النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الْمَوْنَى بِإِذْنِهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، فَلَمْ
يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْنَا سَبِيلٌ، ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدًا وٍَّ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: كُلُّكُمْ أَثْنَى
عَلَى رَبِّهِ، وَإِنِّي مُثْنٍ عَلَى رَبِّي، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً
لِلْعَالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ، فِيهِ بَيَانٌ لِكُلِّ
شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي أُمَّةً وَسَطًا، وَجَعَلَ
أُمَّتِي هُمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ
لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا وَخَاتِمًا .
فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ.
ثُمَّ أُتِيَ بآنيَةٍ ثَلَاثٍ، مُغَظَّاةٍ أَفْوَاهُهَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْهَا فِيهِ مَاءٌ، فَقِيلَ:
اشْرَبْ، فَشَرِبَ مِنْهُ يَسِيرًا، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرَ فِيهِ لَبَنٌّ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ،
فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رُوِيَ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرَ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ،
فَقَالَ: لَا أُرِيدُهُ، قَدْ رَوِيتُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَمَا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ،
وَلَو شَرِبْتَ مِنْهَا لَمْ يَتَّبِعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا قَلِيلٌ.
ثُمَّ صُعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا یَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ:
مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخ
وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ، فَإِذا هُوَّ
بِرَجُلٍ تَامِّ الْخَلْقِ، لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ كَمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ، عَلَى
يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيَِّةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إِذَا
نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي
عَنْ يَسَارِهِ بَكَى وَحَزَنَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ،
وَهَذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ
ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ، وَالْبَابُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ بَابُ جَهَنَّمَ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ
مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بَكَى وَحَزَنَ .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٢٢
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا
مَعَكَ؟، قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟، قَالَ: نَعَمْ،
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخِ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ
جَاءَ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِشَابَّيْنِ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَانَ؟ قَالَ: عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ.
ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟، قَالَ:
جِبْرِيلُ، قَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ،
قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخْ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ
جَاءَ، فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فَضَلَ عَلَى النَّاسِ فِي الْحُسْنِ، كَمَا فَضَلَ
الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، قَالَ: من هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا
أَخُوكَ يُوسُفُ.
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ:
جِبْرِيلُ، قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ؟، قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟، قَالَ:
نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّهُ الله مِنْ أَخِ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ،
فَدَخَلَ، فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ، قَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ،
رَفَعَهُ الله مَكَانًا عَلِيًّا .
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ:
جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟، قَالَ:
نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخِ وَمِنْ خَلَيْفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ
الْمَجِيءُ جَاءَ، ثُمَّ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ وَحَوْلَهُ قَوْمٌ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ، قَالَ:
مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ وَمَنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟، قَالَ: هَذَا هَارُونُ المُحَبَّبُ،
وَهَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟، قَالَ:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٢٣
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنَ مَعَكَ؟، قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟، قَالَ:
نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخِ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ
الْمَجِيءُ جَاءَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلِّ جَالِسٍ فَجَاوَزَهُ، فَبَكَى الرَّجُلُ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ
مَنْ هَذَا؟، قَالَ: مُوسَى، قَالَ: فَمَا لَهُ يَبْكِي؟، قَالَ: يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي
أَكْرَمُ بَنِي آدَمَ عَلَى اللهِ، وَهَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَدْ خَلَفَنِي فِي الدُّنْيَا وَأَنا فِي
أُخْرَى، فَلَوْ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ لَمْ أُبَالِ، وَلَكِنْ مَعَ كُلِّ نَبِيِّ أُمَّتُهُ.
ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟، قَالَ:
جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟، قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟، قَالَ:
نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخْ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ
الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَشْمَطَ، جَالِسٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ عَلَى
كُرْسِيٍّ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ بِيضُ الْوُجُوهِ أَمْثَالُ الْقَرَاطِيسِ، وَقَوْمٌ فِي أَلْوَانِهِمْ
شَيْءٌ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَدَخَلُوا نَهَرًا فَاغْتَسَلُوا فِيهِ،
فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهَرًا آخَرَ، فَاغْتَسَلُوا فِيهِ
فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهَرًا آخَرَ فَاغْتَسَلُوا فِيهِ
فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ،
فَجَاؤُوا فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْأَشْمَطُ؟،
وَمَنْ هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ؟، وَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ؟، وَمَا هَذِهِ
الْأَنْهَارُ الَّتِي دَخَلُوا؟، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، أَوَّلُ مَنْ شَمِطَ عَلَى الْأَرْضِ،
وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ فَقَوْمٌ لَمْ يَلْبَسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ
فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَقَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فَتَابُوا فَتَابَ الله
عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الْأَنْهَارُ فَأَوَّلُهَا: رَحْمَةُ الله، وَالثَّانِي: نِعْمَةُ الله، وَالثَّالِثُ:
سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا .
ثُمَّ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، قِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ خَلَا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٢٤
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مِنْ أُمَّتِكَ عَلَى سُنَّتِكَ، فَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ
آسِنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِنِ، وَأَنْهَار
مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلَّهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يَقْطَعُهَا،
وَالْوَرَقَةُ مِنْهَا مُغْطِيَةٌ لِلْأُمَّةِ كُلِّهَا، فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ رَ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ
أَمْثَالُ الْغِرْبَانِ حِينَ تَقَعُ عَلَى الشَّجَرَةِ.
فَكَلَّمَهُ الله تَعَالَى عِنْدَ ذَلِك فَقَالَ لَهُ: سَلْ، فَقَالَ: اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ
خَلِيلًا، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأَعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكًا
عَظِيمًا، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا
عَظِيمًا، وَسَخَّرْتَ لَّهُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، والشَّيَاطِينَ، وَسَخَّرْتَ لَّهُ الرِّيَاحَ وَأَعْطَيْتَهُ
مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَجَعَلْتَهُ
يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْبِي الْمَوْنَى بِإِذْنِكَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ.
فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: وَقَدِ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: حَبِيبُ
الرَّحْمَنِ، وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَشَرَحْتُ لَكَ صَدْرَكَ،
وَوَضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ، وَرَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ، فَلَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي،
وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ أُمَّةً وَسَطَا، وَجَعَلْتُ
أُمَّتَكَ هُمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينِ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى
يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَجَعَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ أَقْوَامًا: قُلُوبُهُمْ أَنَاجِيلُهُمْ،
وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِّينَ خَلْقًا وَآخِرَهُمْ بَعْثًا، وَأَوَّلَهُمْ يُقْضَى لَهُ، وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا
مِنَ المَثَانِي لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَثْزٍ تَحْتَ
الْعَرْشِ، لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ الْكَوْثَرَ، وَأَعْطَيْتُكَ ثَمَانِيَةَ أَسْهُم:
الْإِسْلَامَ، وَالْهِجْرَةَ، وَالْجِهَادَ، وَالصَّلَاةَ، وَالصَّدَقَةَ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ، وَالْأَمْرَ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتِمًا .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٢٥
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌َ بِالإِسْرَاءِ/ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: فَضَّلَنِي رَبِّي: أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسِ
بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَلْقَى فِي قَلْبٍ عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأَحَلَّ لِيَ
الْغَنَائِمَ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِيْ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا،
وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَِّي، فَلَمْ يَخْفَ
عَلَيَّ التَّابِعُ وَالمَتْبُوعُ،َ وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا
عَلَى قَوْمِ عِرَاضِ الْوُجُوهِ، صِغَارِ الْأَعْيُنِ، كَأَنَّمَا خُرِمَتْ أَعْيُنُهُمْ بِالمَخِيطِ،
فَلَمْ يَخْفِّ عَلَيَّ مَا هُمْ لَاقُونَ مِنْ بَعْدِي، وَأُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً.
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُوسَى قَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: بِخَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ:
ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، فَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ النَّبِيُّ وَّهِ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَّهُ الشَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا،
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِكُمْ أُمِرْتَ؟، قَالَ: بِأَرْبَعِينَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى
رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَرَجَعَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، إِلَى أَنْ جَعَلَهَا خَمْسًا،
قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ النَّخْفِيفَ، قَالَ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى
اسْتَحْيَيْتُ، فَمَا أَنَا رَاجِعٌ إِلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ كَمَا صَبَّرْتَ نَفْسَكَ عَلَى
خَمْسٍ صَلَوَاتٍ، فَإِنَّهُنَّ يجْزِينَ عَنْكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ
أَمْثَالِهَا، فَرَضِيَ مُحَمَّدٌ وَِّ كُلَّ الرِّضَا.
قَالَ: وَكَانَ مُوسَى عَُّ مِنْ أَشَدِّهِمْ عَلَيْهِ حِينَ مَرَّ بِهِ، وَخَيْرِهِمْ لَهُ حِينَ
رَجَعَ إِلَیْهِ .
٩٢٧ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ،
٩٢٧ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
واللفظ هنا لمسلم باختلاف يسير، وعادة المصنف ألا يذكر أحدًا مع الشيخين
عند العزو إليهما، ولذلك لم أذكر إسناد ابن جرير.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٢٦
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ِ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِي وَّهَ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ: لَقِيتُ مُوسَى، فَنَعَتَهُ، فَإِذَا
هُوَ رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ، رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةً، وَلَقِيتُ عِيسَى،
فَنَعَتَهُ رَبْعَةً أَحْمَرَ، كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي: حَمَّامٍ -، وَرَأَيْتُ
إِبْرَاهِيمَ عَلَّا وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، وَأَتِيتُ بِإِنَاتَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنْ وَفِي الْآخَرِ
خَمْرٌ فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ
الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ.
٩٢٨ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ،
قال البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ
مُوسَى﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ الآية: حدثنا إبراهيم بن
موسى، أنا هشام بن يوسف، أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به.
وقال مسلم في الإيمان، باب الإسراء برسول الله إلى السماوات: وحدثني
محمد بن رافع وعبد بن حميد، وتقاربا في اللفظ، قال ابن رافع: حدثنا، وقال عبد:
أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، به.
قوله: «رجل مضطرب)):
في الرواية: ((فإذا رجل - حسبته قال -: مضطرب)).
قوله: «هديت الفطرة» :
زاد في الرواية: ((أو: أصبت الفطرة)).
٩٢٨ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
في الرواية بعض اختصار، ويلاحظ هنا رجوع المصنف إلى طريقته التي مشى
عليها في الاقتصار في العزو على الصحيحين أو أحدهما .
قال مسلم في كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال:
وحدثني زهير بن حرب، ثنا حجين بن المثنى، ثنا عبد العزيز - وهو ابن أبي سلمة -،
عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٢٧
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ
قَظُ، فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ. وَقَدْ
رَأَيْتُنِي فِي جِمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَإِذَا مُوسَى عَلَّا قَائِمٌ يُصَلِّي، وَإِذَا رَجُلٌ
ضَرْبٌ جَعْدٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى عَلَّ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ
النَّاسِ بِهِ شَبَهَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَّ قَائِمٌ يُصَلِّي،
أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي: نَفْسَهُ -، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ.
فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَالْتَفَتُّ
إِلَيْهِ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ.
٩٢٩ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَه، وَابْنُ أَبِي خَاتِمِ،
قوله: «فسألوني عن أشياء)»:
لفظ الرواية: ((فسألتني عن أشياء)).
قوله: ((صاحب النار)):
في الرواية من الزيادة: ((فسلم عليه)).
٩٢٩ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا حسن وعفان المعنى قالا: حدثنا حماد، عن علي بن
زيد، - قال عفان: ثنا حماد - أنبأ علي بن زيد، عن أبي الصلت، به.
حديث علي بن زيد جيد في الشواهد والاعتبار.
قوله: «وابن ماجه)):
قال في التجارات، باب التغليظ في الربا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا
الحسن بن موسى، به.
قوله: ((وابن أبي حاتم)):
قال في تفسيره - فيما ذكره ابن كثير -: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا الحسن بن
موسی، به .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الصلاح=

٤٢٨
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَّ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَنَظَرْتُ
فَوْقُ، فَإِذَا أَنَا بِرَعْدٍ وَبَرْقٍ وَصَوَاعِقَ، وَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمِ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ فِيهَا
الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يًّا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَؤُلَاءِ
أَكَلَةُ الرِّبَا، فَلَمَّا نَزَلْثُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا نَظَرْتُ أَسْفَلَ مِنِّي فَإِذَا أَنَا بِرَهْجِ
وَدُخَانٍ وَأَصْوَاتٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّيَاطِينُ يَحُومُونُ
عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ، لَا يَتَفَكَّرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَوْلًا ذَاكَ
لَرَأَوُا الْعَجَائِبَ.
٩٣٠ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنِّي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَضَعْتُ قَدَمَيَّ حَيْثُ
تُوضَعُ أَقْدَامُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عِيسَى، فَإِذَا أَقْرَبُ
قوله: «و ابن مردويه)):
هو في مصنف ابن أبي شيبة: حدثنا الحسن بن موسى، به.
٩٣٠ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا بكر بن عيسى، أبو بشر الراسبي قال: سمعت أبا عوانة:
ثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
قوله: «و ابن مردويه)»:
وأخرجه إبراهيم بن حرب في الثاني من مسند أبي هريرة: حدثنا عبد الله بن
یحیی، ثنا أبو عوانة، به.
وأخرجه ابن عساكر في ترجمة عيسى بن المثنى من تاريخ دمشق: أخبرنا
أبو سهل: محمد بن ابراهيم، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، أنبأ
جعفر بن عبد الله الرازي، أنبأ محمد بن هارون الروياني، ثنا يوسف بن خالد بن
السمتي، ثنا أبو عوانة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٢٩
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌َِّ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
النَّاسِ بِهِ شَبَهًا: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُرِضَ عَلَيَّ مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ،
ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَعُرِضَ عَلَيَّ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا
صَاحِبُكُمْ.
٩٣١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ مُوسَى
يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ.
٩٣١ - قوله: ((من طريق سليمان التيمي، عن أنس، عن أبي هريرة)):
هكذا رواه قريش بن أنس، عن التيمي، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق:
أخبرنا أبو الحسن الفقيهان قالا: أنا أبو الحسن ابن أبي الحديد، أنا جدي: أبو بكر،
أنا أبو علي: الحسن بن علي بن يحيى الشعراني، أنا الحسن بن يحيى، أنا قريش بن
أنس، أنا سليمان التيمي، به.
انفرد بهذا قريش بن أنس أحد رجال الصحيحين وهو ممن اختلط بآخرة، ولذلك
أدخله البخاري في الضعفاء له وقال: اختلط ست سنين في البيت، وقال ابن حبان في
المجروحين: اختلط حتى كان لا يدري ما يحدث به، بقي ست سنين في اختلاطه،
فظهر في رواياته أشياء مناكير لا تشبه حديثه القديم، فلما ظهر ذلك من غير أن يتميز
مستقيم حديثه من غيره لم يجز الاحتجاج به فيما انفرد، فأما فيما وافق الثقات فهو
المعتبر بأخباره تلك، اهـ.
* يقول الفقير خادمه: قد خالف قريش بن أنس جماعة من رجال الصحيحين هم
أقوى منه في الحفظ والإتقان، منهم: سفيان الثوري وحماد بن سلمة وعيسى بن يونس
وجرير بن عبد الحميد روايتهم عن التيمي أخرجها مسلم في صحيحه، وتقدمت في
مرويات أنس بن مالك، تحت رقم: ٨٥٢، وأشار ابن عساكر إلى أن هذا هو
المحفوظ .
وفيه اختلاف آخر، قال ابن عساكر في تاريخه: ورواه يزيد بن هارون، عن
سليمان، عن أنس عن رجل من أصحاب النبي #، أخبرناه أبو الحسن الفقيهان قالا:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٣٠
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٩٣٢ - وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ،
وَابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ - وَكَانَ بِذِي ◌ُطُوَى - قَالَ: يَا جِبْرِيلُ
إِنَّ قَوْمِي لَا يُصَدِّقُونَنِي، قَالَ: يُصَدِّفُكَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ الصِّدِّيقُ.
أنا ابن أبي الحديد، أنا جدي، أنا الحسن بن علي بن يحيى الطبراني، أنا الحسن بن
يحيى بن السكن، أنا يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن أنس قال: حدثني رجل
من أصحاب النبي ◌َّر قال :... ، فذكره.
إسناده جيد، الحسن بن علي الطبراني، أحد أهل الإقراء ثقة، والحسن بن
يحيى بن السكن، من شيوخ ابن أبي حاتم، سمع منه وقال: محله الصدق، ومع هذا
وذاك قول الجماعة عن التيمي أولى، وانظر التعليق على الحديثين المتقدمين: ٨٥٢،
٨٥٣.
٩٣٢ - قوله: ((وأخرج سعيد بن منصور)):
قال في السنن: حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب مولى أبي هريرة، به.
أبو معشر: نجيح بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم، المدني، أخرج له الأربعة،
وهو عند الكبار: كأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي ويحيى بن معين، ليس بذاك، إنما
يكتب حديثه للاعتبار، قال الإمام أحمد: ليس ممن يكذب، لكنه لا يقيم الإسناد، فهذه
علة، وفيه علة أخرى: وهي جهالة أبي وهب، لم أعرف من سماه أو أفرده بترجمة.
قوله: ((وابن سعد» :
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا يزيد بن هارون، أنا أبو معشر، به. مرسل.
هكذا هو في نسخة الفاتح: عن أبي وهب قوله، وهو موافق لرواية ابن سعد في
الطبقات، وانظر التعليق التالي.
قوله: ((والطبراني في الأوسط»:
قال: حدثنا محمد بن أحمد الرقام، ثنا إسحاق بن سليمان الفلفلي المصري، ثنا
يزيد بن هارون، ثنا مسعر، عن أبي وهب، عن أبي هريرة، به. موصولًا، وهو في بقية
النسخ بصورة الموقوف على أبي هريرة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٣١
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا يزيد بن هارون، تفرد به:
إسحاق بن سليمان.
ورواه ابن سعد من وجه آخر عن شيخه الواقدي، فقال في الطبقات: أخبرنا
محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده.
قال: وحدثني موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبيه، عن جده، عن أم سلمة.
قال موسى: وحدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة.
قال محمد بن عمر: وحدثني إسحاق بن حازم، عن وهب بن كيسان، عن أبي مرة
مولى عقيل، عن أم هانئ ابنة أبي طالب.
وحدثني عبد الله بن جعفر، عن زكرياء بن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن
ابن عباس وغيرهم أيضًا قد حدثني دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا: أسري
برسول الله وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب
إلى بيت المقدس، قال رسول الله وَر: ((حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين
البغلة في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها. فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل
يده على معرفتها ثم قال: ألا تستحيين يا براق مما تصنعين؟ والله ما ركب عليك عبدٌ لله
قبل محمد أكرم على الله منه! فاستحيت حتى ارفضت عرقًا .. ))، وساق الحديث، وفيه
قالت أم هانئ ابنة أبي طالب: ما أسري به إلا من بيتنا، نام عندنا تلك الليلة صلى
العشاء ثم نام، فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح، فقام فلما صلى الصبح قال:
((يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي، ثم قد جئت بيت المقدس
فصليت فيه، ثم صليت الغداة معكم))، ثم قام ليخرج فقلت: لا تحدث هذا الناس
فيكذبوك ويؤذوك، فقال: ((والله لأحدثنهم))، فأخبرهم، فتعجبوا وقالوا: لم نسمع بمثل
هذا قط! وقال رسول الله (18 لجبريل: (يا جبريل إن قومي لا يصدقونني))، قال:
يصدقك أبو بكر وهو الصديق.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٣٢
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَِ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ عَائِشَةَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ
جا
ضيه
٩٣٣ - أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَه، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ،
قوله: (حديث عائشة
ج» :
ترجم المصنف لحديث عائشة وأدخل فيه حديثًا لسعد بن أبي وقاص !.
٩٣٣ - قوله: ((أخرج ابن مردويه)):
قال: حدثنا محمد بن محمد بن مالك، ثنا أبو الأحوص: محمد بن الهيثم. ح
قال ابن مردويه: وحدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا إبراهيم بن الهيثم
قالا : حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، ثنا معمر بن راشد، عن الزهري، به.
وأخرجه أيضًا أبو القاسم ابن بشران في أماليه: أخبرنا أبو الحسين: عبد الباقي بن
قانع، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، به.
ومن طريق ابن مردويه المتقدم أخرجه أبو المعالي ابن المرجى في فضائل بيت
المقدس: أخبرنا أبو بكر: محمد بن محمد بن أبي القاسم التميمي المؤدب بقراءتي
عليه بأصبهان، قلت له: أخبركم أبو الخير: محمد بن رجاء بن إبراهيم بن عمر بن
الحسن بن يونس قراءةً عليه وأنت تسمع، أنبأ أبو الحسين: أحمد بن عبد الرحمن بن
محمد الذكواني، أنبا أبو بكر: أحمد بن موسى بن مردويه، به.
وأخرجه ابن الأثير في أسد الغابة: أخبرنا أبو محمد ابن أبي القاسم الدمشقي
إذنًا، أنبأنا أبي، أنبأ أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا: أنا أبو نعيم، ثنا أبو محمد
ابن حيان، ثنا محمد بن العباس، ثنا المفضل بن غسان، ثنا محمد بن کثیر، به.
قوله: ((والحاکم وصححه)):
قال في المستدرك: أخبرني مكرم بن أحمد القاضي، ثنا إبراهيم بن الهيثم
البلدي، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص:
صحیح.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٣٣
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ/ حَدِيثُ عَائِشَةَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُسْرِيَ
بِالنَّبِّ نَّهِ إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى أَصْبَحَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ
كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ فِي
صَاحِبِكَ؟، يزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ
يُصْبِحَ؟! قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ بِمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ
فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ: الصِّدِّيقَ.
٩٣٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َله: لَمَّا أُسْرِيَ بِيَ إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جِبْرِيلُ،
فَظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِمْ، فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ بِالْمَلَائِكَةِ.
٩٣٥ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
قوله: ((والبيهقي)) :
أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم المتقدم: حدثنا أبو عبد الله، به.
قوله: (وجاء قبل أن يصبح)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((هل لك في صاحبك؟، يزعم أنه أسري به
الليله إلى بيت المقدس، قال: أوَقال ذلك؟، قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك لقد
صدق، قالوا: فتصدقه إنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟)).
٩٣٤ - قوله: ((وأخرج ابن مردويه)):
ذكره الحافظ في الفتح عند كلامه على الأذان وفرضيته وقال: في إسناده
من لا يعرف.
٩٣٥ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا عبد الله بن سعيد بن يحيى الرقي، ثنا أحمد بن
أبي شيبة الرهاوي، ثنا أبو قتادة الحراني، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٣٤
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ عَائِشَةَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ،
فَوَقَفْتُ عَلَى شَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ لَمْ أَرَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنَ مِنْهَا وَلَا أَبْيَضَ
وَرَفَّا وَلَا أَظْيَبَ ثَمَرَةً، فَتَنَاوَلْتُ ثَمَرَةً مِنْ ثَمَرَتِهَا فَأَكَلْتُهَا فَصَارَتْ نُظْفَةً فِي
صُلْبِي، فَلَمَّا هَبَظْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ، فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَإِذَا أَنَا
اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمَمْتُ رِيحَ فَاطِمَةَ.
أبيه، عن عائشة قالت: ((كنت أرى رسول الله وَلا يقبل فاطمة، فقلت: يا رسول الله إني
أراك تفعل شيئًا ما كنت أراك تفعله من قبل، فقال لي: يا حميراء، ... ))، فذكره.
أبطل المصنف بهذا الحديث الوفاء بما التزم به من اجتنابه الموضوع في كتابه،
لا بارك الله في واضعه، ولا في مروجه، اللَّهُمَّ إلا أن يكون على سبيل التحذير.
قوله: ((شممت ربح فاطمة)):
زاد في الرواية: ((يا حميراء، إن فاطمة ليست كنساء الآدميين ولا تعتل كما
يعتلون)).
قال في مجمع الزوائد: فيه من لم أعرفه، وفيه أيضًا: أبو قتادة الحراني، وثقه
أحمد وقال: كان يتحرى الصدق، وأنكر على من نسبه إلى الكذب، وضعفه البخاري
وغيره، وقال بعضهم: متروك، وقد ذكر هذا الحديث في ترجمته في الميزان، اهـ.
وأخرجه ابن حبان في ترجمته من المجروحين: أخبرناه محمد بن العباس
الدمشقي بخراسان، ثنا عبد الله بن ثابت بن حسان الهاشمي الحراني، ثنا عبد الله بن
واقد، به.
قال ابن حبان: كان أبو قتادة من عباد أهل الجزيرة وقرائهم، ممن غلب عليه
الصلاح حتى غفل عن الإتقان، فكان يحدث على التوهم، فيرفع المناكير في أخباره
والمقلوبات فيما يروي عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج بخبره وإن اعتبر بما وافق
الثقات من الأحاديث معتبر فلم أر بذلك بأسًا من غير أن يحكم له أو عليه، فيجرح
العدل بروايته أو يعدل المجروح بموافقته.
ومن طريق ابن حبان أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات: أنبأنا محمد بن
أبي طاهر، أنبأنا الحسن بن علي، عن أبي الحسن الدارقطني، عن أبي حاتم البستي،
به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٣٥
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ بَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ عَائِشَةً
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٩٣٦ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
مَرْفُوعًا: أَتَانِي جِبْرِيلُ بِسَفَرْجَلَةٍ فَأَكَلْتُهَا لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَعَلِقَتْ خَدِيجَةُ
بِفَاطِمَةَ، فَكُنْتُ إِذَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمَمْتُ رَقَبَةَ فَاطِمَةَ.
قَالَ الْحَاكِمُ: غَرِيبٌ، وَفِي سَنَدِهِ شِهَابُ بْنُ حَرْبٍ مَجْهُولٌ، وَتَعَقَّبَهُ
الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ فَاطِمَةَ وُلِدَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَضْلًا عَنِ الْإِسْرَاءِ.
وقال: هذا حديث موضوع لا يشك المبتدئ في العلم في وضعه، فكيف
بالمتبحر؟، ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل
النبوة بخمس سنين، وقد تلقفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه، وذكره الإسراء كان
أشد لفضيحته فإن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، فلما هاجر أقام
بالمدينة عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات النبي ومثله
عشر سنين وأشهر، وأين الحسن والحسين وهما يرويان عن رسول الله وصلة، وقد كان
لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع،
على يد نفسه، ولقد عجبت من الدارقطني كيف خرج هذا الحديث لابن غيلان ثم
خرجه لأبي بكر الشافعي؟! أتراه أعجبته صحته؟ ثم لم يتكلم عليه ولم يبين أنه
موضوع، وغاية ما يعتذر به أن يقول: هذا لا يخفى عن العلماء، وإنما لا يخفى على
العلماء، فمن أين يعلم الجهال الذين يسمعون هذا؟، وكيف يصنع بقول النبي ◌َّ: ((من
روى عنه حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين؟»، وإنما يذكر العلماء مثل هذا في
كتب الجرح والتعديل ليبينوا حال واضعه فأما في المنتقى والتخريج فذكره قبيح إلا أن
یتكلموا عليه.
٩٣٦ - قوله: ((وأخرج الحاكم في المستدرك)):
قال: حدثنا أبو الحسين: عبد الصمد بن علي بن مكرم بن أخي الحسن بن مكرم
البزار ببغداد، ثنا مسلم بن عيسى الصفار العسكري، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا
شهاب بن حرب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك، به.
قوله: ((وتعقبه الذهبي)»:
قال في التلخيص: من وضع مسلم بن عيسى الصفار، اهـ. وأورده في الميزان في
ترجمة عبد الله بن داود الواسطي التمار فقال: قال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٣٦
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌َ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ عَائِشَةَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ليس بقوي، في حديثه مناكير، وقال ابن عدي: هو ممن لا بأس به إن شاء الله، فتعقبه
بقوله: قلت: بل كل البأس به، ورواياته تشهد بصحة ذلك، وقد قال البخاري: فيه
نظر، ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا، ومن أباطيله: عن الليث، عن عقيل، عن
الزهري، عن ابن المسيب، عن سعد مرفوعًا: ((جاءني جبريل بسفرجلة من الجنة
فأكلتها فواقعت خديجة فعلقت بفاطمة ... )) الحديث. قال: وقد علم الصبيان أن جبريل
لم يهبط على نبينا إلا بعد مولد فاطمة بمدة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٣٧
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ﴿َ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَسمَاء
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢٨ - حَدِيث أَسمَاء
٩٣٧ - أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَن أَبِهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّل
وَهُوَ يَصِفُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَقَالَ: فِيهَا فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ،
وَوَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا رَأَيْتَ عِنْدِهَا؟، قَالَ: رَأَيْتُ
عِنْدَهَا، يَعْنِي: رَبَّهُ.
٩٣٧ - قوله: ((أخرج ابن مردويه)):
اقتصر في العزو على ابن مردويه فأشعر تفرده به، وليس كذلك، فقد أخرجه
ابن جرير والحاكم قال ابن جرير في تفسيره: حدثنا أبو كريب، ثنا يونس بن بكير، عن
محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر
قالت: سمعت رسول الله 18َ وذكر سدرة المنتهى فقال: ((يسير في ظل الفنن منها مئة
راكب))، أو قال: ((يستظل في الفنن منها مئة راكب)) شك يحيى، ((فيها فراش الذهب؛
كأن ثمرها القلال)).
وقال الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا يونس بن بکیر، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه!، وقال الذهبي
في التلخيص: على شرط مسلم !!.
هكذا قالا، وحديث ابن إسحاق عند مسلم في الشواهد.
قوله: «عن جدته أسماء)»:
هكذا هو في إسناد الرواية، ووقع في الأصول الخطية: عن أبيه، عن جده، عن
أسماء.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٣٨
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أُمِّ هَانِى
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رضي
٢٩ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ
٩٣٨ - أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: مَا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِوَ إِلَّ وَهُوَ فِي
بَيْتِي نَائِمٌ عِنْدِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ نَامَ وَنِمْنَا، فَلَمَّا كَانَ
قُبَيْلَ الْفَجْرِ أَهَبَّنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ قَالَ:
يَا أُمَّ هَانِيٍ، لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَكُمُ الْعِشَاءَ الْآَخِرَةَ كَمَا رَأَيْتِ بِهَذَا الْوَادِي، ثُمَّ
جِئْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ مَعَكُمُ الْآَنَ كَمَا تَرَيْنَ.
٩٣٩ - وَأَخْرَجَ الظَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ
٩٣٨ - قوله: ((أخرج ابن إسحاق)):
قال في السيرة: حدثني محمد بن السائب، عن أبي صالح باذام، عن أم هانئ
بنت أبي طالب، في مسرى النبي ◌ّ ر أنها كانت تقول :... ، فذكره.
إسناده واه، وقد تقدم غير مرة.
قوله: (وابن جرير)):
أخرجه في تفسير سورة الإسراء من طريق ابن إسحاق المذكور: حدثنا ابن حميد،
ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق، به.
٩٣٩ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا أسلم بن سهل الواسطي، ثنا وهب بن بقية، ثنا
محمد بن الحسن المزكي. ح
وحدثنا القاسم بن عباد الخطابي، ثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، ثنا أبي. ح
وحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا رزق الله بن موسى، ثنا شبابة بن سوار
قالوا: ثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٣٩
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أُمِّ مَانِئ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَبِي المُسَاوِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: بَاتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيْلَةَ
أُسْرِيَ بِهِ فِي بَيْتِي، فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَامْتَنَعَ مِنِّي النَّوْمُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ
عَرَضَ لَهُ بَعْضُ قُرَيْشٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي، فَإِذَا عَلَى
الْبَابِ دَابَّةٌ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى
بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَرَانِ إِبْرَاهِيمَ يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي، وَيُشْبِهُ خَلْقِي خَلْقَهُ،
وَأَرَانِي مُوسَى: آدَمَ طَوِيلًا، سَبِطَ الشَّعْرِ، شَبَّهْتُهُ بِرِجَالِ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَأَرَانِي
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ: رَبْعَةً أَبْيَضَ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ، شَبَّهْتُهُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ
الثَّقَفِيِّ، وَأَرَانِي الدَّجَّالَ: مَمْسُوحَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، شَبَّهْتُهُ بِقَطَنِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى،
قَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَأُخْبِرُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ.
فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُذَكِّرُكَ الله، أَنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا يُكَذِّبُونَكَ
وَيُنْكِرُونَ مَقَالَتَكَ، فَأَخَافُ أَنْ يَسْطُوا بِكَ، قَالَتْ: فَضَرَبَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ
خَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَأَتَاهُمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فَأَخْبَرَهُمْ.
فَقَامَ مُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ كُنْتُ شَابًّا كَمَا كُنْتُ مَا تَكَلَّمْتَ
بِمَا تَكَلَّمتَ بِهِ وَأَنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ
مَرَرْتَ بِإِلٍ لَنَا فِي مَكَانٍ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالله وَجَدْتُهُمْ قَدْ أَضَلُّوا
رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور، متروك كذاب.
قوله: «فأخبرهم»:
زاد في الرواية: ((ما أخبرني)).
قوله: ((فقام مطعم بن عدي)) :
كذا في الأصول، وهو الصواب، ووقع في المطبوع من المعجم الكبير: فقام
جبير بن مطعم، وهو خطأ واضح.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٤٠
٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أُمِّ هَانِى
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
بَعِيرًا لَهُمْ، فَهُمْ فِي طَلَبِهِ، قَالَ: فَهَلْ مَرَرْتَ بِإِلٍ لِبَنِي فُلَانٍ؟، قَالَ: نَعَمْ،
وَجَدْتُهُمْ فِي مَكَانٍ كَذَا وَكَذَا، قَدِ انْكَسَرَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ، فَوَجَدْتُهُمْ
وَعِنْدَهُمْ قَصْعَةٌ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَنْ عِدَّتِهَا وَمَا فِيهَا
مِنَ الرُّعَاةِ، قَالَ: قَدْ كُنْتُ عَنْ عِدَّتِهَا مَشْغُولًا، فَقَامَ، فَأُتِيَ بِالْإِبِلِ فَعَدَّهَا،
وَعَلِمَ مَا فِيهَا مِنَ الرُّعَاءِ، ثُمَّ أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ لَهُمْ: سَأَلْتُمُونِي عَنْ إِيلِ بَنِي
فُلَانٍ، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرُّعَاءِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وسَأَلْتُمُونِي عَنْ إِلِ
بَنِي قُلَانٍ، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرُّعَاءِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ،
وَهِيَ مُصَبِّحَتْكُمْ بِالْغَدَاةِ عَلَى النَّنَّةِ، فَغَدَوْا إِلَى النَّنيَّةِ يَنْظُرُونَ أَصَدَقَهُمْ مَا قَالَ؟
فاسْتَقْبَلُوا الْإِبِلَ، فَسَأَلُوا: هَلْ ضَلَّ لَكُمْ بَعِيرٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَسَأَلُوا الْآخَرَ:
هَلِ انْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالُوا: فَهَلْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ قَصْعَةٌ
مِنْ مَاءٍ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَالله وَضَعْتُهَا فَمَا شَرِبَهَا أَحَدٌ مِنَّا وَلَا أُهْرِيْقَتْ فِي
الْأَرْضِ، فَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَآمَنَ بِهِ، فَسُمِّيَ يَوْمَئِذِ الصِّدِّيقَ.
٩٤٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو
السِّيبَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِغَلَسٍ
وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي فَقَالَ: شَعَرْتُ أَنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَتَانِي
جِبْرِيلُ فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ المَسْجِدِ، فَإِذَا دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ
٩٤٠ - قوله: ((وأخرج أبو يعلى)):
أخرجه في المسند الكبير - وهو كما في إتحاف الخيرة -: وحدثنا محمد بن
إسماعيل بن علي الأنصاري، ثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني،
به .
قوله: ((وابن عساكر)) :
كأنه ضمن الجزء المفقود من تاريخ دمشق، وأخرجه ابن سيد الناس في عيون
الأثر، من طريق أبي يعلى: قرأت على أبي عبد الله ابن أبي الفتح الصوري: أخبركم
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية