النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافٍ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيِّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيَا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا . قَالَ الْعُلمَاءُ: مَعْنَاهُ: أَنَّ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ انْقَرَضَتْ بِانْقِرَاضِ أَعْصَارِهِمْ، فَلَمْ يُشَاهِدْهَا إِلَّا مَنْ حَضَرَهَا، وَمُعْجِزَةَ الْقُرْآن مُسْتَمِرَّةٌ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، وَخَرْقُهُ الْعَادَةَ فِي أُسْلُوبِهِ وَبَلَاغَتِهِ، وَإِخْبَارُهُ بِالمُغَيَّبَاتِ، فَلَا يَمُرُّ عَصْرٌ مِنْ الْأَعْصَارِ إِلَّا وَيَظْهَرُ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ يَدُلُّ عَلَى صِحَة دَعْوَاهُ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَنَّ المُعْجِزَاتِ الْمَاضِيَةِ كَانَتْ حِسِّيَّةً، تُشَاهَدُ بِالأَبْصَارِ، كَنَاقَةٍ صَالِحٍ، وَعَصَا مُوسَى، وَمُعْجِزَةُ الْقُرْآنْ تُشَاهَدُ بِالبَصِيرَةِ، فَيَكُونُ مَنْ يَتَّبِعُهُ لِأَجْلِهَا أَكْثَرَ، لِأَنَّ الَّذِي يُشَاهَدُ بِعَيْنِ الرَّأْسِ يَنْقَرِضُ بِنْقِرَاضٍ مُشَاهَدَتِهِ، وَالَّذِي يُشَاهَدُ بِعَيْنِ الْعقل بَاقٍ يُشَاهِدُهُ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ الأَوَّلِ مُسْتَمِرًّا . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَيُمْكِنُ نَظْمُ الْقَوْلَيْنِ فِي كَلَامِ وَاحِدٍ، فَإِنَّ مُحَصّلَهُمَا لَا يُنَافِي بَعْضُهُ بَعْضًا. قوله: (أکثرهم تابعًا» : زاد في الرواية: ((يوم القيامة)). قوله: ((قال العلماء)»: مستفاد من كلام الحافظ في الفتح عند تعليقه على حديث أبي هريرة في الموضع الأول. قوله: ((قال الحافظ ابن حجر)): نص كلامه في الفتح بعد سرد أقوال العلماء: ويمكن نظم هذه الأقوال كلها في كلام واحد فإن محصلها لا ينافي بعضه بعضًا. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٦٢ ٥٠ - بَابُّ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَیْشٍ بِإِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦٣٢ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقٍ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ الْوَلِيدَ بِنَ الْمُغيرَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِّ وَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا عَمّ! إِنَّ قَوْمَكَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالًا، قَالَ: لِمَ؟، قَالَ: لِيُعْطُوكَهُ، فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا لِتَعَرَّضَ لِمَا قِبَلَهُ، قَالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا، قَالَ: فَقُل فِيهِ قَولًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ، أَو أَنَّكَ كَارِهُ لَهُ، قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ؟، فَوَالله مَا فِيكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالأَشْعَارِ مِنِّي وَلَا أَعْلَمَ بِرَجَزِهِ وَلَا بِقَصِيدِهِ مِنِّي وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ، وَاللهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا، إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلَاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلَاهُ، مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَا، وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ، قَالَ: لَا يَرْضَى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ، قَالَ: فَدَعْنِي حَتَى أُفَكِّرَ فِيهِ، فَلَمَّا فَكَّرَ قَالَ: هَذَا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ الآية. ٦٣٢ - قوله: ((وأخرج الحاكم)): قال في المستدرك: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري. قوله: ((والبيهقي)): أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم المتقدم، باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب الله تعالى من الإعجاز، وأنه لا يشبه شيئًا من لغاتهم مع كونهم من أهل اللغة وأرباب اللسان: حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ، به. قال البيهقي: هكذا حدثناه موصولًا، وفي حديث حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: جاء الوليد بن المغيرة إلى رسول الله وَير فقال له: اقرأ علي، فقرأ عليه = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٦٣ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِغْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٦٣٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَة - أَوْ سعيد - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ - وَكَانَ ذَا سِنِّ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِلْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَآئٍِ ذِى الْقُرْبَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُكَرِ وَالْبَغِيَّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الآية، قال: أعد، فأعاد النبي وَّه، فقال: والله إن له الحلاوةً، وإن عليه لطلاوةً، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما يقول هذا بشر. وهذا فيما رواه يوسف بن يعقوب القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد، هكذا مرسلًا. وكذلك رواه معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة مرسلًا. ورواه أيضًا معتمر بن سليمان، عن أبيه، فذكره أتم من ذلك مرسلًا، قال: وكل ذلك يؤكد بعضه بعضًا، اهـ. أما رواية معمر، فأخرجها عبد الرزاق في التفسير: عن معمر، عن رجل، عن عكرمة، به، مرسلًا، ليس فيه ابن عباس. وأما رواية عباد بن منصور، عن عكرمة، فأخرجها ابن جرير في تفسيره: حدثنا ابن عبد الأعلى، ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، به. ٦٣٣ - قوله: ((وأخرج ابن إسحاق)): قال في السيرة: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير - أو عكرمة - عن ابن عباس، به. قوله: ((والبيهقي)): أخرجه في الدلائل من طريق ابن إسحاق المذكور فقال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بکیر، عن ابن إسحاق، به. لم يعزه المصنف إلى أبي نعيم وهو عنده في الدلائل: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيي المروزي، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، به. قال أبو نعيم: رواه يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٦٤ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فِيهِمْ، وَقَدْ حَضَرَ الْمَوَاسِمَ - فَقَالَ: إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدَمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيَرُدُّ قَوْلَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، فَقَالُوا: فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ! فَقُلْ، وَأَقِمْ لَنَا رَأْيَا نَقُومُ بِهِ، فَقَالَ: بل أَنْتُمْ فَقُولُوا لِأسْمَعَ، فَقَالُوا: نَقُول كَاهِنٌ، فَقَالَ: مَا هُوَ بِكَاهِنٍ، لَقَدْ رَأَيْتُ الْكُمَّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الكَاهِنِ وَسِحْرِهِ، فَقَالُوا: نَقُولُ: مَجْنُونٌ، فَقَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ، وَلَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ وَعَرَفْنَاهُ فَمَا هُوَ بِخَنْقِهِ وَلَا تَخَالُجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ، قَالَ: فَتَقُولُ شَاعِرٌ، قَالَ: مَا هُوَ بِشَاعِرٍ، قَدْ عَرَفْنَا الشّعْرَ: بِرَجَزِهِ، وَهَزَجِهِ، وَقَرِيضِهِ، وَمَقْبُوضِهِ، وَمَبْسُوطِهِ، فَمَا هُوَ بِالشِّعْرِ، قَالَ: فَتَقُولُ: سَاحِرٌ، قَالَ: فَمَا هُوَ سَاحِرٌ، قَدْ رَأَيْنَا السُّخَّارَ وَسِحْرَهُمْ، فَمَا هُوَ بِنَفْثِهِ وَلَا عُقَدِهِ، فَقَالُوا: مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ؟، قَالَ: وَاللهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ حَلَاوَةً، وَإِنَّ أَضْلَهُ لمُغْدِقٌ، وَإِنَّ فَرْعَهُ لَجَنَّى، فَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ لَأَنْ تَقُولُوا: سَاحِرٌ، فَتَقُولُوا: هَذَا سَاحِرٌ، يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ أَبِهِ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ أَخِيهِ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ، فَجَعَلُوا يَجْلِسُونَ لِلنَّاسِ حِينَ قَدِمُوا الْمَوْسِمَ، لَا يَمُرُّ بِهِمْ أَحَدٌ إِلَّا حَذَّرُوهُ إِيَّاهُ، وَذَكَرُوا لَهُمْ أَمْرَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ رَّ فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَةِ، وَذَلِكَ من قَوْله: ﴿ذَرْفِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ... ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿سَأُصْلِهِ سَفَرَ﴾ الآياتِ، وَأَنْزَلَ الله وَّ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَه وَيَصِفُونَ لَهُ القَوْل فِي رَسُولِ اللهِوَّهَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ الله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾، أَيْ: أَصْنَافًا ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله وََّ لمِنْ لَقَوْا مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَصَدَرَتِ الْعَرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْسِمِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ بَّهِ وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ فِي بِلَادٍ الْعَرَبِ كُلِّهَا . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٦٥ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِعْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٦٣٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيمِ، مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَقْبَلَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَرَجَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا عَجَبًا لِمَا يَقُولُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ! فَوَاللهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ، وَلَا سِحْرٍ وَلَا بِهُذَاءٍ مِثْلِ الْجُنُونِ، وَإِنَّ قَوْلَهُ لَمِنْ كَلَامِ اللهِ. ٦٣٥ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيمِ، مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيّ الصَّغِيرِ، ٦٣٤ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): قال في الدلائل: وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن عبد الكريم، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عباس، به. قوله: ((لمن كلام الله)): تمام الرواية: ((فلما سمع بذلك النفر من قريش ائتمروا وقالوا: والله لئن صبأ الوليد لتصبون قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل قال: والله أنا أكفيكم شأنه، فانطلق حتى دخل عليه بيته فقال للوليد: ألم تر قومك قد جمعوا لك الصدقة؟، قال: ألست أكثرهم مالًا وولدًا؟ قال أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة فتصيب من طعامه، قال الوليد: قد تحدثت به عشيرتي، فلا أقرب أبا بكر ولا عمر)) . ٦٣٥ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): قال في الدلائل: حدثنا إبراهيم بن أحمد، ثنا أحمد بن فرج، ثنا أبو عمر الدوري، ثنا محمد بن مروان، به. قوله: ((السدي الصغير)): اسمه: محمد بن مروان السدي، الكوفي، صاحب الكلبي، تركه جمهور المحدثين، واتهمه بعضهم بالكذب، قال الإمام أحمد: أدركته وقد كبر فتركته، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: مولى الخطابيين، سكتوا عنه، لا يكتب حديثه البتة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٦٦ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاغْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَنِ الْكَلْبِيّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْوَلِيدَ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنَّ النَّاسَ مُجْتَمِعُونَ غَدًا فِي الْمَوْسِمِ، وَقَدْ فَشَا قَولُ هَذَا الرَّجُلِ فِي النَّاسِ، وَهُمْ سَائِلُوكُمْ عَنْهُ غَدَا، فَمَاذَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِم؟، قَالُوا: نَقُولُ: مَجْنُونٌ يَخْتَنِقُ، قَالَ: يَأْتُونَهُ فَيُكَلِّمُونَهُ فَيَجِدُونَهُ فَصِيحًا عَاقِلًا فَيُكَذِّبُونَكُمْ، قَالُوا نَقُولُ: شَاعِرٌ، قَالَ: هُمُ الْعَرَبُ، وَقَدْ رَوَوُا الشّعْرَ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِنَشِيدِ الشّعْرِ فَيُكَذِّبُوكُمْ، قَالُوا: نقُولُ: كَاهِنٌ، يُخْبِرُنَا بِمَا فِي غَدٍ، قَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ لَقَوا الْكُهَّانَ، فَإِذَا سَمِعُوا قَوْلَهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ يُشْبِهُ الكَهَانَةَ فَيُكَذّبُوكُمْ. ٦٣٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قوله: ((عن الكلبيّ)) : تقدم الكلام عليه وعلى بقية رجاله، وهو كما ترى: إسناد تالف. ٦٣٦ - قوله: ((وأخرج ابن إسحاق)): هو في سيرته: حدثني شيخ من أهل مكة قديم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. قوله: ((والبيهقي»: قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد، ثنا يونس، عن ابن إسحاق - أظنه عن شيخ من أهل مضر - عن عكرمة، عن ابن عباس، به . قوله: «وأبو نعيم)» : أخرجه في الدلائل من طريق ابن إسحاق: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا محمد بن أحمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٦٧ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ پِإِعْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! إِنَّهُ وَاللهِ لَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ مَا ابْتُلِيْتُمْ بِمِثْلِهِ، لَقَدْ كَانَ مُحَمَّدٌ فِيكُمْ غُلَامًا حَدَّثًا، أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ، وَأَصْدَقَكُمْ حَدِيثًا، وَأَعْظَمَكُمْ أَمَانَةً، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشَّيْبَ وَجَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ قُلْتُمْ: سَاحِرٌ، لَا وَاللهِ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ، قَدْ رَأَيْنَا السَّحَرَةَ وَنَفْتَهُمْ وَعَقْدَهُمْ، وَقُلْتُمْ: كَاهِرٌ، لَا وَاللهِ مَا هُوَ بِكَاهِنٍ، قَدْ رَأَيْنَا الْكَهَنَةَ وَحَالَهُمْ وَسَمِعْنَا سَجْعَهُمْ، وَقُلْتُمْ: شَاعِرٌ، لَا وَاللهِ مَا هُوَ بِشَاعِرٍ، لَقَدْ رَويْنَا الشِّعْرَ، وَسَمِعْنَا أَصْنَافَهُ كُلَّهَا: هَزَجَهُ، وَرَجَزَهُ، وَقُلْتُمْ: مَجْنُونٌ، لَا وَاللهِ، مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ، لَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ فَمَا هُوَ بِخَنْقِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ وَلَا تَخْلِيطِهِ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! انْظُرُوا فِي شَأْنِكُمْ، فَإِنَّهُ وَاللهِ لَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ. ٦٣٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَِيُّ، قوله: ((قام النضر بن الحارث)): القصة بطولها في سيرة ابن إسحاق اختصر المصنف السياق لطول ما قبلها من الأحداث، وما فعل رجال قريش بالنبي وهو يصلي أمام الكعبة، كما سيأتي في غير هذا الموضع بطوله. ٦٣٧ - قوله: ((وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده)): قال: حدثنا علي بن مسهر، عن الأجلح، عن الذيال بن حرملة، عن جابر بن عبد الله، به . إسناده جيد في الباب. قوله: ((والبيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن معين، ثنا محمد بن الفضيل، ثنا الأجلح، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٦٨ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَبُو نُعَيم، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلِ وَالْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشِ: لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَّيْنَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ! فَلَوِ الْتَمَسْتُمْ رَجُلًا عَالِمًا بِالسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالشِّعْرِ فَكَلَّمَهُ، ثُمَّ أَتَانَا بِبَيَانٍ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ عُثْبَةُ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَولَ السَّحَرَةِ وَالْكَهَانَةِ وَالشِّعْرِ، وَعَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا، وَمَا يَخْفَى عَلَيَّ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَأَتَاهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ عُتْبَةُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ هَاشِمٌ؟ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللهِ؟، فَلَمْ يُجِبْهُ، قَالَ: فَبِمَ تَشْتُمُ آلِهَتنَا وَتُضَلِّلُ آبَاءَنَا؟، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا بِكَ الرِّئَاسَةُ عَقَدْنَا أَلْوِيَتَنَا لَكَ، فَكُنْتَ رَأْسَنَا مَا بَقِيتَ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْبَاءَةُ زَوَّجْنَاكَ عَشْرَ نِسْوَةٍ تَخْتَارُ مِنْ أَيِّ أَبْيَاتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْمَالُ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا تَسْتَغْنِي بِهَا أَنْتَ وَعَقِبُكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَرَسُولُ اللهِ وَّةِ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ رَسُولُ اللهِ رٍَّ: ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿حَمّ * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* كِنَبُ فُصِلَتْ ءَايَتُهُ، قُرْءَانَا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ... ﴾ فَقَرَأَ .... حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَعِقَةُ مِثْلَ صَعِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ الآيات، فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ، وَنَاشَدَهُ الرَّحِمَ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى أَهْلِهِ، وَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! وَاللهِ مَا نَرَى عُثْبَةَ إِلَّ قَدْ صَبَّأَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَهُ طَعَامُهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّ مِنْ حَاجَةٍ أَصَابَتْهُ، انْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ فَأَتَوْهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ يَا عُثْبَةُ مَا حَسِبْنَاكَ إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ أَمْرُهُ، فَإِنْ كَانَتْ بِكَ حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ، وَأَقْسَمَ بِالله لَا يُكَلِّم مُحَمَّدًا أبدًا، قَالَ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا علي بن مسهر، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٦٩ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا، وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ، فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ، وَاللهِ مَا هُوَ بِسِحْرٍ وَلَا شِعْرٍ وَلَا كَهَانَةٍ، قَرَأَ: ﴿إِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿حَمّ * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِنَبُ فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ .... ﴾، حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَقُلْ أَنْذَرْتَّكُمْ صَعِقَةٌ مِثْلَ صَِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ الآياتِ، فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ، وَنَاشَدْتُّهُ الرَّحِمَ لِيَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ. ٦٣٨ - وَأَخْرَجَ ابنُ إِسْحَاقَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بنِ كَعْب قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ عُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ قَالَ ذَاتَ يَوْمِ وَرَسُولُ اللهِوَ فِي الْمَسْجِدِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَلَا أَقُومُ إِلَى هَذَا فَأُكَلّمَهُ فَأَعْرِضُ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا بَعْضَهَا وَيَكُفَّ عَنَّا؟، قَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيد، فَقَامَ عُثْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ» ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِيمَا قَالَ لَهُ عُتْبَةُ وَفِيمَا عَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ ٦٣٨ - قوله: ((وأخرج ابن إسحاق)): قال في السيرة: حدثني يزيد بن زياد مولى بني هاشم، عن محمد بن كعب، به، مرسلًا . وقال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، به. قوله: ((والبيهقي)) : أخرجه في الدلائل من طريق ابن إسحاق المذكور: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. قوله: ((أن عتبة بن ربيعة)): زاد في الرواية: ((وكان سيدًا حليمًا)). قوله: «في المسجد»: زاد في الرواية: ((جالس وحده)). قوله: ((فذكر الحديث فيما قال له عتبة»: يشير إلى ما عرضه عليه المذكور في حديث جابر المتقدم قبل هذا. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٧٠ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ پِإِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ الْمَالِ وَالْمُلْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ عُتْبَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْمَعْ مِنِّي، قَالَ: أَفْعَلُ، فَقَالَ رَسُول اللهِ وَّ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿حَمّ * تَنِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِنَبُ فُصِلَتْ ءَايَتُهُ، قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ الآية، فَمَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا سَمِعَهَا عُثْبَة أَنْصَتَ لَهَا وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ، حَتَّى انْتَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ فِيهَا، ثمَّ قَالَ: سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيد؟، قَالَ: سَمِعْتُ، قَالَ: فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَقَامَ عُثْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: وَرَائِي أَنِّي وَاللهِ قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قٌَ، وَاللهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا السِّحْرِ وَلَا الْكَهَانَةِ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا بِي، خَلُّوا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ، وَاعْتَزِلُوهُ، فوَالله لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأْ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ، قَالُوا: سَحَرَكَ وَالله يَا أبا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: هَذَا رَأْيِي لَكُمْ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ. قوله: ((فاصنعوا ما بدا لكم)) : زاد في الرواية: ثم ذكر شعرًا قاله أبو طالب يمدح عتبة فيما قال: وأحلام أقوام لديك سخاف عجبت لحلم يا ابن شيبة بسوء وقم في أمره بخلاف يقولون شايع من أراد محمد وأنت امرؤ من خير عبد مناف فلا تركبن الدهر مني ظلامة وكن رجلًا ذا نجدة وعفاف ولا تتركنه ما حييت لمطمع ألا فهم في الناس خير آلاف تدور العدى عن دورة هاشمية وليس بذي حلف ولا بمضاف فإن له قربًا لديك قريبة = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٧١ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٦٣٩ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لمَّا قَرَأَ النَّبِيُّ ◌َّهَ عَلَى عُثْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ: ﴿حَمَ * تَنِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أَتَى أَصْحَابَهُ فَقَالَ لَهُم: يَا قَوْمُ! أَطِيعُونِي فِي هَذَا الْيَوْمِ وَاعْصُونِي بَعْدَهُ، فَوَ الله لَقْدْ سَمِعْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَلَامًا مَا سَمِعَتْ أذناي قطّ كلَامًا مثله، وَمَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ. إلى أبحر فوق البحور صواف ولكن من هاشم في صميمها وزاحم جميع الناس فيه وكن له فإن غضبت فيه قريش فقل لهم ظهيرًا على الأعداء غير مجاف بني عمنا ما قومكم بضعاف وما بال أحلام هناك خفاف فما بالكم تغشون منا ظلامة وما نحن فيما ساءهم بخفاف وما قومنا بالقوم يغشون ظلمنا وعز ببطحاء الحطيم مواف ولكنا أهل الحفاظ والنهى ٦٣٩ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): واللفظ له، قال في الدلائل: أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو قتيبة: سلمة بن الفضل الآدمي بمكة، أنا أبو أيوب: أحمد بن بشر الطيالسي، أنا داود بن عمرو الضبي، ثنا المثنى بن زرعة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، به. أبو راشد: المثنى بن زرعة، ذكره الحافظ الذهبي في الميزان فقال: أبو راشد، صاحب المغازي، لا أعرفه، روى عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر محاورة عتبة بن ربيعة للنبي ◌ّر وقراءته عليه حم السجدة، رواه عنه داود بن عمرو الضبي، وهذا غريب، إنما رووها عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا . قوله: ((وأبو نعيم)) : أخرجه في الدلائل بطوله فقال: حدثنا القاضي أبو أحمد، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا داود بن عمر، ثنا أبو راشد صاحب المغازي واسمه: المثنى بن زرعة، عن محمد بن إسحاق، ثنا نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر: أن قريشًا اجتمعت لرسول الله وَله النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٧٢ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ پِإِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦٤٠ - وَأَخْرَجَ ابنُ إِسْحَاقَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ وَأَبَا سُفْيَانَ وَالْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ خَرَجُوا لَيْلَةً لِيَسْتَمِعُوا مِنْ ورسول الله ﴾ جالس في المسجد، فقال عتبة بن ربيعة لهم: دعوني حتى أقوم إليه أكلمه، فإني عسى أن أكون أرفق به منكم، فقام عتبة حتى جلس إليه فقال: يا ابن أخي أراك أوسطنا بيتًا، وأفضلنا مكانًا، وقد أدخلت على قومك ما لم يدخل رجل على قومه مثله، فإن كنت تطلب بهذا الحديث مالًا فذلك لك، على قومك أن يجمع لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تطلب شرفًا فنحن نشرفك حتى لا يكون أحد من قومك أشرف منك، ولا نقطع أمرًا دونك، وإن كان هذا عن ملِمٍّ يصيبك فلا تقدر على النزوع منه بذلنا لك خزائننا حتى نعذر في طلب الطب لذلك منك، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك. فقال رسول الله وَ: ((أفرغت يا أبا الوليد؟)) قال: نعم، فقرأ رسول الله وَل : حمّ﴾ السجدة ... ، حتى مر بالسجدة فسجد رسول الله ◌َّه وعتبة ملق يده خلف ظهره، حتى فرغ من قراءتها ثم قام عتبة ما يدري ما يرجع به إلى نادي قومه، فلما رأوه مقبلًا قالوا: لقد رجع إليكم بوجه غير ما قام من عندكمٍ، فجلس إليهم فقال: يا معشر قريش! قد كلمته بالذي أمرتموني به حتى إذا فرغت كلّمني بكلام لا والله ما سمعت أذناي مثله قط، وما دريت ما أقول له، يا معشر قريش! فأطيعوني اليوم وأعصوني فيما بعده، واتركوا الرجل واعتزلوه، فوالله ما هو بتارك ما هو عليه، وخلوا بينه وبين سائر العرب، فإن يظهر عليهم يكن شرفه شرفكم وعزه عزكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد کفیتموه بغیرکم قالوا: صبأت يا أبا الوليد. ٦٤٠ - قوله: ((وأخرج ابن إسحاق)): هو في سيرته: حدثني الزهري، به، مرسلًا. وقال ابن هشام: حدثني زياد بن عبد الله قال: قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث: أن أبا سفيان بن حرب، به. قوله: ((والبيهقي)): أخرجه في الدلائل من طريق ابن إسحاق: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٧٣ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فِي بَيْتِهِ، وَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَجْلِسًا لِيَسْتَمِعَ فِيهِ، وَكُلٌّ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِ صَاحِبِهِ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إِذا أَصْبحُوا وَطَلَعَ الْفِجْر تفَرَّقُوا، فَجَمَعَتْهُمُ الطَّرِيقُ فَتَلَاوَمُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: لَا تَعُودُوا، فَلَوْ رَاكُمْ بَعْضُ سُفَهَائِكُمْ لَأَوقَعْتُمْ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ عَادَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا، فَجَمَعَتْهُمُ الطَّرِيقُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ مِثْلَ مَا قَالُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَخذ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَجْلِسَهُ، فَبَاتُوا يَسْتَمِعُون لَهُ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا، فَجَمَعَتْهُمُ الطَّرِيقُ فَقَالُوا: لَا نَبْرَحُ حَتَّى نَتَعَاهَدَ: لَا نَعُودُ، فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ تفَرِقُوا، فَلَمَّا أَصْبَحَ الْأَخْتَسُ بْنُ شَرِيقٍ أَخَذَ عَصَاهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي يَا أَبَا حَنْظَلَةَ عَنْ رَأْيِكَ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا ثَعْلَبَة! لَقَدْ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ أَغْرِفُهَا وَأَعْرِفُ مَا يُرَادُ بِهَا، فَقَالَ الْأَحْنَسُ: وَأَنَا وَالَّذِي حَلَفْتُ بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَتَّى أَبَا جَهْلِ فَدخل عَلَيْهِ بَيْتَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا الحَكَمِ، مَا رَأْيُكَ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مُحَمَّد؟ فَقَالَ: مَاذَا سَمِعْتَ؟ تَنَازَعْنَا نَحْنُ وَبَنُوَ عَبْدِ مَنَافِ الشَّرَفَ، أَطْعَمُوا فَأَظْعَمْنَا، وَحَمَلُوا فَحَمَلْنَا، وَأَعْطَوْا فَأَعْطَيْنَا، حَتَّى إِذَا تَجَاثَيْنَا عَلَى الرُّكَبِ وَكُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ قَالُوا: مِنَّا نَبِيٍّ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ، فَمَتَى نُدْرِكُ هَذِه؟، وَاللهِ لَا نُؤْمِنُ بِهِ أَبَدًا وَلَا نُصَدِّقُهُ، فَقَامَ عَنْهُ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. ٦٤١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَن الْمُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْنَا ٦٤١ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد، ثنا يونس، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن المغيرة بن شعبة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٧٤ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَنِّي كُنْتُ أَمْشِي أَنَا وَأَبُو جَهْلِ ابْنِ هِشَامِ فِي بَعْضٍ أَزِقَّةٍ مَكَّةَ، إِذْ لَقِينَا رَسُولَ اللهِ وَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لأَبِي جَهْلَ: يَا أَبَا الحَكَم! هَلُمَّ إِلَى الله وَإِلَى رَسُولِهِ، أَدْعُوكَ إِلَى اللهِ، قَالَ أَبُو جَهْلِ: يَا مُحَمَّدُ! هَلْ أَنْتَ منتهٍ عَنْ سَبّ آلِهَتِنَا؟، هَلْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ؟، فَتَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ، فوَالله لَو أَنِّي أعْلَمُ أَنَّ مَا تَقولُ حَقًّا مَا اتَّبَعْتُكَ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ وََّ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: فَوَالله إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُ حَقٌّ، وَلَكِنَّ بَنِي قُصَيِّ قَالُوا: فِينَا الحِجَابَةُ، فَقُلْنَا: نَعَم، فَقَالُوا: فِينَا النَّدْوَةُ، فَقُلْنَا: نَعَم، قَالُوا: فِينَا اللِّوَاءُ، فَقُلْنَا: نَعَم، قَالُوا: فِينَا السِّقَايَةُ، فَقُلْنَا: نَعَم، ثُمَّ أَطْعَمُوا فَأَطْعَمْنَا، حَتَّى إذَا تَحَاكَتِ الرّكَبُ قَالُوا: مِنّا نَبِيٍّ، وَاللهِ لَا أَفْعَل. ٦٤٢ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: انْطَلَقَ أَخِي أُنَسٌ إِلَى مَكَّةً ثُمّ أَتَانِي فَقَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ، قلت: مَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَشَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ، وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشّعْرِ، فوَالله مَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ، وَوَاللهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ، أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعف في الحديث، واتفقوا على صحة سماعه للسيرة، ولم يتبين لي هل سمع زيد من المغيرة أم لا؟. قوله: ((ما اتّبعتك)): كذا لفظ الرواية في الدلائل، ومن طريقه الذهبي في تاريخ الإسلام، وكأنه الأشبه بالصواب لما بعده، ووقع في جميع الأصول: ((لاتبعتك))، وهي كذلك في تاريخ ابن كثير لكن نبه المعلق عليه بأنها مخالفة لما وقع في رواية الدلائل مع كونها من طريقه. ٦٤٢ - قوله: ((وأخرج مسلم)): اختصر المصنف السياق مقتصرًا على الشاهد، قال مسلم في الفضائل، باب فضائل أبي ذر: حدثنا هداب بن خالد الأزدي، ثنا سليمان بن المغيرة، أنا حميد بن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٧٥ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَارْتَحَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ، فَأَقَمْتُ بِهَا ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي طَعَامٌ إِلَّ مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُحْفَةَ جُوعٍ. هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا، فنزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا، فحسدنا قومه فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس، فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له، فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته، ولا جماع لك فيما بعد، فقربنا صرمتنا، فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي، فانطلقنا، حتى نزلنا بحضرة مكة، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخير أنيسًا، فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها، قال: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله وَ ﴿ بثلاث سنين، قلت: لمن؟ قال: لله، قلت: فأين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي، أصلي عشاءً، حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء، حتى تعلوني الشمس، فقال أنيس: إن لي حاجةً بمكة فاكفني، فانطلق أنيس حتى أتى مكة، فراث علي، ثم جاء فقلت: ما صنعت؟ قال: لقيت رجلًا بمكة على دينك، يزعم أن الله أرسله .. القصة. قوله: (علی کبدي سخفة جوع)»: تمام القصة قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان، إذ ضرب على أسمختهم، فما يطوف بالبيت أحد، وامرأتان منهم تدعوان إسافًا، ونائلة، قال: فأتتا علي في طوافهما فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى، قال: فما تناهتا عن قولهما قال: فأتتا علي فقلت: هن مثل الخشبة، غير أني لا أكني فانطلقتا تولولان، وتقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارنا، قال: فاستقبلهما رسول الله وَّلجه وأبو بكر، وهما هابطان، قال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها، قال: ما قال لكما؟، قالتا: إنه قال لنا كلمةً تملأ الفم، وجاء رسول الله ◌َو حتى استلم الحجر، وطاف بالبيت هو وصاحبه، ثم صلى، فلما قضى صلاته - قال أبو ذر: فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام -، قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: ((وعليك ورحمة الله)) ثم قال: ((من أنت؟)) قال: قلت: من غفار، قال: فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته، فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار، فذهبت آخذ بيده، فقدعني صاحبه، وكان النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٧٦ ٥٠ - بَابُّ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦٤٣ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيم، عَنِ الزُّهْرِيّ: أَنَّ أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةً قَالَ يَوْمَ الْعقبَة للْعَبَّاسِ: نَحْنُ قَدْ قَطَعْنَا الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ وَذَا الرَّحِم، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، أَرْسَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ، لَيْسَ بِكَذَّابٍ، أعلم به مني، ثم رفع رأسه، ثم قال: ((متى كنت ههنا؟)) قال: قلت: قد كنت هاهنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم، قال: ((فمن كان يطعمك؟)) قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع، قال: ((إنها مباركة، إنها طعام طعم))، فقال أبو بكر: يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة، فانطلق رسول الله ﴿ وأبو بكر، وانطلقت معهما، ففتح أبو بكر بابًا، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، وكان ذلك أول طعام أكلته بها، ثم غبرت ما غبرت، ثم أتيت رسول الله ◌َ فقال: ((إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل، لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم)) فأتيت أنيسًا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت، قال: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت، فأتينا أمنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارًا، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم أيماء بن رحضة الغفاري وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله ◌ّ المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله وَله المدينة، فأسلم نصفهم الباقي وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله إخوتنا، نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا، فقال رسول الله وَّير: ((غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله)). ٦٤٣ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): اختصر المصنف القصة مقتصرًا على الشاهد منها، قال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال: حدثني أبي، ثنا محمد بن إبراهيم بن يسار، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الشعبي وعبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن عمرو، عن عقيل بن أبي طالب، وعن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، عن الزهري قال: لما اشتد المشركون على رسول الله وَلقر قال لعمه العباس بن عبد المطلب: ((يا عم إن الله رَك ناصر دينه بقوم يهون عليهم رغم قريش عزَّا في ذات الله تعالى فامض بي إلى عكاظ فأرني منازل أحياء العرب حتى أدعوهم إلى الله ◌ّك وإن يمنعوني ويؤووني حتى أبلغ عن الله وك ما أرسلني به)) قال: فقال = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٧٧ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى العباس: يا ابن أخي امض إلى عكاظ فأنا ماض معك حتى أدلك على منازل الأحياء فبدأ رسول الله وَيه بثقيف ثم استقرأ القبائل في سنته، فلما كان العام المقبل وذلك حين أمر الله تعالى أن يعلن الدعاء لقي الستة نفر الخزرجيين والأوسيين: أسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التيهان وعبد الله بن رواحة وسعد بن الربيع والنعمان بن حارثة وعبادة بن الصامت، فلقيهم النبي ◌َّ﴾ في أيام منّى عند جمرة العقبة ليلًا فجلس إليهم فدعاهم إلى الله رَ وإلى عبادته والمؤازرة على دينه الذي بعث به أنبياءه ورسله، فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحي إليه فقرأ رسول الله وَله سورة إبراهيم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا﴾ ... إلى آخر السورة. فرق القوم، وأخبتوا حين سمعوا، وأجابوه، فمر العباس بن عبد المطلب وهو يكلمهم ويكلمونه فعرف صوت النبي ول# فقال: ابن أخي من هؤلاء الذين عندك؟ قال: (يا عم سكان يثرب: الأوس والخزرج، فدعوتهم إلى ما دعوت إليه من قبلهم من الأحياء فأجابوني وصدقوني، وذكروا أنهم يخرجونني إلى بلادهم))، فنزل العباس بن عبد المطلب وعقل راحلته ثم قال لهم: يا معشر الأوس والخزرج هذا ابن أخي وهو أحب الناس إلي، فإن كنتم صدقتموه وآمنتم به وأردتم إخراجه معكم فإني أريد أن آخذ عليكم موثقًا تطمئن به نفسي ولا تخذلوه ولا تغروه، فإن جيرانكم اليهود، واليهود له عدو، ولا آمن مكرهم عليه، فقال أسعد بن زرارة - وشق عليه قول العباس حين اتهم عليه سعد وأصحابه - قال: يا رسول الله ائذن لنا فلنجبه غير مخشنين بصدرك ولا متعرضين لشيء مما تكره إلا تصديقًا لإجابتنا إياك وإيمانًا بك، فقال رسول الله وَيهن: ((أجيبوه غير متهمين)). فقال أسعد بن زرارة - وأقبل على رسول الله وَلول بوجهه - فقال: يا رسول الله! إن لكل دعوة سبيلًا، إن لين وإن شدة، وقد دعوت اليوم إلى دعوة متجهمة للناس، متوعرة عليهم، دعوتنا إلى ترك ديننا واتباعك على دينك، وتلك رتبة صعبة، فأجبناك إلى ذلك، ودعوتنا إلى قطع ما بيننا وبين الناس من الجوار والأرحام القريب والبعيد، وتلك رتبة صعبة، فأجبناك إلى ذلك، ودعوتنا ونحن جماعة في دار عز ومنعة لا يطمع فيها أحد أن يرأس علينا رجل من غيرنا قد أفرده قومه وأسلمه أعمامه، وتلك رتبة صعبة، فأجبناك إلى ذلك، وكل هؤلاء الرتب مكروهة عند الناس إلا من عزم الله على رشده النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٥٧٨ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ. والتمس الخير في عواقبها، وقد أجبناك إلى ذلك بألسنتنا وصدورنا وأيدينا؛ إيمانًا بما جئت به وتصديقًا بمعرفة ثبتت في قلوبنا، نبايعك على ذلك، ونبايع ربنا وربك، يد الله فوق أيدينا، ودماؤنا دون دمك، وأيدينا دون يدك، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا، فإن نفي بذلك فللَّه نفي، وإن نغدر فبالله نغدر ونحن به أشقياء، هذا الصدق منا يا رسول الله، والله المستعان، ثم أقبل على العباس بن عبد المطلب بوجهه فقال: وأما أنت أيها المعترض لنا بالقول دون النبي ◌ّ﴾ والله أعلم ما أردت بذلك ذكرت أنه ابن أخيك وأحب الناس إليك فنحن قد قطعنا ... القصة. قوله: ((لا يشبه كلام البشر)): تمام القصة: وأما ما ذكرت أنك لا تطمئن إلينا في أمره حتى تأخذ مواثيقنا فهذه خصلة لا نردها على أحد أرادها لرسول الله (8* فخذ ما شئت، ثم التفت إلى النبي وَلّر فقال: يا رسول الله خذ لنفسك ما شئت، واشترط لربك ما شئت، فقال النبي وَ الر: ((أشترط لربي ري أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم ونساءكم))، قالوا: فذلك لك يا رسول الله، فقال العباس: عليكم بذلكم عهد الله مع عهودكم، وذمة الله مع ذمتكم في هذا الشهر الحرام والبلد الحرام، تبايعونه وتبايعون الله، الله ربكم، يد الله فوق أيديكم، لتجدن في نصره، ولتشدن له من أزره، ولتوفن له بعهده، بدفع أيديكم، وصرح ألسنتكم، ونصح صدوركم، لا يمنعكم من ذلك رغبة أشرقتم عليها، ولا رهبة أشرفت عليكم، ولا يؤتى من قبلكم، قالوا جميعًا: نعم، قال: الله عليكم بذلك راع ووكيل؟، قالوا: نعم، قالٍ: اللَّهُمَّ إنك سامع شاهد، وإن هذا ابن أخي قد استرعاهم ذمته، واستحفظهم نفسه، اللَّهُمَّ فكن لابن أخي عليهم شهيدًا، فرضي القوم بما أعطاهم رسول الله وَّر من نفسه، ورضي النبي ◌َّ بما أعطوه من أنفسهم، وقد كانوا قالوا له: يا رسول الله إذا أعطيناك ذلك فما لنا؟ قال: (رضوان الله والجنة))، قالوا: رضينا وقبلنا. فأقبل أبو الهيثم بن التيهان على أصحابه فقال: ألستم أنتم تعلمون أن هذا رسول الله إليكم وقد آمنتم به وصدقتموه؟ قالوا: بلى قال: أولستم تعلمون أنه في بلد الله الحرام ومسقط رأسه ومولده وعشيرته؟ قالوا: بلى، قال: فإن كنتم خاذليه أو مسلميه يومًا من الدهر لبلاء ينزل بكم فالآن؛ فإن العرب سترميكم فيه عن قوس واحدة، فإن = ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٧٩ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٦٤٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيمِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدثِنِي طابت أنفسكم عن الأنفس والأموال والأولاد في ذات الله رجمت فما لكم عند الله ريات من الثواب خير من أنفسكم وأموالكم وأولادكم فأجاب القوم جميعًا: لا، بل نحن معه بالوفاء والصدق، ثم أقبل على النبي صل# فقال: يا رسول الله لعلك إذا حاربنا الناس فيك، وقطعنا ما بيننا وبينهم من الجوار والحلف والأرحام، وحملتنا الحرب على سيسائها فكشفت لنا عن قناعها، لحقت ببلدك وتركتنا وقد حاربنا الناس فيك؟ فتبسم رسول الله وَ﴾ ثم قال: ((الدم الدم، والهدم الهدم))، قال عبد الله بن رواحة: خل بيننا يا أبا الهيثم حتى نبايع رسول الله رَله . فسبقهم أبو الهيثم إلى بيعته فقال: أبايعك يا رسول الله على ما بايع الاثنا عشر نقيبًا من بني إسرائيل موسى بن عمران. فقال عبد الله بن رواحة: أبايعك يا رسول الله على ما بايع عليه الاثنا عشر من الحواريين عيسى ابن مريم. وقال أسعد بن زرارة: أبايع الله وأبايع رسول الله يسير على أن أتم عهدي بوفائي وأصدق قولي بفعلي ونصرتك. وقال النعمان بن حارثة: أبايع الله يا رسول الله وأبايعك على الإقدام في أمر الله لا أراقب فيه القريب والبعيد فإن شئت والله يا رسول الله ملنا بأسيافنا هذه على أهل منَّى، فقال النبي رَّر: ((لم أؤمر بذلك)). وقال عبادة بن الصامت: أبايعك يا رسول الله على أن لا تأخذني في الله لومة لائم . وقال سعد بن الربيع: أبايع الله يا رسول الله وأبايعك على أن لا أعصيكما ولا أكذبکما حديثًا . فانصرف القوم إلى بلادهم راضين مسرورين فسروا بما أعطاهم رسول الله وَل من الوحي وتحسن إجابة قومهم لهم حتى وافوه من قابل وهم سبعون رجلًا . ٦٤٤ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): اختصر المصنف الرواية مقتصرًا على الشاهد، وفي السياق طول، قال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا سلمة بن الفضل. ح النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٨٠ ٥٠ - بَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَاعْتِرَافِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِإِعْجَازِهِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ فِتْيَانُ بَنِي سَلَمَةَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ لِاِبْنِهِ: أَخْبِرْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ كَلَامِ هَذَا الرَّجُلِ، فَقَرَأَ وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن حارث، ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا زياد بن عبد الله قالا: عن محمد بن إسحاق قال: لما قدم الأنصار المدينة بعدما بايعوا رسول الله ◌َو ظهر الإسلام بها، وفي قومهم بقايا على دينهم من أهل الشرك، منهم: عمرو بن الجموح وكان ابنه معاذ قد شهد العقبة وبايع رسول الله مر بها، وكان عمرو بن الجموح سيدًا من سادات بني سلمة وشريفًا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنمًا من خشب يقال له: مناة، كما كانت الأشراف يصنعون، يتخذه إلهًا ويطهره، فلما أسلم فتيان بني سلمة: معاذ بن جبل وابنه معاذ بن عمرو في فتيان منهم ممن أسلم وشهد العقبة، كانوا يدخلون على صنم عمرو ذلك فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة وفيها عذرة الناس منكسًا على رأسه، فإذا أصبح عمرو قال: ويلكم من عدا على إلهنا في هذه الليلة؟ قال: ثم يغدو يلتمسه، حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه، ثم قال: وايم الله لو أني أعلم من صنع بك هذا لأخزينه، فإذا أمسى عمرو ونام عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك، فلما أكثروا عليه استخرجه من حيث ألقوه يومًا فغسله وطهره وطيبه، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال: إني والله ما أعلم من يفعل بك ما نرى، فإن كان فيك خير فامتنع بهذا السيف معك، فلما أمسى ونام عدوا عليه فأخذوه والسيف في عنقه، ثم أخذوا كلبًا ميتًا فقرنوه معه بحبل ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذرة من عذر الناس، وغدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان فيه، فخرج في طلبه حتى وجده في تلك البئر مقرونًا بكلب ميت، فلما رآه وأبصر شأنه وكلمه من أسلم من قومه أسلم يرحمه الله، وحسن إسلامه . وزاد منجاب، عن زياد في حديثه عن محمد بن إسحاق قال: وحدثني إسحاق بن يسار، عن رجل من بني سلمة قال: لما أسلم فتيان بني سلمة أسلمت امرأة عمرو بن الجموح وولده قال لامرأته: لا تدع أحدًا من عيالك في أهلك حتى ننظر ما يصنع هؤلاء، قالت: أفعل، ولكن هل لك أن تسمع من ابنك فلان ما روى عنه؟ قال: فلعله صبأ قالت: لا ولكن كان مع القوم فأرسل إليه فقال: أخبرني .... ، القصة. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية