النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ظاهر ألفاظها التعارض: قلت: يحتمل قوله في الحديث الصحيح: ما صحبه منا أحد: أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم، إلا أن ما روي في هذا الحديث من إعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روي في الحديث الصحيح من فقدانهم إياه، حتى قيل: اغتيل استطير، إلا أن يكون المراد بمن فقده غير الذي علم بخروجه، والله أعلم. قال الحافظ في الفتح في الجمع بين أحاديث الباب: أنكر ابن عباس أنهم اجتمعوا بالنبي ◌ّ﴿ كما تقدم في الصلاة من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرأ النبي ◌ُّه على الجن ولا رآهم ... الحديث، وحديث أبي هريرة في هذا الباب وإن كان ظاهرًا في اجتماع النبي ◌َّ بالجن وحديثه معهم لكنه ليس فيه أنه قرأ عليهم ولا أنهم الجن الذين استمعوا القرآن؛ لأن في حديث أبي هريرة أنه كان مع النبي ◌َّير ليلتئذ، وأبو هريرة إنما قدم على النبي ◌َّ في السَّنَة السابعة المدينة وقصة استماع الجن للقرآن كان بمكة قبل الهجرة، وحديث ابن عباس صريح في ذلك، فيجمع بين ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي ◌َّر، قال: فأما ما وقع في مكة، فكان لاستماع القرآن والرجوع إلى قومهم منذرين كما وقع في القرآن، قال: وأما في المدينة فللسؤال عن الأحكام، وذلك بَيِّن في الحديثين المذكورين، قال: ويحتمل أن يكون القدوم الثاني كان أيضًا بمكة، وهو الذي يدل عليه حديث ابن مسعود، قال: وأما حديث أبي هريرة فليس فيه تصريح بأن ذلك وقع بالمدينة، قال: ويحتمل تعدد القدوم بمكة مرتين وبالمدينة أيضًا، قال البيهقي: حديث ابن عباس حكى ما وقع في أول الأمر عندما علم الجن بحاله ◌َّر، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم أتاه داعي الجن مرةً أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود، انتھی . قال الحافظ: وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد والحاكم من طريق زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: هبطوا على النبي ◌َّ وهو يقرأ القرآن ببطن نخل - والصواب: نخلة -، فلما سمعوه قالوا: أنصتوا، وكانوا سبعةً أحدهم: زوبعة، قلت - الكلام للحافظ -: وهذا يوافق حديث ابن عباس، قال: وأخرج مسلم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال: قلت: لعبد الله بن مسعود: هل صحب أحد منكم رسول الله ﴾ ليلة الجن؟، .. ، الحديث، أصح - يعني: إسنادًا - مما رواه النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٦٢ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوْنًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ، ثمَّ نَهَى أن يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمِ أَوْ بِرَوْثٍ. ٧٧٥ _ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، الزهري عن أبي عثمان بن شيبة - كذا، وصوابه: ابن سنة - الخزاعي، ثم نقل قول البيهقي الذي ذكرناه، قال الحافظ: ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن ابن مسعود قال: استتبعني النبي (18 فقال :... ، فذكر الحديث الآتي بعده، قال الحافظ: وذكر ابن إسحاق أن استماع الجن كان بعد رجوع النبي ◌ُّ من الطائف لما خرج إليها يدعو ثقيفًا إلى نصره وذلك بعد موت أبي طالب وكان ذلك في سنة عشر من المبعث كما جزم ابن سعد بأن خروجه إلى الطائف كان في شوال وسوق عكاظ التي أشار إليها ابن عباس كانت تقام في ذي القعدة وقول ابن عباس في حديثه: وهو يصلي بأصحابه، لم يضبط ممن كان معه في تلك السفرة غير زيد بن حارثة، فلعل بعض الصحابة تلقاه لما رجع، والله أعلم، قال: وقول من قال: إن وفود الجن كان بعد رجوعه ﴾ من الطائف ليس صريحًا في أولية قدوم بعضهم، والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن السمع دال على أن ذلك كان قبل المبعث النبوي وإنزال الوحي إلى الأرض، فكشفوا ذلك إلى أن وقفوا على السبب، ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة، ثم لما انتشرت الدعوة وأسلم من أسلم، قدموا فسمعوا فأسلموا، وكان ذلك بين الهجرتين، ثم تعدد مجيئهم حتى في المدينة. قوله: «فَأخذ عظمًا وروثًا»: زاد ابن جرير وغيره: «أو جمجمة فأعطاهم إياه زادًا)). ٧٧٥ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو نصر ابن قتادة قالا: أنا أبو محمد: يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا روح بن صلاح قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، به. إسناده منقطع، قال البيهقي: علي بن رباح لم يثبت سماعه من ابن مسعود، واختلف في روح بن صلاح، وثقه ابن حبان والحاكم، وضعفه ابن عدي والدارقطني. وأخرجه في السنن الكبرى مقتصِرًا على الشاهد منه فقال: وأخبرنا أبو زكرياء بن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٦٣ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ عليّ بنِ رَبَاحِ، عَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اسْتَتْبَعَنَا رَسُولُ اللهَ وَّهِ فَقَالَ: إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ: خَمْسَةَ عَشَرَ بَنِي إِخْوَةٍ وَبَنِي عَمِّ يَأْتُونِي اللَّيْلَةَ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَه إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ، فَخَطَّ لِي خَطَّا فَأَجْلَسَنِي فِيهِ، وَقَالَ لِي: لَا تَخْرُجْ مِنْ هَذَا، فَبِتُّ فِيهِ، حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَعَ السَّحَرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ: لَأَعْلَمَنَّ حَيْثُ أبي إسحاق، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنا بحر بن نصر، قال: قرئ على ابن وهب: حدثك موسى بن علي، به. ويأتي مزيد تخريج. قوله: ((وأبو نعيم)): لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، وهو عند شيخ أبي نعيم: الطبراني، أخرجه في المعجم الأوسط بطوله: حدثنا المقدام، ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني موسی بن علي بن رباح، به . قال الطبراني: لم يرو علي بن رباح، عن ابن مسعود حديثًا غير هذا. وأخرجه الدارقطني مقتصِرًا على الشاهد منه: حدثنا عبد الملك بن أحمد الدقاق، أنا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، به. قال الدارقطني: علي بن رباح لا يثبت سماعه من ابن مسعود. وأخرجه الخطابي في غريب الحديث أيضًا مقتصِرًا على الشاهد منه: حدثناه الأصم، أنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب، به. قوله: «من طریق علي بن رباح)): المشهور في اسمه: بضم المهملة - وكان يغضب من يسميه بذلك - قال الدارقطني: كان يلقب بـ: علي، وكان اسمه عليًّا، وكان يحرج على من سماه عُليًّا بالتصغير، وهو ثقة عند جمهور المحدثين. قوله: ((مع السحر)): اختصر المصنف اللفظ، مقتصرًا على الشاهد منه في أبواب الطهارة، وتمام الرواية: وفي يده 18 عظم حائل، وروثة وحممة، فقال لي: ((إذا ذهبت إلى الخلاء فلا تستنجي بشيء من هؤلاء))، وفي رواية الطبراني: ((من هذا)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ف: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح = ١٦٤ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَذَهَبْتُ، فَرَأَيْتُ مَوضِعَ مَبْرَكِ سِتَّيْنَ بَعِيرًا . ٧٧٦ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِّ ◌َ لَيْلَةَ الْجِنِّ حَتَّى أَتَى الْحِجُونَ، فَخَطَّ عَلَيَّ خَطَّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إليْهِم، فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ سَيِّدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: وَرْدَانُ: إِنِّي أَنَا أُرَحْلُهُمْ عَنْكَ، فَقَالَ: إنّه لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ. ٧٧٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَبْصَرَ زُطَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟، قَالَ: هَؤُلَاءِ الزّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شِبْهَهُمْ إِلَّا الْجِنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ، وَكَانُوا مُسْتَنْفَرِينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ٧٧٦ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا: ثنا أبو العباس - هو الأصم - ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا عثمان بن عمر عن مستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن مسعود، به. منقطع، أبو الجوزاء: أوس بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود، لكن رواته ثقات . ٧٧٧ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، ثنا يزيد - هو ابن هارون -، ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، به. قوله: ((عن أبي عثمان النهدي)): اسمه: عبد الرحمن بن مل، من ثقات التابعين وأئمتهم، ممن اتفق عليه. قوله: ((أبصر زطًّ)): الزط: جيل أسود من السند ويقال: هم جنس من السودان والهنود، والواحد زطي، مثل الزنج والزنجي، يقال: الأزط: المستوي الوجه، المعوج الفك. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٦٥ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٧٧٨ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ لَيْلَةَ صُرِفَ إِلَيْهِ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ بََّ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ!، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ، وَانْكَبَّ لِمِنْخَرِهِ؟ قُلْ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللهِ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِهِ الثَّامَّةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرِّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ، وَمِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. ٧٧٨ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): عزاه لأبي نعيم وهو عند النسائي في اليوم والليلة، والعزو إليه أولى. قال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي عمرو الأوزاعي قال: حدثني إبراهيم بن طريف قال: حدثني يحيى بن سعيد قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني عبد الله بن مسعود، به. خالفه محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، قال النسائي في اليوم والليلة: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، ثنا يحيى - يعني: ابن سعيد الأنصاري - قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عياش الشامي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وله ليلة الجن وهو مع جبريل وأنا معه، فجعل النبي وهو يقرأ، وجعل العفريت يدنو ويزداد قربًا، فقال جبريل للنبي ◌َّسمير: ألا أعلمك كلمات تقولهن، فيكب العفريت لوجهه وتطفئ شعلته؟، قل :... ، فذكره. فكب العفريت لوجهه وانطفأت شعلته. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد فقال: أخبرناه عبد الله بن محمد بن أسد، ثنا حمزة بن محمد بن علي، ثنا أحمد بن شعيب، أنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٦٦ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ ٧٧٩ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَِيُّ، ٧٧٩ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): عزاه للبيهقي وأبي نعيم وهو عند ابن أبي شيبة والإمام أحمد ويعقوب بن سفيان وأبي يعلى، وهؤلاء العزو إليهم أولى. أما البيهقي فأخرجه في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: أخبرنا أبو الحسين ابن القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا علي بن عبد الله، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، ثنا أبو التياح قال: قال رجل لعبد الرحمن بن خنبش :... ، فذكره. سيأتي الكلام على إسناده، وما قيل فيه. وأخرجه البيهقي أيضًا في الأسماء والصفات فقال: أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، وأبو بكر: محمد بن إبراهيم الفارسي قالا: أنا أبو عمرو ابن مطر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا جعفر بن سليمان، به. وقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا سيار بن حاتم، أبو سلمة العنزي، ثنا جعفر - يعني: ابن سليمان -، به. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابن الأثير في الأسد: أخبرنا به أبو ياسر: عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة، أنا أبو القاسم: هبة الله بن محمد بن عبد عبد الواحد بن الحصين، أنا أبو علي: الحسن بن علي بن المذهب الواعظ، أنا أبو بكر ابن مالك القطيعي، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي رَظ ◌ُه، به. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا عفان، ثنا جعفر بن سليمان، به. وقال أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو سعيد القواريري، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، به. وتصحف اسم خنبش عنده إلى: حبشي! ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن السني في اليوم والليلة: أخبرنا أبو يعلى، به. وأخرجه البزار - كما في التمهيد لابن عبد البر -: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، به. قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا يعلم من رواه عن النبي ◌َّو إلا عبد الرحمن بن حنش، وليس له عن النبي وَّر والله أعلم غيره. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٦٧ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ أَبِي التََّّاحِ، ومن طريق البزار أخرجه ابن عبد البر في التمهيد والاستيعاب فقال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم قراءةً مني عليه أن محمد بن أحمد بن يحيى حدثهم، ثنا محمد بن أيوب الرقي، ثنا أحمد بن عمرو البزار، به. وقال العقيلي - كما في التمهيد لابن عبد البر -: أخبرنا محمد بن أحمد بن سفيان، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا جعفر بن سليمان. قوله: ((وأبو نعيم)) : قال في معرفة الصحابة وفي الدلائل: حدثنا أبو عمرو ابن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا جعفر بن سليمان، به. قال في الدلائل: حدث به أحمد بن حنبل عن يسار بن حاتم عن جعفر مثله. وأخرجه في معرفة الصحابة من طريق الإمام أحمد فقال: حدثنا أبو بكر ابن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي، وكان كبيرًا: أدركت رسول الله وَّثه، قال: نعم، قال: قلت: كيف صنع رسول الله وَلو ليلة کادته الشياطين، فذكر مثله. قوله: ((عن أبي التياح)): اسمه: يزيد بن حميد الضبعي، من أنفسهم، البصري، من رجال الكتب الستة الثقات، غير أن الحديث تفرد به جعفر بن سليمان الضبعي - وهو من رجال مسلم -، وقد قال عنه البخاري: يخالف في بعض حديثه، وقال الجوزجاني: روى أحاديث منكرة، وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير، وقال العقيلي: أحاديثه مناكير، ضعفه ابن المديني، وقال الأزدي: عنده مناكير، وقال الذهبي في الميزان: ينفرد بأحاديث عدت مما ينكر، وإذا كان الأمر كذلك فلا يبعد أن يكون حديثه هذا في غرائب الصحاح، إذ من شواهده ما تقدم، وما سيأتي فانظره، وانظر التعليق عليها، قال الحافظ في الإصابة: أعله ابن منده بالإرسال، قال: ولعل ابن منده أراد أنه لم يصرح بسماعه لذلك من رسول الله (8، اهـ. فالذي يفهم من كلام الحافظ إثباته له تبعًا لابن عبد البر، والله أعلم. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٦٨ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ خَتْبَشِ سُئِلَ: كَيفَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟، قَالَ تَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ شَيَاطِينٌ مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللهِ وََّ، قَالَ: وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ بِيَدِهِ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد! قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرِّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قوله: ((أن عبد الرحمن بن خنبش سئل)): قال ابن عبد البر في الاستيعاب: قيل فيه: عبد الله، والصحيح عبد الرحمن، روى عنه أبو التياح، يعد في البصريين. قوله: (قل یا محمد»: زاد في الرواية: ((قال: وما أقول، قال: قل :... ))، فذكره. قوله: ((التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر)): أي: التي لا يتعداهن لا يحيد عنهن ولا يميل من كان ذا بر وذا فجور من إنس وغيرهم، بل يخضع ویذعن لهن، ویذل بهن. قوله: ((من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ)): عند ابن أبي شيبة والبيهقي في الدلائل وغيرهما من الزيادة: ((ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما يلج في الأرض، ومن شر ما يخرج منها)). ومعنى ذرأ وبرأ: قيل: هما بمعنى: خلق، قال الله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُم مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ الآية، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِى ذَرَكُمْ فِ الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ مُحْشَرُونَ﴾ الآية، وقال: ﴿فَتُوبُوّأْ إِلَى بَارِبِكُمْ﴾ الآية، أي: خالقكم، فذكرها لإفادة اتحاد معناها، وقيل: البرء والذرء يكون طبقةً بعد طبقة، وجيلاً بعد جيل، والخلق لا يلزم فيه ذلك، قاله الزرقاني في شرح الموطأ. قوله: ((ومن شر فتن الليل والنهار)): زيد بعدها في نسخة الفاتح وحدها: ((ومن طوارق الليل والنهار)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٦٩ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَمِنْ شَرّ كُلِّ طَارِقٍ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيرٍ يَا رَحْمَنُ، فَقَالَهُنَّ، فَطْفِئَتْ نَارُ الشَّيْطَانِ، وَهَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ٧٨٠ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْم، قوله: ((ومن شر كل طارق)): يقال: الطارق لا يكون إلا ليلًا، وفي التنزيل: ﴿وَالتَِّ وَالطَّارِقِ﴾ الآية، قال قتادة: إنما سمي النجم طارقًا لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار، قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿وَلسَِّ وَالطَّارِقِ﴾ قال: ظهور النجوم، يقول: يطرقك ليلًا، وفي الحديث الصحيح أنه ◌ّ نهى أن يطرق الرجل أهله طروقًا، أي: يأتيهم فجأةً بالليل، وفي حديث قيلة بنت مخرمة عند الطبراني في الكبير أنها كانت إذا أخذت حظها من المضجع بعد العتمة تقول: أعوذ بالله وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وشر ما ينزل في الأرض وشر ما يخرج منها وشر فتن النهار وشر طوارق الليل، إلا طارقًا يطرق بخير، ... ، الدعاء بطوله. ٧٨٠ - قوله: ((وأخرج الطبراني)): عزاه للطبراني وهو عند الإمام أحمد، ومن طريقه أخرجه الطبراني، فالعزو إليه أولى. قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني أبو عميس: عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، عن أبي فزارة، عن أبي زيد، بطوله. وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثني أبي. ح وحدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي قال: حدثني أبو عميس: عتبة بن عبد الله بن عتبة، عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن عبد الله بن مسعود، به. قوله: ((وأبو نعيم)»: أخرجه في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية - من طريق الطبراني المذكور: حدثنا أحمد بن جعفر، ثنا ابن حمدان. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٧٠ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ مِنْ طَرِيقٍ أَبِي زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِمَكَّةَ وَهُوَ فِي نفرٍ من أَصْحَابه، إذْ قَالَ: لِيَقُمْ مِنْكُم مَعِي رَجُلٌ، وَلَا يَقُومَنَّ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْغِشِّ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ،، فَقُمْتُ مَعَهُ وَأَخَذْتُ إِدَاوَةَ - وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّ مَاءً -، فَخَرَجْتُ مَعَه، حَتَّى إذا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّة رَأَيْتُ أَسْوِدَةً مُجْتَمِعَةً، فَخَظَ لي رَسُولِ اللهِ وَِّ خَظًّا، ثمَّ قَالَ: قُم هَهُنَا حَتَّى آتِيَكَ، فَقُمْتُ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ وَلِِّ إِلَيْهِمْ، وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي، به. وأخرجه بطوله أيضًا البيهقي في السنن الكبرى فقال: وأخبرنا أبو محمد: جناح بن نذير بن جناح المحاربي بالكوفة، أنا أبو جعفر: محمد بن علي بن دحيم، أنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنا أبو غسان، أنا قيس - هو ابن الربيع -، أنا أبو فزارة العبسي، به . قوله: ((من طريق أبي زيد)): هو علة هذا الحديث لجهالته وتفرده به، ذكره البخاري في التاريخ الكبير فقال: أبو زيد، مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود، روى عنه أبو فزارة، يعد في الكوفيين، اهـ. وأسند ابن عدي في الكامل قال: سمعت محمد بن أحمد بن حماد يقول: قال محمد بن إسماعيل البخاري تَخْتُهُ: أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود أن النبي ( 8 قال: ((تمرة طيبة وماء طهور))، رجل مجهول، لا يعرف بصحبة عبد الله. وقال أبو عيسى: أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ، منهم: سفيان وغيره، وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي، وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية، اهـ. نعم، وقد ضعف أئمة هذا الشأن هذه الرواية لسبب آخر، وهو أن الثابت عن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٧١ ٢٤ - بَابٌ أَسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فرأيتهم يَتَثَوّرُون إِلَيْهِ، فَسَمَرَ مَعَهُم رَسُولُ اللهِ وَّ طَويلًا، حَتَّى جَاءَنِي مَعَ الْفِجْر فَقَالَ: مَا زِلْتَ قَائِمًا يَا ابْن مَسْعُود؟، قُلتُ: أَوَلَمْ تَقُلْ لِي قُمْ حَتَّى آتِيَكَ؟، ثمَّ قَالَ لي: هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَفَتَحْتُ الْإِدَاوَةَ فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ، فَقلت: وَاللهِ لَقَدْ أَخَذْتُ الإِدَاوَةِ وَلا أَحْسَبُهَا إِلَّ مَاءً فَإِذا هُوَ نَبِیذ! ابن مسعود أنه لم يحضر ليلة الجن، وليست هذه بعلة قادحة، فقد جمع البيهقي بين الأحاديث المتعارضة عن ابن مسعود، وارتضى جمعه من جاء بعده من الفقهاء والحفاظ، ونقل ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح، وقال ابن كثير في التفسير بعد إخراجه طرق رواية ابن مسعود لليلة الجن، قال: فهذه الطرق كلها تدل على أنه اله ذهب إلى الجن قصدًا، فتلا عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله رقم، وما شرع الله تعالى لهم على لسانه ما هم محتاجون إليه في ذلك الوقت، قال: وقد يحتمل أن أول مرة سمعوه يقرأ القرآن لم يشعر بهم، كما قاله ابن عباس ◌ّ، ثم بعد ذلك وفدوا إليه كما رواه ابن مسعود ظه، وأما ابن مسعود رُه فإنه لم يكن مع رسول الله وَيقوم حال مخاطبته للجن ودعائه إياهم، وإنما كان بعيدًا منه، ولم يخرج مع النبي ◌َّر أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة، قال: هذه طريقة البيهقي، قال: وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه وَّه ابن مسعود رَّه ولا غيره، كما هو ظاهر سياق الرواية الأولى من طريق الإمام أحمد - وهي عند مسلم -، ثم بعد ذلك خرج معه ليلةً أخرى، والله أعلم، كما روى ابن أبي حاتم في تفسير ﴿قُلّ أُوحِىَ إِلَ﴾ من حديث ابن جريج قال: قال عبد العزيز بن عمر: أما الجن الذين لقوه بنخلة فجن نينوى، وأما الجن الذين لقوه بمكة فجن نصيبين، وتأوله البيهقي على أنه يقول: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم على غير ابن مسعود نظرابه ممن لم يعلم بخروجه 18َّ إلى الجن، وهو محتمل على بعد، والله أعلم، اهـ. قوله: ((فرأيتهم يتثورون إليه)) : أي: يهيجون ويزدحمون عليه، وقد يكون بمعنى: يثبون، وثار يثور ثورًا وثورانًا إذا وثب، والمثاورة: المواثبة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٧٢ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَقَالَ: تَمْرَةٌ طَيَِّةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ، ثُمَّ تَوَضَّأْ مِنْهَا، فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي أدْركُهُ شَخْصَانِ مِنْهُم فَقَالَا لَهُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلَاتِنَا، فَصَفَّهُمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، ثمَّ انْصَرَفَ، فَقُلتُ لَهُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُول الله؟، قَالَ: هَؤُلَاءِ جِنُّ نَصِيبِينَ، جَاؤُونِي يَخْتَصِمُون إِلَيّ فِي أمُورٍ قوله: ((فقال: تمرة طيبة، وماء طهور، ثم توضاً منها)): هو شاهد عند جماعة ممن أخرجه من هذا الوجه، أخرجوه في أبواب الطهارة مقتصرين عليه، وأخرجه الإمام أحمد في موضع آخر من المسند فقال: حدثنا يحيى بن زكرياء، عن إسرائيل، عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود قال: كنت مع النبي و 8 ليلة لقي الجن فقال: ((أمعك ماء؟» فقلت: لا، فقال: ((ما هذا في الإداوة؟)) قلت: نبيذ، قال: ((أرنيها، تمرة طيبة وماء طهور))، فتوضأ منها، ثم صلى بنا . وأخرجه من أصحاب السنن: أبو داود، فقال في باب الوضوء بماء النبيذ: حدثنا هناد وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا شريك، عن أبي فزارة، نحوه. وقال الترمذي في جامعه: حدثنا هناد، ثنا شريك، عن أبي فزارة، به. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، عن أبيه. ح وحدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن أبي فزارة، به. اقتصرنا على هذا التخريج لأن شاهدنا قصة حضور الجن بطوله. قوله: (أدر كه شخصان منهم)): في رواية البيهقي: فلما أن قضى الصلاة قام إليه رجلان من الجن فسألاه المتاع، فقال: ((أولم آمر لكما ولقومكما ما يصلحكما؟))، قال: بلى، ولكنا أحببنا أن يحضر بعضنا معك الصلاة، قال: ((ممن أنتما؟))، قال: من أهل نصيبين، فقال: ((قد أفلح هذان، وأفلح قومهما))، وأمر لهما بالعظام والرجيع طعامًا وعلفًا، ونهانا أن نستنجي بعظم أو روث. قوله: ((جاؤوني يختصمون إليّ في أمور)»: أخرج ابن جرير من مرسل قتادة أنهم اختصموا إلى رسول الله في قتيل لهم فقال: = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٧٣ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى كَانَتْ بَينَهُم، وَقَد سَأَلُونِي الزَّادَ فَزَوَّدْتُهُمْ، فَقُلْتُ: مَا زَوَّدَتَّهُم؟، قَالَ: الرَّجْعَةَ، ومَا وَجَدُوا مِنْ رَوْثٍ وَجَدُوهُ تَمْرًا، وَمَا وَجَدُوا مِنْ عَظْمِ وَجَدُوهُ كَاسِيًا، وَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُسْتَطَابَ بِالرَّوْثِ وَالعَظْمِ. حدثنا بشر، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ الآية، قال: ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى، قال: فإن نبي الله وَّلـ قال: ((إني أمرت أن أقرأ القرآن على الجن، فأيكم يتبعني؟)) فأطرقوا، ثم استتبعهم فأطرقوا، ثم استتبعهم الثالثة فأطرقوا، فقال رجل: يا رسول الله إنك لذو ندبة، فاتبعه عبد الله بن مسعود، فدخل رسول الله وَ﴿ شعبًا يقال له: شعب الحجون قال: وخط نبي الله وَّ على عبد الله خطًّا ليثبته به، قال: فجعلت تهوي بي وأرى أمثال النسور تمشي في دفوفها، وسمعت لغطًا شديدًا، حتى خفت على نبي الله وَّةٍ، ثم تلا القرآن؛ فلما رجع نبي الله قلت: يا نبي الله ما اللغط الذي سمعت؟ قال: ((اجتمعوا إلي في قتيل كان بينهم، فقضي بينهم بالحق)». وذكر لنا أن ابن مسعود لما قدم الكوفة رأى شيوخًا شمطًا من الزط فراعوه، قال: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء نفر من الأعاجم، قال: ما أريت للذين قرأ عليهم النبي ◌َّ الإسلام من الجن شبهًا أدنى من هؤلاء. في هذا الشطر ما يؤيد القول بحضور ابن مسعود إلا أنه مرسل، والله أعلم. قوله: ((الرجعة)) : يعني: الرجيع، أي: الروث، ومنه قوله ◌َليل في حديث خزيمة بن ثابت الأنصاري في الاستطابة: ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، سمي بذلك لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعامًا وعلفًا، وقد يكون المعنى متعلق بالحجر الذي قد استنجي به، ألا يرجع إليه فيستنجى به مرة أخرى، والله أعلم. قوله: ((من روث وجدوه تمرًا)): كذا في الأصول، وذكر التمر سيأتي في الرواية التالية، وقد جاء أيضًا في رواية عمران بن أبي أنس، عن أبيه عند أبي نعيم في الدلائل. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٧٤ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٧٨١ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى نَوَاحِي مَكَّةَ، فَخظًّ لي خَطَّا وَقَالَ: لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَرُوعَنَّكَ - أوَ: لَا يَهُولَنَّكَ - شَيْءٌ تَرَاهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ، فَإِذَا رِجَالٌ سُودٌ كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطّ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ الآية، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَذُبَّ عَنْهُ بَالِغَا مَا بَلَغْتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ عَهْدَ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، فَمَكَثت، ثُمَّ إِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شُقَّتَنَا بَعِيدَةٌ وَنَحْنُ مُنْطَلِقُونَ فَزَوِّدْنَا، قَالَ: لَكُمُ الرَّجِيعُ، وَمَا أَتَيْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَظْمِ فَلَكُمْ عَلَيْهِ لَحْمٌ، وَمَا أَتَيْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الرَّوْثِ فَهُوَ لَكُمْ تَمْرٌ، فَلَمَّا وَلَّوْا قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ جِنُّ نَصِيِينَ. ٧٨١ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): عزاه لأبي نعيم وهو عند شيخه الطبراني، والعزو إليه أولى. قال الطبراني في المعجم الکبیر: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا داهر بن نوح، ثنا أبو همام: محمد بن الزبرقان، عن موسى بن عبيدة قال: أخبرني سعيد بن الحارث، عن أبي المعلى، به. هذا حديث معلول، يأتي بيان ذلك. قوله: ((أبي المعلى)): لم أعرفه، وموسى بن عبيدة الربذي، ضعفه الجمهور، وداهر بن نوح الأهوازي له ترجمة تبين عن ضعف فيه، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن القطان في حديث ذكره: ليس بمعروف، ولعل الجناية منه، فهذه علل متتالية في الإسناد. قوله: ((أو: لا يهولنك)): كذا في الأصول: بالشك، وفي الرواية بدون شك: ((لا يروعنك ولا يهولنك)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٧٥ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٧٨٢ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي ظَبْيَانِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ وَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ، حَتَّى أَتَى البَرَازَ، ثُمَّ خَطّ ◌ِي خَطًّا ثُمَّ قَالَ لي: لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى السَّحَرَ، فَقَالَ: أُرْسِلتُ إِلَى الْجِنّ، قُلْتُ: فَمَا هَذِه الْأَصْوَاتُ الَّتِي أَسْمَعُهَا؟، قَالَ: هَذِه أَصْوَاتُهُم حِينَ وَذَّعُونِي وَسَلَّمُوا عَليّ. ٧٨٢ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): هو عند ابن راهويه والطحاوي، والعزو إليهما أولى. قال إسحاق بن راهويه في مسنده - كما في إتحاف الخيرة وتفسير ابن كثير -: حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن مسعود، به. وقال الطحاوي - كما في نصب الراية -: حدثنا يحيى بن عثمان، ثنا أصبغ بن الفرج وموسى بن هارون البردي قالا: ثنا جرير بن عبد الحميد، به. إسناده جيد، يعكر عليه اختلافهم في قابوس بن أبي ظبيان، ويمكن أن يقال: مقبول حديثه هنا كونه في الشواهد. قوله: ((من طريق أبي ظبيان)): بفتح المعجمة وسكون الموحدة، اسمه: حصين بن جندب بن الحارث الجنبي - بفتح الجيم، وسكون النون، ثم موحدة - عداده في ثقات أهل الكوفة، وحديثه في الكتب الستة. قوله: «حتى أرجع إليك»: زاد في الرواية: «فأبطأ)». قوله: ((فما جاء حتى السحر)) : في الرواية من الزيادة: ((وجعلت أسمع الأصوات، ثم جاء فقلت: أين كنت يا رسول الله؟ فقال :... ))، فذكره. قوله: ((حين ودعوني وسلموا عليّ)» : قال الطحاوي معلقًا: ما علمنا لأهل الكوفة حديثًا يثبت أن ابن مسعود كان مع النبي ◌ّ ليلة الجن، مما يقبل مثله إلا هذا. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٧٦ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٧٨٣ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اسْتَثْبَعَنِي رَسُولُ اللهِ وَ﴿ لَيْلَةِ الْجِنّ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغْنَا أَعْلَى مَكَّةَ، فَخَظَّ عَلَيَّ خِظَّةً فَقَالَ: لَا تَبْرَحِ، ثُمَّ انْصَاعَ فِي الجبَالِ، فَرَأَيْت الرِّجَالِ يَنْحَدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ، حَتَّى حالُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَاخْتَرَظْتُ السَّيْفَ وَقُلْتُ: لَأَضْرِبَنَّ حَتَّى أَسْتَنْقِذَ رَسُولَ اللهِ وََّ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ٧٨٣ - قوله: ((وأخرج الطبراني)): قال في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا علي بن الحسين بن أبي بردة البجلي الذهبي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن حرب بن صبيح، ثنا سعيد بن مسلم، عن أبي مرة الصنعاني، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عبد الله بن مسعود، به. قال ابن كثير في التفسير: هذا إسناد غريب، وسياق عجيب، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: يحيى بن يعلى الأسلمي ضعيف. * يقول الفقير خادمه: في اللفظ نكارة شديدة، وينبغي ألا يكون آخره محفوظًا، ولو سلمنا بثبوته فالظاهر أن هذا بعد وفودهم إليه وّر بالمدينة، وبعد فتح مكة، وبعد دخول الناس والجان في دين الله أفواجًا، والله أعلم. قوله: ((وأبو نعيم)) : أخرجه في الدلائل - كما في الأصول الخطية - من طريق الطبراني المذكور: حدثنا سليمان بن أحمد، به. قوله: «فخط علي خطة)) : خطة - بكسر المعجمة -: هي الأرض يختطها الإنسان بأن يعلم عليها علامةً ويخط عليها خطًا ليعلم أنه قد احتازها لنفسه، وبها سميت خطط الكوفة والبصرة، قاله ابن الأثير، وهي هنا حد حدَّه النبي ◌َّوَ لابن مسعود رضيُّه لئلا يتجاوزه لغيره. قوله: ((ثم انصاع في الجبال)): أي: غاب فيها وتفرق، من صاع الشيء يصوعه صوعًا فانصاع، وصوعه: فرقه، والتصوع: التفرق. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٧٧ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَوْلَهُ: لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفِجْرُ، فَجَاءَ وَهِ وَأَنَا قَائِمٌ فَقَالَ: مَا زِلْتَ عَلَى حَالِكَ؟، قُلْتُ: لَو لَبِثْتَ شَهْرًا مَا بَرِحْتُ حَتَّى تَأْتِيَنِي، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِمَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْنَعَ، فَقَالَ: لَو خَرَجْتَ مَا الْتَقَيْتُ أَنَا وَلَا أَنْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي وقَالَ: إِنِّي وُعِدْتُ أَنْ يُؤْمِنَ بِيَ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ، فَأَمَّا الْإِنْسُ فَقَدْ آمَنَتْ بِي، وَأَمَّا الْجِنُّ فَقَدْ رَأَيْتَ. ٧٨٤ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، قوله: ((وأما الجن فقد رأيت)): لم يتمم المصنف الرواية لما تضمنته من النكارة، وقد تقدم التعليق على ذلك، وتمامها: ((قال: وما أظن أجلى إلا قد اقترب، قلت: يا رسول الله، ألا تستخلف أبا بكر؟، فأعرض عني، فرأيت أنه لم يوافقه، قلت: يا رسول الله، ألا تستخلف عمر؟ فأعرض عني، فرأيت أنه لم يوافقه، قلت: يا رسول الله، ألا تستخلف عليًّا؟، قال: ذاك والذي لا إله غيره لو بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنة أكتعين)). ٧٨٤ - قوله: ((وأخرج الطبراني)): كذا عزاه للطبراني وإنما هو عند الإمام أحمد في المسند، فإن الحافظ الهيثمي لما ذكره في مجمع الزوائد لم يعزه إلا للإمام أحمد، ولما أخرجه أبو نعيم في الدلائل أسنده من طريق الإمام أحمد، كما سيأتي والله أعلم. قال الإمام أحمد: حدثنا عارم وعفان قالا: حدثنا معتمر قال: قال أبي: حدثني أبو تميمة، عن عمرو - لعله أن يكون قد قال: البكالي يحدثه عمرو - عن عبد الله بن مسعود - قال عمرو: إن عبد الله ... ، فذكره بطوله. قال في مجمع الزوائد: رواه أحمد، ورجاله ورجال الصحيح غير عمرو البكالي، ذكره العجلي في ثقات التابعين، وابن حبان وغيره في الصحابة. قال ابن كثير في تفسيره: فيه غرابة شديدة. * يقول الفقير خادمه: عمرو بن عبد الله، أبو عثمان البكالي، أخو نوف البكالي، النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ١٧٨ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرو الْبِكَالِي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى أَتَيْنَا مَكَان كَذَا وَكَذَا، فَخَطَّ خِظَّةً، فَقَالَ لي: قال الحافظ في تعجيل المنفعة: قال البخاري: له صحبة، وذكره في الصحابة خليفة وابن البرقي وغيرهما، قلت - والكلام للحافظ -: وفي مسند البزاز حديث صرح فيه بسماعه من النبي 8، اهـ. هكذا نقل الحافظ عن البخاري وفي التاريخ الصغير له: ولا يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود، اهـ. فلو أن البخاري يقول بصحبته ما قال هذه العبارة، وقد قال أبو حاتم الرازي فيما رواه عنه ابنه: عمرو البكالي، كان يكون بالشامَ، روى عن عبد الله بن عمرو، وروى حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي تميمة، سمع عمرًا البكالي بالشام، وقال: كانت له صحبة، وفي المراسيل لابن أبي حاتم: وسئل أبي عن عمرو البكالي: هل له صحبة؟، فقال: يقول أهل البصرة: له صحبة، وأهل الشام يقولون: ليست له صحبة، والذي عندي أنه ليست له صحبة قال: روى عن ابن مسعود حديث ليلة الجن. قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا أبو بكر ابن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، به. نعم، وممن أخرجه من المتقدمين: أبو عبد الله البخاري، أسنده في التاريخ الصغير ولم يسق المتن فقال: حدثنا عارم، بهذا. قال البخاري: ولا يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود. تنبيه: تبين لي أن حديث الباب يختلف إسنادًا ومتنًا عن الحديث الذي أخرجه الترمذي والدارمي عن ابن مسعود من طريق أبي عثمان النهدي، عنه، ذلك أن حديث عمرو البكالي في ذكر ليلة الجن، وحديث أبي عثمان في نفر من الملائكة ضربوا مثلًا للنبي 18، وكأن وجود بعض متن حديث أبي عثمان، عن ابن مسعود في متن عمرو البكالي أوهم بأنهما واحد، وليس الأمر كذلك، ولذلك لم أخرج حديث أبي عثمان النهدي تحته، فتأمل ذلك، وانظر تخريج حديث أبي عثمان في كتابنا فتح المنان، والله أعلم. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ١٧٩ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى كن بَين ظهراني هَذِهِ، لَا تَخْرُجْ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْهَا هَلَكْتَ، فَكُنْتُ فِيهَا، فَمَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ حذفة، ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ هَنِينًا أَتوا، كَأَنَّهُمُ الزُّطْ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ وَلَا أَرَى سَوْآتِهِمْ، طِوَالًا قَلِيلًا لَحْمُهُمْ، فَأَتوا، فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَجَعَلَ النَبِيُّ بَهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِم، وَجَعَلُوا يَأْتُونِي قوله: ((كن بين ظهراني)» : كذا في الأصول، وفي المطبوع من المسند: ((بين ظهري))، وفي المطبوع من تفسير ابن كثير عن أبي نعيم: ((بين ظهر)). قوله: ((حذفة)) : الحذف - بمهملة ثم معجمة، بعدهما فاء -مسافة الرمي، زاد الإمام أحمد بعد هذه الكلمة: أو أبعد شيئًا، وقد وردت الكلمة في نسخة السليمانية والمطبوعة بمعجمة في أولها، كأنها تصحفت، والخذف والخذفان: ضرب من السير، يقال: هو سرعة سير الإبل، والخذوف من الدواب: السريعة، والأتان تخذف من سرعتها الحصى أي: ترميه، والله أعلم. قوله: «ثم إنه ذکر هنینًا» : لم تتفق النسخ على ضبط الكلمة، أثبتناها كما جاءت في رواية الإمام أحمد إذ هي المعوّل في هذا، وجاءت في نسختي الرباط والفاتح: ((هنية))، وفي غيرهما: ((هنيئة))، وفي غير موضع من مسند الإمام أحمد: ((هنيئًا)) كما أثبتناها، قال ابن الأثير في النهاية: وفي حديث ابن مسعود، وذكر ليلة الجن فقال: ((ثم إن هنيئًا أتوا، عليهم ثياب بيض طوال ... ))، الحديث، قال: هكذا جاء في مسند أحمد بن حنبل في غير موضع من حديثه مضبوطًا مقيدًا، ولم أجده مشروحًا في شيء من كتب الغريب، إلا أن أبا موسى ذكر في غريبه عقيب أحاديث الهن والهناة، وفي حديث الجن: ((فإذا هو بهنين كأنهم الزط))، ثم قال: جمعه جمع السلامة، مثل كرة وكرين، فكأنه أراد الكناية عن أشخاصهم، اهـ. أي: أنه يعرِّض ببشاعة ما رأى من صورهم، وكذلك يقال في كل شيء تعيبه ولا تريد ذكره، قال أهل الغريب في الهن والهن - بالتخفيف والتشديد -: كناية عن الشيء لا تذكره باسمه. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ١٨٠ ٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَيَجْلِبُونَ حَوْلِي وَيَعْتَرِضُونَ بِي، فَرُعِبْتُ مِنْهُمْ رُعْبًا شَدِيدًا، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَهُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي، ثمَّ إنَّ هَنِينَ أتَوا، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوَالٌ، وَقَدْ أَغْفَى رَسُولُ اللهِ وَّ فَأُرْعِبْتُ أَشَدَّ مِمَّا أُرْعِبْتُ الْأُولَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: فَلْنَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ بَعْضُهُم: اضْرِبُوا لَهُ مثلًا وَنُؤَوِّلُ نَحْنُ، أَوْ نَضْرِبُ نَحْنُ وَتُؤَوِّلُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ سَيِّدِ ابْتَنَى بِنَاءً حَصِينًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ لِطَعَامِ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ طَعَامَهُ عَذَّبَهُ عَذَابًا شَدِيدًا، قَالَ الْآخَرُونَ: أَمَّا السَّيِّدُ: فَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَمَّا الْبُنْيَانُ: فَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَالطَّعَامُ: الْجَنَّةُ، وَهُوَ الدَّاعِي، فَمَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ عُذِّبَ. قوله: «فیجلبون حولي)» : الجلب والجلبة: الأصوات والصياح، وقيل: هو اختلاط الصوت، وقد جلب القوم، يجلبون ويجلبون وأجلبوا وجلبوا، والفعل: أجلبوا وجلبوا، يقال: أجلبوا عليه إذا تجمعوا وتألبوا وصاحوا به واستحثوه. قوله: ((رعبًا شديدًا)): زاد في الرواية: ((قال: فجلست - أو: كما قال -، فلما انشق عمود الصبح جعلوا يذهبون - أو كما قال -، ثم إن رسول الله وَيل جاء ثقيلًا وجعًا - أو يكاد أن يكون وجعًا -، مما ركبوه، قال: إني لأجدني ثقيلًا، أو كما قال)). قوله: ((فقال بعضهم لبعض)): اختصر المصنف اللفظ، ففي سياق الإمام: فأرعبت منهم أشد مما أرعبت المرة الأولى - قال عارم في حديثه -: فقال بعضهم لبعض: لقد أعطي هذا العبد خيرًا، أو كما قالوا: إن عينيه نائمتان، أو قال: عينه، أو كما قالوا: وقلبه يقظان، ثم قال: - قال عارم وعفان -: قال بعضهم لبعض: هلم فلنضرب له مثلًا، أو كما قالوا. قال بعضهم لبعض: اضربوا له مثلًا ونؤول نحن، أو: نضرب نحن وتؤولون أنتم. قوله: (کمثل رجل سید»: كلمة: ((رجل)) ليست في الرواية. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية