النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: قَدْ
سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ خَدِيجَةَ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهَا تَقُولُ:
أَدْخَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَه بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِرْعِهَا، فَذَهَبَ عِنْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ
قوله: ((فحدثت عبد الله بن الحسن)):
هو الحافظ السيد الشريف أبو محمد: عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي
طالب القرشي الهاشمي، المدني، أحد العباد، له شرف وهيبة، ولسان شديد في الحق،
أدرك دولة بني العباس، ووفد على أبي العباس بالأنبار، أمه: الشريفة فاطمة بنت
الحسين بن علي بن أبي طالب، كان ذا منزلة من عمر بن عبد العزيز في خلافته، ثم
أكرمه أبو العباس، وتوفي في حبس أبي جعفر، وهو ابن خمس وسبعين سنة. اتفق
على توثيقه وإمامته، وليس له في الصحيحين شيء.
قوله: ((فاطمة بنت الحسين)) :
هي الشريفة العفيفة: فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية،
الهاشمية، المدنية، أخت علي بن الحسين زين العابدين، روت عن عبد الله بن عباس،
وأرسلت عن الآخرين، وكان لها فضل وقدر، بحيث أن عبد الرحمن بن الضحاك بن
قيس الفهري - وكان من أشراف العرب - خطبها وهو والي المدينة آنذاك، فأبت، فألح
عليها، فشكته إلى الخليفة يزيد بن عبد الملك، فغضب لها وعزله، وغرمه أربعين ألف
دينار، وطوف به في جبة صوف.
حديثها هنا مرسل.
قوله: ((بينها وبين درعها)):
قال الحافظ البيهقي معلقًا على هذا: قلت: وهذا شيء كانت خديجة پتا تصنعه،
تستثبت به الأمر احتياطًا لدينها وتصديقها، فأما النبي ◌َّل ﴿ فقد كان قد وثق بما قال له
جبريل وأراه من الآيات التي ذكرناها مرةً بعد أخرى، وما كان من تسليم الشجر
والحجر عليه ◌َّله، وما كان من إجابة الشجر لدعائه وَّهور، وذلك بعدما كذبه قومه
وشكاهم إلى جبريل علّل، فأراد أن يطيب قلبه، وقال الدولابي في الذرية الطاهرة: ثنا
ابن البرقي: أبو بكر، ثنا عبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله البكائي قال: قال
محمد بن إسحاق: كانت خديجة بنت خويلد أول من آمنت بالله ورسوله وصدقت ما
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٤٢
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥٤٦ - وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، وَأَبُو نُعَيْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الْحَارِثِ بَنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ خَدِيجَةَ، بِهِ.
جاءه من الله وَك، فخفف الله بذلك عن رسوله، فكان لا يسمع شيئًا يكرهه من رد عليه
وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها، تثبته وتخفف عليه وتصدقه
وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت رحمها الله.
٥٤٦ - قوله: ((وأخرجه الطبراني في الأوسط)):
وفيه: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري، ثنا يحيى بن سليمان بن نضلة
المديني، ثنا الحارث بن محمد الفهري قال: حدثني إسماعيل بن أبي حكيم قال:
حدثني عمر بن عبد العزيز قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
قال: حدثتني أم سلمة، عن خديجة، به.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عمر بن عبد العزيز إلا إسماعيل بن أبي
حكيم، ولا عن إسماعيل إلا الحارث بن محمد الفهري، تفرد به يحيى بن سليمان.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
قال في الدلائل، باب بدء الوحي وكيفية ترائي الملك وإلقائه الوحي: حدثنا
عمر بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا النضر بن سلمة، ثنا عبد الله بن
عمرو الفهري ومحمد بن مسلمة، عن الحارث بن محمد الفهري، عن إسماعيل بن أبي
حکیم، به، وزاد في آخره أبيات لورقة، قال:
حديثك إيانا فأحمد مرسل
إن يك حقا يا خديجة فاعلمي
ويشقى به العاني الغوي المضلل
يفوز به من فاز فيها بتوبة
فريقان منها فرقة في جنانه
إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت
فسبحان من تهوي الرياح بأمره
ومن عرشه فوق السماوات كلها
وأخرى بأجواز الجحيم تغلل
مقامع في هاماتهم ثم مزعل
ومن هو في الأيام ما شاء يفعل
وأحكامه في خلقه لا تبدل
وقال أيضًا ورقة:
وما لشيء قضاه الله من غير
يا للرجال لصرف الدهر والقدر
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٤٣
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٥٤٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْم، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ: عَمْرو بنِ
شُرَحْبِيلَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ لِخَدِيجَةَ: إِنِّي إِذَا خَلَوتُ وَحْدِي سَمِعْتُ
نِدَاءً وَقَدْ وَاللهِ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَمْرًا، فَقَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ، مَا كَانَ اللهُ
لِيَفْعَلَ بِكَ، فوالله إنَّك لَتُؤَدِّي الأمَانَةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، ....
حتى خديجة تدعوني لأخبرها
فكان ما سألت عنه لأخبرها
فخبرتني بأمر قد سمعت به
بأن أحمد يأتيه فيخبره
فقلت إن الذي ترجين ينجزه
وأرسليه إلينا كي نسايله
فقال خير أتانا منطقًا عجبًا
إني رأيت أمين اللَّه واجهني
ثم استمر فكان الخوف يذعرني
فقلت ظني وما أدري سيصدقني
وسوف أوليك إن أعلنت دعوتهم
وما لنا بخفي الغيب من خبر
أمرًا رآه سيأتي الناس عن خبر
فيما مضى من قديم الناس والعصر
جبريل أنك مبعوث إلى البشر
لك الإله فرجي الخير وانتظري
عن أمره ما يرى في النوم والسهر
يقف منه أعالي الجلد والشعر
في صورة أكملت في أهيب الصور
مما يسلم من حولي من الشجر
أن سوف تبعث يتلو منزل السور
مني الجهاد بلا من ولا كدر
في إسناد أبي نعيم: النضر بن سلمة، وقد مضى غير مرة.
٥٤٧ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو، عن أبيه، عن أبي
میسرة: عمرو بن شرحبیل، به.
ومن طريق البيهقي أخرجها ابن عساكر في تاريخه: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن
الفضل، أنا أبو بكر البيهقي، بطولها .
قوله: ((وأبو نعيم)) :
لم أقف عليها فيما لدي من أصول الدلائل، وأخرجه أبو جعفر: محمد بن
عثمان بن أبي شيبة في تاريخه: أخبرنا صالح بن سهيل مولى ابن أبي زائدة، ثنا
يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، بطولها .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٤٤
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ حَدِيثَهُ لَهُ، وَقَالَتْ لَهُ: اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى
وَرَقَةَ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ فَقَصَّا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِذَا خَلَوتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً خَلْفِي:
يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، إِذَا أَتَاكَ
فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ اثْنِي فَأَخْبِرْنِي، فَلَمَّا خَلَا نَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ
أَشْهَدْ أَنْ لَّا إِله ◌ِلَّ الله وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: قُلْ: ﴿إِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَلَا
اَلْضَّآلِّنَ﴾ السّورَةَ، ثُمَّ قَالَ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَأَتَى وَرَقَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ،
فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: أَبْشِرْ، ثُمَّ أَبْشِرْ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْيَمَ،
وَأَنَّكَ عَلَى مِثْلِ نَامُوسِ مُوسَى، وَأَنَّكَ نَبِيٌّ، وَأَنَّكَ سَوْفَ تُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ بَعْدَ
وسيأتي ذكر بقية طرقها قريبًا .
قوله: (فلما دخل أبو بكر)):
زاد في الرواية: ((وليس رسول الله ◌َّ﴾ ثم)).
قوله: ((وقالت له اذهب»:
في الرواية: ((وقالت له: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة، فلما دخل
رسول الله # أخذ أبو بكر بيده فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال ◌َله: ومن أخبرك؟
قال: خديجة، ... ))، في اللفظ غرابة، إذ المشهور أن أبا بكر لقب بذلك بعد إسلامه.
قوله: ((حتى بلغ: ﴿وَلَ الضَّالِّينَ﴾)»:
قال البيهقي بعد إيراده الحديث: هذا منقطع، فإن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون
خبرًا عن نزولها بعد ما نزلت عليه: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾، و﴿يَأَتِهَا الْمُذَّفِرُ﴾ والله
أعلم، وقال ابن كثير في جزء السيرة: فيه غرابة، وهو كون الفاتحة أول ما نزل.
قوله: ((وأنك نبي)):
زاد في الرواية: ((مرسل)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٤٥
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يَوْمِكَ هَذَا، وَإِنْ يُدْرِكْنِي ذَلِكَ لَأُجَاهِدَنَّ مَعَكَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَرَقَةُ، قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْقِسَّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ ثِيَابُ الْحَرِيرِ، لِأَنَّهُ آمَنَ بِي
وَصَدَّقَنِي - يَعْنِي: ورقة ۔۔
٥٤٨ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ،
قوله: ((في الجنة)) :
سقطت هذه الكلمة من الأصول، وهي ثابتة في الرواية، قال ابن كثير معلقًا: في
شعره ما يدل على إضماره الإيمان وعقده عليه وتأكده عنده، وذلك حين أخبرته خديجة
ما كان من أمره مع غلامها ميسرة، وكيف كانت الغمامة تظله في هجير القيظ، فقال
ورقة في ذلك أشعارًا، منها قوله:
لأمر طالما بعث النشيجا
لججت وكنت في الذكرى لجوجا
فقد طال انتظاري يا خديجا
ووصف من خديجة بعد وصف
٥٤٨ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
عزاه للبيهقي وهو عند جماعة من المتقدمين، والعزو إليهم أولى.
فأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة أن النبي ◌َّ كان إذا برز سمع من يناديه: يا
محمد، فإذا سمع الصوت انطلق هاربًا، فأسر ذلك إلى أبي بكر، وكان نديمًا له في
الجاهلية. مختصر.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أنا
عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، به.
وهذا اللفظ مختصر، أخرجه بطوله ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا عبيد الله، أنا
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، أن رسول الله ﴾﴾ كان إذا برز سمع من ینادیه : یا
محمد، فإذا سمع الصوت انطلق هاربًا، فأتى خديجة فذكر ذلك لها، فقال: ((یا خديجة، قد
خشيت أن يكون قد خالط عقلي شيء، إني إذا برزت أسمع من يناديني فلا أرى شيئًا ، فأنطلق
هاربًا، فإذا هو عندي يناديني))، فقالت: ما كان الله ليفعل بك ذلك، إنك ما علمت تصدق
الحديث، وتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، فما كان ليفعل بك ذلك، فأسرت ذلك إلى أبي بكر
وكان نديمًا له في الجاهلية، فأخذ أبو بكر بيده، فانطلق به إلى ورقة ... ، القصة بطولها .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٤٦
٤٦ - بَابُ مَّا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَبُو نُعَيْم، من وَجه آخر، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا بَرَزَ سَمِعَ
مَنْ يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ!، فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ انْطَلَقَ هَارِبًا، فَأَسَرَّ ذَلِكَ إِلَى
أَبِي بِكْرٍ، وَكَانَ نَدِيمًا لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
قوله: ((وأبو نعيم من وَجه آخر)):
ذكره الشمس الدمشقي في جامع الآثار فقال: رواه علي بن سهل بن المغيرة
النسائي وإبراهيم بن الحارث بن إسماعيل، أبو إسحاق البغدادي نزيل نيسابور، عن أبي
زكرياء: يحيى بن أبي بكر الكرماني: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة:
أن رسول الله 98 كان إذا برز سمع مناديًا يناديه: يا محمد، فإذا سمع الصوت انطلق
هاربًا، فأتى خديجة رضيّا فذكر ذلك لها، فقال: (يا خديجة! قد خشيت أن يكون خالط
عقلي شيء، إني إذا برزت أسمع شيئًا ينادي فلا أرى شيئًا فأنطلق هاربًا))، فقالت: ما
كان الله وَ ليفعل ذلك بك، فأسرت ذلك إلى أبي بكر وكان نديمًا في الجاهلية، فأخذ
أبو بكر رالله بيده فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال: وما ذاك؟، فحدثه أبو بكر بما
حدثته خديجة رضيها، فأتى ورقة فذكر ذلك له، فقال له ورقة: هل ترى شيئًا؟ قال:
((ولكني إذا برزت سمعت النداء، ولا أرى شيئًا، فأنطلق هاربًا، فإذا هو عندي ينادي))،
قال: فلا تفعل، إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك، فلما برز سمع
النداء: يا محمد، قال: ((لبيك))، قال: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا
رسول الله، ثم قال: قل: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *
مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ حتى فرغ من فاتحة الكتاب، ثم أتى ورقة فذكر ذلك له؛ فقال له:
أبشر! ثم أبشر؛ أشهد أنك أنت الرسول الذي بشر به عيسى: ﴿يَرَسُولٍ يَأَتِى مِنْ بَعْدِى أَسْمُهُو
أَخَذٌ﴾، فأنا أشهد أنك أحمد، وأنا أشهد أنك محمد، وأنا أشهد أنك رسول الله،
توشك أن تؤمر بالقتال، وإن أمرت بالقتال وأنا حي لأقاتلن معك. فمات ورقة.
قال الشمس الدمشقي: ورواه يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو، عن أبيه، عن
أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، به.
قوله: «فأسرت ذلك إلى أبي بکر)):
يعني: أم المؤمنين خديجة أسرت ذلك لأبي بكر وأخبرته دون علم النبي وَّ،
كما مر في الرواية السابقة، ووقع في أصول الكتاب: ((فأسر ذلك))، فأشعر أن الضمير
يعود على النبي وَل .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٤٧
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٥٤٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ بِسَنَدِ مَوْصُولِ، عَنْ بُرَيْدَةَ مِثْلَهُ.
٥٥٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ وَرَقَةُ
لِخَدِيجَةَ: هَلْ رَأَى زَوْجُكِ صَاحِبَهُ فِي حَضَرٍ؟، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ
زَوْجَكِ نَبِيٌّ، وَسَيُصِيبُهُ مِنْ أُمَّتِهِ بَلَاءٌ.
٥٥١ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيم مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ وَرَقَةُ
٥٤٩ - قوله: ((بسند موصول عن بريدة)) :
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، وقال الطبراني في المعجم الكبير:
أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا: أنا حماد بن سلمة، أنا عمار بن أبي
عمار، قال يحيى بن عباد: قال حماد بن سلمة: أحسبه عن ابن عباس أن النبي نتكلم
قال: ((يا خديجة إني أسمع صوتًا وأرى ضوءًا، وإني أخشى أن يكون في جنن؟))
فقالت: لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا ابن عبد الله، ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت له
ذلك، فقال: إن يك صادقًا فهذا ناموس مثل ناموس موسى، فإن يبعث وأنا حي
فسأعزره، وأنصره، وأؤمن به.
٥٥٠ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
عزاه لأبي نعيم وهو عند ابن أبي شيبة في المصنف، والعزو إليه أولى، واللفظ
هنا مختصر، قال ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر، عن أبي إسحاق الشيباني، عن
عبد الله بن شداد بن الهاد قال: نزل جبريل على رسول الله وَّ ثم قال: ((اقرأ، قال:
وما أقرأ؟، قال: فضمه ثم قال له: اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى
خَلَقَ﴾))، فأتى خديجة فأخبرها بالذي رأى، فأتت ورقة بن نوفل فذكرت ذلك له، فقال
لها: هل رأى زوجك صاحبه في حضر؟، قالت: نعم، قال: فإن زوجك نبي، سيصيبه
من أمته بلاء.
وهذه الرواية لم أقف عليها فيما لدي من أصول الدلائل.
٥٥١ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
انظر: التعليق على الأحاديث المتقدمة برقم: ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٣.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٤٨
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
- لَمَّا ذَكَرَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهَا جِبْرِيلَ -: سُبُّوٌ، سُبُّوحٌ، وَمَا لِجِبْرِيلَ
يُذْكَرُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي يُعْبَدُ فِيهَا الْأَوْثَانُ؟، حِبْرِيلُ أَمينُ اللهِ تَعَالَى بَيْنَهُ
وَبَيْنَ رُسُلِهِ، إِذْهَبِي بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي رَأَى فِيهِ مَا رَأَى، فَإِذَا رَآهُ فَتَحَسّرِي،
فَإِنْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِ اللهِ لَا يَرَاهُ، فَفَعَلَتْ، قَالَتْ: فَلَمَّا تَحَسَّرْتُ تَغَيّبَ جِبْرِيلُ
فَلَمْ يَرَهُ، فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ وَرَقَةَ، فَقَالَ: إِنَّه لِيَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ، ثُمَّ أَقَامَ
وَرَقَةُ يَنْتَظِرُ إِظْهَارَ الدَّعْوَةِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ:
لَجِجْتُ وَكُنْتُ فِي الذِّكْرَى لَجُوجًا لِهَمَّ طَالَمَا بَعَثَ النَّشِيجَا
فَقَدْ طَالَ انْتِظَارِي يَا خَدِيجَا
حَدِيثَكِ أَنْ أَرَى مِنْهُ خُرُوجًا
وَيَخْصِمُ مَنْ يَكُونَ لَهُ حَجِيجًا
تُقَام بِهِ الْبَرِيّةُ أَنْ تَمُوجَا
شَهِدتُ فَكُنْتُ أَوَلَهُمْ وُلُوجًا
وَلَوْ عَجّتْ بِمَكَّتِهَا عَجِيجًا
إِلَى ذِي الْعَرْشِ إنْ سَفَلُوا عُرُوجَا
بِمَنْ يَخْتَارُ مَنْ سَمَكَ الْبُرُوجَا
يَضِجُّ الْكَافِرُونَ لَهَا ضَجِيجًا
مِنَ الأَقْدَارِ مَثْلَفَةً خُرُوجًا
وَوَصْفٍ مِنْ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَصْفٍ
بِبَطْنِ الْمَكَّتَيْنِ عَلَى رَجَائِي
بِأَنَّ مُحَمّدًا سَيَسُودُ قَوْمًا
وَيَظْهَرُ فِي الْبِلَادِ ضِيَاءُ نُودٍ
فيا لَيْتَني إِذَا مَا كَانَ ذَاكُم
ولوجًّا فِي الّذي كَرِهَتْ قُرَيْشٌ
أُرَجِّي بِالَّذِي كَرِهُوا جَمِيعًا
وَهَلْ أَمْرُ السّفَالَةِ غَيْرُ كُفْرٍ
فَإِنْ يَبْقَوْا وَأَبْقَ تَكُنْ أُمُورٌ
وَإِنْ أَهْلَكْ فَكُلُّ فَتَّى سَيَلْقَى
قَوله: بِبَطن المَكَّتَين:
قوله: ((فأخبرت ورقة)»:
انظر نحوه عن ورقة في: الحديث المتقدم برقم: ٥٤٤، وحديث الزهري المتقدم
برقم: ٥٤١، وحديث عمرو بن شرحبيل المتقدم برقم: ٥٤٧.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٤٩
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَوَاهِدِهِ الْكُبْرَى: سَمَّى كُلَّا مِنْ جَانِبَيْ مَكَّةَ - أَوْ كُلَّا
مِنْ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا -: مَكَّةَ، فَلِذَلِكَ ثَّاهَا .
٥٥٢ - وَأَخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبُو نُعَيْم، مِنْ
طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهَّرًا هُوَ
وَخَدِيجَةُ بِحِرَاءَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَسَمِعَ: السَّلَامُ
عَلَيْكَ، قَالَ: فَظَنَنْتُهَا فَجْأَةَ الْجِنِّ، فَجِئْتُ مُسْرِعًا حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ،
فَقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ؟، فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ! فَإِنَّ السَّلَاَمَ خَيْرٌ،
٥٥٢ - قوله: ((وأخرج الطيالسي)):
قال في مسنده: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرني أبو عمران الجوني، عن
رجل، عن عائشة أن رسول الله ﴾ اعتكف هو وخديجة شهرًا، فوافق ذلك رمضان،
فخرج رسول الله وَ ي وسمع: السلام عليكم، قال: فظننت أنه فجأه الجن، فقالت:
أبشر، فإن السلام خير ... ، القصة.
الرجل هنا: هو يزيد بن بابنوس، بينته طرق الروايات الأخرى.
قوله: ((والحارث بن أبي أسامة)):
قال في مسنده - كما في بغية الباحث -: حدثنا داود بن المحبر، ثنا حماد، عن
أبي عمران الجوني، به .
قوله: ((وأبو نعيم)»:
أخرجه في الدلائل من طريق ابن أبي أسامة المذكور: حدثنا أبو بكر ابن خلاد،
ثنا الحارث بن أبي أسامة، به.
قوله: ((نذر أن يعتكف)»:
كذا في رواية الحارث، عن داود، ومن طريق الحارث أبو نعيم، ولم تقع لفظ
النذر في رواية أبي داود الطيالسي.
قوله: ((فقالت: أبشر)):
زاد أبو نعيم: ((يا ابن عبد الله)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٥٠
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ
ثُمَّ خَرَجْتُ مَرَّةً أُخْرَى، فَإِذَا أَنَا بِجِبْرِيلَ عَلَى الشَّمْسِ، جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ،
وَجَنَاحٌ لَهُ بِالمَغْرِبَ، فَهِلْتُ مِنْهُ، فَجِئْتُ مُسْرِعًا، فَإِذَا هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَابِ،
فَكَلَّمَنِي حَتَّى أَنَسْتُ بِهِ، ثُمَّ وَعَدَنِي مَوْعِدًا، فَجِئْتُ لَهُ، فَأَبْطَأَ عَلَيّ، فَأَرَدْتُ
أَنْ أَرْجِعَ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَبِمِيكَائِيلَ قَدْ سَدَّا الْأُفُقَ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ وَبَقِيَ مِيكَائِلُ
بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ فَأَلْقَانِي لِحَلَاوَةِ الْقَفَا، ثُمَّ شَقَّ عَنْ
قَلْبِي فَاسْتَخْرَجَهُ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْتَخْرِجَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي
طِسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَكَفَأَنِي كَمَا يُكْفَأُ
الْإِنَاءُ، ثُمَّ خَتَمَ فِي ظَهْرِي، حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الْخَاتَم فِي قَلْبِي، ثُمَّ أَخَذَ
بِحَلْقِي حَتَّى أَجْهَشْتُ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأُ - وَلَمْ أَكُ قَرَّأْتُ كِتَابًا قَظُ -، فَلَمْ
قوله: (ثمَّ خرجت مرّة أخرى»:
في رواية أبي داود الطيالسي: ((ثم رأى يومًا آخر جبريل ظلَّل على الشمس)).
قوله: «فهلت منه)»:
أي: هالني ما رأيت، وفي رواية الحارث: ((فجفلت منه))، وفي رواية الطيالسي:
((فهبت منه) .
قوله: ((فألقاني لحلاوة القفا»:
وقع في رواية الحارث: ((فسلقني))، قال أهل اللغة: سلقته وسلقيته على وزن
فعليته، أي: ألقاه ومده على قفاه، وقد استلقى الرجل على قفاه، إذا وقع على حلاوة
القفا، واستشهدوا بحديث الباب، وسلق فلان جاريته: إذا ألقاها على قفاها ليباضعها،
ومن العرب من يقول: سلقتها على قفاها، وذكروا الكلمة فى الخماسى أيضًا، فقالوا:
يقال: اسلنقى على قفاه، ويسلنقي، اسلنقاءً، والنون زائدة، ووقع في رواية الطيالسي:
بالصاد: فصلقني، وكأنها لغة فيها .
قوله: ((كما يكفأ الإناء)»:
في رواية أبي نعيم: «كما يكفأ الأديم)»، وفي رواية الحارث: «كما يكفأ الأديم
أو الآنية)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٥١
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَقْدِرْ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟، قَالَ: ﴿اقْرَأْ بِأَسِ رَبِّكَ﴾ حَتَّى انْتَهَى
إِلَى خَمْسِ آيَاتٍ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِرَجُلٍ فَوَزَنْتُهُ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِآخَرَ فَوَزَنْتُهُ، حَتَّى
وُزِنْتُ بِمِائَةِ رَجُلٍ، فَقَالَ مِيكَائِلُ: تَبِعَتْهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ لَا يَلْقَانِي
حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله.
٥٥٣ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ لِخَدِيجَةَ: إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتًا وَأَرَى ضَوْءَاً، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِوَرَقَةَ،
قوله: (حتی انتھی إلی خمس آيات)»:
زاد أبو نعيم: ((فما نسيت شيئًا بعد)).
قوله: ((إلا قال: السلام عليك يا رسول الله)):
زاد أبو نعيم: ((حتى دخلت على خديجة قالت: السلام عليك يا رسول الله)).
٥٥٣ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا أبو كامل وحسن بن موسى قالا: حدثنا حماد، أنا
عمار بن أبي عمار، قال حسن: عن عمار، قال حماد: وأظنه عن ابن عباس - ولم
يشك فيه حسن - قال: قال ابن عباس. ح
وحدثنا عفان، ثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار - مرسل ليس فيه: ابن عباس -
أن النبي ◌َّه قال لخديجة :... ، فذكر عفان الحديث.
وقال أبو كامل وحسن في حديثهما: أن النبي ◌َّر قال لخديجة: ((إني أرى ضوءًا
وأسمع صوتًا، وإني أخشى أن يكون بي جنن))، قالت: لم يكن الله ليفعل ذلك بك يا
ابن عبد الله، ثم أتت ورقة بن نوفل، فذكرت ذلك له، فقال: إن يك صادقًا، فإن هذا
ناموس، مثل ناموس موسى، فإن بعث وأنا حي فسأعزره وأنصره، وأؤمن به.
إسناده على شرط مسلم إلا أن في إسناده اختلافًا، واختلف في وصله وإرساله.
قوله: ((وابن سعد)):
أخرجه ابن سعد في الطبقات عن يحيى بن عباد وعفان بن مسلم، فقالا مثل ما
قال الإمام أحمد، عن شیخیه.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٥٢
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
قَالَ: هَذَا نامُوسُ، مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى، فَإِنْ يُبْعَثْ وَأَنَا حَيٍّ فَسَأُعَزِّرُهُ،
وَأَنْصُرُهُ، وَأُعِينُهُ.
٥٥٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ الْمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ
جِبْرِيلَ أَخَذَ النَّبِيَّ وَ فَأَجْلُسَهُ عَلَى بِسَاطِ كَهَيْئَةِ الدّرْنُوكِ، فِيهِ اللُّؤْلُؤُ
وَالْيَاقُوتُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ﴿أَقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مَا لَمْ يَعْمَ﴾
ثُمَّ قَالَ: لَا تَخَفْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَأَقْبَلَ رَاجِعًا، فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ
بِشَجَرٍ وَلَا حَجَرٍ إِلَّا وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله،
فَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ، وَعَرَفَ كَرَامَةَ اللهِ إِيَّاهُ.
وقال الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن
المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس طا - فيما
يحسب حماد - أن النبي ◌ّم قال لخديجة رضيًا :.. ، الحديث.
وأخرجه ابن سعد عن عفان أيضًا فقال: أخبرنا عفان بن مسلم، أنا حماد بن
سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة أن رسول الله وَّله قال :... ، الحديث، فهذه علة
أخرى.
٥٥٤ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، اختصر المصنف لفظ الرواية هنا،
وأخرجها بطولها ابن عساكر في ترجمة ورقة من تاريخ دمشق فقال: أخبرنا أبو الحسن:
علي بن عبد الواحد بن أحمد، أنا أبو محمد: الحسن بن محمد الخلال، أنا أبو
حفص: عمر بن أحمد بن عثمان، أنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي بعسكر مكرم - قرئ
عليه الإسناد وبعض المتن وأنا أسمع وأجاز لنا باقي الحديث -، أنا محمد بن
عبد الأعلى الصنعاني، ثنا المعتمر بن سليمان قال: حدثني أبي قال: بلغنا عن حديث
رسول الله ﴿ أن الله بعث محمدًا رسولًا على رأس خمس سنين من بناء الكعبة، فكان
أول شيء اختصه الله به من النبوة والكرامة رؤيا كان يراها، فقص ذلك على زوجته
خديجة بنت خويلد - وهي من بني عبد العزى -، فقالت له: أبشر، فوالله لا يفعل الله
بك إلا خيرًا، فكان نبي الله وَّ قد ترك كثيرًا مما كانت عليه قريش تفعل بآلهتهم وتنزه
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٥٣
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عنه، فبينما رسول الله وَّ في حراء يتمشى إذ نزل عليه جبريل، فدنا منه فخافه نبي الله
مخافة شديدة، فأخذ جبريل، فوضع يده على صدره وبين كتفيه، فقال: اللَّهُمَّ احطط
وزره، واشرح صدره، وطهر قلبه، يا محمد! أبشر، فإنك نبي هذه الأمة، اقرأ، قال له
نبي الله وَ﴾ وهو خائف يرعد: ((ما قرأت كتابًا قط ولا أحسنه، وما أكتب وما أقرأ؟))،
فأخذه جبريل فغته غتًّا شديدًا ثم تركه، فقال: اقرأ، فقال نبي الله وَّر: ((ما أرى شيئًا
أقرأه، وما أقرأ وما أكتب))، فقال له جبريل وأجلسه على بساط كهيئة الدرنوك فرأى فيه
ماء يقال من صفائه وحسنه كهيئة اللؤلؤ والياقوت فقال له جبريل: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى
خَلَقَ * خَلَقَ اُلْإِنسَنَ مِنْ عَلَقِ * أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْعَلَمِ * عَلََّ اُلْإِسَنَ مَا لَمْ يَعَمْ﴾
الآيات، لا تخف يا محمد، فإنك رسول الله، ثم انصرف، وأقبل على رسول الله اله
همه، فقال: ((كيف أصنع؟، وكيف أقول لقومي؟))، ثم قام وهو خائف، فأتاه جبريل من
أمامه في صورة نفسه، فأبصر رسول الله رَ هو أمرًا عظيمًا ملأ صدره، فقال له جبريل: لا
تخف يا محمد، جبريل، جبريل رسول الله إلى أنبيائه ورسله، فأيقن بكرامة الله، فإنك
رسول الله، ثم انصرف جبريل، وأقبل النبي وسه راجعًا، فجعل لا يمر على حجر ولا
شجر إلا وهو ساجد له يقول: السلام عليك يا رسول الله، فاطمأنت نفسه، وعرف
بكرامة الله إياه، وعجب لقول الشجر والأحجار وسجودها له.
فلما انتهى رسول الله وَ ل﴾ إلى زوجته خديجة أبصرت ما بوجهه من تغير لونه،
فأفزعها ذلك، فقامت إليه، فلما دنت منه أبصرت كسوف وجهه، فحسبته عيانًا، فجعلت
تمسح عن وجهه وتقول: يا ابن عبد الله! لقد أصابك اليوم أمر أفزعك، يا ابن عبد الله
لعله كبعض ما كنت ترى وتسمع من قبل اليوم، وكان نبي الله وَّر قد سمع الصوت
مرارًا، وأبصر الضوء، وسمع البشرى، فإذا سمع بذلك بأرض الفلاة أقبل مذعورًا،
فقص ذلك على خديجة، فلما أن رأت خديجة أنه لا يحير إليها شيئًا أشفقت، فقالت:
يا ابن عبد الله!، ما لك لا تكلم؟، قال: ((يا خديجة أرأيت الذي كنت أخبرتك أني
أرى في المنام والصوت الذي كنت أسمع في اليقظة والصوت الذي كنت أهال منه؟،
فإنه جبريل، قد استعلن لي وكلمني وأقرأني كلامًا فزعت منه، ثم عاد إلي فبشرني،
وأخبرني أني نبي هذه الأمة، فأقبلت راجعًا، فمررت على شجر وحجارة وهن يسجدن لي
فقلن: السلام عليك يا رسول الله))، فقالت خديجة: أبشر !. فوالله لقد كنت أعلم أن الله
لن يفعل بك إلا خيرًا، وأشهد أنك نبي هذه الأمة الذي تنتظره اليهود، قد أخبرني به
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٥٤
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
قبل أن أتزوجك ناصح غلامي، وبحيرا الراهب، وأمرني أن أتزوجك منذ أكثر من
عشرين سنة، فلم تزل عن نبي الله وَلا حتى طعم وضحك.
ثم خرجت خديجة إلى الراهب وكان قريبًا من مكة، فلما دنت منه وعرفها قال
لها: ما لك يا سيدة نساء قريش؟ - وكذلك كانت تسمى - فقالت: أقبلت إليك لتخبرني
عن جبريل، قال الراهب: سبحان الله ربنا القدوس! ما بال جبريل تذكرينه يا سيدة نساء
قريش في هذه البلدة التي إنما يعبد أهلها الأوثان؟، قالت: أنشدك بنصرانيتك ومسيحك
لتخبرني عنه بعلمك فيه، قال لها الراهب: يا سيدة نساء قريش ذاك أمين الله ورسوله
إلى أنبيائه ورسله الذي يرسله إليهم، وهو صاحب الرسل، وصاحب موسى وعيسى ابن
مريم، فازدادت يقينًا، وعرفت أن الله قد أهدى لمحمد سل * أفضل الكرامة، ثم أقبلت
من عنده حتى تأتي عبدًا لعتبة بن ربيعة نصرانيًّا من أهل نينوى يقال له: عداس، قالت
له: أذكرك الله يا عداس إلا حدثتني عن جبريل بما تجد عندك في الكتب، قال: قد
ذكرتني بعظيم!، فإن جبريل عبد الله ورسوله، وأمينه الذي يبعثه الله إلى الرسل، وهو
صاحب المرسلین کلهم، وهو الذي کان مع موسی بین یدي فرعون، وکان معه حین
فلق البحر، وكان معه إذ كلمه ربه بطور سيناء، وكان معه في كل موطن من تلك
المواطن كلها، وهو صاحب عيسى ابن مريم الذي أيده به.
ثم قامت من عنده، فأتت عمّا لها شيخًا كبيرًا يقال له: ورقة بن نوفل نصرانيًّا،
فقالت: أذكرك الله يا ابن عم والرحم التي بيني وبينك لما حدثتني عن جبريل، ما
هو؟، قال: قدوس، ربنا الأعلى، مهلًا يا خديجة!، لا تذكرين جبريل، ولست من
أهل ذكره، قالت: أذكرك الله يا ابن عم لما حدثتني عنه، فإني أرجو أن أكون، قد
كنت من أهل ذكره، قال: ما أنا بمخبرك عنه كما حدثتني، ما أذكره، فإنك في بلد لا
يذكر فيه، ولا يدرون ما هو، قالت: فلا عليك أن ذكرت لك لتكتمن علي والصدق لي
عما أسألك عنه، فقال لها عند ذلك: نعم، قالت: فإن ابن عبد الله ذكر لي - وهو
صادق بالله ما كذب، ولا كذب - إنه نزل عليه جبريل بحراء، وإنه أخبره أنه رسول هذه
الأمة، وأقرأه آيات أرسل الله بها إليه، فذعر لذلك ورقة، وقال: لئن كان جبريل قد
استقرت قدماه اليوم على الأرض لقد نزل على خير أهل الأرض، وما ينزل إلا إلى
نبي، وهو صاحب الأنبياء والرسل الذي يرسله الله إليهم، وقد صدقتك عنه، قال:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٥٥
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فأرسلي إلي ابن عبد الله أسأله وأسمع من قوله وأحدثه، فإني أخاف أن يكون غير
جبريل، فإن بعض الشياطين يتشبه بغير صورته ليضل به بني آدم ويفسدهم حتى يصير
الرجل بعد العقل الرضي مدلهًا مجنونًا، وأنا خائف على صاحبك أن يكون كذلك،
فقامت من عند ورقة وهي واثقة بالله، أن لا يفعل الله بصاحبها إلا خيرًا، فرجعت إلى
النبي ◌ّله وقد نزل جبريل فأنبأته بما تكلم به ورقة، ومن تخويف الشياطين فأنزل الله
عليه: ﴿تْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ *** وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًاً غَيْرَ مَمْنُونٍ ***
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَنُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ الآيات: المجنون، وقد
كانت قريش إذا سمعت بذكر محمد ◌ّ بما ذكر لهم الراهب وعداس قالوا: فلعله
مجنون، وخاضوا في ذلك، فوافق ذلك قول ورقة بن نوفل، ففي ذلك أنزل الله
﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُصِرُونَ ** بِأَبِّكُمُ اٌلْمَفْتُونُ﴾ الآيات.
فلما رجعت خديجة إلى رسول الله ومغفر أخبرته بالذي ذكر لها ورقة، وقال لها
نبي الله ◌َّ: ((كلا والذي اختصني بالنبوة ما بي جنون، وإنه لجبريل أتاني فأخبرني
بالذي خاضت فيه قريش وبقول ورقة))، فاقترأ نبي الله ير على خديجة هذه الآيات،
فقالت: الحمد لله كثيرًا، قد زادني هذا يقينًا مع ما كنت فيه من اليقين، ثم قالت له:
أحب أن تلقى ورقة فتنبأنه الحديث وتخبره بما حدثت عن هذه الآيات، لعل الله يقبل
بقلبه، فإنه رجل قد أعطي علمًا، وهو يقرأ الكتب، فأتاه رسول الله ﴿﴿ فلما أبصره
ورقة رأى له هيئة وجمالًا لم يكن يراها قبل ذلك، فقال له ورقة: يا ابن أخي حدثني
ما رأيت وما قيل لك، فإني أرى لك هيئة لم أكن أراها، ولا أراك إلا صادقًا، فحدثني
عن الذي أتاك: في نور أتاك أو في ظلمة، فصف لي صفته، فإنه نعت لي، ولن يخفى
علي، أهو هو أو غيره إن شاء الله، فأخبره نبي الله وَ ل بصفة جبريل، وما رأى من
هيئته، فقال له ورقة: أشهد أن هذا جبريل، فحدثني: ما قال لك؟، فأخبره كيف وضع
يده على صدره وبين كتفيه، فازداد ورقة يقينًا واقترأ عليه الآيات التي أقرأه جبريل،
والآيات بعد من ﴿تَ وَالْقَلَمِ﴾ فقال له ورقة: أشهد أن هذا كلام الله، فهل أمرك بشيء
تبلغه قومك؟، فقال له: لا، فقال له ورقة: أمرك أمر نبوة، فإن أدرك زمانك أتبعك،
أما والذي نفس ورقة بيده لئن أعلنت دعوة لأبلين الله في نصرتك من الصدق وحسن
المودة، فأبشر يا ابن عبد المطلب بما يسرك الله به.
وفشا قول ورقة في قريش وبصدقه في نبي الله ولار، فشق ذلك على الملأ من
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٥٦
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المَبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قريش، وألقى الشيطان في قلوبهم أن قول هذا الرجل فساد لأمركم وهلاك لدينكم،
فكيف ترضونه وهو من فقرائكم وأصغركم؟، واحتبس جبريل على نبي الله وَّل بعد ذلك
ما شاء الله، فقالت قريش: ما نرى محمدًا أحدث شيئًا بعد، ولو كان من الله لتتابع
الحديث كما بلغنا أنه كان يفعل من كان قبله، فقد وعد الذي كان يأتيه وقلاه، فأتاه
جبريل عند ذلك فقال: إن الله أنزل عليك يا محمد: ﴿وَالضُّحَى * وَالَِّلِ إِذَا سَجَى ** مَا
وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، ففرغ من السورة كلها، ومن قوله تعالى: ﴿أَلَّمَّ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾،
فذكره نعمته علیه، ثم انصرف جبريل .
وكان ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل قد كرها دين قومهما في الجاهلية ورغبا
عنه قبل أن يبعث الله محمدًا رسولًا حينا من الدهر، فخرجا من مكة منطلقين إلى الشام
يلتمسان العلم والدين، حتى إذا هبطا أدنى الشام فلقيا اليهود، فعرضوا عليهما دينهم
فكرها اليهودية، وعرضت عليهم النصارى دينهم، فأما ورقة فتنصر، وأما زيد بن عمرو
فكره النصرانية، فقال له قائل من تلك الرهبان: ما لك ولهذا الدين الذي نرى صاحبك قد
رضي به؟!، قال: أكره النصرانية، فادللني على دين هو خير منه، قال له الراهب: لا
أعلمه، فقال له زيد: فإني أكل أمري إلى الذي خلق الأديان، لعله يدلني على خير
الأديان، فغضب الراهب، وألقى الله في نفس الراهب أن يتكلم بخير الأديان فقال: إنك
لتلتمس يا رجل دينًا ليس يوجد اليوم في الأرض، وقد كان أمره، فقال له زيد بن عمرو:
فإني أذكرك بالله وبنصرانيتك ومسيحك لما حدثتني بذلك الدين، قال الراهب: هو دين
إبراهيم الخليل، خليل الرحمن، قال له زيد: وما كان دين إبراهيم خليل الرحمن؟، قال
الراهب: كان حنيفًا مسلمًا، يسجد قِبَل الكعبة، فقال زيد بن عمرو للراهب ولورقة بن
نوفل: فإني أشهدكما أني على دين إبراهيم خليل الرحمن، وإني مصَلِّ قِبَل الكعبة، فانعت
لي يا راهب بدينك ومسيحك كيف كان صنيع إبراهيم، قال له الراهب: دعا إلى الله فكذبه
قومه وألقوه في النار، فأنجاه الله منها، يعني: فخرج منها متوجهًا قِبَل الشام، فرزقه الله
المال والولد، وكان يحج الكعبة، ويصلِّي نحوها، فقال له زيد: فما يمنعك يا راهب من
دين إبراهيم؟، قال: أمور حدثت، ونحن بعد على دين إبراهيم، فقال زيد: فإني مهاجر
إلى ربي، أسيح في هذه الأرض، وأعبد الله، وأصلي قِبَل الكعبة، حتى أموت على ما
مات عليه خليل الرحمن، ففعل، فساح في الأرض، ورجع ورقة بن نوفل إلى مكة
فأخبرهم الخبر، فلما بلغ ورقة موت زید بن عمرو بکاه وقال له فيما يقول:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٥٧
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٥٥٥ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ،
تجنبت تتُورًا من النار حاميا
رشدت فأنعمت ابن عمرو وإنما
وتركك جنان الجبال ماهيا
دعاؤك ربًّا ليس ربّ كمثله
كذا في الرواية، والمحفوظ: ((وتركك أوثان الطواغي كما هيا)).
والإسناد معضل برجال مسلم.
٥٥٥ _ قوله: ((وأخرج الطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا روح بن
مسافر، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن
ورقة الأنصاري، قال: قلت: يا محمد! كيف يأتيك الذي يأتيك؟ - يعني: جبريل ظلّا -،
فقال رسول الله وَ له: ((يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ، وباطن قدميه أخضر)).
ومن طريق الطبراني، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أنبأنا أبو سعد المطرز
وأبو علي: الحسن بن أحمد قالا: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أنا سليمان بن أحمد، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن شيخه
المقدام بن داود وهو ضعيف.
* يقول الفقير خادمه: تابعه الربيع بن سليمان، عن أسد بن موسى، ورواه أيضًا
عثمان بن سعید، عن روح.
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الفتح: يوسف بن عبد الواحد، أنا
شجاع بن علي، أنا أبو عبد الله ابن منده، أنا أحمد بن محمد بن زياد، أنا عباس بن
محمد الدوري، أنا عثمان بن سعيد الأحول، أنا روح بن مسافر قال: وأخبرنا محمد بن
أحمد بن عبد الجبار المصري، أنا الربيع بن سليمان، عن أسد بن موسى، عن روح بن
مسافر، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
عن ورقة بن نوفل، به.
قال ابن عساكر: قال ابن منده: ورقة بن نوفل القرشي اختلف في إسلامه، روى
عنه عبد الله بن عباس، ولا أعرف من قال: إن ورقة أسلم، والنبي ◌َّولم يقطع
بإسلامه، وعبد الله بن عباس لم يسمع منه، والله أعلم، والصحيح: أن ورقة توفي أول
ما تبدی جبريل للنبي ڭ .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٥٨
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ وَرَقَةُ لِرَسُولِ اللهِ وََّ: كَيفَ يَأْتِيكَ
جِبْرِيلُ؟، فَقَالَ: يَأْتِنِي مِنَ السَّمَاءِ، جَنَاحَاهُ لُؤْلُؤٌ، وَبَاطِنُ قَدَمَيْهِ أَخْضَرُ.
٥٥٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَشْتَهْ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيّ ◌َهُ
في كلام ابن منده هذا نظر، ذهل عن جملة من الروايات في حق ورقة، وقول
النبي لا فيه .
قوله: ((وأبو نعيم»:
قال في الدلائل: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن
رسته ومحمد بن نصير قالا: حدثنا سليمان بن داود، ثنا أيوب بن فرقد، عن الأعمش،
عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
أيوب بن فرقد لم أعرفه.
٥٥٦ - قوله: ((وأخرج ابن أشته)):
وقع في الأصول: ((ابن رسته))، وهو تصحيف، وصاحب كتاب المصاحف هو:
القارئ الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد بن أشته، المقرئ النحوي المجود: أبو بكر
الأصبهاني، أحد الأعلام، قرأ القرآن على ابن مجاهد ومحمد بن يعقوب المعدل وأبي بكر
النقاش، وقرأ بأصبهان على محمد بن أحمد بن الحسن الكسائي وطائفة، وبرع في القرآن
وخطه وعلومه، وصنف التصانيف، قال أبو عمرو صاعد: مشهور، ثقة، عالم بالعربية،
بصير بالمعاني، حسن التصنيف، صاحب سُنَّة، وسمع منه عبد المنعم بن غلبون، وخلف بن
إبراهيم، وعبد الله بن محمد بن راشد الأندلسي، وتوفي في مصر سنة ستين وثلاثمائة.
قوله: ((في كتاب المصاحف»:
أحد المصنفات العظيمة المختصة بكتابة المصاحف وخطها ونقطها، أكثر
المصنف من الاقتباس منه والنقل عنه في كتابه الإتقان، وبالسبر والسؤال تبين أنه من
الأصول المفقودة، وربما يستعاض ببعض ما فيه بكتاب المصاحف لأبي بكر ابن أبي
داود السجستاني.
قوله: ((عن الزهري)»:
عزاه المصنف هنا لابن أشته، وفي الدر المنثور لعبد الرزاق وعبد بن حميد من
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٥٩
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
كَانَ بِحِرَاءَ، إِذْ أَتَاهُ مَلَكٌ بِنَمَطِ مِنْ دِيبَاجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى
خَلَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَا لَمْ يَعَمْ﴾ الآيَاتِ.
٥٥٧ - وَأَخْرَجَ، عَنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ
صَلى
بِنَمَطِ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: ﴿أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ الآيَاتِ.
٥٥٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَّه
عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ بَأَجْيَادٍ، إِذْ رَأَى مَلَكًا وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى فِي
أُفُقِ السَّمَاءِ يَصِيحُ :
رواية الزهري وعمرو بن دينار، وهو كذلك في تفسير عبد الرزاق، تفسير سورة العلق،
قال عبد الرزاق: عن معمر، قال: أخبرني عمرو بن دينار والزهري: أن النبي وَلو كان
بحراء، إذ أتاه ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب: ﴿أَقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾ إلى قوله:
﴿مَا لَمْ يَعْلَ﴾ الآيات.
٥٥٧ - قوله: ((وأخرج)):
يعني: ابن أشته في المصاحف أيضًا.
قوله: (عن عبيد بن عمیر)):
الإمام التابعي العالم الواعظ، المفسر: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، الجندعي،
المكي، ولد في حياة النبي ◌َّر، وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بالحرم، وكان يذكر
ـا مجلسه.
الناس، فيحضر ابن عمر رض
قوله: ((جاء جبريل)) :
الخبر أحد طرق القصة المتقدمة برقم: ٥٤٢، تمام تخريجها هناك.
٥٥٨ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
في إسناده الواقدي، وقد تقدم الكلام عليه مرات، وابن أبي حبيبة ممن يضعف
في الحديث، وفي نسخة داود، عن عكرمة كلام.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٦٠
٤٦ - بَابٌ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
يَا مُحَمَّدُ، أَنَا جِبْرِيلُ، فَذُعِرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَجَعَلَ يَرَاهُ كُلَّمَا رَفَعَ
رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَرَجَعَ سَرِيعًا إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا خَبَرَهُ وَقَالَ: والله يَا
خَدِيجَةُ مَا أَبْغَضْتُ بُغْضَ هَذِهِ الأَصْنَامِ شَيْئًا قَظُ وَلا الْكُهَّانِ، وَإِنِّي لأَخْشَى
أَنْ أَكُونَ كَاهِنًا، قَالَتْ: كَلَّا!، لَا تَقُّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الله لا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ
أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتُؤَدِّي الأَمَانَةَ، وَإِنَّ خُلُقَكَ
لَكَرِيمٌ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَهِيَ أَوَّلُ مَرَّةٍ أَتَتْهُ، فَأَخْبَرَتْهُ مَا
أَخْبَرَهَا بِهِ، فَقَالَ: وَالله إِنَّ ابْنَ عَمِّكِ لَصَادِقٌ، وَإِنَّ هَذَا لَبِدْهُ نُبُوَّةٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِهِ
النَّامُوسُ الأَكْبَرُ، فَمُرِيهِ أَنْ لا يَجْعَلَ فِي نَفْسِهِ إِلا خَيْرًا.
٥٥٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوََّ لَمَّا نَزَلَ
عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِحِرَاءٍ مَكَثَ أَيَّامًا لا يَرَى جِبْرِيلَ، فَحَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى كَانَ
قوله: (يا محمد أنا جبريل)):
في الرواية أن هذا النداء تكرر مرتين: ((يا محمد أنا جبريل!، يا محمد أنا
جبريل!)).
قوله: ((كلا، لا تقل)):
لفظ الرواية: ((كلا، يا ابن عم لا تقل ذلك)).
قوله: «ما أخبرها به)):
يعني: رسول الله.
قوله: ((فقال: والله)):
يعني: ورقة بن نوفل.
٥٥٩ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن
أبي موسى، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف، عن ابن عباس، به.
في إسناده الواقدي أيضًا.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية