النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا : مَجْنُونٌ.
قوله: ((مخافة أن يقولوا: مجنون)):
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا عثمان بن سعيد بن عمرو
- وكان ثقةً، من الصالحين إن شاء الله تعالى -، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي، به.
والدينوري في المجالسة: حدثنا أحمد بن ملاعب، أنا عاصم بن علي، أنا قيس، به.
ومن هذا الوجه أيضًا أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، حدثنا محمد بن
المثنى، ثنا محمد بن عمر بن مطرف أبو مطرف، أنا يحيى بن العلاء الرازي، ثنا
شعيب بن خالد، عن سماك بن حرب، به.
وأبو يعلى في مسنده - كما في إتحاف الخيرة المهرة -: حدثنا موسى بن محمد،
ثنا محمد بن أبي الوزير، ثنا يحيى بن العلاء، أنبأ شعيب بن خالد، به.
خالفه النضر، أبو عمر الخزاز - وهو متروك - عن عكرمة، فقصر في إسناده،
وجعله من مسند ابن عباس، ولم يؤد المتن على وجهه.
أخرج حديث النضر: البزار في مسنده - كشف الأستار -: حدثنا محمد بن
إسماعيل بن سمرة، ثنا أبو يحيى، عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس، وفيه: قال
ابن عباس: فكان أول شيء رأى النبي ◌ّ ر من النبوة أن قيل له: استتر، فما رؤيت
عورته من يومئذ.
وأخرجه ابن عدي في الكامل: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، ثنا
محمد بن محمود بن آدم، ثنا عبد الحميد الحماني، عن نضر بن عبد الرحمن، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: أول شيء رأى النبي ◌َ ل# من النبوة أن قيل له: استتر،
وهو غلام، قيل: فما رؤيت عورته منذ يومئذ.
وأبو نعيم في الدلائل: حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن سليمان،
ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا المحاربي، ثنا النضر، به.
صححه الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدوري، ثنا أبو يحيى الحماني: عبد الحميد بن عبد الرحمن، ثنا
النضر أبو عمر الخزاز، به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: النضر ضعفوه،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: والنضر أبو عمر متروك.
قلت: وأبو يحيى الحماني اختلف فيه، ضعفه الإمام أحمد ووثقه ابن معين.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦٢
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلَّ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥٠٨ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيمٍ، عَنْ أَبِي
الظُّفَيْلِ قَالَ: لما بَنَتْ قُرَيْشٌ الْكَعْبَةَ نَقَلُوا الْحِجَارَةَ مِنْ أَجْبَادِ الضَّوَاحِي،
فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَّه يَنْقُلُهَا إِذِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ! عَوْرَتَكَ،
فَذَلِكَ أَوَّلُ مَا نُودِيَ،
٥٠٨ - قوله: ((وأخرج الحاكم وصححه)) :
عزاه للحاكم وهو في مصنف عبد الرزاق، ومن طريقه أخرجه هو وجماعة العزو
إليهم أولى.
قال الحاكم في المستدرك: أخبرناه محمد بن عبد الحميد الصنعاني، ثنا
إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن عبد الله بن عثمان بن
خثيم، عن أبي الطفيل قال: لما بني البيت كان الناس ينقلون الحجارة والنبي ◌ُّر ينقل
معهم فأخذ الثوب ووضعه على عاتقه فنودي: لا تكشف عورتك، فألقى الحجر ولبس
ثوبه .
قال الحاكم: وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في
التلخيص.
قوله: ((والبيهقي»:
قال في الدلائل: أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا
الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا عبد الأعلى بن
حماد، قال: حدثنا داود العطار، قال: حدثني ابن خثيم، عن أبي الطفيل، قال: قلت
له: يا خال، حدثني عن شأن الكعبة قبل أن تبنيها قريش، قال: كان برضم يابس ليس
بمدر يندوه العناق، وتوضع الكسوة على الجدر، ثم تدلى، ثم إن سفينةً للروم أقبلت
حتى إذا كانت بالشعيبة انكسرت، فسمعت بها قريش، فركبوا إليها، وأخذوا خشبها،
ورومي يقال له: بلقوم نجار باني، فلما قدموا مكة، قالوا: لو بنينا بيت ربنا رجل،
فاجتمعوا لذلك، ونقلوا الحجارة من أجياد الضواحي، فبينما رسول الله وَلقر ينقلها إذ
انكشفت نمرته، فنودي: يا محمد، عورتك، فذلك أول ما نودي. والله أعلم، فما
رؤیت له عورة بعد ولا قبل.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٦٣
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
فَمَا رُؤِيَتْ لَهُ عَوْرَةٌ بَعْدُ وَلَا قَبْلُ.
٥٠٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيم مِنْ طَرِيقٍ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ يُعَالِجُ زَمْزَمَ، وَكَانَّ النَّبِيُّ ◌َه
يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ وَهُوَ غُلَامٌ، فَأَخَذَ إزَارَهُ وَاتَّقَى بِهِ الْحِجَارَةَ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا
أَفَاقَ سَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: أَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ لِي: اسْتَتِرْ،
فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ رَأَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنَ النُّبُوَّةِ أَنْ قِيلَ لَهُ: اسْتَتِرْ، وَهُوَ
غُلَامٌ، قَالَ: فَمَا رُؤِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ يَوْمئذٍ.
قوله: «فما رؤیت له عورة»:
وأخرجه الحافظ عبد الرزاق في المصنف: عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن
خثيم، عن أبي الطفيل، به، مختصرًا.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في المسند: حدثنا عبد الرزاق، به.
مختصرًا .
وأخرجه بطوله ابن راهويه في مسنده - كما في إتحاف الخيرة -: أخبرنا
عبد الرزاق، به.
تابعه داود العطار، عن ابن خثيم، أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة: حدثني جدي،
عن داود بن عبد الرحمن العطار، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري، به.
٥٠٩ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
يعني: بنحوه ومعناه، وقد بسطنا تخريجه تحت المتقدم برقم: ٥٠٧، لكن ذكر
المصنف لابن سعد مع من بعده يشعر بأنه أخرجه من الوجه الذي أخرجوه، وليس
كذلك، فقد انفرد ابن سعد بإخراجه عن ابن عباس من غير طريق عكرمة، قال ابن سعد
في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أنا عبد الله بن يزيد الهذلي،
عن سعيد بن عمرو الهذلي، عن أبيه وعبد الله بن يزيد الهذلي، عن أبي غطفان، عن
ابن عباس.
قال: وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم
- دخل حديث بعضهم في حديث بعض - قالوا: كانت الجرف مطلةً على مكة، وكان
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦٤
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥١٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ ذَاكَ مِنْ
رَسُولِ الله
السيل يدخل من أعلاها ... القصة بطولها، بنحو قصة أبي الطفيل، وفيها: فأمروا
بالحجارة تجمع وتنقى الضواحي منها. فبينا رسول الله ويثير ينقل معهم، وهو يومئذ ابن
خمس وثلاثين سنةً، وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم، ويحملون الحجارة، ففعل
ذلك رسول الله ◌َّ# فلبط به ونودي: عورتك! فكان ذلك أول ما نودي، فقال له أبو
طالب: يا ابن أخي، اجعل إزارك على رأسك، فقال: ما أصابني ما أصابني إلا في
تعدي، فما رؤيت لرسول الله وَّيثير عورة بعد ذلك.
في إسنادها الواقدي، وهي شاهد لحديث أبي الطفيل.
٥١٠ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
اقتصاره في العزو على ابن سعد يشعر بأنه لم يخرجه أحد غيره، وليس كذلك
کما ستری.
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا عبد الحميد الحماني، عن سفيان
الثوري، عن منصور، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة، عن عائشة قالت: ما
رأيت ذاك من رسول الله چچ.
تابعه وكيع، عن سفيان إلا أنه قال: عن مولى لعائشة، أخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن
مولاة لعائشة، عن عائشة أنها قالت: ما نظرت - أو: ما رأيت - فرج رسول الله رَلتر
قط .
كذا في المطبوع من المصنف: عن مولاة لعائشة، والذي في المطبوع من سنن
ابن ماجه من طريق ابن أبي شيبة: عن مولى لعائشة، لكن قال ابن ماجه في إثره: قال
أبو بكر: قال أبو نعيم: عن مولاة لعائشة.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد ضعيف لجهالة تابعيه.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند: حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن منصور، عن
موسى بن عبد الله بن يزيد، عن مولى لعائشة، عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج
النبي ◌ّلل قط - أو: ما رأيت فرج النبي ◌َّ قط ..
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٦٥
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٥١١ - وَأَخْرَجَ ابْنِ رَاهُويَهْ فِي مُسْنَدِهِ،
ورواه البيهقي في السنن الكبرى وفيه متابعة ابن مهدي لأبي نعيم في قوله: عن
مولاة لعائشة: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو
العباس: محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن
مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن مولاة لعائشة،
عن عائشة هپا، به.
خالفهم يوسف بن أسباط، عن الثوري إسنادًا، قال الطبراني في المعجم الصغير:
حدثنا أحمد بن زكرياء، شاذان البصري، ثنا بركة بن محمد الحلبي، ثنا يوسف بن
أسباط قال: حدثني سفيان الثوري، عن محمد بن جحادة، عن قتادة، عن أنس بن
مالك، عن عائشة قالت: ما رأيت عورة رسول الله وَالل قط .
قال الطبراني: لم يرو عن الثوري إلا يوسف بن أسباط، تفرد به بركة بن محمد.
وبركة بن محمد اتهمه الدارقطني في سننه بالوضع، وقال ابن عدي: سائر أحاديثه
باطلة، وقال مسلمة بن قاسم: حدث عن يوسف بن أسباط بمناكير، وقال الحافظ في.
لسان الميزان: هذا الحديث من مناكيره.
وقال أبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َّ: أخبرنا أبو يعلى، أنا مجاهد بن موسى،
أنا محمد بن القاسم الأسدي، أنا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، أراه عن ابن
عباس قال: قالت عائشة ﴿يّا: ما أتى رسول الله وَّو أحدًا من نسائه إلا متقنعًا، يرخي
الثوب على رأسه، وما رأيته من رسول الله بَل ﴿ ولا رآه مني.
محمد بن القاسم تركوه، وبعضهم كذبه، وأبو صالح باذام تقدم غير مرة، وأنه
ضعيف .
٥١١ - قوله: ((وأخرج ابن راهويه)):
قال في مسنده - كما في إتحاف الخيرة -: أخبرنا وهب بن جرير، ثنا أبي، عن
ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن الحسن بن محمد بن
علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب رُه، به.
ومن طريق ابن راهويه أخرجه أبو نعيم في الدلائل: وحدثنا أبو أحمد الغطريفي،
ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، ثنا إسحاق بن راهويه، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦٦
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَابْنُ إسْحَاقَ، وَالْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيمٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَليّ بنِ
أَبِي طَالِبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَقُولُ: مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ
الْجَاهِلِيَّةِ يَهِمُّونَ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ
قوله: ((وابن إسحاق)) :
هو في سيرته: حدثني محمد بن عبد الله ابن قيس بن مخرمة، عن الحسن بن
محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب، به.
قوله: ((والبزار)):
قال في مسنده: حدثنا موسى بن عبد الله، أبو طلحة الخزاعي، ثنا بكر بن
سلیمان، ثنا محمد بن إسحاق، به.
قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله والحسن ابني محمد، عن محمد
ابن الحنفية، عن علي إلا من هذا الوجه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار ورجاله ثقات.
حدثنا محمد بن عمر الكندي، ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن
إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن
النبي ◌َّل بنحوه.
قوله: ((والبيهقي)»:
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
قال في الدلائل: وحدثنا أبو علي: محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن
عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن يعيش، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، به.
قوله: ((وابن عساكر)):
هذه الرواية ضمن الجزء المفقود من تاريخ دمشق، نعم، وممن أخرجه من
المتقدمين: ابن حبان في صحيحه: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أحمد بن
المقدام العجلي، حدثنا وهب بن جرير، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٦٧
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
إِلَّا لَيْلَتَيْنِ، كِلْتَاهُمَا عَصَمَنِي اللهُ مِنْهُمَا، قُلْتُ لَيْلَةً لِبَعْضٍ فِتْيَانِ مَّةَ وَنَحْنُ فِي
رِعَايَةٍ غَنَمِ أَهْلِنَا، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: أَبْصِرْ لِي غَنَمِي حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَسْمُرَ
فِيهَا كَمَا يَسْمُرُ الْفِتْيَانُ، فَقَالَ: بَلَى، فَدَخَلْتُ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ دَارٍ مِنْ
دُورٍ مَكَّةَ سَمِعْتُ عَزْفًا بِالْغَرابِيلِ وَالْمَزَامِيرِ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟، فَقِيلَ: تَزَوَّجَ
فُلَانٌ فُلَانَةَ، فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ، وَضَرَبَ اللهُ عَلَى أُذُنَيَّ، فَوَالله مَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ
الشَّمْسِ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ شَيْئًا، ثُمَّ
أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى: أَبْصِرْ لِي غَنَمِي حَتَّى أَسْمُرَ
بِمَكَّةَ، فَفَعَلَ، فَدَخَلْتُ، فَلَمَّا جِئْتُ مَكَّةَ سَمِعْتُ مِثْلَ الَّذِي سَمِعْتُ تِلْكَ
اللَّيْلَةَ، فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ، وَضَرَبَ اللهُ عَلَى أُذُنِي، فَوَالله مَا أَيْقَظَنِي إِلَّ مَسُّ
الشَّمْسِ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟، قُلْتُ: لَا شَيْء، ثُمَّ
أَخْبَرْتُهُ الخبر،
وقال الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا يونس بن بکیر، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. كذا قال، قال ابن كثير في جزء السيرة:
شيخ ابن إسحاق هذا ذكره ابن حبان في الثقات، وزعم بعضهم أنه من رجال الصحيح،
قال شيخنا في تهذيبه: ولم أقف على ذلك.
قوله: ((إلا ليلتين)»:
زاد في الرواية: ((من الدهر)).
قوله: (أول دار)):
في الرواية: ((أدنى دار من دور مكة)).
قوله: ((تزوج فلان فلانة)):
لفظ الرواية: ((فلان تزوج فلانة)) - لرجل من قريش تزوج امرأةً من قريش -.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦٨
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فوَالله مَا هَمَمْتُ وَلَا عُدْتُ بَعْدَهُمَا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللهُ بِنْبُوّتِهِ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٥١٢ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيمِ،
قوله: «فوالله ما هممت ولا عدت بعدهما»:
قال ابن كثير في جزء السيرة من الشمائل: هذا حديث غريب جدًّا، وقد يكون
عن علي نفسه، ويكون قوله في آخره: حتى أكرمني الله رَك بنبوته، مقحمًا والله أعلم.
* يقول الفقير خادمه: كلام جيد، لم أره لأحد قبله، ولا يحتاج القول في
العبارة الأخيرة أنها مقحمة؛ بل القول بأنها من كلام سيدنا علي متجه لأنه ربيب
النبي ◌َّ﴾، وقد أكرمه الله بنبوته على الحقيقة، إذ فتح عينيه وهو يدين بهذا الدين الحق،
والله أعلم.
قوله: ((قال ابن حجر)):
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة: هكذا رواه محمد بن إسحاق في السيرة،
وهذه الطريق حسنة جليلة، ولم أره في شيء من المسانيد الكبار، إلا في مسند
إسحاق، وهو حديث حسن متصل، ورجاله ثقات.
بنحو قول الحافظ، وكأنه اقتبسها منه، والله أعلم.
٥١٢ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
قال في المعجم الأوسط: حدثنا محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا سعد بن
الصلت، أنا مسعر بن كدام، عن العباس بن ذريح، عن زياد بن عبد الله النخعي، أنا
عمار بن ياسر، به.
زياد بن عبد الله النخعي عداده في المجهولين، أدخله الحافظ الذهبي ميزانه،
وقال: مجهول، لم يرو عنه سوی ابن ذريح.
قوله: ((وأبو نعيم)):
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، ولا في شيء من مصنفاته، وأخرجه
الطبراني في الصغير أيضًا بإسناد الأوسط، ذكره في مجمع البحرين، وعزاه في مجمع
الزوائد للكبير أيضًا .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٦٩
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَمَّارٍ بِنِ يَاسِرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! هَلْ أَتَيْتَ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ النِّسَاءِ شَيْئًا؟، قَالَ: لَا، وَقَدْ كُنْتُ مِنْهُ عَلَى مِيعَادَيْنٍ: أَمَّا
أَحَدُهُمَا: فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايْ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ سَامِرُ قَوْمٍ.
٥١٣ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرُ
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾ الآيَةُ، نَادَى رَسُولُ الله ◌َّهِ فِي قُرَيْشٍ، بَطْنًا بَطْنًا فَقَالَ:
أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيّ؟، قَالُوا:
نَعَم، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَطْ، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ،
فَقَالَ أَبُو لَهب: تَبَّا لَكَ! أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِ لَهَبٍ
وَتَبَّ﴾ُ السُّورَةَ.
وأخرجه الخطيب البغدادي في ترجمة عبد الرحمن بن يوسف بن خراش من
تاريخ بغداد فقال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل: أحمد بن محمد بن
عبد الله القطان قال: حدثني عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، أبو محمد، ثنا
إسحاق بن إبراهيم شاذان، به.
قوله: ((وابن عساكر)):
أخرجه في تاريخ دمشق من طريق الخطيب المذكور في التعليق قبل هذا: أخبرنا
أبو منصور: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد، أنا وأبو الحسن ابن سعيد، أنا أبو
بكر الخطيب، به.
قوله: ((النساء شيئًا»:
في رواية بزيادة: حرامًا، وفي أخرى: ((حرامًا)). بدل: ((شيئًا)).
٥١٣ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
أخرجه البخاري بطوله في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِنَ﴾
الآية، واختصره في باب قوله تعالى: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَبٍ﴾ الآية، واختصره أيضًا
في الجنائز، باب ذكر شرار الموتى قوله: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، ثنا
ثمّ قال: لما
الأعمش قال: حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ا، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٧٠
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٥١٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيم، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَعِيبُ أَكْلَ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللهِ،
نزلت: ﴿وَنَذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الآية، صعد النبي ◌َّ على الصفا، فجعل ينادي: ((يا
بني فهر، يا بني عدي)) - لبطون قريش - حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن
يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو،، فجاء أبو لهب وقريش فقال: ((أرأيتكم لو أخبرتكم
أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا
صدقًا، قال: ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد))، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر
اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِ لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا
كَسَبَ﴾، وأخرجه في باب قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيْرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾
الآية، حدثنا علي بن عبد الله، ثنا محمد بن خازم، ثنا الأعمش، به.
وأخرجه في باب سورة ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا أبو
أسامة، ثنا الأعمش، به.
وفي باب: ﴿مَآ أَغْنَ عَنْهُ مَالُهُ، وَمَا كَسَبَ﴾: حدثنا محمد بن سلام، أنا أبو
معاوية، ثنا الأعمش، به.
وأخرجه مسلم في الإيمان، باب قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الآية:
وحدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، بطوله.
قال: وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
بهذا الإسناد.
٥١٤ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا محمد بن علي الفقيه في كتابه، ثنا عبد الله بن أبي داود،
ثنا إسحاق بن وهب العلاف، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا عبد الله بن محمد بن
يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة يتا، به.
يعقوب الزهري شبه المتروك، شبهوه بالواقدي، أدخله الحافظ الذهبي ميزانه،
وأطال ترجمته، فكان مما قال: قال ابن سعد: جالس العلماء وكان حافظًا، وقال ابن
معين: ما حدث عن الثقات فاكتبوه، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال مرة: لا يساوي
حديثه شيئًا، وقال أبو زرعة: ليس بشيء، يقارب الواقدي، وقال أبو حاتم: هو على
يدي عدل، وقال حجاج بن الشاعر: غير ثقة، وقال الساجي: منكر الحديث.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧١
٤٢ - بَابُّ اخْتِصَاصِهِ ◌َ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَمَا ذُقْتُ شَيْئًا ذُبحَ عَلَى النُّصُبِ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللّهُ رَّت
قوله: ((فما ذقت شيئًا ذبح على النصب)):
هذا منكر، إن كان يظن به * أنه كان قبل ذلك يأكله - كما يشعر ظاهر اللفظ -،
لما تقدم، ولما سيأتي، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل وسئل عمن قال: إن
رسول الله ولو كان على دين قومه، فقال: هو على قول سوء، أليس كان ◌َله لا يأكل
ما ذبح على النصب؟ ذكره الشمس الدمشقي في جامع الآثار.
وللحربي كلام جيد في تأويل هذا الحديث ذكرته في حاشية شرف المصطفى،
وسأذكره قريبًا تتميمًا للفائدة، وقد أخرج إبراهيم الحربي في الغريب له بسند مقارب هو
أجود من هذا قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو قطن، عن المسعودي، عن
نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد، عن أبيه، عن جده، قال: مر زيد بن عمرو
برسول الله ور وبزيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما فدعواه، فقال: ((إني لا آكل
مما ذبح على النصب))، قال: وما رؤي رسول الله وَ آكلاً مما ذبح على النصب.
الجملة الأخيرة سقطت من المطبوع من الغريب، وقد أخرجها الحافظ الذهبي في
السير، وجعلها مفسرة لما أغمض من رواية البخاري وغيره في هذا الحديث، كما سيأتي.
قوله: (حتّی أکرمني الله رهبالت)) :
نبيُّنا الكريم قد تولى الله حفظه ورعايته بقدرته، وصانه بعزته وعنايته قبل ولادته،
فلهو بعد ظهوره إلى هذا العالم أشد صيانة له وحفظًا أن تناله شائبة من شوائب
الجاهلية، تكلمت على هذه المسألة في حاشية كتاب شرف المصطفى لأبي سعد
النيسابوري، ونقلت أقوال أهل العلم في هذا، لا بأس أن أعرج عليه هنا قليلًا لإتمام
الفائدة.
اعلم أن مما ينبغي اعتقاده تجاه المولى العظيم واصطفائه، وتجاه النبي الكريم
ومقامه: أن الله لم يزل حافظًا له قبل أن يجتمع أبواه و ® وفي أثناء ذلك، وبعد
ولادته وس إلى أن بعث إليه ◌َّ﴾، إذ الاصطفاء والخلة تقتضيان اختصاصه بعناية إلهية،
وتربية ربانية تحيد به عن كل ما يخدش ذلك الاصطفاء وتلك الخلة روحًا وجسدًا،
وتحفظ مقامه عن أن يناله ما يقدح أو يحط من علو تلك الرتبة وتلك المنزلة التي
أنزله الله إياها، إذ لا يخفى أن الروح والجسد يتأثران بما يأكله الصغير ويشربه والحال
التي نشأ فيها وعليها .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٧٢
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
إذا علمت هذا فإخراج مثل هذه الروايات، واللفظ الآخر عن أسامة بن زيد، عن
أبيه زيد بن حارثة قال: خرج النبي و 8 وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له
شاة ... ، الحديث وأمثالهما مما ظاهرهما ينافي تلك العناية الإلهية والملاحظة الربانية
له منذ تلك المراحل التي أشرنا إليها لا تنبئ عن مراعاة لذلك الاعتقاد تجاه المولى
و نبيّه .
فأهل الحديث - وعلى رأسهم: الإمام أحمد - وأهل الشمائل والدلائل قد أثبتوا
حفظ الله لنبيِّه ◌َ وعصمته له منذ صغره ونشأته من أعمال الجاهلية حتى شب وَّل،
فصانه عن كثير من أفعالهم: بمجانبتهم وحضور أعيادهم، وبغَّض إليه الأوثان والحلف
بها والشعر والسمر في اللهو والباطل، ووفقه للوقوف بعرفة مخالفًا قومه، كما روي
ذلك في صحيح البخاري وغيره، فكيف لا يوفقه لمخالفة أهل الشرك في عباداتهم
وعاداتهم، وهو المبعوث إليهم لينهاهم عنها؟ !.
وإذا كان الله سبحانه قد ألهم زيد بن عمرو بن نفيل الامتناع عن أكل ما ذبح على
النصب، ولم يكن له مما أوتي نبيّنا من الخلة والاصطفاء حظ ولا نصيب، فكيف
يتصور أن لا يؤتى نبيّنا مَّر ذلك الإلهام، ويخص بذلك الإنعام، وهو المصطفى
المختار من الملك العلام؟ !.
قال إبراهيم الحربي - معلقًا على قوله في الحديث: ذبحنا له شاة -: لذلك
وجهان :
إما أن يكون زيد فعله من غير أمر رسول الله ﴿ ولا رضاه إلا أنه كان معه فنسب
ذلك إليه، لأن زيدًا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما كان الله أعطاه نبيّه وَلٍ ومنعه
مما لا يحل من أمر الجاهلية، قال: وكيف يجوز ذلك وهو قد منع زيدًا في حديثه هذا
بعينه أن يمس صنمًا، وما مسه النبي ◌َّ قبل نبوته ولا بعدها، فهو ينهى زيدًا عن مسه
ويرضى أن يذبح له؟! هذا محال.
قال: والوجه الثاني: يحتمل أن يكون ذبح لزاده في خروجه، فاتفق ذلك عند
صنم كانوا في الجاهلية يذبحون عنده، فكان الذبح منهم للصنم، والذبح منه ◌َّ الله
تعالى، إلا أن الموضع جمع بين الذبحتين، فأما ظاهر ما جاء به الحديث فمعاذ الله.
قال: فأما حديث ابن عمر وسعيد بن زيد - يعني: يشير إلى ما أخرجه البخاري -
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧٣
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلَ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فليس فيهما بيان أنه ◌َّ ذبح أو أمر بذلك، ولعل زيدًا ظن أن ذلك اللحم مما كانت
قريش تذبحه لأنصابها، فامتنع لذلك، ولم يكن الأمر كما ظن زيد، فإن كان ذلك فعل
فبغير أمره ولا رضاه.
قال الحافظ الذهبي معلقًا على الوجه الثاني الذي ذكره الحربي: هذا حسن، فإنما
الأعمال بالنية، أما زيد فأخذ الظاهر، وكان الباطن الله، وربما سكت النبي ◌َّ 18 عن
الإفصاح خوف الشر، فإنما مع علمنا بكراهيته للأوثان، نعلم أيضًا أنه ما كان قبل
النبوة مجاهرًا بذمها بين قريش ولا معلنًا بمقتها قبل المبعث، ثم أورد رواية إبراهيم
الحربي من طريق المسعودي عن نفيل بن هشام، عن أبيه، عن جده قال: مر زيد
برسول الله 983 وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرة فدعواه فقال: ((إني لا آكل مما ذبح
على النصب))، قال: وما رؤي رسول الله ور آكلاً مما ذبح على النصب.
قال الحافظ الذهبي رحمه الله ورضي عنه بعد إيراده هذه الرواية: فهذا اللفظ
مليح يفسر ما قبله، قال: وما زال المصطفى وَّر محفوظًا محروسًا قبل الوحي وبعده،
ولو احتمل جواز ذلك، لكن الذي لا ريب فيه أنه كان معصومًا قبل الوحي وبعده،
وقبل التشريع من الكذب، والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن سائر الرذائل،
والسفه، وبذاء اللسان، وكشف العورة، حتى إنه لم يكن يقف يوم عرفة مع قومه
بمزدلفة؛ بل كان يقف بعرفة، وبكل حال، لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعة،
ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم تسليمًا .
وقال الحافظ الذهبي معلقًا على حديث زيد بن حارثة وقوله: وهو مردفي إلى
نصب ... ، قال: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة، لا يحتج به، وفي بعضه نكارة
بينة، وقال الحافظ ابن كثير في معرض إنكاره على متن هذا الحديث: قال البيهقي: زاد
غيره عن محمد بن عمرو في هذا الحديث: قال زيد: فو الذي أكرمه وأنزل عليه
الكتاب ما استلم صنمًا قط، حتى أكرمه الله تعالى بالذي أكرمه وأنزل عليه؛ وهذه
الزيادة الأخيرة وردت عند جماعة والضمير فيها يعود على زيد بن حارثة، وهذا هو
الأولى إن قلنا بصحة القصة.
قال ابن كثير في معرض إنكاره أيضًا: وقد تقدم قوله عليه وَّلهو لبحيرا حين سأله
باللات والعزى: ((لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئًا بغضهما)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٣٧٤
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مِ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
بِسَالَتِهِ .
٥١٥ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيم، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَلَيٍّ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ◌َّ:
هَلْ عَبَدْتَ وَثَنَّا قَظُ؟ قَالَ: لَاَ، قَالُوا: هَلْ شَرِبْتَ خَمْرًا قَطُ؟ قَالَ: لا، وَمَا
زِلْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ كُفْرٌ،
وقال القاضي عياض: في عصمة الأنبياء قبل النبوة: إنها كالممتنع؛ لأن النواهي
إنما تكون بعد تقرير الشرع، والنبي بيّر لم يكن متعبدًا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله
على الصحيح، فعلى هذا فالنواهي إذا لم تكن موجودة فهي معتبرة في حقه. نقله
الحافظ في الفتح وقال: فإن فرعنا على هذا فالجواب عن قوله: ذبحنا شاة على بعض
الأنصاب يعني: الحجارة التي ليست بأصنام ولا معبودة، وإنما هي من آلات الجزار
التي يذبح عليها؛ لأن النصب في الأصل حجر كبير، فمنها: ما يكون عندهم من جملة
الأصنام فيذبحون له وعلى اسمه، ومنها: ما لا يعبد؛ بل يكون من آلات الذبح، فيذبح
الذابح عليه لا للصنم، أو كان امتناع زيد منها حسمًا للمادة.
فقد تبيّن لك من تفسير أهل العلم وتأويلهم للحديث ما يجب على المؤمن حقًّا
اعتقاده تجاه الرب واصطفائه، وتجاه النبي ومقامه، وبكل حال ما كان ينبغي للمصنف
أن يورد مثل هذه الروايات المنكرة، البعيدة كل البعد عن الخصائص النبوية، والحمد لله
على توفيقه وامتنانه.
قوله: «برسالته)» :
لفظ الرواية: ((حتى أكرمني الله ربك بما أكرمني به من رسالته)).
٥١٥ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم، وابن عساكر)):
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، وهو أيضًا ضمن المفقود من تاريخ
دمشق، لكن وقفت على إسناده في تفسير الواحدي، قال في الوسيط، في تفسير سورة
الشورى، قوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلَا الْإِيمَنُ﴾: أخبرنا إسماعيل بن
إبراهيم بن النصر أباذي، أنا الإمام أبو بكر: محمد بن علي القفال الشاشي، أنا
الحسين بن موسى بن خلف الرسعني، أنا إسحاق بن زريق، أنا إسماعيل بن يحيى بن
عبيد الله التميمي، أنا أبو سيار، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي
طالب رَُّه، قال :... ، فذكره.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧٥
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ.
٥١٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيمِ،
هذا حديث موضوع على رسول الله وَّر، وتناقله في التفسير وإخراجه في الكتب
عيب وقبح، سيما في مثل هذا الكتاب الذي يذكر فيه خصائصه الر.
في إسناده: إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي بكر الصديق، أبو يحيى التيمي، أجمعوا على تركه، قال صالح بن محمد جزرة:
كان يضع الحديث، وأدخله ابن عدي في الضعفاء وقال: عامة ما يرويه بواطيل، وقال
أبو علي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذاب، وقال الأزدي: ركن من
أركان الكذب، لا تحل الرواية عنه.
وأبو سيار أظنه تصحف؛ لأن الذي يروي عن الضحاك هو سعيد بن سنان،
كنيته: أبو سنان، وإسحاق بن زريق لم يتبين لي حاله، والله أعلم.
قوله: ((وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان)):
زاد في الرواية: ولذلك أنزل الله في القرآن: ﴿مَا كُنْتَ نَّرِى مَا الْكِتَبُ وَلَا
اُلْإِيمَنُ﴾.
٥١٦ - قوله: ((وأخرج ابن سعد):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر ابن
عبد الله بن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: حدثتني أم أيمن قالت :... ، فذكره.
هذه قصة مختلقة، لا تصح، تقدم أن ابن أبي سبرة متروك، ورماه بعضهم
بالوضع، والحسين بن عبد الله ضعفه الجمهور، قال غير واحد: منكر الحديث، وقال
ابن حبان في المجروحين: يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
قال في الدلائل: حدثنا عمرو بن محمد بن جعفر قال: ثنا إبراهيم بن علي قال:
ثنا النضر بن سلمة، ثنا عبد الجبار بن سعيد، أبو معاوية المساحقي، عن أبي بكر
العامري، عن حسين بن عبد الله، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٧٦
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقٍ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثْنِي أُمُّ أَيْمَنَ
قَالَتْ: كَانَ بِبُوَانَةَ صَنَمًا تَحْضُرُهُ قُرَيْشٌ يَوْمًا فِي السَّنَةِ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ
يَحْضُرُهُ مَعَ قومِهِ، كَانَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ وَِّ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعِيدَ مَعَ قَوْمِهِ
فَيَأْبَى، حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ غَضِبَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ عَمَّاتِهِ غَضِبْنَ عَلَيْهِ يَومَئِذٍ
أَشَدَّ الْغَضَبِ، وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ: إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ مِمَّا تَصْنَعُ مِن اجْتِنَابِ آلِهَتِنَا،
وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا تُرِيدُ أَنْ تَحْضُرَ لِقَوْمِكَ عِيدًا وَلَا تُكَثِّرَ لَهُمْ
قوله: ((وابن عساكر)):
هو ضمن الجزء المفقود من تاريخ دمشق، لكن أخرجه ابن الجوزي في المنتظم،
ذكر الحوادث التي كانت في سنة ثمان من مولده وَلّ، من طريق ابن سعد أيضًا فقال:
أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز، أنا الجوهري، أنا ابن حيويه، أنا أحمد بن معروف،
أنا الحارث بن أبي أسامة، أنا محمد بن سعد، به.
قوله: «ببوانة»:
بوانة: بالضم، وتخفيف الواو: هضبة وراء ينبع، قريبة من ساحل البحر، قريب
منها ماء المجاز وماء القصيبة، وفيها يقول ابن ضرار:
نظرت وسهب من بوانة دوننا وأفيح من روض الرباب عميق
قال ياقوت في معجم البلدان: وهذا يريك أنه جبل، اهـ.
وقد ورد ذكره في الحديث، ففي مسند الإمام أحمد من حديث كردم بن سفيان أنه
سأل النبي 18 عن نذر نذره في الجاهلية - في غير رواية الإمام: خمسين شاة على
بوانة - فقال له النبي وَّير: (للوثن أو النصب؟)) قال: لا، ولكن الله تبارك وتعالى، قال:
((فأوف لله تبارك وتعالى مما جعلت له، انحر على بوانة، وأوف بنذرك)).
قوله: («يومًا في السنة)»:
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: كان ببوانة صنم تحضره قريش تعظمه، تنسك له
النسائك، ويحلقون رؤوسهم عنده، ويعكفون عنده يومًا إلى الليل، وذلك يومًا في
السنة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧٧
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَِّ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
جَمْعًا؟، فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى ذهب، فَغَابِ عَنْهُم مَا شَاءَ الله، ثمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا
مَرْعُوبًا فَزْعًا، فَقُلْنَ له عَمَّاتُهُ: مَا دَهَاكَ؟ إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي لَمَمٌ،
فَقُلْنَ: مَا كَانَ الهُ رَنِ لِيَبْتَلِيَكَ بِالشَّيْطَانِ وَفِيكَ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا فِيكَ،
فَمَا الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: إِنِّي كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ صَنَم مِنْهَا تَمَثَّلَ لِي رَجُلٌ أَبْيَضُ
طَوِيلٌ يَصِيحُ بِي: وَرَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ! لَا تَمَسَّهُ، قَالَت: فَمَا عَادَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ
حَتَّى تَنَبَّأَ .
٥١٧ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيم، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهَ: مَرَّ عَليَّ
جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقظَان، بَيْنَ الرُّكْنِ وَزَمْزَمَ، فَقَالَ أَحدهمَا
للآخر: هُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَم، وَنِعْمَ الْمَرْءُ هُوَ، لَوْلَا أَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَوْثَانَ، قَالَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ: فَمَا مَسَحْتُهُنَّ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللهُ بِالنُّبُوَّةِ.
٥١٧ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
الخبر ضمن المفقود من أصول الدلائل، ذكر المقريزي في الإمتاع طرفًا من
إسناده فقال: وأخرج - يعني: أبا نعيم - من حديث المنذر بن عبد الله بن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة خيّا قالت :... ، فذكره.
المنذر بن عبد الله وأبوه لم أجد من ترجمهما، وفي الإسناد انقطاع، فتبين أن
إسناده واه.
قوله: ((حتى أكرمني الله بالنبوة)»:
زاد في الرواية: خمس حجج.
* يقول الفقير خادمه: ما كان ينبغي للمصنف إيراد مثل هذه الأحاديث التي
تعارض ما خص به نبيّنا من الرعاية الربانية والحماية الإلهية، على ما سبق بيانه، وتقدم
قريبًا إيضاحه وإعلانه، وقد كنت أمقت من يصف المصنف بحاطب ليل، وبالجماع
للغث والسمين، حتى رأيت منه إيراده مثل هذه الأحاديث الموضوعة التي تناقض أصل
هذا الجمع، وتنسفه عن آخره.
قال القاضي عياض رحمه الله ورضي عنه: كان ◌َّ فيما ذكره المحققون مجبولًا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٧٨
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
في أصل خلقته وأول فطرته على الأخلاق الحميدة، والآداب الشريفة، لم تحصل له
باكتساب ولا رياضة، إلا بجود إلهي وخصوصية ربانية، وهكذا لسائر الأنبياء، ومن
طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك، كما عرف من حال عيسى وموسى
ويحيى وسليمان وغيرهم عظّا؛ بل غرزت فيهم هذه الأخلاق في الجبلة، وأودعوا العلم
والحكمة في الفطرة، قال الله تعالى: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ الآية، قال المفسرون:
أعطى الله يحيى العلم بكتاب الله في حال صباه، وقال معمر: كان ابن سنتين أو ثلاث،
فقال له الصبيان: لم لا تلعب؟ فقال: أللعب خلقت؟ وقيل في قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا
بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ الآية، صدَّق يحيى بعيسى وهو ابن ثلاث سنين، فشهد له أنه كلمة الله
لا
وروحه، وقد نص الله تعالى على كلام عيسى لأمه عند ولادتها إياه بقوله لها: ﴿
تَحْزَّلِ﴾ الآية، على قراءة من قرأ ﴿فَنَادَتِهَا مِن تَحْنِهَا﴾ الآية - يعني: بفتح ميم مَن - وعلى
قول من قال: إن المنادي عيسى، ونص على كلامه في مهده فقال: ﴿إِنِ عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَنِىَ
اَلْكِتَبَ وَجَعَلَنِى نِيًّا﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَّ وَكُلَاءَنَّيْنَا حُكْمًا وَعِلْمَأَ﴾
الآية، وقد ذكر من حكم سليمان وهو صبي يلعب في قضية المرجومة، وفي قصة
الصبي ما اقتدى به داود أبوه، وقال الطبري: إن عمره حين أوتي الملك اثنا عشر
عامًا، وكذلك قصة موسى مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل، وقال المفسرون في قوله
تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَآ إِنَّزْهِيَمَ رُشْدَهُ﴾، أي: هديناه صغيرًا، قاله مجاهد وغيره، وقال ابن
عطاء: اصطفاه قبل إبداء خلقه، وقال بعضهم: لما ولد إبراهيم النّ بعث الله تعالى إليه
ملكًا يأمره عن الله أن يعرفه بقلبه ويذكره بلسانه، فقال: قد فعلت، ولم يقل: أفعل،
فذلك رشده، وقيل: إن إلقاء إبراهيم ظلّل في النار ومحنته كانت وهو ابن ست عشرة
سنةً، وإن ابتلاء إسحاق بالذبح كان وهو ابن سبع سنين، وإن استدلال إبراهيم
بالكوكب والقمر والشمس كان وهو ابن خمسة عشر شهرًا، وقيل: أوحى الله تعالى إلى
يوسف وهو صبي عندما هم إخوته بإلقائه في الجب، يقول الله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ
لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ﴾ الآية، إلى غير ذلك مما ذكر من أخبارهم.
وقد روي عنه رَّر في حديث شداد بن أوس أنه قال: ((لما نشأت بغضت إلي
الأوثان، وبغض إلي الشعر ... ))، الحديث، وفي الحديث الماضي قريبًا: ((لم أهم بشيء
مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين، فعصمني الله منهما ثم لم أعد ... ))، الحديث، ثم
يتمكن الأمر لهم، وتترادف نفحات الله تعالى عليهم، وتشرق أنوار المعارف في
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧٩
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قلوبهم، حتى يصلوا إلى الغاية، ويبلغوا باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل هذه
الخصال الشريفة النهاية، دون ممارسة ولا رياضة، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
ءَاتَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ الآية.
قال القاضي عياض رحمه الله ورضي عنه في موضع آخر من الشفا: وأما
عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف، والصواب: أنهم معصومون قبل
النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك، وقد تعاضدت الأخبار
والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ونشأتهم على التوحيد والإيمان،
بل على إشراق أنوار المعارف، ونفحات ألطاف السعادة ولم ينقل أحد من أهل الأخبار
أن أحدًا نبِّئ واصطفي ممن عرف بكفر وشرك قبل ذلك، ومستند هذا الباب النقل، وقد
استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله، قال: وأنا أقول: إن قريشًا قد
رمت نبيّنا بكل ما افترته، وعيز كفار الأمم أنبياءها بكل ما أمكن واختلقت مما نص الله
تعالى عليه أو نقلته إلينا الرواة، ولم نجد في شيء من ذلك تعييرًا لواحد منهم برفضه
آلهته، وتقريعه بذمه بترك ما كان قد جامعهم عليه، ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين
وبتلونه في معبوده محتجين، ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع
في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركهم آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل، ففي
إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلًا إليه، إذ لو كان لنقل وما
سكتوا عنه، كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا: ﴿مَا وَلَّئُهُمْ عَنْ قِبْلَئِمُ الَّتِى كَانُوا
عَلَيْهَا﴾ الآية، كما حكاه الله عنهم.
قال القاضي: وقد استدل القاضي القشيري على تنزيههم عن هذا بقوله تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّئِنَ مِيْثَقَهُمْ وَمِنكَ﴾ الآية، وبقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ
النَّبِيْنَ﴾ ... إلى قوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ الآية، قال: فطهَّره الله في الميثاق،
وبعيد أن يأخذ منه الميثاق قبل خلقه ثم يأخذ ميثاق النبيين بالإيمان به ونصره قبل مولده
بدهور ويجوز عليه الشرك أو غيره من الذنوب، هذا ما لا يجوزه إلا ملحد، هذا معنى
كلامه. قال: وكيف يكون ذلك وقد أتاه جبريل ◌ُلِّل، وشق قلبه صغيرًا، واستخرج منه
علقةً، وقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله وملأه حكمةً وإيمانًا، كما تظاهرت به
أخبار المبدأ؟، وأما قول إبراهيم، في الكواكب والقمر والشمس هذا ربي، فقد ذهب
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الصلاح=

٣٨٠
٤٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِحِفْظِ اللهِ إِيَّاهُ
اليُّشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
معظم الحذاق من العلماء والمفسرين إلى أنه إنما قال ذلك مبكتًا لقومه، ومستدلًّا
علیھم.
وقيل: معناه: الاستفهام الوارد مورد الإنكار، والمراد فهذا ربي!، ويدل على أنه
لم يعبد شيئًا من ذلك ولا أشرك قط بالله طرفة عين قول الله رَك عنه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِّهِ
وَقَوْمِهِ، مَا تَعْبُدُونَ﴾، ثم: ﴿قَالَ أَفَوَيْتُم مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ
عَدُوٌّ لِ إِلَّا رَبَّ الْعَلَمِينَ﴾ الآية، فإن قلت: فما معنى قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ
لَمُخْرِحَنَّكُمْ مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنً﴾ الآية، فلا يشكل عليك لفظة العود وأنها
تقتضي أنهم إنما يعودون إلى ما كانوا فيه من ملتهم، لأنه قد تأتي هذه اللفظة في كلام
العرب لغير ما ليس له ابتداء، بمعنى الصيرورة، كما جاء في حديث الجهنميين: عادوا
حممًا، ولم يكونوا قبل كذلك، ومثله قول الشاعر:
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
تلك المكارم لا قعيان من لبن
وما كانا قبل كذلك، فإن قلت: فما معنى قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآَلا فَهَدَى﴾ فليس
الضلال هنا الذي هو الكفر، بل معناه هنا: التحير، ولهذا كان ◌َّ يخلو بغار حراء في
طلب ما يتوجه به إلى ربه ويتشرع به حتى هداه الله إلى الإسلام قال معناه القشيري،
وهو مثل معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ﴾ الآية، ولا أعلم أحدًا قال من
المفسرين فيها: ضالًا عن الإيمان، وكذلك في قصة موسى علّله، في قوله: ﴿فَعَلْنُهَا إِذَا
وَنَّأْ مِنَ الضَّالِينَ﴾ الآية، أي: من المخطئين، الفاعلين شيئًا بغير قصد، قاله ابن عرفة،
وقال الأزهري: معناه: من الناسين، ومنه قوله تعالى: ﴿فِ كِتَبٍ لَّا يَضِلُّ رَبٍِّ وَلَا
يَنْسَى﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَهُمَا﴾ الآية.
فإن قلت: فما معنى قوله: ﴿مَا كُنْتَ نَّدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلَا الْإِيمَنُ﴾ الآية؟
فالجواب: أن السمرقندي قال: معناه: ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن
ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان، وقال غيره: ولا الإيمان: الذي هو الفرائض
والأحكام.
فإن قلت: فما معنى قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنْتَ مِن قَبْلِهِ، لَمِنَ اُلْغَفِلِينَ﴾ الآية؟
فاعلم: أنه ليس بمعنى قوله: ﴿وَلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَِنَا غَفِلُونَ﴾ الآية، بل حكى أبو
عبد الله الهروي أن معناه: لمن الغافلين عن قصة يوسف إذ لم تعلمها إلا بوحينا،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية