النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
٤٣ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِتَعْظِيمِ قَوْمِهِ لَّهُ فِي شَبَابِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ مَنْدَه فِي الْمِعْرِفَةِ، وَالخَرَائِطِي فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ أَبِي
الحَمْسَاءِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ بِبَيْعِ، فَبَقِيَ لَّهُ عَلَيّ شَيْءٌ، فَوَعَدتُّهُ
أَنْ آتِيهُ فِي مَكَانَهِ، فَذَهَبْتُ، فَنَسِيتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالغَدَ، فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ
فَوَجَدتُّه فِي مَكَانَهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: لَقَدْ شَقَقْتَ عَليَّ، أَنَا هَهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ.
ناصر قالت: قرئ على إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر ابن المقرئ، أنا أبو يعلى، ثنا
إبراهيم بن محمد بن عرعرة، أنا معاذ بن هانئ، أبو هانئ، ثنا إبراهيم بن طهمان، به
قوله: ((و ابن منده)) :
هو ضمن الجزء المفقود من معرفة الصحابة، لكن أخرجه أبو نعيم في معرفة
الصحابة: حدثنا أبو بحر: محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يونس، ثنا معاذ بن هانئ،
أبو هبيرة، ثنا إبراهيم بن طهمان، به.
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة: حدثنا موسى بن الحسن بن أبي عباد، أنا
محمد بن سنان العوقي، أنا إبراهيم بن طهمان، عن عبد الكريم وبديل، به.
وأخرجه البغوي في معجم الصحابة أيضًا: حدثني إبراهيم بن هانئ وغيره قالوا:
أنا محمد بن سنان العوقي، أنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل، عن عبد الكريم، عن
عبد الله بن شقيق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي الحمساء - أو الحمساء -.
قال: وحدثنا عباس بن محمد، أنا معاذ بن هانىء، أنا إبراهيم بن طهمان بإسناده
ولم يشك في عبد الله بن أبي الحمساء، به.
قوله: ((في مكارم الأخلاق»:
قال الخرائطي: حدثنا نصر بن داود الخلنجي، ثنا محمد بن سنان أبو بكر
العوقي. ح
وحدثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا معاذ بن هانئ القناد قالا: حدثنا إبراهيم بن
طهمان، به .
قوله: ((فأتيته في اليوم الثالث)):
في رواية أبي داود: ((فنسيت، ثم ذكرت بعد ثلاث)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٢
٤٣ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِتَعْظِيمِ قَوْمِهِ لَهُ فِي شَبَابِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥٣١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُتَّيْمِ قَالَ: كَانَ يُتَحَاكَمُ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإِسْلَامِ.
٥٣١ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس، أنا أبو الأحوص،
عن سعيد بن مسروق، عن منذر قال: قال الربيع - يعني: ابن خثيم -:... ، فذكره.
قوله: (عن الربيع بن خثيم)):
الإمام القدوة العابد، أبو يزيد: الربيع بن خثيم بن عائذ، أبو يزيد الثوري،
الكوفي، أحد الأعلام، أدرك زمان النبي ◌َّ، قال الحافظ الذهبي: وكان قليل الرواية،
إلا أنه كبير الشأن، وكان يعد من عقلاء الرجال، كان إذا دخل على ابن مسعود لم يكن
له إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، فقال له ابن مسعود: يا أبا يزيد لو رآك
رسول الله ﴿ لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين، قال الحافظ الذهبي: فهذه
منقبة عظيمة للربيع.
قوله: ((قبل الإسلام)):
تمام الرواية: ((ثم اختص في الإسلام، قال ربيع: حرف؟ وأيما حرف: ﴿مَّن يُطِيع
الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ﴾ الآية، أي: أن الله أمّنه على وحيه)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٣
٤٤ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ فِي سَفَرِهِ ◌ِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٤٤ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ
فِي سَفَرِهِ وََّ لِخَدِيجَةَ مَعَ مَيْسَرَةَ
٥٣٢ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَرَضَتْ عَلَيْهِ خَدِيجَةُ
٥٣٢ - قوله: ((قال ابن إسحاق)):
في اللفظ بعض اختصار عما في سيرة ابن إسحاق، ومن طريقه البيهقي في
الدلائل، يأتي بيانه.
قوله: ((عرضت عليه خديجة)):
هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدية،
كانت تدعى في الجاهلية: الطاهرة، أمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم العامرية، وكانت
خديجة تحت أبي هالة بن زرارة التميمي، واختلف في اسم أبي هالة، ثم خلف عليها
بعده عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم النبي ◌َّ، وقال ابن إسحاق:
تزوجها أبو هالة بعد عتيق، وكانت وزيرة صدق على الإسلام، تزوجها النبي ومي ولها
أربعون سنة، وأقامت معه أربعًا وعشرين سنة، قالت عائشة: كان رسول الله ◌َو إذا ذكر
خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها، واستغفار لها، فذكرها يومًا فاحتملتني الغيرة،
فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن، فرأيته غضب غضبًا أسقطت في خلدي، وقلت
في نفسي: اللَّهُمَّ إنك إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد إلى ذكرها بسوء، فلما رأى
النبي وس﴿ ما لقيت قال: «كيف قلت؟! والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وآوتني إذ
رفضني الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقت منها الولد، وحرمتموه مني))، قالت:
فغدا وراح علي بها شهرًا، ومن كرامتها وفضائلها ما ثبت في الصحيح من حديث أبي
هريرة: أتى جبريل النبي و ﴿ فقال: هذه خديجة، أتتك معها إناء فيه إدام طعام أو
شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من
قصب، لا صخب فيه ولا نصب، وعن علي نَظُه قال: سمعت رسول الله وَ* يقول:
(خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران)). أخرجه مسلم.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٤
٤٤ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ فِي سَفَرِهِ وَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَنْ يَخْرُجَ فِي مَالِهَا تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ غُلَامُهَا مَيْسَرَةُ، حَتَّى قَدِمَ
الشَّامَ، فَنَزَلَ وَّهِ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ، فَاظَلَعَ الرَّاهِبُ إلَى
مَيْسَرَةَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟، قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ
قُرَيْشٍ، مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَظُ إلَّا نَبِيٌّ .
قَالَ: وَكَانَ مَيْسَرَةُ فِيمَا يَزْعِمُونَ إِذا كَانَتِ الهَاجِرَةُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يَرَى
مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ يَسِيرُ عَلَى بَعِيرِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ عَلَى خَدِيجَةَ
بِمَالِهَا بَاعَتْ مَا جَاءَ بِهِ فَأَضْعَفَ، وَحَدّثَهَا مَيْسَرَةُ عَنْ قَولِ الرَّاهِبِ وَمَا رَأَى
مِنْ إِظْلَالِ الْمَلَكَيْنِ، فَرَغِبَتْ فِي زَوَاجِهِ.
قال غير واحد: توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة، وقيل: كان موتها في
رمضان، ودفنت بالحجون، وقيل: إنها عاشت خمسًا وستين سنة.
قوله: «أن يخرج في مالها»:
أول الخبر كما في سيرة ابن إسحاق: ((كانت خديجة ابنة خويلد إمرأة تاجرة ذات
شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، وكانت
قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله وَّر ما بلغها من صدق حديثه، وعظم
أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرًا إلى الشام
وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له: ميسرة، فقبله منها
رسول الله وَل﴾، وخرج في مالها ذلك، ومعه غلامها ميسرة، ... ))، القصة.
قوله: ((إلا نبي)»:
زاد في الرواية: «ثم باع رسول الله وَّر سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أن
يشتري، ثم أقبل قافلًا إلى مكة ومعه ميسرة، .. ))، القصة.
قوله: ((فأضعف»:
زاد في الرواية: ((أو قريبًا)).
قوله: ((وما رأى من إظلال الملكين)):
زاد في الرواية: ((وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله وتك بها
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٥
٤٤ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ فِي سَفَرِهِ إِلـ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنهُ.
٥٣٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ نَفِيسَةَ بِنْتِ
من كرامته، فلما أخبرها ميسرة عما أخبرها به بعثت إلى رسول الله صل﴿ فقالت له - فيما
يزعمون -: يا ابن عم، إني قد رغبت فيك لقرابتك مني، وشرفك في قومك، وسطتك
فيهم، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها،
وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبًا، وأعظمهم شرفًا، وأكثرهم مالًا، كل
قومها قد كان حريصًا على ذلك منها لو يقدر على ذلك)).
قوله: «أخرجه البيهقي، عنه)» :
قال في الدلائل: باب ما كان يشتغل رسول الله و 98 به قبل أن يتزوج خديجة
لمعاشه، وما ظهر في ذلك من آياته، حتى رغبت خديجة في نكاحه: أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن
بکیر، عن ابن إسحاق، به.
٥٣٣ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
في اللفظ هنا اختصار يأتي بيانه، قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن
عمر، أنا موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك، عن أم سعد
بنت سعد، عن نفيسة بنت منية - أخت يعلى بن منية - قالت :... ، القصة.
قوله: ((وأبو نعيم)):
أخرج القصة في الدلائل من طريق ابن سعد المذكور والحسين بن الفرج كلاهما
عن الواقدي، قال أبو نعيم: أخبرنا أبو عمرو بن محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا
الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي. ح
وحدثنا أبو محمد ابن حيان، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل، ثنا إسحاق بن
الفيض، ثنا إبراهيم بن أحمد البغدادي، ثنا محمد بن سعد، به.
قوله: ((وابن عساكر)):
أخرج القصة في تاريخ دمشق من طريق ابن سعد المذكور: أخبرنا أبو بكر:
محمد بن عبد الباقي، أنا أبو محمد الجوهري، أنبأ أبو عمر بن حيويه، أنا أحمد بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٦
٤٤ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ فِي سَفَرِهِ وَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مُنْيَةَ - أُخْتِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ - قَالَتْ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ
سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ بِمَكّة اسْمٌ إِلَّا الْأَمِينُ، خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ لِخَدِيجَةَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ
غُلَامُهَا مَيْسَرَةُ، فَقَدِمَا بُصْرَى، فَزَلَا فِي ظِلّ شَجَرَةٍ، فَقَالَ نُسْطُورَا الرَّاهِبُ:
مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَطَّ إِلَّا نَبِيٍّ، ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ: أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ؟،
قَالَ: نَعَم، لَا تُفَارِقُهُ، قَالَ: هُوَ نَبِيٍّ،
معروف بن بشار الخشاب، أنا أبو محمد: الحارث بن أبي أسامة، أنا محمد بن سعد،
بها .
نعم، وممن أخرج القصة: ابن الجوزي في المنتظم، ذكر الحوادث التي كانت
في سنة خمس وعشرين من مولده وَّلوه من طريق ابن سعد المذكور: أخبرنا أبو بكر بن
أبي طاهر البزاز، أنا أبو محمد: الحسن بن علي الجوهري، به.
قوله: ((وليس له اسم بمكة إلا الأمين)):
زاد في الرواية: ((لما تكامل من خصال الخير، فقال له أبو طالب: يا ابن أخي
أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة وليست لنا مادة
ولا تجارة. وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام. وخديجة ابنة خويلد تبعث
رجالًا من قومك في عيراتها. فلو تعرضت لها. وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه
وأضعفت له ما كانت تعطي غيره)).
قوله: ((فنزلا في ظل شجرة)) :
في الرواية: ((فنزلا في سوق بصرى، في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب من
الرهبان يقال له: نسطور)).
قوله: ((فَقَالَ نسطورا الراهب)»:
لفظ الرواية: ((فاطلع الراهب إلى ميسرة، وكان يعرفه قبل ذلك، فقال: يا ميسرة
من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: رجل من قريش من أهل الحرم،
فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم قال: في عينيه حمرة؟،
قال ميسرة: نعم لا تفارقه)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٧
٤٤ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ فِي سَفَرِهِ مَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ بَاعَ سِلْعَتَهُ، فَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلِ تَلَاحِ، فَقَالَ لَّهُ:
احْلِفْ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِوََّ: مَا حَلَفْتُ بِهِمَا قَظْ، وَإِنِّي
لَأَّمُرُّ بِهِمَا فَأُعْرِضُ عَنْهُمَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: الْقَوْلُ قَوْلُكَ، ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ: هَذَا
وَالله نَبِيٍّ، تَجِدُهُ أَحْبَارُنَا مَنْعُوتًا فِي كُبِهِمْ.
وَكَانَ مَيْسَرَةُ إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يرَى مَلَكَيْنٍ يُظِلَّانِهِ مِنَ
الشَّمْسِ، فَوَعَى ذَلِكَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَجَعُوا، فَدَخَلُوا مَكَّةَ فِي سَاعَةِ الظَّهِيرَةِ،
وَخَدِيجَةُ فِي عِلِّيَّةٍ لَهَا، فَرَأَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ وَمَلَكَانِ يُظِلّانِ
عَلَيْهِ، فَأَرَتْهُ نِسَاءَهَا فَعَجِبْنَ لِذَلِكَ، وَأَخْبَرَتْ بِهِ مَيْسَرَةَ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ هَذَا
مُنْذُ خَرَجْنَا، وَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ وَبِمَا قَالَ الآخَرُ الَّذِي حَالَفَهُ فِي
البَيْعِ.
قوله: ((وهو آخر الأنبياء)):
زاد في الرواية: ((يا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج! قال: ثم حضر
رسول الله * سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى غيرها، فكان بينه وبين
رجل اختلاف في شيء، ... ))، القصة.
قوله: ((يرى ملكين يظلّانه من الشّمس)):
زاد في الرواية: ((وهو على بعيره، قالوا: كأن الله قد ألقى على رسوله المحبة من
ميسرة، فكان كأنه عبد لرسول الله ﴿ فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال: يا محمد
انطلق إلى خديجة فاسبقني فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك. فإنها تعرف ذلك
لك. فتقدم رسول الله 18 حتى قدم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها معها
نساء فيهن نفيسة بنت منية)).
قوله: ((الذي حالفه في البيع)»:
وربحت في تلك المرة ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمت له.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٨
٤٥ - بَابُ الَّآيَةِ فِي نِكَاحِهِ ﴿ خَدِيجَةَ مُنَا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٤٥ - بَابُ الْآَيَةِ فِي نِكَاحِهِ وَلِ خَدِيجَةَ
٥٣٤ - أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
أَنَّ نِسَاءَ أَهْلِ مَكَّةَ احْتَفَلْنَ فِي عِيدٍ كَانَ لَهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَبَيْنَا هُنَّ عُكُوفٌ عِنْدَ
وَثَنٍ مُثِّلَ لَهُنَّ كَرَجُلٍ حَتَّى صَارَ مِنْهُنَّ قَرِيبًا، ثمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوتِهِ: يَا نِسَاءَ
تَيْمَاء! إِنَّه سَيَكُونُ فِي بَلَدِكُنَّ نَبِيّ يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ، يُبْعَثُ بِرِسَالَةِ اللهِ، فَأَيُّمَا
امْرَأَةِ اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَكُونَ لَهُ زَوْجًا فَلْتَفْعَلْ، فَحَصَبَتْهُ النِّسَاءُ، وَقَبَّحْنَهُ،
وَأَغْلَظْنَ لَهُ، وَأَغَضَّتْ خَدِيجَةُ عَلَى قَوْلِهِ، وَلم تَعْرِضْ لَهُ فِيمَا عَرَضَ فِيهِ
النِّسَاءُ.
٥٣٤ - قوله: ((أخرج ابن سعد)) :
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله القرشي، عن أبي
عمرو المديني، أنا طلحة بن عبد الله التيمي، عن أبي البحتري الخزاعي، وعن أبي
الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
قوله: «احتفلن في عید»:
كذا في الرواية، وفي الأصول: اختلفن، وكأنها تصحفت، نعم، ومثل هذه
الأخبار والقصص يخرجها أهل السير والتاريخ من غير حرج في روايتها، ولا تشدد في
إسنادها، كونها لا تتعلق بحلال ولا حرام، ولا تمس المقام النبوي بغضاضة، ولكثير
منها شواهد رويت عن الصحابة، مؤيدين لوقوعها قبل مبعثه وَجلاء.
قوله: «کان لهن في رجب»:
فلم يتركن شيئًا من إكبار ذلك العيد إلا أتينه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٠٩
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
مِنَ المعْجِزَاتِ وَالخُصُوصِيَّاتِ
٥٣٥ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: أوَّلُ مَا بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَيهودي
مِنَ الْوَحْيِ :
٥٣٥ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
أكثره على لفظ البخاري، وفيه من لفظ مسلم.
أخرجه البخاري في الإيمان، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله وَله :
حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن
عائشة أم المؤمنين، به.
وأخرجه مسلم في الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله وَّر: حدثني أبو
الطاهر: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، أنا ابن وهب قال: أخبرني
يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة، به.
قال مسلم: وحدثني محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق أنا معمر قال: قال الزهري:
وأخبرني عروة، عن عائشة أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله وَلّر من الوحي ... ،
وساق الحديث بمثل حديث يونس، غير أنه قال: فوالله لا يحزنك الله أبدًا، وقال:
قالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، .. الحديث.
قال مسلم: وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي، عن
جدي قال: حدثني عقيل بن خالد، قال ابن شهاب: سمعت عروة بن الزبير، يقول:
قالت عائشة: زوج النبي ◌ٍّ﴿ فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده، واقتص الحديث بمثل
حديث يونس ومعمر، ولم يذكر أول حديثهما من قوله: أول ما بدئ به رسول الله وَله
من الوحي الرؤيا الصادقة، وتابع يونس على قوله، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، وذكر قول
خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك.
قوله: ((من الوحي)»:
الوحي لغة: الإعلام في خفاء، والوحي أيضًا: الكتابة، والمكتوب، والبعث،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٠
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمّ
حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللََّالِي ذَوَاتِ
الْعَدَدِ - وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةً
والإلهام، والأمر والإيماء، والإشارة، والتصويت شيئًا بعد شيء، قال الحافظ في
الفتح: وقيل: أصله التفهيم، وكل ما دللت به من كلام أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهو
وحي.
وشرعًا: الإعلام بالشرع، وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول منه، أي:
الموحى، وهو كلام الله المنزل على النبي وَله.
قوله: ((الرؤيا الصالحة في النوم)):
سيأتي الكلام على صور الوحي وأشدها، قال أهل العلم: الرؤيا في النوم أحد
أنواع الوحي وأولها، جعلها الله تعالى توطئة لما سيأتي في اليقظة، ثم التدرج في
اليقظة، بأن يلقي الملك فى روعه وقلبه من غير أن يراه، كما قال ◌َير: ((إن روح
القدس نفث في روعي: لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في
الطلب ... ))، الحديث، صححه الحاكم، والروع - بضم الراء - أي: نفسي، وروح
القدس: جبريل ظلّلا، ثم بأن يأتيه الملك - وهو جبريلمنظلا - في صورة رجل فيكلمه
ويعي عنه ما يقول له، وشاهد هذا كله ما أخرجه أبو بكر الآجري في الشريعة قال:
حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، ثنا هشام بن عمار الدمشقي، ثنا خالد بن
عبد الرحمن، ثنا إبراهيم بن عثمان، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس،
عن النبي وَّ قال: ((من الأنبياء من يسمع الصوت، فيكون بذلك نبيًّا، وكان منهم من
ينفث في أذنه وقلبه، فيكون بذلك نبيًّا، وإن جبريل عليهلا يأتيني فيكلمني كما يكلم
أحدکم صاحبه)).
قوله: «فكان يأتي حراء)»:
لفظ عبد الرزاق، عن معمر، في المصنف، وهذه اللفظة لم ترد في الصحيحين،
ولفظهما: ((وكان يخلو بغار حراء)).
قوله: ((الليالي ذوات العدد)»:
لفظهما هنا: ((قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١١
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَأَتَاهُ الْمَلَكُ فَقَالَ:
اقْرَأُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ
مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطِّي
الثَّانِيةَ، حَتَى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ،
فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِئَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿أَقْرَأْ يِأَسْمِ
رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ... ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿مَا لَمْ يَعَ﴾ الآيَاتِ، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ لَيه
يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى
ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ - وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ -: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي،
فَقَالَتْ: كَلَّا!، وَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ،
قوله: ((فتزوده لمثلها»:
لفظهما هنا: ((فيتزود لمثلها)).
قوله: (حتى فجئه الحق)):
لفظ مسلم، وفي الأصول الخطية: ((فاجأه الحق))، يقال: لغتان، ولفظ البخاري:
((حتى جاءه الوحي)).
قوله: ((لقد خشيت على نفسي)»:
قال الحافظ في الفتح: دل هذا مع قوله: يرجف فؤاده، على انفعال حصل له من
مجيء الملك، ومن ثم قال: زملوني، والخشية المذكورة اختلف العلماء في المراد بها
على اثني عشر قولًا: أولها: الجنون، وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة، جاء مصرحًا
به في عدة طرق، وأبطله أبو بكر ابن العربي وحق له أن يبطل، لكن حمله الإسماعيلي
على أن ذلك حصل له قبل حصول العلم الضروري له أن الذي جاءه ملك وأنه من
عند الله تعالى، ثانيها: الهاجس، وهو باطل أيضًا؛ لأنه لا يستقر، وهذا استقر
وحصلت بينهما المراجعة، ثالثها: الموت من شدة الرعب، رابعها: المرض، وقد جزم
به ابن أبي جمرة، خامسها: دوام المرض، سادسها: العجز عن حمل أعباء النبوة،
سابعها: العجز عن النظر إلى الملك من الرعب، ثامنها: عدم الصبر على أذى قومه،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٢
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ
تاسعها: أن يقتلوه، عاشرها: مفارقة الوطن، حادي عشرها: تكذيبهم إياه، ثاني
عشرها: تعبيرهم إياه.
قال الحافظ: وأولى هذه الأقوال بالصواب وأسلمها من الارتياب الثالث،
واللذان بعده، وما عداها فهو معترض. والله الموفق، اهـ.
والقول السادس هو قول القاضي عياض، إذ قال في الشفا: ليس معناه الشك
فيما آتاه الله بعد رؤية الملك، ولكن لعله خشي أن لا تحتمل قوته مقاومة الملك وأعباء
الوحي فينخلع قلبه أو تزهق نفسه، هذا على ما ورد في الصحيح أنه قاله بعد لقائه
الملك، أو يكون ذلك قبل لقائه وإعلام الله تعالى له بالنبوة لأول ما عرضت عليه من
العجائب، وسلم عليه الحجر والشجر، وبدأته المنامات والتباشير، كما روي في بعض
طرق هذا الحديث أن ذلك كان أولًا في المنام، ثم أري في اليقظة مثل ذلك تأنيسًا
له فَلَّلا لئلا يفجأه الأمر مشاهدة ومشافهة فلا يحتمله لأول حالة بنية البشرية.
فقد تبين من الروايات في هذا أن قوله لما قال، وقصده لما قصد - من إلقاء نفسه -
إنما كان قبل لقاء جبريل ظلّل، وقيل: إعلام الله تعالى له بالنبوة وإظهاره واصطفائه له
بالرسالة، ومثله: حديث عمرو بن شرحبيل أنه ◌ٍَّ قال لخديجة: ((إني إذا خلوت وحدي
سمعت نداء وقد خشيت والله أن يكون هذا لأمر))، ومن رواية حماد بن سلمة أن
النبي وقد قال لخديجة: ((إني لأسمع صوتًا وأرى ضوءًا وأخشى أن يكون بي جنون))
وعلى هذا يتأول - لو صح قوله في بعض هذه الأحاديث -: إن الأبعد شاعر أو مجنون،
وألفاظًا يفهم منها معاني الشك في تصحيح ما رآه، وأنه كان كله في ابتداء أمره وقبل
لقاء الملك له وإعلام الله له أنه رسوله، فكيف وبعض هذه الألفاظ لا تصح طرقها؟.
وأما بعد إعلام الله تعالى له ولقائه الملك فلا يصح فيه ريب ولا يجوز عليه شك
فيما ألقي إليه، وقد روى ابن إسحاق عن شيوخه أن رسول الله ومقر كان يرقى بمكة من
العين قبل أن ينزل عليه، فلما نزل عليه القرآن أصابه نحو ما كان يصيبه، فقالت له
خديجة: أوجه إليك من يرقيك؟ قال: ((أما الآن فلا)).
قوله: ((وتصدق الحديث)):
أتى المصنف هنا بجملة من ألفاظ مسلم، وليس في لفظ البخاري: ((وتصدق
الحديث)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٣
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، ثمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ
أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى، وَكَانَ امرءًا تَنَصّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ
الْعَرَبِيّ، ويَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، فَقَالَتْ لَهُ
خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ!، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ وَرَقَةُ: مَا تَرَى؟، فَأَخْبَرَهُ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ مَا رَآهُ، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا
لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيَّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ:
أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟!، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَظُ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا
عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِ يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ .
قوله: ((وكان يكتب الكتاب العربي)»:
كذا في هذه الرواية، وهو لفظ مسلم، ولفظ البخاري: ((وكان يكتب الكتاب
العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية))، قال الإمام النووي: كلاهما صحيح،
وحاصلهما أنه تمكن من معرفة دين النصارى بحيث أنه صار يتصرف في الإنجيل فيكتب
أي موضع شاء منه بالعبرانية إن شاء، وبالعربية إن شاء، والله أعلم.
قوله: ((ويكتب من الإنجيل بالعربيّة)):
كذا فى الأصول، ولفظ الرواية: ((فيكتب من الإنجيل بالعبرانية)).
قوله: ((ما شاء الله أن یکتب)):
زاد الشيخان: ((وكان شيخًا كبيرًا قد عمي)).
قوله: ((ثم لم ينشب)):
انتهى لفظ مسلم عند قوله: ((مؤزرًا))، وينشب: بفتح الشين المعجمة، أي: لم
يلبث، وأصل النشوب: التعلق، أي: لم يتعلق بشيء من الأمور حتى مات، والذي في
سيرة ابن إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال وهو يعذب، قال الحافظ ابن حجر: وذلك
يقتضي أنه تأخر إلى زمن الدعوة، وإلى أن دخل بعض الناس في الإسلام، فإن تمسكنا
بالترجيح فما في الصحيح أصح، وإن لحظنا الجمع أمكن أن يقال: الواو في قوله:
وفتر الوحي، ليست للترتيب، فلعل الراوي لم يحفظ لورقة ذكرًا بعد ذلك في أمر من
الأمور، فجعل هذه القصة انتهاء أمره بالنسبة إلى علمه لا إلى ما هو الواقع.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٤
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥٣٦ - وَأَخْرَجَ أحْمَدُ، وَالْبَيْهَِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً، فَحَزِنَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ه فِيمَا
بَلَغَنَا حُزْنَا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا لِكَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، كُلَّمَا أَوْفَى
٥٣٦ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
أخرجه في المسند من طريق عبد الرزاق، قال في المصنف: أخبرنا معمر، أنا
الزهري قال: أخبرني عروة، عن عائشة، به.
وقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا عبد الرزاق، به.
قوله: ((والبيهقي)):
أخرجه في الدلائل من طريق الإمام أحمد المذكور: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ،
أنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، به.
نعم، وممن أخرج القصة أيضًا: أبو نعيم في الدلائل، الفصل الرابع عشر: في
ذكر بدء الوحي، وكيفية ترائي الملك وإلقائه الوحي إليه وتقريره عنده أنه يأتيه من
عند الله، وما كان من شق صدره وَّر: حدثنا محمد بن سليمان بن أحمد إملاءً وقراءةً،
ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، بها .
قوله: ((وفتر الوحي)):
قال الحافظ في الفتح: فتور الوحي: عبارة عن تأخره مدةً من الزمان، وكان ذلك
ليذهب ما كان ◌َّ وجده من الروع، وليحصل له التشوف إلى العود، وقد وقع في
تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين، وبه جزم
ابن إسحاق، وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر، وعلى هذا فابتداء النبوة
بالرؤيا وقع من شهر مولده، وهو ربيع الأول بعد إكماله أربعين سنةً، وابتداء وحي
اليقظة وقع في رمضان، وليس المراد بفترة الوحي المقدرة بثلاث سنين وهي ما بين
نزول ﴿اقْرَأْ﴾ و﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ عدم مجيء جبريل إليه؛ بل تأخر نزول القرآن فقط.
قوله: «لكي يتردى من رؤوس شواهق الجبال)»:
قال الحافظ في الفتح: قال الإسماعيلي: موّه بعض الطاعنين على المحدثين
فقال: كيف يجوز للنبي أن يرتاب في نبوته حتى يرجع إلى ورقة ويشكو لخديجة ما
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٥
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِي نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَقَالَ: يَا
مُحَمَّدُ! إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ نَفْسُهُ، وَيَرْجِعُ، فَإِذَا
طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْي غَدَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
يخشاه؟ وحتى يوفي بذروة جبل ليلقي منها نفسه؟، قال: ولئن جاز أن يرتاب مع معاينة
النازل عليه من ربه، فكيف ينكر على من ارتاب فيما جاءه به مع عدم المعاينة؟.
قال: والجواب: أن عادة الله جرت بأن الأمر الجليل إذا قضي بإيصاله إلى الخلق
أن يقدمه ترشيح وتأسيس، فكان ما يراه النبي ◌ّ من الرؤيا الصادقة ومحبة الخلوة
والتعبد من ذلك، فلما فجئه الملك فجئه بغتةً أمر خالف العادة والمألوف، فنفر طبعه
البشري منه، وهاله ذلك ولم يتمكن من التأمل في تلك الحال، لأن النبوة لا تزيل طباع
البشرية كلها، فلا يتعجب أن يجزع مما لم يألفه وينفر طبعه منه، حتى إذا تدرج عليه
وألفه استمر عليه، فلذلك رجع إلى أهله التي ألف تأنيسها له فأعلمها بما وقع له،
فهونت عليه خشيته بما عرفته من أخلاقه الكريمة وطريقته الحسنة، فأرادت الاستظهار
بمسيرها به إلى ورقة لمعرفتها بصدقه ومعرفته وقراءته الكتب القديمة، فلما سمع كلامه
أيقن بالحق واعترف به، ثم كان من مقدمات تأسيس النبوة فترة الوحي، ليتدرج فيه
ويمرن عليه، فشق عليه فتوره إذ لم يكن خوطب عن الله بعد أنك رسول من الله
ومبعوث إلى عباده، فأشفق أن يكون ذلك أمر بدئ به ثم لم يرد استفهامه، فحزن
لذلك، حتى تدرج على احتمال أعباء النبوة والصبر على ثقل ما يرد عليه، فتح الله له
من أمره بما فتح.
قال: ومثال ما وقع له في أول ما خوطب ولم يتحقق الحال على جليتها مثل
رجل سمع آخر يقول: الحمد لله، فلم يتحقق أنه يقرأ، حتى إذا وصلها بما بعدها من
الآيات تحقق أنه يقرأ، وكذا لو سمع قائلًا يقول: خلت الديار، لم يتحقق أنه ينشد
شعرًا حتى يقول: محلها ومقامها الله، انتهى ملخصًا.
ثم أشار إلى أن الحكمة في ذكره ور ما اتفق له في هذه القصة أن يكون سببًا في
انتشار خبره في بطانته ومن يستمع لقوله ويصغي إليه، وطريقًا في معرفتهم مباينة من
سواه في أحواله، لينبهوا على محله، قال: وأما إرادته إلقاء نفسه من رؤوس الجبال
بعدما نبئ فلضعف قوته عن تحمل ما حمله من أعباء النبوة، وخوفًا مما يحصل له من
القيام بها من مباينة الخلق جميعًا، كما يطلب الرجل الراحة من غم يناله في العاجل بما
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٦
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الغَظُ
الَّذِي وَقَعَ لِلنَِّّ وَِّ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْي مِنْ خَصَائِصِهِ، إِذْ لَمْ يُنْقَلِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ
الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ جَرَى لَهُ عِنْدَ ابْتِدَاء الْوَخَي مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ: شَغْلُهُ عَنِ
الاِلْتِفَاتِ لِشَيْءٍ آخَرَ، أَوْ إِظْهَارُ الشِّذَّةِ وَالْجَدّ فِي الأَمْرِ تَنْبِهًا عَلَى ثِقَلِ القَوْلِ
الَّذِي سَيُلْقَى إِليهِ، وَقِيلَ: إِبْعَادُ ظَنّ الثَّخَيُّلِ وَالْوَسْوَسَةِ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ
صِفَاتِ الْجِسْمِ، فَلَمَّا وَقَعَ ذَلِكَ بِجِسْمِهِ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ الله.
٥٣٧ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: سَمِعت رَسُولَ الله عَليه
وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ
السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ
بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
يكون فيه زواله عنه، ولو أفضى إلى إهلاك نفسه عاجلًا، حتى إذا تفكر فيما فيه صبره
على ذلك من العقبى المحمودة، صبر واستقرت نفسه، قلت - أعنى: ابن حجر -: أما
الإرادة المذكورة في الزيادة الأولى ففي صريح الخبر أنها كانت حزنًا على ما فاته من
الأمر الذي بشره به ورقة، وأما الإرادة الثانية بعد أن تبدى له جبريل وقال له إنك
رسول الله حقًّا فيحتمل ما قاله، والذي يظهر لي أنه بمعنى الذي قبله، وأما المعنى
الذي ذكره الإسماعيلي فوقع قبل ذلك في ابتداء مجيء جبريل، ويمكن أن يؤخذ مما
أخرجه الطبري من طريق النعمان بن راشد، عن ابن شهاب فذكر نحو حديث الباب،
وفيه: فقال لي: يا محمد!، أنت رسول الله حقًّا، قال: فلقد هممت أن أطرح نفسي
من حالق جبل، أي: من علوه.
قوله: ((قال الحافظ ابن حجر»:
ذكر هذا في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ الآيات.
٥٣٧ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
أخرجه البخاري في أول صحيحه، باب: كيف كان بدء الوحي إلى
رسول الله وحمّل: حدثنا يحيى بن بكير،، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٧
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
﴿بَأَيُّهَا
فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَل اللهُ:
الْمُدَّثِّرُ ** قُرْ فَذِرْ﴾ إِلَى قَوْله تعالى: ﴿وَاَلُّجْزَ فَهْجُرْ﴾ الآيَاتِ، فَحَمِيَ الْوَحْيُ
وَتَتَابَعَ .
وأخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال :... ،
فذكره.
وأخرجه مسلم في الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله وَشير: وحدثني
عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن جدي، به.
قوله: ((فرعبت منه)) :
لفظ البخاري، ولفظ مسلم: ((فجثثت منه فرقًا حتى هويت إلى الأرض)»: بجيم
مضمومة، ثم همزة مكسورة، ثم ثاء مثلثة ساكنة، ثم تاء الضمير، وقال في رواية
عقيل ومعمر: ((فجثثت)): بعد الجيم ثاءان مثلثتان قال الإمام النووي تخَّتُهُ: هذا هو
الصواب في ضبط رواية الثلاثة، وذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى أنه ضبط
على ثلاثة أوجه، منهم من ضبطه بالهمزة في المواضع الثلاثة، ومنهم من ضبطه
بالثاء في المواضع الثلاثة، قال القاضي: وأكثر الرواة للكتاب على أنه بالهمز في
الموضعين الأولين، وهما رواية يونس وعقيل، وبالثاء في الموضع الثالث، وهي
رواية معمر، وهذه الأقوال التي نقلها القاضي كلها خطأ ظاهر، فإن مسلمًا دَخْذَّتُهُ
قال في رواية عقيل: ثم ذكر بمثل حديث يونس، غير أنه قال: ((فجثثت منه فرقًا))،
ثم قال مسلم في رواية معمر أنها نحو حديث يونس إلا أنه قال: ((فجثثت منه)) كما
قال عقيل، فهذا تصريح من مسلم بأن رواية معمر وعقيل متفقتان في هذه اللفظة
وأنهما مخالفتان لرواية يونس فيها فبطل بذلك قول من قال الثلاثة بالثاء أو بالهمزة،
وبطل أيضًا قول من قال: إن رواية يونس وعقيل متفقة ورواية معمر مخالفة لرواية
عقيل، وهذا ظاهر لا خفاء به ولا شك فيه، قال: وأما معنى هذه اللفظة:
فالروايتان بمعنَى واحد - أعني: رواية الهمز ورواية الثاء - ومعناها: فزعت ورعبت،
وقد جاء في رواية البخاري: ((فرعبت))، قال أهل اللغة: جئث الرجل إذا فزع، فهو
مجؤوث، قال الخليل والكسائى: جئث وجث فهو مجؤوث ومجثوث، أي: مذعور
فزع.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤١٨
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥٣٨ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخَيْهِمَا،
٥٣٨ - قوله: ((وأخرج أحمد بن حنبل)):
لم يصل إلينا تاريخ الإمام بعد، لكن أسنده من طريقه غير واحد ممن صنف في
التاريخ والسير كما سيأتي، وممن رواه عن الإمام: حنبل بن إسحاق قال: حدثنا أبو
عبد الله، ثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن عامر قال: نزلت عليه وَّر النبوة وهو
ابن أربعين سنةً، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلمه الكلمة والشيء، ولم
ينزل القرآن، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ظلّا، فنزل القرآن على لسانه
عشرين: عشرًا بمكة، وعشرًا بالمدينة، فمات وهو ابن ثلاث وستين.
ورواه الإمام أحمد بن حنبل أيضًا: حدثنا هشيم، أنا داود، به.
وقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا حسن بن موسى وعفان - واللفظ هنا للأول -
ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس ظه، أن رسول الله وَّه أقام
بمكة خمس عشرة سنة، ثماني سنين أو سبعًا يرى الضوء ويسمع الصوت، وثماني أو
سبعًا يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا .
تابعهما الحجاج بن المنهال، عن حماد، أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة،
والطبراني في معجمه الكبير.
قوله: ((ويعقوب بن سفيان)):
هو في المعرفة والتاريخ: حدثنا الحجاج، ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، به.
وممن أخرجه أيضًا من المتقدمين: ابن أبي خيثمة في تاريخه - أخبار المكيين -،
من وجه آخر عن الإمام أحمد فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، أنا يحيى بن سعيد، عن
إسماعيل - يعني: ابن أبي خالد - قال: قال عامر - يعني: الشعبي -: أخبرت أن
إسرافيل تراءى له ثلاث سنين وَق. مختصر.
ورواه ابن أبي خيثمة أيضًا من وجه آخر: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن
سلمة، عن داود، عن عامر قال: بعث 18 الأربعين، ووكل به إسرافيل ثلاث سنين، ثم
و کل به جبريل.
ورواه الهيثم بن عدي في تاريخه فقال: أنبأني إسماعيل بن أبي خالد، عن
الشعبي قال: قرن إسرافيل لعلَّ* برسول الله مسلم ثلاث سنين، يسمع الصوت ولا يرى
أحدًا، ثم قرن به جبريل منظّ عشرين سنة، وذلك حين أوحي إليه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤١٩
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشّعْبِيِّ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ
سَنَةً،
قوله: ((وابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا المعلى بن أسد العمي، أنا وهيب بن خالد،
عن داود بن أبي هند، عن عامر. ح
وأخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند،
عن عامر. ح
وأخبرنا نصر بن سائب الخراساني، عن داود بن أبي هند، عن عامر أن
رسول الله ◌َ﴿ أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنةً، وكان معه إسرافيل ثلاث سنين،
ثم عزل عنه إسرافيل وأقرن به جبريل عشر سنين بمكة، وعشر سنين مهاجره بالمدينة،
فقبض رسول الله صل﴿ وهو ابن ثلاث وستين سنةً.
ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن الجوزي في المنتظم في حوادث السنة الأولى من
البعثة، فقال: وقد اختلف الناس فيمن كان قرين رسول الله 18 من الملائكة مدة نبوته،
فأخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر ابن حیویه،
أنا أحمد بن معروف، أنا الحارث بن أبي أسامة، أنا محمد بن سعد، به.
قوله: ((والبيهقي)):
أخرجه في الدلائل باب سن رسول الله وسلم حين بعث نبيًّا من طريق الأمام أحمد
المذكور: أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أنا أبو عمرو ابن السماك، ثنا حنبل بن
إسحاق، ثنا أبو عبد الله، به.
قوله: ((وهو ابن أربعين سنة)):
وهو قول الجمهور، والقول المشهور، حتى صار في حكم المجمع عليه عند أهل
الشمائل والسير والتاريخ،، فأخرج البخاري في المناقب، باب صفة النبي وَلجر: حدثنا
عبد الله بن يوسف، وأخرجه في اللباس، باب الجعد: حدثنا إسماعيل، قال الأول:
أخبرنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك رضيالله، أنه
سمعه يقول: كان رسول الله : ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير ... ، الحديث
الماضي في صفته ◌َّهر، وفيه: بعثه الله على رأس أربعين سنةً، فأقام بمكة عشر سنين،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٢٠
٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وبالمدينة عشر سنين، فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء.
ورواه مسلم في الفضائل، باب صفة النبي ◌َّ عن يحيى بن يحيى، عن مالك
وزاد في آخره سنه وَّ﴿ يوم وفاته فقال: وتوفاه الله على رأس ستين سنةً، وليس في
رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء.
وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا يزيد بن هارون، أنا هشام، عن عكرمة،
عن ابن عباس: أن رسول الله وَ﴿ أنزل عليه وهو ابن أربعين سنةً، فأقام بمكة ثلاث
عشرة سنةً، وأقام بالمدينة عشر سنين، فتوفي وهو ابن ثلاث وستين.
وقال أيضًا: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن هشام قال: قال الحسن:
أنزل على النبي ◌َ﴿ وهو ابن أربعين سنةً، فمكث بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر
سنین .
وقال أيضًا: حدثنا عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد أن النبي تَّل
أنزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين، أقام بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتوفي
وهو ابن ثلاث وستين.
تابعه عبد الوهاب، عن يحيى، أخرجه ابن جرير في تاريخه: حدثنا ابن المثنى،
ثنا عبد الوهاب، ثنا يحيى بن سعيد، به.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب العلل: وجدت في كتاب أبي بخط
يده: حدثنا أبو المغيرة الخولاني، ثنا صفوان قال: حدثني أيفع بن عبد قال: أنزل على
النبي ◌ّ ﴾ وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، فأسر عشرًا، وجاهر عشرًا، فتوفي وهو ابن
ثلاث وستین گۆ.
وقال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو الحسين: علي بن محمد بن عبد الله بن
بشران العدل، ببغداد، ثنا أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل قال:
حدثني أبو عبد الله: أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد، هو القطان، عن
يحيى بن سعيد، هو الأنصاري، عن سعيد بن المسيب قال: أنزل على النبي ◌َّر وهو
ابن ثلاث وأربعين فمكث بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، ومات وهو ابن ثلاث وستين،
قلت - أعني: البيهقي -: وإنما أراد والله أعلم ما قاله عامر الشعبي مفسرًا.
وفي سيرة ابن إسحاق: أخذه رسول ◌َّة - يعني: الركن - فوضعه في موضعه بيده
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية