النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
١١ - بَابُ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِصْمَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
السيف منه، قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسُِ﴾ الآية، اهـ.
* يقول الفقير خادمه: هذا مرسل، وأجود منه ما أخرجه ابن حبان في صحيحه -
كما في الموارد - قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ
مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة قال: كان رسول الله وَله إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها، فجعلوها
للنبي ﴾ فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر، فبينما هو نازل تحت
شجرة وقد علق السيف عليها، إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة، ثم دنا من
النبي ◌َّ﴾ وهو نائم فأيقظه فقال: يا محمد من يمنعك مني الليلة؟، فقال النبي ◌َل:
(الله) فأنزل الله: ﴿بَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ.
وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾ الآية.
تابعه آدم بن أبي إياس، عن حماد، قال أبو بكر ابن مردويه في تفسيره: حدثنا
أبو عمرو: أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا آدم، ثنا
حماد بن سلمة، به.
حسَّن إسناده الحافظ في الفتح، لكنه عزاه لابن أبي شيبة في المصنف، ولم أقف
عليه فيه.
وقال البخاري في المغازي، باب غزوة بني المصطلق: حدثنا محمود، ثنا
عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال: غزونا
مع رسول الله 18 غزوة نجد، فلما أدركته القائلة وهو في واد كثير العضاه، فنزل تحت
شجرة واستظل بها، وعلق سيفه، فتفرق الناس في الشجر يستظلون، وبينا نحن كذلك
إذ دعانا رسول الله * فجئنا، فإذا أعرابي قاعد بين يديه، فقال: ((إن هذا أتاني وأنا
نائم، فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، مخترط صلتًا قال: من يمنعك
مني؟ قلت: الله، فشامه ثم قعد، فهو هذا))، قال: ولم يعاقبه رسول الله اَله .
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبو سعيد: أحمد بن محمد بن يحيى بن
سعيد القطان، ثنا زيد بن الحباب، ثنا موسى بن عبيدة قال: حدثني زيد بن أسلم، عن
جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما غزا رسول الله وَّه بني أنمار نزل على ذات الرقاع
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٢
١١ - بَابُ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِصْمَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِّ﴾ الآية، فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُم: يَا أَيُّهَا
النَّاسُ! انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللهُ.
٧١٩ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ،
بأعلى نخل، فبينما هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه، فقال غورث بن الحارث
من بني النجار: لأقتلن هذا، فقال له أصحابه: كيف تقتله، قال: أقول له: أعطني
سيفك، فإذا أعطانيه قتلته به، قال: فأتاه فقال: يا محمد أعطني سيفك أشيمه، فأعطاه
إياه، فرعدت يده حتى سقط السيف من يده، قال رسول الله وَ ل : ((حال الله بينك وبين
ما تريد))، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّيِّدٌ﴾ الآية.
قال ابن كثير في تفسيره: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقصة غورث بن
الحارث مشهورة في الصحيح، اهـ.
قلت: موسى بن عبيدة ممن يضعف في الحديث، وقد تصحف في المطبوع من
تفسير ابن أبي حاتم إلى: موسى بن سعيد.
قوله: ﴿وَ اَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ :
أي: بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك، ومظفرك بهم،
فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك، قاله ابن كثير في تفسيره،
وقد قال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا العباس بن الوليد النرسي،
ثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾ الآية،
قال: أخبر الله نبيه أنه سيكفيه الناس، ويعصمه منهم وأمره بالبلاغ، زاد بشر بن معاذ، عن
يزيد: ذكر لنا أن نبي الله وَ﴾ قيل له: لو احتجبت، فقال: ((والله لأبدين عقبي للناس
ما صاحبتهم))، أخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثنا بشر بن معاذ، ثنا يزيد، به.
قال ابن أبي حاتم: قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا
محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾ الآية؛ يعني: ممن حولك من العرب كلها أنهم لا يصلون إليك،
فأمن النبي ◌َّر عند ذلك.
٧١٩ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
اللفظ هنا لأبي نعيم مع اختلاف يسير يأتي بيانه، أخرجه الإمام أحمد أطول من هذا،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٣
١١ - بَابُ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِصْمَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالطََّرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ جَعْدَة
فقال في المسند: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة قال: سمعت أبا إسرائيل قال: سمعت
جعدة قال: سمعت النبي ◌َ﴿ ورأى رجلا سمينًا، فجعل النبي ◌َّل يومئ إلى بطنه بيده
ويقول: لو كان هذا في غير هذا لكان خيرًا لك، قال: وأتي النبي ◌َّ برجل فقالوا: هذا
أراد أن يقتلك فقال له النبي ◌ُّ: ((لم ترع لم ترع، ولو أردت ذلك لم يسلطك الله علي)).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجاله رجال
الصحيح، غير أبي إسرائيل الجشمي، وهو ثقه، اهـ. كذا قال، وأبو إسرائيل هذا هو
شعيب الجشمي، تفرد بالرواية عنه شعبة، لم يوثقه غير ابن حبان، لكن قال الإمام
أحمد: عامة شيوخ شعبة جياد، ولذلك صحح إسناده الحافظ في تهذيبه في ترجمة
جعدة، إذ باقي رجال الإسناد رجال الشيخين.
قوله: ((والطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن عبدوس، ثنا علي بن الجعد، أنا شعبة
قال: أخبرني أبو إسرائيل مولى بني جشم بن معاوية قال: سمعت جعدة - رجلًا منهم -
يحدث عن النبي ◌ّلي قال: جاؤوا برجل إلى النبي ◌َّر فقالوا :... ، فذكره.
قوله: ((وأبو نعيم)»:
أخرجه في معرفة الصحابة، وقال في الدلائل: ذكر عصمة الله رسوله وَل حين
تعاقد المشركون على قتله: حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن جبير، ثنا أبو داود،
ثنا شعبة، به.
قال في المعرفة: رواه علي بن الجعد ووكيع وسفيان بن حبيب ومعاذ بن معاذ
وأبو النضر والناس، عن شعبة.
قوله: ((عن جعدة» :
هو ابن خالد بن الصمة الجشمي، وَهِمَ ابن حبان فقال في الثقات في ترجمة
أبي إسرائيل: يروي عن جعدة بن هبيرة، وإنما هو الجشمي، قال البخاري في ترجمة
جعدة الجشمي من التاريخ الكبير: جعدة الجشمي، قال لي عبد الله بن محمد: حدثنا
عبد الصمد، ثنا شعبة، ثنا أبو إسرائيل ... ، فذكر الشطر الأول من حديثه الذي أخرجه
الإمام أحمد.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٤
١١ - بَابُ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِضْمَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ وَ وَأُتِي بِرَجُلٍ فَقيل: هَذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَكَ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَنْ تُرَعْ، لَنْ تُرَعْ، لَو أردتَّ ذَلِكَ، لَمْ يُسَلِّْكَ اللهُ عَلَيَّ .
وكأن الشيخ الألباني عول على ما ذكره ابن حبان وأغفل ما ذكره البخاري
وأصحاب التهذيب إذ قال في الضعيفة: جعدة: هو ابن هبيرة.
قوله: «شهدت النبي (چ)):
وممن أخرجه من المتقدمين: أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا شعبة، به.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة من السنن الكبرى، باب ما يقول للخائف:
أخبرنا إسماعيل بن مسعود، ثنا خالد، عن شعبة، به.
قوله: «لن ترع، لن ترع)):
في الأصول عدا نسخة الفاتح: ((لن تراع لن تراع))، وفي صلب نسخة الفاتح:
((لن ترع)) صح، وعلق في هامش النسخة: ((القياس: لن تراع))، وبه جاءت الرواية،
لكنهم أجروا لن مجرى لم، فجزم جوابها الفعل كما هنا، اهـ.
كذا قال: وبها جاءت الرواية، واللفظ عند الجميع: ((لم ترع، لم ترع)). بالبناء
على المفعول، والمعنى: لم يصبك فزع يعقبه ضرر يلحقك مني؛ لأني سأعفو عنك،
لعلمي بعدم قدرتك على إلحاق الأذى بي، أو لعلمي بعدم قدرتك على إنفاذ ما أردت.
قوله: «لم يسلطك الله عليّ)»:
لم يتقيد المصنف بلفظ أبي نعيم هنا، فاللفظ الذي أورده لفظ الإمام أحمد،
ولفظ أبي نعيم كما في المعرفة والدلائل: ((لو أردت ذلك لم يسلطك الله على قتلي)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٥
١٢ - بَابُ عِصْمَتِهِ إِيَّهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٢ - بَابُ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
وَمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنَ المُعْجِزَاتِ
٧٢٠ - أَخْرَج مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ
مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ
يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَلـ
وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَمَا فَجِئَّهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكِصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَنَّقِي
٧٢٠ - قوله: ((أخرج مسلم)) :
قال في صفة القيامة، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اُلْإِنسَنَ لَطْفَ﴾: حدثنا عبيد الله بن
معاذ ومحمد بن عبد الأعلى القيسي قالا: حدثنا المعتمر، عن أبيه قال: حدثني نعيم بن
أبي هند، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
قوله: «هل يعفِّر محمَّد وجهه)»:
أي: يسجد ويلصق وجهه بالعفر، وهو التراب، قاله الإمام النووي.
قوله: ((ولأعقِّرنَّ وجهه)»:
لفظ مسلم: ((أو لأعفرن)).
قوله: «ليطأ على رقبته)):
في الرواية: ((زعم ليطأ)).
قوله: ((فما فجأهم)):
قال الإمام النووي: فجئهم: بكسر الجيم - ويقال أيضًا: فجأهم - لغتان.
قوله: «وهو ینکص)»:
بكسر الكاف: رجع على عقبيه، يمشي على ورائه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٦
١٢ - بَابُ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
بِيَدَيْهِ، فَقيل لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَينَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ، وَهَوْلًا
وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَو دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا،
وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿َّ إِنَّ اُلْإِنسَنَ لَطْفَ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
٧٢١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْبَيْهَقِيُّ،
قوله: ((وأنزل الله)):
لفظ الرواية: ((فأنزل الله ربك - لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء
بلغه ـ ... ))، اهـ.
قوله: ((﴿كَلَّ إِنَّ الْإِنسَنَ لَطْفَ﴾)):
تمام الرواية: ﴿أَيْتَ إِن كَذَّبَ وَوَّ﴾؛ يعني: أبا جهل ﴿أَلَمْ يَعْلَم ◌ِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لِيِنِ
لَّمْ بَهِ لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ * تَصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ *** فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ, ٠* سَنَدْعُ الزَّبَانِيَّةَ :** كَلَّ لَا نُطِعْهُ﴾، زاد
عبيد الله في حديثه قال: وأمره بما أمره به، وزاد ابن عبد الأعلى: ﴿فَلَدْعُ نَادِيَهُ﴾؛
يعني : قومه.
٧٢١ - قوله: ((وأخرج ابن إسحاق)):
هو في السير والمغازي له: حدثني شيخ من أهل مكة قديم منذ بضع وأربعين
سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به، في قصة طويلة جرت بين مشركي مكة وبين
رسول الله لل .
كذا في السيرة: شيخ من أهل مكة، وعند البيهقي: من أهل مصر، وعند أبي نعيم
من رواية إبراهيم بن سعد: عن بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن
ابن عباس، به.
قوله: ((والبيهقي)):
أخرجه في الدلائل من طريق ابن إسحاق، فقال في جماع أبواب المبعث، باب
قول الله رَك: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا
أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن
ابن إسحاق، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي الفيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧
١٢ - بَابٌ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! إِنَّ مُحَمَّدًا
قَدْ أَبَى إِلَّا مَا تَرَوْنَ: مِنْ عَيْبِ دِينِنَا، وَشَتْمِ آبَائِنَا، وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا، وَسَبِّ
آلِهَتِنَا، وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللهَ لَأَجْلِسَنَّ لَهُ غَدًا بِحَجَرٍ، فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ
فَضَخْتُ بِهِ رَأْسَهُ، فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُمْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ
أَخَذَ حَجَرًا ثُمَّ جَلَسَ، وَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي، وَقَدْ غَدَتْ قُرَيْشٌ،
فَجَلَسُوا فِي أَنْدِيَتِهِمْ يَنْظُرُونَ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ وَِّ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ
الْحَجَرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُ
قوله: ((وأبو نعيم)) :
أخرجه من طريق ابن إسحاق لكن من وجه آخر، إذ قال في ذكر عصمة الله رسوله
حين تعاقد المشركون على قتله: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى
المروزي، ثنا محمد بن أحمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق،
عن بعض أهل العلم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، به.
قوله: ((قد أبى إلا ما ترون)»:
كذا في الرواية، وفي الأصول: ((قد أتى ما ترون)).
قوله: «غدًا بحجر»:
زاد أبو نعيم: ((ما أطيق حمله - أو كما قال - فإذا سجد في صلاته أرضخت
رأسه، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم،
قالوا: والله لا نسلمك لشيء أبدًا، فامض لما تريد)).
قوله: ((ثم جلس)):
زاد في الرواية: (لرسول الله (َل ينتظر)).
قوله: (وقام رسول الله ێۇ يصلي)):
لفظ الرواية: ((وغدا رسول الله رَ﴾ كما يغدو، وكانت قبلته الشام، فكان إذا صلى
صلى بين الركنين: الأسود واليماني، وجعل الكعبة بينه وبين الشام، فقام رسول الله وَلـ
ثمة يصلي)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٨
١٢ - بَابٌ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رَجَعَ مُنْتهيًا، مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ مَرْعُوبًا، قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى حَجَرِهِ، حَتَّى قَذَفَ
الْحَجَرَ مِنْ يَدِهِ، وَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: لمَّا
قُمْتُ إِلَيْهِ عَرَضَ لِي دُونَهُ فَحْلٌ مِنَ الْإِلِ، وَالله مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلَا
قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطْ، فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّن: ذَاكَ
جِبْرِيلُ، لَو دَنَا مِنِّي لَأَخَذَّهُ.
٧٢٢ - وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِن
قوله: ((رجع منتهيًا)):
كذا في الأصول، على معنى: نهي فانتهى - إن سلمت من التصحيف - ففي رواية
أبي نعيم: ((منهزمًا))، وفي المطبوع من الكتاب: ((منبهتًّا))، والمعروف أنه لا يشتق من
البهت انبهت.
قوله: ((ما لك؟)):
زاد في الرواية: ((يا أبا الحكم)).
قوله: «ولا قصرته)» :
بفتحات، والقصرة: عنق الإنسان، ويقال: أصل العنق في مركبه في الكاهل
وأعلى اللبتين، كله قصرة.
قوله: ((فقال رسول الله وَلات)):
هذه الجملة أخرجها البيهقي منفصلة عن الحديث، إذ قال في إثره: قال محمد بن
إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صل﴿ قال: ((ذاك جبريل ◌ُلَّ، لو دنا مني لأخذه))، وكذلك
عند أبي نعيم غير أنه لم يقل: قال ابن إسحاق، وتمام الرواية عنده قال: ((فلما قال
ذلك أبو جهل قام النضر بن الحارث فقال: يا معشر قريش إنه والله قد نزل بكم أمر
ما ابتليتم بمثله قط)).
٧٢٢ - قوله: ((وأخرج البخاري)):
ساق المصنف لفظ عبد الرزاق في التفسير، ففي رواية البخاري: لو فعله، وليس
فى آخره عيانًا، قال البخاري في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَيْنِ لَّمْ بَنْتَهِ﴾: حدثنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٩
١٢ - بَابٌ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
رَأَيْتِ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ وَلَهَ ذَلِكَ فَقَالَ:
لَو فَعَلَ لَّأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا .
٧٢٣ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، وَالْحَاكِمُ،
يحيى، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، قال
ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه، فبلغ
النبي وَّله فقال: ((لو فعله لأخذته الملائكة)).
قال البخاري في إثره: تابعه عمرو بن خالد، عن عبيد الله، عن عبد الكريم.
قوله: ((عيانًا» :
على معنى المعاينة والمشاهدة والإبصار، يقال: رآه عيانًا، ولقيه عيانًا: لم يشك
في رؤيته إياه، وعاين الشيء: رآه وأبصره، ورأيت فلانًا عيانًا أي: مواجهةً.
٧٢٣ - قوله: ((وأخرج البزار)):
قال في مسنده: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، أنا عبد الله بن صالح، أنا
الليث، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبان بن صالح، عن علي بن
عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن العباس، به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن العباس إلا من هذا الوجه، بهذا
الإسناد.
قوله: ((والطبراني في الأوسط»:
قال: حدثنا مطلب بن شعيب، أنا عبد الله بن صالح، به.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن العباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به:
الليث.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه إسحاق بن عبد الله، وهو متروك.
قوله: ((والحاكم)»:
قال في المستدرك: أخبرني أبو النضر: محمد بن محمد بن يوسف، ثنا عثمان بن
سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٠
١٢ - بَابُ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ أَبِيهِ: الْعَبَّاس قَالَ: كُنْتُ
يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: إِنَّ اللهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا سَاجِدًا
أَنْ أَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي جَهْلٍ،
فَخَرَجَ غَضْبَانِ حَتَّى جَاءَ الْمَسْجِدَ فَعَجِلَ أَنْ يَدْخُلَ مِنَ الْبَابِ فَاقْتَحَمَ
الْخَائِطَ، فَقُلْتُ: هَذَا يَوْمُ شَرّ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقْرَأُ: ﴿ أَقْرَأْ بِأُسِ رَبِّكَ﴾،
فَلَمَّا بَلَغَ شَأْنَ أَبِي جَهْلِ : ﴿َّ إِنَّ الْإِنسَنَ لَيْنَ﴾ الآية، قَالَ إِنْسَان لأَّبِي جَهْلٍ :
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في
التلخيص: عبد الله بن صالح ليس بعمدة، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك.
قوله: ((والبيهقي)):
أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم المذكور، فقال في جماع أبواب المبعث،
باب قول الله رَّ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية: حدثنا أبو عبد الله الحافظ،
به .
قوله: ((وأبو نعيم)):
القصة ضمن الجزء المفقود من الدلائل، وأخرجه أبو الفتح ابن سيد الناس في
عيون الأثر: أخبرنا الإمام أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم المقدسي وأبو محمد:
عبد العزيز بن عبد المنعم الحران قراءة عليهما وأنا حاضر، فالأول قال: أنا أبو اليمن
الكندي، والثاني قال: أنا أبو علي ابن أبي القاسم البغدادي قالا: أنا محمد بن
عبد الباقي، أنا ابن حسنون، أنا أبو القاسم السراج - هو موسى بن عيسى بن عبد الله -
ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا أبو طاهر: أحمد بن عمر بن السرح، ثنا عبد الله بن
وهب قال: أخبرني الليث بن سعد، به.
قوله: (هذا یوم شر)):
زاد في رواية البزار: فأسرعت، وفي رواية غيره: فاتزرت ثم اتبعته.
قوله: «قال إنسان لأبي جهل»:
زاد في الرواية: ((يا أبا الحكم)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧١
١٢ - بَابٌ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
هَذَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ أَبُو جَهْلِ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَرَى؟، وَاللهِ لَقَدْ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ
عَلَىَّ.
٧٢٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ:
حَدَّثنِ عَبْدُ الْمَلِكِ بنُ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ إِرَاشِ بِإِلٍ لَهُ
مَكَّةَ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُ أَبُو جَهْلِ ابنُ هِشَامِ، فَمَطَلَهُ بِأَثْمَانِهَا، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَّفَ
عَلَى نَادِي قُرَيْشٍ فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ
قوله: ((والله لقد سد أفق السماء علي)):
تمام الرواية: ((فلما بلغ رسول الله وَ﴿ آخر السورة سجد)).
٧٢٤ - قوله: ((وأخرج ابن إسحاق)):
هو في السير والمغازي له بطوله ببعض اختلاف يأتي بيانه.
وقال ابن هشام في السيرة: حدثنا زياد بن عبد الله قال: قال ابن إسحاق: حدثني
عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي وكان واعيةً، به.
قوله: ((والبيهقي)):
أخرجه في الدلائل من طريق ابن إسحاق: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا
أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن
ابن إسحاق، به.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
أخرجه أيضًا في الدلائل من طريق ابن إسحاق فقال: حدثنا حبيب بن الحسن،
ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد. ح
وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد البراء، ثنا الفضل بن غانم، ثنا
سلمة بن الفضل قالا: عن محمد بن إسحاق، به.
قوله: ((من إراش)»:
بكسر أوله: اسم موضع لم يبينه ياقوت في المعجم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٢
١٢ - بَابٌ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
يُعْدِينِي عَلَى أَبِي الحَكَم؟، فَإِنِّي غَرِيبٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقِّي،
فَقَالَ أَهْلُ الْمِجْلسِ: تَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ - يُهْوونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةٍ وَهُوَ فِي
نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، لِما يَعْلَمُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْعَدَاوَةِ -، اذْهَبْ إِلَيْهِ،
فَهُوَ يُعْدِيكَ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَامَ مَعَه، حَتَّى جَاءَهُ فَضَرَبَ عَلَى
قوله: «یعدیني)» :
قال البيهقي في روايته: (يؤديني))، قال: وفي غير هذه الرواية: ((يعديني))، فأما
على رواية البيهقي: ((يؤديني))، فهي من قولك: آداه على كذا، يؤديه إيداءً: قواه عليه
وأعانه، ومن يؤديني على فلان أي: من يعينني عليه؛ شاهده قول الطرماح بن حكيم:
حَنَانَكَ رَبَّنا يا ذَا الْحَنَانِ
فَيُؤْدِيهِم عَلَيَّ فَتاءُ سِنِّي
وعلى الرواية هنا مأخوذ من العدوى، قال ابن سيده: وهي النصرة والمعونة،
وأعداه عليه: قوَّاه ونصره وأعانه عليه، وقال ياقوت: العدوى: اسم من عدا يُعدي،
والعدوى: طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك.
قوله: ((على أبي الحكم)):
زاد في الرواية: ((ابن هشام)).
قوله: ((يهوون)) :
أي: يريدون، كما تقول: رأيت فلانًا يهوي نحوك، معناه: يريدك، ومنه قوله
تعالى: ﴿فَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىٌّ إِلَيْهِمْ﴾ الآية، قال الفراء: يقول: اجعل أفئدة
من الناس تريدهم.
قوله: «فأتاه فذكر له ذلك)»:
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله وَله
فقال: يا عبد الله، إن أبا الحكم ابن هشام قد غلبني على حق لي قبله، وأنا غريب
ابن سبيل، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه، يأخذ لي حقي منه فأشاروا
لي إليك، فخذ لي حقي منه، رحمك الله؛ فقال رسول الله يقول: انطلق إليه، وقام معه،
فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم: اتبعه، فانظر ماذا يصنع ... ))، القصة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٣
١٢ - بَابٌ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
بَابِهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟، قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ - وَقَدِ انْتَقَعَ لَونُهُ -، فَقَالَ:
أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ، قَالَ: لَا تَبْرَحْ، حَتَّى أُعْطِيَهُ الَّذِي لَهُ، فَدَخَلَ، فَخَرَجَ
إِلَيْهِ بِحِقْهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، ثُّ انْصَرَفَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا الحَكَمِ! جِئْتَ عَجَبًا مِنَ
الْعَجَبِ؟، قَالَ: وَيحَكُمْ! وَالله مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَى بَابِي فَمُلِئْتُ رُعْبًا،
ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَيْهِ وَإِنّ فَوقَ رَأْسِي لَفَحْلًا مِنَ الْإِبِلِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ
وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطْ، فَوَالله لَو أَبَيْتُ لأَكَلَنِي.
٧٢٥/ ٧٢٦ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقٍ
قوله: ((محمد)» :
زاد أبو نعيم: ((فاخرج إلي)).
قوله: ((وَقد انتقع لونه)) :
زاد أبو نعيم في روايته: ((وما في وجهه رائحة)).
قوله: ((ثم انصرف)):
زاد أبو نعيم في روايته: ((وقال للإراشي: الحق بشأنك، قال: فأقبل الإراشي
حتى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاه الله خيرًا فقد والله أخذ لي الذي لي، قال:
وجاء الرجل الذي بعثوا معه فقالوا: ويحك!، ماذا رأيت؟ قال: رأيت عجبًا من
العجب!، والله إن هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج إليه وما معه روحه، فقال: أعط
هذا حقه، قال: نعم، لا تبرح حتى أُخرج إليه حقه، قال: فدخل ثم خرج إليه بحقه
فأعطاه إياه، قال: فلم يلبثوا أن جاءهم أبو جهل فقالوا له: ويلك! ما لك؟، والله
ما رأينا مثل ما صنعت؟!، .... )) القصة.
٧٢٦/٧٢٥ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
أشار إليه باختصار في المنتخب المطبوع دون أن يسنده، والإسناد كما ترى
معضل .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٤
١٢ - بَابُ عِصْمَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
سَلَّامِ بنِ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِي وَأَبُو فَزْعَةَ الْبَاهِلِيّ أَنَّ رَجُلًا
كَانَ لَهُ عَلَى أَبِي جَهْلِ دَينٌ فَلَمْ يُعْطِهِ، فَقيلَ لَهُ: أَلَا نَدُلَّكَ عَلَى مَنْ يَسْتَخْرِجُ
لَكَ حَقَّكَ؟ قَالَ: بَلَىَ، قَالُوا: عَلَيْكَ بِمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الله، فَأَتَاهُ، فجَاءَ مَعَهُ
إِلَى أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: أَعْطِهِ حَقَّهُ، قَالَ: نَعَمْ، فَدَخلَ الْبَيْتَ، فَأَخْرَجَ دَرَاهِمَهُ
فَأَعْطَاهُ، فَقَالُوا لِأَبِي جَهْلٍ: فَرَقْتَ مِنْ مُحَمَّدٍ كُلَّ هَذَا؟! قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مَعَهُ رِجَالًا مَعَهُمْ حِرَابٌ تَلْمَعُ، لَو لَمْ أُعْطِهِ لَخِفْتُ أَنْ يُبْعَجَ
بِهَا بَطْنِي.
قوله: ((سلام بن مسکین)):
هو الحافظ الثقة: سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي، النمري، أبو روح البصري،
أحد رجال الصحيحين، قال أبو داود: اسمه سليمان، وسلام لقب، وشيخاه في هذا
الحديث لم أعرفهما، غير أن الحافظ المزي ذكر أبا يزيد في شيوخ سلام في تهذيبه.
قوله: ((حراب تلمع)»:
هذا لفظ أبي قزعة، ولفظ أبي يزيد: ((حراب تلألأ)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٥
١٣ - بَابُ سَتْرِهِ ﴿ بِالحِجَابِ عَنْ عَينِ العَوْرَاءِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٣ - بَابُ سَتْرِهِ وَّ بِالحِجَابِ
صلى الله
عَنْ عَينِ العَوْرَاءِ بِنْتِ حَرْبٍ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ الآية.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدَّا فَأَغْشَيْنَهُمْ
فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ الآية.
٧٢٧ - أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ،
٧٢٧ - قوله: ((أخرج أبو يعلى)):
قال في المسند: حدثنا أبو موسى، ثنا سفيان، عن الوليد، عن ابن تدرس، عن
أسماء، به.
هكذا وقع في إسناد الجميع: عن ابن تدرس، قال الحافظ في إتحاف المهرة:
ابن تدرس هو: محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكي، التابعي المشهور، اهـ.
هكذا قال رَّتُهُ، والمعروف - كما نص عليه الحافظ المزي في تهذيب الكمال - أن
الذي يروي عن أسماء بنت أبي بكر هو تدرس، جد أبي الزبير: محمد بن مسلم بن
تدرس، وأن الوليد بن كثير يروي عنه، وتصحف في تفسير ابن كثير إلى: يزيد بن
تدرس، والله أعلم.
نقل المصنف في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم تصحيحه له، وتدرس ليس له
کبیر روایة، ولم أعرف حاله.
قوله: ((وابن أبي حاتم)):
قال في تفسير سورة المسد: حدثنا أبي وأبو زرعة قالا: ثنا عبد الله بن الزبير
الحميدي، ثنا سفيان، ثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر،
به .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٦
١٣ - بَابُ سَتْرِهِ ﴿ بِالحِجَابِ عَنَّ عَينِ العَوْرَاءِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ
أَبِ لَهَبٍ﴾ الآية، أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ بِنْتُ حَرْبٍ وَلَهَا وَلْوَلَةٌ وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ،
تنبيه: زيد في الرباط وحدها بعد ذكر ابن أبي حاتم: وابن مردويه، والحاكم،
والواقع يصدقه غير أن الغرابة في ترتيب العزو، إذ لم يعهد عن المصنف تأخير ذكر الحاكم.
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في جماع أبواب المبعث، باب قول الله ومات: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ
وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ الآية، وما جاء في تحقيق ذلك: أخبرنا
أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي،
ثنا سفيان، ثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر، به.
قوله: ((وأبو نعيم)» :
وقفت عليه في الدلائل من حديث ابن عباس، وعن سعيد بن جبير مرسلًا، كما
سيأتي تحت رقم: ٧٢٩.
نعم، وممن أخرجه من المتقدمين: الحميدي في مسنده: حدثنا سفيان، ثنا
الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر رضيًا، به.
ومن طريق الحميدي أخرجه الحاكم في المستدرك: أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق
الفقيه، أنبأ بشر بن موسى، ثنا الحميدي، به.
قوله: ((أقبلت العوراء)):
زاد في الرواية: أم جميل، واسمها: أروى بنت حرب بن أمية، أخت أبي سفيان،
وامرأة أبي لهب عم النبي وَّل، وكان من أشد الناس غلظة وكراهية له وَليلة.
قوله: ((ولولة)) :
الولولة: صوت متتابع بالويل والاستغاثة، وقيل: هي حكاية صوت النائحة،
يقال: ولولت المرأة: دعت بالويل وأعولت، والاسم الولوال.
قوله: «وفي يدها فھر)):
زاد في الرواية: ((وهي تقول: مذممًا أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٧
١٣ - بَابُ سَتْرِهِ ﴿ بِالحِجَابِ عَنْ عَينِ العَوْرَاءِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالنَّبِيُّ ◌َِّ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرِ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ، قَالَ: إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي، وَقَرَأَ قُرْآنًا
فَاعْتَصَمَ بِهِ، فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ،
إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، قَالَ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ،
فَوَلَّتْ.
٧٢٨ - وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجِهِ آخَرَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ:
فَقَالَ: وَاللهِ مَا صَاحِبِي بِشَاعِرٍ وَمَا يَدْرِي مَا الشِّعْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: قُلْ
والفهر: الحجر، قدر ما يملأ الكف، يذكر ويؤنث، ويجمع على أفهار وفهور.
قوله: ((فاعتصم به)) :
زيد في رواية ابن أبي حاتم وغيره كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ
وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ الآية.
ويفهم من الروايات الأخرى أنه اعتصم بهذه الآية، ففي رواية أبي يعلى: فقال:
((إنها لن تراني))، وقرأ قرآنًا اعتصم به: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
◌ِاْأَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾، وفي رواية البيهقي: وقرأ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ الآية.
قوله: ((فولت)):
تمام الرواية: ((وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها))، لفظ البيهقي، وعند
الحميدي من الزيادة في آخره: قال: وقال ((الوليد في حديثه - أو قاله غيره -: فعثرت
أم جميل وهي تطوف بالبيت في مرطها فقالت: تعس مذمم، فقالت أم حكيم ابنة
عبد المطلب: إني لحصان فما أكلم، وثَقَافٌ فما أُعَلّم، وكلتانا من بني العم، ثم قريش
بعد أعلم)) .
٧٢٨ - قوله: ((وأخرجه البيهقي من وجه آخر)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن
عبيد الصفار، ثنا أبو حصين: محمد بن الحسين، ثنا منجاب - هو ابن الحارث -، ثنا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٨
١٣ - بَابُ سَتْرِهِ ﴿ بِالحِجَابِ عَنْ عَينِ العَوْرَاءِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
لَهَا : تَرَيْنَ عِنْدِي أَحَدًا؟!، فَإِنَّهَا لَنْ تَرَانِ، جُعِلَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ، فَسَأَلَهَا
أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: أَتَهْزَأُ بِي؟، وَاللهِ مَا أَرَى عِنْدَكَ أَحَدًا .
٧٢٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيبَةً، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
ابن مسهر، عن سعيد بن كثير، عن أبيه قال: حدثتني أسماء بنت أبي بكر أن أم جميل
دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله وَ ر فقالت: يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك
ينشد فِيَّ الشعر؟ فقال: والله ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشعر، فقالت: أليس قد
قال: في جيدها حبل من مسد؟، فما يدريه ما في جيدي؟، فقال النبي ◌َّ: ((قل لها:
ترين عندي أحدًا؟، فإنها لن تراني))، قال: ((جعل بيني وبينها حجاب))، فسألها أبو بكر،
فقالت: أتهزأ بي يا ابن أبي قحافة!، والله ما أرى عندك أحدًا.
إسناده مقبول، كثير بن عبيد من رجال البخاري في الأدب المفرد، تفرد ابنه سعيد
بالرواية عنه، ولم يضعف.
٧٢٩ - قوله: ((وأخرج ابن أبي شيبة)):
الذي في المصنف عن سعيد بن جبير قوله، مرسلًا، وهو حديث اختلف فيه على
عطاء - وهو ابن السائب -، رواه ابن فضيل عنه، عن سعيد مرسلًا، ورواه عبد السلام بن
حرب، عنه، عن سعيد فبلغ به ابن عباس، وتفرد عبد السلام بذلك.
قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، به.
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا سهل بن عبد الله، ثنا الحسين بن إسحاق قال: حدثني
یحیی بن عبد الحميد، ثنا ابن فضيل، به مرسلًا.
قوله: (عن ابن عباس)):
حديث ابن عباس أخرجه جماعة من أصحاب المسانيد - كما سيأتي - والعزو
إليهم أولى.
أما أبو نعيم فقال في الدلائل: حدثنا إسحاق بن أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف،
ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عبد السلام، عن عطاء، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ه قال: لما نزلت: ﴿َبَّتْ بَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ الآية،
فذكره نحوه، اهـ. أي: نحو حديث سعيد بن جبير المرسل.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٩
١٣ - بَابُ سَتْرِهِ مَ﴿ بِالحِجَابِ عَنْ عَينِ العَوْرَاءِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾ جَاءَتْ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ، فَقَالَ
حسَّنه الحافظ في الفتح، وإنما هو حسن بما له من الشواهد، عطاء بن السائب
كان قد اختلط، وسماع ابن فضيل وعبد السلام منه بعد الاختلاط، وقد خالف الحافظ
شيخه الهيثمي بتحسينه، إذ قال في مجمع الزوائد متعقبًا البزار لتحسينه: قلت: فيه
عطاء بن السائب، وقد اختلط.
وممن أخرجه من أصحاب المسانيد: أبو يعلى الموصلي، قال في مسنده: حدثنا
محمد بن موسى الطوسي، ثنا أبو أحمد الزبيري، به.
وقال في موضع آخر: حدثني محمد بن منصور الطوسي، ثنا أبو أحمد الزبيري،
به .
شيخاه فيه واحد، نسبه في الموضع الأول إلى جده، فهو محمد بن منصور بن
موسى الطوسي.
وقال البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، أنا أبو أحمد، به.
قال البزار: وهذا الحديث حسن الإسناد، ويدخل في مسند أبي بكر ظه، إذ
حكى عن النبي ◌َّ إذ قال: ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يتفوه به، وكان هذا
من حكاية أبي بكر عن رسول الله وَله .
وقرنه في موضع آخر بأحمد بن إسحاق فقال: حدثنا إبراهيم بن سعيد وأحمد بن
إسحاق قالا : أنا أبو أحمد، به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بأحسن من هذا الإسناد عن
أبي بكر، وقد روى هذا الحديث عن عطاء بن السائب جماعة كلهم يرويه عن عطاء،
عن سعيد مرسلًا، إلا عبد السلام، ولا نعلم رواه عن عبد السلام إلا أبو محمد، وإنما
أدخلناه في مسند أبي بكر لحسن إسناده ولقوله: ما ينطق بالشعر ولا يتفوه به، فصار
هذا الموضع منه عن أبي بكر.
صححه ابن حبان من طريق أبي يعلى المذكور: أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن
منصور الطوسي، به.
قوله: ((لما نزلت: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾)):
لم يتقيد المصنف بلفظ أحد ممن عزا لهم القصة، فيها من الاختصار والزيادة
والتصرف كما سأبينه لك.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٨٠
١٣ - بَابُ سَتْرِهِ ﴿ بِالحِجَابِ عَنْ عَينِ العَوْرَاءِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله! لَوْ تَنَخَّيْتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِينَةُ اللِّسَانِ، قَالَ: إِنَّهُ
سَيُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، فَلَمْ تَرَهُ، فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: هَجَانَا صَاحِبُكَ! قَالَ: وَاللهِ
مَا يَنْطِقُ بِالشِّعْرِ وَلَا يَقُولُهُ، قَالَتْ: إِنَّكَ لَمُصَدَّقٌ، فَانْدَفَعَتْ رَاجِعَةً، فَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، مَا رَأَتْكَ! قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا مَلَكٌ يَسْتُرُنِي
بِجَنَاحِهِ حَتَّى ذَهَبَتْ.
قوله: ((لو تنحيت عنها)):
هذا لفظ أبي نعيم وفيه اختصار، فعنده من الزيادة: لا تسمعك شيئًا يؤذيك.
قوله: ((والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله)):
في الموضع الثاني من رواية البزار: ((فقال أبو بكر: لا ورب هذه البنية، ما ينطق
بالشعر ولا يتفوه به)).
قوله: «یسترني بجناحه)) :
ليس في لفظ أحد منهما: ((بجناحه))، إنما هو في لفظ أبي يعلى في الموضع
الثاني، وفي الموضع الأول: ((بجناحيه)) - بلفظ التثنية -.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية