النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالفَاتِحُ، وَالكَرِيمُ، وَالمُبِينُ، وَالمُؤْمِنُ، وَالمُهَيْمِنُ، وَالمُقَدَّسُ، وَالمَوْلَى،
وَالْوَلِيُّ، وَالنُّورُ، وَالْهَادِي،
وَرِضْوَنٍ﴾ الآية، والمتوسط بين المذهبين في تسمية الله تعالى - وهو الشيخ أبو حامد
الغزالي - يخطئ مسمي الله بما لم يرد به الإذن، ويصوبه في وصفه بصفة منبئة عن
كمال، مبرأة عن إيهام نقصان، فالأسماء عنده على الإذن مقصورة، وفي موارد النقل
محصورة، أما الصفات عنده فلا نهاية لأعدادها؛ بل يوصف الله تعالى بكل وصف
يجوز في العقول العارفة به تعالى، فالصفات عنده طريقها العقل والنقل، والأسماء ثابتة
عنده بطريق النقل، نقله عنه أبو العباس الإقليشي في الأنباء.
وإنما يصدق هذا على نبيِّنا ◌َّ مع الخلاف الذي بيّنته لك قريبًا، فإن الله تعالى
وصفه في كتابه بذلك في غير آية فقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ الآية، فهو
المخبر بالخيرات والدرجات العاليات، للمؤمنين والمؤمنات، وفي الصحيح من حديث
أبي موسى أن النبي وَله بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن قال: ((يسرا ولا تعسرا، وبشرا
ولا تنفرا، ... ))، الحديث، وفي حديث عمران بن حصين قال: إني عند النبي ◌ٍَّ﴾ إذ جاءه
قوم من بني تميم فقال: ((اقبلوا البشرى يا بني تميم))، قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل
ناس من أهل اليمن فقال: ((اقبلوا البشرى يا أهل اليمن، ... ))، الحديث، وفي حديث
أنس عند الدارمي مرفوعًا: ((وأنا مبشرهم إذا أيسوا، ... ))، الحديث.
قوله: ((والفاتح)):
أيضًا لم يرد في خبر مقطوع به، ولكنه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ
قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِينَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ اَلْعَلِمُ﴾
الآية، وتقدم قريبًا قول ابن دحية أن هذا الاسم مما سماه الله به من أسمائه، محتجًا بهاتين
الآيتين، قال: ومعنى هذا الاسم: الحاكم بين عباده، وقال الحليمي مفسرًا قوله تعالى:
﴿وَهُوَ الْفَتَاحُ الْعَلِيمُ﴾ الآية: أي: وهو الحاكم، أي: يفتح ما انغلق بين عباده، ويميز الحق
من الباطل، ويعلي المحق ويخزي المبطل، وقد يكون ذلك منه في الدنيا والآخرة، وقال
الخطابي: ويكون معنى الفتاح أيضًا: الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، ويفتح
المنغلق عليهم من أمورهم وأسبابهم، ويفتح قلوبهم وعيون بصائرهم ليبصروا الحق، ويكون
الفاتح أيضًا بمعنى: الناصر كقوله {َالَ: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ قال أهل
التفسير: معناه: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، قاله البيهقي في الأسماء والصفات.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٨٢
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَِّ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وطه، ويس.
قُلْتُ: قَدْ وَقَعَ لَنَا عِدَّةُ أَسْمَاءٍ أُخَرَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ: الْأَحَدُ،
قوله: ((وطه ویس)):
لم يثبت أنهما من أسمائه تعالى لا في الكتاب ولا في السُّنَّة، بل جمهور أهل
التفسير على أن مجراهما في القرآن مجرى: ﴿الَمّ﴾ و﴿الَمَّرْ﴾ و﴿حَمَ﴾ ونحوها، وقد
تقدم أنه لم يصح كونهما من أسماء النبي ◌ّهر، وذكرت قول الشمس الدمشقي في جامع
الآثار: شبهة بعض الناس في تسميتهم النبي ◌َّر بـ: طه، ويس، حديث أبي الطفيل
وحديث الكلبي، وأنهما لا يصحان، انظر: التعليق المتقدم تحت الحديث رقم: ٤٥٤.
قوله: ((قد وقع لنا عدّة أسماء أخر)) :
هذه الأسماء التي زادها المصنف على ما أورده القاضي عياض في ثبوتها أسماء لله
تعالى نظر، فبعضها مشتق من أسماء مضافة، وبعضها من أفعال، وبعضها مستفاد من
أحاديث أفراد وأخبار آحاد، وبعضها بطريق الاستنباط، وهذه الطريقة التي اتبعها
المصنف في إثباتها أسماء الله تعالى قد تبع فيها بعضًا من الأئمة؛ كالعارف أبي عبد الله
الحليمي، وأبي إسحاق الزجاج، وأبي جعفر النحاس وغيرهم، وهؤلاء قد لا يوافقهم
على طريقتهم التي مشوا عليها أهل الأصول، إذ فيها تجوّز صريح لما هو مقرر عند
أهل الأصول، وتفتح بابًا واسعًا ومجالًا رحبًا في إثبات أسماء الله تعالى، فقد أثبت
على طريقته هذه: الداعي، والناسخ، والآمر، والناهي، وغير ذلك مما أخذه من فعله
في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَمِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾
الآية، أو من قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ الآية، ومن قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنََّا يَئُكُمُ اللَّهُ﴾ وأشباه ذلك، مما لا يجوز إثباته
اسمًا لله تعالى، ولو جاز مثل هذا لانفتح باب الصفات المشتقة من الأفعال على
مصراعيه، فيؤخذ اسم الماسك من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾
الآية، واسم الآتي من قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَتِكَةُ أَوْ يَأْنِىَ رَبُّكَ﴾
الآية، ولا قائل بهذا.
قال داود بن عمر المكي: سألت ابن عيينة أن يملي علينا التسعة والتسعين اسمًا
التي لله في القرآن، فوعدنا أن يخرجها لنا، فلما أبطأ علينا أتينا أبا زيد فأملى علينا هذه
الأسماء، فأتينا سفيان فعرضناها عليه، فنظر فيها أربع مرات، فقال: نعم، هي هذه،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٨٣
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
وَالْأَصْدَقُ، وَالْأَحْسَنُ،
فقلت له: اقرأها علينا، فقرأها علينا .... ثم قال بعد أن ذكرها: فهذه الأسماء التسعة
والتسعون التي أخرجها سفيان بن عيينة وغيره من العلماء من كتاب الله فيها أسماء
مضافة، وأسماء مشتقة من الأفعال، ولو سلك فيها هذا المسلك لأخرج من القرآن
والآثار الصحاح أضعافًا مضاعفة على هذا العدد، ولذلك انتدب بعض العلماء
لإخراجها من القرآن والآثار الصحاح فلم تبلغ تسعة وتسعين اسمًا .
قوله: ((والأصدق)» :
أثبته اسمًا لله تعالى من قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللَّهِ حَدِيثًا﴾ وقوله تعالى:
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، وأثبته اسمًا للنبي رَّ، قال في الرياض: هذا الاسم مما
سماه الله به من أسمائه، واحتج بما ذكره ابن دحية أخذا من حديث ابن مسعود نصّ عبه
مرفوعًا: ((وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، ... ))، الحديث، ومن وصف علي
ـنّه
الماضي برقم: ٤١٦. وفيه: ((أجود الناس كفَّا، وأشرحهم صدرًا، وأصدق الناس
لهجة ... ))، الحديث.
قوله: ((والأحسن)):
أثبته اسمًا من أسمائه تعالى، أخذًا من قوله سبحانه: ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾
الآية، ومن قوله سبحانه: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ اْخَلِقِينَ﴾ الآية، وقوله سبحانه:
﴿الَّذِىّ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَةٌ﴾ الآية، ومن قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللَّهِ صِبْغَةٌ ﴾
الآية، وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ الآية، وحال الإضافة فيها حال
المقرونة بغيرها لا يصح إفرادها، فلا يقال: اللَّهُمَّ يا ضار، ولا اللَّهُمَّ يا مانع، ولكن
يقال: يا نافع يا ضار، يا معطي يا مانع، فصفة الكمال إنما تحصل بالاقتران لا
بالإفراد، وكذلك الحال في المضاف: اللَّهُمَّ يا أحسن الخالقين، يا خير الرازقين، ولا
يقال اللَّهُمَّ: يا خير، فإنه خالقه.
لكنه يصح اسمًّا له * مما تقدم من وصف البراء له عند الشيخين: كان ◌َله
أحسن الناس وجهًا، وأحسنهم خلقًا ... ، الحديث المتقدم برقم: ٣٩٩، وحديث أبي
هريرة الذي أوردناه تحت رقم: ٣٦٤، وحديث أبي هريرة الذي أوردناه تحت باب الآية
في مشيه وَلّ قبيل رقم ٣٦٨ ورقم: ٤١٠، ففي بعضها: أنه سئل عن صفة النبي وَل
فقال: أحسن الصفة وأجملها ... ، الحديث، وفي أخرى: ما رأيت أحسن من
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٨٤
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْأَجْوَدُ، وَالْأَعْلَى،
رسول الله م ... ، الحديث. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره قال: أخبرنا معمر: قال
تلا الحسن: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَهَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ الآية، فقال: هذا
حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض
إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل
صالحًا في إجابته: ﴿وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ هذا خليفة الله.
نعم، ولما ذكره المصنف في الرياض الأنيقة لم يقل أنه من أسمائه تعالى وقال:
ذكره ابن دحية أخذًا من حديث أنس: كان النبي ◌َّ أحسن الناس، وكان أجود، وكان
أشجع الناس. ونحوه عن ابن عمر مضى برقم: ٤١٣، وأوردنا تحته عن الحسن
مرسلاً .
قوله: ((والأجود» :
حجة المصنف فيه - كما ذكره في الرياض الأنيقة - ما رواه أبو يعلى في مسند من
حديث أنس مرفوعًا: ((ألا أخبركم عن الأجود الأجود؟، الله الأجود الأجود، وأنا أجود
ولد آدم، وأجودهم من بعدي رجل علم علمًا فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمةً واحدةً،
ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى يقتل))، وهذا لو صح لم يكن فيه حجة كونه أخبار
آحاد، ليس فيه دلالة قطعية، فكيف وفي إسناده سويد بن عبد العزيز، أحد المتروكين،
وفيه حديث آخر هو أجود إسنادًا من الذي أورده، أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات
من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر نظُته، عن
رسول الله وسلم أنه قال: ((يقول الله :... ))، الحديث، وفيه: ((ولو أن أولكم
وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منهم
فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي كمغرز إبرة لو غمسها أحدكم في البحر،
وذلك أني جواد ماجد واجد، عطائي كلام وعذابي كلام ... ))، الحديث، قال الحليمي:
معناه: كثير العطايا، حديث أبي ذر هذا أصله في صحيح مسلم، أخرجه هو والإمام
أحمد وجماعة من غير هذا الوجه، ليس فيه هذه الجملة، وكأن شهر بن حوشب اختص
بها، ومع أن تفسير الحليمي لمعناه صحيح، مطابق لما اتصف به المولى من المن
والوهب والكرم إلا أن إثبات الأجود اسمًا لله تعالى استنباطًا من هذا المعنى،
واستخراجًا من هذا الحديث لا يصح، ولا قاله أحد.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٨٥
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
نعم، يصح اسمًا اشتقاقًا من وصفه بذلك، فقد وصفه ابن عمر بذلك، مضى
حديثه برقم: ٤١٣، وفيه: ما رأيت أحدًا أنجد، ولا أجود، ولا أشجع، ولا أوضا من
رسول الله ◌َ، ومضى وصف أمير المؤمنين علي له برقم: ٤١٦، وفيه: أجود الناس
كفَّا، وأشرحهم صدرًا، وأصدق الناس لهجة ... ، الحديث.
والأجود فعل التفضيل، من جاد يجود جودًا فهو جواد - بتخفيف الواو -،
والجواد: الذي يتفضل على من لا يستحق، ويعطي من لا يسأل، ويهب الكثير ولا
يخاف الفقر، وقد كان ◌َّ كذلك، جوادًا حييًا كريمًا، ما سئل شيئًا قط إلا أعطاه، قال
الإمام البخاري في الأدب من صحيحه: باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من
البخل: وقال ابن عباس: كان النبي ◌َ ◌ّ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان،
حدثنا عمرو بن عون، ثنا حماد - هو ابن زيد -، عن ثابت، عن أنس قال: كان
النبي ولا أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس ... ، الحديث، قال البخاري:
حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن ابن المنكدر قال: سمعت جابرًا به، يقول: ما
سئل النبي ◌َّ عن شيء قط فقال: لا .
قال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم،
عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي ◌َّ ببردة، - فقال سهل للقوم: أتدرون
ما البردة؟ فقال القوم: هي الشملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها -
فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها النبي ◌َ﴿ محتاجًا إليها فلبسها، فرآها عليه
رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه، فاكسنيها، فقال: ((نعم ... ))،
الحديث، وشواهد هذا كثيرة، كلها ناطقة بجوده وسخائه على مبغضه أكثر من محبه.
قال مسلم في الفضائل من صحيحه: وحدثني أبو الطاهر: أحمد بن عمرو بن سرح، أنا
عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: غزا رسول الله وَلقر غزوة
الفتح ... الحديث، وفيه: وأعطى رسول الله بَير يومئذ صفوان بن أمية مائةً من النعم،
ثم مائةً، ثم مائةً، قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله
لقد أعطاني رسول الله و چير ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى
إنه لأحب الناس إلى، قال مسلم: وحدثنا عاصم بن النضر التيمي، ثنا خالد - يعني:
ابن الحارث -، ثنا حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه، قال: ما سئل رسول الله وَله
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٨٦
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْآَمِرُ، وَالنَّاهِي، وَالْبَاطِنُ، وَالْبَرُّ، وَالْبُرْهَانُ،
على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى
قومه فقال: يا قوم! أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة.
قوله: ((والآمر، والناهي»:
لم أر من سبق المصنف في إثباتهما من أسماء الله، اشتقهما المصنف مشتقًّا من
فعله تعالى، قال سبحانه حاكيًا عن موسى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾ الآية، وقال
تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، الآية، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
بِلْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَ إِيَتَآٍ ذِى الْقُرْفَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُكَرِ وَالْبَغْيَ﴾ الآية، وقوله
تعالى: ﴿إِنَّمَا يَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَلُوكُمْ فِ الدِّينِ﴾ الآية، وقد تقدم نقل قول علماء أصول
الاعتقاد في مثل هذا.
قوله: ((والبرهان)) :
قد يصدق هذا اسمًا للنبي وَّ لا لله - مع ما تقدم بيانه من الخلاف في ذلك -
وقد وصفه الله تعالى في التنزيل بذلك، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَرٌ مِّن رَّبِّكُمْ
وَأَنَزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا﴾ الآية، قال بعض أهل التفسير: ذكرهما تعالى مغايرًا في الوصف
لهما، فاتجه أن المراد بالبرهان نبيّنا وَّ*، وقد عضده تفسير ابن عيينة فقال: هو
النبي ◌َّل، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن
الثوري، عن أبيه، عن رجل لا يحفظ اسمه في هذه الآية مثله، وقال ابن عطية في
تفسيره: في الآية إشارة إلى محمد بَّة، وقال النسفي في: ﴿قَدْ جَكُمْ بُرْهَانٌ﴾ الآية،
قال: أي: رسول يبهر المنكر بالإعجاز.
نعم، فأما قول المصنف هنا أنه من أسماء الله، وقوله في الرياض الأنيقة أنه مما
سماه الله به من أسمائه، محتجًا بالحديث الذي أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا هشام بن
عمار، ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، ثنا أبو المنذر: زهير بن محمد التميمي، ثنا
موسى بن عقبة قال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله وَله
قال: ((إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، إنه وتر يحب الوتر، من حفظها دخل
الجنة))، وهي: الله الواحد، الصمد الأول، الآخر، الظاهر، ... البرهان، الحديث،
فليس فيه حجة لما تقدم: أنه أخبار آحاد، وقد تقدم أن أهل العقائد لا يثبتون بها
أسماء الله إن صحت أسانيدها، فكيف إذا لم تصح؟ في إسناده هذا الخبر: عبد الملك بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٨٧
٢٧ - بَابُّ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْحَاشِرُ، وَالحَافِظُ، وَالحَفِيظُ، وَالحَسِيبُ، وَالحَكِيمُ، وَالحَلِيمُ، وَالْحَيُّ،
وَالخَلِيفَةُ، وَالدَّاعِي،
محمد الصنعاني، اختلف فيه، قال الحافظ البوصيري في الزوائد: إسناد طريق ابن ماجه
ضعيف لضعف عبد الملك بن محمد الصنعاني.
قوله: ((والحاشر)):
تقدم أنه من أسمائه وو حيث ثبت في الحديث، وأما كونه من أسمائه تعالى
فليس كذلك قطعًا، ولا قاله أحد من العلماء فيما أعلم، وحجة المصنف قوله تعالى:
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْثُرُهُمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَحَشَرْنَهُمْ فَمْ تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ الآية، في آيات
كثيرة.
قال المصنف في الرياض الأنيقة: تنبيه: قد وصف الله نفسه بالحشر في آيات
كثيرة ... ، ثم أورد آيتين من ذلك، قال: فيكون هذا الاسم مما سمي به مَّ من
أسمائه تعالى، اهـ. وفي كلامه نظر، بيناه قريبًا .
قوله: ((والخليفة)» :
أثبته المصنف هنا وفي الرياض الأنيقة محتجًا بما أخرجه مسلم من حديث ابن
عمر أن رسول الله ◌َو كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر، ... ، الحديث،
وفيه: ((اللَّهُمَّ أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل))، وهو مع صحته خبر آحاد،
وقد تقدم الكلام في مثله، وبسطناه في كتابنا فتح المنان شرح مسند الدارمي.
قال ابن دحية في المستوفى: معناه يرجع إلى معنى الوكيل والباقي والآخر؛ لأن
الخلافة عمل بعد ذهاب المستخلف، والباري تعالى آخر بعد كل آخر بدوام الوجود.
وأما في حقه وله فيصح أن يكون من أسمائه، كونه المنفذ لأحكامه بين عباده،
قال المصنف في الرياض الأنيقة: معناه في حقه ولو أنه خليفة الله في الأرض في تنفيذ
أحكامه فيها بين خلقه فهو قريب من معنى الوكيل، ويصح أن يكون بمعنى الباقي دينه
وشرعه لأنه خلف الأديان كلها ولا ينسخ، وبمعنى الآخر: أنه خاتم الأنبياء.
قوله: ((والداعي)):
احتج المصنف في إثباته اسمًا لله بما قال في الرياض: وصف الله نفسه بالداعي
في قوله: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوْاْ إِلَى دَارٍ السَّلَمِ﴾ الآية، وهو مما سماه الله به من أسمائه، اهـ.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٨٨
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ رَّ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالرَّافِعُ، وَالْوَاضِعُ، وَرَفِعُ الدَّرَجَاتِ،
كذا قال: وهذا ليس وصفًا، وإنما هو فعل، وأسماء الله تعالى لا تثبت على هذا النحو
كما تقدم، لكنه يصح اسمًا له ﴿ ـ على ما تقدم بيانه من الخلاف قريبًا - فقد وصفه له
تعالى في كتابه العزيز بقوله: ﴿وَدَاعِيًّا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ الآية، ومضى تفسير
ابن عيينة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ الآية، أنه المعني، وفي
حديث جابر عند الإمام البخاري جابر بن عبد الله قال: جاءت ملائكة إلى النبي وَله
وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم ... الحديث، وفيه: فالدار الجنة، والداعي
محمد ﴾.
قوله: ((والرافع)):
أثبته اسمًا لله وقد وردت في القرآن صفة مضافة، قال تعالى: ﴿إِنِّ مُتَوَفِيكَ
وَرَافِعُكَ إِلَى﴾ الآية، ووصفًا فعليًّا في قوله تعالى: ﴿نَرفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ﴾ الآية، وقال
تعالى: ﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية، وقد تقدم الكلام على هذا قريبًا.
قوله: ((والواضع)»:
ذكر الواضع، وأهل الأصول يقرنون بالرافع: الخافض، ولا يذكرون الواضع،
ولعل الحجة فيه حديث أنس عند البخاري قال: كان للنبي ◌ّ ناقة تسمى العضباء، لا
تسبق - قال حميد: أو لا تكاد تسبق - فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على
المسلمين حتى عرفه، فقال: ((حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه)).
قوله: ((رفيع الدّرجات)):
أثبته اسمًا وقد ورد في القرآن مضافًا، قال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَحَتِ﴾ الآية، فإن
قلنا: رفيع صفة ذاتية لله، لجلاله ورفعته، وإن قلنا: هو مبالغة من رافع، فيكون من
صفات الأفعال فيه وجه غير قوي، إذ ذكره الحافظ البيهقي في كتابه الأسماء والصفات
لا على سبيل إثباته اسمًا ولكن كونه ورد في دعاء يروى عن بعضهم، فقال: أخبرنا أبو
الحسين ابن بشران، أنا أبو علي: الحسين بن صفوان البرذعي، ثنا عبد الله بن محمد
القرشي، ثنا يوسف بن موسى قال: سمعت جريرًا قال: سمعت رجلًا يقول: رأيت
إبراهيم الصائغ في النوم - قال: وما عرفته قط ـ فقلت: بأي شيء نجوت؟ قال: بهذا
الدعاء: اللَّهُمَّ يا عالم الخفيات، رفيع الدرجات، ذا العرش يلقي الروح على من يشاء
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٨٩
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالسَّيِّدُ، وَالشَّاكِرُ، وَالصَّابِرُ،
من عبادك، غافر الذنب، قابل التوب شديد العقاب ذا الطول، لا إله إلا أنت. ونقل
عن الحليمي في معناه قوله: هو الذي لا أرفع قدرًا منه، وهو المستحق لدرجات المدح
والثناء، وهي أصنافها وأبوابها، لا مستحق لها غيره.
قوله: ((والسَّيِّد»:
أثبته اسمًا لله، وحجته كما قال في الرياض الأنيقة حديث ابن الشخير الذي
أخرجه الإمام أحمد في المسند قال: حدثنا حجاج قال: حدثني شعبة قال: سمعت
قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن أبيه قال: جاء رجل إلى
النبي ◌ّ فقال: أنت سيد قريش، فقال النبي ◌َّل: ((السيد الله .. ))، الحديث، قال
المصنف: قال النحاس: ولا يطلق على غير الله إلا غير معرف، اهـ. إسناده على شرط
مسلم، وقد تقدم الخلاف فيما ورد من الأسماء بخبر الآحاد، واحتج المصنف في كونه
من أسماء النبي صل﴿، بما روي مضَّافًا إليه وسلّ في أحاديث منها: ما أخرجه مسلم من
حديث أبي هريرة قال: أُتي رسول الله وَله يومًا بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه
فنهس منها نهسةً فقال: ((أنا سيد الناس يوم القيامة ... ))، الحديث، ومن حديثه أيضًا:
((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة))، وكأنه تبع في ذلك ابن دحية فقد ذكره في المستوفى،
ونقل عن العلماء في معناه شيئًا كثيرًا، من ذلك قوله: قال العلماء: خصه بالذكر لظهور
ذلك يومئذ حيث يكون الأنبياء كلهم تحت لوائه وَّلته، ويبعثه الله المقام المحمود، قال:
وقيل في معناه: هو الذي تلجأ إليه الناس في حوائجهم، قال: وقيل: الذي ساد في
العلم والعبادة والورع، وقيل: الكريم على الله، اهـ.
وقال الإمام النووي تكَّهُ في الأذكار: اعلم أن السيد يطلق على الذي يفوق قومه
ويرتفع قدره عليهم، ويطلق على الزعيم والفاضل، ويطلق على الحليم الذي لا يستفزه
غضبه، ويطلق على الكريم وعلى المالك وعلى الزوج، وقد جاءت أحاديث كثيرة
بإطلاق سيد على أهل الفضل، فمن ذلك ما رويناه في صحيح البخاري، عن أبي
بكرة رضيُه أن النبي ◌َّ﴾ صعد بالحسن بن علي ﴿ّ المنبر فقال: ((إن ابني هذا
سيد، ... ))، الحديث، وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري
أن رسول الله وَلّ قال للأنصار لما أقبل سعد بن معاذ رؤيته: ((قوموا إلى سيدكم ... ))،
الحديث، قال: وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة نظراته قال: يا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٩٠
٢٧ - بَابُّ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالصَّاحِبُ، وَالطَّيِّبُ،
رسول الله! أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟ الحديث، فقال رسول الله
((انظروا إلى ما يقول سيدكم)).
قوله: ((والصاحب)»:
تبع المصنف ابن دحية في إثباته اسمًا لله، فإنه ذكره في المستوفى وقال: ورد
إطلاق اسم الصاحب على الله - يعني: في حديث ابن عمر المذكور في اسم: خليفة -،
وقد تقدم الكلام عليه.
قال المصنف في الرياض الأنيقة: ذكره العزفي وابن سيد الناس وأوردوا فيه قوله
تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُّكُمْ وَمَا غَوَى﴾ الآية، قال: والصاحب بمعنى: العالم والحافظ
واللطيف، قال العزفي: اسمه الصاحب بما كان عليه مع من اتبعه من حسن الصحبة
وجميل المعاملة وعظيم المروءة والوقار والبر والكرامة.
قوله: ((والطيب)):
حجة من أثبته اسمًا لله وَك حديث أبي هريرة عند مسلم مرفوعًا: ((أيها الناس،
إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ... )) الحديث، وقد تقدم الكلام على مثله فلا نعيده هنا،
وذكره المصنف في الرياض الأنيقة وقال: ذكره النسفي والعزفي وابن دحية وابن سيد
الناس، قال العزفي: سمي بذلك لأنه لا أطيب منه رَّير، إذ سلم من خبث القلب حين
أزيلت منه العلقة، وسلم من خبث القول، ومن خبث الفعل، فهو كله طاعة، اهـ. وفاته
ما قاله القاضي عياض والإمام النووي فيه وأنه من أسماء الله تعالى، قال القاضي
عياض في الإكمال معلقًا على الحديث: لم يرد في الأسماء، وهو بمعنى القدوس،
أي: المنزه عن النقائص، وقال الإمام النووي: وأصل الطيب: الزكاة والطهارة
والسلامة من الخبث، وقال الإمام القرطبي في المفهم في معنى الطيب: قيل: طيب
الثناء، ومستلذ الأسماء عند العارفين بها؛ قال: وعلى هذا فطيب من أسمائه تعالى
الحسنى، ومعدود في جملتها المأخوذة من السُّنَّة، كالجميل والنظيف، كذا قال! وفيه
نظر بيّناه في أول الباب، وقال القاضي ابن ناصر الدين: الطيب ضد الخبيث، فإذا
وصف به الله تعالى أراد به أنه منزه عن النقائص، مقدس عن الآفات والعيوب، متصف
بالكمالات من النعوت.
= نى: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٩١
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالظَّاهِرُ، وَالْعَدْلُ، وَالْعَلِيُّ، وَالْغَالِبُ، وَالْغَفُورُ، وَالْغَنِيُّ، وَالْقَائِمُ،
وَالْقَرِيبُ، وَالمَاجِدُ، وَالمُعْطِي، وَالنَّاسِخُ، وَالنَّاشِرُ، وَالْوَفِيُّ،
قوله: ((والطاهر)):
فليس من أسمائه تعالى قطعًا، ولما أورده المصنف في أسمائه وَلّ لم يذكر أنه
من أسمائه تعالى، وقال: ذكره النسفي والقاضي عياض وابن دحية وقال: سمي به
لطهارته من العيوب والأدناس حتى قال جماعة من أصحابنا بطهارة بوله وغائطه ودمه،
وهو المختار، ورجحه السبكي والبلقيني وخلق، وقد شربت أم أيمن بوله، وشرب دمه
جماعة فلم ينكر عليهم.
قوله: ((والناشر)»:
أيضًا ليس من أسمائه تعالى، أخذه المصنف من فعله تعالى المذكور في الكتاب
العزيز، قال تعالى: ﴿فَأُوُواْ إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَتُّكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ الآية، وقال تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ الآية، وقد تقدم الكلام على
مثله، ولما أورده المصنف في الرياض لم يذكر أنه من أسمائه تعالى وقال: ذكره ابن
دحية وقال: ومعناه: أن الله نشر به دينه وطيب ذكره، قال: والنشر من الرياح الطيبة
اللينة .
قوله: ((والوفي)» :
لم يذكر المصنف الحجة في إثباته له اسمًا لله، ولما ذكره في الرياض الأنيقة
قال: هذا الاسم مما سماه الله به من أسمائه، اهـ.
وقد ذكره الحافظ البيهقي في الأسماء والصفات في جملة ما ذكره الحليمي من
الأسماء فقال: ومنها: الوفي، قال الحليمي: أي: الموفي من قوله وجل: ﴿فَيُّوَفِيهِمْ
أُجُورَهُمْ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿أُوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ الآية، ومعناه: لا يعجزه جزاء المحسنين،
ولا يمنعه مانع من بلوغ تمامه، ولا تلجئه ضرورة إلى النقص من مقداره، اهـ. وما قاله
الحليمي صحيح، وفي طريقة البيهقي في ذكره ما يدل على أنه لا يثبته اسمًا لله، قال
المصنف في الرياض: ذكره ابن دحية ولم يتكلم عليه، قال الخاتمي: اتفق أهل الأدب
على أن أصدق بيت قالته العرب قول أبي إياس الدؤلي:
وما حملت من ناقة فوق رحلها
أبر وأوفى في ذمة من محمد
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٩٢
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
وحم،
قوله: ((وحم)) :
والحجة في إثباته اسمًا لله ما روي عن بعض الصحابة وأهل التفسير أن الحروف
المقطعة أوائل السور أسماء الله تعالى، على اختلاف في اللفظ المروي عنهم في
تفسيرها، لكن يقال: إذا كان الاختلاف حاصلًا في قبول ما صح من أخبار الآحاد
المرفوعة في هذا الباب، ففي الأخبار المقطوعة من باب أولى، ثم إن في جملة أسانيد
هذه الأخبار نظر كما سترى.
قال ابن جرير في تفسيره: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الرحمن بن مهدي،
ثنا شعبة قال: سألت السدي عن: حم، وطسم، وألم، فقال: قال ابن عباس: هو
اسم الله الأعظم.
تابعه يحيى بن عباد، عن شعبة، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره.
والخبر منقطع، السدي لم يلق ابن عباس، وحديثه في التفسير حسن.
وفيه علة أخرى، فقد أسنده البيهقي في الأسماء والصفات عن السدي بإسناد قوي
بلفظ مختلف، إذ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد: محمد بن
محمد بن إسحاق الصفار، ثنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد، ثنا عمرو بن طلحة
القناد، ثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبي مالك وعن
أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود بنظُه وعن ناس من
أصحاب النبيِ وَل: ﴿الَّمّ * ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾: أما ﴿الَّمَ﴾ فهو حرف اشتق من حروف
هجاء أسماء الله رات .
أبو مالك اسمه: غزوان، عداده في ثقات التابعين، وأبو صالح باذام ليس بحجة،
لكن قرن هنا بأبي مالك فالاعتماد ليس عليه.
تابعه أبو زرعة، عن حماد، قال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبو زرعة، ثنا
عمرو بن حماد بن طلحة القناد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي في قوله تعالى:
﴿الَمّ﴾: أما ﴿الَمّ﴾ فهو حرف اشتق من حروف اسم الله.
قال ابن جرير: حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، ثنا عبد الله بن صالح
قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: هو قسم
أقسم الله به، وهو من أسماء الله.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٩٣
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
نسخة علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس نسخة يعتبر بها، مقبولة في الشواهد
والاعتبار.
قال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني أبو النعمان، ثنا شعبة، عن
إسماعيل السدي، عن مرة الهمداني قال: قال عبد الله: هو اسم الله الأعظم.
رواه أسباط بن نصر فخالفه متنا فقال: ﴿الَمّ﴾ حرف اشتق من حروف هجاء
أسماء الله وَت، أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات، وقد ذكرناه قريبًا .
ونحوه يروى عن عامر الشعبي، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره فقال: حدثنا
علي بن الحسين، ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: ثنا سويد بن عمرو، عن أبي
عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن عامر أنه سئل عن ﴿الَمَ﴾، و﴿الَرَّ﴾، و﴿حم﴾،
و﴿ص﴾، قال: هي اسم من أسماء الله مقطعةً بالهجاء، فإذا وصلتها كانت اسمًا من
أسماء الله.
تابعه عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل، أخرجه ابن جرير في تفسيره.
وقد جمع الماوردي أقوال أهل التفسير في هذه الحروف المقطعة في ثمانية
أقوال، لعله يصح منها عنهم خمسة:
الأول: ﴿الَّمّ﴾ أنه اسم من أسماء القرآن كالفرقان والذكر، قال: وهو قول قتادة
وابن جريج.
والثاني: أنه من أسماء السور، وهو قول زيد بن أسلم.
والثالث: أنه اسم الله الأعظم، وهو قول السدي والشعبي.
والرابع: أنه قسم أقسم الله تعالى به، وهو من أسمائه، وبه قال ابن عباس
وعكرمة.
والخامس: أنها حروف مقطعة من أسماء وأفعال، وهذا قول ابن مسعود وسعيد بن
جبير، ونحوه عن ابن عباس أيضًا .
قال الماوردي: وفي ﴿حَمّ * عَسَقَ﴾ سبعة تأويلات، أحدها: أنه اسم من أسماء
القرآن، قاله قتادة، الثاني: أنه اسم من أسماء الله أقسم به، قاله ابن عباس، الثالث:
فواتح السور، قاله مجاهد، الرابع: أنه اسم الجبل المحيط بالدنيا، قاله عبد الله بن
بريدة، الخامس: أنها حروف مقطعة من أسماء الله، فالحاء والميم: من الرحمن،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٩٤
٢٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِمَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَنُونٌ.
والعين من العليم، والسين من القدوس، والقاف من القاهر، قاله محمد بن كعب.
نعم، وحكى المصنف عن الماوردي أنه نقل عن جعفر بن محمد أنها من أسماء
النبي وسي* ولم أره في تفسيره، وكأنه عول على ابن دحية في ذلك، فإنه ذكره في
المستوفى .
قوله: ((ونون)):
ذكره المصنف في الرياض الأنيقة وقال: ذكر ابن عساكر في مبهمات القرآن أن
بعضهم قال في قوله تعالى: ﴿ت، وَالْقَلَمِ﴾ أنه اسم من أسماء النبي ◌َّ، وقيل: من
أسماء الله تعالى.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٩٥
٢٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِاشْتِقَاقِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ
صَلى الله
ـيه
عَلـ
وسلم
بِاشْتِقَاقِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ الشَّهِيرِ مِنِ اسْمِ الله تَعَالَى
قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ◌َّهِ:
مِنَ اللَّه مِنْ نُورٍ يَلُوحُ ويُشْهَدُ
أغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ
إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ المُؤَذِّنُ أَشْهَدُ
وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ
فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ
قوله: ((قال حسان)):
هو سيد الشعراء المؤمنين، المؤيد بروح القدس من ربِّ العالمين: أبو الوليد
- ويقال: أبو الحسام - حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن
عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري، النجاري، الخزرجي، المدني، شاعر
رسول الله ﴾﴾ وصاحبه.
قال ابن إسحاق: سألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان: ابن كم كان حسان
وقت الهجرة؟، قال: ابن ستين سنةً، وهاجر رسول الله ابن ثلاث وخمسين، وفي
الصحيح من رواية الزهري، عن ابن المسيب قال: كان حسان في حلقة فيهم أبو هريرة
فقال: أنشدك الله يا أبا هريرة، هل سمعت رسول الله وَليل يقول: ((أجب عني، أيدك الله
بروح القدس؟))، فقال: اللَّهُمَّ نعم، وأخرج أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي
الزناد، عن عروة، عن عائشة قالت: كان حسان يضع له النبي ◌ّ منبرًا في المسجد،
يقوم عليه قائمًا، ينافح عن رسول الله وَ چور ورسول الله وَلير يقول: ((إن الله يؤيد حسان
بروح القدس ما نافح عن رسول الله))، وروي عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: والله
إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بكلمات قالهن لأبي سفيان بن الحارث:
وعند اللَّه في ذاك الجزاء
هجوت محمدًا فأجبت عنه
لعرض محمد منكم وقاء
فإن أبي ووالده وعرضي
فشركما لخيركما الغداء
أتهجوه ولست له بكفء
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٩٦
٢٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِاشْتِقَاقِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٤٥٩ - أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةٍ، عَنْ
عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: اجْتَمَعُوا فَتَذَاكَرُوا: أَيُّ بَيْتٍ أَحْسَنُ فِيمَا قَالَتْهُ
الْعَرَبُ؟، قَالُوا: قَوْلُهُ:
٤٥٩ - قوله: ((أخرج البيهقي)):
عزاه المصنف للبيهقي وهو عند الإمام أحمد في العلل والبخاري في التاريخ
والعزو إليهما أولى.
قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا خلف بن محمد
البخاري، ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا محمد بن ميمون المكي، ثنا
سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد قال: سمعته يقول: اجتمعوا، فتذاكروا: أي بيت
أحسن فيما قالته العرب؟ قالوا: الذي قاله أبو طالب للنبي ◌َطي:
فذو العرش محمود وهذا محمد
وشق له من اسمه كي يجله
قال البيهقي: ورواه المسيب بن واضح عن سفيان وقال: ليجله.
قوله: ((وابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن منصور وحدثنا أبو
الحسن: علي بن المسلم الفقيه إملاء قالا: أنبأ أبو الحسن ابن أبي الحديد، أنبأ
جدي: أبو بكر، أنبأ أبو الدحداح، أنبأ عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، أنبأ
سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان قال: تذاكروا ما قيل من الشعر قال: فقال
رجل: ما سمعنا شيئًا أحسن من بيت أبي طالب:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
قال ابن عساكر: وأخبرنا أبو منصور: محمود بن أحمد بن عبد المنعم، أنبأ أبو
علي: الحسن بن عمر بن يونس، أنبأ أبو عمر: القاسم بن جعفر الهاشمي، أنبأ أبو
العباس: محمد بن أحمد الأثرم، أنبأ حميد بن الربيع، ثنا سفيان، به.
قوله: ((قالوا: قوله)):
لم يذكر المصنف ذكرهم لأبي طالب، وعزوهم البيت له، قال الشمس الدمشقي
في جامع الآثار: هذا البيت لأبي طالب وجعله جماعة لحسان بن ثابت نظم به، اهـ.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٩٧
٢٨ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِاشْتِقَاقِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
. الْبَيْتَ
وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ ...
٤٦٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ لَه
عَقَّ عَنْهُ عَبْدُ المُطَّلِبٍ بِكَبْشٍ وَسَمَّاهُ: مُحَمَّدًا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، مَا
حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سَمَّيْتَهُ مُحَمَّدًا وَلَمْ تُسَمِّهِ بِاسْمِ آبَائِهِ؟، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ
يَحْمَدَهُ الله فِي السَّمَاءِ، وَيَحْمَدَهُ النَّاسُ فِي الْأَرْضِ.
وممن أخرجه أيضًا: الإمام أحمد في العلل، رواية ابنه عبد الله: حدثنا سفيان،
عن علي بن زيد بن جدعان، به.
وقال البخاري في تاريخه الصغير: حدثنا قتيبة، ثنا سفيان، به.
قوله: ((وشق له)) :
وروى إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق قال: قال بجير بن زهير يمدح
رسول الله عَلـ :
إلى اللَّه والأوثان في الأرض تعبد
أتانا نبي بعد يأس وفترة
فذو العرش محمود وهذا محمد
قشق له من اسمه لجلاله
ليلقى نعيما في الجنان فيخلد
وأشركه في ذكره الجلاله
٤٦٠ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
مضى تخريجه تحت حديث أبي الحكم التنوخي برقم: ٢٤٠.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٢٩٨
٢٩ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ قُدُومِهِ إِلَهُ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
صَلى الله
وسام
٢٩ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ قُدُومِهِ
مَعَ أُمِّهِ المَدِينَةَ لِزِيَارَةِ أَخْوَالِهِ
٤٦١ - أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْ
عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَتَادَة دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالُوا: لَمَّا بَلَغَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ سِتَّ سِنِينَ خَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى أَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيٍّ بْنِ النَّجَّارِ
بِالمَدِينَةِ تَزُورُهُمْ وَمَعَهُ أُمُّ أَيْمَنَ، فَنَزَلَتْ بِهِ فِي دَارِ النَّابِغَةِ، فَأَقَامَتْ بِهِ عِنْدَهُمْ
شَهْرًا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَذْكُرُ أُمُورًا كَانَتْ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ،
٤٦١ - قوله: ((أخرج ابن سعد)):
في لفظ المصنف بعض اختصار، يأتي بيانه، قال ابن سعد في الطبقات الكبرى:
أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أنا محمد بن عبد الله، عن الزهري. ح
وحدثنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة. ح
وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم. ح
وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي، عن أبيه، عن ابن عباس - دخل حديث
بعضهم في حدیث بعض -، به.
قوله: ((وعن عاصم)) :
فات المصنف ذكر سياق ابن سعد لإسناد ابن حزم.
قوله: ((لما بلغ)):
اختصر المصنف الرواية، وأوله في الطبقات: قالوا: كان رسول الله ويلر مع أمه
آمنة بنت وهب، فلما بلغ ست سنين ... ، القصة.
قوله: ((ومعه أم أيمن)):
زاد في الرواية: ومعه أم أيمن تحضنه وهم على بعيرين.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٢٩٩
٢٩ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ قُدُومِهِ ◌َِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَنَظَرَ إِلَى الدَّارِ فَقَالَ: هَهُنَا نَزَلَتْ بِي أُمِّي، وَأَحْسَنْتُ الْعَوْمَ فِي بِتْرِ بَنِي عَدِيِّ
ابْنِ النَّجَّارِ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْتَلِفُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ:
فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: هُوَ نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ، فَوَعَيْتُ ذَلِكَ
كُلَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ، ثُمَّ رَجَعَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَتْ بِالْأَبْوَاءِ تُؤُفِيَتْ.
٤٦٢ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ شُيُوخِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ:
قوله: ((ونظر إلى الدار)):
في الرواية: لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار عرفه، وقال: «كنت ألاعب
أنيسة ــ جاريةً من الأنصار - على هذا الأطم، وكنت مع غلمان من أخوالي نطير طائرًا
كان يقع عليه))، ونظر إلى الدار فقال: ((ههنا نزلت بي أمي، وفي هذه الدار قبر أبي
عبد الله بن عبد المطلب، وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار))، وكان قوم من
اليهود يختلفون ينظرون إليه، فقالت أم أيمن: فسمعت أحدهم يقول: هو نبي هذه
الأمة، وهذه دار هجرته، فوعيت ذلك كله من كلامه ثم رجعت به أمه إلى مكة، فلما
كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب.
قوله: ((فلما كانت بالأبواء توفيت)):
تمام الرواية: فقبرها هناك، فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما
مكة، وكانت تحضنه مع أمه، ثم بعد أن ماتت، فلما مر رسول الله و18َ في عمرة
الحديبية بالأبواء قال: ((إن الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه))، فأتاه رسول الله وكليه
فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكاء رسول الله وَّله، فقيل له؟ فقال: ((أدركتنى
رحمتها فیکیت)).
معضل، وفي إسناد الجميع: الواقدي، وفيه الكلام المشهور.
٤٦٢ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل، باب ذكر خروجه ود لّ مع أمه إلى المدينة زائرًا أخواله: أخبرنا
محمد بن أحمد بن الحسن، أبو عمر، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا
محمد بن عمر الواقدي، ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث وعبد الله بن
جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة وأبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٣٠٠
٢٩ - بَابُ مَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ قُدُومِهِ ◌ِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَنَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَخْتَلِفُ يَنْظُرُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي:
يَا غُلَامُ! مَا اسْمُكَ؟، قُلْتُ: أَحْمَدُ، وَنَظَرَ إِلَى ظَهْرِي، فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: هَذَا
نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى أَخْوَالِي فَأَخْبَرَهُمْ، فَأَخْبَرُوا أُمِّي، فَخَافَتْ عَلَيَّ،
وَخَرَجْنَا مِنَ المَدِينَةِ، وَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تُحَدِّثُ تَقُولُ: أَتَانِي رَجُلَانٍ مِنْ يَهُودَ
يَوْمًا نِصْفَ النَّهَارِ بِالمَدِينَةِ، فَقَالَا: أَخْرِجِي لَنَا أَحْمَدَ، فَأَخْرَجْتُهُ، فَنَظَرَا إِلَيْهِ
وَقَلَّبَاهُ مَلِيًّا، ثمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهَذِهِ دَارُ
هِجْرَتِهِ، وَسَيَكُونُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ:
وَوَعَيْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ كَلَامِهِمَا .
سبرة بن أبي رهم العامري وربيعة بن عثمان بن عبد الله بن الهدير التيمي وموسى بن
يعقوب الزمعي، عن عدة من شيوخه، كل قد حدثه من هذا الحديث بطائفة، وغير
هؤلاء المسمين قد حدثوني أيضًا من أهل ثقة وقناعة قالوا : ... ، فذكره.
قوله: ((قال رسول الله ◌َالچ)):
في اللفظ اختصار؛ كأن المصنف حذفه تجنبًا للتكرار، وأول الخبر في الدلائل:
((كان رسول الله ◌َّير يكون مع أمه، فلما بلغ ست سنين خرجت به أمه إلى أخواله بني
عدي بن النجار بالمدينة تزور به أخواله ومعه أم أيمن، فنزلت به في دار النابغة - رجل
من بني عدي بن النجار -، فأقامت به شهرًا، فكان رسول الله وَ ﴿ يذكر أمورًا كانت في
مقامه ذلك لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار عرفها ... ))، القصة.
قوله: ((يختلف ينظر إلى)):
في الرواية: ((يختلف إلي، ينظر إلي ثم ينصرف عني، فلقيني يومًا خاليًا
فقال :... ))، القصة.
قوله: ((وقلباه مليّا)»:
في الرواية من الزيادة: ((حتى إنهما لينظران إلى سوأته)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية