النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالطََّرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ السَّكَنِ فِي المَعْرِفَةِ،
غسان: مالك بن إسماعيل النهدي قالا: حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي،
به .
قوله: ((والطبراني)»:
أخرجه في الأحاديث الطوال وفي المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا
أبو غسان: مالك بن إسماعيل النهدي، ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، به.
قوله: ((وأبو نعيم)):
أخرجه في الدلائل وفي معرفة الصحابة من طريق الطبراني المتقدم: حدثنا
سلیمان بن أحمد، به.
قوله: ((وابن السكن)):
الإمام الحافظ، المجود الكبير، أبو علي: سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن
البغدادي الأصل، ثم المصري نزيلها، البزاز، أحد المكثرين من الترحال طلبًا في اللقيا
والسماع، وكان ممن برع في الأخذ، وجمع وصنف، وجرح وعدّل، وصحّح وعلَّل،
قال الحافظ الذهبي، وحديثه يعز وقوعه لنا، ويعسر إلا بنزول، ولم نر من تواليفه شيئًا
هي عند المغاربة.
قوله: ((في المعرفة)):
وهو المسمى بـ: الحروف في معرفة الصحابة، استفاد منه جمع، منهم: ابن
الأثير في أسد الغابة، واقتبس منه الحافظ ابن حجر الكثير في كتابه الإصابة، أخبرني
بعضهم أن منه نسخة خطية توجد في خزانة الملك في مراكش.
والمصنف عزا الحديث لابن السكن وقد أخرجه جماعة العزو إليهم أولى.
فممن أخرجه من المتقدمين: يعقوب بن سفيان، أخرجه بطوله في المعرفة
والتاريخ فقال: حدثنا أبو غسان النهدي وسعيد بن حماد الأنصاري المصري قالا :
حدثنا جميع بن عمر، به.
ومنهم: أبو بكر ابن أبي خيثمة، أخرجه في تاريخه فقال: حدثنا أبو غسان:
مالك بن إسماعيل، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢٢
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ إِلَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ومنهم: يعقوب بن شيبة، أخرجه في مسنده فقال: حدثناه أبو غسان: مالك بن
إسماعيل النهدي، به.
قال يعقوب: ليس إسناده بالقوي، وحكى عن يحيى بن معين أنه ضعَّفه ووهَّى
مخرجه .
ومنهم: ابن قتيبة، قال في كتابه الغريب: حدثنيه أبي، قال: حدثنيه محمد بن
عبيد، ثنا مالك بن إسماعيل، به.
ومنهم: الآجري، أخرجه في كتابه الشريعة قال: وحدثنا أبو محمد: يحيى بن
محمد بن صاعد، ثنا سفيان بن وكيع بن الجراح أبو محمد، قال: ثنا جميع، به.
ومنهم: أبو الشيخ الأصبهاني، أخرجه في أخلاق النبي ◌َّ فقال: حدثنا محمد بن
العباس بن أيوب، أنا عبيد بن إسماعيل الھباري من کتابه. ح
وحدثنا ابن جميل، أنا سفيان بن وكيع قالا: حدثنا جميع بن عمر العجلي، به.
ومنهم: محمد بن هارون، أخرجه في صفة النبي ◌َّر: حدثنا زكرياء بن يحيى
السجزي، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي - وهو ابن راهويه - وعلي بن محمد بن أبي
الخصيب، قالا: أنبأ عمرو بن محمد العنقزي، ثنا جميع بن عمر العجلي من بني
ضبيعة، عن رجل من بني تميم يقال له: يزيد بن عمر التميمي، من ولد أبي هالة، عن
أبيه، عن الحسن بن علي بن أبي طالب ﴿ّ قال: سألت هند بن أبي هالة، به.
قال زكرياء بن يحيى: وحدثنا به سفيان بن وكيع، ثنا جميع بن عمر بن
عبد الرحمن العجلي أبو جعفر، أملاه علينا من كتابه قال: حدثني رجل من بني تميم
من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى: أبا عبد الله، عن ابنٍ لأبي هالة، به.
ومنهم: أبو محمد دعلج، أخرجه في مسند المقلِّين فقال: حدثنا ابن شيرويه، ثنا
إسحاق، أنا عمرو بن محمد القرشي، ثنا جميع بن عمير العجلي، به.
وأورد الحاكم إسناده في المستدرك فقال: حدثنا الشيخ أبو بكر ابن إسحاق، أنبأ
علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا جميع بن عمر العجلي، به.
وقال الحافظ المزي في التهذيب: أخبرنا الشيخ الجليل الرئيس أبو العباس:
أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبي الحلبي بحلب، أنا أبو سعد:
ثابت بن مشرف بن أبي سعد البغدادي بحلب، أنا أبو الوقت: عبد الأول بن عيسى بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٢٣
٢٥ - بَابٌّ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ {ێ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ:
شعيب السجزي ببغداد، أنا الشيخ أبو عطاء: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن
الهروي الجوهري، أنا أبو عبد الله: محمد بن محمد بن جعفر بن محمود بن حسان
الماليني بها إملاء، أنا أبو علي: أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني، ثنا
سفیان بن وکیع، به.
وقال الحافظ الذهبي في السير: قرأت على أبي الهدى: عيسى بن يحيى السبتي،
أخبركم عبد الرحيم بن يوسف الدمشقي، أنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ، أنا أبو
سعد: الحسين بن الحسين الفانيذي وأبو مسلم: عبد الرحمن بن عمر السمناني وأبو
سعد: محمد بن عبد الملك الأسدي قالوا: أخبرنا أبو علي: الحسن بن أحمد بن
إبراهيم التاجر، أنا أبو محمد: الحسن بن محمد بن يحيى، به.
قوله: ((وابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أخبرناه عاليًا أبو محمد: عبد الكريم السلمي، أنبأ أبو بكر
الخطيب .
وأخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأ أبو بكر ابن اللالكائي وأبو سعد:
محمد بن علي بن محمد بن جعفر السلمي قالوا: أنبأ أبو الحسين ابن الفضل، أنبأ
عبد الله بن جعفر، أنا يعقوب، أنبأنا يونس، أنبأ أبو بشر ابن قعنب قال: حدثني
إسحاق بن صالح المخزومي، عن يعقوب التميمي، عن عبد الله بن عباس أنه قال
لهند بن أبي هالة التميمي - وكان صادقًا وكان وصّافًا لرسول الله وَ له -: صف لنا
رسول الله وَل﴾ .
هذا منقطع، يعقوب التيمي: هو ابن زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة
التيمي، لم يلق ابن عباس.
قال ابن عساكر: وأخبرناه أبو عبد الله الفراوي، أنبأ أبو بكر البيهقي، أنبأ أبو
عبد الله الحافظ لفظًا وقراءة عليه. ح
وأخبرناه أبو طاهر: محمد بن محمد السنجي وأبو محمد: بختيار بن عبد الله
الهندي واللفظ لحديثهما قالا: أنبأنا أبو سعد: محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر
الأسدي، أنبأنا أبو علي: الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قالا: أنبأنا أبو محمد:
الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن، أنبأنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ون: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢٤
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ {ێّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
سَأَلْتُ خَالِ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ عَنْ حِلْيَةِ النَّبِّ لَّهِ وَكَانَ وَصَّافًا فَقَالَ: كَانَ عَلـ
فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ تَلَأُلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَظْوَلَ مِنَ المَرْبُوعِ
قال ابن عساكر: وهذا الحديث إنما يحفظ بإسناد غير هذين، أخبرناه أبو بكر:
وجيه بن طاهر النيسابوري بها وأبو الفتح: محمد بن علي بن عبد الله البصري وأبو
القاسم: منصور بن أبي أحمد بن حبيب الحسيني وأبو عبدان: عبيد الله بن محمد بن
الحارث قالوا: أنا أبو عطاء: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي الجوهري
الهروي بها، أنبأ أبو عبيد الله: محمد بن محمد بن جعفر بن محمود بن حسان الماليني
بقراءة أبي ذر: عبد الرحمن بن أحمد الماليني الهروي عليه من أصله بمالين في ذي
القعدة سنة ست وتسعين وثلاثمائة، أنبأ أبو علي: أحمد بن محمد بن علي بن رزين
الباشاني، أنبأ سفيان بن وكيع، أنبأ جميع بن عمر، به.
وأخبرناه أبو سهل ابن سعدويه، أنبأ أبو الفضل الرازي، أنبأ جعفر بن عبد الله بن
يعقوب، أنبأ محمد بن هارون الروياني، أنبأ سفيان بن وكيع، أنبأ جميع، به.
قوله: ((سألت خالي هند بن أبي هالة)):
ربيب النبي 18، أمه خديجة بنت خويلد زوج النبي صلّ، وكانت ◌ّا تحت أبي
هالة بن زرارة التميمي، واختلف في اسم أبي هالة، فقيل: نماش أو نباش بن زرارة،
وقيل: زرارة بن نباش بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدي بن حزورة بن أسيد بن
عمرو بن تميم حليف بني عبد الدار بن قصي التميمي، الأسيدي، وكان هند وصافًا عن
حلية النبي ◌َّ، فصيحًا بليغًا، وصف رسول الله وَّ فأحسن وأتقن، قتل هند بن أبي
هالة مع علي بن أبي طالب يوم الجمل.
قوله: «فخمًا مفخمًا»:
ذكره المصنف معناه بأنه المعظم، وقد قال هذا غير واحد من أهل الغريب منهم:
ابن قتيبة قال في الغريب: أي: عظيمًا معظمًا، يقال: فخم بين الفخامة، وأتينا فلانًا
ففخمناه، أي: عظمناه ورفعنا من شأنه، ومنه قول رؤبة :... نحمد مولانا الأجل
الأفخما ...
ومنهم: أبو عبيد الهروي إذ قال: أراد بالفخم المفخم: أنه كان عظيمًا معظمًا في
الصدور، فدل هذا على أنه لم يرد بالفخم الضخامة في الجسم والهيئة كما فسَّره
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٢٥
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ لِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَأَقْصَرَ مِنَ المُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ،
بعضهم، وقد حكي عن أبي نصر: أحمد بن حاتم قوله: الفخامة: الجهارة، وعن أبي
عبيد: الفخامة في الوجه: نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة، وهذا هو الأليق بتفسير
قوله: فخمًا؛ لأن الفخم: الضخم، وقد جاءت جملة من الأحاديث صريحة بأنه وعَل
كان فخمًا ضخمًا جسيمًا في بعض خلقته، كصدره العريض، وبُعد ما بين منكبيه،
وعظم هامته، وضخامة كراديسه، وجلالة مشاشه وكتده، وعلى هذا فالفخامة هنا مفسرة
لها بأنها كانت ضخامة مع جمال وبهجة، وفخامة مع حسن وهيبة.
ومن الدليل على أن معنى: مفخمًا، أي: معظمًا ما تقدم في حديث خالد بن
عبد الله الذي سقناه في هامش المتقدم برقم: ٤١٧، وفيه: من رآه جهره، قال قاسم بن
ثابت في الدلائل: أي: أكبره وعظمه.
قوله: ((وأقصر من المشذب)»:
من قولهم: شذب الجذع، أي: ألقى ما عليه من الكرب، وجذع مشذب أي:
مقشر، إذا قشرت ما عليه من الشوك، وشذب الشجرة: إذا ألقى ما عليها من
الكرانيف، ونخلة مشذبة: شذب عنها سعفها، وعلى هذا فالشوذب من الرجال الطويل
البائن في الطول في نحافة، هكذا فسَّره غير واحد، منهم: أبو عبيد، وقال ابن قتيبة في
الغريب: هو الطويل البائن، فغلَّطه أبو بكر الأنباري فقال: هذا غلط؛ لأنه لا يقال
للبائن الطول إذا كان كثير اللحم مشذب حتى يكون في لحمه بعض النقصان، اهـ. إذا
تبين هذا كان معنى قوله: أقصر من المشذب، أي: أقصر من الطويل المشذب المفرط
في الطول.
واللفظ هنا يفسِّره ما ورد في الألفاظ الأخرى، ففي حديث أنس بن مالك: ليس
بالطويل البائن ولا بالقصير، وفي حديث البراء: لم يكن بالقصير ولا بالطويل، وفي
رواية عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي: لا
قصير ولا طويل وهو إلى الطول أقرب، وعن أبي هريرة نحوه، وفي رواية: لم يكن
بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد.
قوله: ((عظيم الهامة)):
الهامة: الرأس أو وسطه ومعظمه أو ما بين حرفيه، تقدم برقم: ٤٢٧ ذكر لفظ
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢٦
٢٥ _ بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ ێ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
رَجِلَ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَفَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ إِذَا
هُوَ وَفَرَهُ،
حديث أنس عند البخاري من رواية أبي ذر: ضخم الرأس، ومثله في حديث نافع بن
جبير، عن علي برقم: ٤١٩، وذكرنا تحته وروده أيضًا بلفظ: عظيم الهامة.
قوله: ((رجل الشعر)) :
ليس بالسبط الذي لا تكسر فيه، فسَّره اللفظ الآخر: والقطط الشديد الجعودة
يقول: فهو جعد بين هذين.
قوله: ((إن انفرقت عقيقته)):
كذا في بعض الروايات، وفي بعضها: ((عقيصته)): فزعم بعضهم أن عقيقته
مصحفة، والأولى أن يقال: بكلا اللفظين جميعًا قد وردت الرواية، ولكليهما معناه،
فالعقيقة: شعر الرأس الذي به يولد الصبي، ومنه سميت الذبيحة عن المولود في سابعه
عقيقة؛ لأن شعره الذي هو العقيقة يحلق في السابع، وتركه بلا حلق تعده العرب عيبًا
وشخًا، ويقال: سمي شعر النبي ◌َّ عقيقة كما هو في هذا الحديث؛ لأن العقيقة أصله
ومنها نباته.
والعقيصة: الشعر المعقوص أو المجموع كهيئة المضفور، وقيل: هي الخصلة من
الشعر إذا عقصت، والعقص: أن تأخذ المرأة الخصلة من الشعر فتلويها ثم تعقدها حتى
یبقی التواؤها ثم ترسلها .
ومعنى قوله: إن انفرقت عقيقته فرق، أي: إن انفرق من ذات نفسه فرق، وإلا
تركه مسدولًا، والفرق: أن يجعل شعر رأسه فرقتين كل فرقة ذؤابة، والسدل: إرسال
الشعر على الوجه كالقصة شعر الناصية، وقد كان قر في صدر الإسلام يحب موافقة
أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بأمر، فسدل ثم فرق بعد، كما ورد في حديث ابن
عباس
قوله: ((وفّره) :
أي: أعفاه عن الأخذ منه، فإذا أعفاه تجاوز شحمة أذنيه، وإذا لم يعفه لا
يجاوزها، وشحمة الأذن: طرفها الأسفل، وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن
النبي وسير كان شعره إلى أنصاف أذنيه، وفي حديث البراء: ما رأيت أحدًا أحسن في
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٢٧
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْخَوَاجِبِ،
حلة حمراء من النبي 18 قال البخاري: قال بعض أصحابي عن مالك: إن جمته
لتضرب قريبًا من منكبيه، قال أبو إسحاق: سمعته يحدثه غير مرة، ما حدث به قط إلا
ضحك، قال شعبة: شعره يبلغ شحمة أذنيه.
وقد كان شعره وَّي على أحوال ثلاثة: إلى شحمة الأذنين أو إلى الأذنين، وهو
الذي يقال له: الوفرة، ثم يليه إلى ما بين الكتفين - بين المنكبين وبين الأذنين - وهو
الذي عبّر عنه البراء بن عازب مرة باللمة بقوله: ما رأيت من ذي لمة، ثم ما كان إلى
المنكبين، وهو الذي عبر عنه البراء مرة بالجمة بقوله: وإن جمته لتضرب قريبًا من
منكبيه، وعند أبي داود والترمذي وابن ماجه من أفراد ابن أبي الزناد عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان شعر رسول الله 183 فوق الوفرة ودون الجمة،
وفي حديث ابن مسعود عند الطبراني في الكبير، مما أغفله المصنف: أول شيء علمت
من أمر رسول الله وَر قدمت مكة في عمومة لي، فأرشدنا على العباس بن عبد المطلب،
فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب
الصفا أبيض، تعلوه حمرة، له وفرة، جعد إلى أنصاف أذنيه، أشم، أقنى الأنف، براق
الثنايا، أدعج العينين، كث اللحية، دقيق المسربة، شئن الكفين والقدمين، عليه ثوبان
أبيضان، كأنه القمر ليلة البدر.
قال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا يحيى بن حاتم العسكري، ثنا بشر بن
مهران، ثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود، به.
وقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن
أم هانئ قالت: قدم النبي ◌َّ مكة مرة وله أربع غدائر. منقطع، مجاهد لم يسمع من أم
هانئ، والغدائر: عقائص الشعر.
قوله: ((أزهر اللون)»:
الأزهر في أحد معانيه: الأبيض، والزاهر والأزهر من ألوان الرجال المشرق،
وبه يفسر أزهر اللون، أي: مشرقه ومنيره، وقيل: حسنه، وقد تقدم الكلام على هذا
تحت الحديث المتقدم برقم: ٤٠٩.
قوله: ((أزج الحواجب)):
الزجج: دقة الحاجبين مع التقوس وطول في أطرافها وهو السبوغ فيها .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢٨
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ ێ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَدٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ،
يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ،
قوله: ((سوابغ)»:
أي: طوال إلى محاذاة آخر العين.
قوله: ((من غير قرن)) :
القرن: التقاء الحاجبين حتى يتّصلا، وعليه: فليس هو كذلك، ولكن بينهما
فرجة، يقال للرجل إذا كان كذلك: أبلج، والبلج: خلو ما بين رأس الحاجبين مما يلي
أعلى الأنف من الشعر، وذكر الأصمعي أن العرب تستحسن هذا.
قوله: ((عرق يدره الغضب)):
أي: أنه إذا غضب در العرق الذي بين الحاجبين، ودروره: غلظه ونتوءه
وامتلاءه.
قوله: ((أقنى العرنين»:
القنا: طول الأنف ودقة أرنبته مع ارتفاع في قصبته، وقال ابن فارس في
المجمل: هو أحديداب في الأنف، وقال الزبيدي في مختصر العين: هو ارتفاع في
أعلى الأنف.
والعرنين: الأنف كله، هكذا قال جماعة، وقال بعضهم: هو ما صلب من عظم
الأنف، وقيل: العرنين أعلى الأنف وما دون القصبة.
قوله: ((يحسبه من لم يتأمله أشمّ)):
الأشم: أن يكون الأنف دقيقًا لا قنا فيه، والشمم: ارتفاع الأنف، وقيل: ارتفاع
رأس الأنف مع طول القصبة، ومعنى قول هند: أن النبي ◌َّ لحسن قناه يحسبه الناظر
إليه أشم؛ لأن قناه يميل قليلًا إلى الشمم.
قوله: «كث اللحية)»:
الكثوثة: أن تكون اللحية غير دقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثاثة من غير عظم ولا
طول، وقيل: هي المجتمعة الشعر، وقيل: الكثة: هي التي كثر نباتها من غير طول ولا
رقة، ووصف لحيته رَّو بالكثة قد ثبت عن أمير المؤمنين علي في الأحاديث المتقدمة:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٢٩
٢٥ - بَابٌّ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَدْعَجَ،
٤١٥، ٤٤٣، ٤٤٥، ٤٤٦، وفي حديث مقاتل المتقدم برقم: ٤٤٧، أوحى الله إلى
عيسى ◌ُلِّلُ :... ، وفيه وصف لحيته وَّل: الكث اللحية، وكذلك وصفها ابن مسعود
المتقدم قريبًا عند التعليق على صفة شعره، ووصفها جابر بن سمرة في حديثه المتقدم
برقم: ٤٠١ بقوله: كثير شعر اللحية، وفي وصف أبي هريرة المتقدم برقم: ٤٢١: أسود
اللحية، وفي تعقب الحبر اليهودي لوصف علي ظُه المتقدم برقم: ٤٤٤ وفيه: حسن
اللحية .
وقال البخاري في التاريخ الكبير، في ترجمة سليم بن الحارث بن سليم البصري
الهجيمي: قال لي قيس بن حفص: أنا سليم، سمع جهضم بن الضحاك قال: مررت
بالزجيج - موضع بطريق البصرة اختلف في ضبطه - فقال العداء بن خالد: رأيت
النبي ( حسن السبلة، وكانت العرب تسمي اللحية: السبلة، وفي مختصر العين
للزبيدي: السبلة: ما على الشفة العليا من الشعر، وقال الترمذي في جامعه: حدثنا
هناد، ثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
أن النبي # كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، قال الترمذي: هذا حديث
غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل، يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث، لا
أعرف له حديثًا ليس له أصل - أو قال -: ينفرد به، إلا هذا الحديث، ورأيته حسن
الرأي في عمر، وقال الذهبي: كان من أوعية العلم على ضعفه وكثرة مناكيره، وما
أظنه ممن يتعمد الباطل.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا حسن بن صالح، عن سماك،
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله 180 يقص شاربه، وكان أبوكم
إبراهيم لعلّ من قبله يقص شاربه، وقال أبو بكر ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني:
حدثنا ابن كاسب، ثنا ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن قدامة الجمحي، عن عبد الله بن
عمرو: أن النبي ◌ّ كان يأخذ من شاربه وظفره يوم الجمعة، وفي رواية أبي الشيخ:
قبل أن يروح إلى الجمعة، وعنده من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
أن النبي ◌ُّه كان إذا احتجم أو أخذ من شعره أو من ظفره بعث به إلى البقيع فدفنه.
قوله: ((أدعج)):
الدعج: السواد في أحد الأقوال، وقيل: السواد مع سعة العين، وقد جاء ذلك
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٣٠
٢٥ - بَابٌّ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ،
ـه في حديثه المتقدم برقم: ٤١٧، وفيه: كان ◌َّ أسود
في وصف أمير المؤمنين علي
الحدقة، وفي حديثه المتقدم برقم: ٤١٥: عظيم العينين، وعند الترمذي من وصف
جابر بن سمرة نظره أنه: وكنت إذا نظرت إليه وَ﴿ قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل،
والكحل - بالتحريك -: سواد أصول هدب العين خلقة، وفي صحيح مسلم عن شعبة،
عن سماك بن حرب، سمعت جابر بن سمرة رؤيته قال: كان رسول الله وَّ ضليع الفم،
أشكل العينين، منهوس العقبين، قال: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم،
قال: قلت: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين، والمعروف في اللغة أن الأشكل:
المختلط بياضه بحمرة أو سواد ومن ثم قيل: أشكل الأمر: أي: اختلط، ويقال:
شكلت العين - بالكسر - شكلة وشكلًا فهي شكلاء: إذا كان في بياضها حمرة يسيرة،
ويؤيده لفظ أبي داود الطيالسي لحديث جابر هذا، إذ لفظه عنده: كان رسول الله وليد
ضليع الفم، أشهل العين، قال أبو عبيد: الشهلة: حمرة في سواد العين، والشكلة:
حمرة في بياضها، وتقدم وصف أمير المؤمنين علي برقم: ٤١٥: مشرب العين حمرة،
وفي حديث البشارة به وَّ المتقدم برقم: ١١٣، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع يوشع
اليهودي يقول: أظل خروج نبي .. ، وذكر من صفته فقال: في عينيه حمرة .. الحديث،
وذكر عبد الحق الأشبيلي: أنه مير كان في بياض عينيه عروق رقاق حمر، فهذه هي
الشكلة فيما قيل.
قوله: (سهل الخدین)»:
أي: ليس فيهما نتق ولا ارتفاع، مأخوذ من سهل الأرض ضد الحزن، وقيل:
أراد أن خديه * أسيلان قليلا اللحم رقيقا الجلد، هكذا قال بعضهم، فرق بين السهل
والأسيل، وقد تقدم في وصف أمير المؤمنين علي برقم: ٤٤٣: سهل الخد، وفي
وصف أبي هريرة برقم: ٤٣٤: أسيل الخدين، وهما بمعنى واحد، قال الزبيدي في
مختصر العين: الخد الأسيل: السهل.
قوله: ((ضلیع الفم»:
يعني: تام الفم، قاله أبو عبد الله الخطيب في مختصر العين، وقال ثعلب: أراد
واسعه، وقال شمر: معناه: عظيم الأسنان متراصفها، والعرب تمدح كبر الفم للرجل
وتذم صغره، تقدم هذا الوصف في حديث جابر بن سمرة وذكرناه في التعليق قبل هذا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣١
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ ێِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَشْنَبَ، مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ، دَقِيقَ المَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ حِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ،
وسؤال شعبة: ما ضليع الفم؟، قال: عظيم الفم، وقد جاء أيضًا في حديث أبي هريرة
قال: كان رسول الله 18 طاوي الحشا ضليع الفم، ... ، أخرجه محمد بن هارون في
صفة النبي ێ.
قوله: ((أشنب)» :
الشنب: تحديد أطراف الأسنان، قاله جماعة، وقال أبو الحسين ابن فارس في
المجمل: الشنب رقة في الأسنان وعذوبة، ونحوه للزبيدي في مختصر العين، وقال
غيرهما : الشنب رونق الأسنان وبهاؤها .
قوله: «مفلج الأسنان»:
الفلج: في المجمل وغيره: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات، وقال الخليل بن
أحمد في العين: هو، ويشهد لهذا حديث ابن عباس المتقدم برقم: ٣١٧ وفيه: كان
رسول الله صل﴿ أفلج الثنيتين، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه.
قوله: ((دقيق المسربة)»:
المسربة - بضم الراء -: شعرات تتصل من الصدر إلى السرة كالقضيب، وقد تقدم
وصفها في غير حديث منها حديث بلعدوية المتقدم برقم: ٤٣٠، وفيه: فنظرت، فإذا
رجل حسن الجسم، عظيم الجبهة، دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإذا من ثغرة نحره
إلى سرته مثل الخيط الأسود، شعر أسود وقد مر وصف أمير المؤمنين علي، فوصفها
مرة بالدقة ومرة بالطول.
قوله: «جید دمیة)) :
الجيد: أصل العنق، وقيل: الجيد: العنق، والدمية - بالضم -: الصنم والصور
المنقشة، وجمعها دمى، وقد ورد في وصف أمير المؤمنين علي في الأحاديث المتقدمة
برقم: ٤٤٣، ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٤٧ قوله: كأن عنقه إبريق فضة، وفي حديث ابن مطعم
المتقدم في حاشية الحديث رقم: ٤٠٤: وكأن عنقه أساريع الذهب، وفي وصف أبي
أمامة المتقدم برقم: ٣٦٥: أعنق الناس.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٣٢
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ إِِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، بَادِنَا مُتَمَاسِكًا، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، مُشِيحَ الصَّدْرِ، بَعِيدَ مَا
بَيْنَ المَنْكِبَیْنِ،
قوله: «بادنًا متماسكًا»:
البادن: التام اللحم الضخم، والمتماسك، أي: يمسك بعضه بعضًا، ليس
بمسترخ ولا متهدل، وتقدم حديث علي ظه برقم: ٤١٦، وفيه: لم يكن بالمطهم ولا
المكلثم، المطهم: الفاحش السمن أو النحيف الجسم، أو المسترخي اللحم، أو
المنتفخ الوجه، والمكلثم: الغليظ الوجه، وقيل: الكلثمة اجتماع لحم الوجه من غير
جهومة: وقيل: المكلثم القصير الذقن.
قوله: ((سواء البطن والصدر)):
أي: متساويهما، فبطنه 180- غير خارج عن صدره، صدره عريض، فهو مساو
لبطنه .
قوله: ((مشيح الصدر)) :
كذا في رواية، وفي أخرى: ((مسيح ـ بمهملة بعد الميم ـ))، وعند الترمذي وغيره:
((عريض الصدر))، أما ((مشيح)) فقال القاضي عياض في الشفا: إن صحت هذه اللفظة
فتكون من الإقبال، وهو أحد معاني أشاح أي: أنه رَّر كان بادي الصدر، ولم يكن في
صدره قعس وهو تطامن فيه، وبه يتضح قوله قبل: سواء البطن والصدر، أي: ليس
بمتقاعس الصدر، ولا مفاض البطن، قال: ولعل اللفظ مسيح - بالسين وفتح الميم -
بمعنى: عريض كما وقع في الرواية الأخرى، اهـ.
: يقول الفقير خادمه: لكن قال الأزهري: رجل ممسوح الوجه ومسيح وذلك أن
لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا استوى، فعلى هذا قوله: مسيح
الصدر، أي: مستويه، ليس فيه شيء نافر، ويعضده قوله قبل: سواء البطن والصدر،
والله أعلم
قوله: ((بعید ما بين المنکبین)»:
المنكب: مجتمع رأس العضد والكتف، وبُعد ما بين المنكبين دليل على سعة
الصدر والظهر، وفي حديث علي به المذكور في حاشية المتقدم برقم: ٤١٧: عظيم
المناكب.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣٣
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ إِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرَ المُتَجَرَّدِ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي
قوله: (ضخم الكرادیس»:
الكراديس: جمع کردوس، وهو رأس كل عظم كبير وملتقى كل عظمين ضخمين
كالمنكبين والمرفقين والوركين والركبتين، وفي المجمل: الكردوس فقرة من فقر الكاهل
إذا عظمت، ويقال: بل كل عظم عظمت مخضته فهو كردوس، وقوله: مخضته: هي
القطعة الضخمة من اللحم، وفي حديث علي ظلاله المتقدم برقم: ٤٤٤: عظيم
الكرادیس.
وفي الرواية المتقدمة برقم: ٤١٦: جليل المشاش والكتد، وهو بمعناه،
والمشاش: رؤوس المنكبين والمرفقين والركبتين، واحدها مشاشة، ويقال: ما لا مخ
فيه من العظام فهو مشاش، وقال الجوهري: المشاش: رؤوس العظام اللينة التي يمكن
مضغها، ونحوه لابن فارس.
والكتد - بفتح التاء وكسرها - هو مجتمع الكتفين، وقيل: هو ما بين الكاهل إلى
الظهر، وقيل: هو مغرز العنق في الكاهل عند الحارك.
قوله: ((أنور المتجرد»:
المتجرد: ما كشف عنه الثوب من البدن، وأنور، أي: نير، والمعنى: نير
الجسد، مشرق اللون، وتقدم في حديث أبي هريرة رؤيته برقم: ٤٢٦، قال: كان
رسول الله ( أبيض كأنما صيغ من فضة، وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا
عبيد الله بن موسى، أنا موسى بن عبيدة، أنا أيوب بن خالد، عمن أخبره أنه ذكر
النبي وَّ في حديث رواه قال: فما رأيت رجلاً مثله متجردًا، كأنه فلقة قمر، ضعّفه من
جهتين: موسى بن عبيدة، وأيوب بن خالد من رجال مسلم، ممن يروي عن الصحابة،
ولكن يحتمل هنا سقوط غير واحد من الإسناد، وتقدم حديث أم هانئ برقم: ٤٢٥
وفيه: ما رأيت بطن رسول الله وَالل قط إلا ذكرت القراطيس المنثنية بعضها على بعض.
قوله: ((ما بين اللبة والسرة» :
اللبة: الوهدة التي في أعلى الصدر في أسفل الحلق بين الترقوتين، قال ابن فارس
والزبيدي في مختصر العين: اللبة: موضع القلادة من الصدر، والسرة: الوقبة في البطن،
والسرة أيضًا: ما بقي بعد القطع، والمراد الإشارة إلى ما ذكره بقوله: دقيق المسربة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٣٤
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَال
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
كَالْخَطِ، عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِيَ
الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبَ الرَّاحَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلَ الْأَطْرَافِ،
قوله: ((عاري الثديين ممّا سوى ذلك)):
يعني: أن ثدييه ◌َّ﴿ وبطنه ليس عليها شعر إلا المسربة التي من لبته إلى سرته فإنها
موصولة بالشعر، وقد تقدمت رواية أمير المؤمنين علي مظلته برقم: ٤١٦، وفيه: أجرد
ذو مسربة .
قوله: ((طويل الزندين)):
الزندان: طرفا عظم الساعد، وقيل: هما عظما الذراع اللذان يليان الكف منه،
رأس أحدهما يلي الإبهام، ورأس الآخر يلي الخنصر.
قوله: ((رحب الرّاحة)):
أي: واسعها، وكانت العرب تحمد ذلك وتمدح به، وتذم صغير الكف وضيق
الراحة، قاله محمد بن هارون، وقيل: هو كناية عن جودة الَّد.
قوله: ((شئن الكفّين والقدمین»:
يقال: شئنت أصابعه - بالكسر وتضم أيضًا - أي: غلظت، وكل ما غلظ من عضو
فهو شئن، وفسَّر المعنى هنا: أنه * غليظ الكفين والقدمين، وقيل: لحمهما، وقيل:
غليظ الأصابع، وقال ابن هارون: يريد: أنهما - يعني: الكفين والقدمين - إلى الغلظ
والقصر، وتقدم حديث أنس برقم: ٤٢٧ وفيه: ضخم اليدين والقدمين، وفي حديث أبي
هريرة المتقدم برقم: ٤٢٨ - وكلاهما عند البخاري -: كان رسول الله وَلقر ضخم
القدمين، وتقدم حديث جابر ظُّه تحت رقم: ٤٢٨، وفيه: كان رسول الله وَلو ضخم
القدمين، ضخم الكفين، لم أر بعده شبيهًا له ◌َّ، ومرسل ابن بريدة برقم: ٤٤٢: أن
رسول الله وَل كان أحسن البشر قدمًا .
قوله: ((سائل الأطراف)):
أي: طويل الأصابع، ليست بمنعقدة ولا متجعدة، وروي بالشك: أو سائر
الأطراف - بالراء -، فقيل: هو كناية عن فخامة جوارحه و 18، وقال أبو بكر ابن
الأنباري: وورد: سائن الأطراف - بالنون مكان الراء -، وهي بمعنى سائل باللام،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣٥
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ رِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
سَبْطَ الْقَصَبِ، خَمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا المَاءُ، إِذَا
زَالَ زَالَ تَقَلُّعًا ،
قال: واللام تبدل من النون وهذا إن صحت الرواية بها، وتقدم وصف أبي أمامة في
حديث رقم: ٣٦٤، وفيه: شئن الأطراف.
قوله: ((سبط القصب)):
القصب: كل عظم ذي مخ، مثل الساقين والعضدين والذراعين، وسبوطهما:
امتدادهما، يصفه بطول العظام.
قوله: ((خمصان الأخمصين)) :
خمصان - بضم الخاء المعجمة، ويجوز فتحها - والأخمصان: خصر القدمين
اللذان لا ينالهما الأرض من وسط القدمين، قال أبو بكر: محمد بن هارون: يريد أنه
ليس بالذي يستوي باطن قدميه حتى يمس خمصيه الأرض، الخمص ضمور البارز
وذهابه، فكأنه قال: ذاهب الأخمصين، كما جاء مفسرًا في حديث أبي هريرة المتقدم
برقم: ٣٦٤ وفيه: أن النبي وسلم كان إذا وطىء بقدمه وطىء بكلها، ليس له أخمص،
وفي وصف أبي أمامة برقم: ٣٦٥: لا أخمص له، يطأ على قدميه جميعًا.
قوله: ((مسيح القدمين ينبو عنهما الماء)) :
أراد: أنهما ملساوان، ليس فيهما تشقق ولا تكسر، فإذا أصابهما الماء نبا
عنهما، وقيل في مسيح أيضًا: فعيل بمعنى: مفعول، أي: أن ظاهرهما - ظاهر القدمين -
ممسوح، فإذا صب عليها الماء مر سريعًا ولا يقف لاستوائهما .
قوله: ((إذا زال زال تقلّعًا)) :
اختلف في ضبط هذه اللفظة، فقال أبو عبيد الهروي: قرأت هذا الحرف في
كتاب غريب الحديث لابن الأنباري: ((قلعًا - بفتح القاف، وكسر اللام -))، وكذلك
قرأته بخط الأزهري قال: وهذا كما جاء في حديثٍ آخر: ((كأنما ينحط من صب))
والإنحدار من الصبب، والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه وَس18 كان
يستعمل التثبت، ولا يبين منه في هذه الحالة استعجال، ولا مبادرة شديدة، وقيل: هو
بفتح القاف وسكون اللام مصدر بمعنى: الفاعل، أي: إذا زال زال قالعًا لرجله من
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٣٦
٢٥ _ بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ رَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَيَخْطُو تَكَفُّؤَا وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ،
الأرض، وقيل: بضم القاف وسكون اللام مصدر بمعنى الأول وفي رواية: إذا زال زال
تقلعًا، وفي حديث علي رظُه: إذا مشى يتقلع، انظر: وصف أمير المؤمنين علي وأبي
هريرة وحديث مقاتل بن حيان في الأحاديث المتقدمة: ٤٣٢، ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٤٧.
قوله: ((ويخطو تکفؤًا»:
أي: مائلًا إلى جهة ممشاه وغرضه، وقيل: التكفؤ: التمايل إلى قدام، وروي
مهموزًا على الأصل، وفي الرواية الأخرى غير مهموز: إذا مشى تكفى تكفيًا .
وقوله: ((ويمشي هونًا)):
أي: في رفق ولين، وبالسكينة والوقار، غير مختال ولا معجب، كما قال تعالى
في وصف مشية المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ الآية.
قوله: ((ذريع المشية)):
أي: سريعها، وقيل: معناه: واسع الخطا، ولا تضاد بينها وبين قوله: ويمشي
هونًا؛ لأن معنى ذلك: أنه وَّ مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات ويوسعها فيسبق
غيره، كما في حديث أبي هريرة رُه: وما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله وَّ في
مشيه، كأنما الأرض تطوى له ... الحديث، وقال القاضي عياض في تفسير ذريع
المشي: أي: أن مشيه ◌ّ كان يرفع فيه رجليه بسرعة ويمد خطوه، خلاف مشية
المختال، ويقصد سمته، وكل ذلك برفق وتثبت دون عجلة، كما قال: كأنما ينحط من
صبب .
وتقدم حديث أبي هريرة رضي الله برقم: ٣٦٨: كنت مع رسول الله وَّ﴾ في جنازة
فكنت إذا مشيت يسبقني فأهرول، فقال رجل إلى جنبي: إن الأرض تطوى له. لفظ ابن
حبان، غريب، ومن حديثه أيضًا برقم: ٤١٠، وفيه: ما رأيت شيئًا أحسن من
رسول الله وَر، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله وَله
في مشيته، كأنما تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث.
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا هشام، ثنا الوليد بن سعيد بن
سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبة ◌َظ ◌ُه أن النبي ◌َّ كان إذا مشى أقلع، وقال
الإمام أحمد في مسنده: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣٧
٢٥ - بَابٌّ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَظُ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا،
حدثني فلان، عن ابن عباس طه: أن النبي وَلو كان إذا مشى مشى مجتمعًا ليس فيه
كسل، الرجل المبهم هو عكرمة، بيَّنته رواية أبي بكر ابن أبي عاصم له عن المقدمي:
ثنا يحيى بن راشد، ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس رضيًا قال: كان
النبي وَ ﴿ إذا مشى مشى مشيًا يعرف أنه ليس بمشي عاجز ولا كسلان، وقال الترمذي
في الجامع: حدثنا حميد بن مسعدة، ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس
قال: كان رسول الله وَ﴿ ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، أسمر اللون،
وكان شعره ليس بجعد ولا سبط، إذا مشى يتوكأ، فهذه الروايات دلت على أن مشيته وَلقر
لم تكن بتماوت ولا بمهانة بل بسكينة ووقار، ومع هذا كأنما ينحط من صبب كمشية
أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء.
قوله: ((كأنّما ينحط من صبب)»:
الصبب: الموضع المنحدر من الأرض، قال أبو داود في سننه: حدثنا حسين بن
معاذ، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد الجريري، عن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله وَليه
قلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحًا، إذا مشى كأنما يهوي في صبوب، أخرجه
الإمام أحمد فاختصره ولم يذكر الشاهد، صبوب - بفتح الصاد وضمها - وبالضم: جمع
صبب، وهو ما انحدر من الأرض، وبالفتح: اسم لما يصب على الإنسان من ماء
ونحوه، ومعنى يهوي: ينزل وذلك مشية القوي من الرجال، قال أبو عبيد الهروي: أراه
يريد أنه يقبل على ما بين يديه، غاض بصره لا يرفعه إلى السماء، وكذلك يكون
المنحط ثم فسره فقال: خافض الطرف نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء.
قوله: ((وإذا التفت التفت جميعًا»:
ويروى: جمعًا، وفي وصف أمير المؤمنين علي المتقدم برقم: ٤١٦: وإذا التفت
التفت معًا، والمعنى: أنه وَلّ لم يكن يلوي عنقه ورأسه إذا التفت إلى ورائه لأمر، فعل
المتكبر أو المعجب بنفسه، أو فعل الطائش العجل، إنما يدير بدنه جميعًا وينظر،
وقيل: أراد أنه لا يسارق النظر، تقدم في وصف أبي هريرة برقم: ٣٦٤، ٤٢٠،
ووصف أمير المؤمنين علي برقم: ٤٤٤، وفيها: كان يقبل جميعًا، ويدبر جميعًا، وقال
وكيع في الزهد: حدثنا مسعر، عن عون بن عبد الله قال: كان رسول الله وَلقول لا
يضحك إلا تبسمًا، ولا يلتفت إلا جميعًا. مرسل ورجاله ثقات، وهو شاهد.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٣٨
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ إِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
خَافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَظْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ
المُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، وَيَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ، قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ
قَالَ: كَانَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ، لَيْسَثَ لَهُ رَاحَةٌ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي
غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ،
قوله: ((خافض الطّرف)»:
أصل الطرف: تحرك البصر بالنظر، يقال: طرف البصر يطرف - بالكسر - طرفًا
تحرك، ثم سمي البصر طرفًا، والمعنى: أنه يغض بصره ويطرفه، وقد فسره ما بعده
بقوله: نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء.
قوله: ((جل نظره الملاحظة):
الملاحظة: أن ينظر إلى الشيء بلحظ عينه، وهو شقها الذي يلي الصدغ والأذن،
ولا يحدق إليه تحديقًا، وفي هذا دليل على كمال الأدب وعظيم الحياء وتمام الكرم.
قوله: «یسوق أصحابه» :
أي: يقدمهم أمامه، ويمشي وراءهم، وقال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد، ثنا
وكيع عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيج العنزي، عن جابر بن عبد الله قال:
كان النبي ◌َّر إذا مشى مشى أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة، رواه عبد العزيز بن
أبان، عن سفيان فجعله من قول النبي: امشوا أمامي وخلوا ظهري للملائكة، أخرجه
الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده مطولًا بقصة جابر
مع غرمائه وفيه: فلما فرغوا قام وقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: خلوا
ظهري للملائكة، وقد قيل: إن ظهره ◌َّ كان للملائكة لتعظيم خاتم النبوة الذي عند
نغض كتفه، أو يكون لغيره من الإكرام الزائد الذي لا يعبر عنه، وأخرج أبو داود وابن
ماجه وابن السني في رياضة المتعلمين من حديث شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن
أبيه نظُّه قال: ما رئي النبي ◌َ﴿ يأكل متكئًا ولا يطأ عقبه رجلان.
قوله: ((ويبدأ من لقيه بالسلام)):
هكذا في رواية، وعند الترمذي وغيره: ((ويبدر من لقيه بالسلام))، والمعنى واحد،
إلا أنه يقال: بدأ بالأمر قدمه على غيره، وبدر إليه أسرع، من المبادرة.
قوله: ((متواصل الأحزان)»:
وفي رواية ابن عباس عن ابن أبي هالة ظُه قال: ((كان بأبي وأمي طويل
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣٩
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ رِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الصمت، دائم الفكرة، متواتر الأحزان))، ومتواتر ومتواصل المعنى قريب، وكيف لا
يكون* كذلك وهو الذي يقول في الحديث المخرج في الصحيح: ((لو تعلمون ما
أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا)، كان * يقوم الليل فيطيل القيام بالتلاوة مع
البكاء، أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث مطرف بن عبد الله، عن أبيه قال:
رأيت رسول الله ﴿ وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وأخرج وكيع في الزهد
عن صالح أبي الخليل قال: لما نزلت: ﴿أَفَّنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا يَبْكُونَ﴾
قال: فما رئي النبي ◌َّ ضاحكًا أو مبتسمًا، معضل، وصالح ممن يضعف، وأخرج
الإمام من حديث البراء بن عازب ظًا قال: بينما نحن مع رسول الله * إذا بصر
بجماعة فقال: ((علام اجتمع عليه هؤلاء؟)) قيل: على قبر يحفرونه، ففزع رسول الله وَل
فبدر بين يدي أصحابه مسرعًا حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه، قال: فاستقبلته من بين
يديه لأنظر ما يصنع، قال: فبكى حتى بل الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا فقال: ((أي
إخواني، لمثل هذا اليوم فأعدوا)).
وكان من أسباب تواصل أحزانه 183 ودوام فكره وعدم راحته أمور كثيرة، منها :
ما يجده من ثقل أداء ما أمر به من الدعوة والتبليغ، وحال أمته معه، ففي الصحيحين
من حديث أبي هريرة نَظُه، عن رسول الله وَّر أنه قال: ((مثلي كمثل رجل استوقد نارًا،
فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها، وجعل
يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها، قال: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار،
هلم عن النار، هلم عن النار فتغلبوني تقحمون فيها))، لفظ مسلم.
ومنها: ما يراه ويسمعه ويعرض له ومكاشفته ◌َ﴾ بالمغيبات، ومعاينته ذلك على
الحقيقة، ومن أعظم ذلك ما شاهده وعاينه ليلة الإسراء، وفي الصحيحين من حديث
عائشة رضيُها في خطبته وق18ّ في الكسوف قال: ((ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في
مقامي، حتى الجنة والنار، فأوحي إلي: أنكم تفتنون في قبوركم ... ))، الحديث لفظ
البخاري، وفيهما من حديث ابن عباس قال: مر النبي (ص84* بقبرين، فقال: ((إنهما
ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان
يمشي بالنميمة، ... ))، الحديث، وفي صحيح مسلم من حديث زيد بن ثابت مرفوعًا:
(لولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه))، ومنها :
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤٠
٢٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةٍ خَلْقِهِ وَلِ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
يُفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَضْلًا لَا فُضُولَ وَلَا
تَقْصِیرَ،
خوفه مما سيصيب المعرضين، وهمه وأسفه على أصحاب المعاصي والمذنبين من أمته،
ففي الصحيحين من حديث أنس، عن النبي ◌َّ قال: ((ليردن علي ناس من أصحابي
الحوض، حتى عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي!، فيقول: لا تدري ما أحدثوا
بعدك))، لفظ البخاري، وأخرج من حديث أبي هريرة نظره، عن النبي وَّ قال: ((بينا أنا
قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: أين؟
قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى،
ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت: أين؟ قال:
إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه
يخلص منهم إلا مثل همل النعم))، ومنها: خشيته من مقام الحشر يوم يقوم الناس لربِّ
العالمين، والبحث يطول في هذا.
قوله: ((يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه»:
وذلك لرحب شدقيه، والأشداق: جوانب الفم، والعرب تمتدح بذلك، فأما
قوله : ((أبغضكم إليَّ الثرثارون المتشدقون))، فهم المتوسعون في الكلام من غير
احتياط واحتراز، وقيل: أراد بالمتشدق: المستهزئ بالناس، يلوي شدقه بهم وعليهم.
قوله: ((ويتكلّم بجوامع الكلم)):
أي: أنه ◌َّر كان من عظم بلاغته يتكلم بكلام قليل الألفاظ كثير المعاني، فكان
كلامه ◌َّ في إيجاز مع إشباع المعنى، قال أبو عبد الله البخاري في صحيحه: بلغني أن
جوامع الكلم: أن الله يجمع الأمور الكثيرة، التي كانت تكتب في الكتب قبله، في
الأمر الواحد والأمرين، أو نحو ذلك، وقال القاضي عياض تَّتُهُ في الشفا: وأما
كلامه ◌َ ل المعتاد وفصاحته المعلومة، وجوامع كلمه وحكمه المأثورة فمنها ما لا يوازى
فصاحةً ولا يبارى بلاغةً، جمع الله له بذلك قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة
ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي الذي لا يحيط بعلمه
بشر، أخرج الإمام أحمد من حديث عمرو بن العاص نظرته قال: خرج علينا
رسول الله وَل﴿ يومًا كالمودع فقال: ((أنا محمد النبي الأمي ـ قال ذلك ثلاث مرات -
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية