النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
٢٧ - بَابُ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَّى الْمُشْرِكِينَ لَهُ وَِّ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ومن طريق ابن إسحاق: أبو نعيم في الدلائل وفي السياق طول، فيه قصة إيذاء
قريش للنبي رَّ ورغبتهم في قتله.
قال الطبراني: حدثنا مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد العزيز بن
عمران، ثنا سعيد بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا سعيد بن محمد،
ولا عن سعيد إلا عبد العزيز، تفرد به إبراهيم بن المنذر.
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف.
قال ابن هشام في السيرة: حدثنا زياد بن عبد الله، قال: قال ابن إسحاق:
فحدثني من لا أتهم من أصحابنا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبير
أبي الحجاج، وغيره ممن لا أتهم، عن عبد الله بن عباس ... ، القصة بطولها .
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو نعيم في الدلائل: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا
محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن
محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم من أصحابنا، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد
أبي الحجاج، عن عبد الله بن عباس څ· ح
وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا الفضل بن غانم، ثنا
سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن
مجاهد بن جبر المكي، عن عبد الله بن عباس. ح
وحدثنا محمد بن إسحاق، ثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما
عرفت قريش أن رسول الله بَّه قد كانت له شيعة وأصحاب من غير بلدهم، ورأوا
خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم قد نزلوا دارًا أصابوا منهم منعةً،
فحذروا خروج رسول الله 9ّ، فاجتمعوا له في دار الندوة ... ، القصة بطولها.
قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال:
اجتمعوا له وفيهم أبو جهل فقال وهم على بابه: إن محمدًا زعم أنكم إن تابعتموه على
أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم يبعثكم من بعد موتكم، لكم جنان الأردن، وإن لم
تفعلوا كان لكم منه ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم نار تحرقون فيها،
فخرج رسول الله وَّ﴿ وأخذ حفنةً من تراب في يده، ثم قال: ((نعم! أنا أقول ذلك،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٢٢
٢٧ - بَابٌ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ لَهُ وَ﴿ِ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
كَانَ لَكُم مِنْهُ ذَبْحٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: فَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ، وَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ
الذَّبْحِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ مَقْتُولًا قَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ أَنْجَزْتَ لِي مَا وَعَدْتَنِي.
٨١٢ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ،
وأنت أحدهم))، وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على
رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات: ﴿يَسّ* وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾﴾
إلى قوله تعالى: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ الآيات، حتى فرغ رسول الله وَّه من هؤلاء
الآيات، فلم يبق رجل إلا وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن
يذهب .... ، القصة بطولها .
قوله: (کان لکم منه ذبح»:
هذا لفظ محمد بن كعب القرظي، ولفظ رواية جابر: ((كان له فيکم ذبح)).
قوله: ((اللَّهُمَّ قد أنجزت لي ما وعدتني)):
تمام الرواية: ((فوجه * أبا سلمة بن عبد الأسد قبل أبي جهل، فقيل
لابن مسعود: أنت قتلته؟ قال: بل الله قتله، قال أبو سلمة: أنت قتلته؟ قال: نعم،
فقال أبو سلمة: لو شاء لجعلك في كفه، قال ابن مسعود: فوالله لقد قتلته وجردته،
قال: فما علامته؟ قال: شامة سوداء ببطن فخذه اليمنى، فعرف أبو سلمة النعت،
فقال: جردته، ولم نجرد قرشيًّا غيره)).
٨١٢ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
لم يلتزم المصنف بسياق أحد ممن أخرج القصة، وأكثر اللفظ هنا على رواية
البيهقي من طريق أبي بكر ابن عياش، وفيها من لفظ الإمام أحمد وأبي نعيم.
قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا إسحاق بن عيسى، ثنا يحيى بن سليم، عن
عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
وقال في موضع آخر من المسند: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ابن خثيم،
عن سعيد بن جبير، به.
إسناد الأول جيد في الباب، رجاله مخرج لهم في الصحيح، يحيى بن سليم
الطائفي وعبد الله بن عثمان بن خثيم تكلم فيهما بما يحط من رتبة حديثهما عن الصحيح.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٢٣
٢٧ - بَابُ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ لَهُ ﴿ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال
الصحيح.
قوله: ((والحاكم)):
قال في المستدرك: أنبأنا أبو جعفر: محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة،
ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، ثنا يحيى بن
سلیم، به .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، قد احتجا جميعًا بيحيى بن سليم، واحتج
مسلم بعبد الله بن عثمان بن خثيم، ولم يخرجاه، ولا أعرف له علةً، وأهل السُّنَّة
من أحوج الناس لمعارضة ما قيل أن الوضوء لم يكن قبل نزول المائدة، وإنما
نزول المائدة في حجة الوداع، والنبي ◌َّ بعرفات، وله شاهد صحيح ناطق بأن
النبي ◌َ﴾ كان يتوضأ، ويأمر بالوضوء قبل الهجرة ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في
التلخيص .
وأخرجه في موضع آخر فقال: أخبرني أبو النضر: محمد بن محمد بن يوسف
الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا وضاح بن يحيى النهشلي، ثنا أبو بكر
ابن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في الدلائل: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أنبأ أبو سهل ابن زياد
القطان، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن عياش، به.
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن
أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا مسلم بن خالد قال: حدثني ابن خثيم، به.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان فقال في صحيحه: أخبرنا الحسن بن سفيان،
ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثنا مسلم بن خالد، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٢٤
٢٧ - بَابُ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ لَهُ ◌َِّ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنْ فَاطِمَةَ قَالَتْ: اجْتَمَعَ مُشْرِكُوا قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ فَقَالُوا: إِذَا مَرَّ مُحَمَّدٌ
عَلَيْهِمْ: ضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ضَرْبَةً، فَسَمِعَتْهُ، فَدَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَذَكَرَتْ
ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ اسْكُتِي، ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ
قَالُوا: هَا هُوَ ذَا، وَخَفِضُوا أَبْصَارَهُم، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ،
وَعُقِروا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ بصرًا، وَلم يقم ◌ِلَيْهِ رجلٌ مِنْهُم،
فَأقبل حَتَّى قَامَ على رُؤوسِهِم، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ الثُّرَابِ فَرَمَى بِهَا نَحْوَهُمْ، ثُمَّ
قَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، ثُمَّ فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةٌ إِلَّا
قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا .
قوله: ((عن فاطمة)) :
كذا في رواية الحاكم والبيهقي من طريق أبي بكر ابن عياش، عن ابن خثيم،
وهي ضعيفة، والصواب ما قاله غيره عن ابن خثيم أنه من مسند ابن عباس، وفيه حكاية
فاطمة.
قوله: «إذا مر محمَّد علیھم)) :
لفظ أبي نعيم: ((أن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى
ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف لو قد رأينا محمدًا لقمنا إليه قيام رجل واحد فلم
نفارقه حتى نقتله ... ))، القصة.
قوله: ((فذكرت ذلك له)):
في رواية أبي نعيم: («فأقبلت ابنته فاطمة تبكي حتى دخلت على النبي ◌ّ فقالت:
هؤلاء الملأ من قومك قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك لقاموا إليك فقتلوك، فليس منهم
رجل إلا قد عرف نصيبه من ديتك فقال: ((يا بنية ائتني بوضوئي))، فتوضأ، ثم دخل
المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا، وخفضوا أبصارهم ... ، وفي لفظ آخر لابن خثيم
أيضًا: تركت الملأ من قريش قد تعاقدوا في الحجر، فحلفوا باللات والعزى ومناة
ويساف ونائلة إذا هم رأوك يقومون إليك فيضربونك بأسيافهم فيقتلوك، ليس فيهم رجل
إلا قد عرف نصيبه منك، فقال: ((لا تبك يا بنية!)) ثم قام فتوضأ، ثم أتاهم ... ))،
القصة .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٢٥
٢٧ - بَابٌ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ لَهُ ﴿ِ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٨١٣ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ خَبّابِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ وَهُوَ
مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةَ شَدِيدَة، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَدْعُو اللّهَ لَنَا؟، فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مَنْ
قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ أحَدُهُم بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْم أَوْ عَصَبٍ
مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقٍ رَأْسِهِ فَيَّشَقُّ بِاثْنَيْنِ
مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ
إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّ اللهَ.
٨١٣ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
هو عند البخاري فقط، وكأن المصنف تَخُّْ اعتمد على قول البيهقي: أخرجاه من
أوجه أخر عن إسماعيل، يدلك عليه أنه ساقه على لفظ البيهقي، وهذه من مؤاخذاتنا
على المصنف، وقد تكلمت عليها في المقدمة.
قال البخاري في المناقب: باب ما لقي النبي ◌َّه وأصحابه من المشركين بمكة:
حدثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا بيان وإسماعيل قالا: سمعنا قيسًا يقول: سمعت
خبابًا ... ، فذكره.
وممن أخرجه من أصحاب السنن: أبو داود والنسائي، وفي إخراج البخاري له
غنية، وهو الذي مشى عليه المصنف في كتابه.
قوله: ((شديدة)» :
ليست في لفظ البخاري، وهي في لفظ البيهقي.
قوله: ((لنا)»:
ليست في لفظ البخاري.
قوله: ((إن كان من قبلكم)) :
لفظ البخاري: ((لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد)).
قوله: ((إلا الله)):
زاد بيان - وهو ابن بشر - عن قيس: ((والذئب على غنمه)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٢٦
٢٧ - بَابُ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ لَهُ مَِّ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٨١٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَرَّ
النَّبِيُّ بَّهِ عَلَى أَبِي جَهْلِ وَأَبِي سُفْيَانَ وَهُمَا جَالِسَانٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَذَا
نَبِيُّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَتَعْجَبُ أَنْ يَكُونَ مِنَّا نَبِيٌّ؟،
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: عَجِبْتُ أَنْ يَخْرُجَ غُلَامٌ مِنْ بَيْنِ شُيُوخِ نَبِيًّا!، وَرَسُولُ اللهِ وَلَه
يَسْمَعُ، فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، فَمَّا للهِ وَرَسُولِهِ غَضِبْتَ،
وَلَكِنَّكَ حَمِيتَ لِلْأَصْلِ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا الْحَكَم فَوَاللهِ لَتَضْحَكَنَّ قَلِيلًا
وَلَتَبْكِيَنَّ كَثِيرًا، قَالَ: بِئْسَمَا تَعِدُنِ ابْنَ أَخِي مِنْ نُبُوَّتِكَ.
٨١٥ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ،
فَقَالَ: قَبُحَتِ الْوُجُوهُ، فَخَرِسُوا فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ، وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى
٨١٤ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي قالا: ثنا
أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد، ثنا أحمد بن خالد، ثنا إسرائيل،
عن أبي إسحاق، به.
مرسل، ورجاله من أهل الصدق.
قوله: ((وتعجب أن يكون منا نبيّ)):
في الرواية من الزيادة: ((والنبي يكون فيمن هو أقل منّا وأذل)).
قوله: ((من بين شيوخ نبيًّا»:
سقطت كلمة ((نبي)) من الأصول والمطبوعة، وهي ثابتة في الرواية.
٨١٥ - قوله: ((وأخرج البزار)):
قال في مسنده: حدثنا علي بن شبيب، أنا إبراهيم بن المنذر، أنا محمد بن
الضحاك - يعني: ابن عثمان -، عن أبيه، عن مخرمة بن سليمان، عن إبراهيم بن
محمد بن طلحة، عن أبيه، عن جده طلحة بن عبيد الله، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ف: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٢٧
٢٧ - بَابٌ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ لَهُ مٍَّ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَبِي جَهْلِ يَعْتَذِرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ يَقُولُ: أَمْسِكْ عَنَّا! وَرَسُولُ اللهِ وَهُ
يَقُولُ: لَا أَمْسِكُ عَنْكُمْ أَوْ أَقْتُلُكُمْ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: اللهُ يَقْتُلُكُمْ.
٨١٦ - وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَأَبُو نُعَيْمِ،
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة بن عبيد الله إلا من هذا
الوجه بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار عن شيخه علي بن شبيب ولم
أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
* يقول الفقير خادمه: هكذا قال: وبقية رجاله ثقات، ومحمد بن طلحة عداده في
المستورين، والله أعلم.
٨١٦ - قوله: ((أخرج البخاري في التاريخ)):
يعني: الكبير - واللفظ هنا للبيهقي -، أخرجه البخاري في ترجمة محمد بن
عمر بن إبراهيم من آل جبير بن مطعم القرشي، المكي بلفظ مختصر فقال: قال محمد:
حدثني محمد بن عمر، حدثتنا أم عثمان بنت سعيد، عن أبيها سعيد، عن أبيه محمد بن
جبير عن جبير بن مطعم، ببعضه.
قوله: ((وأبو نعيم)):
لم يعزه المصنف للطبراني وهو عنده في الكبير والأوسط، ومن طريقه أخرجه
تلميذه أبو نعيم في الدلائل كما سيأتي.
قال الطبراني: حدثنا موسى بن هارون، ثنا محمد بن إدريس بن عمر وراق
الحميدي، ثنا محمد بن عمر بن إبراهيم من ولد جبير بن مطعم، به.
قال في المعجم الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن جبير بن مطعم إلا بهذا
الإسناد، تفرد به محمد بن إدريس وراق الحميدي.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه من لم
أعرفهم.
وقال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا أبو طاهر: محمد بن الفضل بن محمد بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٢٨
٢٧ - بَابٌ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ لَهُ مَ﴿ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ جُبَيرِ بنِ مُطْعِم قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللهُ وَكَ نَبِيَّهُ وَّهِ، وَظَهَرَ أَمْرُهُ
بِمَكَّةَ، خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ، فَلَّمَّا كُنْتُ بِبُضْرَى أَتَتْنِي جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى،
فَقَالُوا لِي: أَمِنَ الْحَرَمِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: أَفَتَعْرِفُ هَذَا الَّذِي تَنَبَّأَ
فِيكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذُوا بِيَدِي، فَأَدْخَلُونِي دَيْرًا لَهُمْ فِيهِ تَمَاثِيلُ وَصُوَرٌ،
فَقَالُوا لِي: انْظُرْ، هَلْ تَرَى صُورَةَ هَذَا النَّبِّ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَنَظَرْتُ فَلَمْ
أَرَ صُورَتَهُ، قُلْتُ: لَا أَرَى صُورَتَهُ، فَأَدْخَلُونِي فِي أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْرِ، وَإِذَا
فِيهِ تَمَاثِيلُ وَصُوَرٌ أَكْثَرُ مِمَّا فِي ذَلِكَ الدَّيْرِ، فَقَالُوا لِي: انْظُرْ هَلْ تَرَى
صُورَتَهُ؟ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا أَنَا بِصِفَةِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ وَصُورَتِهِ، وَإِذَا أَنَا بِصِفَةِ
أَبِي بَكْرٍ وَصُورَتِهِ وَهُوَ آَخِذٌ بِعَقِبٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَقَالُوا لِي: هَلْ تَرَى
إسحاق بن خزيمة، ثنا أبو عمرو: أحمد بن محمد بن أحمد الحيري، ثنا عبد الله بن
شبیب. ح
وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا موسى بن هارون، ثنا محمد بن إدريس، عن
عمر - وراق الحميدي - قالا: حدثنا محمد بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن جبير، به.
قوله: ((والبيهقي)):
قال في الدلائل، باب ما وجد من صورة نبينا محمد ◌َّ مقرونةً بصورة الأنبياء
قبله بالشام: أخبرنا الشيخ أبو الفتح تَّهُ من أصله، ثنا عبد الرحمن بن أبي شريح
الهروي، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي، به.
وأخرجه من طريق البخاري المتقدم فقال في إثر هذا: أخبرناه أبو بكر الفارسي،
أنا أبو إسحاق الأصبهاني، ثنا أبو أحمد بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري،
به .
قوله: «لما بعث الله نبيه ێ)):
ما أدري ما وجه إيراد هذه القصة هنا، اللَّهُمَّ إلا أن يكون لها تعلق بالتي بعدها،
كان الأولى إيرادها في باب أخبار الأحبار والرهبان به المتقدم أول الكتاب، وله تعلق
أيضًا بباب اختصاصه بذكر أصحابه في الكتب السابقة، والله أعلم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٢٩
٢٧ - بَابُ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ لَهُ {َ﴿ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
صِفَتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: أَهُوَ هَذَا؟ وَأَشَارُوا إِلَى صِفَةِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ،
قُلْتُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ، قَالُوا: أَتَعْرِفُ هَذَا الَّذِي أَخَذَ بعَقِهِ؟ قُلْتُ:
نَعَمْ، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا صَاحِبُكُمْ وَأَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ.
٨١٧ - وَأَخْرَجَ الظَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ جُبَيرِ بنِ مُظْعِم
قَالَ: كُنْتُ أَكْرَهُ أَذَى قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَلَمَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَةً
خَرَجْتُ حَتَّى لَحِقْتُ بِدَيْرٍ مِنَ الدّيارَاتِ، فَذَهَبَ أَهْلُ الذَّيْرِ إِلَى رَأْسِهِمْ
فَأَخْبَرُوهُ، فَانْطَلقُوا بِي إِلَى صَاحبهمْ، فَذكر قصَّة الصُّور، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ
٨١٧ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا المقدام بن داود المصري، ثنا أبو الأسود:
النضر بن عبد الجبار، أنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى، عن
علي بن رباح حدثه، عن جبير بن مطعم، به.
إسناد مصري قوي، كذَّره ابن لهيعة، حسَّنه الهيثمي في مجمع الزوائد فقال: رواه
الطبراني، عن شيخه مقدام بن داود، ضعفه النسائي، وقال ابن دقيق العيد في الإمام:
إنه وثق، وهو حديث حسن.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
أخرجه في الدلائل من طريق شيخه الطبراني - وهو كما في الأصول الخطية -:
حدثنا سليمان بن أحمد في المعجم، به.
قوله: ((سيقتلونه)):
في المطبوع من المعجم: ((سيقتلوه)).
قوله: «الدیارات»:
في المطبوع من المعجم: ((الديرات)).
قوله: ((فذكر قصّة الصُّور»:
في اللفظ اختصار شديد مخل، ففي الرواية عند الطبراني بعد قوله: إلى رأسهم
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٣٠
٢٧ - بَابُ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَّى الْمُشْرِكِينَ لَّهُ مَِّ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
صُورَتَهُ قُلتُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ، كَأَنَّهُ طُولُهُ، وَيُعْدَ
مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، قَالَ: فَتَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوهُ؟، قُلْتُ: أَظُنُّهُمْ قَدْ فَرَغُوا مِنْهُ، قَالَ:
وَاللهِ لَا يَقْتُلُوهُ، وَلَيَقْتُلَنَّ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ، وَإِنَّهُ لَنَبِيِّ، ولَيُظْهِرَنَّهُ اللهُ.
فأخبروه: فقال: له حقه الذي ينبغي له: ثلاثًا، فلما مرت ثلاث رأوه لم يذهب،
فانطلقوا إلى صاحبهم فأخبروه، فقال: قولوا له: قد أقمنا لك حقك الذي ينبغي لك،
فإن كنت وصيًّا فقد ذهب وصيتك، وإن كنت واصلًا فقد نالك أن تذهب إلى من تصل،
وإن كنت تاجرًا فقد نالك أن تخرج إلى تجارتك، فقال: ما كنت واصلًا ولا تاجرًا،
وما أنا بنصيب، فذهبوا إليه فأخبروه، فقال: إن له لشأنًا، فسلوه ما شأنه؟، قال: فأتوه
فسألوه، فقال: لا والله، إلا أني في قرية إبراهيم، وابن عمي يزعم أنه نبي، فآذوه
قومه، وتخوفت أن يقتلوه، فخرجت لأن لا أشهد ذلك، قال: فذهبوا إلى صاحبهم
فأخبروه بقولي، قال: هلموا، فأتيته، فقصصت عليه قصصي، وقال: تخاف أن يقتلوه؟
قلت: نعم، قال: وتعرف شبهه لو تراه مصورًا؟، قلت: نعم، عهدي به منذ قريب،
فأراه صورًا مغطاةً، فجعل يكشف صورةً صورةً، ثم يقول: أتعرف؟ فأقول: لا، حتى
كشف صورةً مغطاةً ... ، القصة.
قوله: «قلت: ما رأيت شيئًا»:
لفظ الطبراني: ((فقلت: ما رأيت أشبه شيء من هذه الصورة به، كأنه طوله،
و جسمه)) .
قوله: ((كأنه طوله)):
زاد في الرواية: ((وجسمه)).
قوله: ((وليظهرنه الله)):
تمام الرواية عند الطبراني: ((ولكن قد وجب حقه علينا، فامكث ما بدا لك وادع
بما شئت، قال: فمكثت عندهم حینًا ثم قلت: لو أطعتهم، فقدمت مكة، فوجدتهم قد
أخرجوا رسول الله ◌َي﴿ إلى المدينة، فلما قدمت، قامت إلي قريش، فقالوا: قد تبين لنا
أمرك، وعرفنا شأنك، فهلم أموال الصبية التي عندك أستودعكها أبوك؟، فقلت: ما كنت
لأفعل هذا حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي، ولكن دعوني أذهب فأدفعها إليهم، فقالوا:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٣١
٢٧ - بَابٌ مَا ظَهَرَ عِنْدَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ لَهُ مَِّ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٨١٨ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ ثَالِثٍ، عَنْ جُبَيرِ بنِ مُطْعِم قَالَ:
خَرَجْتُ تَاجِرًا إِلَى الشَّام، فَلَمَّا كُنْتُ بِأَذْنَى الشَّامِ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِّنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ، قَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ رَجُلٌ تَنَبَّأَ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ صُورَتَهُ
إِذَا رَأَيْتَهَا؟، قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا فِيهِ صُورٌ، فَلَمْ أَرَ صُورَةَ النَّبِيِّ وََّ،
فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: فيمَ أَنْتُم؟، فَأَخْبَرِنَاهُ، فَذَهَبَ
بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَسَاعَةَ مَا دَخَلْتُ نَظَرْتُ إِلَى صُورَةِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَإِذَا رَجُلٌ آخِذٌ
بِعَقِبِ النَّبِيِّ نَّهَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْقَائِمُ عَلَى عَقِبِهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ
نَبِيِّ إِلَّا كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٍّ، إِلَّ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَهَذَا الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ، وَإِذَا
صِفَةُ أَبِي بَكْرٍ ◌ُ.
إن عليك عهد الله، وميثاقه أن لا تأكل من طعامه قال: فقدمت المدينة، وقد بلغ
رسول الله ◌َ﴿ الخبر، فدخلت عليه، فقال لي فيما يقول: ((إني لأراك جائعًا، هلموا
طعامًا))، قلت: لا آكل حتى أخبرك، فإن رأيت أن آكل أكلت، قال: فحدثته بما أخذوا
علي، قال: ((فأوف بعهد الله، ولا تأكل من طعامنا، ولا تشرب من شرابنا)).
٨١٨ - قوله: ((من وجه ثالث)):
ذكرنا إسناده تحت المتقدم برقم: ٨٠٥، ومن طريقه أبو نعيم، قال الطبراني في
المعجم الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن جبير بن مطعم إلا بهذا الإسناد، تفرد به
محمد بن إدريس وراق الحميدي، اهـ. وانظر المتقدم برقم: ٨٠٦ والتعليق عليه.
قوله: (فیہ صور):
وقع في الأصول سقط أدى إلى خلط، ففيها: ((فأدخلني بيتًا فيه صورة النبي ◌َّ
فبينا ... )) القصة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٣٢
٢٨ - بَابُ الْآيَةِ فِي صَرْفٍ شَتْمِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ وَّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٨ - بَابُ الْآيَةِ فِي صَرْفِ شَتْمِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ
صَلى الله
وَسِلم
٨١٩ - أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَُّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ:
أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟، يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا،
وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمَا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ.
٨١٩ - قوله: ((أخرج البخاري)):
قال في المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا
سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٣٣
٢٩ - بَابٌ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢٩ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ،
وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآَيَاتِ
٨٢٠ - أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى:
﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾ الآية، قَالَ: المُستهزؤون: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ،
وَالْأَسْوَدُ بن عبد يَغُوث، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، والْحَارث بن غَيْطَلَة
٨٢٠ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
واللفظ له، وفيه بعض اختصار، قال في الدلائل، باب قول الله وَل: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا
تُؤْمَرُ وَأَعْضِ عَنِ الْمُشْرِكِنَ * إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَخَرَ فَسَوْفَ
يَعْلَمُونَ﴾ الآية، وما ظهر في كفاية المستهزئين من الآيات: أخبرنا أبو طاهر: محمد بن
محمد بن محمش الفقيه تخذله، أنا أبو بكر: محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن
يوسف السلمي، ثنا عمر بن عبد الله بن رزين، ثنا سفيان، عن جعفر بن إياس، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
قوله: ((وأبو نعيم)»:
سيأتي إسناد قصته وسياقها في آخر التعليق على قصة البيهقي، فقد أخرجه في
الدلائل من وجه آخر بإسناد ضعيف جدًّا.
قوله: «والأسود بن عبد يغوث)):
زاد في الرواية: ((الزهري)).
قوله: ((والأسود بن عبد المطلب)):
زاد في الرواية: ((أبو زمعة، من بني أسد بن عبد العزى)).
قوله: ((ابن غيطلة»:
في نسخة الفاتح مضبوطًا في هامشها: ((بالعين المهملة))، وفي غيرها كذلك لكن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=
٢٣٤
٢٩ - بَابٌ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُغَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
السَّهْمِي، وَالْعَاص بن وَائِل، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَشَكَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُول اللهِ وَِّ فَأراه
الْوَلِيدَ، فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ عَلَّا إِلَى أَكْحَلِهِ فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟، قَالَ: كُفِيتَهُ، ثُمَّ
أَرَاهُ الأسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ، فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ عَّهُ إِلَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟
قَالَ: كُفِيتَهُ، ثُمَّ أَرَاهُ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ، فَأَوْمَأَ إِلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ:
مَا صَنَعْتَ؟، قَالَ: كُفِيتَهُ، ثُمَّ أَرَاهُ الْحَارِثَ، فَأَوْمَأَ إِلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ:
مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: كُفِيتَهُ، وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ، فَأَوْمَأَ إِلَى أَخْمَصِهِ، فَقَالَ:
مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: كُفِيتَهُ، فَأَمَّا الْوَلِيدُ: فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ يَرِيشُ نَبْلًا
لَهُ، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَطَعَهَا ،
آخره لام، وفي بعض المصادر بنون بدل التحتية، ولم أر من اعتنى بضبط الاسم،
والغيطل: شجر، الواحدة: غيطلة - بالغين المعجمة، وتحتية ساكنة، ثم طاء مهملة -
قال ابن كثير: وهي أمه، وسماه ابن إسحاق مرة هكذا، وسماه مرة: الحارث بن
الطلاطلة، وفي المطبوع من دلائل البيهقي: ابن عنطلة، وفي الدر المنثور: ابن عيطلة،
وسمي أيضًا: الحارث بن قيس بن الطلاطلة، والله أعلم.
قوله: «إلی أکحله)):
كذا في الأصول، وكذا في رواية أبي نعيم التي سأوردها في آخر التعليق، وعند
البيهقي: ((أبجله))، وكأنه الصواب، فإن أصحاب الغريب يوردونه تفسيرًا، قال
ابن الأثير: الأبجل: عرق في باطن الذراع، وهو من الفرس والبعير بمنزلة الأكحل من
الإنسان، وقيل: هو عرق غليظ في الرجل فيما بين العصب والعظم، قال: ومنه حديث
المستهزئين، أما الوليد بن المغيرة فأومأ جبريل إلى أبجله، اهـ. وفي رواية ابن إسحاق
ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل في ذكر إشارة جبريل قال: ((ومر به الوليد بن المغيرة
فأشار إلى جرح بأسفل كعب رجله - وكان أصابه قبل ذلك بسنين - وهو يجر سبلته،
وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلًا له فتعلق سهم من نبله في إزاره فخدشه ذلك
الخدش وليس بشيء، فلما أشار إليه جبريل ظلَّ انتقض به ذلك الخدش فقتله))، اهـ.
وأما الأكحل: فعرق في وسط الذراع يكثر فصده، قاله في النهاية.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٣٥
٢٩ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ: فَنَزَلَ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا بَنِيَّ أَلَا
تَدْفَعُونَ عَنِّي؟، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: مَا نرى شَيْئًا، وَهُوَ يَقُول: قد هَلَكْتُ، هَا
هُوَ ذَا أُطْعَنُ بِالشَّوْكِ فِي عَيْنَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى عَمِيَتْ عَيْنَاهُ، وَأَمَّا
الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ: فَخَرَجَ فِي رَأْسِهِ قُرُوحٌ، فَمَاتَ مِنْهَا، وَأَمَّا الحارِثُ:
فَأَخَذَهُ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي بَظْنِهِ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ فِيهِ، فَمَاتَ مِنْهَا، وَأما
الْعَاصِ: فَرَكِبَ إِلَى الظَّائِفِ عَلَى حِمَارٍ، فَرَبَضَ عَلَى شِبْرِقَةٍ، فَدَخَلَ فِي
أُخْمُصٍ قَدَمِهِ شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ.
لَّهُ طُرُقٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيرِهِ أَوْرَدَّتُّهَا فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ.
قوله: ((وأمَّا الأسود بن المطَّلب)):
في اللفظ اختلاف، ففي الرواية: ((وأما الأسود بن المطلب فعمي))، فمنهم من
يقول: ((عمي)) هكذا، ومنهم من يقول: ((نزل تحت سمرة فجعل يقول: يا بني! ألا
تدفعون عني؟، قد قتلت، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا، وجعل يقول: يا بني! ألا
تمنعون عني؟، قد هلكت، ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني، فجعلوا يقولون: ما نرى
شيئًا! فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه)) .
قوله: ((وأما العاص)»:
في اللفظ اختلاف، ففي الرواية: ((وأما العاص، فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل
في رأسه شبرقة، حتى امتلأت منها، فمات منها))، وقال غيره في هذا الحديث: ((فركب
إلى الطائف ... ))، القصة.
وأما رواية أبي نعيم فأخرجها في الدلائل من وجه آخر فقال: حدثنا إبراهيم بن
أحمد المقرئ، ثنا أحمد بن الفرج، ثنا أبو عمرو الساقدي، ثنا محمد بن مروان، عن
الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَل* مستخفيًا سنين لا يظهر
شيئًا مما أنزل الله وَك حتى نزلت: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ الآية، يعني: أظهر أمرك بمكة،
فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، فأتاه جبريلُالتّلا بهذه
الآية، قال: فقال رسول الله وَلجر: ((أراهم أحياء بعد كلهم!)) فأهلكوا في يوم واحد
وليلة، فمنهم العاص بن وائل السهمي خرج يومه ذلك في يوم مطير، فخرج على راحلته
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=
٢٣٦
٢٩ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
يسير وابن له يتنزه ويتغدى، فنزل شعبًا من تلك الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض
قال: لدغت، فطلبوا، فلم يجدوا شيئًا، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير،
فمات مكانه، ومنهم الحارث بن قيس السهمي، أكل حوتًا مالحًا، ويقال: طريًّا،
فأصابه عليه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقد عليه بطنه، فمات وهو يقول:
قتلني رب محمد، ومنهم الأسود بن المطلب بن الحارث بن عبد العزى، كان له
ابن يقال له: زمعة، وأبر شيء به، وكان إذا خرج قال: أسير كذا وكذا ذاهبًا، وأسير
مقبلًا كذا وكذا، فلا يخرم ما يقول لأبيه، قال: فكان رسول الله وَ﴾ قد دعا على
الأسود أن يعمى بصره، وأن يثكل ولده، قال: فأتاه جبريل ظلّ* بورقة خضراء، فرماه
بها، فذهب بصره، قال: وخرج في اليوم الذي واعده فيه ابنه ومعه غلام له، فأتاه
جبريل ظلّل وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه، ويضرب وجهه بالشوك،
فاستغاث بغلامه، فقال له غلامه: ما أرى أحدًا يصنع بك شيئًا غير نفسك، حتى مات
وكان يقول: قتلني رب محمد، وكان يقال: إنه بقي حتى قتل ولده يوم بدر وأثكله، ثم
مات، ومنهم الوليد بن المغيرة المخزومي، مر على أنبل لرجل من بني خزاعة قد
راشها، وقد جعلها في الشمس، فوطئها، فانكسرت، فتعلق به سهم منها، فأصاب
أكحله فقتله، ومنهم الأسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى
عاد حبشيًّا فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب حتى مات وهو يقول: قتلني رب
محمد فقتلهم الله جميعًا، كل رجل بغير قتل صاحبه، فأظهر رسول الله وَلّ أمره وأعلنه
بمكة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٣٧
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ وَّ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَب
٨٢١ - أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَوْفَلِ ابنِ أَبِي عَقْرَبٍ،
٨٢١ - قوله: ((أخرج البيهقي)):
اللفظ هنا للبيهقي، غير أنه خالفه في لفظ طرفه الأول، وفات المصنف أن يعزوه
الحارث بن أبي أسامة، فإنه أخرجه في مسنده، ومن طريقه أخرجه الحاكم في
المستدرك، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، كما سترى.
قال ابن أبي أسامة - كما في بغية الباحث -: حدثنا العباس بن الفضل، ثنا
الأسود بن شيبان، ثنا أبو نوفل، عن أبيه قال: كان لهب بن أبي لهب يسب
النبي ◌َّر، ... ، الحديث.
وقال الحاكم في المستدرك: أخبرني أبو بكر ابن أبي نصر المزكي بمرو، ثنا
الحارث بن أبي أسامة، به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص. كذا
قالا، وإنما هو حسن بشواهده ومجموع طرقه، حسنه من هذه الحيثية الحافظ في
الفتح، والعيني في العمدة، وتبعهما الشوكاني في نيل الأوطار، والصنعاني في سبل
السلام، وللبيهقي فيه نظر، يأتي بيانه.
قال البيهقي في باب دعاء النبي وسم # على سبعة من قريش يؤذونه، ثم على
ابن أبي لهب، وما ظهر في ذلك من الآيات: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا
أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام، حدثنا عباس بن الفضل الأزرق، به.
قال البيهقي: كذا قال عباس بن الفضل - وليس بالقوي -: لهب بن أبي لهب،
وأهل المغازي يقولون: عتبة بن أبي لهب، وقال بعضهم: عتيبة.
قوله: ((وأبو نعيم»:
هو في معرفة الصحابة من الوجه الذي ذكره المصنف هنا، من طريق الحارث
المتقدم، وأخرجه في الدلائل من وجه آخر.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٣٨
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلَ لَهَبُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ يَسُبُّ النَّبِيَّ وََّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ:
اللَّهُمَّ سَلِّظْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ يَحْمِلُ الْبَزَّ إِلَى الشَّامِ، وَيَبْعَثُ
بِوَلَدِهِ مَعَ غِلْمَانِهِ وَؤُكَلَائِهِ وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ
فَتَعَاهَدُوهُ، فَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا الْمَنْزِلَ أَلْزَقُوهُ إِلَى الْحَائِطِ، وَغَطُوا عَلَيْهِ القِيَابَ
وَالْمَتَاعَ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ زَمَانًا، فَجَاءَ سَبْعٌ فَتَلَّهُ فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا لَهَبٍ
فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ .
٨٢٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ عُتَبَةَ بنَ أَبِي لَهَبِ تَسَلَّطَ عَلَى
قال أبو نعيم في معرفة الصحابة: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن
أبي أسامة، به.
قوله: ((أقبل لهب بن أبي لهب)):
كذا يقول المصنف في أوله، وعند البيهقي: ((كان لهب بن أبي لهب يسب
النبي ◌َل ... ))، الحديث.
قوله: ((یسب النبي ◌ُّچ)» :
زاد البيهقي في روايته: ((ويدعو علیه)).
قوله: ((فتلّه)) :
أي: صرعه، وبه فسر قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ الآية، وقيل: ألقاه
على عنقه وخده، وقيل: كبه لوجهه، وقال قتادة: تله للجبين كبه لفيه وأخذ الشفرة.
قوله: (دعوة محمد» :
وممن أخرجه من المتقدمين: البغوي في معجم الصحابة: حدثني إبراهيم بن
أبي الجحيم، ثنا عباس بن الفضل الأزرق، به.
٨٢٢ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
في هذا العزو قصور، اقتصر على البيهقي، وهو عند جماعة العزو إليهم أولى،
منهم: عبد الرزاق في المصنف.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٣٩
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ ﴿ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: أَمَا إِنِّي أَسْأَلُ اللهِ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِ كَلْبَهُ،
فَخَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَزَلُوا فِي مَكَانٍ مِنَ الشَّام - يُقَالُ لَهُ: الزَّرْقَاءُ -
لَيْلًا، فَأَطَافَ بِهِمُ الْأَسَدُ، فَجَعَلَ عُتَبَةُ يَقُولُ: يَا وَيْلَ أُمِّي! هُوَ وَالله آكِلِي كَمَا
دَعَا مُحَمَّدٌ عَليَّ، قَتَلَنِي مُحَمَّدٌ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَعَدَا عَلَيْهِ الأَسَدُ مِنْ
بَيْنِ الْقَوْمِ، وَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَضَغَمَهُ ضَغْمَةً فَذَبَحَهُ.
وقد رواه عن قتادة: معمر بن راشد، وسعيد بن أبي عروبة.
أما رواية معمر، فأخرجها عبد الرزاق في التفسير من المصنف: عنه، عن قتادة،
في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ الآية، قال: تلا النبي ◌َّ: ﴿وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى﴾ الآية،
فقال ابن أبي لهب: حسبت أنه قال: اسمه عتبة بن أبي لهب - كفرت برب النجم،
فقال النبي ◌َّله: ((احذر! لا يأكلك كلب الله)).
وقال ابن جرير في تفسيره: حدثنا ابن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور، ثنا معمر،
به، وزاد في آخره: قال: فضرب هامته.
وأما حديث ابن أبي عروبة، فرواه عنه: يزيد بن زريع، وزهير بن العلاء - أحد
الضعفاء -، وروح بن عبادة.
أما حديث يزيد بن زريع، فقال ابن جرير في تفسيره: حدثنا بشر، ثنا يزيد، ثنا
سعيد، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى ** مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ الآية،
قال: قال عتبة بن أبي لهب: كفرت برب النجم، فقال رسول الله وَله: ((أما تخاف أن
يأكلك كلب الله؟))، قال: فخرج في تجارة إلى اليمن، فبينما هم قد عرسوا، إذ سمع
صوت الأسد، فقال لأصحابه: إني مأكول، فأحدقوا به، وضرب على أصمختهم
فناموا، فجاء حتى أخذه، فما سمعوا إلا صوته.
رجاله ثقات إلا أنه مرسل.
وأما حديث زهير بن العلاء - وهو ضعيف جدًّا - فأخرجه الطبراني في المعجم
الكبير: حدثنا محمد بن جعفر بن أعين البغدادي، ثنا أبو الأشعث: أحمد بن المقدام
ثنا زهير بن العلاء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بن دعامة قال: تزوج أم كلثوم
بنت رسول الله ﴿ عتيبة بن أبي لهب، فلم يبن بها حتى بعث النبي وصّل، وكانت رقية
عند أخيه عتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله وَك: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾ الآية، قال
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الصلاح=
٢٤٠
٣٠ - بَابُ دُعَائِهِ مَ﴿ عَلَى ابْنٍ أَبِي لَهَبٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أبو لهب لابنيه عتيبة وعتبة: رأسي من رأسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد، وقالت
أمهما بنت حرب بن أمية وهي حمالة الحطب: طلقاهما يا بني، فإنهما قد صبتا - في
المطبوع حبتاه ! - فطلقاهما، ولما طلق عتيبة أم كلثوم، جاء إلى النبي ◌َّ حيث فارق
أم كلثوم، فقال: كفرت بدينك، وفارقت ابنتك، لا تحبني ولا أحبك، ثم سطا عليه،
فشق قميص النبي ◌ّ﴾ وهو خارج نحو الشام تاجرًا، فقال رسول الله وَليقول: ((أما إني
أسأل الله أن يسلط عليك كلبه))، فخرج في تجر من قريش، حتى نزلوا بمكان من الشام
يقال له: الزرقاء ليلًا، فأطاف بهم الأسد في تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: يا ويل
أمي، هو والله آكلي كما دعا علي محمد، أقاتلي ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام،
فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه فضغمه ضغمةً، فقتله.
قال زهير بن العلاء: فحدثنا هشام بن عروة، عن أبيه أن الأسد لما أطاف بهم
تلك الليلة انصرفوا فناموا، وجعل عتيبة وسطهم فأقبل الأسد يتخطى، حتى أخذ برأس
عتيبة فدغمه، وخلف عثمان بن عفان تَخّْتُهُ بعد رقية على أم كلثوم رضوان الله عليهما .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني هكذا مرسلًا، وفيه زهير بن
العلاء، وهو ضعيف.
وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة: حدثنا أبو الأشعث: أحمد بن المقدام،
القصة بطولها .
وأخرجه بطوله البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله، قراءةً عليه، حدثنا بجميع
ذلك: محمد بن إسماعيل الحافظ، ثنا الثقفي، ثنا أحمد بن المقدام، به.
وأخرجه بطوله ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا
البنا قالا: أنا أبو الحسين ابن الآبنوسي، أنا أبو بكر: أحمد بن عبيد بن بيري إجازة،
أنا محمد بن الحسين بن محمد، أنا أحمد بن زهير بن حرب، أنا أحمد بن المقدام،
به. واختصره في موضع آخر بإسناده.
وأما حديث روح بن عبادة، عن ابن أبي عروبة، فقال أبو القاسم الأصبهاني في
الدلائل: أخبرنا عبد الواحد بن إسماعيل في كتابه، ثنا إسماعيل الصابوني، ثنا
أبو صالح: شعيب بن محمد البيهقي، أنا أبو حاتم: مكي بن عبدان، ثنا أبو الأزهر،
ثنا روح بن عبادة، عن سعيد، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية