النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
١٠ - بَابِ انْشِقَاقِ الْقَمَر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ﴾.
قوله: ((قال الله تعالى: ﴿أَقْتَرَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ﴾)»:
ذهب بعض أهل العلم إلى أن المعنى: أي: سينشق، بنحو ما جاء في معنى قوله
تعالى: ﴿أَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ الآية، أي: سيأتي، والنكتة في ذلك إرادة المبالغة في تحقق
وقوع ذلك، فنزل منزلة الواقع، حكى هذا القول الحافظ البيهقي في أول كتاب البعث،
وحكى عن الحليمي قوله: فإن كان كذلك فقد وقع في عصرنا، فشاهدت الهلال
ببخارى في الليلة الثالثة منشقًّا نصفين عرض كل واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع
أو خمس، ثم اتصلا، فصار في شكل أترجة إلى أن غاب، قال: وأخبرني بعض من
أثق به أنه شاهد ذلك في ليلة أخرى.
لكن الذي عليه ابن مسعود وحذيفة وغيرهما ، وبه قال جمهور العلماء أن
المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ﴾ الآية، وقوع آية انشقاقه وحصولها، فأخرج
عبد الرزاق في التفسير عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿اقْتَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ﴾
الآية، قال: رأيت القمر منشقًّا شقين مرتين بمكة قبل مخرج النبي ◌ّ، شقة على
أبي قبيس، وشقة على السويداء، فقالوا: سحر القمر، فنزلت: ﴿اقْتَرَتِ السَّاعَةُ
وَآَنْشَقَ ... ﴾ الآية، يقول: كما رأيتم القمر منشقًّا، فإن الذي أخبرتكم عن اقتراب
الساعة حق.
وأخرج في المصنف عن ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن
السلمي قال: سمعت حذيفة يوم الجمعة وهو على المنبر قرأ: ﴿أَقْتَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ
الْقَمَرُ﴾ الآية، فقال: قد اقتربت الساعة، وقد انشق القمر، فاليوم المضمار، وغدًا
السباق، ومما يحتج به لمن قال بهذا قوله تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْ ءَايَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ
مُسْتَمٌِّّ﴾ الآية؛ لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة، وإذا تبين أن قولهم ذلك إنما
هو في الدنيا - وهو كذلك - تبين وقوع آية الانشقاق، وأنه المراد بالآية التي زعموا أنها
سحر، ووقع ذلك صريحًا في حديث ابن مسعود في هذه الآية قال: ((لقد انشق على
عهد رسول الله (َ(8))، وعنه أيضًا نَظُه قال: ((لقد مضت آية الدخان والروم والبطشة
وانشقاق القمر))، قاله الحافظ في الفتح.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٢
١٠ - بَاب انْشِقَاق الْقَمَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٧٠٧ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِوَّه
أَنْ يُرِبَهُمْ آيَة، فَأَرَاهُمِ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مرَّتَيْنِ.
٧٠٧ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
واللفظ هنا لمسلم وهو حديث شيبان، والاختلاف في لفظة: مرتين، وسيأتي
التعليق عليها، قال البخاري في علامات النبوة، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي وَل
آية، فأراهم انشقاق القمر: حدثني عبد الله بن محمد، ثنا يونس، ثنا شيبان، عن قتادة،
عن أنس بن مالك. ح
قال: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن
مالك رضيبه أنه حدثهم: أن أهل مكة سألوا رسول الله وَلّل أن يريهم آيةً، فأراهم انشقاق
القمر.
وأعاده في التفسير مقتصرًا على الإسناد الأول، باب قوله تعالى: ﴿أَقْتَرَبَتِ السّاعَةُ
وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ﴾: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا يونس بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة،
عن أنس حظ ◌ّه قال: ((سأل أهل مكة أن يريهم آيةً، فأراهم انشقاق القمر)).
وقال مسلم في صفة القيامة، باب انشقاق القمر: حدثني زهير بن حرب وعبد بن
حميد قالا: حدثنا يونس بن محمد، ثنا شيبان، ثنا قتادة، عن أنس، باللفظ الذي ساقه
المصنف هنا .
قوله: ((أن أهل مكة سألوا رسول الله)):
هذا من مراسيل الصحابة لأن أنسًا لم يدرك هذه القصة، ولعله حمل القصة
أو سمعها من النبي صل﴾، وكذا ما سيأتي عن ابن عباس فهو أيضًا ممن لم يشاهدها
وسيأتي في حديث ابن عباس بيان صورة السؤال.
قوله: ((مرتین)) :
هذا لفظ رواية مسلم من طريق شيبان، عن قتادة، ذهل الحافظ في الفتح حين
قال: أخرجه مسلم بهذا اللفظ من حديث سعيد، عن قتادة، كذا قال مع أن حديث
سعيد، عن قتادة ليس عند مسلم أصلًا، بل هو عند البخاري أخرجه في مناقب
الأنصار، باب انشقاق القمر: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا بشر بن المفضل، ثنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٣
١٠ - بَاب انْشِقَاق الْقَمَّر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ◌َّر أن أهل مكة سألوا رسول الله وَليه
أن يريهم آيةً، فأراهم القمر شقتين، حتى رأوا حراءً بينهما .
نعم، أخرجه مسلم بلفظ: مرتين لكن من طريق معمر عن قتادة، ولم يسق المتن
إنما قال في آخره: بمعنى حديث شيبان - يعني: مرتين -.
قال الحافظ: وهو في مصنف عبد الرزاق، عن معمر بلفظ: مرتين أيضًا،
وكذلك أخرجه الإمامان الحافظان: أحمد وابن راهويه في مسنديهما عن عبد الرزاق،
وقد اتفق الشيخان عليه من رواية شعبة، عن قتادة بلفظ: فرقتين، قال البيهقي: قد
حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة عنه: مرتين، فتعقبه الحافظ في الفتح بقوله: قلت:
لكن اختلف عن كل منهم في هذه اللفظة، ولم يختلف على شعبة وهو أحفظهم،
ولم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بلفظ مرتين، إنما فيه: فرقتين أو فلقتين
- بالراء أو اللام -، وكذا في حديث ابن عمر: فلقتين، وفي حديث جبير بن مطعم:
فرقتين، وفي لفظ عنه: فانشق باثنتين، وفي رواية عن ابن عباس عند أبي نعيم في
الدلائل: فصار قمرين، وفي لفظ: شقتين، وعند الطبراني من حديثه: حتى رأوا
شقيه، اهـ.
* يقول الفقير خادمه: ذهل الحافظ كَّهُ عن رواية أبي معمر، عن ابن مسعود
- وهي عند البخاري يأتي تخريجها في التعليق التالي - قال عبد الرزاق في التفسير: عن
ابن عيينة ومحمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن
عبد الله بن مسعود قال: رأيت القمر منشقًّا شقين مرتين بمكة .. ، الحديث، وكأن أبا
الفضل العراقي احتج بهذه الرواية فيما ذهب إليه من أن الانشقاق وقع مرتين، ففي نظم
السيرة له قال :
آيَا أراهم انشقاق القمر
وإذ بغت منه قريش أن يري
وفرقة للطود منه نزلت
فصار فرقتين: فرقة علت
والنص والتواتر السماعي
وذاك مرتين بالإجماع
ولأبي جهل به طغيانا
زاد الذين آمنوا إيمانا
كل به مصدق مقر
وقال: ذا سحر، فجاء السفر
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٤
١٠ - بَاب انْشِقَاق الْقَمَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٧٠٨ - وَأخرج الشَّيْخَانِ، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ بِمََّةَ عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ شِقَّتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: اشْهَدُوا .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح معلقًا على قول شيخه: وذاك مرتين بالإجماع:
لا أعرف من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه ورقية، ولم يتعرض لذلك
أحد من شراح الصحيحين، وتكلم ابن القيم على هذه الرواية فقال: المرات: يراد بها
الأفعال تارةً، والأعيان أخرى، والأول أكثر، ومن الثاني: انشق القمر مرتين، وقد
خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين، وهذا مما يعلم أهل
الحديث والسير أنه غلط، فإنه لم يقع إلا مرة واحدة، وقد قال العماد ابن كثير: في
الرواية التي فيها مرتين نظر، ولعل قائلها أراد فرقتين، قلت: وهذا الذي لا يتجه غيره،
جمعًا بين الروايات، ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور، ولفظه:
فصار فرقتين: فرقةً علت، وفرقةً للطود منه نزلت، وذاك مرتين بالإجماع، والنص
والتواتر السماع، فجمع بين قوله: فرقتين، وبين قوله: مرتين، فيمكن أن يتعلق قوله:
بالإجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد، مع أن في نقل الإجماع في نفس الانشقاق نظرًا،
سيأتي بيانه، اهـ.
وانظر التعليق على حديث ابن مسعود الآتي في إثر هذا.
٧٠٨ - قوله: ((شقتين)) :
هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: ((بشقتين))، بزيادة موحدة في أوله، زاد
عبد الرزاق في تفسيره: مرتين، قال البخاري في التفسير: حدثنا صدقة بن الفضل، أنا
ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود،
به .
ورواه أيضًا في التفسير عن ابن المديني فكرر كلمة ((اشهدوا)) في آخره: حدثنا
علي بن عبد الله، ثنا سفيان، أنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن
عبد الله، قال: انشق القمر ونحن مع النبي ( 18 فصار فرقتين، فقال لنا: ((اشهدوا
اشهدوا)) .
وقال مسلم: حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان بن عيينة،
به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٥
١٠ - بَاب انْشِقَاقِ الْقَمَر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧٠٩ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْفَلَقَ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَصَارَتْ فَلْقَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
اشْهَدُوا .
٧٠٩ - قوله: ((انفلق القمر)):
هذا لفظ مسلم، وفيه اختصار، ففي لفظيهما جميعًا أن ذلك وقع وهم بمنى، قال
البخاري في المناقب، باب انشقاق القمر: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله نظرُّه قال: انشق القمر ونحن مع
النبي ◌َّ﴾ بمنَّى، فقال: ((اشهدوا))، وذهبت فرقة نحو الجبل.
قال البخاري: وقال أبو الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: انشق بمكة، وتابعه
محمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله.
قال البخاري أيضًا في الباب: حدثنا عمر بن حفص، ثنا أبي، ثنا الأعمش، ثنا
إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله رَّه قال: انشق القمر.
وقال مسلم في صفة القيامة، باب انشقاق القمر: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا، عن أبي معاوية. ح
وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي كلاهما، عن الأعمش. ح
وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي - واللفظ له - أنا ابن مسهر، عن الأعمش،
عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله وَله
بمنَّى إذ انفلق القمر فلقتين: فكانت فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه، فقال لنا
رسول الله ◌َ ل: ((اشهدوا)).
قال الحافظ في الفتح معلقًا على قول البخاري: وتابعه محمد بن مسلم، قال:
مراده أنه تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر في قوله إن ذلك كان بمكة لا في جميع
سياق الحديث، قال: والجمع بين قول ابن مسعود تارةً بمنَى وتارةً بمكة إما باعتبار
التعدد إن ثبت وإما بالحمل على أنه كان بمنى، ومن قال: إنه كان بمكة لا ينافيه؛ لأن
من كان بمنَّى كان بمكة من غير عكس، ويؤيده أن الرواية التي فيها بمنَّى قال فيها:
ونحن بمنَّى، والرواية التي فيها بمكة لم يقل فيها: ونحن، وإنما قال: انشق القمر
بمكة؛ يعني: أن الانشقاق كان وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة، وبهذا يندفع
دعوى الداودي أن بين الخبرين تضادًّا والله أعلم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٦
١٠ - بَاب انْشِقَاقِ الْقَمَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٧١٠ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وََّ فَرْقَتَيْن: فِلْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةَ دُونَهُ، فَقَالَ رَسُول اللهِ وَله:
اشْهَدُوا .
٧١١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَمَرَ مُنْشَقًّا
قال الحافظ: ورواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، وهذه الطريق وصلها
عبد الرزاق في مصنفه ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن ابن عيينة ومحمد بن مسلم جميعًا
عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد بلفظ: رأيت القمر منشقا شقتين: شقةً على أبي قبيس، وشقةً
على السويداء، وقول ابن مسعود: على أبي قبيس، يحتمل أن يكون رآه كذلك وهو بمنّى،
كأن يكون على مكان مرتفع بحيث رأى طرف جبل أبي قبيس، ويحتمل أن يكون القمر
استمر منشقًّا حتى رجع ابن مسعود من منَّى إلى مكة فرآه كذلك، قال: وفيه بعد، والذي
يقتضيه غالب الروايات: أن الانشقاق كان قرب غروبه، ويؤيد ذلك إسنادهم الرؤية إلى جهة
الجبل، ويحتمل أن يكون الانشقاق وقع أول طلوعه، فإن في بعض الروايات أن ذلك كان
ليلة البدر، أو أن التعبير بأبي قبيس من تغيير بعض الرواة؛ لأن الغرض ثبوت رؤيته منشقًّا
إحدى الشقتين على جبل، والأخرى على جبل آخر، ولا يغاير ذلك قول الراوي الآخر:
رأيت الجبل بينهما أي: بين الفرقتين؛ لأنه إذا ذهبت فرقة عن يمين الجبل وفرقة عن يساره
مثلًا صدق أنه بينهما، وأي جبل آخر كان من جهة يمينه أو يساره صدق أنها عليه أيضًا .
٧١٠ - قوله: ((فرقتين: فلقة)):
هكذا غاير المصنف بين الكلمتين، ولم يقولا ذلك في لفظيهما، والحديث أحد
ألفاظ حديث الأعمش المخرج في الذي قبله، ثم تبين لي أن اللفظ هنا للبيهقي، أما
البخاري فقال في التفسير، باب ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ اُلْقَمَرُ﴾: حدثنا مسدد، ثنا يحيى،
عن شعبة وسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال:
انشق القمر على عهد رسول الله وَ﴿ فرقتين، فرقةً فوق الجبل، وفرقةً دونه، فقال
رسول الله الَ: ((اشهدوا)).
وذكرنا حديث مسلم تحت الذي قبله.
٧١١ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
عزاه للبيهقي وهو في تفسير عبد الرزاق، والعزو إليه أولى، ومن طريق عبد الرزاق
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٧
١٠ - بَاب انْشِقَاقِ الْقَمْر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
شِقْتَينِ مَرَّتَيْنِ بِمَكَّةَ، قَبْل مَخْرَجِ النَّبِّي ◌َّرَ: شِقّةً عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ،
أخرجه البيهقي، قال في جماع أبواب المبعث من الدلائل: باب سؤال المشركين
رسول الله بمكة أن يريهم آية: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو زكرياء العنبري، ثنا
محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا ابن عيينة ومحمد بن
مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، به،
وهذا الحديث أحد ألفاظ حديث ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح المخرج في الصحيحين،
وقد تقدم برقم: ٧٠٨، وذكرت تحت الحديث رقم: ٧٠٩ تعليق البخاري لحديث
محمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح.
قوله: (شقتین» :
بكسر أوله أي: نصفين.
قوله: ((مرتين)) :
يحتمل أنه عنى بها نظرتين منه وقعت لذلك، لا أن الانشقاق وقع مرتين، وقد
تقدم الكلام على هذا قريبًا .
قوله: ((على أبي قبيس)):
هو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين حرف أجياد الصغير إلى ناحية
السويداء التي تلي الخدمة، وكان يسمى في الجاهلية: الأمين، ويقال: إنما سمي
الأمين أن الركن كان مستودعًا فيه عام الطوفان، فلما بنى إبراهيم ◌َ﴿ البيت ناداه
أبو قبيس: إن الركن في موضع كذا وكذا، ويقال: اقتبس الركن من أبي قبيس،
فسمي أبا قبيس، ويقال: كان رجل من مذحج - ويقال: من إياد -، نهض فيه بالبناء
أول الناس، وكان الرجل يدعى قبيسًا، فسمي: أبا قبيس، وهو أحد أخشبي مكة،
قال الفاكهي في أخبار مكة: وحدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثني يحيى بن
محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن ابن مجاهد قال: إن إبراهيم النبي (وَل
لما أمر أن ينادي في الناس بالحج، قام على رأس أبي قبيس فقال: يا عباد الله،
أجيبوا داعي الله، قال: وعلى رأس أبي قبيس صخرة يقال لها: صخرة أبي يزيد
وأبو قبيس.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٨
١٠ - بَاب انْشِقَاق الْقَمَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَشِقَّةً عَلَى السُّوَيْدَاءَ، فَقَالُوا: سُحِرَ الْقَمَرُ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ
اَلْقَمَرُ﴾ الآيةُ.
٧١٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْم، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ
بِمَأَّةَ حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنٍ، فَقَالَ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ: هَذَا سِحْرٌ يَسْحَركُمْ بِهِ
ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، انْظُرُوا السُّفَّارَ فَإِنْ كَانُوا رَأَوْا مَا رَأَيْتُمْ فَقَدْ صَدَقَ، وَإِنْ كَانُوا
قوله: ((وشقة على السويداء)»:
السويداء - بالمهملة والتصغير -: ناحية جهة أجياد الصغير تلي جبل خندمة، وفي
ظهرها جبل أبي قبيس.
قوله: ((فنزلت)) :
تمام الرواية: يقول: كما رأيتم القمر منشقًّا، فإن الذي أخبرتكم عن اقتراب
الساعة حق.
٧١٢ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
واللفظ له، قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا هشيم، ثنا مغيرة،
عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، به.
قال البيهقي في إثره: استشهد به البخاري في أن ذلك كان بمكة.
قال البيهقي أيضًا: أخبرنا الأستاذ أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك كَخَّتْهُ،
قال عبد الله بن جعفر: ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا أبو عوانة، عن المغيرة،
به .
قال أيضًا: وأخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن
عبيد الصفار، ثنا أبو مسلم، ثنا سهل بن بكار، ثنا أبو عوانة، معناه مختصرًا .
قوله: ((وأبو نعيم)):
وحدثنا القاضي أبو أحمد، ثنا محمد بن أيوب، ثنا علي بن عثمان اللاحقي، ثنا
محمد بن أحمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن سهل بن أيوب، ثنا سهل بن بكار، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٩
١٠ - بَاب انْشِقَاقِ الْقَمَر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
لَمْ يَرَوا مَا رَأَيْتُمْ فَهُوَ سِحْرٌ سَحَرَكُمْ بِهِ، فَسُئِلَ السُّفَّارُ - وَقَدِمُوا مِنْ كُلِّ
وَجْهٍ -، فَقَالُوا: رَأَيْنَا .
٧١٣ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ
رَسُولِ اللهِ وَل﴾.
٧١٤ - وَأَخْرَجُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ فِلْقَتَيْنِ: فِلْقَةً مِنْ
دُونِ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةً مِنْ خَلْفِ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
٧١٣ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
واللفظ هنا لمسلم، قال البخاري في المناقب، باب سؤال المشركين النبي تكلاين
أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر: حدثني خلف بن خالد القرشي. ح
وقال في التفسير، باب تفسير قوله تعالى: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ﴾ الآية:
حدثنا يحيى بن بكير قالا: حدثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن
مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن ابن عباس نظريًّا، به.
وقال مسلم في صفة القيامة: حدثنا موسى بن قريش التميمي، ثنا إسحاق بن
بکر بن مضر قال: حدثني أبي، به.
قوله: ((على زمان)) :
وقال البخاري: ((في زمان)).
٧١٤ - قوله: ((وأخرج مسلم)) :
أسنده في صفة القيامة عن ابن عمر ولم يسق متنه، وقد أخرجه جماعة فلم يتفقوا
على لفظه، لذلك لم يتبين لي لفظه على التعيين.
أما مسلم فجعله على لفظ حديث شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود: انشق القمر على عهد رسول الله وَّ فلقتين: فستر
الجبل فلقةً، وكانت فلقة فوق الجبل، فقال رسول الله وَّ: ((اللَّهُمَّ اشهد)).
قال مسلم في إثره: حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن الأعمش،
عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ مثل ذلك.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٠
١٠ - بَاب انْشِقَاق الْقَمَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وكذلك أخرجه البيهقي في الدلائل من لفظ ابن مسعود فقال: أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ وأبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن الأعمش،
عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر في قوله وَل: ﴿أَقْتَرَتِ السَّاعَةُ وَأَشَقَّ ... ) الآية،
قال: وقد كان ذلك على عهد رسول الله ﴿ انشق فلقتين: فلقةً من دون الجبل، وفلقةً
من خلف الجبل، فقال رسول الله وَلٍ: ((اللَّهُمَّ اشهد)).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ آخر فقال: أخبرنا الحسين بن محمد بن
أبي معشر بحران، ثنا محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن
مجاهد، عن ابن عمر قال: ((انشق القمر على عهد رسول الله (صَ﴾ فرقتين)).
وأخرجه أبو داود الطيالسي فاختصره في مسنده فقال: حدثنا شعبة قال: أخبرني
الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: انشق القمر على عهد رسول الله وَله، فقال
رسول الله : ((اشهدوا)).
ومن طريق أبي داود أخرجه الترمذي في الفتن، باب ما جاء في انشقاق القمر:
حدثنا محمود بن غیلان، ثنا أبو داود، به.
قال أبو عيسى: حسن صحيح.
وبهذا اللفظ أخرجه أبو نعيم في الدلائل فقال: حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا
أبو بكر ابن أبي عاصم، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن
مجاهد، عن ابن عمر. ح
وحدثنا أبو محمد ابن حيان، ثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا
نصر بن علي قال: حدثني أبي، ثنا شعبة قال: أخبرني الأعمش أنه سمع مجاهدًا
يحدث عن ابن عمر قال: انشق القمر على عهد رسول الله 14 فقال رسول الله التاليه:
((اشهدوا)) .
* يقول الفقير خادمه: كأن مسلمًا أراد بإخراجه حديث شعبة الإشارة إلى مخالفته
سائر أصحاب الأعمش، وزعم بعض الناس أن هذا الحديث معلول، وأن شعبة أخطأ
فيه، لمخالفته أصحاب الأعمش الثقات، ثم راح يلتقط أقوال من جرح شعبة ونسبه
للأخطاء والأوهام، فاستحق بما أتى به في بحثه قول الشاعر:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥١
١٠ - بَاب انْشِقَاقِ الْقَمَر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧١٥ - وَأخرج الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ جُبَيرِ بنِ مُطْعم قَالَ: انْشَقَّ
الْقَمَرُ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنِ عَلَى هَذَا
الْجَبَلِ وَعَلَى هَذَا الْجَبَلِ، فَقَالَ النَّاسُ: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنْ كَانَ
سَحَرَكُمْ فَلَمْ يَسْحَرِ النَّاسَ كُلَّهم.
كناطح صخرة يومًا ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
ثم أورد في بحثه قول الحافظ في الفتح عند تعليقه على رواية مجاهد، عن
أبي معمر، عن ابن مسعود إذ قال: وقد أخرجه مسلم من طريق أخرى عن شعبة، عن
الأعمش، عن مجاهد عن ابن عمر وسيأتي للمصنف - يعني: البخاري - معلقًا أن
مجاهدًا رواه عن أبي معمر عن ابن مسعود، قال: فالله أعلم هل عند مجاهد فيه
إسنادان أو أن قول من قال ابن عمر وهم من أبي معمر، اهـ. وخلص في المسألة إلى
أنه لا يصح عن ابن عمر في انشقاق القمر شيء.
وما درى هذا المسكين أن ما تعرض له مجرد احتمال، والبحث إذا تطرق إليه
الاحتمال ولم يبن على يقين قاطع لم يحمل حجة، ولم يكن مجديًا ولا نافعًا، سيما
وأن أصحاب العلل لم يأتوا بمثل الذي أتى به هذا الذي جاء بعد شعبة بألف قرن
ونصف ليتكلم فيه، بل العكس هو الصحيح، فإن البيهقي لما أخرجه في الدلائل قال:
أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن شعبة، اهـ. فانظر كيف احتج به كون مسلمًا
أخرجه في الصحيح، ولم يذكر علة ولا وهمًا.
وفي اقتصار الحافظ في الإشارة إلى تعليق البخاري لحديث مجاهد، عن أبي معمر
ما يُشعر ذهوله عن إخراجه له مسندًا، وقد بينت لك قريبًا موضعه في صحيحه، ثم إن
قوله: فالله أعلم ... ، لا يدل على حصول اليقين في الوهم فيه، والذي ينبغي أن يقال
في حديث شعبة هذا: أنه صحيح غريب.
٧١٥ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
عزاه للبيهقي وأبي نعيم وهو عند الإمام أحمد والترمذي - كما سيأتي -، والعزو
إليهما أولى.
قال البيهقي في الدلائل: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أنا
الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٢
١٠ - بَاب انْشِقَاقِ الْقَمَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
محمد بن كثير، عن سليمان بن كثير، عن حصين، عن محمد بن جبير، عن أبيه، به.
ظاهر إسناده السلامة من العلة، فسليمان بن كثير - وهو العبدي -، أخرج له
البخاري عن حصين بن عبد الرحمن متابعة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين - بل
روي بإسناد على شرطهما كما سيأتي -، لكن ذكر بعضهم أن حصين بن عبد الرحمن
- وهو السلمي - لم يسمع هذا الحديث بخصوصه، وإنما ذكروا هذا لأن جماعة رووه
عن حصين، جبير بن محمد، وقد يحتج في هذا بقول الحافظ البيهقي في الدلائل بأن
من ذكر جبير بن محمد عن حصين فقد أقام إسناده، وهم: إبراهيم بن طهمان، وهشيم،
وأبو كريب، والمفضل بن يونس، واحتجوا بما ذكره الدارقطني في العلل بأن: قول من
قال: عن جبير بن محمد، عن أبيه، عن جده، أشبه، قالوا: وجبير هذا رجل مجهول.
والذي يظهر أن العلة غير مجزوم بها، فالتعبير بالأشبه غير مُشعر بالقطع منه
بالانقطاع، وإنما بوجود شبهة الانقطاع، وهي مدفوعة بشبهة كونه من المزيد في متصل
الأسانيد، فليس أحد القولين بأولى من الآخر، والله أعلم.
نعم، تابعه عن محمد بن كثير جماعة من الثقات الأثبات، منهم: الإمام أحمد،
قال في المسند: حدثنا محمد بن كثير، ثنا سليمان بن كثير، به.
وعبد بن حميد، أخرجه من طريقه الترمذي في الفتن: حدثنا عبد بن حميد، ثنا
محمد بن كثير، به.
قال أبو عيسى: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن حصين، عن جبير بن محمد بن
جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده جبير بن مطعم نحوه.
ويوسف القاضي، أخرجه من طريقه الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا يوسف
القاضي، ثنا محمد بن کثیر، به.
وتابع ابن كثير، عن حصين: ابن فضيل، قال ابن جرير في تفسيره: حدثنا
أبو كريب، ثنا ابن فضيل، عن حصين، به. مختصر.
صححه ابن حبان، قال في التقاسيم والأنواع: أخبرنا محمد بن زهير أبو يعلى
بالأبلة، ثنا عبد الله بن سعيد الكندي، ثنا ابن فضيل، عن حصين، عن محمد بن
جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: ((انشق القمر على عهد رسول الله (صل ﴿ بمكة)).
وتابعه أيضًا: خارجة بن مصعب، قال ابن جرير في تفسيره: حدثنا ابن حميد،
ثنا مهران، عن خارجة، عن الحصين بن عبد الرحمن، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٣
١٠ - بَاب انْشِقَاقِ الْقَمَر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وتابعه أيضًا: حصين بن نمير، قال الفاكهي في أخبار مكة: حدثني حميد بن
مسعدة، ثنا حصين بن نمير، عن حصين، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه،
قال: ((انشق القمر ورسول الله وَ﴾ بمكة، حتى رأيت حراءً بين شقتيه)).
خالفهم عن حصين جماعة، فذكروا جبير بن محمد بين حصين ومحمد بن جبير،
منهم :
أبو جعفر الرازي، قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا العباس بن حمدان
الحنفي، الأصبهاني، ثنا أبو مسعود الرازي، أنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، ثنا
أبو جعفر الرازي، عن حصين بن عبد الرحمن، عن جبير بن محمد بن جبير، عن أبيه،
عن جبير بن مطعم قال: انشق القمر ونحن مع رسول الله مَ ﴾ .
وإبراهيم بن طهمان، قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو،
أنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي، ثنا أبو حذيفة، ثنا
إبراهيم بن طهمان، عن حصین، به.
وهشيم بن بشير، أخرجه الحاكم في المستدرك فقال: حدثناه أبو سعيد: أحمد بن
يعقوب الثقفي، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا
هشيم، أنبأ حصين بن عبد الرحمن، به.
قال الحاكم: هذه الشواهد لحديث عبد الله بن مسعود كلها صحيحة، على شرط
الشيخين ولم يخرجاه !. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح !!
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل: وأخبرنا أبو عبد الله، به.
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال في العلل: يرويه حصين بن عبد الرحمن،
واختلف عنه :
فرواه أبو كدينة، ومفضل بن مهلهل، وأبو جعفر الرازي، وورقاء، عن حصين،
عن جبير بن محمد بن جبير، عن أبيه، عن جده.
قال: وكذلك قال أحمد بن بديل، عن ابن فضيل، عن حصين.
وخالفه أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج، فروياه عن ابن فضيل، عن
حصين، عن محمد بن جبير، عن أبيه.
قال: وقول من قال: عن جبير بن محمد، عن أبيه، عن جده، أشبه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٤
١٠ - بَاب انْشِقَاقِ الْقَمَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
٧١٦ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ عَطاءٍ وَالضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَشُقّ لَنَا
الْقَمَرَ فِرْقَتَيْنِ: نِصْفًا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، وَنَصْفًا عَلَى قُعَيقِعَانَ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ بَدْرٍ،
فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِوَِّ رَبَّهُ أن يُعْطِيَهُ مَا سَأَلُوا، فَأَمْسَى الْقَمَرُ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا عَلَى
أَبِي قُبَيْسٍ، وَنِصْفًا عَلَى قُعَيْقِعَانَ، وَرَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ: اشْهَدُوا .
٧١٦ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الغني بن
سعيد، ثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وعن
مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ ... ﴾، قال
ابن عباس: اجتمعت المشركون إلى رسول الله وَل ... ، الحديث.
إسناد الأول ضعيف جدًّا، تقدم أن موسى بن عبد الرحمن وضع نسخة في التفسير
على ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والإسناد الثاني منقطع، الضحاك لم يلق
ابن عباس ولا سمع منه.
قوله: (عن ابن عباس)):
زاد في الرواية: في قوله تعالى: ﴿أَقْتَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾ الآية، قال :... ،
فذكره.
قوله: ((اجتمع المشركون)):
زاد في الرواية: ((منهم: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل ابن هشام، والعاص بن وائل،
والعاص بن هشام والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى،
وزمعة بن الأسود، والنضر بن الحارث ونظراؤهم كثير، فقالوا : .... ))، فذكره.
قوله: ((و کانت لیلة بدر)):
زاد في الرواية: ((فقال لهم رسول الله وَله: إن فعلت تؤمنوا؟، قالوا: نعم)).
قوله: «اشهدوا» :
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((ورسول الله 858* ينادي: يا أبا سلمة
ابن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٥
١٠ - بَاب انْشِقَاق الْقَمَر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
٧١٧ - وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّه صَارَ
فِرْقَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا عَلَى الصَّفَا، وَالْأُخْرَى عَلَى الْمَرْوَةِ، قَدْرَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ
إِلَى اللَّيْلِ، يَنْظِرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ غَابَ.
قَالَ الْعُلمَاءُ: انْشِقَاقُ الْقَمَرِ آيَّةٌ عَظِيمَةٌ، لَا يَكَادُ يَعْدِلُهَا شَيْءٌ مِنَ آيَاتِ
الْأَنْبِيَاءِ، وَذَلِكَ أَنْهُ ظَهَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ خَارِجًا مِنْ جُمْلَةِ طِبَاعِ مَا فِي
هَذَا الْعَالَمِ الْمَرَكَّبِ مِنَ الطَّبَائِعِ، فَلَيْسَ مِمَّا يُطْمَعُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ بِحِيلَةٍ،
فَلَذَلِكَ صَارَ الْبُرْهَانُ بِهِ أَظْهَرَ .
٧١٧ - قوله: ((وأخرج من وجه آخر)):
يعني: أبا نعيم، قال في الدلائل: حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا عامر بن
إبراهيم بن عامر، ثنا محمد بن عامر، عن جدي عامر قال: ثنا بشر بن الحسين، ثنا
الزبير بن عدي، عن الضحاك، به.
بشر بن الحسين متروك الحديث متهم، قال ابن حبان والدارقطني: يروي عن
الزبير نسخة موضوعة.
قوله: ((صار فرقتين)) :
لفظ الرواية: ((عن ابن عباس قال: جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله وَل فقالوا:
أرنا آيةً حتى نؤمن، فسأل النبي وَّ ربه وَت أن يريهم آيةً، فأراهم القمر قد انشق،
فصار قمرين: أحدهما على الصفا، والآخر على المروة، قدر ما بين العصر إلى الليل،
ينظرون إليهما، ثم غاب القمر، فقالوا: هذا سحر مستمر)).
قوله: ((قال العلماء)):
هذه الجملة ذكرها الحافظ في الفتح ونسبها للخطابي تظلّلهُ، وقد تقدم كلام
العلماء في هذا في أول الباب.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٦
١١ - بَابُ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِصْمَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١١ - بَابُ مَا خَصَّهُ الله تَعَالَى بِهِ
مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ
٧١٨ - أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ،
قوله: ((بالعصمة من الناس)):
العصمة في كلام العرب: المنع والحفظ والوقاية، وعصمة الله عبده: أن يحفظه
ويقيه مما يوبقه، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمّ﴾ الآية،
واعتصم فلان بالله واستعصم: امتنع وأبى، واعتصمت بالله: إذا امتنعت بلطفه وحوله
من المعصية، ومنه قوله تعالى حكايةً عن امرأة العزيز: ﴿وَلَقَدْ رَوَدَنُ، عَن نَّفْسِهِ، فَأَسْتَعْصَمْ﴾
الآية، وفي حديث ابن عمر عند الديلمي: «أربع من كنَّ فيه بنى الله له بيتا في الجنة،
وكان في نور الله الأعظم: من كانت عصمته لا إله إلا الله، ... )) الحديث أي: ما يحفظه
ويمنعه من المهالك يوم القيامة، ومنه أيضًا قوله ◌َل: ((فقد عصموا مني دماءهم
وأموالهم)).
وآية العصمة التي أوردها المصنف في الباب نزلت بعد الهجرة، لا خلاف في
ذلك، لكن قال بعض أهل العلم: العصمة من القتل ثابتة له ﴾ قبل البعثة، وفي ذكر
المصنف لها في مباحث آيات حفظه من بطش كفار قريش وقبل الهجرة إشارة إلى هذا
المعنى .
ولم يتأخر من ذلك إلا البيان والإعلام بذلك ونزول الآية، وقد استدل جماعة بما
جاء في هذا الباب من الآية والأحاديث على أن من خصائصه وَليل أنه إذا رأى منكرًا أنه
يجب عليه ◌َّ أن ينكره، لحفظ الله إياه من الناس، وسيأتي الكلام عليه وبسط أقوال
أهل العلم والفقه في بابه إن شاء الله تعالى
٧١٨ - قوله: ((أخرج الترمذي)):
قال في التفسير، باب: ومن سورة المائدة: حدثنا عبد بن حميد، ثنا مسلم بن
إبراهيم، ثنا الحارث بن عبيد، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٧
١١ - بَابٌ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِصْمَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ،
قال أبو عيسى: حدثنا مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد نحوه.
ثم قال: هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري، عن
عبد الله بن شقيق، به، ولم يذكروا فيه عن عائشة.
قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن، واختلف في وصله وإرساله.
* يقول الفقير خادمه: الحارث بن عبيد ليس بالقوي عند أهل الحديث، وقد
يكون الاختلاف في وصله وإرساله منه، ويحتمل من الجريري فقد حكوا اختلاطه
بآخرة.
نعم، وممن أخرجه مرسلًا: ابن جرير في تفسيره فقال: حدثني يعقوب بن إبراهيم
وابن وكيع قالا: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق: أن رسول الله وله
كان يعتقبه ناس من أصحابه، فلما نزلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية، خرج
فقال: ((يا أيها الناس، الحقوا بملاحقكم، فإن الله قد عصمني من الناس)).
ابن علية أحفظ من الحارث بن عبيد وأتقن، وقد تابعه وهيب بن خالد، عن
الجريري عند ابن مردويه في التفسير فيما ذكره ابن كثير في تفسيره.
وقد روي عن سعيد بن جبير مرسلًا أيضًا، قال ابن جرير في تفسيره: حدثنا هناد
وابن وكيع قالا: ثنا جرير، عن ثعلبة، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: لما
نزلت: ﴿وَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكٌ وَإِن لَّمْ تَفْعَلّ ◌َا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾ الآية، قال رسول الله ◌َّ: ((لا تحرسوني إن ربي قد عصمني)).
قوله: ((والحاكم)):
قال في التفسير من المستدرك: حدثنا عبد الصمد بن علي البزاز ببغداد، أنبأ
أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، ثنا مسلم بن إبراهيم، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه!، ووافقه الذهبي في
التلخيص !!.
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في باب قول الله رَك: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن زَّيٌِّ وَإِن لَّْ تَفْعَلْ
فَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾ الآية، وما جاء في عصمة الله إياه، حتى بلغ
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٨
١١ - بَابُ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِضْمَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يُحْرَسُ،
الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة * من الدلائل: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن
يوسف الأصبهاني تَّتُهُ، أنا أبو بكر: محمد بن الحسين بن الحسن القطان، ثنا علي بن
الحسن الهلالي. ح
زاد في السنن الكبرى: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر ابن الحسن القاضي
قالا: ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق قالا: ثنا مسلم بن
إبراهیم، به .
قوله: ((وأبو نعيم)) :
هو في تفسير سعيد بن منصور، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم، قال سعيد بن
منصور: حدثنا الحارث ابن عبيد الإيادي، به.
قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف، ثنا يعقوب بن
أبي يعقوب، ثنا سعيد بن منصور، به.
ومن طريق سعيد بن منصور أيضًا أخرجه أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول
الاعتقاد: أخبرنا علي بن عمر بن إبراهيم، ثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله الدبيلي، ثنا
محمد بن علي بن زيد، ثنا سعيد بن منصور، به.
نعم، وممن أخرجه أيضًا من المتقدمين: ابن جرير، قال في تفسيره: حدثني
المثنی، ثنا مسلم بن إبراهيم، به.
وابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري نزيل مصر، ثنا
مسلم بن إبراهيم، به.
وهو في جزء العطاردي: حدثنا الحسن، ثنا مسلم، به.
قوله: ((كان النبي ﴾﴾ بحرس»:
في الباب عن جماعة من الصحابة والتابعين، قال الطبراني في المعجم الكبير:
حدثنا يعقوب بن غيلان، ثنا أبو كريب، ثنا عبد الحميد الحماني، عن النضر أبي عمر،
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ◌َ* يحرس، فكان يرسل معه عمه
أبو طالب كل يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلَّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسُِ﴾، فأراد عمه أن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٩
١١ - بَابُ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِصْمَةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يرسل معه من يحرسه فقال: ((يا عم! إن الله بك قد عصمني من الجن والإنس)).
النضر - وهو ابن عبد الرحمن - ممن يضعف في الحديث.
وقال أيضًا: حدثنا حمد بن محمد بن حمد، أبو نصر الكاتب البغدادي، ثنا
كردوس بن محمد الواسطي، ثنا معلى بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق، عن
عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: كان العباس عم رسول الله وَل﴿ل فيمن يحرسه، فلما
نزلت هذه الآية: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ﴾ ترك رسول اللهِ وَ طَل الحرس.
معلى بن عبد الرحمن الواسطي، من رجال ابن ماجه المضعفين، اتهم بالكذب
والوضع، قال أبو زرعة: ذاهب الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وعن
ابن المديني أنه كان يضع الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف كذاب.
وقال الطبراني أيضًا: حدثنا أحمد بن رشدين المصري، ثنا خالد بن عبد السلام
الصدفي، ثنا الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي قال:
كنا نحرس رسول الله وَ له بالليل حتى نزلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسُِ﴾، فترك الحرس.
الفضل بن المختار، أبو سهل البصري، ذكره الذهبي في الميزان وقال: قال
أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل، وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا، وقال
ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها .
وقال أبو نعيم في الدلائل: أخبرنا محمد بن علي، ثنا عبد الله بن أبي سفيان
الموصلي، ثنا مسعود بن جويرية، ثنا عفيف بن سالم، عن غالب، عن مجاهد، عن
أبي ذر الغفاري نظرُّه قال: كان النبي ◌ّ لا ينام إلا ونحن حوله من مخافة الغوائل
حتى نزلت آية العصمة: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾ الآية.
عبد الله بن أبي سفيان لم أعرفه، ومجاهد لم يدرك أبا ذر.
وقال أبو بكر ابن مردويه في التفسير: حدثنا علي بن أبي حامد المديني، ثنا
أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا محمد بن مفضل بن إبراهيم الأشعري، ثنا أبي، ثنا
محمد بن معاوية بن عمار، ثنا أبي قال: سمعت أبا الزبير المكي يحدث، عن جابر بن
عبد الله قال: كان رسول الله وَ﴾ إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه، حتى نزلت:
﴿وَلَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسُِ﴾ فذهب ليبعث معه، فقال: ((يا عم، إن الله قد عصمني،
لا حاجة لي إلى من تبعث)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٠
١١ - بَابٌ مَا خَصَّةُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِالعِصْمَةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ
قال ابن كثير في تفسيره: هذا حديث غريب، وفيه نكارة، فإن هذه الآية مدنية،
وهذا الحديث يقتضي أنها مكية.
* يقول الفقير خادمه: قد تكلم في حديث معاوية، عن أبي الزبير.
وقال ابن جرير في تفسيره: حدثنا هناد، ثنا وكيع، عن عاصم بن محمد، عن
محمد بن كعب القرظي قال: كان النبي ◌َّ يتحارسه أصحابه، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن زَّبٌِّ ... ) الآية إلى آخرها.
تابعه سفيان، عن عاصم، أخرجه ابن جرير أيضًا: حدثنا عمرو بن عبد الحميد،
ثنا سفيان، عن عاصم، عن القرظي: أن رسول الله وَ * ما زال يُحرس حتى أنزل الله:
﴿وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسُِ﴾ .
فهذه شواهد غير قوية في الباب، لكن في الصحيحين ما يؤيدها، قال البخاري
في الجهاد والسير، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله: حدثنا إسماعيل بن خليل، أنا
علي بن مسهر، أنا يحيى بن سعيد.
وقال في التمني، باب قول النبي ◌َلو: ليت كذا وكذا: حدثنا خالد بن مخلد، ثنا
سليمان بن بلال قال: حدثني يحيى بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة
قال: قالت عائشة: أرق النبي وس* ذات ليلة فقال: ((ليت رجلاً صالحًا من أصحابي
يحرسني الليلة))، إذ سمعنا صوت السلاح قال: ((من هذا))؟، قال: سعد يا رسول الله،
جئت أحرسك، فنام النبي ◌َّ، زاد علي بن مسهر، عن يحيى: حتى سمعنا غطيطه.
يحتمل أنه وَر كان مخيرًا في اتخاذ الحرس، فتركه مرةً لقوة يقينه، فلما وقعت
هذه القصة ونزل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسُِ﴾، ترك ذلك.
قوله: ((حتى نزلت هذه الآية)):
وذلك بعد الهجرة، لا خلاف في ذلك، قال ابن جرير في تفسيره: اختلف أهل
التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت بسبب أعرابي
كان همَّ بقتل رسول الله وَّرَ، فكفاه الله إياه ثم قال: ذكر من قال ذلك: حدثني
الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره
قال: كان رسول الله وَ* إذا نزل منزلًا اختار له أصحابه شجرةً ظليلةً فيقيل تحتها، فأتاه
أعرابي فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟ قال: ((الله)) فرعدت يد الأعرابي وسقط
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية