النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
٢٢ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ الطُّفَيِّلِ بنِ عَمْرو الدَّوْسِيِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَمَكَثْتُ حَتَّى انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى بَيْتِهِ، فَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ
قَوْمَكَ قَدْ قَالُوا لِي كذا وكذا، فَاعْرِضْ عَلَيَّ أَمْرَكَ، فَعَرَضَ رَسُولُ اللهِ وَل
عَلَيّ الْإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيَّ الْقُرْآنَ، فَلَا وَاللهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلًا قَطْ أَحْسَنَ مِنْهُ،
وَلَا أَمْرًا أَعْدَلَ مِنْهُ، فَأَسْلَمْتُ، وَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي امْرُؤُ مُطَاعٌ فِي
قَوْمِي، وَإِنِّي رَاجِعٌ إِلَيْهِمْ فَدَاعِيهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي آيَةً
تَكُونُ لِي عَوْنًا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً، فَخَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي، حَتَّى
إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةٍ كَذَا وَقَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ مِثْلُ الْمِصْبَاحِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ فِي غَيْرِ
قوله: «فتبعته)» :
في الرواية من الزيادة: ((حتى إذا دخل بيته، دخلت عليه فقلت: يا محمد))!
قوله: (قالوا لي كذا وكذا)):
في الرواية من الزيادة: ((فوالله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف
لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله رَ إلا أن يسمعنيه، فسمعت قولاً حسنًا».
قوله: ((فأسلمت)»:
في الرواية من الزيادة: ((وشهدت شهادة الحق)).
قوله: ((فقال: اللَّهُمَّ اجعل له آية)»:
زاد في رواية ابن إسحاق، عن ابن كيسان: ((تعينه على ما ينوي من الخير)).
قوله: ((تكون لي عونًا عليهم)):
في الرواية من الزيادة: ((فيما أدعوهم إليه)).
قوله: (حتَّى إذا كنت بثنية كذا)):
في الرواية: ((حتى إذا كنت بثنية يقال لها: كذا وكذا، تطلعني على الحاضر))،
وفي رواية ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان: ((حتى أشرفت على ثنية أهلي التي
تهبطني على حاضر دوس)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٤٢
٢٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرو الدَّوْسِيِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَجْهِي، إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا مُثْلَةٌ وَقَعَتْ فِي وَجْهِي، فَتَحَوَّلَ فَوَقَعَ فِي
رَأْسِ سَوْطِي كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ، ثُمَّ دَعَوْتُ قَوْمِي إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبْطَأْوا عَلَيَّ،
فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ فَقُلْتُ:
قوله: «وقعت في وجهي»:
في الرواية من الزيادة: ((لفراق دينهم))، وفي رواية ابن إسحاق، عن صالح بن
كيسان: ((فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورًا يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل، وأنا
منهبط من الثنية))، وفي رواية الحارث بن أبي أسامة: ((أن هذا النور سطع بعدما طلب
من النبي أن يجعل له آية)، وفيها: ((ثم قال: يا رسول الله، ابعثني إليهم، واجعل لي
آيةً يهتدون بها، فقال: اللَّهُمَّ نور له، فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، إني أخاف
أن يقولوا مثلة، فتحولت إلى طرف سوطه، فكانت تضيء في الليلة المظلمة، فسمي ذا
النور)).
قوله: ((كالقنديل المعلق)»:
في الرواية من الزيادة: ((وأنا أهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم فأصبحت فيهم،
فلما نزلت أتاني أبي - وكان شيخًا كبيرًا - فقلت: إليك عني يا أبت، فلست منك
ولست مني، قال: لم يا بني؟ قلت: أسلمت وتابعت دين محمد نَّ﴾، قال: يا بني
فديني دينك، قال: قلت: فاذهب يا أبت فاغتسل وطهر ثيابك، ثم تعال حتى أعلمك
ما علمت، قال: فذهب فاغتسل وطهر ثيابه، ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم، ثم
أتتني صاحبتي فقلت لها: إليك عني، فلست منك ولست مني، قالت: لم بأبي أنت
وأمي؟ قلت: فرق الإسلام بيني وبينك: أسلمت وتابعت دين محمد وَّر، قالت: فديني
دينك، قال: قلت فاذهبي إلى حنى ذي الشرى فتطهري منه - وكان ذو الشرى صنمًا
الدوس وكان الحنى حمَّى حوله، وبه وشل من ماء يهبط من جبل إليه - قالت: بأبي
وأمي أتخشى علي الصبية من ذي الشرى شيئًا؟ قال: قلت: لا، أنا ضامن لك، قال:
فذهبت واغتسلت، ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت)).
قوله: (ثم دعوت قومي» :
في الرواية: «ثم دعوت دوسًا)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٤٣
٢٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرو الدَّوْسِيِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
إِنّ دَوْسًا غلبتني فَادْعُ اللّهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ
إِلَى قَوْمِكَ، فَادْعُهُمْ وَارْفُقْ بِهِمْ، فَرَجَعْتُ، فَلَمْ أَزَلْ بِأَرْضٍ دَوْسٍ أَدْعُوهُمْ،
حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَيْهِ بِخَيْبَر بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِي:
سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ بَيْتًا مِنْ دَوْسٍ.
قوله: «إن دوسًا غلبتني)) :
في الرواية: ((فجئت رسول الله وسلم فقلت: يا نبي الله! إنه قد غلبني على دوس
الزنا)).
قوله: ((حتى هاجر رسول الله رَّ ار ثم قدمت عليه بخيير)) :
لفظ الرواية: ((ثم قدمت على رسول الله وَّل بمن أسلم معي من قومي،
ورسول الله ◌َ﴾ بخيبر، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوس، وفي رواية
ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان: ثم رجعت إليهم، قال: وهاجر رسول الله وَلل إلى
المدينة، فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من
استجاب، وسبقتني بدر وأحد والخندق مع رسول الله و18َّ ثم قدمت على رسول الله وَليه
بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة)).
قوله: ((أو ثمانین بيتًا من دوس)):
تمام الرواية: ((ثم لحقنا برسول الله وَ بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين)).
زاد عبد الواحد بن أبي عون في روايته: وقلنا: يا رسول الله اجعلنا ميمنتك
واجعل شعارنا مبرورًا. ففعل. فشعار الأزد كلها إلى اليوم مبرور. قال الطفيل: ثم لم
أزل مع رسول الله وَّ حتى فتح الله عليه مكة فقلت: يا رسول الله! ابعثني إلى ذي
الكفين - صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه - فبعثه إليه فأحرقه، وجعل الطفيل يقول وهو
يوقد النار عليه وكان من خشب:
يا ذا الكفين لست من عبادك ميلادنا أقدم من ميلادك
أنا حششت النار في فؤادك
قال: فلما أحرقت ذا الكفين بان لمن بقي ممن تمسك به أنه ليس على شيء
فأسلموا جميعًا، ورجع الطفيل بن عمرو إلى رسول الله #8# فكان معه بالمدينة حتى
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٤٤
٢٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلاَمِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرو الدَّوْسِيِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٧٦٤ - أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ
جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بنِ أَبِي عَوْنِ الدَّوْسِي، بِهِ .
قبض، فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طليحة وأرض
نجد كلها، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقتل الطفيل بن
عمرو باليمامة شهيدًا، وجرح ابنه عمرو بن الطفيل وقطعت يده، ثم استبل وصحت
يده، فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذا أتي بطعام فتنحى عنه، فقال عمر: ما لك لعلك
تنحيت لمكان يدك؟ قال: أجل، قال: والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك، فوالله ما في
القوم أحد بعضه في الجنة غيرك، ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب
فقتل شهيدًا .
وفي رواية محمد بن إسحاق المرسلة من الزيادة: قال ابن يسار: فلما قبض
رسول الله 18 وارتدت العرب، خرج الطفيل مع المسلمين حتى فرغوا من طليحة، ثم
سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقال لأصحابه: إني قد رأيت
رؤيا فاعبروها لي: رأيت أن رأسي قد حلق، وأنه قد خرج من فمي طائر، وأن امرأةً
لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت أن ابني يطلبني طلبًا حثيثًا، ثم رأيته حبس عني،
قالوا: خيرًا رأيت: قال: أما والله إني قد أولتها، قالوا: وما أولتها؟، قال: أما حلق
رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي: فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في
فرجها: فالأرض تحفر فأغيب فيها، وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني فإني أراه
سيجتهد لأن يصيبه من الشهادة ما أصابني.
قال: فقتل الطفيل شهيدًا باليمامة، وجرح ابنه عمرو جراحًا شديدًا، ثم قتل عام
اليرموك شهيدًا في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب څئه.
٧٦٤ - قوله: ((أخرجه أبو نعيم من طريق الواقدي)):
في هذا العزو نظر من وجهين:
الأول: عزوه لأبي نعيم من طريق الواقدي يشعر بأنه لم يخرجه ابن سعد، وليس
كذلك، فهو عنده من طريقه في الطبقات، فالعزو إليه أولى.
الثاني : أن عزوه هذا یشعر بأن أبا نعیم لم يخرجه إلا من هذا الوجه، ولیس کذلك كما
سأبينه لك أما إسناد أبي نعيم من طريق الواقدي فقال في الدلائل: أخبرنا محمد بن أحمد بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٤٥
٢٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ الطُّفَيِّلِ بنِ عَمْرو الدَّوْسِيِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧٦٥ - وَوَصَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي بَعْضٍ نُسَخِ الْمَغَازِي، مِنْ طَرِيقٍ صَالِحِ بنِ
كَيْسَانَ، عَنِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرو، بِهِ، وَهُوَ فِي سَائِرِ النّسخِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ.
٧٦٦/ ٧٦٧ - وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأَغَانِي: أَخْبَرَنِي عَمِّي،
الحسن، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.
وقد أسنده من وجه آخر في الدلائل وفي معرفة الصحابة أيضًا فقال: حدثنا
حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن
سعد، عن محمد بن إسحاق، بالقصة بطولها. وإسنادها معضل، وقد رويت عن
ابن إسحاق بإسناد موصول يأتي.
ومن طريق أبي نعيم الثاني أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة: أخبرنا أبو موسى
كتابةً، أنا أبو علي، أنا أبو نعيم، ثنا حبيب بن الحسن، به.
وأما إسناد ابن سعد فقال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال:
حدثني عبد الله بن جعفر، به.
معضل أيضًا، وفيه الواقدي.
ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: قرأت على أبي غالب
ابن البنا، عن أبي إسحاق البرمكي، أنا أبو عمر بن حيويه. ح
وحدثني عمي لفظًا، أنا أبو طالب، أنا محمد بن الجوهري، عن أبي عمر، قال
أبو طالب: أنا البرمكي إجازة، أنا أحمد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، أنا
محمد بن سعد، به.
٧٦٥ - قوله: ((من طريق صالح بن كيسان)) :
من هذا الوجه أورد ابن عبد البر القصة بطولها في الاستيعاب معلقة: من طريق
ابن إسحاق، عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن کیسان، به.
منقطع، صالح بن كيسان لم يدرك الطفيل بن عمرو.
٧٦٧/٧٦٦ - قوله: ((أخبرني عمي)):
هو الكاتب الكبير: محمد بن الحسن الأصبهاني، من أدباء سر من رأى، أدرك
أيام المتوكل .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٤٦
٢٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرو الدَّوْسِيِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ثَنَا الحَزَنْبَلُ، عَنْ عَمْرو بْنِ أَبِي عَمْرو، عَن أَبِهِ - وَاللَّفْظ لَهُ .. ح
وَأَخْبرنِي مُحَمَّدُ بنُ الْحَسَنِ بنُ دُرَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنِ الْعَبَّاسِ بنِ
هِشَام، عَنْ أَبِهِ أَنَّ الظُّفَيْلَ بنَ عَمْرو الدَّوْسِي خَرَجَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ - وَقَدْ بَعَثَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَأَرْسَلَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِّ وََّ وَقَالُوا لَهُ:
قوله: ((الحزنبل)»:
هو الأديب الأخباري، أبو عبد الله: محمد بن عبد الله بن عاصم التميمي،
البغدادي، أحد مداحي الخلفاء والأمراء، ممن طال عمره، واشتهر ذكره.
قوله: ((عمرو بن أبي عمرو)):
هو الشيباني، صاحب اللغة والرواية عن العرب، كذا وصف في إحدى الروايات
عند ابن عساكر، ولم أقف له على كبير ترجمة، والإسناد مرسل أو معضل.
قوله: «عن أبيه» :
الإمام اللغوي المؤدب، صاحب التصانيف أبو عمرو: إسحاق بن مرار الشيباني -
وليس من أنفسهم - يقال: أدب بعض أولاد بني شيبان فنسب إليهم، له شغف بالشعر،
روى عن أبي بكر الهذلي انحصرت روايته في أهل الأدب والشعر واللغة، جمع شعر
نيف وثمانين قبيلة من العرب ودونها، وكان كلما عمل منها قبيلة أخرجها إلى الناس في
مجلد وجعلها في مسجد الكوفة، وممن أخذ عنه من أهل الرواية: الإمام أحمد، صنف
كتاب اللغات وكتاب الخيل وكتاب النوادر المعروف بـ: كتاب الجيم، وغريب الحديث.
قوله: (عن العباس بن هشام)) :
هو ابن الكلبي، تقدم هو وأبوه.
قوله: ((حتى أتى مكة)):
في الرواية من الزيادة: ((حاجًا)).
قوله: ((وهاجر إلى المدينة)):
في الرواية من الزيادة: ((وكان رجلًا يعصو - والعاصي: البصير بالجراح، ولذلك
يقال لولده: بنو العاصي )).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٤٧
٢٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرو الدَّوْسِيِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
انْظُرْ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ وَمَا عِنْدَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلَامَ، فَقَالَ
لَهُ: إِنِّي رَجُلٌ شَاعِرٌ، فَاسْمَعْ مَا أَقُولُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: هَاتِ، فَأَنْشَدَهُ،
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌َّ: وَأَنَا أَقُولُ فَاسْمَعْ، ثُمَّ قَرَأَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّحِيمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ * اللَّهُ الضَمَدُ﴾
السورةَ، إِلَىَ آخِرِهَا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قُلُّ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ السورةَ، وَدَعَاهُ إِلَى
الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، وَعَادَ إِلَى قَوْمِهِ، فَأَتَاهُمْ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرةٍ ظَلْمَاءَ، فَلَمْ يُبْصِرْ
أَيْنَ يَسْلُكُ، فَأَضَاءَ لَهُ نُورٌ فِي طَرَفِ سَوْطِهِ، فَأَتَى النَّاسُ فَعَلِقُوا يَأْخُذُونَ
بِسَوْطِهِ، فَيَخْرُجُ النُّورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِمْ، فَدَعَا أَبَوَيْهِ إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ
أَبُوهُ وَلَمْ تُسْلِمْ أُمُّهُ، ثُمَّ دَعَا قَوْمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ.
قوله: «فأنشده)» :
لا وإله الناس نألم حربهم
ولو حاربتنا منهب وبنو فهم
تطير به الركبان ذو نبأ ضخم
ولما يكن يوم تزول نجومه
وما لي من واق إذا جاءني حتمي
أسلما على خسف ولست بخالد
ويصبح طير كانسات على لحم
فلا سلم حتى نحفز الناس خيفة
قوله: ((مطيرة ظلماء»:
في الرواية من الزيادة: ((حتى نزل بروق، وهي قرية عظيمة لدوس فيها منبر)).
قوله: «في طرف سوطه)):
في الرواية من الزيادة: ((فبهر الناس ذلك النور، وقالوا: نار أحدثت على القدوم
ثم على بروق لا تطفأ)).
قوله: ((من بين أصابعهم)) :
في نسختي الفاتح والسليمانية: ((من بين أصابعه)).
قوله: ((فلم يجبه إلَّا أبو هريرة»:
تمام الرواية عند أبي الفرج: وكان هو وأهله في جبل يقال له: ذو رمع، فلقيه
بطريق يزحزح، وبلغنا أنه كان يزخف في العقبة من الظلمة ويقول:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٤٨
٢٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرو الدَّوْسِيِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٧٦٨ - وَأَخْرَجَ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيّ قَالَ: سَبَبُ تَسْمِيَةِ الظُّفَيْلِ بِذِي
النُّورِ: أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِوََّ فَدَعَا لِقَوْمِهِ قَالَ لَهُ: ابْعَثْنِي إِلَيْهِمْ،
وَاجْعَلْ لِي آيَةً، فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ، فَسَطَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبّ أَخَافُ
أَنْ يَقُولُوا: مُثْلَة، فَتَحوَّلَ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ، فَكَانَ يُضِيءُ لَهُ فِ اللَّيْلَةِ الْمَظْلمَةِ.
على أنها من بلدة الكفر نجت
يا طولها من ليلة وعناءها
النبي يدعو لدوس بالهداية، ثم أتى الطفيل بن عمرو النبي وَالر ومعه أبو هريرة،
فقال له: ((ما وراءك؟)) فقال: بلاد حصينة، وكفر شديد، فتوضأ النبي ◌َّ﴾ ثم قال:
((اللَّهُمَّ اهد دوسًا)) ثلاث مرات، قال أبو هريرة: فلما صلى النبي ◌َّ خفت أن يدعو
على قومي فيهلكوا، فصحت: واقوماه!
فلما دعا لهم سري عني، ولم يحب الطفيل أن يدعو لهم لخلافهم عليه، فقال
له: لم أحب هذا منك يا رسول الله، فقال له: ((إن فيهم مثلك کثیرًا)).
مع إرساله في إسناده الكلبي، وقد تقدم.
٧٦٨ - قوله: ((وأخرج ابن جرير)):
كأن المصنف اقتبس العزو من الحافظ في الإصابة فاقتصر على ابن جرير،
واختصر اللفظ، وقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة أيضًا: عن محمد بن عمران
الأزدي، عن هشام ابن الكلبي قال: إنما سمي الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن
ثعلبة بن سليم بن فهم ذا النور؛ لأنه وفد على النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله، إن دوسًا
قد غلب عليهم الزنا، فادع الله عليهم، فقال رسول الله وَالر: ((اللَّهُمَّ اهد دوسًا))، ثم
قال: يا رسول الله، ابعثني إليهم، واجعل لي آيةً يهتدون بها، فقال: ((اللَّهُمَّ نور له))،
فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب! إني أخاف أن يقولوا: مثلة، فتحولت إلى طرف
سوطه، فكانت تضيء في الليلة المظلمة، فسمي ذا النور.
ومن طريق الحارث أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب: أخبرنا أحمد بن محمد،
ثنا أحمد بن الفضل، ثنا محمد بن جبير، ثنا الحارث بن أبي أسامة، به.
وابن عساكر في تاريخ دمشق: قرأت على أبي غالب ابن البنا، عن أبي الفتح
ابن المحاملي، أنا أبو الحسن الدارقطني قال: الطفيل بن عمرو بن طريف بن النعمان بن
العاص ذو النور، ذكر الحارث بن أبي أسامة ... ، فذكره.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٤٩
٢٢ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرو الدَّوْسِيِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧٦٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيّ - فِي الأَغَانِي -، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيّ:
أَنَّ الُفَيْلَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ ذَكَرَ لَّهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَمْرَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَأَتَاهُ فَأَنْشَدَهُ
مِنْ شِعْرِهِ، فَتَلَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ وَّهِ الإِخْلَاصَ وَالمِعُوِّذَتَيْنِ، فَأَسْلَمَ فِي الْحَالِ،
وَعَادَ إِلَى قَومِهِ، وَذَكَرَ قِصَّةَ سَوْطِهِ وَنُورِهِ، قَالَ: فَدَعَا أَبَوَيْهِ فَأَسْلَمَ أَبُوهُ، وَلَمْ
تُسْلِمْ أُمُّهُ، وَدَعَا قَوْمَهُ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ وَّرَ فَأَخْبَرَهُ، فَلَمَّا دَعَا لَهُمُ
النَّبِيُّ وَِّ قَالَ لَهُ الظُّفَيْلُ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ هَذَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيهِمْ مِثْلَكَ كَثِيرًا .
خالفه يحيى بن سعيد الأموي، أخرجه في مغازيه فبلغ به ابن عباس: حدثنا
الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن الطفيل الدوسي، به.
٧٦٩ - قوله: ((وأخرج أبو الفرج الأصبهاني)):
هو شطر من حديث عمرو بن أبي عمرو المتقدم برقم: ٧٦٦، ذكرنا تمامه عند
التعليق على قوله فيه: فلم يجبه إلا أبو هريرة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٠
٢٣ - بَابُّ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ عُثْمَانَ بِنِ مَظْعُونٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامِ عُثْمَانَ بِنِ مَظْعُونٍ
٧٧٠ - أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَينا
رَسُول اللهِ وَّهَ بِفِنَاءِ بَيْتِهِ بِمَكََّ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ،
٧٧٠ - قوله: ((أخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا أبو النضر، ثنا عبد الحميد، ثنا شهر، ثنا عبد الله بن
عباس، به.
قوله: ((وابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا هاشم بن القاسم، به.
وممن أخرجه من المتقدمين: البخاري في الأدب المفرد قال: حدثنا إسماعيل بن
أبان، ثنا عبد الحميد بن بهرام، به.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
محمد بن بكار، ثنا عبد الحميد بن بهرام، به .
عبد الحميد بن بهرام وشيخه شهر بن حوشب اختلف فيهما، فعلى الذي نذهب
إليه مما قررته في إفادة الطالب السعيد أن حديثهما حسن إذا انفرد كل واحد منها في
الإسناد، وكذا كل من اختلف فيه، فأما إذا اجتمعا فالأمر مختلف، فقد يترجح الضعف
على التحسين كون العلة تعينت في الراوي بخطئه في حديث شيخه خاصة، وأنه غير
متقن له، كما وقع هنا، وقد اختلف فيه على شهر كما سيأتي.
قال صالح بن محمد الحافظ في عبد الحميد: ليس بشيء، عنده عن شهر صحيفة
منكرة، وقال مرة أيضًا: روى عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث طوالًا عجائب، وقال
الحافظ أبو بكر الخطيب: الحمل في الصحيفة التي ذكر صالح أنها منكرة على شهر،
لا على عبد الحميد، وقال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة
رواياته عن شهر، وشهر ضعيف.
قال ابن كثير في تفسيره: إسناده جيد، متصل حسن، قد بين فيه السماع المتصل!
وحسن إسناده أيضًا الهيثمي في مجمع الزوائد.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥١
٢٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامٍ عُثْمَانَ بِنِ مَظْعُونٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَكَشَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَجْلِسُ؟، قَالَ: بَلَى، فَجَلَسَ إِلَيْهِ،
فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَظَرَ سَاعَةً
إِلَى السَّمَاءِ، فَأَخَذَ يَضَعُ بَصَرَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْأَرْضِ، فَتَحَرَّفَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمَانَ إِلَى حَيْثُ وَضَعَ بَصَرَهُ، فَأَخَذَ يُنْغِضُ رَأْسَهُ
كَأَنَّهُ يَسْتَفْقِهُ مَا يُقَالُ لَهُ - وَابْنُ مَظْعُونٍ يَنْظُرُ - فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، شَخَصَ
بَصَرُ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا شَخَصَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَتْبَعَهُ بَصَرَهُ حَتَّى
تَوَارَى فِي السَّمَاءِ، فَأَقْبَلَ إِلَى عُثْمَانَ بِجِلْسَتِهِ الْأُولَى، فَقَالَ عُثْمَان:
خالفه ليث بن أبي سليم - وهو سيئ الحفظ - عن شهر، رواه عنه، عن عثمان بن
أبي العاص، أخرجه الإمام أحمد في المسند فقال: حدثنا أسود بن عامر، ثنا هريم،
عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن عثمان بن أبي العاص، به مختصرًا.
قال ابن كثير في تفسيره: هذا إسناد لا بأس به، ولعله عند شهر بن حوشب من
الوجهين، والله أعلم.
ينغض: يحرك، يستفقه: يستعلم.
قوله: ((فكشر إلى رسول الله (َچ):
الكشر: بدو الأسنان عند التبسم؛ وعن الجوهري: الكشر: التبسم، ومنه قول
أبي الدرداء: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم، علقه البخاري في الأدب من
صحيحه، وكشر فلان لفلان إذا تنمر له وأوعده كأنه سبع، وعلى هذا فهو من الأضداد.
قوله: ((فجلس إليه)) :
لفظ الرواية: ((قال: فجلس رسول الله (﴾﴾ مستقبله)).
قوله: ((ينغض رأسه)):
أي: يحركها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ الآية.
قوله: «كأنه يستفقه» :
أي: یستعلم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٢
٢٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي إِسْلَامٍ عُثْمَانَ بِنِ مَظْعُونٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
يَا مُحَمَّد! مَا رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ كَفِعْلِكَ الْغَدَاةَ؟، قَالَ: وَمَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ؟،
فَأَخْبرهُ، قَالَ: أَوَفَطِنْتَ لِذَلِك؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ جِبْريلَ أَتَانِي آنِفًا،
قَالَ: فَمَا قَالَ لَك؟، قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَآٍَ ذِى الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغِيَّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الآية.
قَالَ عُثْمَانُ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَقَرَّ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي، وَأَحْبَيْتُ مُحَمَّدًا وَهِ.
قوله: ((يا محمد! ما رأيتك تفعل كفعلك بالغداة)) :
لفظ الرواية: ((يا محمد! فيم كنت أجالسك وآتيك، ما رأيتك تفعل كفعلك
الغداة؟)).
قوله: «فأخبره)»:
لفظ الرواية: ((قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء، ثم وضعته حيث وضعته
على يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئًا يقال
لك)».
قوله: («أتاني آنفًا)):
في الرواية من الزيادة: ((وأنت جالس)).
قوله: ((فما قال لك)):
في الرواية قبل هذا: ((أن ابن مظعون سأله: قال: رسول الله؟ قال: نعم)).
قوله: ((حين استقر الإيمان)):
كذا في الأصول، وهو موافق للفظ الرواية، ووقع في النسخ المطبوعة:
((الإسلام)) بدل: ((الإيمان)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥٣
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢٤ - بَابٌ أَسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ الْآيَاتِ
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ الْآيَاتِ
٧٧١ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَلِ فِي
طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ
قوله تعالى: ((﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ﴾)»:
قال الفخر الرازي في تفسيره: هذه الآية تدل على أنه وَ ◌ّ كان مبعوثًا إلى الجن
كما كان مبعوثًا إلى الإنس، قال مقاتل: ولم يبعث الله نبيًّا إلى الإنس والجن قبله، اهـ.
وعلى هذا فهو من خصائصه وَالآ .
٧٧١ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
ذكرت غير مرة أن من مؤاخذاتنا على المصنف أنه يسوق ما أخرجه الشيخان على
لفظ البيهقي، وهذا منها .
أخرجه البخاري في الأذان، باب الجهر بالقراءة: حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة،
عن أبي بشر - هو جعفر بن أبي وحشية -، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس،
به .
وقال في التفسير، باب سورة: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَّ﴾: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا
أبو عوانة، به.
وقال مسلم في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، والقراءة على الجن:
حدثنا شيبان بن فروخ، ثنا أبو عوانة، به.
قوله: ((انطلق رسول الله (وَالت)):
اختصر البخاري لفظ الحديث في الموضعين اللذين أخرج فيهما حديث الباب
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٤
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ،
على عادته وصنيعه في الروايات التي في ألفاظها بعض اختلاف، فأول الحديث عند
مسلم قال: ما قرأ رسول الله وَير على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله صل﴾له في طائفة
من أصحابه ... ، الحديث، ففيه من الإشكال نفي ما جاء به القرآن لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ
صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ الآية، وفي الباب أحاديث لا يزول الإشكال
فيها إلا بالقول بتعدد القصة، كما سيأتي بيانه قريبًا .
قال الحافظ في الفتح: كأن البخاري حذف هذه اللفظة عمدًا لأن ابن مسعود
أثبت أن النبي ◌َ﴿ قرأ على الجن، فكان ذلك مقدمًا على نفي ابن عباس، وقد أشار
إلى ذلك مسلم فأخرج عقب حديث ابن عباس هذا حديث ابن مسعود عن النبي ◌َثات
قال: ((أتاني داعي الجن، فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن ... ))، الحديث.
قوله: ((عامدين إلى سوق عكاظ)):
أي: قاصدين عكاظ - بضم العين، وبالظاء المعجمة - وزن غراب، سوق
بصحراء، بين نخلة والطائف، وعن ابن إسحاق أنها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد
يقال له: الفتق - بضم الفاء، والمثناة، بعدها قاف - وعن ابن الكلبي أنها كانت وراء
قرن المنازل، بمرحلة على طريق صنعاء، وكانت لقيس وثقيف، قال البخاري: حدثنا
عبد الله بن محمد، ثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس ﴿ًّا قال: كانت عكاظ،
ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه، فنزلت:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية، في مواسم الحج، قرأها
ابن عباس، اهـ. وعن حكيم بن حزام أن عكاظ كانت تقام صبح هلال ذي القعدة، إلى
أن يمضي عشرون يومًا، قال: ثم يقام سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجة، ثم
يقوم سوق ذي المجاز ثمانية أيام، ثم يتوجهون إلى منّى للحج، قال اللحياني: عكاظ:
بالصرف وعدمه، فالصرف لأهل الحجاز، وعدمه لغة تميم، وهو موسم معروف
للعرب، بل كان من أعظم مواسمهم، وهو نخل في واد بين مكة والطائف، وهو إلى
الطائف أقرب، بينهما عشرة أميال، وهو وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء
اليمن، وقال البكري: أول ما أحدثت قبل الفيل بخمس عشرة سنةً، ولم تزل سوقًا إلى
سنة تسع وعشرين ومائة، فخرج الخوارج الحرورية فنهبوها، فتركت إلى الآن، وكانوا
يقيمون به جميع شوال، يتبايعون ويتفاخرون وتنشد الشعراء ما تجدد لهم، وقد كثر ذلك
في أشعارهم کقول حسان:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥٥
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ
الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ،
فَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّ شَيْءٌ
حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْطَلقُوا يضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، فَانْصَرَفَ
أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْو تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ الله أَل﴾.
سأنشر إن حييت لكم كلامًا ينشر في المجامع من عكاظ
وكان المكان الذي يجتمعون به يقال له: الابتداء، وكانت هناك صخور يطوفون
حولها، ثم يأتون مجنة، فيقيمون بها عشرين ليلةً من ذي القعدة، ثم يأتون ذا المجاز،
وهو خلف عرفة، فيقيمون به إلى وقت الحج، قال الفاكهي: ولم تزل هذه الأسواق
قائمةً في الإسلام إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع
وعشرين ومائة وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى
العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة، ثم أسند عن ابن الكلبي: أن كل شريف كان إنما
يحضر سوق بلده، إلا سوق عكاظ فإنهم كانوا يتوافون بها من كل جهة، فكانت أعظم
تلك الأسواق، ذكره الحافظ في الفتح.
قوله: ((وقد حيل بين الشَّياطين وبين خبر السَّماء)):
تقدم بحثه ومروياته، وما جاء عن أهل العلم في باب: ٤٩ حراسة السماء من
استراق السمع بالمبعث الشريف، حديث رقم: ٦١٦ وما بعده.
قوله: ((فانطلقوا يضربون مشارق الأرض)»:
لفظ البخاري في الموضع الثاني: فانطلقوا، فضربوا مشارق الأرض ومغاربها،
ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء، قال: فانطلق الذين توجهوا
نحو تهامة إلى رسول الله ◌َو بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، ولفظه في الموضع
الأول: فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ◌َّ وهو بنخلة عامدين إلى
سوق عكاظ.
النسخ المعتمدة: ن: تويكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٦
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَهُوَ بِنَخْلَةٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفِجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمِعُوا
لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَالله الَّذِي حَالَ بَيْنكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا
إِلَى قَومِهِمْ قَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُوَنَا عَجَبًا * يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ فَامَنَّا بِهِ،
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِنَا أَحَدًا﴾ الآية.
٧٧٢ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ مَسْعُودٍ: مَنْ
آذَنَ النَّبِيَّ وَّهِ بِالجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمِعُوا الْقُرْآنَ؟، قَالَ: آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ.
٧٧٣ ۔ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ،
قوله: ((وهو بنخلة)) :
بفتح النون، وسكون المعجمة: موضع بين مكة والطائف، قال البكري: على
ليلة من مكة، وهي التي ينسب إليها بطن نخل، ووقع في رواية مسلم: وهو بنخل -
بلا هاء - قال الحافظ في الفتح: والصواب إثباتها .
قوله: ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِيِّنَا أَحَدًا﴾ :
تمام الرواية: ((فأنزل الله على نبيه وَله: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنّ﴾
الآية، وإنما أوحي إليه قول الجن)).
٧٧٢ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
في اللفظ اختصار وتصرف، قال البخاري في مناقب الأنصار، باب ذكر الجن:
حدثني عبيد الله بن سعيد، ثنا أبو أسامة، ثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن قال:
سمعت أبي قال: سألت مسروقًا: من آذن النبي ◌َ﴿ بالجن ليلة استمعوا القرآن؟، فقال:
حدثني أبوك - يعني: عبد الله - أنه آذنت بهم شجرة.
وقال في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، والقراءة على الجن: حدثنا
سعيد بن محمد الجرمي وعبيد الله بن سعيد قالا: حدثنا أبو أسامة، به.
وقال مسلم في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن:
حدثنا سعيد بن محمد الجرمي وعبيد الله بن سعيد قالا: حدثنا أبو أسامة، به.
٧٧٣ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
اللفظ هنا للترمذي مع اختلاف يسير، ويلاحظ هنا خروج المصنف عن الطريقة
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥٧
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَأَحْمَدْ، وَالتِّرْمِذِيّ، عَن عَلْقَمَة قَالَ: قلت لِاِبْنِ مَسْعُود: هَلْ صَحِبَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ لَيْلَةَ الجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟، قَالَ: مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ، لَكِنّا فَقَدْنَاهُ
ذَاتَ لَيْلَةٍ بِمَكَّة، فَقُلْنَا :
التي ابتدأ بها كتابه، إذ زاد في العزو مع وجوده عند مسلم، وقد ذكرت في المقدمة أنه
يكتفي بالعزو للصحيحين أو أحدهما .
قال مسلم في الکتاب والباب المشار إلیھما: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا
عبد الأعلى عن داود، عن عامر، به.
قوله: ((وأحمد)) :
قال في المسند: حدثنا إسماعيل وابن أبي زائدة المعنى قالا: حدثنا داود، به.
قوله: ((والترمذي)»:
قال في التفسير، باب: ومن سورة الأحقاف: حدثنا علي بن حجر، أنا
إسماعيل بن إبراهيم، به.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
قوله: ((عن علقمة)):
اقتصاره في العزو على الترمذي يشعر بأنه لم يخرجه غيره من أصحاب الكتب
الستة، وليس كذلك فقد أخرجه النسائي في التفسير من السنن الكبرى، باب سورة
الجن: أخبرني أحمد بن منيع، عن يحيى بن زكرياء، ثم ذكر كلمةً معناها: أخبرنا
داود، به .
واختصره أبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ: حدثنا موسى بن إسماعيل،
ثنا وهيب، عن داود، عن عامر، عن علقمة، قال: ((قلت لعبد الله بن مسعود: من كان
منكم مع رسول الله ◌َ﴾ ليلة الجن؟، فقال: ما كان معه منا أحد)).
قوله: ((لكنا فقدناه)):
في اللفظ اختلاف يسير، ففي رواية مسلم: ((ولكنا كنا مع رسول الله وَلا ذات ليلة
ففقدناه))، وفي رواية أحمد: ((ولكنا قد فقدناه))، وعند الترمذي: ((ولكن قد افتقدناه)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٥٨
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
اغْتِيلَ، أَوْ اسْتُطِيرَ، مَا فُعِلَ بِهِ؟، قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا
كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ
أَتَانِي دَاعِيَ الْجِنِّ فَأَتَيْتُهُمْ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ، فَانْطَلَقَ فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآَثَّارَ
◌ِيرَانِهِمْ.
قوله: ((اغتيل)) :
الغيلة - بالكسر -: الخديعة والاغتيال، والغيلة في كلام العرب: إيصال الشر
والقتل إليه من حيث لا يعلم ولا يشعر، وقتل فلان غيلة أي: خدعة، وهو أن يخدعه
فيذهب به إلى موضع لا يراه فيه أحد، فإذا صار إليه قتله، وقد اغتيل: قتل سرًّا، قال
أبو العباس: وقتله غيلة في خفية.
قوله: ((أو استطير)) :
أي: ذهب به بسرعة كأن الطير حملته، والاستطارة والتطاير: التفرق والذهاب،
وقال الإمام النووي: معنى استطير: طارت به الجن.
قوله: ((ما فعل به؟»:
عند مسلم من الزيادة: ((فالتمسناه في الأودية والشعاب))، زاد النسائي: ((نطلبه،
فلقيته مقبلًا من نحو حراء)).
قوله: «فأخبر ناه» :
هكذا اختصر المصنف اللفظ، فعند مسلم: ((فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك
فلم نجدك؟!، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم))، وفي رواية الإمام أحمد والترمذي: ((فذكروا
له الذي كانوا فيه))، وعند النسائي: ((فقلت: بأبي وأمي!، بتنا بشر ليلة بات بها قوم)).
قوله: (و آثار نيرانهم)» :
تمام الرواية عند الترمذي: ((قال الشعبي: وسألوه الزاد - وكانوا من جن الجزيرة -
فقال: ((كل عظم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحمًا، وكل بعرة
أو روثة علف لدوابكم))، فقال رسول الله ويقول: ((فلا تستنجوا بهما، فإنهما زاد إخوانكم
من الجن)))).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٥٩
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧٧٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْحَاكِمُ - وَصَخَّحَهُ - وَالْبَيْهَِيُّ، وَأَبُو
نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقٍ
٧٧٤ - قوله: ((وأخرج ابن جرير)):
قال في تفسير سورة الأحقاف، قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ اُلْجِنِ﴾ الآية:
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا أبو زرعة: وهب بن راشد قال: قال
يونس: قال ابن شهاب: أخبرني أبو عثمان ابن سنة الخزاعي، به.
قوله: ((والحاكم)):
قال في المستدرك: حدثناه أبو الحسين: عبيد الله بن محمد البلخي من أصل
كتابه، ثنا أبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا أبو صالح: عبد الله بن صالح
قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني يونس بن يزيد، به .
قوله: ((وصححه)) :
كذا قال المصنف، ولم يصححه الحاكم بل قال: تداوله الأئمة الثقات عن رجل
مجهول، عن ابن مسعود، وقال الحافظ الذهبي في التلخيص: هو صحيح عند جماعة.
قوله: ((والبيهقي)):
أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم المذكور: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، به.
قوله: ((وأبو نعيم)»:
أخرجه في الدلائل، ذكر أخبار الجن، وما روي في إسلامهم ووفودهم إلى
النبي ◌َ﴾: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا
محمد بن عزيز، ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، به.
واختصره في معرفة الصحابة فقال: حدثناه محمد بن علي، ثنا محمد بن الحسن،
ثنا حرملة، ثنا ابن وهب، عن يونس، به.
وممن أخرجه من المتقدمين: النسائي في الطهارة من السنن الكبرى، ذكر نهي
النبي ◌َ ◌ّ عن الاستطابة بالعظم والروث، مقتصرًا على الشاهد منه: أخبرنا أحمد بن
عمرو بن السرح، أنا ابن وهب، به.
وابن ماجه في تفسيره كما في تهذيب الحافظ المزي: حدثنا محمد بن عزيز
الأيلي، بطوله.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٦٠
٢٤ - بَابُ إسْلَامِ الْجِنِّ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَبِي عُثْمَانَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ لأَصْحَابِهِ وَهُوَ
بِمَكّة: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أمْر الْجِنِّ فَلْيفْعَلْ، فَلَمْ يَحْضِرْ مِنْهُم
أَحَدٌ غَيْرِي فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى إذا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّة خَطّ لي بِرجلِهِ خظًّا، ثُمَّ أَمَرَنِي
أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، حَتَّى قَامَ فَاقْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ،
حَالَتْ بَيْنِي وَبَينَهُ، حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، ثُمَّ انْطَلَقُوا وَطَفِقُوا يَنْقَطِعُونَ مِثْلَ
قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُمْ رَهٌْ، وَفَرَغَ رَسُولُ اللهِوَّلْ مَعَ
الْفِجْرِ، فَانْطَلَقَ، فَبَرَزَ ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: مَا فَعَلَ الرَّهْطُ؟ فَقُلْتُ: هُمْ أُولَئِكَ
يَا رَسُولَ اللهِ،
والفاكهي في أخبار مكة: حدثنا هارون بن موسى بن طريف، ثنا ابن وهب، به.
وأبو الشيخ في العظمة: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن عزيز،
به .
وابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الوفاء: عبد الواحد بن
حمد، أنا أبو طاهر ابن محمود، أنا أبو بكر ابن المقرئ، أبا أبو العباس ابن قتيبة، أنا
حرملة بن يحيى، به.
قوله: ((أبي عثمان الخزاعي)):
زيد في الرواية: ((وكان رجلاً من أهل الشام، وقال يونس في بعض رواياته عن
الزهري: حدثني أبو عثمان بن سنة الخزاعي، ثم الكعبي، وكان من أهل دمشق، وكان
لحق بعلي بن أبي طالب في الذين خرجوا إليه من أهل الشام، فكان يخصهم بمجلسه
في حديثه دون أهل العراق، وقال الحافظ المزي في تهذيبه: الكعبي، الشامي،
الدمشقي، ذكره أبو الحسن بن سميع، وأبو زرعة الدمشقي في الطبقة الثانية، قال
أبو زرعة الرازي: لا أعرف اسمه، وقال غير واحد: تفرد الزهري بالرواية عنه)).
قوله: ((فلم يحضر منهم أحد غيري»:
قال الحافظ البيهقي في الجمع بين أحاديث الباب ــ كحديث ابن عباس المتقدم
قريبًا وفيه نفيه اجتماع النبي بالجن ورؤيته لهم، وحديث ابن عباس هنا - والتي يفهم من
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية