النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌َِّ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أُمّ هَانِئ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الْبَغْلِ، مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ، فَرَكِبْتُهُ فَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَ بِي فِي
هُبُوطِ طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا أَخَذَ بِي فِي صِعُودٍ طَالَتْ رِجْلَاهُ
وَقَصُرَتْ يَدَاهُ، وَجِبْرِيلُ لَا يَقُوتُنِي، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ
بِالحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، فَنُشرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ
ومُوسَى وَعِيسَى، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنٍ: أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ،
فَشَرِبْتُ الْأَبْيَضَ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: شَرِبْتَ اللَّبَنَ وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ، لَوْ شَرِبْتَ
الْخَمْرَ لَارْتَدَّتْ أُمَّتُكَ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ.
فَتَعَلَّقْتُ بِرِدَائِهِ وَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللهَ تَعَالَى يَا ابْنَ عَمِّ أَنْ تُحَدِّثَ بِهَذَا
قُرَيْشًا فَيُكَذِّبَكَ مَنْ صَدَّقَكَ.
فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رِدَائِهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِي فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى
عُكَنِهِ فَوْقَ إِزَارِهِ كَأَنَّهُ طَيُّ القَرَاطِيسِ، وَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عِنْدَ فُؤَادِهِ كَادَ يَخْتَطِفُ
بَصَرِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً، فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ.
الشيخان: أبو مسلم: المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن الأخوة وأم حبيبة:
عائشة بنت معمر بن الفاخر القرشية إجازةً قالا: أنا أبو الفرج: سعيد بن أبي الرجاء
الصيرفي قراءة عليه ونحن نسمع بأصبهان، أنا أبو نصر: إبراهيم بن محمد بن علي
الأصبهاني الكسائي، أنا أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن المقرئ، أنا أبو يعلى، به.
ومن طريق أبي يعلى أيضًا أخرجه الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام فقال: قرأت
على القاضي سليمان بن حمزة: أخبركم محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا الفضل بن
الحسين، أنا علي بن الحسن الموازيني، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا يوسف
القاضي، أنا أبو يعلى التميمي، به.
قال الحافظ الذهبي: حديث غريب، تفرد به الوساوسي، وهو ضعيف.
قوله: «فنظرت إلی عکنه)):
العكن والأعكان: الأطواء فى البطن، وواحدة العكن: عكنة، وتعكن البطن:
صار ذا عكن، ويقال: تعكن الشيء تعكنًا إذا ركم بعضه على بعض وانثنى.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤٢
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مََّ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أُمَّ هَانِئْ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي: وَيْحَكِ اتَّبِعِيهِ !! فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ؟،
فَلَمَّا رَجَعَتْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشِ فِيهِمُ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ
وَعَمْرُو ابْنُ هِشَام وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: إِنِّيَ صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي
هَذَا الْمَسْجِدِ، وَّصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ المَقْدِسِ،
فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ: إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ
وَكَلَّمْتُهُمْ.
فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ - كَالْمُسْتَهْزِئٍ -: صِفْهُمْ لِي.
فَقَالَ: أَمَّا عِيسَى: فَفَوْقَ الرَّبْعَةِ وَدُونَ الطَّوِيلِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، ظَاهِرُ
الدَّم، جَعْدُ الشَّعْرِ، تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ الثَّقَفِيُّ.
وَأَمَّا مُوسَى: فَضَخْمٌ، آدَمُ طِوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنَ رِجَالِ شَنُوءَةَ، كَثِيرُ الشَّعْرِ،
غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ، خَارِجُ اللَّثَّةِ، عَابِسٌ.
وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَوَ اللهِ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقًا وخُلُقًا .
فَضَجُوا وَأَعْظَمُوا ذَاكَ، فَقَالَ الْمُطْعِمُ: كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ كَانَ أَمَمًّا
غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ
المَقْدِسِ مُصْعِدًا شَهْرًا وَمُنْحَدِرًا شَهْرًا تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ؟!، وَاللَّاتِ
وَالْعُزَّى لَا أُصَدِّقُكَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا مُطْعِمُ! بِشْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ، جَبَّهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ، أَنَا
أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ.
* يقول الفقير خادمه: ينبغي ألا يتصور في حق النبي ولو أن هذا من السمن،
فالنبي ◌َ﴿ قط ما كان سمينًا بأبي هو وأمي؛ بل قد يكون ذلك أيضًا مع النحافة.
قوله: ((فقلت لجاريتي)»:
سماها أبو يعلى في روايته، وفيها: ((فقلت لجاريتي نبعة)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٤٣
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أُمّ هَانِئ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! صِفْ لَنَا بَيْتَ المَقْدِسِ، قَالَ: دَخَلْتُهُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ
مِنْهُ لَيْلًا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَصَوَّرَهُ فِي جَنَاحِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي
مَوْضِعِ كَذَا، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: صَدَقْتَ
صَدَقْتَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ يَوْمَئِذٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ الله قَدْ سَمَّاكَ الصِّدِّيقَ.
قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا.
فَقَالَ: أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بِالرَّوْحَاءِ قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ، فَانْطَلَقُوا
فِي طَلَبِهَا فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِذَا فَدَحُ مَاءٍ فَشَرِبْتُ
مِنْهُ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي قُلَانٍ، فَنَفَرَتْ مِنِّيَ الْإِبِلُ وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ
عَلَيْهِ جَوَالِقُ، مُخَطِّطْ بِبَيَاضٍ، لَا أَدْرِي أَكَسَرَ الْبَعِيرَ أَمْ لَا، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى
عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فِي التَّنْعِيمِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ، وَهَا هِيَ ذِهِ تَطْلُعُ عَلَيْكُم
مِنَ الَِّيَّةِ.
فَقَالَ الوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: سَاحِرٌ.
فَانْطَلِقُوا، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ، فَرَمَوْهُ بِالسِّحْرِ، وَقَالُوا : صَدَقَ
الوَلِيدُ، فَأَنْزِل الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلََّّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ الآيَةَ.
قوله: ((قد سماك الصديق)):
في الرواية من الزيادة هنا: ((قالوا: يا مطعم! دعنا نسأله عما هو أعنى لنا من بيت
المقدس، يا محمد أخبرنا عن عيرنا ... ))، القصة.
قوله: ((فأنزل الله)):
تمام الرواية عند أبي يعلى: ((قلت لأم هانئ: ما الشجرة الملعونة في القرآن؟
قالت: الذين خوفوا، فلم يزدهم التخويف إلا طغيانًا وكفرًا».
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤٤
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ
٩٤١ - قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ
اللَّيِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
٩٤٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
٩٤٣ - قَالَ مُوسَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
٩٤٤ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ
كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ .
٩٤٥ - قال: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، عَن زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَمْرٍو، عَن
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثٍ بَعْضٍ قَالُوا:
أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ
بِسَنَةٍ مِنْ شِعْبٍ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: حُمِلْتُ
عَلَى دَابَّةٍ بَيْضَاءَ، بَيْنَ الْحِمَارِ وَبَيْنَ الْبَغْلِ، فِي فَخْذَيْهَا جَنَاحَانٍ، تَحْفِزُ بِهِمَا
رِجْلَيْهَا، فَلَمَّا دَنَوْتُ لأَرْكَبَهَا شَمَسَتْ، فَوَضَعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا ثُمَّ
قَالَ: أَلا تَسْتَحْيِينَ يَا بُرَاقُ مِمَّا تَصْنَعِينَ؟! وَاللهِ مَا رَكِبَ عَلَيْكِ عَبْدٌ لله قَبْلَ
مُحَمَّدٍ أَكْرَمُ عَلَى الله مِنْهُ، فَاسْتَحْيَتْ حَتَّى ارْفَضَّتْ عَرَقًا، ثُمَّ قَرَّتْ حَتَّى
٩٤١/ ٩٤٥/٩٤٤/٩٤٣/٩٤٢ - قوله: ((قال ابن سعد)):
في الطبقات الكبرى، باب ذكر ليلة أسري برسول الله إلى بيت المقدس، ترجم
المصنف لحديث أم سلمة، وتضمنت الأسانيد: حديث عمرو بن العاص، وحديث
عائشة، وحديث أم هانئ، وحديث ابن عباس.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٤٥
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أُمّ سَلَمَةَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
رَكِبْتُهَا، فَعَمِلَتْ بِأُذُنَيْهَا وَقَبَضَتِ الأَرْضَ، حَتَّى كَأَنَّ مُنْتَهَى وَقْعِ حَافِرِهَا
طَرَفُهَا، وَكَانَتْ طَوِيلَةَ الَّهْرِ، طَوِيلَةَ الْأُذُنَيْنِ، وَخَرَجَ مَعِي جِبْرِيلُ لَا يَفُوتُنِي
وَلَا أَفُوْتُهُ، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَتَى الْبُرَاقُ إِلَى مَوْقِفِهِ الَّذِي
كَانَ يَقِفُ فَرَبَطَهُ فِيهِ، وَكَانَ مَرْبَطَ الْأَنْبِيَاءِ، وَرَأَيْتُ الأَنْبِيَاءَ جُمِعُوا لِي، فَرَأَيْتُ
إِبْرَاهِيمَ ومُوسَى وَعِيسَى، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ إِمَامٌ، فَقَدَّمَنِي
جِبْرِيلُ حَتَّى صَلَّيْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَسَأَلْتُهُمْ فَقَالُوا: بُعِثْنَا بِالتَّوْحِيدِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فُقِدَ النَّبِيُّ وَّهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَتَفَرَّقَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُظَلِبِ
يَظْلُبُونَهُ وَيَلْتَمِسُونَهُ، وَخَرَجَ الْعَبَّاسُ حَتَّى بَلَغَ ذَا طُوَّى، فَجَعَلَ يَصْرُغُ :
يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ الله ◌ِوَّهِ: لَبَّيْكَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! عَنَّيْتَ
قَوْمَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ، فَأَيْنَ كُنْتَ؟، قَالَ: أَتَيْتُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فِي
لَيْلَئِكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ أَصَابَكَ إِلَّا خَيْرٌ؟، قَالَ: مَا أَصَابَنِي إِلَّا خَيْرٌ.
وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: مَا أُسْرِيَ بِهِ إِلَّا مِنْ بَيْتِنَا نَامَ عِنْدَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، صَلَّى
الْعِشَاءَ ثُمَّ نَامَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنْبَهْنَاهُ لِلصُّبْحِ فَقَامَ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ
قَالَ: يَا أُمَّ هَانِيٍ! لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَكُمُ الْعِشَاءَ كَمَا رَّأَيْتِ بِهَذَا الْوَادِي، ثُمَّ قَدْ
جِئْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ ثُمَّ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَكُمْ، ثُمَّ قَامَ لِيَخْرُجَ فَقُلْتُ:
لَا تُحَدِّثْ هَذَا النَّاسَ فَيُكَذِّبُوكَ وَيُؤْذُوكَ، فَقَالَ: وَالله لَأُحَدِّثَنَّهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ،
فَتَعَجَّبُوا، وَقَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ بِمِثْلِ هَذَا قَظُ! وَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّه لِجِبْرِيلَ:
يَا جِبْرِيلُ إِنَّ قَوْمِي لا يُصَدِّقُونَنِي، قَالَ: يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ الصِّدِّيقُ.
وَافْتِنَ نَاسٌ كَثِيرٌ كَانُوا قَدْ صَلَّوْا وَأَسْلَمُوا، وَقُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَى الله
لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
كَمْ لِلْمَسْجِدِ مِنْ بَابٍ؟، وَلَمْ أَكُنْ عَدَدْتُ أَبْوَابَهُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعُدُّهَا
بَابًا بَابًا، وَأُعْلِمُهُمْ، وَأَخْبَرْتُهُمْ عَنْ عِيرَاتٍ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ وَعَلَامَاتٍ فِيهَا،
فَوَجَدُوا ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرْتُهُمْ، وَأَنْزَلَ الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْرُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً
لِلنَّاسِ﴾ الْآيَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ رُؤْيَا عَيْنِ رَآهَا بِعَيْنِهِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤٦
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ/الْمَرَاسِيل
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الْمَرَاسِيل
٩٤٦ - أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللهِوَ لَمَّا
أَخْبَرَهُمْ بِمَسْرَاهُ إِلَى بَيْتِ المَقَّدِسِ: أَخْبِرْنَا! مَاذَا ضَلَّ عَنَّا؟، وَاثِنَا بِآيَةِ مَا تَقُولُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ضَلَّتْ مِنْكُمْ نَاقَةٌ وَرْقَاءُ، عَلَيْهَا بَزِّ لَكُمْ، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَيْهِمْ
قَالُوا: انْعَتْ لَنَا مَا كَانَ عَلَيْهَا، وَنَشَرَ لَهُ جِبْرِيلُ مَا كَانَ عَلَيْهَا، كُلُّهُمْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ،
فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانَ عَلَيْهَا، وَهُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، فَزَادَهُمْ ذَلِك شَكًّا وَتَكْذِيبًا .
٩٤٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله ◌َّهِ وَأَخْبَرَ قَوْمَهُ بِالرِّفْقَةِ وَالْعَلَامَةِ فِي
الْعِيرِ، قَالُوا: فَمَتَى يَجِيءُ؟ قَالَ: يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَتْ
قُرَيْشٌ يَنْظُرُونَ وَقَدْ وَلَّى النَّهَارُ وَلَمْ تَجِئْ، فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َِّ، فَزِيدَ لَّهُ فِي النَّهَارِ
سَاعَةٌ، وَحُبِسَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.
٩٤٦ - قوله: ((عن عروة)):
القصة روي نحوها في حديث أم هانئ، انظر الحديث المتقدم برقم: ٩٣٩.
٩٤٧ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن أسباط بن نصر الهمداني، عن
إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، به.
قوله: ((عن إسماعيل بن عبد الرحمن)):
هو السدي، الكوفي، المفسر، تقدم أنه صدوق، رمي بالتشيع، وحديثه هنا
معضل.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٤٧
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَلَ بِالإِسْرَاءِ/ الْمَرَاسِيل
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَلَمْ تُرَدُّ الشَّمْسُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ يَوْمَئِذٍ، وَعَلى
يُوشَعِ بْنِ نُونٍ حِينَ قَاتَلَ الْجَبَّارِينَ.
٩٤٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ فِي المُصَنَّفِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
شَدَّادٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ وَّهِ أُتِيَ بِدَابَّةِ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ، يَضَعُ
حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهِ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، وَمَرَّ رَسُولُ اللهِ وَهُ بِعِيرٍ
لِلْمُشْرِكِينَ، فَنَفَرَتْ، فَقَالُوا: يَا هَؤُلَاءِ! مَا هَذَا؟، فَقَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا،
مَا هَذِهِ إِلَّا رِيحٌ، حَتَّى أَتَى بَيْتَ المَقْدِسِ، فَأُتِيَ بِإِنَاءَيْنِ: فِي وَاحِدٍ خَمْرٌ،
وَفِي الْآخَرِ لَبَنْ، فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هُدِيتَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُكَ، ثُمَّ
سَارَ إِلَى مُضَرَ.
٩٤٩ - وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنبأَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
قوله: ((حين قاتل الجبارين)):
تمام الرواية: ((حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن
تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا الله فرد عليه
الشمس حتى فرغ من قتالهم)).
٩٤٨ - قوله: ((في المصنف)):
قال في كتاب المغازي: حدثنا علي بن مسهر، عن أبي إسحاق الشيباني، عن
عبد الله بن شداد، به.
مرسل برجال الصحيح.
قوله: ((وابن جرير)):
قال في تفسير سورة الإسراء: حدثنا ابن أبي الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد،
ثنا سليمان الشيباني، به.
٩٤٩ - قوله: ((وقال ابن سعد):
يعني: في الطبقات الكبرى، باب ذكر المعراج وفرض الصلوات.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤٨
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ إِ بِالإِسْرَاءِ / الْمَرَاسِيل
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَبِي سَبْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ رِجَالِهِ قَالُوا: كَانَ رَسُول اللهِ وَّهِ يَسْأَلُ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْجَنَّةَ
وَالنَّارَ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ السَّبْتِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ - قَبْلَ
الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَرَسُولُ الله ◌َّهِ نَائِمٌ فِي بَيْتِهِ ظُهْرًا - أَتَاهُ جِبْرِيلُ
وَمِيكَائِيلُ فَقَالَا: انْطَلِقْ إِلَى مَا سَأَلْتَ اللهِ، فَانْطَلَقَا بِهِ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَقَامِ
وَزَمْزَمَ، فَأُتِيَ بِالْمِعْرَاجِ، فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ مَنْظَرًا، فَعَرَجَا بِهِ إِلَىَ
السَّمَوَاتِ: سَمَاءً سَمَاءً، فَلَقِيَ فِيهَا الأَنْبِيَاءَ، وَانْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى،
وَرَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ولما انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ
لَمْ أَسْمَعْ إِلَّا صَرِيفَ الْأَقْلامِ، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَنَزَلَ
جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا .
أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.
٩٥٠ - وَأَخْرَجَ الْحَائِمُ،
في إسناده الواقدي، وفيه الكلام المشهور، وشيخه أيضًا تقدم الكلام عليه غير
مرة، وفي اللفظ نكارة، يأتي بيانها .
قوله: «نائم في بيته ظھرًا»:
لم يختلف أهل العلم أن الإسراء به هير كان ليلًا، قد جاء القرآن بذلك، وبينته
السُّنَّة، إلا أن يقال بتعدد الإسراء، وأن منها ما كان نهارًا، وفيه تكلف.
قوله: ((أخرجه ابن عساكر)):
هو في مختصر ابن بدران، وضمن المفقود من تاريخ دمشق، ويغلب على الظن
أنه من طريق ابن سعد، وقد تقدم غير مرة إسناده إليه، قرأت على أبي غالب ابن البنا،
عن أبي محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر ابن حيويه أنبأنا أحمد بن معروف، ثنا
الحسين بن الفهم، ثنا محمد بن سعد، به.
٩٥٠ - قوله: ((وأخرج الحاكم)):
عزاه للحاكم وهو عند الترمذي كما سيأتي، وقد اختلف في إسناده:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٤٩
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ رَ بِالإِسْرَاءِ/الْمَرَاسِيل
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: إِن الله قسم رُؤْيَتِه وَكَلَامه
بَيْن مُحَمَّد ◌ٍَّ وَمُوسَى عَلََّ، فَرَآهُ مُحَمَّد ◌َِّ مرَّتَيْنِ، وَكَلمه مُوسَى
مرَّتَيْنِ .
قال في المستدرك: حدثنا أبو زكرياء: يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو عبد الله
البوشنجي، ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا المعتمر بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد،
عن عبد الله بن الحارث، عن كعب الأحبار، به.
سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم.
خالفه عبدة بن سليمان، رواه عن إسماعيل، عن الشعبي، عن عبد الله بن
الحارث، به، أخرجه ابن خزيمة في التوحيد: حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة، به.
وتابعه يحيى بن سعيد الأموي، عن إسماعيل، أخرجه اللالكائي في أصول
الاعتقاد: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا سعيد بن
یحیی الأموي، ثنا أبي، به.
ورواه مجالد عن الشعبي قال: لقي ابن عباس كعبًا بعرفة فسأله عن شيء فكبر
حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم! فقال كعب :.... فذكره، أخرجه
الترمذي في تفسير سورة النجم: حدثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن مجالد، به.
تمام تخريج هذا الحديث تجده تحت المتقدم برقم: ٨٨٤
قوله: ((والبيهقي)):
انظر تخريج المتقدم برقم: ٨٨٤.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٠
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ بِالإِسْرَاءِ/ فَوَائِدُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَوَائِدُ
ذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ، وَجُمِعَ بِذَلِكَ بَيْنَ الإِخْتِلَافِ
الْوَاقِعِ فِي الْأَحَادِيثِ، وَمِمَّنِ اخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ: أَبُو نَصْرِ الْقُشَيْرِيُّ،
وَابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَالسُّهَيْلِيُّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَقَعَ الْإِسْرَاءُ فِي النَّوْمِ وَفِي
الْيَقَظَةِ، وَوَقَعَ بِمَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَنُكْتَهُ وُقُوَعِهِ فِي النَّوْمِ: تَوْطِينُ الَنَّفْسِ
وَتَمْهِيدُهَا لِيَسْهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِذَا وَقَعَ فِي الْيَقَظَةِ، كَمَا كَانَ بَدْءُ نُبُوَّتِهِ الرُّؤْيَا
الصَّادِقَةُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ وَّهِ أَمْرُ النُّبُوَّةِ.
وَذَهَبَ أَبُو شَامَةَ إِلَى وُقُوعِ الْمِعْرَاجِ مِرَارًا،
قوله: ((إلى أن الإسراء وقع مرتين)):
سبب اختلافهم اختلاف الألفاظ الواردة في أحاديث الإسراء:
فمنهم من ذهب إلى أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد
النبي ◌َّ وروحه الشريفة بعد المبعث، وإلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين
والفقهاء والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عن
ذلك، إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل.
نعم، جاء في بعض الأخبار ما ظاهره يعارض بعض ذلك، فجنح لأجلها بعض
أهل العلم منهم إلى أن ذلك كله وقع مرتين: مرة في المنام توطئة وتمهيدًا، ومرة ثانية
في اليقظة كما وقع نظير ذلك في ابتداء مجيء الملك بالوحي، على ما ذكره ابن ميسرة
التابعي الكبير وغيره، وأن ذلك وقع في المنام، جمعًا بينه وبين حديث عائشة بأن ذلك
وقع مرتين، وإلى هذا ذهب المهلب شارح البخاري - وحكاه عن طائفة - وأبو نصر
ابن القشيري، ومن قبلهم أبو سعد الخركوشي في شرف المصطفى إذ قال: كان
للنبي ◌َّر معاريج، منها: ما كان في اليقظة، ومنها: ما كان في المنام، وحكاه السهيلي
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥١
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَِّ بِالإِسْرَاءِ/ فَوَائِدُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عن ابن العربي، واختاره، وجوز بعض قائلي ذلك أن تكون قصة المنام وقعت قبل
المبعث لأجل الإشكال الذي وقع في رواية شريك عن أنس في قوله: وذلك قبل أن
یوحی إلیه.
وقال بعض المتأخرين: كانت قصة الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة، متمسكًا
بما ورد في حديث أنس من رواية شريك من ترك ذكر الإسراء، وكذا في ظاهر حديث
مالك بن صعصعة هذا، ولكن ذلك لا يستلزم التعدد؛ بل هو محمول على أن بعض
الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر.
وذهب بعضهم إلى أن الإسراء كان في اليقظة، والمعراج كان في المنام، أو أن
الاختلاف في كونه يقظة أو منامًا خاص بالمعراج لا بالإسراء، ولذلك لما أخبر به اليه
قريشًا كذبوه في الإسراء، واستبعدوا وقوعه، ولم يتعرضوا للمعراج، وأيضًا: فإن الله تَعَلَ
قال: ﴿سُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ الآية، فلو
وقع المعراج في اليقظة لكان ذلك أبلغ في الذكر، فلما لم يقع ذكره في هذا الموضع
مع كون شأنه أعجب وأمره أغرب من الإسراء بكثير دل على أنه كان منامًا، وأما
الإسراء فلو كان منامًا لما كذبوه ولا استنكروه لجواز وقوع مثل ذلك وأبعد منه لآحاد
الناس.
وقيل: كان الإسراء مرتين في اليقظة: فالأولى رجع من بيت المقدس، وفي
صبيحته أخبر قريشًا بما وقع، والثانية: أسري به إلى بيت المقدس، ثم عرج به من ليلته
إلى السماء إلى آخر ما وقع، ولم يقع لقريش في ذلك اعتراض؛ لأن ذلك عندهم
من جنس قوله: إن الملك يأتيه من السماء في أسرع من طرفة عين، وكانوا يعتقدون
استحالة ذلك مع قيام الحجة على صدقه بالمعجزات الباهرة، لكنهم عاندوا في ذلك،
واستمروا على تكذيبه فيه، بخلاف إخباره أنه جاء بيت المقدس في ليلة واحدة ورجع،
فإنهم صرحوا بتكذيبه فيه فطلبوا منه نعت بيت المقدس لمعرفتهم به وعلمهم بأنه ما كان
رآه قبل ذلك فأمكنهم استعلام صدقه في ذلك بخلاف المعراج.
قال: ويؤيد وقوع المعراج عقب الإسراء في ليلة واحدة أحاديث كثيرة، منها
حديث مالك بن صعصعة في الصحيحين، حديث ثابت، عن أنس عند مسلم، وحديث
أبي سعيد الخدري عند ابن إسحاق، وعليه فهو المعتمد.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٢
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ/ فَوَائِدُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَاسْتَنَدَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ السَّابِقِ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّعَدُّدَ فِيهِ لَا يُسْتَبْعَدُ، وَإِنَّمَا
المُسْتَبْعَدُ وُقُوعُ التَّعَدُّدِ فِي مِثْلِ سُؤَالِهِ عَنْ كُلِّ نَبِيٍّ، وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ وَنَحْوِ
ذَلِكَ، فَإِنْ قِيلَ بِتَعَذُّدِ ذَلِكَ بِأَنْ وَقَعَ فِي الْمَنَامِ تَوْطِئَةً ثُمَّ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى وَفْقِهِ
لَمْ يَبْعُدْ، قَالَ: وَقَدْ تَكَرَّرَ الْإِسْرَاءُ فِي الْمَنَامِ بِالْمَدِينَةِ.
وَقَدْ أَلَّفَ ابْنُ الْمُنِيرِ كِتَابًا نَفِيسًا فِي أَسْرَارِ الْإِسْرَاءِ، فَمِمَّا ذَكَرَ فِيهِ: أَنَّ
الْحِكْمَةِ فِي الْإِسْرَاءِ بِهِ
قال: واحتج من زعم أن الإسراء وقع مفردًا بحديث شداد بن أوس قال: قلنا
يا رسول الله كيف أسري بك؟، قال: ((صليت صلاة العتمة بمكة فأتاني جبريل
بدابة ... ))، فذكر الحديث في مجيئه بيت المقدس وما وقع له فيه، قال: ((ثم انصرف
بي، فمررنا بعير لقريش بمكان كذا)) فذكره، قال: ((ثم أتيت أصحابي قبل الصبح
بمكة))، وفي حديث أم هانئ عند بن إسحاق وأبي يعلى نحو ما في حديث أبي سعيد
هذا .
قال: فإن ثبت أن المعراج كان منامًا على ظاهر رواية شريك عن أنس فينتظم
من ذلك أن الإسراء وقع مرتين: مرة على انفراده، ومرة مضمومًا إليه المعراج،
وكلاهما في اليقظة، والمعراج وقع مرتين: مرة في المنام على انفراده توطئة وتمهيدًا،
ومرة في اليقظة مضمومًا إلى الإسراء، وأما كونه حصل قبل البعث فلا يثبت، وما وقع
في رواية شريك ففيه تأويل يرتفع به الإشكال الواقع في روايته، وجنح الإمام أبو شامة
إلى وقوع المعراج مرارًا، واستند إلى ما أخرجه البزار وسعيد بن منصور من طريق
أبي عمران الجوني، عن أنس رفعه: ((قال بينا أنا جالس إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي
فقمنا إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر ... ))، القصة، وفيها: ((ففتح لي باب من السماء
ورأيت النور الأعظم ... ))، الحديث، اهـ. بقية تعليق الحافظ على هذا في الفقرة التالية.
قوله: ((واستند إلى حديث أنس)):
لم ينقل المصنف تمام كلام الحافظ فيما قاله العز ابن عبد السلام، قال الحافظ :
ومن المستغرب قول ابن عبد السلام في تفسيره: كان الإسراء في النوم واليقظة، ووقع
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥٣
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَيْهِ بِالإِسْرَاءِ / فَوَائِدُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
أَوَّلَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاء حُصُولُ الْهِجْرَتَيْنِ، لِأَنَّ بَيْتَ المَقْدِسِ
كَانَ هِجْرَةَ غَالِبِ الْأَنْبِيَاءِ، فَحَصَلَ لَهُ الرَّحِيلُ إِلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ
أَشْتَاتِ الْفَضَائِلِ، وَوُجُودُ السَّبِيلِ إِلَى بَيَان صِدْقِهِ بِذِكْرِ الْعَلَامَاتِ الَّتِي أَخْبَرَ
بِهَا عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ وَصَدَّقُوهُ فِيهَا، فَيَلْزَمُ تَصْدِيقُهُ فِي بَقِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ بِخِلَافٍ
مَا لَوْ أُسْرِيَ بِهِ ابْتِدَاءً إِلَى السَّمَاءِ.
وَمِمَّا ذَكَرَ فِيهِ: أَنَّ إِكْرَامَهُ وَّهَ بِالمُنَاجَاةِ كَانَ عَلَى سَبِيلِ المُفَاجَأَةِ، كَمَا
أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: بَيْنَا أَنَا، وَفِي حَقِّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عَلَى
مِيعَادٍ وَاسْتِعْدَادٍ، فَحُمِلَ عَنْهُ وَّهِ أَلَمُ الإِنْتِظَارِ.
وَمِمَّا ذكر فِيهِ: أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بَحْرًا يُسَمَّى
المَكْفُوفَ، بَحرُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَالْقَطْرَةِ مِنَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، قَالَ: فَعَلَى
هَذَا يَكُونُ ذَلِكَ الْبَحْرُ انْفَلَقَ لَهُ وَّهَ حَتَّى جَاوَزَهُ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنِ انْفِلَاقِ الْبَحْرِ
لمُوسَى.
بمكة والمدينة، فإن كان يريد تخصيص المدينة بالنوم ويكون كلامه على طريق اللف
والنشر غير المرتب فيحتمل، ويكون الإسراء الذي اتصل به المعراج وفرضت فيه
الصلوات في اليقظة بمكة والآخر في المنام بالمدينة، وينبغي أن يزاد فيه: أن الإسراء
في المنام تكرر بالمدينة النبوية، وفي الصحيح حديث سمرة الطويل في الجنائز وحديث
عبد الرحمن بن سمرة الطويل أيضًا، وفي الصحيح حديث ابن عباس في رؤياه الأنبياء،
وحديث ابن عمر في ذلك وغير ذلك والله أعلم.
قوله: ((إلى بيت المقدس ثم إلى السماء)):
قال بعضهم: الحكمة في الإسراء به إلى بيت المقدس أولًا: أن باب السماء
الذي يقال له: مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس رواه كعب الأحبار، قال الحافظ في
الفتح: فأخذ منه بعض العلماء أن الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج
ليحصل العروج مستويًا من غير تعويج، قال: وفيه نظر، لورود أن في كل سماء بيتًا
معمورًا، وأن الذي في السماء الدنيا حيال الكعبة، وكان المناسب أن يصعد من مكة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٤
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ/ فَوَائِدُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَمِمَّا ذَكَرَ فِيهِ: أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي بَقَاءِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ مُغْلَقَةً حَتَّى اسْتَفْتَحَ
جِبْرِيلُ وَلَمْ تُهِيَّأْ لَهُ بِالْفَتْحِ قَبْلَ مَجِيئِهِ: أَنَّهَا لَوْ فُتِحَتْ قَبْلُ لَظُنَّ أَنَّهَا لَا تَزَالُ
كَذَلِكَ، فَأُبْقِيَتْ لِيُعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ، وَلِأَنَّ الله أَرَادَ أَنْ يُطْلِعَهُ عَلَى كَوْنِهِ
مَعْرُوفًا عِنْدَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ، لِأَنَّهُ قِيلَ لِجِبْرِيلَ لَمَّا قَالَ مُحَمَّدٌ: أَبُعِثَ إِلَيْهِ؟،
وَلَمْ يَقُلْ: وَمَنْ مُحَمَّدٌ مَثَلًا.
ليصل إلى البيت المعمور بغير تعويج؛ لأنه صعد من سماء إلى سماء إلى البيت
المعمور، وقد ذكر غيره مناسبات أخرى ضعيفة، فقيل: الحكمة في ذلك أن يجمع وَل قل
في تلك الليلة بين رؤية القبلتين، أو لأن بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء قبله،
فحصل له الرحيل إليه في الجملة ليجمع بين أشتات الفضائل، أو لأنه محل الحشر،
وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال الأخروية، فكان المعراج منه أليق
بذلك، أو للتفاؤل بحصول أنواع التقديس له حسًّا ومعنّى، أو ليجتمع بالأنبياء جملة،
وذكر ابن أبي جمرة أيضًا: أن الحكمة في الإسراء به ولو إلى بيت المقدس قبل العروج
إلى السماء إرادة إظهار الحق لمعاندة من يريد إخماده؛ لأنه لو عرج به من مكة إلى
السماء لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلًا إلى البيان والإيضاح، فلما ذكر أنه أسري به إلى
بيت المقدس سألوه عن تعريفات جزئيات من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا أنه
لم يكن رآها قبل ذلك، فلما أخبرهم بها حصل التحقيق بصدقه فيما ذكر من الإسراء
إلى بيت المقدس في ليلة، وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ما ذكره، فكان
ذلك زيادة في إيمان المؤمن، وزيادة في شقاء الجاحد والمعاند.
ومما ذكر في الحكمة في الإسراء به ﴿ راكبًا مع القدرة على طي الأرض له،
إشارة إلى أن ذلك وقع تأنيسًا له بالعادة في مقام خرق العادة؛ لأن العادة جرت بأن
الملك إذا استدعى من يختص به، يبعث إليه بما يركبه، ذكره الحافظ في الفتح.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥٥
٣٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي تَزْوِيجِهِ وَ﴿ عَائِشَةَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي تَزْوِيجِهِ وَّ عَائِشَةَ مِنَ الْآيَاتِ
٩٥١ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: أُرِيتُكِ فِي
الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى رَجُلًا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ،
فَأَكْشِفَ فَأَرَاكِ، فَأَقُولُ: إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ.
٩٥٢ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ، وَالْحَاكِمُ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا
٩٥١ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
واللفظ هنا للبيهقي في الدلائل - كعادة المصنف في ذلك -.
قال البخاري في مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ◌َّ عائشة: حدثنا معلى، ثنا
وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﴿ثا، نحوه.
وقال في النكاح، باب نكاح الأبكار، وفي التعبير، باب كشف المرأة في المنام:
حدثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، نحوه.
وقال مسلم في الفضائل، باب في فضل عائشة: حدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع
جميعًا، عن حماد بن زيد - واللفظ لأبي الربيع - ثنا حماد، ثنا هشام، به.
قال مسلم: وحدثنا ابن نمير، ثنا ابن إدريس. ح
وحدثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة جميعًا، عن هشام، بهذا الإسناد، نحوه.
٩٥٢ - قوله: ((وأخرج الواقدي)):
يعني: فيما رواه عنه ابن سعد، قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر،
ثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة، عن حبيب مولى عروة، به.
قوله: ((والحاكم)):
قال في المستدرك: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، ثنا
الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الواحد بن
ميمون مولى عروة، عن حبيب مولى عروة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٦
٣٦ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي تَزْوِيجِهِ ﴿ عَائِشَةَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مَاتَتْ خَدِيجَةُ حَزِنَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َِّ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِعَائِشَةَ فِي مَهْدٍ فَقَالَ: هَذِهِ
تُذْهِبُ بِبَعْضِ حُزْنِكَ، وَإِنَّ فِيهَا لَخَلَفًا مِنْ خَدِيجَةَ.
٩٥٣ - وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ،
قوله: ((حزن عليها النبي
زاد في الرواية: ((حزنًا شديدًا)).
قوله: ((لخلفًا من خديجة)»:
اختصر المصنف الرواية، وتمامها: ((ثم ردها، فكان رسول الله لا يختلف إلى
بيت أبي بكر ويقول: يا أم رومان استوصي بعائشة خيرًا واحفظيني فيها))، فكان لعائشة
بذلك منزلة عند أهلها ولا يشعرون بأمر الله فيها، فأتاهم رسول الله وَ﴾ يومًا في بعض
ما كان يأتيهم، وكان لا يخطئه يومًا واحدًا أن يأتي إلى بيت أبي بكر منذ أسلم إلى أن
هاجر، فيجد عائشة متسترةً بباب دار أبي بكر تبكي بكاءً حزينًا، فسألها فشكت أمها،
فذكرت أنها تولع بها، فدمعت عينا رسول الله نصر، ودخل على أم رومان فقال:
((يا أم رومان! ألم أوصك بعائشة أن تحفظيني فيها؟)) فقالت: يا رسول الله إنها بلغت
الصديق عني وأغضبته علينا، فقال النبي ◌َّر: ((وإن فعلت))، قالت أم رومان: لا جرم،
لا سؤتها أبدًا)».
قال: وكانت عائشة عليها ولدت في السنة الرابعة من النبوة وتزوجها رسول الله وله
في السنة العاشرة في شوال، وهي يومئذ ابنة ست سنين، وتزوجها بعد سودة بشهر.
٩٥٣ - قوله: ((وأخرج أبو يعلى)):
قال في المسند: حدثنا محمد بن عباد المكي، ثنا سفيان، عن أبي سعد، عن
عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: قالت عائشة :.. ، فذكر نحوه.
قال الحافظ البوصيري: مداره على أبي سعد: سعيد بن المرزبان البقال، الكوفي
الأعور، وهو ضعيف.
قوله: ((والبزار)):
قال في المسند - وهو كما في كشف الأستار -: ثنا يوسف بن موسى، ثنا
عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ثنا أبو سعد، ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥٧
٣٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي تَزْوِيجِهِ مَ﴿ عَائِشَةً مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تَزَوَّجَنِي
رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي، وَتَزَوَّجَنِي وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَيَّ
حَوْفٌ، فَلَمَّا تَزَوَّجَنِي أَلْقَى الله عَلَيَّ حَيَاءً، وَأَنَا صَغِيرَةٌ.
الْحَوْفُ: سُيُورٌ فِي الْوَسَطِ .
عن عائشة قال: قلت لها: يا أم المؤمنين ألا تخبريني كيف كان أمرك؟، قالت:
تزوجني رسول الله وقد وعلي حوف، وأنا أخوض المطر بمكة، وما عندي لحم
ولا جسم في ما يرغب فيه الرجل، وأنا بنت ست سنين، فلما بلغني أنه تزوجني،
ألقى الله علي الحياء، ثم إن رسول الله وَّ هاجر وأنا معه، فحملت إليه، وأنا بنت
تسع سنين .
حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعد، به مختصرًا.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: في الصحيح بعضه.
قوله: ((وابن أبي عمر)):
أخر ابن أبي عمر في الذكر وحقه التقديم، قال في مسنده - كما في المطالب
العالية -: حدثنا سفيان، به.
قوله: ((والحاکم وصححه)):
أخرجه في المستدرك من طريق ابن أبي عمر المتقدم: حدثني علي بن عيسى، ثنا
إبراهيم بن أبي طالب، ثنا ابن أبي عمر، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه.
قوله: ((الحوف)»:
بفتح الحاء المهملة، وسكون الواو وآخره فاء.
قوله: ((سیور في الوسط»:
هكذا جاء مفسرًا عن الزهري، أورده الحاكم في إثر روايته قال: قال سفيان: قال
الزهري: الحوف: سيور تكون في وسطها، وقال ابن الأثير في النهاية: الحوف: البقيرة
تلبسها الصبية، وهي ثوب لا كمين له، وقيل: هي سيور تشدها الصبيان عليهم، وقيل:
هو شدة العيش.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٨
٣٧ - بَاب الْآيَة فِي نِكَاحِهِ وَلِ سَوْدَة
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٧ - بَاب الْآيَةِ فِي نِكَاحه
صلى الله
وسام
سَوْدَة
٩٥٤ - أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ عِنْدَ السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو أَخِيَّ سُهَيْلِ بْنِ
عَمْرٍو، فَرَأَتْ فِي الْمَنَامِ كَأَنَ النَّبِيَّ ◌َِّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى وَطِىءَ عَلَى عُنُقِهَا،
فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ، فَقَالَ: لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَأَمُوتَنَّ، وَلَيَتَزَوَّجَنَّكِ
مُحَمَّدٌ وََّ، ثُمَّ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ لَيْلَةً أُخْرَى أَنَّ قَمَرًا انْقَضَّ عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ
وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ، فَأَخْبَرَتْ زَوَجَهَا فَقَالَ: لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَمْ أَلْبَثْ إِلَّا
يَسِيرًا حَتَّى أَمُوتَ، وَتَتَزَوَّجِينَ مِنْ بَعْدِي، فَاشْتَكَى السَّكْرَانُ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ،
فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ، وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ وَه.
٩٥٤ - قوله: ((أخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، به.
إسناده واه، تقدم مثله غير مرة.
قوله: «ولیتزوجنك محمد»:
زاد في الرواية: ((فقالت: حجرًا وسترًا))، وقال هشام: ((احجر - تنفي عن نفسها ذاكـ)).
قوله: ((لئن صدقت رؤياك)):
لفظ الرواية: ((وأبيك لئن صدقت رؤياك)).
: = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥٩
٣٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ رِفَاعَةً قُه
مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى
رضى عنه
٣٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ رِفَاعَةَ
٩٥٥ - أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَخَّحَهُ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزُّرَقِيِّ: أَنَّهُ خَرَجَ
هُوَ وَابْنُ خَالَتِهِ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ حَتَّى قَدِمَا مَكَّةَ، وَذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ السِّئَّةِ
مِنَ الْأَنْصَارِ، فَرَأَى رِفَاعَةُ النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ وَقَالَ: مَنْ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ؟، قُلْنَا: الله، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَكُمْ؟، قُلْنَا: الله،
قَالَ: فَمَنَ عَمِلَ هَذِهِ الْأَصْنَامَ؟، قُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ: فَالْخَالِقُ أَحَقُّ بِالْعِبَادَةِ أَمِ
٩٥٥ _ قوله: ((أخرج الحاكم وصححه):
قال في المستدرك: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا
أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل، ثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد المدني الشجري
قال: حدثني أبي، عن عبد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه
رفاعة بن رافع - وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله {َّد -، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قوله: «حتی قدما مکة»:
في الرواية من الزيادة: ((فلما هبطا من الثنية رأيا رجلًا تحت شجرة - قال: وهذا
قبل خروج الستة الأنصاريين - قال: فلما رأيناه كلمناه فقلنا: نأتي هذا الرجل نستودعه
حتى نطوف بالبيت فسلمنا عليه تسليم الجاهلية فرد علينا بسلام أهل الإسلام، وقد
سمعنا بالنبي ◌ّ ﴿ فأنكرنا فقلنا: من أنت؟ قال: انزلوا فنزلنا فقلنا: أين الرجل الذي
يدعي ويقول ما يقول؟ فقال: أنا فقلت: فاعرض علي فعرض علينا الإسلام وقال:
من خلق ... ))، الحديث.
قوله: ((فمن عمل هذه الأصنام)»:
زاد في الرواية: ((التي تعبدونها)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٦٠
٣٨ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ رِفَاعَةَ .
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الْمَخْلُوقُ؟، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ يَعْبُدُوكُمْ وَأَنْتُمْ عَمِلْتُمُوهَا، وَالله أَحَقُّ أَنْ تَعْبُدُوهُ
مِنْ شَيْءٍ عَمِلْتُمُوهُ، وَأَنَا أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَشَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَأَنِّي
رَسُولُ اللهِ وَصِلَةِ الرَّحِم وَتَرْكِ الْعُدْوَانِ، قُلْنَا: لَوْ كَانَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ بَاطِلًا
لَكَانَ مِنْ مَعَالِي الأمُوَرِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، ثمَّ ذَهَبْتُ فَطُفْتُ، وَأَخْرَجْتُ
سَبْعَةَ قِدَاح، فَجَعَلْتُ لَهُ مِنْهَا قَدَحًا فَاسْتَقْبَلْتُ الْبَيْتَ، فَضَرَبْتُ بِهَا، وَقُلْتُ:
اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأَخْرِجْ قَدَحَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَضَرَبْتُ،
فَخَرَجَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَصِحْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ الله.
قوله: ((وترك العدوان)):
زاد في الرواية: ((بغصب الناس)).
قوله: ((ومحاسن الأخلاق)»:
زاد في الرواية: ((فأمسك راحلتنا حتى نأتي بالبيت فجلس عنده معاذ بن عفراء
قال: فجئت البيت فطفت ... ))، القصة.
قوله: ((وأن محمدًا رسول الله)):
تمام الرواية: ((فاجتمع الناس علي وقالوا: مجنون، رجل صبأ، قلت: بل رجل
مؤمن، ثم جئت إلى أعلى مكة، فلما رآني معاذ قال: لقد جاء رفاعة بوجه ما ذهب
بمثله، فجئت وآمنت، وعلمنا رسول الله وَ لَ سورة يوسف، و: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾
السورة، ثم خرجنا راجعين إلى المدينة، فلما كنا بالعقيق قال معاذ: إني لم أطرق أهلي
ليلًا قط، فبت بنا حتى نصبح، فقلت: أبيت ومعي ما معي من الخبر! ما كنت لأفعل،
وكان رفاعة إذا خرج سفرًا ثم قدم عرض قومه)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية