهم، فما رفع إليه
رجل طرفه، ولا تكلم بكلمة، حتى جاوز النبي وهيّ فجعلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم
ولحاهم وهم يقولون: والله ما سمعنا، والله ما أبصرنا، والله ما عقلنا .
٩٧٨ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)»:
اختصر المصنف المتن وفي أوله قصة اجتماع صناديد قريش مع إبليس وتآمرهم
على النبي ◌َّر والهجرة إلى المدينة.
قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر، عن
الزهري، عن عروة، عن عائشة.
٩٧٩ - قَالَ: وحدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين بن أبي غطفان، عن
ابن عباس.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٩١
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩٨٠ - قَالَ: وحدثني قدامة بن موسى، عن عائشة بنت قدامة.
٩٨١ - قَالَ: وحدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن
أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي.
٩٨٢ - قَالَ: وحدثني معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم،
عن سراقة بن جعشم - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - قالوا: لما رأى
المشركون أصحاب رسول الله وَق قد حملوا الذراري والأطفال إلى الأوس والخزرج،
عرفوا أنها دار منعة، وقوم أهل حلقة وبأس، فخافوا خروج رسول الله رضي فاجتمعوا في
دار الندوة، ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى منهم ليتشاوروا في أمره،
وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد، مشتمل الصماء في بت، فتذاكروا
أمر رسول الله وَ فأشار كل رجل منهم برأي، كل ذلك يرده إبليس عليهم ولا يرضاه
لهم، إلى أن قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلامًا نهدًا جليدًا،
ثم نعطيه سيفًا صارمًا فيضربونه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل، فلا يدري
بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع، قال: فقال النجدي: لله در الفتى هذا، والله الرأي،
وإلا فلا، فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه، وأتى جبريل رسول الله وَلقر فأخبره الخبر،
وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة، وجاء رسول الله وَ يرٍ إلى أبي بكر، فقال:
((إن الله ربك قد أذن لي في الخروج))، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، فقال
رسول الله ◌َّير: ((نعم))، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين، فقال
رسول الله ◌َ: ((بالثمن)) - وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم من نعم بني قشير،
فأخذ إحداهما وهي القصواء -، وأمر عليًّا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات فيه
علي وتغشى بردًا أحمر حضرميًّا كان رسول الله وَلا ينام فيه، واجتمع أولئك النفر
من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون ثيابه، ويأتمرون أيهم يحمل على
المضطجع صاحب الفراش، فخرج رسول الله وَّير عليهم وهم جلوس على الباب، فأخذ
حفنةً من البطحاء، فجعل يذرها على رؤوسهم ويتلو: ﴿يَسّ * وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ *.. ﴾
حتى بلغ: ﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنَذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيات، ومضى رسول الله وَّة،
فقال قائل لهم: ما تنتظرون؟ قالوا: محمدًا قال: خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم وذر
على رؤوسكم التراب، قالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم،
وهم: أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٩٢
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٩٨٣ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ قَالَ: خَرَجَ
رَسُولُ الله ◌ٍَّ وَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ، وَأَخَذَ الله عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَا يَرَوْنَهُ،
فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَهُوَ يَتْلُو: ﴿يس﴾ الْآيَاتِ، وَذَكَرَ
نَحْوَهُ.
خلف وابن الغيطلة وزمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه
ومنبه ابنا الحجاج، فلما أصبحوا قام علي عن الفراش، فسألوه عن رسول الله صل*
فقال: لا علم لي به، وصار رسول الله ويشير إلى منزل أبي بكر، فكان فيه إلى الليل، ثم
خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه، وضربت العنكبوت على بابه بعشاش
بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول الله ور أشد الطلب حتى انتهوا إلى باب
الغار، فقال بعضهم: إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد، فانصرفوا.
وأخرجه يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه، ومن طريقه ابن جرير في تفسير قوله
تعالى: ﴿وَإِذْ يَمَّكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني
أبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس.
قال: وحدثني الكلبي، عن زاذان مولی أم هانئ، عن ابن عباس، به.
٩٨٣ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
اختصر المصنف المتن، وفيه قصة، وهي في سيرة ابن إسحاق قال: حدثني
يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: اجتمعوا له وفيهم أبو جهل ابن هشام
فقال وهم على بابه: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب
والعجم، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان
لكم منه ذبح، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها، قال: وخرج
رسول الله وير فأخذ حفنة من تراب ثم قال: ((نعم، أنا أقول ذلك، أنت أحدهم))،
وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو
هذه الآيات من يس ﴿يَسَّ* وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ
*
، إلى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلِفِهِمْ سَذَّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا
يُصِرُونَ﴾ حتى فرغ رسول الله وَير من هؤلاء الآيات، فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع
على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٩٣
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩٨٤ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ أَنَّ
النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: لَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ الْخَوْخَةِ مُتَنَكِّرًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَنِي
أَبُو جَهْلٍ، فَعَمَى الله بَصَرَهُ عَنِّي وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى مَضَيْنَا .
وأخرجها ابن هشام: حدثني زياد بن عبد الله، قال: قال ابن إسحاق، به.
ومن طريق ابن إسحاق أخرجها ابن جرير في التاريخ فقال: فحدثنا ابن حميد،
ثنا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق، به.
وقال أبو نعيم في الدلائل: وحدثنا سليمان ابن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن
البراء، ثنا الفضل بن غانم، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به.
٩٨٤ - قوله: ((وأخرج الواقدي)):
اختصر المصنف السياق، قال الواقدي: حدثني قدامة بن موسى، عن عائشة بنت
قدامة - قالت: لما أمر رسول الله وَّر أن يتحول عن فراشه، ولا ينام عليه في الليلة
التي ائتمرت قريش في دار الندوة، على أن يثبتوه فيقتلوه، خرج على القوم حتى انتهى
إلى بيت أبي بكر، وكان فيه حتى خرجا منه إلى الغار - غار ثور - خرجا من خوخة في
ظهر بيت أبي بكر ليلًا، وكان رسول الله وَّيه يحدث: ((لقد خرجت من الخوخة متنكرًا،
وكان أول من لقيني الخبيث أبو جهل، فعمى الله تعالى بصره عني وعن أبي بكر حتى
مضيت))، ومضى رسول الله وَل﴿ وأبو بكر، فقال أبو بكر لعائشة: لو رأيتني
ورسول الله - 18 إذ صعدنا الغار، فأما قدما رسول الله وَّر، فتقطرتا دمًا، وأما قدماي،
فعادتا كأنها صفوان، فقالت عائشة: إن رسول الله وي لم يتعود الحفية، ولا الرعية،
ولا الشقوة، قال: ولو رأيتنا ونحن نصعد في الغار، مرة هو أمامي، ومرة أنا أمامه،
حتى سبقته إلى الغار فدخلته، وكان فيه جحر، فألقمته عقبي، ودخل
رسول الله وَ﴿ علي، قال أبو بكر: إن كانت لدغة لدغتني، أحب إليَّ من أن تلدغ
رسول الله وَل﴾.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
أخرجها من طريق الواقدي: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحسن بن
الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٩٤
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٩٨٥/ ٩٨٦ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُمْ
رَكِبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ يَظْلُبُونَ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَبَعَثُوا إِلَى أَهْلِ الْمِيَاءِ يَأْمُرُونَهُمْ
وَيَجْعَلُونَ لَهُمُ الْجُعْلَ الْعَظِيمَ، وَأَنَوْا عَلَى ثَوْرِ الْجَبَلِ الَّذِي فِيهِ الْغَارُ الَّذِي فِيهِ
النَّبِيُّ وَّهِ، حَتَّى طَلَعُوا فَوْقَهُ، وَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ وَهَ وَأَبُو بَكْرٍ أَصْوَاتَهُمْ،
فَأَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْهَمُّ وَالْخَوْفُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهَ:
لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ
٩٨٦/٩٨٥ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا أبو بكر ابن عتاب، ثنا القاسم بن
عبد الله بن المغيرة، أنا إسماعيل بن أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه
موسى بن عقبة، أظنه عن ابن شهاب. ح
وفيما ذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ أن أبا جعفر البغدادي أخبرهم، ثنا
أبو علائة: محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن
عروة بن الزبير، به.
قوله: ((عن ابن شهاب)»:
وعن ابن شهاب وحده أخرجه أبو نعيم في الدلائل: حدثنا فاروق الخطابي، ثنا
زياد بن الخليل، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن
ابن شهاب، به .
قوله: ((وعروة ابن الزبير)):
وعن عروة وحده أخرجه عبد الرزاق في المصنف بسياق طويل جدًّا أوله قصة
الهجرة إلى الحبشة: عن معمر، عن الزهري في حديثه عن عروة قال: فلما كثر المسلمون
وظهر الإيمان، فتحدث به المشركون من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم يعذبونهم
ويسجنونهم، وأرادوا فتنتهم عن دينهم قال: فبلغنا أن رسول الله مَّ﴿ قال للذين آمنوا به:
(تفرقوا في الأرض)) قالوا: فأين نذهب يا رسول الله؟ قال: ((هاهنا)) وأشار بيده إلى أرض
الحبشة وكانت أحب الأرض إلى رسول الله وَقوم يهاجر قبلها فهاجر ناس ذو عدد منهم
من هاجر بأهله، ومنهم من هاجر بنفسه حتى قدموا أرض الحبشة ... ، القصة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٩٥
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
سَكِينَةٌ مِنَ الله.
٩٨٧ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَ فِي الْغَارِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ
لَّأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا؟ .
قوله: ((سکینة من الله)):
تمام الرواية: ((﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ, عَلَيْهِ وَأَدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ
كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِى الْعُلْيَأْ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ﴾ الآية)).
زاد أبو نعيم بعدها: ((عن ابن شهاب: وكانت لأبي بكر منحة من غنم تروح عليه وعلى
أهله بمكة، فأرسل أبو بكر عامر بن فهيرة وأمره أن يرعى عليهما، وكان عامر مولدًا
من مولدي الأزد، وكان للطفيل بن عبد الله بن سخبرة وهو أبو الحارث ابن الطفيل،
وكان أخا عائشة بنت أبي بكر وعبد الرحمن بن أبي بكر لأمهما، فأسلم عامر وهو
مملوك، فاشتراه أبو بكر من الطفيل فأعتقه، وكان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم في
ثور يروحها على رسول الله وَل﴿ وعلى أبي بكر في الغار كل ليلة، يحلبان ويريحان ثم
يسرح بكرةً، فيصبح مع رعاة الناس، فلا يفطن له أحد)).
٩٨٧ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
كعادة المصنف ساق لفظ البيهقي في الدلائل.
أخرجه البخاري في المناقب، باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة: حدثنا
موسى بن إسماعيل، ثنا همام.
وفي التفسير، باب تفسير قوله تعالى: ﴿ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ﴾ الآية:
حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا حبان، ثنا همام.
وفي المناقب، باب مناقب المهاجرين وفضلهم: حدثنا محمد بن سنان، حدثنا
همام، وهذا لفظ الموضع الأول: عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر تَظ ◌ُبه، قال: كنت
مع النبي ◌َّ في الغار، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله، لو أن
بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: ((اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما)).
وأخرجه مسلم في الفضائل، باب من فضائل أبي بكر الصديق رظراته: حدثني
زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي - قال عبد الله:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٩٦
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الَآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٩٨٨ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ رَأَى
رَجُلًا مُوَاجِهَ الْغَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّه لَرَائِينَا، قَالَ: كَأَّا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ
تَسْتُرُهُ الْآنَ بِأَجْنِحَتِهَا، فَلَمْ يَنْشَبِ الرَّجُلُ أَنْ قَعَدَ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَهُمَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: يَا أَبَا بَكْرٍ! لَوْ كَانَ يَرَاكَ مَا فَعَلَ هَذَا .
٩٨٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى نَحْوَهُ، مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا - حبان بن هلال، ثنا همام، ثنا ثابت، ثنا أنس بن
مالك، أن أبا بكر الصديق حدثه قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن
في الغار، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال:
((يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟)).
٩٨٨ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
اختصر الرواية وعزاها لأبي نعيم وهي بطولها عند شيخه الطبراني في المعجم
الكبير، وفيها قصة الهجرة.
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا
يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كان النبي صل18 يأتينا
بمكة كل يوم مرتين، فلما كان يومًا من ذلك جاءنا في الظهيرة، فقلت: يا أبة، هذا
رسول الله وَير، فقال: بأبي وأمي ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، فقال له النبي تَّ:
((هل شعرت أن الله قد أذن لي في الخروج؟ ... ))، القصة بطولها وفيها: وخرجوا يطوفون
في جبال مكة حتى انتهوا إلى الجبل الذي هما فيه، فقال أبو بكر لرجل يراه مواجه
الغار: يا رسول الله إنه ليرانا، فقال: ((كلا إن ملائكةً تسترنا بأجنحتها)» فجلس ذلك
الرجل فبال مواجه الغار فقال النبي وقال: ((لو كان يرانا ما فعل هذا)) فمكثا ثلاث ليال
يروح عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر غنمًا لأبي بكر، ويدلج من عندهما، فيصبح
مع الرعاة في مراعها، ويروح معهم ويتطأطأ في المشي ... ، القصة.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب
وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أبو حاتم وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح.
٩٨٩ - قوله: ((وأخرج أبو يعلى نحوه)):
قال في المسند: حدثنا موسى بن حيان، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٩٧
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩٩٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ مَرْدُویَه،
موسى بن مطير قال: حدثني أبي، عن عائشة قالت: حدثني أبو بكر، قال: جاء رجل
من المشركين حتى استقبل رسول الله والر بعورته يبول، قلت: يا رسول الله! أليس
الرجل يرانا؟ قال: ((لو رآنا لم يستقبلنا بعورته))؛ - يعني: وهما في الغار -.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه موسى بن مطير وهو متروك.
٩٩٠ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أنا عون بن عمرو القيسي أخو رياح
القيسي، أنا أبو مصعب المكي قال: أدركت زيد بن أرقم وأنس بن مالك والمغيرة بن
شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صل ... ، القصة بطولها .
يأتي كلام أهل الحديث في إسناده.
قوله: «وابن مردويه)):
في هذا العزو قصور، فقد أخرجه جماعة من المتقدمين العزو إليهم أولى،
وتقديمهم في الذكر أحرى.
فقد أخرجه خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة فقال: حدثنا عبد الله بن
أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا مسلم بن إبراهيم، به.
وقال البزار في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا بشر بن معاذ، أبو سهل
العقدي، ثنا عوين بن عمرو القيسي، به.
قال البزار: لا نعلم رواه إلا عون بن عمير، وهو بصري مشهور، وأبو مصعب
فلا نعلم حدث عنه إلا عوين، وكان عوين ورباح أخوين.
وأخرجه الطبراني - وهو شيخ ابن مردويه - في معجمه الكبير: حدثنا علي بن
عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم. ح
وحدثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قالا: ثنا عون بن
عمرو القيسي، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير، وأبو مصعب المكي
والذي روى عنه - وهو عوين بن عمرو القيسي - لم أجد من ترجمهما، وبقية رجاله
ثقات.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٩٨
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ أَبِي مُصْعَبِ الْمَكِّيّ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ النَّبِيِّ وَّ:
كذا قال رَّتُهُ، وقد قال الذهبي في ميزانه: عون بن عمرو، أخو رياح بن عمرو،
بصري، عن الجريري، قال ابن معين: لا شيء، وقال البخاري: عون بن عمرو القيسي
جلیس لمعتمر، منکر الحديث، مجهول.
ثم أورد له حديث الباب وقال: أبو مصعب لا يعرف.
وأخرجه العقيلي في ترجمة عوين بن عمرو القيسي من الضعفاء الكبير فقال:
عوين بن عمرو القيسي، عن الجريري وغيره، ولا يتابع عليه، ويقال عون: حدثنا
علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، به.
قال: ولا يتابع عليهما، وأبو مصعب رجل مجهول.
قوله: ((والبيهقي)):
قال في الدلائل: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى
البري، ثنا مسلم بن إبراهيم. ح
وأخبرنا أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي وأبو صادق: محمد بن أحمد
العطار، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا مسلم، به.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
قال في الدلائل: حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك، ثنا إسحاق بن الحسن
الحربي، ثنا محمد بن حيان، ثنا أحمد بن علي الخزاعي، ثنا مسلم بن إبراهيم، به.
نعم، وممن أخرجه أيضًا: ابن عساكر في تاريخ دمشق، من طريق يحيى بن
محمد بن صاعد: حدثنا عمرو بن علي، ثنا عون بن عمرو، أبو عمرو القيسي، ويلقب
بعوين، حدثني أبو مصعب المكي.
ومن طريق خيثمة المتقدم أخرجه ابن سيد الناس في سيرته: قرأت على أبي الفتح
الشيباني بدمشق، أخبركم الحسن بن علي بن الحسين بن البن الأسدي قراءة عليه وأنت
تسمع، أنا جدي، أنا أبو القاسم ابن أبي العلاء، أنا ابن أبي النصر، أنا خيثمة، به.
وأشار إليه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل تعليقًا فقال في ترجمة أبي مصعب
المكي: أبو مصعب المكي، روى عن أنس بن مالك عن النبي ◌ّ حديث الغار، روى
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٩٩
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
لَيْلَةَ الْغَارِ أَمَرَ اللهُ بِشَجَرَةٍ فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ بََّ فَسَتَرَتْهُ، وَأَمَرَ اللهُ
الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فِي وَجْهِ النَّبِّ ◌َِّ فَسَتَرَتْهُ، وَأَمَرَ اللهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ
فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ، وَأَقْبَلَ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ: مِنْ كُلِّ بَظْنٍ رَجُلٌ، بِعِصِيِّهِمْ وَهَرَاوِيهِمْ
وَسُيُوفِهِمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنَ النَّبِيِّ وَّهِ بِقَدْرٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، جَعَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ
يَنْظُرُ فِي الْغَارِ، فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا لَهُ:
مَا لَكَ لَا تَنْظُرُ فِي الْغَارِ؟، فَقَالَ: رَأَيْتُ حَمَامَتَيْنِ بِفَمَ الْغَارِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ
لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ وََّ مَا قَالَ، فَعَرَفَ أَنَّ اللهَ قَدْ دَرَأَ بِهِمَا عَنْهُ،
فَدَعَا لَهُنَّ النَّبِيُّ ◌ََّ، وسَمَّتَ عَلَيْهِنَّ، وَفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ، وَانْحَدَرْنَ فِي الْحَرَمِ،
عمرو بن علي ومحمد بن أبي بكر بن مقدم، عن عون بن عمرو القيسي، عن
أبي مصعب هذا.
قوله: ((ليلة الغار)):
قال ابن كثير في جزء السيرة: وروى أبو بكر: أحمد بن علي القاضي، عن عمرو
الناقد، عن خلف بن تميم، عن موسى بن مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن أبا بكر
قال لابنه: يا بني! إذا حدث في الناس حدث فأت الغار الذي اختبأت فيه أنا
ورسول الله وَ﴿ فكن فيه، فإنه سيأتيك رزقك فيه بكرةً وعشيًّا، قال: وقد نظم بعضهم
هذا في شعره حيث يقول:
نسج داود ما حمى صاحب الغار وكان الفخار للعنكبوت
قال: وقد ورد أن حمامتين عششتا على بابه أيضًا، وقد نظم ذلك الصرصري في
شعره حيث يقول:
فغمى عليه العنكبوت بنسجه
وظل على الباب الحمام يبيض
قوله: ((وانحدرن في الحرم)) :
ذكر السهيلي أن حمام الحرم من نسل حمامتي الغار.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٠٠
٤٠ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي الْهِجْرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
فَأَفْرَخَ ذَلِكَ الزَّوْجُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْحَرَمِ.
٩٩١ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ
قوله: ((فأفرخ ذلك الزَّوج كل شيء في الحرم)»:
تمام القصة عند ابن سعد: قالوا: ((وكانت لأبي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن
فهيرة، وكان يأتيهم بها ليلًا فيحتلبون، فإذا كان سحر سرح مع الناس، قالت عائشة:
وجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرةً في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر
قطعةً من نطاقها، فأوكت به الجراب، وقطعت أخرى فصيرته عصامًا لفم القربة، فبذلك
سميت ذات النطاقين، ومكث رسول الله وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال، يبيت
عندهما عبد الله بن أبي بكر، واستأجر أبو بكر رجلًا من بني الديل هاديًا خرّيتًا يقال له
عبد الله بن أريقط، وهو على دين الكفر، ولكنهما أمناه، فارتحلا ومعهما عامر بن
فهيرة، فأخذ بهم ابن أريقط يرتجز، فما شعرت قريش أين وجه رسول الله وَله حتى
سمعوا صوتًا من جني من أسفل مكة، ولا يرى شخصه:
رفيقين قالا خيمتي أم معبد
جزى اللَّه رب الناس خير جزائه
فقد فاز من أمسى رفيق محمد
هما نزلا بالبر وارتحلا به
٩٩١ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر قال: وأخبرني عثمان الجزري، أن
مقسمًا مولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِيُشْتُوَكَ﴾ الآية، .. ، فذكره.
وهو في مصنف عبد الرزاق لكن لم يبلغ به ابن عباس، وفيه: قال معمر:
وأخبرني عثمان الجزري أن مقسمًا مولى ابن عباس أخبره في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لِيُقْبِتُوكَ﴾ الآية، به.
وهكذا أخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن
ثور، عن معمر، عن قتادة ومقسم في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوَكَ﴾ الآية،
قالا : تشاوروا فيه ليلة وهم بمكة، ... القصة.
قوله: ((وأبو نعيم)):
عزاه لأبي نعيم وهو عند شيخه الطبراني، قال في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن
هشام المستملي، ثنا علي بن المديني، أنا عبد الرزاق، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية