النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
٧ - بَابُ مَا فِي قَلْبِهِ الشَّرِيفِ ◌ِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَلِيَتَأَهَّبَ عِنْدَ الإِسْرَاءِ لِلمُنَاجَاةِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ: هَلْ شَقُّ الصَّدْرِ وَغَسْلُهُ مَخْصُوصٌ بِهِ أَوْ وَقَعَ لِغَيْرِهِ مِنَ
الْأَنْبِيَاءِ؟، قَالَ ابْنُ المُنِيرِ: شَقُّ الصَّدْرِ لَهُ وَّهِ وَصَبْرُهُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ مَا ابْتُلِيَ
بِهِ الذَّبِيحُ وَصَبَرَ عَلَيْهِ، بَلْ هَذَا أَشَقُّ وَأَجَلُّ، لِأَنَّ تِلْكَ مَعَارِيضُ، وَهَذِهِ
حَقِيقَةٌ، وَأَيْضًا: فَقَدْ تَكَرَّرَ وَوَقَعَ لَهُ وَهُوَ رَضِيعٌ يَتِيمٌ بَعِيدٌ مِنْ أَهْلِهِ وٍَّ .
التطهير، ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة، ويحتمل أن
تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما تقرر
في شرعه وَّة، ويحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من
شق صدره وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرر بها .
قوله: «وليتأهب عند الإسراء للمناجاة»:
قال القرطبي في المفهم عند شرحه لحديث أنس أن رسول مقر أتاه جبريل وهو
يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه ... ، الحديث، قال: وهذا الشق هو
خلاف الشق المذكور في حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة؛ بدليل اختلاف الزمانين
والمكانين والحالين. أما الزمانان، فالأول: في صغره، والثاني: في كبره. وأما
المكانان، فالأول: كان ببعض جهات مكة عند مرضعته، والثاني: عند البيت، وأما
الحالان، فالأول: نزع من قلبه ما كان يضره وغسل، وهو إشارة إلى عصمته، والثاني:
غسل وملئ حكمةً وإيمانًا، وهو إشارة إلى التهيؤ إلى مشاهدة ما شاء الله أن يشهده.
ولا تلتفت إلى قول من قال: إن ذلك كان مرةً واحدة في صغره، وأخذ يغلط بعض
الرواة الذين رووا أحد الخبرين، فإن الغلط به أليق، والوهم منه أقرب، فرواة الحديثين
أئمة مشاهير حفاظ، ولا إحالة في شيء مما ذكروه ولا معارضة بينهما ولا تناقض،
فصح ما قلناه، وبهذا قال جماعة من العلماء، منهم: القاضي المهلب بن أبي صفرة في
شرح مختصر صحيح البخاري.
وممن قال بذلك أيضًا: الشمس الدمشقي في جامع الآثار إذ قال: وشرح صدر
المصطفى 8* كان مرتين: مرة: عند ظئره حليمة، سنة ثلاث من مولده وَّ﴾ وقيل: سنة أربع.
والمرة الثانية: ليلة الإسراء، كما ثبت في الصحيحين وكتب الإسلام.
وقد جاء: أنه شرح صدره ◌َّهو في السنة الحادية عشرة من مولده، كما ذكرناه من
حديث أبي هريرة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٠٢
٨ - بَابُ الْآيَةِ فِي حِفْظِهِ مَ﴿ِ مِنَ التَّتَاؤُبِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٨ - بَابُ الآيَةِ فِي حِفْظِهِ
صَلى الله
علييه
وسام
مِنَ التَّثَاؤَّب
قوله: ((في حفظه ◌َّة من التثاؤب)»:
مهموز، وقد تقلب الهمزة المضمومة واوًا، والاسم: الثؤباء بضم ثم همز
ممدود - وزن الخيلاء - قال غير واحد: هما لغتان: وبالهمز والمد أشهر، وثئب الرجل
ثأبًا وتثأب وتثاءب، إذا أصابه كسل وتوصيم، والثؤباء من التثاؤب، وهو أن يأكل
الإنسان شيئًا أو يشرب شيئًا تغشاه له فترة كثقلة النعاس من غير غشي عليه.
وفي الحديث: ((التثاؤب من الشيطان))، قال ابن بطال في شرح الحديث: إضافة
التثاؤب إلى الشيطان إضافة رضى وإرادة، أي: أن الشيطان يحب أن يرى تثاؤب
الانسان؛ لأنها حال المثلة وتغيير لصورته فيضحك من جوفه، لا أن الشيطان يفعل
التثاؤب في الإنسان لأنه لا خالق للخير والشر غير الله، وكذلك كل ما جاء من الأفعال
المنسوبة إلى الشيطان فإنها على معنيين: إما إضافة رضى وإرادة، أو إضافة بمعنى
الوسوسة في الصدر والتزيين، وقال ابن العربي: قد بيَّا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع
إلى الشيطان لأنه واسطته، وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته،
قال: والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان، وقال
النووي دخّلُهُ: أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل
البدن واسترخائه وامتلائه، والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع
في المأكل فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات.
نعم، ولهذا المعنى جاءت الأحاديث برد التثاؤب وكظمه ووضع اليد على الفم،
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم
فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: ها، ضحك الشيطان))، لفظ البخاري، وعنده من
حديثه: ((إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله، كان حقا
على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب: فإنما هو من الشيطان،
فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان))،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٠٣
٨ - بَابُ الْآيَةِ فِي حِفْظِهِ ﴿ مِنَ التَّتَاؤُبِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وأخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((إذا تثاءب أحدكم في الصلاة،
فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل))، خصه هنا بالصلاة وأطلقه في غير رواية.
بل قال الحافظ نقلًا عن شيخه في شرح الترمذي: أكثر روايات الصحيحين فيها
إطلاق التثاؤب، ووقع في الرواية الأخرى تقييده بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل
المطلق على المقيد، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته،
ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد، ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة
الصلاة، ويؤيد كراهته مطلقًا كونه من الشيطان، وبذلك صرح النووي.
قال ابن العربي: ينبغي كظم التثاؤب في كل حالة، وإنما خص الصلاة لأنها أولى
الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة، وأما قوله في
رواية أبي سعيد عند ابن ماجه: ((ولا يعوي))، شبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء
الكلب، تنفيرًا عنه واستقباحًا له، فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي، والمتثائب
إذا أفرط في التثاؤب شابهه، ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه، لأنه صيره
ملعبة له بتشويه خلقه في تلك الحالة.
وأما قوله في رواية مسلم: ((فإن الشيطان يدخل))، فيحتمل أن يراد به الدخول
حقيقة، وهو وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرًا لله
تعالى، والمتثائب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة،
ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه؛ لأن من شأن من دخل في شيء أن
يكون متمكنًا منه، وأما الأمر بوضع اليد على الفم فيتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب فيغطى
بالكف ونحوه، وما إذا كان منطبقًا حفظًا له عن الانفتاح بسبب ذلك، وفي معنى وضع
اليد على الفم وضع الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود، وإنما تتعين اليد إذا لم
يرتد التثاؤب بدونها، ولا فرق في هذا الأمر بين المصلي وغيره؛ بل يتأكد في حال
الصلاة كما تقدم ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه، ومما يؤمر به
المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير نظم قراءته.
* يقول الفقير خادمه: إنما أطلت البحث في هذا لإظهار المعنى الذي من أجله
قلنا بامتناع وقوع التثاؤب منه وَّ ر، ولما ورد في الحديث من نسبته للشيطان، وقد حفظه
المولى منه ومن الأسباب الداعية له ومسبباته، إذا علمت هذا فمن ضعَّف آثار الباب
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٠٤
٨ - بَابُ الْآيَةِ فِي حِفْظِهِ مَ﴿ مِنَ التَّتَاؤُبِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
٣٣٧ - أَخْرَجَ البُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي المُصَنَّفِ،
توصلا إلى أنه وَله بشر، يجوز عليه ما يجوز عليهم من التثاؤب والخمول والكسل،
فأولئك ممن اعطوا بصرًا وحرموا البصيرة، وممن أعطوا قلبًا وحرموا العقل، وقاعدة
العلماء في هذا: أن من نظر إلى الإسناد بالكلية أو إلى المتن بالكلية كان خطؤه في
التصحيح والتضعيف أكثر من صوابه، ثم إنه ليس لنا إذا عدم الدليل إلا موافقة أهل السُّنَّة
والجماعة، والاقتداء بهم فيما ذهبوا إليه من استصحاب الكمال للحال المحمدي، وتعظيم
المقام النبوي الذي رفعه الله تبارك وتعالى به ليس على البشر فحسب؛ بل وعلى الملائكة
أيضًا، فمن أبى موافقتهم فذلك الذي يتهم بالغرور ويخشى عليه العجب المحبط للعمل.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة
والبخاري في التاريخ .... ، فذكر آثار الباب، فتأمل في عده امتناع التثاؤب منه وَالآ من
الخصائص بلا دليل قوي في الباب لتعلم أن طلب الدليل لكل مسألة تعرض ليس من
العلم في شيء، يقول بعضهم في هذا:
إذا احتاج النهار إلى دليل
وليس يصح في الأذهان شيء
والله الموفق.
٣٣٧ - قوله: ((في التاريخ)):
كأن المصنف تخّثهُ تبع الحافظ ابن حجر في الفتح في هذا العزو، فالبخاري لم
يخرج في تاريخه الكبير حديث ابن الأصم، وأخرج فيه حديث مسلمة بن عبد الملك،
فقال في ترجمة يحيى بن عبيد الله بن قزعة، أبو زكرياء البصري: عن أبيه، سمع
مسلمة بن عبد الملك، مرسل، قال: ما تثاوب نبي قط.
مرسل، مسلمة عداده في التابعين، أدرك بعض الصحابة، وهو صدوق.
وقد ألحق ابن سبع التمطط بالتثاؤب، فقال في الشفاء: وكان وَلجه لا يتمطى؛ لأنه
من الشيطان أيضًا.
قوله: ((وابن أبي شيبة)):
قال في المصنف: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي فزارة العبسي، عن يزيد بن
الأصم قال: ما تثاءب رسول الله وَّر في الصلاة قط.
رجاله ثقات، وأبو فزارة اسمه: راشد بن كيسان.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٠٥
٨ - بَابُ الْآيَةِ فِي حِفْظِهِ ﴿ مِنَ التََّاؤُبِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: مَا تَثَاءَبَ النَّبِىُّ وَ قَظُ.
٣٣٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ
قَالَ: مَا تَثَاءَبَ نَبِيٍّ قَطٌّ .
قوله: ((وابن سعد)) :
قال في الطبقات: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أنا سفيان، عن أبي فزارة،
عن يزيد بن الأصم قال: ما رئي النبي 18َّ متثاوبًا في صلاة قط.
مرسل، رجاله ثقات.
قوله: ((عن يزيد بن الأصم)) :
أبو عوف الكوفي، نزيل الرقة، أمه: برزة بنت الحارث، أخت ميمونة بنت
الحارث زوج النبي ◌ّ﴾، وخالة عبد الله بن عباس، وأخت لبابة أم بني العباس، وأخت
لبابة الصغرى، وهي عصماء بنت الحارث أم خالد بن الوليد، قيل: إن له رؤية من
النبي ◌َّر، واختلف في اسم الأصم فقيل: عمرو، وقيل: عبد عمرو بن عبيد، ويقال:
عدس بن معاوية بن عبادة، ويقال: عدس بن معاوية بن معاوية بن عبادة بن البكاء بن
عامر ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري البكائي، وثقه الجمهور.
قوله: ((ما تثاءب نبي قطّ)):
جاء في الرواية مقيدًا بالصلاة، والقول بالاطلاق متحتم في حقه رسالة السلامته وَليلة
من تسلط الشيطان عليه بأسباب الكسل وغيره على ما تقدم بيانه، فهو على هذا من
خصائصه لقوله وية: ((إلا أن الله أعانني عليه)).
٣٣٨ - قوله: ((وأخرج ابن أبي شيبة)):
عكس المصنف تَّثهُ عزو المتنين، حديث ابن الأصم عند ابن أبي شيبة، وحديث
مسلمة في تاريخ البخاري، وقد خرجناهما تحت الذي قبله.
قوله: ((عن مسلمة بن عبد الملك بن مروان)):
ابن الحكم القرشي، الأموي، أبو سعيد وأبو الأصبغ، يكنى بهما جميعًا، وهو
أخو سليمان بن عبد الملك ويزيد بن عبد الملك، ووالد سعيد بن مسلمة الأموي،
عداده في تابعي أهل الشام، كان يلقب: الجرادة الصفراء، وله آثار كثيرة في الحروب
ونكاية في الروم، وذكره عبد الله بن عياش الهمداني فيمن ولي العراق، ممن جمع له
المصران، أخرج له أبو داود، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

١٠٦
٩ - بَابُ الْآيَةِ فِي سَمْعِهِ الشَّرِيفِ مِ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
صَلى الله
وَسلم
٩ - بَابُ الْآيَةِ فِي سَمْعِهِ الشّرِيفِ
٣٣٩ - أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَليّة:
٣٣٩ - قوله: ((أخرج الترمذي)):
عزاه للترمذي وهو عند الإمام أحمد وتقديمه في العزو أولى، قال في المسند:
حدثنا أسود - هو: ابن عامر -، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن
مورق، عن أبي ذر، به.
وقال الترمذي في جامعه: حدثنا أحمد بن منيع، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا
إسرائيل، به .
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر
قال: لوددت أني كنت شجرة تعضد.
* يقول الفقير خادمه: صححه بعض المعاصرين ولم يذكر له علة، نعم رجاله
موثقون لكنه منقطع، هذه علته، قال ابن أبي حاتم: قيل لأبي زرعة: مورق العجلي،
عن أبي ذر؟ قال: مرسل، لم يسمع مورق من أبي ذر شيئًا، وقال الدارقطني: مورق لم
يسمع من أبي ذر شيئًا، وقال الحافظ الذهبي في السير: مورق يروي عن عمر وأبي ذر
وأبي الدرداء وطائفة ممن لم يلحق السماع منهم، فذلك مرسل.
قوله: ((وابن ماجه)):
قال في الزهد، باب الحزن والبكاء: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أنبأنا عبيد الله بن
موسی، أنبأنا إسرائیل، به.
قوله: ((وأبو نعيم)»:
قال في الدلائل، باب سماعه ما لا يسمع، ورؤيته ما لا يرون: حدثنا أبو بكر
الطلحي، ثنا عبيد الله بن غنام، ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٠٧
٩ - بَابُ الْآيَةِ فِي سَمْعِهِ الشَّرِيفِ رِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ،
وممن أخرجه من المتقدمين: الطحاوي في المشكل: حدثنا أبو أمية، ثنا
عبيد الله بن موسى العبسي، به.
ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة: حدثنا أحمد بن منيع، ثنا أبو أحمد
الزبيري، به .
وحدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبيد الله بن موسى، به.
قوله: ((إني أرى ما لا ترون)):
في هذا الحديث بيان لما خصَّ الله به نبيَّه ◌َّر من اطلاعه على الأسرار الكونية،
والأمور الغيبية، وصور للمواقف الأخروية، وفيه إشارة منه للأسرار التي أودعها الله
قلب نبيّه وَّ، والتي لم يكن للأمين أن يفشيها، ولكل من هذه الأقسام شواهد صحيحة
تأتي في بابها، فمن ذلك ما رواه ابن عباس ظًّا قال: خسفت الشمس على عهد
رسول الله وَم فصلى قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك
تكعكعت؟ قال: ((إني أريت الجنة، فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت
الدنيا))، لفظ البخاري في الصحيح، وعنده من حديثه قال: ((عرضت علي الأمم، فجعل
النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم،
قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد
يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ههنا وههنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق،
قيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا بغير حساب)).
وعنده من حديث أنس أن النبي ◌َّ﴾ خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر، فلما
سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، ... ، إلى أن قال: ثم قال رسول الله وَلير: ((والذي
نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي، فلم أر
كاليوم في الخير والشر))، وعنده من حديث أبي هريرة عن النبي وَّر قال: ((بينا أنا قائم
إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال:
إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا
زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت أين؟ قال: إلى
النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه
يخلص منهم إلا مثل همل النعم)»، وأخرج ابن أبي شيبة وغيره من حديث أبي سعيد
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٠٨
٩ - بَابُ الْآيَةِ فِي سَمْعِهِ الشَّرِيفِ إِلَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَّتِ السَّمَاءُ، وحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِظَ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ
أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكُ واضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لله.
الخدري قال: خرج علينا رسول الله (80* يومًا ونحن في المسجد وهو عاصب رأسه
بخرقة في المرض الذي مات فيه، فأهوى قبل المنبر حتى استوى عليه فاتبعناه فقال:
(والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة .. ))، الحديث، وسيأتي مزيد من هذا
إن شاء الله.
قوله: ((وأسمع ما لا تسمعون)) :
هذا أيضًا من خصائصه 9َّ، ولذلك كان دائم الحزونة والرقة، سريع البكاء مما
يحسه ويراه ويسمعه، شواهد هذا كثيرة، وحصرها متعذر، وستأتي جملة في أبوابها،
فمن ذلك ما جاء في حديث أبي أيوب رظُه قال: خرج النبي ◌َّ- وقد وجبت الشمس
فسمع صوتًا فقال: ((يهود تعذب في قبورها))، لفظ البخاري، وأخرجه الطبراني في الكبير
وفي أوله من الزيادة: ((يا أبا أيوب!، تسمع ما أسمع؟)) قلت: الله ورسوله أعلم،
قال :... ، فذكره، وعند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت - قال
أبو سعيد: ولم أشهده من النبي ◌َّ ولكن حدثنيه زيد بن ثابت - قال: بينما النبي ◌ُّ في
حائط لبني النجار، على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو
خمسة أو أربعة فقال: ((من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل: أنا، قال: ((فمتى
مات هؤلاء؟)) قال: ماتوا في الإشراك، فقال: ((إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن
لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه .. ))، الحديث، وفي
أن النبي 80* مر بقبرين يعذبان فقال: ((إنهما
الصحيحين من حديث ابن عباس
ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي
بالنميمة))، ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها بنصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا
رسول الله، لم صنعت هذا؟ فقال: ((لعله أن يخفف عنهما ما لم بيبسا)).
قوله: (ساجدًا لله)):
تمام الرواية: ((والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم
بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله، والله لوددت أني كنت
شجرة تعضد)). لفظ ابن ماجه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٠٩
٩ - بَابُ الْآيَةِ فِي سَمْعِهِ الشَّرِيفِ ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
٣٤٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ حَكِيم بْنِ حِزَام قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَه
فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: تَسَّمَعُونَ مَا أَسَّمَعُ؟، قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ،
قَالَ: إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَنِظَ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّ
وَعَلِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ.
٣٤٠ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
عزاه هنا لأبي نعيم وعزاه في الدر المنثور لابن مردويه وهو عند جماعة من
المتقدمين كما سترى والعزو إليهم أولى.
قال البزار في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، أنا عبد الوهاب بن عطاء،
أنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام، به.
قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من حديث
حكيم بن حزام، عن النبي ◌َّ، ولا نعلم رواه عن سعيد عن قتادة إلا عبد الوهاب بن
عطاء .
وقال ابن كثير في تفسيره: غريب ولم يخرجوه.
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا محمد بن يحيى بن ميمون
العتكي، أنا عبد الوهاب بن عطاء، به.
ومن طريقه أبو الشيخ في العظمة: أخبرنا ابن أبي عاصم، به.
وقال محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة: حدثنا عمرو بن زرارة، أنا
عبد الوهاب بن عطاء، به.
وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار: حدثنا أبو غسان: مالك بن يحيى
الهمداني ومحمد بن بحر بن مطر البغدادي قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، به.
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي، ثنا
عبد الوهاب بن عطاء، به.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا
محمد بن الفرج. ح
وحدثنا عبد السلام بن سهل السدي، ثنا محمد بن عبد الله الأزدي قالا : ثنا
عبد الوهاب بن عطاء، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١١٠
٩ - بَابُ الْآيَةِ فِي سَمْعِهِ الشَّرِيفِ ◌ِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٠٠
وهو في حديث أبي الفضل الزهري: حدثنا أحمد بن يحيى السوسي، أنا
عبد الوهاب وهو ابن عطاء، به.
خالفه يزيد بن زريع - فيما ذكره ابن كثير في تفسيره - فرواه عن قتادة مرسلًا ولم
يسنده، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره فيما ذكره ابن كثير ولم أقف عليه إلى الآن.
وقوله: ((وأخرج أبو نعيم)): لم يبيِّن موضعه، وهو في الحلية: حدثنا أبو مسعود:
عبد الله بن محمد بن أحمد الزهري، ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي، ثنا
محمد بن يزيد، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن محرز،
عن حكيم بن حزام.
قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث صفوان بن محرز، عن حكيم، تفرد
به عن قتادة، عن سعيد بن أبي عروبة.
وأخرجه أيضًا في معرفة الصحابة: حدثنا أبو عمرو ابن حمدان، ثنا الحسن بن
سفيان، ثنا محمد بن الفرج وإبراهيم بن خالد قالا: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١١
١٠ - بَابُ الْآيَةِ فِي صَوْتِهِ رِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٥
١٠ - بَابُ الْآيَةِ فِي صَوْتِهِ
صلى الله
علييه
وسلم
وَبُلُوغِهِ حَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ صَوْتُ غَيْرِهِ
٣٤١ - أَخْرَجَ الْبَيْهَفِيُّ، وَأَبُو نُعَيْم، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: خَطَنَا رَسُولُ اللهِ وَه
حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي خُدُورِهِنَّ.
٣٤١ - قوله: ((أخرج البيهقي)):
اللفظ هنا لأبي نعيم، قال البيهقي في الدلائل: باب ما جاء في إسماعه وَل
خطبته العواتق في خدورهن وهو في موضعه من المسجد: أخبرنا الإمام أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أنبأ أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنبأ عبد الله بن
محمد بن ناجية، ثنا محمد بن عباد بن موسى، ثنا مصعب بن سلام، ثنا حمزة الزيات،
عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله ﴿ خطبة أسمع العوائق
في خدورها - أو قال: في بيوتها -.
قوله: ((وأبو نعيم)» :
قال في الدلائل، باب بلوغ صوته 18م حيث لا يبلغ صوت غيره ◌َلّ: حدثنا
فاروق بن عبد الكبير، ثنا عباس بن الفضل، ثنا ضرار بن صرد، ثنا مصعب بن سلام،
به .
قوله: «حتى أسمع العواتق في خدورهن)):
تمام الرواية: ينادي بأعلى صوته: ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان
من قلبه: لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورة أخيه اتبع الله
عورته، ومن اتبع الله عورته فضحه في جوف بیته)).
والعوائق: جمع عتيقة، يقال: امرأة عتيقة أي: جميلة، والخدور: جمع خدر،
وهو الستر، يكون للجارية، وقيل: هو مكان للبكر، يكون في ناحية البيت.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده: حدثنا إبراهيم بن دينار، ثنا مصعب بن سلام، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح =

١١٢
١٠ - بَابُ الْآيَةِ فِي صَوْتِهِ ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
٣٤٢ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمًا ثُمَّ
انْفَتَلَ فَنَادَى بِصَوْتٍ أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي أَجْوَافِ الْخُدُورِ .
٣٤٣ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِّلـ
وقال ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة: حدثنا إبراهيم بن دينار، به.
٣٤٢ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
عزاه لأبي نعيم وهو عند شيخه الطبراني في الكبير كما سيأتي، قال أبو نعيم في
الدلائل: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن والحسن بن عمرو الواسطي قالا: ثنا
إبراهيم بن عبد الله بن المخرمي، ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا أبو تميلة، ثنا
رميح بن هلال الطائي، ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه
قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي،
به .
قوله: (صلى النبي قلٍ﴾ يومًا»:
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: صلينا خلف رسول الله ◌َ﴿ يومًا فلما انفتل من
صلاته أقبل علينا غضبان متقعرًا فنادى بصوت أسمع العواتق في أجواف الخدور فقال:
((يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه!، لا تسبوا المسلمين، ولا تطلبوا
عوراتهم؛ فإنه من يطلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره، وأبدى عورته ولو كان في
جوف بيته أو في ستر بيته)).
٣٤٣ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
عزاه لأبي نعيم وهو عند جماعة من أصحاب المسانيد العزو إليهم أولى.
منهم: الإمام أحمد، قال في المسند: حدثنا يحيى بن آدم، ثنا قطبة، عن
الأعمش، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي برزة الأسلمي قال: نادى رسول الله وَّ
حتى أسمع العواتق فقال: ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا
المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته حتى يفضحه في
بیته)».
إسناده حسن، فقد عرفنا اسم الرجل المبهم، وهو سعيد بن عبد الله بن جريج،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١٣
١٠ - بَابُ الْآيَةِ فِي صَوْتِهِ چ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
بِالْهَاجِرَةِ الْعُلْيَا، فَنَادَى بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْعَوَاتِقَ فِي خُدُورِهِنَّ.
٣٤٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَِيُّ،
بَيَّته رواية أبي بكر، عن الأعمش عند الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أسود بن عامر شاذان،
أنا أبو بكر - يعنى: ابن عياش - عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن
أبي برزة الأسلمي، به.
وقال ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا حفص بن
غياث، عن الأعمش، عن رجل، من أهل البصرة عن أبي برزة، به.
وقال أيضًا في ذم الغيبة والنميمة: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني وأحمد بن
عمران الأخنس قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن
جريج، عن أبي برزة، به.
وقال أبو يعلى: حدثنا مسروق بن المرزبان الكوفي، ثنا أبو بكر ابن عياش، به.
قوله: ((بالهاجرة العليا»:
يريد: آخر الهاجرة.
٣٤٤ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا
أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا المسيبي، ثنا
فضالة بن يعقوب الأنصاري، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله وبر جلس على المنبر يوم الجمعة فقال: ((اجلسوا))،
فسمع عبد الله بن رواحة قول رسول الله ( 8* اجلسوا، فجلس في بني غنم، فقيل: يا
رسول الله! ذاك ابن رواحة سمعك وأنت تقول للناس: ((اجلسوا))، فجلس في مكانه.
قال البيهقي: وروي مرسلًا من وجه آخر كما أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد
المقرئ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا
حماد بن زيد، أنبأ ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن عبد الله بن رواحة أتى
النبي ◌ّ﴿ ذات يوم وهو يخطب فسمعه وهو يقول: ((اجلسوا)) فجلس مكانه خارجًا من
المسجد حتى فرغ النبي ◌َّ من خطبته فبلغ ذلك النبي ◌َّر فقال: ((زادك الله حرصًا على
طواعية الله وطواعية رسوله)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١١٤
١٠ - بَابُ الْآيَةِ فِي صَوْتِهِ وَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَبُو نُعَيْم، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه جَلَسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ
لِلنَّاسِ: أَجْلِسُوا، فَسَمِعَهُ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ وَهُوَ فِي بَنِي غَنْمِ فَجَلَسَ فِي
مَكَانِهِ .
٣٤٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيْم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذِ التَّيْمِيِّ
قَالَ: خَطَبْنَا رَسُولُ اللهِ وٍَّ بِمِنَّى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا .
قوله: ((وأبو نعيم)) :
قال في الدلائل: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن
رسته، ثنا يعقوب بن كاسب، ثنا فضالة بن يعقوب، به.
٣٤٥ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
هو عند الإمام أحمد كما سيأتي وأبو داود أيضًا والعزو إليهما أولى.
قال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن حميد الأعرج، عن محمد بن
إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله و ◌َل ونحن بمنى
ففتحت أسماعنا، حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم،
حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال: ((بحصى الخذف))، ثم أمر المهاجرين
فنزلوا في مقدم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك.
وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري
حدثني عبد الوارث بن سعيد، به.
وقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي، ثنا حميد بن
قیس، به مختصرًا .
قوله: ((وأبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا
عبد الوارث، به.
وأخرجه في معرفة الصحابة من وجه آخر دون ذكر الشاهد.
قوله: ((ففتحت أسماعنا)):
إسناده ضعيف بحميد الأعرج، وقد اختلف عليه فيه: فروي عنه هكذا، وروي
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١٥
١٠ - بَابُ الآيَةِ فِي صَوْتِهِ ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَفِي لَفْظِ: فَفَتَحَ اللهُ أَسْمَاعَنَا، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ فِي
مَنَازِلِنَا .
٣٤٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ،
عنه، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن رجل من الصحابة، أخرجه الإمام
أحمد فقال: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم
التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النبي ◌ّم قال: خطب
النبي # الناس بمنى ونزلهم منازلهم وقال: ((لينزل المهاجرون ههنا - وأشار إلى ميمنة
القبلة - والأنصار ههنا - وأشار إلى ميسرة القبلة - ثم لينزل الناس حولهم))، قال:
وعلمهم مناسكهم، ففتحت أسماع أهل منى حتى سمعوه وهم في منازلهم، قال:
فسمعته يقول: ((ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف)).
ومن طريق الإمام أخرجه أبو داود في سننه: حدثنا أحمد بن حنبل، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا ابن كاسب، ثنا سفيان بن
عيينة، عن حميد بن قيس الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن رجل من قومه
يقال له: ابن معاذ من أصحاب النبي 8ّ* قال :... ، فذكره.
مزيد من تخريجه تجده في كتابنا: فتح المنان شرح المسند الجامع.
٣٤٦ - قوله: ((وأخرج ابن ماجه)):
عزاه لابن ماجه وهو عند ابن أبي شيبة، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه، وأخرجه
أيضًا: الترمذي في الشمائل والنسائي، لكن اللفظ الذي أورده المصنف لفظ ابن ماجه
والبيهقي .
قال ابن أبي شيبة في المصنف: أنا وكيع، عن مسعر، عن أبي العلاء، عن
يحيى بن جعدة، عن أم هانئ قالت: كنت أسمع قراءة النبي ◌َّ وأنا على عريشي.
وقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، ثنا وكيع، به.
وقال النسائي في السنن الكبرى: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن وكيع، به.
وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع، به.
قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١١٦
١٠ - بَابُ الْآيَةِ فِي صَوْتِهِ وَ﴾ـ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمّ هَانِئٍ قَالَتْ: كُنَّا نَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِّ ◌َّهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ عِنْدَ
الْكَعْبَةِ، وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي.
قوله: ((والبيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو الحسن بن علي السقاء، أنبأ أبو سهل ابن زياد
القطان قال: ثنا محمد بن أحمد الهروي، ثنا علي بن حرب، ثنا سفيان، عن مسعر،
عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، به.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس - هو
الأصم -، ثنا العباس - هو الدوري -، ثنا أبو النعمان: عارم بن الفضل، ثنا ثابت بن
يزيد، ثنا هلال بن خباب قال: نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن جعدة ابن أم هانئ
فحدثنا عن أم هانئ قالت :... فذكره.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١٧
١١ - بَابُ الْآيَةِ فِي عَقْلِهِ رَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وستكم
١١ - بَابُ الْآيَةِ فِي عَقْلِهِ
٣٤٧ - أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَةِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ:
قَرَأْتُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ كِتَابًا فَوَ جَدْتُ فِي جَمِيعِهَا: أَنَّ الله لَمْ يُعْطِ جَمِيعَ النَّاسِ
مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا مِنَ الْعَقْلِ فِي جَنْبِ عَقْلِ مُحَمَّدٍ وَّهِ إِلَّا كَحَبَّةِ رَمْلٍ
مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ رِمَالِ الدُّنْيَا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا وَّهِ أَرْجَحُ النَّاسِ عَقْلًا وَأَرْجَحُهُمْ رَأْيًا .
٣٤٧ - قوله: ((في الحلية)):
يعني: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: حدثنا محمد بن أحمد بن علي، ثنا
الحارث بن أبي أسامة، ثنا داود بن المحبر، ثنا عباد بن كثير، عن ابن إدريس، عن
وهب بن منبه، به .
قوله: ((وابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أخبرتنا أمة العزيز: شكر بنت أبي الفرج: سهل بن بشر بن
أحمد بن الإسفراييني بدمشق قالت: أنبأ أبو الفرج، أنبأ أبو الحسن: أحمد بن محمد بن
أحمد بن نصر الحكيمي بمصر، أنبأ أبو بكر: أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس،
أنبأ أبو بكر: أحمد بن مروان بن محمد المالكي إملاء، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا
عبد العزيز، أنبأنا عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب بن منبه، به.
فهذه متابعة من عبد المنعم، لعباد بن كثير لم تصنع شيئًا، إذ العلة في ابن إدريس
وأبيه كما تقدم غير مرة.
قوله: ((من بين جميع رمال الدنيا»:
اللفظ في الحلية: ((إلا كحبة رمل من بين رمال جميع الدنيا)).
قوله: ((وأرجحهم رأيًا» :
اللفظ كما في الحلية وتاريخ دمشق: وأفضلهم رأيًا .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١١٨
١٢ - بَابُ الآيَةِ فِي عَرَقِهِ الشَّرِيفِ و ◌َ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٢ - بَابُ الْآَيَةِ فِي عَرَقِهِ الشّرِيفِ
صلى الله
وسلم
٣٤٨ - أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقَالَ
عِنْدَنَا فَعَرَقَ وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ◌َُّ
فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْم! مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟، قَالَتْ: هَذَا عَرَقُ نَجْعَلُهُ لِطِيِنَا،
وَهُوَ أَظْيَبُ الطَّيبِ.
٣٤٩ - وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهِ آخَرَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَأْتِي أُمَّ
سُلَيْمٍ فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ
تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالقَوَارِيرِ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْم!، مَا هَذَا؟،
قَالَتْ: عَرَقُكَ
٣٤٨ - قوله: ((أخرج مسلم)):
قال في الفضائل، باب طيب عرق النبي ◌ّر والتبرك به: حدثني زهير بن حرب ثنا
هاشم - يعني: ابن القاسم - عن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به.
قوله: ((هذا عرق)):
في الرواية: ((هذا عرقك)).
قوله: ((نجعله لطيبنا»:
لفظ الرواية: ((نجعله في طيبنا)).
٣٤٩ - قوله: ((وأخرج من وجه آخر عن أنس)):
جعله من مسند أنس، وإنما هو من روايته عنها من مسندها، كذلك أورده الحافظ
المزي في التحفة، ثم قال: قال أبو مسعود: كذا رواه عفان مجودًا، ورواه غيره عن
وهيب فقال فيه: عن أنس أن النبي ◌َ ل﴿ كان يأتي أم سليم، اهـ.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١١٩
١٢ - بَابُ الْآيَةِ فِي عَرَقِهِ الشَّرِيفِ ◌ِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أُدُوفُ بِهِ طِيچِي .
٣٥٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ سُلَيْم
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقِيلُ عِنْدِي عَلَى نِطَعِ فَإِذَا عَرَقُ أَخَذَتْ سًُّا
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عفان بن مسلم، ثنا وهيب، ثنا
أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم، به.
قوله: «أدوف به طيبي)» :
أي: أخلطه به، من داف الشيء وأدافه إذا خلطه، وأكثر ذلك في الدواء
والطيب، يقال: مسك مدووف والمسك في عنبره مدووف، أي: مخلوط، وهي
تميمية، ومثله قول سلمان لامرأته في مرضه - ودعا بمسك - فقال لامرأته: أديفيه في
تور، لكن قال الجوهري: دفت الدواء وغيره، أي: بللته بماء أو بغيره فهو مدوف
ومدووف وكذلك مسك مدوف، أي: مبلول، فعلى الأول أنها تكثر به طيبها، وعلى
الثاني: تخففه لأنها تبلله بعرقه، والأول أشبه.
* يقول الفقير خادمه: لا أدري لم أغفل المصنف الرواية الثالثة لأنس عند مسلم
في استعمالها الطيب للبركة للصبيان، قال مسلم: وحدثني محمد بن رافع، ثنا حجين بن
المثنى، ثنا عبد العزيز - وهو ابن أبي سلمة -، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،
عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ◌َّلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها، وليست
فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتيت فقيل لها: هذا النبي وَّ نام في
بيتك على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم على
الفراش، ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع
النبي ◌َّ﴿ فقال: ((ما تصنعين يا أم سليم؟))، فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا،
قال: ((أصبت)).
٣٥٠ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
في هذا العزو نظر من أوجه :
الأول: أن أبا نعيم لم يخرجه من مسند أم سليم، إنما من رواية ابن سيرين، عن أنس.
الثاني: أن حديث ابن سيرين هذا، عن أم سليم عند أبي يعلى والطبراني في
الكبير كما سيأتي.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٢٠
١٢ - بَابُ الآيَةِ فِي عَرَقِهِ الشَّرِيفِ ◌ِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الثالث: أن أبا نعيم أخرج حديث ابن سيرين، عن أنس في الدلائل، وهو عند
الإمام أحمد، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم، فالعزو إليه أولى.
الرابع: أن حديث أنس هذا في الصحيحين من غير هذا الوجه كما سيأتي، وفي
وجوده فيهما غنى عن غيرهما .
قال أبو يعلى - ولعله في الكبير كما في إتحاف الخيرة -: حدثنا هاشم بن
الحارث الحراني، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم
سليم قالت: كان رسول الله ◌َّ﴿ يقيل عندي، فأبسط له نطعًا فيقيل عليه فيعرق، فكنت
أعجن السك بعرقه.
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا موسى بن هارون، ثنا هاشم بن
الحارث، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن
أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله وَلا يدخل على أم سليم
فتبسط له نطعًا فيقيل عليه فتأخذ من عرقه فتجعله في طيبها، وتبسط له الخمرة فيصلي
عليها .
ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو نعيم في الدلائل فقال: حدثنا أحمد بن
جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، به.
وقال الإمام البخاري في الاستئذان، باب من زار قومًا فقال عندهم: حدثنا
قتيبة بن سعيد، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن
أنس: أن أم سليم كانت تبسط للنبي ◌ّي﴿ نطعًا فيقيل عندها على ذلك النطع، قال: فإذا
نام النبي ﴿ أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة، ثم جمعته في سك، قال:
فلما حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى إلي أن يجعل في حنوطه من ذلك السك،
قال: فجعل في حنوطه.
رواه مسلم عن أنس، عن أم سليم من مسندها، قال في الفضائل، باب طيب
عرق النبي ◌ّر والتبرك به: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا عفان بن مسلم، ثنا
وهيب، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم أن النبي ◌َّ كان يأتيها فيقيل
عندها .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية