النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَّ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ثُمَّ إِنّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ اسْتَيْقَظَ، قَالَ: مَا رَأَيْتَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ؟، فَقُلتُ:
رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: مَا خَفِي عَليّ شَيْءٌ مِمَّا قَالُوا، هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
٧٨٥ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنِ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ حَتَّى نَزَلْنَا
عَلَى الْمَاءِ، فَضَرَبْنَا أَخْبِيَتَنَا، وَذَهَبْتُ أَقِيلُ، فَإِذَا أَنَا بِحَيَّةٍ دَخَلَتِ الْخِبَاءَ وَهِيَ
تَضْطَرِبُ، فَمَدَدْتُ إِدَاوَتِي فَنَضَحْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، كُلَّمَا نَضَحْتُ عَلَيْهَا مِنَ
الْمَاءَ سَكَنَتْ،
٧٨٥ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن الحسن بن
عبد الجبار، ثنا بشر بن الوليد الكندي، ثنا بشر بن عبد الله الناجي قال: كنت عند
الحسن بن أبي الحسن، فجاء ابن سيرين فسلم وجلس، فجاءه رجلان فقالا: جئناك
نسألك عن شيء فقال: سلاني عما بدا لكما، فقالا: عندك علم من الجن ممن بايع
النبي وَلير؟ فتبسم، وقال: ما كنت أظن أن يسألني عن هذا أحد من الناس، ولكن اذهبا
إلى أبي رجاء؛ لأنه أكبر سنًّا مني، لعله يخبركم بالذي رأى وسمع، فانطلق الرجلان
وانطلقت معهما، حتى دخلنا على أبي رجاء، فإذا هو في جوف الدار، والدار مملوءة
رملًا، وإذ بين يديه ناقة تحلب، فسلمنا عليه وجلسنا، فقلنا: جئناك نسألك عن شيء،
فقال: سلا عما شئتم، فقالا: أعندك علم من الجن ممن بايع النبي ◌َّ؟، فتبسم مثل
الحسن، فقال: ما كنت أظن أن يسألني عن هذا أحد من الناس، ولكن أخبركم بالذي
رأيت وبالذي سمعت، .. ، فذكره.
رجال إسناده لا بأس بهم، غير أن بشر بن عبد الله الناجي لم أقف له على
ترجمة، وقد أسند عن أبي رجاء نحو هذا من وجه آخر، أذكره آخر التعليق.
قوله: ((عن أبي رجاء)):
هو العطاردي، واسمه: عمران بن ملحان، أدرك الجاهلية والإسلام، ولذلك
ذكروه في الصحابة، دون أن يثبتوها له كونه أدرك زمان النبي وم﴿ ولم يلقه، قال
الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عمارة المعولي، قال:
سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: بعث النبي ◌َّر وأنا خماسي، يدعو إلى الجنة،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٨٢
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَكُلَّمَا حَبَسْتُ عَنْهَا اضْطَرَبَتْ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَصْرِ مَاتَتِ الْحَيَّةُ، فَعَمَدْتُ إِلَى
عَيْبَتِي فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا خِرْقَةً بَيْضَاءَ، فَلَفَفْتُهَا وَكَفَّنْتُهَا وَحَفَرْتُ لَهَا وَدَفَنْتُهَا، ثُمَّ
◌ِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَلَيْلَتَنَا، حَتَّى إِذَا أَصْبَحْتُ وَنَزَلْنَا عَلَى الْمَاءِ وَضَرَبْنَا أَخْبِيَتَنَا
فَذَهَبْتُ أَقِيلُ فَإِذَا أَنَا بِأَصْوَاتٍ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، مَرَّتَيْنٍ، لَا وَاحِدٌ وَلَا عَشَرَةٌ
وَلَا مِائَةٌ وَلَا أَلْفٌ، أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتُمْ؟، قَالُوا: نَحْنُ الْجِنُّ
بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ، قَدْ صَنَعْتَ إِلَيْنَا مَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُجَازِيَكَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ:
مَاذَا؟، قَالُوا: إِنَّ الْحَيَّةَ الَّتِي مَاتَتْ عِنْدَكَ كَانَتْ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ بَايَعَ من
الْجِنّ النَّبِي ◌َِّ.
أخرجه أيضًا أبو نعيم في معرفة الصحابة، وقال أبو نعيم أيضًا: حدثنا القاضي عبد الله بن
محمد بن عمر، ثنا علي بن سعيد العسكري، ثنا جعفر بن محمد بن الفضيل، ثنا
الأصمعي قال: سمعت عثمان بن الشحام يقول: أتينا أبا رجاء العطاردي فقال: لما
بلغنا أن رسول الله ◌َّ أذن له في القتال هربنا في الأرض.
قوله: ((وكلما حبست عنها اضطربت)):
في الرواية من الزيادة بعد هذه الجملة: ((حتى أذن المؤذن بالرحيل فقلت
لأصحابي: انتظروا حتى أعلم هذه الحية إلام تصير)).
قوله: ((ممن بايع من الجن النبي ێ)):
قال الحافظ في ترجمة عمرو بن جابر من الإصابة: أخرج الباوردي من طريق
جبير بن الحكم قال: حدثني عمي: الربيع بن زياد قال: حدثني أبو الأشهب العطاردي
قال: كنت قاعدًا عند أبي رجاء العطاردي إذ أتاه قوم فقالوا: إنا كنا عند الحسن
البصري فسألناه: هل بقي من النفر الجن الذين كانوا استمعوا القرآن أحد؟ فقال:
اذهبوا إلى أبي رجاء العطاردي، فإنه أقدم مني، فعسى أن يكون عنده علم، وأتيناك،
فقال: إني خرجت حاجًّا أنا ونفر من أصحابي، وكنت أنزل ناحية، فبينا أنا قائل إذا
بجان أبيض شديد البياض يضطرب، فقدمت إليه ماء في قدح، فشرب وهو يضطرب
حتى مات، فقمت إلى رداء لي جديد أبيض، فشققت منه خرقة، ثم غسلته، ثم كفته
فيها، ثم دفنته فأعمقته، ثم ارتحلنا، فسرنا إلى أن كان من الغد عند القائلة نزلنا، فبينا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٨٣
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى
٧٨٦ - وَأَخْرَج أبُو نُعَيْمِ، عَنْ مُعَاذِ بنِ عَبدِ الله بنِ مَعْمَرٍ قَالَ: كُنْتُ
جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ،َ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَيْنَا أَنَا
بِفَلَاةِ كَذَا وَكَذَا إِذَا إِعْصَارَانٍ قَدْ أَقْبَلتَا، إِحْدَاهمَا من مَكَان، وَالْأُخْرَى من
مَكَان، فَالْتَقَتَا، فَاعْتَرَكَتَا، ثُمَّ تَفَرَّقَتَا، وإحْداهُمَا أَقَلُّ مِنْهَا حِين جَاءَت،
فَذَهَبتُ، حَتَّى جِئْتُ مُعْتَرَكَيْهِمَا، فَإِذَا مِنَ الْحَيَّاتِ شَيْءٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فَظُ،
فَإِذَا رِيحُ الْمِسْكِ مِنْ بَعْضِهَا، فَجَعَلْتُ أُقَلِّبُ الْحَيَّاتِ، أَنْظُرُ مِنْ أَيِّهَا هَذَا
الرِّيحُ، فَإِذَا ذَلِكَ مِنْ حَيَّةٍ صَفْرَاءَ دَقِيقَةٍ، فَظَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِخَيْرِ فِيهَا، فَلَفَفْتُهَا
فِي عِمَامَتِي، ثُمَّ دَفَنْتُهَا، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ نَادَانِي مُنَادٍ وَلَا أَرَاهُ فَقَالَ:
يَا عَبْدَ اللهِ! مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ
هُدِيتَ، هَذَانِ حَيَّنِ مِنَ الْجِنِّ مِنْ بَنِي شُعَيْبَانَ وَبَنِي أُقَيْسٍ، الْتَقَوْا،
أنا في ناحية من أصحابي، إذا أصوات كثيرة، ففزعت منها فنوديت: لا تفزع، لا تفزع!
فإنما نحن من الجن، أتيناك لنشرك - كذا، ولعله: لنشكرك - فيما فعلت بصاحبنا بالأمس،
وهو آخر من بقي من النفر الذين كانوا يستمعون القرآن من الجن، واسمه: عمرو.
جبير بن الحكم لم أعرفه.
٧٨٦ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن
صالح قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن معاذ بن
عبد الله بن معمر، به.
قوله: ((عن معاذ بن عبد الله بن معمر)):
لم أجد من ترجمه .
قوله: ((قد أقبلتا)):
أنث المصنف اللفظ، وهو في الرواية بالتذكير، ففي المطبوع من الدلائل: ((إذا
إعصاران قد أقبلا، أحدهما من مكان، والآخر من مكان، فالتقيا فاعتركا، ثم تفرقا،
وأحدهما أقل منه حين جاء، فذهبت حتى جئت معتركهما ... ))، القصة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٨٤
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وكَانَ مِنَ الْقَتْلِ مَا رَأَيْتَ، وَاسْتُشْهِدَ الَّذِي أَخَذْتَهُ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا
الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ لَّهِ.
٧٨٧ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ قَالَ: خَرَجَ نَفَرٌ مِنْ
أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ يُرِيدُونَ الْحَجِّ، حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيقِ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ
تَنْثَنِي عَلَى الطَّرِيقِ، أَبْيَضَ يَنْفُحُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: امْضُوا
فَلَسْتُ بِبَارِحِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُ هَذِهِ الْحَيَّةِ، فَمَا لَبِثَتْ أَنْ مَاتَتْ،
فَعَمَدْتُ إِلَىَّ خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ، فَلَفَفْتُهَا فِيهَا، ثُمّ نَخَّيْتُهَا عَنِ الطَّرِيقِ فَدَفَتْتُهَا،
وَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي، فَوَاللهِ إِنَّا لَقُعُودٌ، إِذْ أَقْبَلَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ،
قوله: ((وكان من القتل ما رأيت)):
لفظ الرواية: ((فكان بينهم من القتل ما رأيت)).
قوله: ((وكان من الذين استمعوا)):
تمام الرواية: ((فقال عثمان: إن كنت صادقًا فقد رأيت عجبًا، وإن كنت كاذبًا
فعلیك كذبك)».
٧٨٧ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا أبو محمد ابن حيان، ثنا أبو الطيب: أحمد بن روح، ثنا
يعقوب الدورقي، ثنا الوليد بن بكر التيمي، ثنا حصين بن عمر قال: أخبرني
عبيد المكتب، عن إبراهيم النخعي، به.
الوليد بن بكر وحصين بن عمر - وليس بالأحمسي - لم أقف لهما على ترجمة.
قوله: ((تنثني على الطريق)):
في المطبوع من الدلائل: (تتثنى))، وفي نسخة الفاتح: (يتثنى)) وعلق عليها في
الهامش: بالتذكير لأن الحية في معنى الجان.
قوله: ((وأدركت أصحابي)):
في الرواية من الزيادة: ((في العشي)».
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٨٥
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ: أَيُّكُمْ دَفَنَ عَمْرًا؟ قُلْنَا: وَمَنْ عَمْرو؟ قَالَتْ: أَيُّكُمْ دَفَنَ
الْحَيَّةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، قَالَتْ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ دَفَنْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا، يَأُمُرُ بِمَا
أَنْزَلَ اللهُ، وَلَقَدْ آمَنَ بِنَبِيِّكُمْ، وَسَمِعَ صِفَتَهُ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ بِأَرْبَعِمِائَةِ
سَنَةٍ، فَحَمِدْنَا اللهَ تَعَالَى، ثُمَّ قَضَيْنَا حَجَّنَا، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
بِالْمَدِينَةِ فَأَنْبَأْتُهُ بِأَمْرِ الْحَيَّةِ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ:
لَقَدْ آمَنَ بِي قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ بِأَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ .
٧٨٨ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالطََّرَانِيُّ، وَابْنُ مَرْدُويَه،
٧٨٨ - قوله: ((وأخرج الحاكم)):
قال في المستدرك: حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن بشر بن مطر، ثنا
أبو هريرة: محمد بن فراس الصيرفي، ثنا سلم بن قتيبة، ثنا عمر بن نبهان قال: حدثني
سلام أبو عيسى، ثنا صفوان بن المعطل السلمي، به.
سكت عنه الحاكم والذهبي في التلخيص، مع أن عمر بن نبهان ضعيف عند
الجمهور، وبعضهم ترکه.
قوله: ((والطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي، ثنا أبو حفص :
عمرو بن علي، ثنا سلم بن قتيبة، به.
قوله: «و ابن مردويه)»:
لعله من طريق الطبراني، وقد أخرجه أيضًا من المتقدمين: ابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني: حدثنا عمرو بن علي، به.
وأخرجه أبو موسى المديني في الصحابة، ومن طريقه ابن الأثير في الأسد: أنبأنا
أبو موسى إذنًّا، أنبأ أبو الخير: محمد بن رجاء، ثنا أحمد بن أبي القاسم، ثنا أحمد بن
موسى، ثنا أحمد بن عمرو، ثنا عمرو بن علي، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٨٦
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنْ صَفْوَانَ بنِ الْمُعَظِّلِ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَلَمَّا كُنَّا بِالْعَرْجِ إِذَا نَحْنُ بِحَيَّةٍ
تَضْطَرِبُ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ مَاتَتْ، فَلَفَّهَا رَجُلٌ فِي خِرْقَةٍ وَدَفَنَهَا، ثُمَّ قَدِمْنَا مَّة،
فَإِنَّا لَبِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ وَقَفَ عَلَيْنَا شَخْصٌ فَقَالَ: أَيُّكُمْ صَاحِبُ عَمْرِو بْنِ
جَابِرٍ؟، قُلْنَا: مَا نَعْرِفُ عَمْرًا، قَالَ: أَيُّكُمْ صَاحِبُ الْجَانِّ؟، قَالُوا:
هَذَا، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ آخِرَ التِّسْعَةِ مَوْتًا الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَسْتَمِعُونَ
الْقُرْآنَ.
٧٨٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، وَابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ ثَابتِ بنِ قُظْبَةَ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ فَمَرَرْنَا بِحَيّةٍ مَقْتُولَةٍ،
.....
قوله: ((عن صفوان بن المعطل)):
هو ابن ربيعة - بالتصغير - ابن خزاعي - بلفظ النسب - ابن محارب بن مرة بن
فالج بن ذكوان السلمي، ثم الذكواني، صحابي، سكن المدينة، وشهد صفوان الخندق،
ويقال: أول مشاهده المريسيع.
قوله: ((أن ماتت)):
في الرواية من الزيادة: ((فأخرج لها رجل منا خرقةً من عيبة له)).
قوله: ((قالوا: هذا)):
في الرواية من الزيادة: ((قال: أما إنه جزاك الله خيرًا))، لفظ الحاكم، ولفظ
ابن أبي عاصم: ((أما أنت فجزاك الله خيرًا)).
٧٨٩ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، لكن أسندها الثعلبي في تفسيره فقال:
أخبرني أبو علي السراج، أنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا
محمد بن يوسف الفريابي، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ثابت بن قطبة الثقفي،
قال: جاء أناس إلى عبد الله بن مسعود، ..... ، فذكر القصة. أخرجها أيضًا الحكيم
الترمذي في نوادر الأصول معلقة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٨٧
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الَّآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
مُشْعَرَةٍ فِي دَمَهَا، فَوَارَيْنَاهَا، فَلَمَّا نَزَلُوا أَتَاهُمْ نِسْوَةٌ - أَوْ: نَاسٌ - فَقَالَوا:
أَيْكُم صَاحِبُ عَمْروٍ؟، قُلْنَا: أَيُّ عَمْرو؟، قَالُوا: الْحَيَّةُ الَّتِي دَفَتْتُمُوهَا أَمْسٍ!
أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ اسْتَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ نَِّ الْقُرْآنَ، قُلْنَا: مَا شَأْنُهُ؟،
قَالُوا: كَانَ بَيْنَ حَيّيْنٍ مِنَ الْجِنّ قِتَالُ: مُسْلِمِينَ وَمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: إِنْ شِئْتُمْ
عَوَّضْنَاكُمْ، قُلْنَا: لَا .
٧٩٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: خَرَجَ قَوْمٌ يُرِيدُونَ
مَكّةَ، فَضَلُّوا الطَّرِيقَ، فَلَمَّا عَايَنُوا الْمَوْتَ أَوْ كَادُوا أَنْ يَمُوتُوا لَبِسُوا
قوله: ((مشعرة في دمها»:
كذا في الأصول، وفي الرواية: ((متشحطة في دمها))، كذلك أثبتت في المطبوعة،
وَ((مُشْعَرَةٌ)): متلبّسةٌ في دمائها، ودماؤها مختلطة بها، حتى لزقت بها لزوق الشّعار من
الثياب بالجسد.
قوله: ((فواريناها)» :
في الرواية من الزيادة: ((فأخذها رجل منا)).
قوله: ((أیکم صاحب عمرو)):
لفظ رواية الثعلبي: ((فقالوا: إنكم دفنتم عَمرًا! فقالوا: ومن عمرو؟)).
قوله: ((الَّتي دفنتموها أمس»:
زاد في رواية الثعلبي: ((في مكان كذا وكذا)).
قوله: ((قلنا: ما شأنه؟)):
لفظ رواية الثعلبي: ((أما إنه كان من النفر الذين استمعوا القرآن من النبي ◌َّلال،
وكان بين حيين من الجن من المسلمين وغيرهم، فزال، فقتل)).
٧٩٠ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: وحدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، ثنا أحمد بن
عمرو بن جابر الرملي، ثنا أحمد بن محمد بن طريف، ثنا محمد بن كثير، عن الأعمش
قال: حدثني وهب بن جابر، عن أبي بن كعب، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٨٨
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَكْفَانَهُمْ، وَاضْطَجَعُوا لِلْمَوْتِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِنِّيٌّ يَتَخَلَّلُ الشَّجَرَ وَقَالَ: أَنَا
بَقِيَّةُ النَّفَرِ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا عَلَى مُحَمَّدٍ وََّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُول:
الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، عَيْنُهُ وَدَلِيلُهُ، لَا يَخْذُلُهُ. هَذَا الْمَاءُ وَهَذَا الطَّرِيقُ، ثُمَّ
دَلَّهُمْ عَلَى الْمَاءِ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ.
٧٩١ - وَأخرج العقيليّ،
إسناده مجهول، فيه من لم أجد له ترجمة، وترجم الحافظ المزي في تهذيبه
لوهب بن جابر الخيواني، الهمداني، فقال: روى عن: عبد الله بن عمرو بن العاص،
لقيه ببيت المقدس، روى عنه: أبو إسحاق الهمداني، ولم يرو عنه غيره، فلا أدري هو
هذا أم غيره، قال النسائي: مجهول، وقال الذهبي في الميزان: لا يكاد يعرف، وقال
في التقريب: مقبول.
قوله: ((المؤمن أخو المؤمن»:
لعل هذا اللفظ مما سمعه الجن من النبي ◌ّ، وأما المحفوظ في كتب الإنس
فبلفظ: المسلم أخو المسلم، فأخرج البخاري في المظالم من حديثه، باب: لا يظلم
المسلم المسلم ولا يسلمه قال: حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن
ابن شهاب أن سالمًا أخبره أن عبد الله بن عمر ظه أخبره أن رسول الله وَّو قال:
((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في
حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربةً، فرّج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة، ومن ستر
مسلمًا ستره الله يوم القيامة)).
وقال مسلم في البر والصلة من صحيحه: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثنا
داود - يعني: ابن قيس -، عن أبي سعيد، مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَله: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع
بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه،
ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من
الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه)).
٧٩١ - قوله: ((وأخرج العقيلي)):
واللفظ هنا لأبي نعيم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٨٩
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي مَعْشَرِ الْمَدَنِي، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
عَنْ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ مَعَ النَّبِّ وَّهِ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ، إِذْ
أَقْبَلَ شَيْخٌ فِي يَدِهِ عَصًا، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ:
قال العقيلي في ترجمة إسحاق بن بشر الكاهلي من الضعفاء الكبير: كان ببغداد،
منكر الحديث: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، ثنا أبو معشر،
به .
ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات: أنبأنا عبد الوهاب بن
المبارك، أنبأ محمد بن المظفر بن بكران، أنبأ أحمد بن محمد العتيقي، ثنا يوسف بن
الدخيل، ثنا أبو جعفر العقيلي، به.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع لا يشك فيه، والحمل فيه عليه إسحاق بن
بشر، كذلك قال العقيلي، وقد اتفقوا على أنه كان كذابًا، يضع الحديث.
قوله: ((والبيهقي)):
قال في باب ما روي في قدوم هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس على النبي وَ ل
وإسلامه من الدلائل: أخبرنا أبو الحسين: محمد بن الحسين بن داود العلوي ◌َّتُهُ،
أنبأ أبو نصر: محمد بن حمدويه بن سهل الغازي، المروزي، ثنا عبد الله بن حماد
الآملي، ثنا محمد بن أبي معشر قال: أخبرني أبي، به.
قال الحافظ الذهبي في الميزان: باطل، والمتهم به إسحاق بن بشر، فتعقبه
الحافظ في اللسان بما في طريق البيهقي من المتابعة بقوله: إذا كان محمد بن أبي معشر
وغيره قد تابع الكاهلي عليه، فكيف يكون الحمل فيه على الكاهلي؟، فالحمل فيه حينئذ
على أبي معشر.
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في باب ما روي في التقائهم برسول الله من الدلائل: حدثنا القاضي
أبو أحمد: محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن النضر. ح
وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا : ثنا
إسحاق بن بشر الكاهلي، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٩٠
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
نَعْمَةُ الْجِنّ وغَنْتُهُم، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ هَيْمَ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ،
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَانٍ، فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ
الدَّهْر؟، قَالَ: قَدْ أَفْتَيْتُ الدُّنْيَا عُمُرَهَا إِلَّا قَلِيلًا، لَيَالِيَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ،
كُنْتُ غُلَامًا ابْنَ أَعْوَامِ، أَفْهَمُ الْكَلَامَ، وَأَمُرُّ بِالْآَكَامِ، وَآمُرُ بِفْسَادِ الطَّعَامِ،
وَقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ، فَقَالُ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: بِئْسَ عَمَلُ الشَّيْخِ المتَوَسّمِ وَالشّابٌ
المتَلَوّم، قَالَ: ذَرْنِي! إِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللهِ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ
مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ، حَتَّى بَكَى
وَأَبْكَانِي، وَقَالَ: لَا جَرَمَ أنّي على ذَلِك مِنَ النَّادِمِينَ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ
مِنَ الْجَاهِلِينَ، قُلْتُ: يَا نُوحُ، إِنِّي مِمَّنِ اشْتَرك فِي دَمِ السَّعِيدِ الشَّهِيدِ
هَابِيلَ بْنِ آدَمَ، فَهَل تَجِد لِي عِنْدَ رَبِّكَ تَوْبَة؟، قَالَ: يَا هَامَةُ! هِمَّ بِالْخَيْرِ
وَافْعَلْهُ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عليّ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ
عَبْدٍ تَابَ إِلَى اللهِ وَتَ بَالِغًا ذَنْبُهُ مَا بَلَغَ إِلَّا تَابَ الله عَلَيْهِ، فَقُمْ فَتَوَضَّأ وَاسْجُدْ
سَجْدَتَيْنِ، فَفَعَلْتُ مِنْ سَاعَتِي مَا أَمَرَنِي بِهِ، فَنَادَانِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ نَزَلَتْ
تؤْبَتُكَ مِنَ السَّمَاءِ، فَخَرَرْتُ للهِ سَاجِدًا حَوْلًا، وَكُنْتُ مَعَ هُوَدٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ
مَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَغْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ،
قوله: ((وغنتهم)» :
كذا في رواية أبي نعيم، وعند البيهقي وابن كثير نقلًا عنه: ((وغمغمتهم))،
والنغمة: صوت الكلام وجرسه، والنغم أيضًا: الكلام الخفي، تقول: إنه ليتنغم بشيء
أي: يتكلم به ولا أفهمه، وأما الغمغمة: فهي أن تسمع الصوت ولا يبين لك تقطيع
الكلام، وأن يكون الكلام مشابهًا لكلام العجم، لا يفهمه السامع.
قوله: ((هامة بن هيم)) :
ترجم له جماعة في الصحابة، منهم: جعفر المستغفري - وقال: لا يثبت إسناد
خبره -وترجم له أبو موسى المديني في الذيل، وتبعه ابن الأثير في أسد الغابة - وقال:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٩١
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي، وَكنت زوَّارًا ليعقوب، وَكُنْتُ مِنْ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ
الْأَمِينِ، وَكُنْتُ أَلْقَى إِلْيَاسَ فِي الْأَوْدِيَةِ، وَأَنَا أَلْقَاهُ الْآنَ، وَإِنِّي لَقِيتُ
مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فَعَلَّمَنِي مِنَ الثَّوْرَاةِ وَقَالَ: إِنْ أَنْتَ لَقِيتَ عِيسَى ابن مَرْيَم
فَأقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَإِنِّي لَقِيتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَأَقْرَأْتُهُ مِنْهُ السَّلَامَ، وَإِنَّ
عِيسَى قَالَ لِي: إِنْ أَنْتَ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِتْهُ مِنِّي السَّلَامَ، فَأرْسَلَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ عَيْنَيْهِ فَبَكَى ثمَّ قَالَ: وَعَلَى عِيسَى السَّلَامُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا،
وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا هَامَةُ بِأَدَائِكَ الْأَمَانَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ افْعَلْ بِي مَا فَعَلَ
مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، إِنَّهُ عَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ، فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ﴿إِذَا وَقَّعَتِ
الْوَاقِعَةُ﴾، ﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾، وَ﴿عَمَّ يَتَسَلُونَ﴾، وَ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾، وَالْمَعُوّذَتَيْنِ،
كان الأولى تركه - والحافظ في الإصابة، وترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق وأورد له
حديث الباب، قال الحافظ في الإصابة: وفي كتاب ((السنن)) لأبي علي ابن الأشعث - أحد
المتروكين - من حديث عائشة أن النبي وقّير قال: ((إن هامة بن هيم بن لاقيس في
الجنة)) .
* يقول الفقير خادمه: إيراد هذه القصة في هذا الكتاب من مؤاخذاتنا على
المصنف، إذ لم تزد الكتاب إلا وهنًا، ومقام نبينا غير محتاج إلى مثلها، وفي لقياه
خواص رسل الله من الملائكة غنيا عن التعريف بعلو مقامه واختصاصه.
قوله: ((حتى بكى عليهم وأبكاني)):
كذا في اللفظ اختصار في رواية أبي نعيم، وعند البيهقي من الزيادة: ((فقال:
لا جرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وكنت مع
صالح في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه، حتى
بكى عليهم وأبكاني، فقال: أنا على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من
الجاهلين ... )) القصة بطولها .
قوله: ((زوارًا ليعقوب)):
كذا في رواية، وفي أخرى: ((زوار يعقوب)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٩٢
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، وَقَالَ: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ يَا هَامَةُ وَلَا تَدَعْ زِيَارَتَنَا .
قَالَ عُمَرَ: فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَلَمْ يَنْعَهُ إِلَيْنَا، فَلَسْتُ أَدْرِي أَحَيُّ هُوَ
أَمْ مَيِّتٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَبُو مَعْشَرِ رَوَى عَنْهُ الْكِبَارُ إِلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ.
قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، هَذَا أَقْوَى مِنْهُ. قلت:
٧٩٢ - أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ بَرَكَةَ الْحلَبِيِّ، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ سُلَيْمَانَ الْمُوصِّلِي، عَنْ يَعْقُوبَ بنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ
نُوحِ الْبَغْدَادِيّ، عَنْ عِيسَى بنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
عَنْ عُمَرَ، بِهِ.
قوله: «هذا أقوى منه)) :
العبارة كما في المطبوع من الدلائل: ((وقد روي هذا الحديث من وجه آخر أقوى
منه))، اهـ.
والظاهر أن عبارة المصنف هي الأشبه بالصواب، فقد قال الحافظ ابن حجر في
اللسان بعد أن أورده من طريق إسحاق بن بشر: وهذا الحديث قد رواه البيهقي بإسناد
أصلح من هذا، اهـ. والله أعلم.
٧٩٢ - قوله: ((من طريق محمد بن بركة الحلبي)):
في إسناده من هو ضعيف ومجهول، عبد العزيز بن سليمان الموصلي وعبد الله بن
نوح البغدادي لم أجد من ترجم لهما، وليس في الأسماء إلا عبد الله بن نوح
المكي - وهو متروك -، وعيسى بن سوادة النخعي، الكوفي، اتهمه ابن معين بالكذب،
وشيخه عطاء الخراساني ضعفه الجمهور.
نعم، وممن أخرجه من المتقدمين: أبو الشيخ في طبقات المحدثين: حدثنا
أبو العباس الجمال، ثنا عبد الرزاق بن منصور بن أبان، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، به.
وهو في الطيوريات بانتخاب السلفي: حدثنا أبو بكر: محمد بن إسماعيل الوراق
بقراءته علينا، ثنا أبو الفضل: جعفر بن محمد بن أحمد بن حاتم المروزي، ثنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٩٣
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧٩٣ - وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أَبِي سَلمَةَ: مُحَمَّد بن عبد الله
الْأَنْصَارِيّ، عَنْ مَالكِ بنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسٍ .
أبو جعفر: أحمد بن محمد بن حميد المقرئ، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، به.
وأخرجه جعفر المستغفري في الصحابة من طريق الحكم بن عمار، عن الزهري،
عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر ... فذكره مطولًا، وزاد فيه قال: أتى علي
ثمانية آلاف وأربعمائة واثنتان وعشرون سنة، وإن عدد الجن الذين استمعوا القرآن
وصلوا خلف النبي ◌َّ ثلاثة وسبعون ألفًا .
الحكم بن عمار لم أجد من ترجمه، وابن المسيب لم يسمع من عمر.
ومن طريق عبد الحميد بن عمر الجندي، عن شبل بن الحجاج، عن طاوس، عن
ابن عباس، عن عمر - بطوله -، قاله الحافظ في الإصابة.
عبد الحميد بن عمر وشيخه شبل لم أجد من ترجمهما .
وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة من وجه آخر فجعله من مسند ابن عباس فقال:
وحدثني أبو الحسن: إبراهيم بن محمد بن جبير بن محمد بن عدي بن الخيار بن نوفل
النوفلي قال: حدثني إسحاق بن خنيس مولى النبي ◌ّر، عن مسلم الطائفي، عن عزير بن
الجريحي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَّ في دار
الأرقم مختفيًا في أربعين رجلاً وبضع عشرة امرأة، قال: فدق الباب رجل قصير فقال
النبي ◌َّيلر: ((افتحوا له إنها لنغمة شيطان))، قال: ففتح له، فدخل رجل قصير، فقال:
السلام عليكم يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، قال وَّيقول: ((وعليك السلام ورحمة الله
وبركاته، من أنت؟))، قال: أنا هامة بن أهيم بن لاقيس بن إبليس، ... القصة بطولها .
هذ إسناد مسلسل بالمجهولين، إسحاق بن خنيس وشيخه مسلم الطائفي وعزير
الجريحي لم أجد لهم ذكرًا في الأسماء.
٧٩٣ - قوله: ((من طريق أبي سلمة)):
أسنده العقيلي في الضعفاء الكبير فقال: وحدثنا محمد بن موسى بن حماد
البربري، ثنا محمد بن صالح بن النطاح، ثنا أبو سلمة: محمد بن عبد الله الأنصاري،
ثنا مالك بن دينار، عن أنس قال: كنت مع رسول الله وَّ خارجًا من جبال مكة، إذ
أقبل شيخ متوكئًا على عكازة، فقال رسول الله مثل: ((مشية جني ونغمته))، فقال: أجل،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٩٤
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٧٩٤ - وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمُوصِلِيّ، عَنْ عِيسَى بِنِ
طهْمَانَ، عَنْ أَنَسِ، بِهِ، بِطُولِهِ.
فقال: ((من أي الجن أنت؟))، قال: أنا هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس ... ، وذكر
نحوًا من الذي قبله.
ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات: أنبأنا عبد الوهاب بن
المبارك، أنبأ محمد بن المظفر بن بكران، أنبأ أحمد بن محمد العتيقي، ثنا يوسف بن
الدخيل، ثنا أبو جعفر العقيلي، به.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع لا يشك فيه، والحمل فيه على محمد بن
عبد الله الأنصاري.
٧٩٤ - قوله: ((ومن طريق زيد بن أبي الزرقاء الموصلي)):
هكذا قال المصنف أيضًا في اللآلئ لم يزد على ذلك ولم يسنده.
قوله: ((عن عيسى بن طهمان)):
كنيته: أبو ليث الكوفي، وهو المتهم بحديث الباب، فقد قال ابن حبان في
المجروحين: ينفرد بالمناكير عن أنس، ويأتي عنه بما لا يشبه حديثه، كأنه کان یدلس
عن أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي، عنه، لا يجوز الاحتجاج بخبره.
قوله: (عن أنس، به، بطوله)):
أسنده ابن الأثير في الأسد من طرق فقال: أخبرنا أبو موسى إجازة، أنا
أبو الفرج: سعيد بن أبي الرجاء، أنا أبو علي: الحسن بن أحمد اللباد. ح
قال أبو موسى: وأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، أنا أبو العباس: أحمد بن
محمد الرزاز قالا: أخبرنا أحمد بن موسى، ثنا أحمد بن الحسين بن أحمد البصري،
ثنا عبد الله بن محمد بن العباس بن عيسى الضبي، البصري، ثنا الحسن بن رضوان
الشيباني، ثنا أحمد بن موسى، وذكر أسانيد كثيرة عن مالك بن دينار، عن أنس بن
مالك قال: كنت مع النبي -1 خارجًا من جبال مكة، ... ، القصة بطولها.
قال ابن الأثير: أخرجه أبو موسى - وتركه أولى من إخراجه - وإنما أخرجناه
اقتداء بهم، لئلا نترك ترجمة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٩٥
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧٩٥ - وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الله بنُ أحْمَدَ فِي زَوَائِد الزّهْدِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ
صَالِحِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمِ الْبَصْرِيّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله
الْأَنْصَارِيّ، ثنَا مَالِكُ بَّنُ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسِ، بِهِ.
٧٩٦ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثًا أَسْنَدَهُ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
٧٩٥ - قوله: ((في زوائد الزهد»:
ومن هذا الوجه أخرجه أبو بكر ابن أبي الدنيا، ومن طريقه ابن الجوزي في
الموضوعات فقال: أنبأنا ابن ناصر، أنبأ المبارك بن عبد الجبار، أنبأ أبو طالب العشاري،
أنبأ ابن أخي ميمي، ثنا ابن صفوان، ثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، ثنا محمد بن صالح، به.
قال ابن الجوزي: الحمل فيه على محمد بن عبد الله الانصاري، قال ابن حبان:
يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به، قال: وقال العقيلي:
محمد بن عبد الله، عن مالك بن دينار منكر الحديث، قال: وكِلًا هذين الإسنادين غير
ثابت، ولا يرجع منهما إلى صحة، وليس للحديث أصل.
وله طریق أخری:
قال ابن عساكر في تاريخه: أنبأنا أبو القاسم: علي بن إبراهيم، عن أبي علي
الأهوازي، أنا تمام بن محمد - ونقلته أنا من خط تمام - أنا أبو الحسن: علي بن
الحسن بن علان الحراني الحافظ، أنا أبو عروبة، أنا محمد بن وهب، أنا أصبغ بن
عثمان البابلتي، أنا عبدة بن عبد القدوس الدمشقي، عن أنس بن أبي الليث أن
رسول الله 18 كان في بعض جبال مكة، أتاه شيخ ... ، فذكر الحديث.
٧٩٦ - قوله: ((حديثًا أسنده)):
تصحفت كلمة: ((أسنده)) في جميع الأصول الخطّية، ففي بعضها: ((عن أسيد))،
وفي البعض الآخر: ((عن أسيدة))، وسقط من جميعها كلمة ((حديثًا))، واستدركناها من
سياق البيهقي وابن عساكر، قال البيهقي في الدلائل: وأخبرنا أبو نصر: عمر بن
عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنا أبو العباس: محمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي، ثنا
الحسن بن علي بن زياد، ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبو معن الأنصاري
حديثًا أسنده، قال: بينا عمر بن عبد العزيز، .... ، فذكر القصة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: تويكابي ٢، ف: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٩٦
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
يَمْشِي إِلَى مَكَّةَ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ إذ رَأَى حَيَّةً مَيْتَةً، فَقَالَ: عَلَيَّ بِمِحْفَارٍ،
فَحَفَرَ لَهُ، ولَقَّهُ فِي خِرْقَةٍ، وَدَفَنَهُ، فَإِذَا هَاتِفٌّ يَهْتِفُ لَا يَرَوْنَهُ: رَحْمَةُ اللهِ
عَلَيْكَ يَا سُرَّقُ، فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُول: تَمُوتُ يَا سُرَّقُ فِي
فَلَةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَدْفِنُكَ خَيْرُ أُمَّتِي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ أَنْتَ
يَرْحَمُكَ اللهُ؟، قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ، وَهَذَا سُرَّقُ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ بَايَعَ
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَحَدٌ مِنَ الْجِنِّ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، وَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِاَّهُ
يَقُولُ: تَمُوتُ يَا سُرَّقُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَيَدْفِئُكَ خَيْرُ أُمَّتِي.
٧٩٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: نَزَلَ بِنَا عُمَرُ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا رَحَلَ قَالَ لِي مَوْلَايَ: ارْكَبْ مَعَهُ فَشَيِّعْهُ، فَرَكِبْتُ، فَمَرَرْنَا
وقال ابن عساكر في تاريخه: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن الفضل، أنا أبو بكر:
أحمد بن الحسین، به.
إسناده جيد، الحسن بن علي بن زياد السري رأيته في جملة من الأسانيد، ولعله
أن يكون صدوقًا، ولم أجد من ترجم له بما يفيد حاله في الرواية، وأبو معن الأنصاري
اسمه: محمد بن معن بن محمد بن معن الغفاري، أخرج ه البخاري في الصحيح،
وهو ثقة، يروي عن عمر بن عبد العزيز بواسطة، فروايته هنا منقطعة، ولعله لهذا قال:
أسنده، فكأن الراوي ذهل عمن أسنده، والله أعلم.
قوله: ((بمحفار)»:
في الرواية من الزيادة: ((فقالوا: نكفيك - أصلحك الله - قال: لا، ثم أخذه،
فحفر له ثم لفه ... ))، القصة.
٧٩٧ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: وأخبرنا أبو محمد: عبد الله بن يحيى السكري ببغداد، أنا
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا محمد بن فضيل - وليس
بابن غزوان، ثنا العباس بن أبي راشد، عن أبيه، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٩٧
٢٤ - بَابٌ أَسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
بِوَادٍ، فَإِذَا نَحْنُ بِحَيَّةٍ مَيْتَةٍ مَظْرُوحَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَنَزَلَ عُمَرُ فَنَخَّاهَا وَوَارَاهَا،
ثُمَّ رَكِبَ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ يَقُولُ: يَا خَرْقَاءُ!، فَالْتَفَتْنَا يَمِينًا
وَشِمَالًا فَلَمْ نَرَ أَحَدًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَسْأَلُكَ بِاللهِ أَيُّهَا الْهَاتِفُ إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ
يَظْهَرُ إِلَّا ظَهَرْتَ، وَإِنْ كُنْتَ مِمَّنْ لَا يَظْهَرُ أَخْبِرْنَا مَا الْخَرْقَاءُ؟، قَالَ: الْحَيَّةُ
الَّتِي دَفَنْتُمْ بِمَكَانِ كَذَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ لَهَا يَوْمًا: يَا خَرْقَاءُ،
تَمُوتِينَ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، يَدْفِنُكِ خَيْرُ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ
عُمَرُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟، قَالَ: أَنَا مِنَ التِّسْعَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ لَيه
فِي هَذَا الْمَكَان، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: الله، أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ؟،
قَالَ: نعم، فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرُ وَانْصَرَفْنَا .
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخه: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن
الفضل، أنا أبو بكر: أحمد بن الحسين، به.
إسناده مجهول، ابن فضيل ومن بعده لم أجد من ترجم لهم، ساقه المؤلف
مستشهدًا به لما قبله.
قوله: ((أنا من التسعة)) :
لفظ الرواية: ((قال: أنا من التسعة أو السبعة ــ شك الترقفي - الذين بايعوا
رسول الله (18 في هذا المكان أو قال: في هذا الوادي - شك الترقفي أيضًا -)).
قوله: ((قال: نعم)» :
لفظ الرواية: ((قال: الله إني سمعت هذا رسول الله وَليت)).
قوله: «ثم انصرفنا» :
قال الحافظ البيهقي في إثره: قلت: إسناد هذا الحديث إذا انضم إلى الأول قويًّا
فيما اجتمعا فيه.
وأشار ابن كثير في تاريخه إلى هذا فقال: رجحه البيهقي وحسنه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٩٨
٢٥ - بَابُ قِصَّةِ الرُّومِ وَمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٥ - بَابُ قِصَّةِ الرُّومِ وَمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنَ الْآَيَاتِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّمَ * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الْآيَاتِ
قوله: قال تعالى: ((﴿الَّمَ * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾)):
قال البغوي في تفسيره: سبب نزول هذه الآية على ما ذكره المفسرون أنه كان بين
فارس والروم قتال، وكان المشركون يودون أن تغلب فارس الروم لأن أهل فارس كانوا
مجوسًا أميين، والمسلمون يودون غلبة الروم على فارس لكونهم أهل كتاب، فبعث
كسرى جيشًا إلى الروم واستعمل عليها رجلًا يقال له: شهريراز، وبعث قيصر جيشًا
وأمَّر عليهم رجلًا يدعى بخنس، فالتقيا بأذرعات وبصرى - وهي أدنى الشام إلى أرض
العرب والعجم -، فغلبت فارس الروم، فبلغ ذلك المسلمين بمكة فشق عليهم، وفرح به
كفار مكة، وقالوا للمسلمين: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون، وقد
ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن
عليكم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار فقال: فرحتم
بظهور إخوانكم؟، فلا تفرحوا فوالله لتظهرن الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا.
فقام إليه أبي بن خلف الجمحي فقال: كذبت، فقال: أنت أكذب يا عدو الله،
فقال: اجعل بيننا أجلًا أناحبك عليه - والمناحبة: المراهنة - على عشر قلائص مني،
وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، وإن ظهرت فارس غرمت،
ففعلوا، وجعلوا الأجل ثلاث سنين، فجاء أبو بكر إلى النبي وهل﴿ فأخبره بذلك، وذلك
قبل تحريم القمار، فقال النبي مر: ((ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى
التسع)) فزايده في الخطر وماده في الأجل، فخرج أبو بكر ولقي أُبيًّا، فقال: لعلك
ندمت؟ قال: لا، فقال: لا، فتعال أزايدك في الخطر، وأمادك في الأجل، فاجعلها
مائة قلوص ومائة قلوص إلى تسع سنين، وقيل إلى سبع سنين، قال: قد فعلت، فلما
خشي أبي بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه فلزمه وقال: إني أخاف أن تخرج
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٩٩
٢٥ - بَابُ قِصَّةِ الزُّومِ وَمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧٩٨ - أَخْرَجَ أحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ،
من مكة، فأقم لي كفيلاً، فكفل له ابنه عبد الله بن أبي بكر، فلما أراد أبي بن خلف أن
يخرج إلى أحد أتاه عبد الله بن أبي بكر فلزمه فقال: لا والله، لا أدعك حتى تعطيني
كفيلاً، فأعطاه كفيلاً، ثم خرج إلى أحد ثم رجع أبي بن خلف فمات بمكة من جراحته
التي جرحه رسول الله 18 حين بارزه، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، وذلك
عند رأس سبع سنين من مناحبتهم، وقيل: كان يوم بدر.
٧٩٨ - قوله: ((أخرج أحمد)):
قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن
سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿الَّ
* غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآية، قال: غلبت وغلبت، قال :... ، فذكره.
ومن طريق الإمام أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم
ابن الحصين، أنا أبو علي ابن المذهب، أنا أبو بكر ابن مالك، أنا عبد الله بن أحمد
قال: حدثني أبي، به.
قوله: ((والبيهقي)»:
تقديمه للبيهقي في العزو يشعر بأنه لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة،
وليس كذلك، فقد أخرجه الترمذي في التفسير: حدثنا الحسين بن حريث، ثنا معاوية بن
عمرو، به .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري،
عن حبيب بن أبي عمرة.
وقال النسائي في التفسير من السنن الكبرى: أخبرنا الحسين بن حريث، أخبرنا
معاوية بن عمرو، به.
وقال البخاري في خلق أفعال العباد: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية، به.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية بن
عمرو، به.
وقال الحاكم في المستدرك: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن
الفضل البجلي، ثنا معاوية بن عمرو، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٠٠
٢٥ - بَابُ قِصَّةِ الرُّومِ وَمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
وَأَبُو نُعيمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى
فَارِسَ؛ لِّأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى
الرُّومِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ
لِلنَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ ◌َ: أَمَا إِنَّهُمْ سَيَظْهَرُونَ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ ذَلِكَ،
فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَجَلًا، إِنْ ظَهَرُوا كَانَ لَك كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْنَا
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي
في التلخيص.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل، باب ما جاء في آية الروم وما ظهر
فيها من الآيات: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ كَُّهُ، به .
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخه: أخبرنا أبو عبد الله أيضًا، أنا
أبو بكر، به.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا
أبو عروبة الحراني، ثنا المسيب بن واضح، ثنا أبو إسحاق الفزاري، به.
قوله: «كان المسلمون» :
وقع عند الإمام أحمد وغير واحد بزيادة في أوله: ((غلبت وغلبت ... ))، ثم ذكر
الباقي.
قوله: «فذكر أبو بكر لهم ذلك»:
في رواية الترمذي: لما أنزل الله تعالى هذه الآية، خرج أبو بكر الصديق يصيح
في نواحي مكة ﴿الَّ * غُلِبَتِ الزُّوُ * فِيَّ أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّنَ بَعْدِ غَلِهِمْ سَيَغْلِبُونَ *
فِى بِضْعِ سِنِينَ﴾﴾ الآية، قال ناس من قريش لأبي بكر: فذلك بيننا وبينكم، زعم
صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك، قال: بلى،
وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان ... ، القصة.
قوله: ((فقالوا: اجعل بيننا وبينكم أجلًا)):
في رواية الشعبي، عن ابن مسعود: ((قالوا: يا أبا بكر، إن صاحبك يقول: إن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية