النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٨٢٣ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ الأَسَدَ لَمَّا طَافَ بِهِمْ تِلْكَ
اللَّيْلَةِ، انْصَرَفَ عَنْهُمْ، فَنَامُوا، وَجَعَلُوا عُتْبَةَ فِي وَسَطِهِمْ، فَأَقْبَلَ الْأَسَدُ
يَتَخَطَّاهُمْ، حَتَّى أَخَذَ بِرَأْسِ عُتَبَةَ فَفَدَغَهُ.
٨٢٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ هَبَّارِ بنِ
٨٢٣ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
جعله البيهقي في الدلائل متصلًا بالذي قبله، فقال في إثر المتقدم: قال
أبو عبد الله: فحدثنا بجميع ذلك محمد بن إسماعيل الحافظ، ثنا الثقفي، ثنا أحمد بن
المقدام، ثنا زهير بن العلاء العبدي، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة.
قال زهير: وحدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن الأسد لما طاف بهم تلك
الليلة ... ، فذكره.
وتمامه عنده بعد قوله: ففدغه: وتزوج عثمان بن عفان رقية، فتوفيت عنده، ولم
تلد له، وتزوج أبو العاص ابن الربيع زينب، فولدت له أمامة.
٨٢٤ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
في اللفظ بعض اختصار واختلاف، قال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا أبو نصر:
منصور بن محمد بن منصور الأصبهاني، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا محمد بن
حميد، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن
أبيه، عن هبار بن الأسود، به.
محمد بن حميد الرازي ممن يضعف في الحديث، وسلمة بن الفضل رجل وسط،
وهو راوي سيرة ابن إسحاق، تبقى فيه أيضًا عنعنة ابن إسحاق.
قوله: ((وابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الفتح: نصر الله بن محمد الفقيه، أنا نصر بن
إبراهيم قال: كتب إليّ أبو رجاء: هبة الله بن محمد بن علي الشيرازي، أن أبا العباس:
إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمر بن النحاس البزاز أخبرهم، أنا أبو الحسين: علي بن
عبد الله بن الفضل بن العباس بن محمد البغدادي، أنا أبو عيسى: أحمد بن محمد بن
الفراء، أنا محمد بن حميد، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤٢
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ وَ﴿ عَلَى ابْنٍ أَبِي لَهَبٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبِ وَابْنُهُ عُتَبَة قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّام وَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا،
فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَهَبٍ: وَاللهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ فَلَأُ وذِيَنَّهُ فِيَ رَبِّهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى
أَتَى مُحَمَّدًا وَّهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هُوَ يَكْفُرُ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ
قَوْسَيْنِ أَوْ أَذْنَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: اللَّهُمَّ ابْعَثْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ، ثُمَّ
انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَيْ بُنَيَّ! مَا قُلْتَ لَهُ؟، وَمَا قَالَ لَك؟، فَأَخْبرهُ،
قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَاللهِ مَا آمَنُ عَلَيْكَ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ، فَسِرْنَا، حَتَّى نَزَلْنَا الشَّرَاةَ،
وممن أسنده من المتقدمين: أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني فقال: أخبرني
الحسن بن القاسم البجلي الكوفي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن المعلى قال: حدثني
الوليد بن وهب، عن أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة قال: لما نزلت: ﴿وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى﴾
الآية، قال عتبة للنبي وَله: أنا أكفر برب النجم إذا هوى، فقال رسول الله وَّل: ((اللَّهُمَّ
أرسل عليه كلبًا من كلابك))، قال: فقال ابن عباس: فخرج إلى الشأم في ركب فيهم
هبار بن الأسود، حتى إذا كانوا بوادي الغاضرة، وهي مسبعة ... ، القصة.
أولها بصورة المرسل، ووسطها بصورة الموقوف من مسند ابن عباس يحكي فيها
ما صنع هبار.
حمزة الثمالي ليس ممن يعتمد عليه في الرواية.
قوله: ((وابنه عتبة)):
كذا في الأصول، وهو موافق لرواية ابن عساكر، وفي المطبوع من دلائل
أبي نعيم: عتيبة.
قوله: ((أي بني! ما قلت له؟ وما قال لك؟ فأخبره)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فقال: أي بني، ما قلت له؟ قال: كفرت بإلهه
الذي يعبد، قال: فماذا قال لك؟ قال: قال: اللَّهُمَّ ابعث عليه كلبًا من كلابك)).
قوله: ((حتى نزلنا الشراة» :
بالشين المعجمة، أرض بناحية الشام، بين دمشق ومدينة الرسول وَلة، ومن
قراها: الحميمة، وقرية: عرندل، التي فتحت زمن عمر بن الخطاب.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٤٣
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ وَ﴿ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَهِيَ مَأْسَدَةٌ، فَقَالَ لنا أَبُو لَهب: إِنَّكُم قَدْ عَرَفْتُمْ سِنّي وحَقّي، وَإِن مُحَمَّدًا
قد دَعَا عَلى ابْني دَعْوَة، وَاللهِ مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ
الصَّوْمَعَةِ، ثُمَّ افْرُشُوا لِبْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ افْرُشُوا حَوْلَهُ، فَفَعَلْنَا، وَبَاتَ هُوَ فَوْقَ
الْمَتَاعِ، ونَحْنُ حَوْلَهُ، فجَاء الْأسد فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لم يجد مَا يُرِيد
تَقَبّضَ، ثُمَّ وثَبَ، فإذا هُوَ فَوقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمَةً فَفَضَخَ
رَأْسَهُ وَانْطَلقِ، فَقَالَ أبو لَهب: قَدْ وَاللهِ عَرَفْتُ، مَا كَانَ لِيَنْفَلِتَ مِنْ دَعْوَةِ
مُحَمَّدٍ.
قوله: ((وهي مأسدة)) :
في اللفظ اختصار، ففي الرواية بعدها: ((فنزلنا إلى صومعة راهب فقال: يا معشر
العرب! ما أنزلكم هذه البلاد، وإنها مسرح الضيغم؟)).
قوله: ((سنّ وحقي)):
زاد المصنف كلمة ((سني))، وليست في الرواية، وفيها من الزيادة: ((قلنا: أجل
يا أبا لهب)).
قوله: ((ففعلنا)):
في الرواية من الزيادة: ((جمعنا المتاع حتى ارتفع، ثم فرشنا له عليه، وفرشنا
حوله، فبينا نحن حوله وأبو لهب معنا أسفل)).
قوله: ((وبات هو فوق المتاع)):
في الرواية من الزيادة: ((وأبو لهب معنا أسفل))، وفي رواية أبي الفرج
الأصبهاني: ((فقال عتبة: أتريدون أن تجعلوني حجرة؟ لا والله، لا أبيت إلا وسطكم،
فبات وسطهم، قال هبار: فما أنبهني إلا السبع، يشم رؤوسهم رجلًا رجلًا، حتى انتهى
إليه، فأنشب أنيابه في صدغيه، فصاح: أي قوم، قتلتني دعوة محمد، فأمسكوه، فلم
يلبث أن مات في أيديهم)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤٤
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٨٢٥ - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو نُعَيْمَ مِنْ ظُرُقٍ أُخْرَى مُرْسَلَةٍ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بِنِ كَعْبِ الْقُرَِيّ وَغَيرِهِ، وَزَادَ: أَنَّ حَسَّانَ بِنَ ثَابِتٍ قَالَ فِي ذَلِك:
سَائِلْ بَنِي الْأَشْعَرِ إِنْ جِئْتَهُم مَا كَانَ أَنْبَاءُ أَبِي وَاسِعِ
لَا وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ قَبْرَهُ بَلْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَى الْقَاطِعِ
٨٢٥ - قوله: ((وأخرجه ابن إسحاق)):
يعني: في السير له، ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل قال: حدثنا أبو نصر:
منصور بن محمد بن منصور الأصبهاني، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا محمد بن
حميد، ثنا سلمة بن الفضل قال: قال محمد بن إسحاق في كتاب المغازي من روايته
التي حدثناه عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن عثمان بن عروة بن
الزبير، عن رجال من أهل بيته قالوا: كانت بنت رسول الله و 18 عند عتيبة - كذا -
ابن أبي لهب فطلقها، فلما أراد الخروج إلى الشام قال: لآتين محمدًا فأوذينه في ربه
قال: فأتى فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، ثم
تفل في وجهه، ثم رد عليه ابنته، فقال رسول الله وَّ: ((اللَّهُمَّ سلط عليه كلبًا من
كلابك))، - قال: وأبو طالب حاضر ــ فوجم عنها وقال: ما أغناك عن دعوة ابن أخي،
فرجع، فأخبره بذلك وخرجوا إلى الشام فنزلوا منزلًا، فأشرف عليهم الراهب من الدير،
فقال لهم: هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب: يا معشر قريش أعينونا هذه الليلة، فإني
أخاف عليه دعوة محمد، فجمعوا أحمالهم، ففرشوا لعتيبة عليها، وناموا حوله، فجاء
الأسد، فجعل يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه، فوثب فضربه بيديه ضربةً، فأخذه
فخدشه، فقال: قتلني ومات مكانه.
وقال أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل: أخبرنا عبد الواحد بن إسماعيل في
كتابه، ثنا إسماعيل الصابوني قال: وأبسط من هذا ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار،
عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي وعن عثمان بن عروة بن الزبير، عن
رجال من أهل بيته قالوا :... ، فذكره.
مرسل.
قوله: ((أبي واسع)):
أبو واسع: هو عتبة، اشتهر بهذا في كتب السير والمغازي.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٤٥
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ مَ﴿ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يدعو إِلَى نُورٍ لَهُ سَاطِعٍ
رَحِمَ نَبِيِّ جَدُّهُ ثَابِتٌ
دُونَ قُرَيْشٍ نَهْزَةَ الْقَادِعِ
أَسْبل بِالْحِجْرِ لِتَكْذِيبِهِ
بُيِّنَ لِلنَّاظِرِ وَالسَّامِعِ
فَاسْتَوْجَبَ الدَّعْوَةَ مِنْهُ بِمَا
يَمْشِي الْهُوَيْنَا مِشْيَةَ الْخَادِعِ
أَنْ سَلَّطَ اللَّهُ بِهَا كَلْبَهُ
وَقَدْ عَلَتْهُمْ سِنَةُ الْهَاجِعِ
حَتَّى أَتَاهُ وَسْطَ أَصْحَابِهِ
فَالْتَقَمَ الرَّأْسَ بِيَافُوخِهِ وَالنَّحْرَ مِنْهُ فَغْرَةَ الْجَائِعِ
٨٢٦ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ طَاؤُوسٍ قَالَ: لَمَّا تَلَا رَسُولُ اللهِ وٍَّ:
قوله: ((يدعو إلى نور له ساطع)):
زاد بعضهم بعد هذا البيت:
رمى رسول اللَّه من بينهم
قوله: ((فغرة الجائع)):
دون قريش رمـيـة الـقـارع
زاد بعضهم على الأبيات المذكورة:
منـــفـرًا وسط دم ناقع
ثم علا بعد بأنيابه
للسيد المتبوع والتابع
قد كان هذا لكم عبرة
فما أكيل الليث بالراجع
من يرجع العام إلى أهله
فالليث أعظم به من خبر شايع
من عاد فالليث له عائد
٨٢٦ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
في سياق المصنف بعض اختلاف واختصار.
قال أبو نعيم في قصة ابن أبي لهب من الدلائل: حدثنا أبو عمرو: محمد بن
أحمد بن الحسن فيما قرئ عليه، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا
محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه.
ومن هذا الوجه بلفظ مختصر أخرجه الحافظ عبد الرزاق في التفسير من
المصنف، قال عبد الرزاق: قال معمر: وأخبرني ابن طاووس، عن أبيه قال: قال
النبي ◌َّ﴾: ((أما يخاف أن يسلط الله عليه كلبه))، فخرج ابن أبي لهب مع أناس في سفر،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤٦
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
﴿وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى﴾ الآيةَ، قَالَ عُتَبَةُ بنُ أَبِي لَهَبٍ: كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكَ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ، فَخَرَجَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ إِلَى
الشَّامِ فَزَأَرَ الْأَسَدُ، فَجَعَلَتْ فَرَائِصُهُ تَرْعُدُ، فَقَالُوا لَهُ: مِنْ أَيّ شَيْءٍ تَرْعُدُ؟،
فَوَاللهَ مَا نَحْنُ وَأَنْتَ إِلَّا سَوَاءٌ، قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا دَعَا عَلَيّ، وَلَا وَاللهِ مَا أَظَلَّتْ
هَذِهِ السَّمَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ وَضَعُوا الْعَشَاءَ فَلَمْ يُدْخِلْ
يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ النّومُ فَحَاطُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَتَاعِهِمْ، وَوَسَّطُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا،
فَجَاءَ الْأَسَدُ يَهْمِسُ يَسْتَنْشِقُ رُؤُوسَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ
حتى إذا كانوا ببعض الطريق سمعوا صوت الأسد، فقال: ما هذا إلا يريدني؟ فاجتمع
أصحابه حوله، وجعلوه في وسطهم، حتى إذا ناموا جاء الأسد فأخذ بهامته.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثنا ابن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور، ثنا
معمر، عن قتادة أن النبي ◌َّ﴿ تلا: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ الآية، ... ، القصة.
قال: وقال ابن طاووس، عن أبيه، فذكر نحو حديث معمر.
مرسل قوي.
قوله: ((قال عتبة)):
كذا في الأصول، وعند أبي نعيم: ((عتيبة)).
قوله: ((فخرج مع أصحاب له)):
من هنا تحول إسناد الواقدي فقال: فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن
أبيه، إلى آخر القصة، وفيها: ((خرج عتيبة - كذا - مع أصحابه في عير إلى الشام، حتى
إذا كانوا بالشام فزأر الأسد ... ))، القصة.
قوله: ((فحاطوا أنفسهم بمتاعهم)» :
كذا في الأصول، وفي الرواية: ((فحاطوه بمتاعهم، ووسطوه بينهم وناموا)).
قوله: ((فجاء الأسد)»:
في الرواية: ((فجاءهم الأسد)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٤٧
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَضَغَمَهُ ضَغْمَةً فَفَزِعَ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ، وَهُوَ يَقُولُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ مُحَمَّدًا
أَصْدَقُ النَّاسِ؟ وَمَاتَ.
٨٢٧ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي لَهَبٍ:
هُوَ يَكْفُر بِالَّذِي قَالَ: ﴿وَالنَّحْرِ إِذَا هَوَى﴾، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: عَسَى أَنْ يُرْسِلَ اللهُ
عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَاهُ، فَأَوْصَى أَصْحَابَهُ: إِذَا نَزَلْتُمْ مَنْزِلًا
فَاجْعَلُوهُ وسَطَكُمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذا كَانَتْ ذاتَ لَيْلَةٍ، بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ سَبُعًا
فَقَتَلَهُ .
قوله: ((فضغمه ضغمة)) :
في الرواية من الزيادة بعدها: ((كانت إياها)).
والضغم: العض الشديد، ومنه سمي الأسد: ضيغمًا، بزيادة الياء؛ والضغامة:
ما ضغمته ثم لفظته من فيك، والياء زائدة، والضيغم والضيغمي: الذي يعض، وهو
الأسد أيضًا، مشتق من ذلك، وقيل: هو الواسع الشدق منه.
٨٢٧ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا
إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا سعيد بن أبي زيدون، ثنا محمد بن يوسف الفريابي،
ثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، به.
معضل، وفيه إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني، اتهموه، وبقية رجاله
ثقات، سعيد بن أبي زيدون: هو ابن عبدوس بن أبي زيدون الرملي، كاتب الفريابي،
نزيل قيسارية، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: كتبت عنه بالرملة، وهو صدوق.
قوله: «قال ابن أبي لهب)»:
أول الحديث عند أبي نعيم: لما أراد ابن أبي لهب أن يأتي تجارته، أتى الكعبة،
قال: أنا أكفر بالذي قال: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ الآية، فبلغ ذلك النبي ◌َّر فقال :.... ،
فذكر الباقي.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤٨
٣١ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى قُرَيْشٍ بِالسَّنَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
صلى الله
وسلم
عَلَى قُرَيْشِ بِالسَّنَةِ
٣١ - بَابُ دُعَائِهِ
٨٢٨ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وٍَّ وَأَبْطَأُوا عَنِ الإِسْلَامِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعٍ
٩
يُوسُفَ،
٨٢٨ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
ذكرت في المقدمة أن من مؤاخذاتنا على المصنف أنه لا يلتزم بلفظ الرواية التي
يعزوها لأصحابها على ألفاظهم، فاللفظ المساق هنا لفظ البيهقي في الدلائل، وقد
أخرجه الإمام البخاري في غير موضع من صحيحه، لكن الحافظ البيهقي بين أنه أخرجه
على لفظ البخاري من رواية يحيى، ومسلم من رواية أبي سعيد الأشج، كلاهما عن
وكيع، ومع هذا لم يكن لفظ البيهقي مطابقًا لأحد اللفظين في الصحيح، وسأقتصر على
إيراد رواية وكيع.
قال البخاري في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿رَّبَّنَا أَكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ الآية،
حدثنا يحيى، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: دخلت على
عبد الله فقال: إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم، إن الله قال لنبيه وَله: ﴿قُلْ
مَا أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْتَكَلِّفِينَ﴾ الآية، إن قريشًا لما غلبوا النبي ◌َّرُ واستعصوا
عليه ... ، الحديث.
وقال مسلم في صفة القيامة، باب الدخان: وحدثني أبو سعيد الأشج، أنا وكيع.
ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، كلهم عن الأعمش. ح
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب ـ واللفظ ليحيى - قالا: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: جاء إلى عبد الله رجل فقال: تركت
في المسجد رجلًا يفسر القرآن برأيه، يفسر هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾
الآية، قال: يأتي الناس يوم القيامة دخان، فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة
الزكام، فقال عبد الله: من علم علمًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٤٩
٣١ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى قُرَيْشٍ بِالسَّنَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ، فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْمَيْتَةَ، حَتَّى إِنَّ
أَحَدَهُمْ كَانَ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ، ثُمَّ دَعَوْا:
﴿رَبَّنَا أَكْثِفْ عَنَّا ◌ٌلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ بَّهِ: إِنَّا لَو كَشَفْنَا عَنْهُمُ
الْعَذَابَ عَادُوا، فَكُشِفَ عَنْهُمْ، فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِك قَوْلُهُ
تَعَالَى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَّةَ
اُلْكُبْرَىّ إِنَّا مُتَقِمُونَ﴾ الآياتِ.
٨٢٩ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ لَه
فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم، إنما كان هذا، أن قريشًا لما استعصت
على النبي ◌ِّر، دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد ... ، الحديث.
قوله: «فأصابتهم سنة»:
السَّنَة: القحط والجدب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاَ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِأَلْسِنِينَ وَنَقْصِ
مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ الآية.
قوله: «فحصت كل شيء)):
أي: اجتاحته، وأتت عليه وأذهبته، يقال: سنة حصاء إذا كانت جدبة قليلة
النبات، وقيل: هي التي لا نبات فيها، وأصل الحص: إذهاب الشعر عن الرأس بحلق
ونحوه.
قوله: ((كهيئة الدخان من الجوع»:
كانوا يرون ما بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع، والذي كان
يخرج من الأرض بحسب تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع، قال
الحافظ في الفتح: ويحتمل قوله: من الجوع: صفة الدخان، أي: يرون مثل الدخان
الكائن من الجوع.
٨٢٩ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
عزاه المصنف للبيهقي وهو عند الإمام البخاري من غير هذا الوجه عن منصور،
ومعلقًا من حديث أسباط، عن منصور.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٢٥٠
٣١ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى قُرَيْشٍ بِالسَّنَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مِنَ النَّاسِ إِذْبَارًا قَالَ: اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ، حَتَّى أَكَلُوا
الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ وَالْعِظَامَ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالُوا :
يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً، وإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ
لَهُمْ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَّةَ، فَسُقُوا الْغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، فَشَكًا
النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ
رَأْسِهِ فَسُقِيَ النَّاسُ حَوْلَهُمْ.
قال الإمام البخاري في الاستسقاء، باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند
القحط: حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، ثنا منصور والأعمش، عن أبي الضحى،
عن مسروق قال: أتيت ابن مسعود فقال : ... ، فذكره.
قال أبو عبد الله: وزاد أسباط، عن منصور: فدعا رسول الله وَّر، فسقوا الغيث،
فأطبقت عليهم سبعًا، وشكا الناس كثرة المطر، قال: ((اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا))،
فانحدرت السحابة عن رأسه، فسقوا الناس حولهم.
إن قريشًا أبطأوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي ◌َّر، فأخذتهم سنة حتى هلكوا
فيها، وأكلوا الميتة والعظام، فجاءه أبو سفيان، فقال: وإن قومك هلكوا، فادع الله ...
الحدیث.
وقال البيهقي في باب دعاء رسول الله وَطّر على من استعصى من قريش بالسَّنَة،
وإجابة الله وبت دعاءه، وما ظهر في ذلك من الآيات: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا
أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد بن عتبة، ثنا علي بن ثابت، أنا
أسباط بن نصر، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، به.
قوله: ((إنك تزعم أنك بعثت رحمة)):
في رواية البخاري التي أوردت إسنادها: ((يا محمد! جئت تأمر بصلة الرحم)).
قوله: «فدعا رسول الله (چ)):
في رواية البخاري بعد قوله: فادع الله لهم: فقرأ: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
تُبِينٍ﴾ الآية، ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَّةَ الْكُبْرَىَ إِنَّا
مُتَقِمُونَ﴾ الآية، يوم بدر.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥١
٣١ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى قُرَيْشٍ بِالسَّنَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ: لَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ وَهُوَ: الْجُوعُ الَّذِي أَصَابَهُمْ، وَآيَةُ الرُّومِ،
وَالْبَْشَةُ الْكُبْرَى، وانْشِقَاقِ الْقَمَر.
٨٣٠ - وَأخرج الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ:
اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالدُّخَانُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ قَدْ وُجِدْنَ فِي زَمَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ كَمَا أَخْبَرَ بِهِنَّ قَبَلَ وجودهنَّ.
قوله: ((لقد مضت آية الدخان)):
القائل: هو ابن مسعود، وتخريجه تحت الآتي بعده.
٨٣٠ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
واللفظ للبيهقي، أشار إلى إخراجهما له من طرق عن الأعمش، وفي لفظهما
تقدیم وتأخير.
قال الإمام البخاري في تفسير سورة الفرقان: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا
أبي، ثنا الأعمش، ثنا مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: خمس قد مضين:
الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللزام: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾.
وقال في تفسير سورة الدخان: حدثنا يحيى، ثنا وكيع، عن الأعمش، به، وفيه:
تقديم اللزام وتأخير الدخان.
وقال فيها أيضًا: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن مسلم، عن
مسروق، عن عبد الله قال: مضى خمس: الدخان، والروم، والقمر، والبطشة، واللزام.
وقال مسلم في صفة القيامة، باب الدخان: حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا جرير، عن
الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: خمس قد مضين:
الدخان، واللزام، والروم، والبطشة، والقمر.
قوله: ((قال البيهقي)»:
يعني: في الدلائل.
قوله: ((المراد بذلك»:
◌ُّه قال هذا إنكارًا وردًا على ما بلغه
يعني: بقول ابن مسعود، وكأن ابن مسعود رضـ
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٥٢
٣١ - بَابُ دُعَائِهِ مَ﴿ عَلَى قُرَيْشٍ بِالسَّنَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٨٣١ - وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
جَاءَ أبو سُفْيَان إلى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أنْشُدُكَ الله وَالرَّحِمَ، قَدْ
في تأويل هذه الآيات، بينت ذلك رواية الصحيحين التامة لهذا الخبر، فقال الإمام
البخاري في تفسير سورة الروم: حدثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، ثنا منصور
والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: بينما رجل يحدث في كندة فقال:
يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام،
ففزعنا، فأتيت ابن مسعود، وكان متكئًا فغضب فجلس، فقال: من علم فليقل، ومن لم
يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله قال
لنبيه وَّهِ: ﴿قُلْ مَآ أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْتَكْلِفِينَ﴾ الآية .. ، وذكر الحديث وفيه:
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ الآية، يوم بدر، ولزامًا: يوم بدر: ﴿الَّمَ﴾
غُلِبَتِ الرُّومُ **... ﴾ إلى قوله: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ الآيات، والروم قد مضى، ومحل بسط
الخلاف في ذلك كتب التفسير والحديث.
٨٣١ - قوله: ((وأخرج النسائي)):
واللفظ هنا للبيهقي في الدلائل، قال النسائي في تفسير سورة: المؤمنون من
السنن الكبرى: أخبرنا محمد بن عقيل، أنا علي بن الحسين، أنا أبي قال: أنبأني يزيد،
عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
قوله: ((والحاكم)»:
قال في المستدرك: أخبرني أبو العباس السياري، ثنا محمد بن موسى بن حليم،
ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأ الحسين بن واقد، به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.
قوله: ((والبيهقي)):
أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم المتقدم: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، به.
قوله: (عن ابن عباس)):
وممن أخرجه من المتقدمين أيضًا: ابن جرير في تفسيره: حدثنا ابن حميد، ثنا
أبو تميلة، عن الحسین، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥٣
٣١ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى قُرَيْشٍ بِالسَّنَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ: الْوَبرَ وَالدَّمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ فَمَا
أُسْتَكَانُوْ لِرَبِهِمْ وَمَا يَضَرَّعُونَ﴾ الآية، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى فُرْجَ عَنْهُم.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ رُوِيَ فِي قصَّةِ أبي سُفْيَان مَا دَلّ عَلَى أَن ذَلِكَ كَانَ
بَعدَ الْهِجْرَة، وَلَعَلَّه كَانَ مَرَّتَيْنِ.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا عيسى بن القاسم الصيدلاني، البغدادي،
ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، ثنا علي بن الحسين بن واقد، به.
قوله: ((العلهز: الوبر والدم)) :
كذا في الأصول، وهو موافق لرواية الحاكم والبيهقي، وفي رواية النسائي وغير
واحد: بإدراج كلمة: يعني، ففي متونها: فقد أكلنا العلهز - يعني: الوبر والدم -، وفي
الدر المنثور للمصنف: يعني: الوبر بالدم.
والعلهز : - بكسر العين المهملة، وسكون اللام، بعدها هاء مكسورة، آخرها زاي ـ
قال ابن جرير في تفسيره: هو الوبر، يعجن بالدم والقراد يأكلونه، وقال ابن الأثير: هو
شيء يتخذونه في سني المجاعة، يخلطون الدم بأوبار الإبل، ثم يشوونه بالنار ويأكلونه،
قال: وقيل: كانوا يخلطون فيه القردان، ويقال للقراد: الضخم، اهـ. وأنشد
ابن الأعرابي:
وإيضاعها القعود الوساعا
عيشها العلهز المطحن بالفث
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٥٤
٣٢ - بَابُ الَّتِي عَمِيَتْ مِنَ المسْلِمَاتِ وَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرُهَا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٢ - بَابُ الَّتِي عَمِيَتْ مِنَ المسْلِمَاتِ
وَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرُهَا
٨٣٢ - أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْتَقَ مِمَّنْ كَانَ يُعَذَّبُ
فِي اللهِ سَبْعَةً، مِنْهُم: الزِّنِيرَةَ، فَذَهَبَ بَصَرُهَا - وَكَانَتْ مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللهِ
فَتَأْبَى إِلَّ الْإِسْلَامَ -، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: مَا أَصَابَ بَصَرَهَا إِلَّ اللَّاتُ
وَالْعُزَّى، فَقَالَتْ: كَلَّا! وَاللهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهَا بَصَرَهَا .
٨٣٢ - قوله: ((أخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به.
مرسل، ورجاله ثقات.
قوله: «الزنيرة» :
الرومية، ترجم لها ابن عبد البر وابن الأثير، وكانت من السابقات إلى الإسلام،
قيل: كانت مولاة بني مخزوم، وقيل: كانت مولاة بني عبد الدار، فأسلمت في أول
الإسلام، فنالها من عذاب المشركين نصيبها، كان أبو جهل يعذبها، فلما عميت، قال
المشركون: أعمتها اللات والعزى لكفرها بهما! فقالت: وما يدري اللات والعزى من
يعبدهما، إنما هذا من السماء، وربي قادر على رد بصري، فأصبحت من الغد وقد
رد الله بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمد، ولما رأى أبو بكر تظلُله ما ينالها
من العذاب اشتراها، فأعتقها .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥٥
٣٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْآيَاتِ
٨٣٣ - أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُوسَى بنِ عُقبَةَ قَالَ: خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ
أَبِي طَالِبٍ ◌َُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِرَارًا بِدِينِهِمْ أَنْ يُفْتَنُوا عَنْهُ إِلَى أَرْضٍ
الْحَبَشَةِ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ،
وَأَمَرُوهُمَا أَنْ يُسْرِعَا السَّيْرَ، فَفَعَلَا، وَأَهْدَوْا لِلنَّجَاشِيِّ فَرَسًا، وَجُبَّةَ دِيبَاجٍ،
وَأَهْدَوْا لِعُظَمَاءِ الْحَبَشَةِ هَدَايَا، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ قَبِلَ هَدَايَاهُمْ،
وَأَجْلَسَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ عَمْرو بنِ الْعَاصِ: إِنَّ بِأَرْضِكَ
رِجَالًا مِنَّا سُفَهَاءَ، لَيْسُوا عَلَى دِينِكُمْ وَلَا عَلَى دِينِنَا، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا، فَقَالَتْ
عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ لِلنَّجَاشِيِّ: أَجَلْ، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: لَا وَاللهِ!
لَا أَدْفَعُهُمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ، وَأَعْلَمَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُمْ.
فَقَالَ عَمْرو بنُ الْعَاصِ: هُمْ أَصْحَابُ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ فِينَا،
وَسَنُخْبِرُكَ بِمَا نَعْرِفُ مِنْ سَفَهِهِمْ وَخِلَافِهِمُ الْحَقَّ: إِنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ أَنَّ عِيسَى
ابْنُ اللهِ، وَلَا يَسْجُدُونَ لَكَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْكَ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ أَتَاكَ فِي
سُلْطَانِكَ.
فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَجْلَسَ النَّجَاشِيُّ عَمْرَو بْنَ
الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ، فَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ جَعْفَرٌ وَلَا أَصْحَابُهُ، وَحَيَّوْهُ بِالسَّلَامِ،
فَقَالَ عَمْرٌو وَعُمَارَةُ: أَلَمْ نُخْبِرْكَ
٨٣٣ - قوله: ((أخرج البيهقي)):
هو طرف من قصة الهجرة الطويلة، أخرجها موسى بن عقبة في مغازيه، قال
البيهقي في باب الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم الثانية، وما ظهر فيها من الآيات،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٥٦
٣٣ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
خَبَرَ الْقَوْمِ؟
فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: أَلَا تُحَدِّثُونِي أَيُّهَا الرَّهْطُ! مَا لَكُمْ لَا تُحَيُّونِي كَمَا
يُحَيِّينِي مَنْ أَتَانِي مِنْ قَوْمِكُمْ؟ وَأَخْبِرُونِي: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟
وَمَا دِينُكُمْ؟، أَنَصَارَى أَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَفَيَهُودُ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا ، قَالَ:
فَعَلَى دِينِ قَوْمِكُمْ أنتم؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَمَا دِينُكُمْ؟ قَالُوا: الْإِسْلَامُ، قَالَ:
وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالُوا: نَعْبُدُ اللّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَّهُ، وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، قَالَ:
مَنْ جَاءَكُمْ بِهَذَا؟ قَالُوا: جَاءَنَا بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِنَا، قَدْ عَرَفْنَا وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ،
بَعَثَهُ اللهُ إِلَيْنَا كَمَا بَعَثَ الرُّسُلَ إِلَى مَنْ قَبْلَنَا، فَأمرنَا بِالْبَرِّ لْوَالِدِينِ، وَالصِّدْقِ
وَالْوَفَاءِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَنَهَانَا أَنْ نَعْبُدَ الْأَوْثَانَ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ
لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَصَدَّقْنَاهُ، وَعَرَّفَنَا كَلَامَ اللهِ تَعَالَى، وَعَلَّمَنَا أَنَّ الَّذِي جَاءَ
بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَادَانَا قَوْمُنَا، وَعَادَوا النَّبِيَّ نَّرِ الصَّادِقَ،
وَكَذَّبُوهُ، وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، وَأَرَادُونَا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَفَرَرْنَا إِلَيْكَ بِدِينِنَا
وَدِمَائِنَا مِنْ قَوْمِنَا .
وتصديق النجاشي ومن تبعه من القسس والرهبان رسول الله مثل: أخبرنا أبو الحسين
ابن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أبو بكر ابن عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة،
أنا إسماعيل بن أبي أويس، أنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن
عقبة، ... القصة بطولها .
قوله: ((خبر القوم)) :
زاد في الرواية: ((والذي يراد بك)).
قوله: ((من قومكم)) :
زاد في الرواية: ((وأهل بلادكم)).
قوله: ((ودمائنا من قومنا)):
في الرواية من الزيادة: (ولو أقرونا استقررنا)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥٧
٣٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: وَاللهِ إِنْ خَرَجَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي خَرَجَ
مِنْهَا أَمْرُ مُوسَى ◌َِّ.
قَالَ جَعْفَرٌ: وَأَمَّا التَّحِيَّةُ فَإِنَّ رَسُولَنَا أَخْبَرَنَا أَنَّ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ
السَّلَامُ، وَأَمَرَنَا بِذَلِكَ، فَحَيَّيْنَاكَ بِالَّذِي يُحَيِّي بِهِ بَعْضُنَا بَعْضًا. وَأَمَّا
عِيسَى نَّ فَهُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ،
وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ.
فَخَفَّضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا وَقَالَ: وَاللهِ مَا زَادَ
ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى هَذَا وَزْنَ هذا العود.
فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ: وَاللهِ لَئِنْ سَمِعَتْ هَذَا الْحَبَشَةُ لَتَخْلَعَنَّكَ.
فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: وَاللهِ لَا أَقُولُ فِي عِيسَى غَيْرَ هَذَا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ:
أَرْجِعُوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ - يُرِيدُ: عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ -، وَاللهِ لَو رَشَوْنِي فِي هَذَا
دَبْرَ ذَهَبٍ - وَالذَّبْرُ فِي لِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْجَبَلُ - مَا قَبِلْتُهُ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ
وَأَصْحَابِهِ: امْكُثُوا! فَإِنَّكُمْ سُيُومٌ
قوله : ((أمر موسى
:
كذا في نسخة للبيهقي فيما ذكره المحقق في حاشيته على الدلائل، وكذا هو في
البداية والنهاية لابن كثير نقلًا عنه، وفي نسخة أخرى للبيهقي: ((أمر عيسى))، ولعله
الأشبه .
قوله: ((غير هذا أبدًا»:
في الرواية من الزيادة: ((وما أطاع الله وحمّ الناس في حين رد إليّ ملكي، فأنا
أطيع الناس في دين الله؟!، معاذ الله من ذلك، قال: وكان أبو النجاشي ملك الحبشة،
فمات والنجاشي غلام صغير، فأوصى إلى أخيه: أن إليك ملك قومي حتى يبلغ ابني،
فإذا بلغ فله الملك، فرغب أخوه في الملك فباع النجاشي من بعض التجار، فقال
للتاجر: دعه حتى إذا أردت الخروج فآذني فأدفعه إليك، فآذنه التاجر بخروجه فأرسل
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٥٨
٣٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
- وَالشُّيُومُ: الْآَمِنُونَ -، وَأَمَرَ لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ مِنَ الرِّزْقِ، وَقَالَ: مَنْ نَظَرَ
إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ نَظْرَةً تُؤْذِيهِمْ فَقَدْ عَرِمَ، أَيْ: فَقَدْ عَصَانِ.
وَكَانَ اللهُ وَ قَدْ أَلْقَى الْعَدَاوَةَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ فِي
مَسِيرِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ، ثُمَّ اصْطَلَحَا حِينَ قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ
لِيُذْرِكَا حَاجَتَهُمَا الَّتِي خَرَجَا إِلَيْهَا مِنْ طَلَبِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا أَخْطَأَهُمَا ذَلِكَ
رَجَعَا إِلَى أَشَدِّ مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنَ الْعَدَاوَةِ، فَمَكَرَ عَمْرٌو بِعُمَارَةَ، فَقَالَ:
يَا عُمَارَةُ! إِنَّكَ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَاذْهَبْ إِلَى امْرَأَةِ النَّجَاشِيِّ فَتَحَدَّثْ عِنْدَهَا إِذَا
خَرَجَ زَوْجُهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ عَوْنٌ لَنَا فِي حَاجَتِنَا، فَرَاسَلَهَا عُمَارَةُ حَتَّى دَخَلَ
عَلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا انْطَلَقَ عَمْرٌو إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ صَاحِبِي
هَذَا صَاحِبُ نِسَاءٍ، وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَهْلَكَ، فَاعْلَمْ عِلْمَ ذَلِكَ، فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ، فَإِذَا
عُمَارَةُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِخَ فِي إِحْلِيلِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي جَزِيرَةٍ مِنَ الْبَحْرِ،
بالنجاشي، حتى أوقفه عند السفينة ولا يدري النجاشي ما يراد به، فأخذ الله رات عمه
الذي باعه صعقًا فمات، فجاءت الحبشة بالتاج فجعلوه على رأس النجاشي، وملكوه،
فلذلك قال النجاشي: والله ما أطاع الله الناس في حين رد الله علي ملكي، وزعموا أن
التاجر الذي كان ابتاعه قال: ما لي بد من غلامي الذي ابتعت أو مالي، قال النجاشي:
صدقت، فادفعوا إليه ماله، فقال النجاشي حين كلمه جعفر بما كلمه وحين أبى أن
يدفعهم إلى عمرو :... ،)) فذكر الباقي.
قوله: ((والسيوم: الآمنون)):
في الرواية من الزيادة: ((قد منعكم الله رَبَاتٌ)).
قوله: ((فقد عرم)) :
كذا في الأصول: أوله مهملة، وفسر العرم بالجهل.
قوله: ((عليه من العداوة»:
في الرواية من الزيادة: ((وسوء ذات البين)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥٩
٣٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
فَجُنَّ وَاسْتَوحَشَ مَعَ الْوَحْشِ، وَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى مَكَّةَ قَدْ أَهْلَكَ اللهُ صَاحِبَهُ
وَخَيَّبَ مَسِيرَهُ وَمَنْعَهُ حَاجَتَهُ.
وَورَدَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ مَوْصُولَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى،
وَأُمِّ سَلَمَةَ.
قوله: ((وورد نحو ذلك)):
حديث ابن مسعود أخرجه أبو داود الطيالسي، ومن طريقه البيهقي في الدلائل،
وحديث أبي موسى أخرجه البيهقي في الدلائل، وحديث أم سلمة أخرجه ابن إسحاق
في سيرته، ومن طريقه البيهقي في الدلائل.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ف: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦٠
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ
٨٣٤ - أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيّ قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ اشْتَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَأَشَدِّ مَا كَانُوا، حَتَّى بَلَغَ
الْمُسْلِمِينَ الْجَهْدُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، حِينَ هَاجَرَ الْمُسلمُونَ إِلَى النَّجَاشِيّ
وبَلَغَهُم إِكْرَامُهُ إِيَّاهُم.
٨٣٤ - قوله: ((أخرج البيهقي)):
قال في الدلائل، باب ما جاء في كتاب النبي ◌َّ إلى النجاشي: أخبرنا
أبو الحسين ابن الفضل القطان، أنا أبو بكر ابن عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله بن
المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن
عقبة. ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا
جدي، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب
الزهري، به - وهذا لفظ حديث القطان - .
قوله: ((وأبو نعيم» :
أخرجه في الدلائل من حديث عروة بن الزبير فقال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا
محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن
عروة بن الزبير، به.
وأسنده ابن عبد البر من الوجه الذي أخرجه البيهقي فقال: أخبرنا عبد الله بن
محمد، ثنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن سلمة المرادي، أنا ابن وهب
قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود.
وأنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا مطرف بن عبد الرحمن بن
قيس، ثنا يعقوب بن كاسب. ح
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية