النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ وَال
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
صَلى الله
وَسلم
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا زَاغَ اُلْبَصَرُ وَمَا طَفَى﴾
قوله تعالى: ((﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَنَى﴾)):
قال ابن جرير في تفسيره: يقول تعالى ذكره: ما مال بصر محمد، ولا عدل يمينًا
وشمالًا عما رأى، أي: ولا جاوز ما أمر به قطعًا، يقول: فارتفع عن الحد الذي حد
له، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل:
حدثنا ابن بشار، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان. ح
وحدثنا ابن حميد، ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين، عن
ابن عباس فى قوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا ◌َنَى﴾ قال: ما زاغ يمينًا ولا شمالًا ولا طغى،
ولا جاوز ما أمر به. علقه البخاري في التفسير مع أن الإسناد الأول على شرطه.
خالفه أبو حذيفة، عن سفيان، فقال: عن منصور، عن مجاهد، به، أخرجه
الحاكم في المستدرك: أخبرنا أبو بكر: محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا إسحاق بن
الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، به، وقال: على شرط البخاري ولم يخرجاه، اهـ.
والوجهان عن سفيان صحيحان، والانتقال بين الثقات غير ضار في الصحة.
قال ابن دحية في الآيات البينات - في قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَنَى﴾ قال -:
وصفه جَلَّت قدرته بالثبوت والتحقيق، وصحة نظره بالتصديق، ومعنى ما زاغ: ما عدل
عما أُريه ليلة الإسراء، وما طغى: ما طلب أن يرى غير ذلك ولا جاوز ما أمر به فطغى
أي: فارتفع عن الحد الذي حد له، وهو قول ابن عباس وجماعة من العلماء.
نعم، وللفخر في تفسير هذه الآية لطائف، حسن إيرادها هنا، فمنها :
أن الله تعالى قال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا ◌َنَى﴾، ولم يقل: ما مال وما جاوز، لأن
الميل في ذلك الموضع والمجاوزة مذمومان، فاستعمل الزيغ والطغيان فيه.
قال: وفيه وجه آخر: وهو أن يكون ذلك بيانًا لوصول محمد ◌َيهو إلى سدرة اليقين
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٢
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِیفَتَیْنِ ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٠١ - أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَرَى فِي الظَّلْمَاءِ كَمَا يَرَى فِي الضَّوْءِ.
الذي لا يقين فوقه، ووجه ذلك: أن بصر محمد سل ما زاغ أي: ما مال عن الطريق،
فلم ير الشيء على خلاف ما هو عليه، بخلاف من ينظر إلى عين الشمس مثلًا، ثم ينظر
إلى شيء أبيض، فإنه يراه أصفر أو أخضر يزيغ بصره عن جادة الأبصار، وما طغى
أي: ما تخيل المعدوم موجودًا، فرأى المعدوم مجاوزًا الحد.
قال: وفيه وجه آخر في قوله: وما طغى أي: ما التفت إلى غير الله، ولم يقطع
نظره عن المقصود، فلم يلتفت إلى الجراد، ولا إلى غير الجراد سوى الله.
وفيه أيضًا: ما زاغ البصر بصعقة، بخلاف موسى ظلّلا، فإنه قطع النظر وغشي
عليه، وفي الأول: بيان أدب محمد ◌َّ، وفي الثاني: بيان قوته، اهـ. بتصرف
واختصار.
٣٠١ - قوله: ((أخرج ابن عدي)):
قال في الكامل: حدثنا ابن سلم، ثنا عباس بن الوليد الخلال، ثنا زهير بن عباد،
ثنا عبد الله بن المغيرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان
رسول الله وَّ يرى في الظلمة كما يرى في الضوء.
قال ابن عدي: وهذا الحديث عن هشام بن عروة يرويه ابن المغيرة، وعنه زهير بن
عباد.
قوله: ((والبيهقي)):
أخرجه في الدلائل من طريق ابن عدي المتقدم فقال: أخبرنا أبو سعد الماليني،
أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، به.
قال الحافظ البيهقي: وهذا إسناد فيه ضعف.
وقد ترجم الحافظ الذهبي في الميزان لعبد الله بن محمد بن المغيرة، وقال: قال
أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن يونس: منكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه
لا يتابع علیه.
ثم أورد له جملة من الأحاديث ومنها حديث الباب وقال: قلت: وهذه
موضوعات.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٣
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ وَل
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ومن طريق ابن عدي أيضًا أخرجه ابن الجوزي في العلل: أنبأنا ابن خيرون، أنا
ابن مسعدة أنا حمزة بن يوسف، أنا ابن عدي، به.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية: هذا حديث لا يصح، قال العقيلي:
عبد الله بن محمد بن المغيرة يحدث بما لا أصل له، وعباس بن الوليد كان ابن المديني
یتكلم فيه.
* يقول الفقير خادمه: وهذا الحديث مع ضعفه قد اضطرب فيه أصحاب زهير بن
عباد :
فتابع العباس، عن زهير:
- الحسن بن صالح، أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق: حدثنا أحمد بن
محمد بن علي الأبنوسي، ثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، ثنا محمد بن عبد الله بن
سليمان الحضرمي، ثنا الحسن بن صالح بن أبي الدواهي، ثنا زهير بن عباد، به.
- يحيى بن علقمة، أخرجه أبو عمرو الدراج في حديثه: حدثنا أبو سليمان:
علقمة بن يحيى بن علقمة الجوهري بالفسطاط قال: حدثني أبي، ثنا زهير بن عباد، به.
خالفهم جماعة عن زهير: رووه عنه، فأدخلوا المعلى بن هلال بين ابن المغيرة
وهشام، قاله :
- أحمد بن إبراهيم القرشي، حديثه عند تمام في فوائده: أخبرنا أبو علي:
محمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله بن ثمامة، ثنا أبو عبد الملك: أحمد بن إبراهيم
القرشي، ثنا زهير بن عباد الرواسي، ثنا عبد الله بن المغيرة، عن المعلى بن هلال، عن
هشام بن عروة، به.
- وأحمد بن عبد الأعلى، حديثه عند الخطيب في تاريخ بغداد: أخبرني أبو بكر:
محمد بن علي بن محمد الحداد بدمشق، أنا محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد
السلمي، ثنا أبو عبد الله: محمد بن يوسف بن بشر بن النضر الهروي، ثنا أحمد بن
عبد الأعلى البغدادي بمصر، ثنا زهير بن عباد، ثنا عبد الله بن المغيرة، عن المعلى بن
هلال، عنه، به .
وفيه اختلاف ثالث: رواه الحسين بن حميد العكي، عن زهير، عن سفيان، عن
هشام، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٤
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَّيْنِ أَِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٠٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَرَى
بِاللَّيْلِ فِي الظُّلْمَةِ، كَمَا يَرَى بِالنَّهَارِ فِي الضَّوْءِ.
أخرجه ابن دحية في الآيات البينات فقال: قرأت على شيخنا الثقة المحدث:
أبي القاسم ابن بشكوال، أنا أبو بحر: سفيان بن العاص الحافظ فيما قرأت عليه
من حفظي، قلت له: أخبرك أبو العباس: أحمد بن عمر العذري، أنا أبو أسامة:
محمد بن أحمد الهروي المقرئ بمكة في المسجد الحرام وفي دار الندوة، ثنا الحسن بن
رشيق الحافظ، ثنا الحسين بن حميد العكي، حدثنا زهير بن عباد الرؤاسي، ثنا
عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا سفيان الثوري، ثنا هشام بن عروة، به.
وفيه اختلاف رابع: رواه موحد بن عثمان التنوخي عن ابن المغيرة، عن هشام،
عن أبيه مرسلًا، لم يذكر فيه أم المؤمنين عائشة، كذلك أخرجه ابن عساكر في تاريخ
دمشق: قرأت بخط علي بن محمد الحنائي، أنا عبد الرحمن بن عمر، أنا علي بن
يعقوب، أنا أبو الجماهر: مخلص بن موحد بن عثمان التنوخي، أنا أبي، أنا محمد بن
المغيرة المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ((كان النبي ◌َّ يبصر في الظلمة
كما يبصر في الضوء)).
قال ابن دحية: قال ذو النسبين أيده الله: هذا سند ضعيف؛ عبد الله بن محمد بن
المغيرة بن نشيط، أبو الحسن، كوفي سكن مصر، روى عن الثوري، يخالف في بعض
حديثه، ويحدث بما لا أصل له، قاله أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء له، وقال
أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، وقال أبو سعيد ابن يونس: منكر الحديث، وقال
أبو أحمد ابن عدي: حديثه لا يتابع عليه.
٣٠٢ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله: محمد بن
العباس، ثنا أبو إسحاق ابن سعيد، ثنا أبو عبد الله: محمد بن الخليل النيسابوري، ثنا
صالح بن عبد الله النيسابوري، ثنا عبد الرحمن بن عمار الشهيد، ثنا مغيرة بن مسلم،
عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله 98َّ يرى بالليل في الظلمة كما يرى
بالنهار في الضوء)) .
قال الحافظ البيهقي: ليس بالقوي.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٥
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَّيْنِ وَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٠٣ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: هَلْ
تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنَا؟، فوَالله مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمْ! إِنِّي لَأَرَاكُمْ
مِنْ وَرَاءٍ ظَهْرِي.
وفي الإسناد من لم أجد له ترجمة، وفيه أيضًا انقطاع، فالمغيرة لم يسمع
من عطاء.
٣٠٣ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
واللفظ هنا لمسلم، قال البخاري في الصلاة، باب عظة الإمام الناس في إتمام
الصلاة، وذكر القبلة: حدثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّ و قال: ((هل ترون قبلتي ها هنا؟، فوالله
ما يخفى علَيَّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري)).
وقال مسلم في الصلاة، باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها:
حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،
أن رسول الله وَّر قال: ((هل ترون قبلتي ها هنا؟، فوالله ما يخفى علي ركوعكم
ولا سجودكم، إني لأراكم وراء ظهري)).
قوله: ((ركوعكم ولا سجودكم)) :
هذه رواية قتيبة، عن مالك، وفي رواية عبد الله بن يوسف، عن مالك عند
البخاري: ((خشوعكم)) بدل: ((سجودكم))، قال الحافظ في الفتح: قوله: (ولا خشوعكم))
أي: في جميع الأركان، ويحتمل أن يريد به السجود، لأن فيه غاية الخشوع.
قوله: (إني لأراکم من وراء ظهري)):
في رواية قتادة، عن أنس عند مسلم: ((فوالله إني لأراكم من بعد ظهري))، قال
ابن دحية في الآيات البينات: قال الإمام أبو عبد الله: أحمد بن حنبل: هذه
من خصائص رسول الله وسچور، كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، قال: فأما قول
الداودي في شرح البخاري له: يحتمل أن يريد بقوله: ((من وراء ظهري)) أي: من بعد
موتي أي: أنه يعلم بحالهم، فقال ذو النسبين أيده الله: وهذا خلف من القول، مناف
للنص والعقل، لأنه قيل إنما أمرهم بإتمام الركوع والسجود خلفه؛ إذ صلى بهم ثم
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح =

٤٦
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ مَارِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
انصرف، فقال لرجل منهم لا يحسن صلاته: ((يا فلان! ألا تحسن صلاتك؟ ... ))،
الحدیث بطوله.
قال: فقوله وَّل: ((من بعدي)) و((من بعد ظهري إذا ركعتم وإذا سجدتم)) كقوله وَل:
((من وراء ظهري))، وحديث رسول الله وهلهو كالقرآن يفسر بعضه بعضًا، وفي رواية عن
أبي هريرة: ((إني لأبصر من قفاي كما أبصر من بين يدي))، ومثله عن عائشة وقالت:
زيادة زاده الله إياها في حجته.
وهذا كما قال الأصوليون: لا يمتنع أن يكون الباري تعالى قد خلق له إدراكًا في
قفاه وير أو في ظهره يبصر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له ية بأعظم من هذا فلا
يستنكر هذا، وإنما يستنكره المعتزلة حيث شرطوا للإدراك بنيةً مخصوصةً، والرد عليهم
مستقصى قبحهم الله في كتب الأصول؛ ومن سماه الله نورًا فخليق أن يرى من وراء
ظهره کما یری من أمامه، اهـ.
وقال الحافظ في الفتح: من قال: إن المراد بهذا: العلم، إما بأن يوحى إليه
كيفية فعلهم، وإما أن يلهم، ففيه نظر، لأن العلم لو كان مرادًا لم يقيده بقوله: ((من
وراء ظهري))، والصواب المختار: أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك
حقيقي خاص به ◌ٍّ انخرقت له فيه العادة، قال القرطبي: وهو مذهب الأشاعرة.
قال الحافظ: وعلى هذا عمل المصنف أي: البخاري؛ فأخرج هذا الحديث في
علامات النبوة، وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره، ثم إن ذلك الإدراك يجوز أن يكون
برؤية عينه و * انخرقت له العادة فيه أيضًا، فكان يرى بها من غير مقابلة، وقيل: كانت
له عين خلف ظهره، يرى بها من وراءه دائمًا، وقيل: كان بين كتفيه عينان مثل سم
الخياط يبصر بهما، لا يحجبهما ثوب ولا غيره، وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في
حائط قبلته كما تنطبع في المرآة، فيرى أمثلتهم فيها، فيشاهد أفعالهم.
قال القرطبي معلقًا على رواية المقبري، عن أبي هريرة: ((إني والله لأبصر
من ورائي كما أبصر من بين يدي)): ذهب بعض أهل العلم إلى أن معناه راجع إلى
العلم، وهذا تأويل لا حاجة إليه؛ بل حمل ذلك على ظاهره أولى، ويكون ذلك زيادة
في كرامات النبي ◌َّه وفي فضائله؛ لأن ذلك جار على أصول أهل الحق كما قدمناه.
وقال الحافظ في الفتح: في هذا اللفظ دليل على المختار: أن المراد بالرؤية
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٧
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَّيْنِ وَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٠٤ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ
إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي
وَمِنْ خَلْفِي.
٣٠٥ - وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي جَامِعِهِ، وَالْحَاكِمُ،
الإبصار، وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة، ويحتمل أن يكون ذلك واقعًا
في جميع أحواله.
٣٠٤ - قوله: ((وأخرج مسلم)) :
اختصر المصنف الرواية واقتصر على الشاهد منها، قال مسلم في الصلاة: حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر - واللفظ لأبي بكر -، قال ابن حجر: أخبرنا،
وقال أبو بكر: حدثنا علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: صلى بنا
رسول الله 8* ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: ((أيها الناس! إني
إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي
ومن خلفي))، ثم قال: ((والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا
ولبكيتم كثيرًا))، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟، قال: ((رأيت الجنة والنار)).
٣٠٥ - قوله: ((وأخرج عبد الرزاق في جامعه)) :
قال في المصنف: عن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب قال: حدثنا عجلان، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وقال: ((إني لأنظر في الصلاة من ورائي كما أنظر بين
يدي، فسووا صفوفكم، وأحسنوا ركوعكم وسجودكم)).
قوله: ((والحاكم)):
يعني: في المستدرك من وجه آخر بغير هذا السياق: حدثنا علي بن حمشاذ
العدل، ثنا هشام بن علي، ثنا عياش بن الوليد الرقام، ثنا عبد الأعلى، ثنا محمد بن
إسحاق قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلى بنا
رسول الله وَّر الظهر، فلما سلم نادى رجلًا كان في آخر الصفوف، فقال: ((يا فلان! ألا
تتقي الله؟!، ألا تنظر كيف تصلي؟ إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه، فلينظر
كيف يناجيه، إنكم ترون أني لا أراكم!، إني والله لارى من خلف ظهري كما أرى
من بين يدي)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٨
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى مَا وَرَائِي كَمَا
أَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ.
٣٠٦ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه على هذه السياقة.
قوله: ((وأبو نعيم)):
أخرجه في الدلائل من الوجه المتقدم عند عبد الرزاق: حدثنا علي بن هارون، ثنا
ابن منيع، ثنا علي بن الجعد، ثنا ابن أبي ذئب، عن عجلان، بنحوه.
تابعه ابن عجلان، عن أبيه، أخرجه أبو نعيم: حدثنا محلل بن جعفر، ثنا علي بن
غالب، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبيه، به.
٣٠٦ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
عزاه لأبي نعيم وهو عند الكبار، والعزو إليهم أولى، فأخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف مفرقًا على الأبواب، وقد جاء في موضع من المصنف بالشاهد هنا مقتصرًا
عليه، فقال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن
عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي وّهو يقول: ((إذا
قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وسدوا الفرج، فإني أراكم من وراء ظهري)).
ومن طريق ابن أبي بكير أخرجه أبو يعلى في مسنده بطوله: حدثنا زهير، ثنا
يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله وَليل يقول: ((ألا أدلكم على شيء
يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ
الوضوء في المكاره، وكثرة الخطا إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة،
ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهرًا فيصلي مع المسلمين الصلاة في الجامعة ثم
يقعد في المسجد ينتظر الصلاة الأخرى إلا أنَّ الملائكة تقول: اللَّهُمَّ اغفر له، اللَّهُمَّ
ارحمه، فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها، وسدوا الفرج، فإني أراكم
من خلفي وراء ظهري، فإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٤٩
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ رَّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، وإن خير الصفوف
الرّجال: المقدم، وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء: المؤخر، وشرها: المقدم،
يا معشر النساء، إذا سجد الرجال فاخفضن أبصاركن، لا ترين عورات الرجال من ضيق
الأزر)).
وكذلك أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: حدثناه أبو محمد: عبد الله بن
يوسف بن أحمد الأصبهانى أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسين بن الحسن القطان حدثنا
إبراهيم بن الحارث البغدادي حدثنا يحيى بن أبي بكير، به.
تابعه العقدي، عن زهير، أخرجه الإمام أحمد بطوله في المسند: حدثنا أبو عامر:
عبد الملك بن عمرو، ثنا زهير، به.
تابعه عن ابن عقيل: عبيد الله بن عمرو، أخرجه عبد بن حميد في مسنده بطوله
وفيه الشاهد: حدثني زكرياء بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الله بن
محمد بن عقیل، به.
اختصره من هذا الوجه أبو محمد الدارمي في مسنده، وخرجناه في كتابنا: فتح
المنان شرح المسند الجامع.
فرقه كذلك ابن ماجه في الصلاة مختصرًا له، ولم يذكر الشاهد هنا .
وصححه ابن خزيمة فقال: أخبرنا أبو موسى وأحمد بن عبدة قال أبو موسى:
حدثنا، وقال أحمد: أخبرنا أبو عامر، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن
عقیل، به.
وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، ليس هذا محل بسطه، لكن نذكر شيئًا
من ذلك على سبيل الاختصار، فنقول:
هذا الحديث رواه سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن المسيب، أخرجه
مطولًا ومختصرًا جماعة، منهم: أبو القاسم الطبراني وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان
والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى.
- قال ابن خزيمة: أخبرنا أبو موسى قال: حدثني الضحاك بن مخلد أبو عاصم،
أنا سفيان قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد
الخدري قال: قال رسول الله مثل :... ، فذكره مختصرًا، ثم قال: هذا الخبر لم يروه
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٠
٥
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَیْنِ ٹ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٠٧ - وَأَخْرَجَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ المُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِهِ،
٠٠
عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم قد حفظه فهذا إسناد غريب، وهذا خبر
طويل قد خرجته في أبواب ذوات عدد، والمشهور في هذا المتن عبد الله بن محمد بن
عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، لا عن عبد الله بن أبي بكر.
- وقال الطبراني: حدثنا ابن حنبل قال: حدثني عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم،
فذكره بطوله وقال: لم يروه عن سفيان إلا أبو عاصم.
- وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو
غريب من حديث الثوري، فإني سمعت أبا علي الحافظ يقول: تفرد به أبو عاصم
النبيل، ووافقه الذهبي.
- وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى مقتصرًا على الشطر الأخير منه، من طريق
عطاء ابن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
وعطاء بن عجلان عداده في الضعفاء.
٣٠٧ - قوله: ((وأخرج الحميدي)):
قال في مسنده: حدثنا سفيان، ثنا داود بن شابور وحميد الأعرج وابن أبي نجيح،
عن مجاهد في قوله ◌َّ: ﴿وَتَقَلُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾ قال: ((كان رسول الله ◌َّه يرى من خلفه
في الصلاة كما يرى من بين يديه)).
قوله: «وابن المنذر في تفسيره)» :
منه قطعة إلى سورة النساء فقط، وقد أخرجه من المتقدمين: ابن أبي حاتم، قال
في تفسيره: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن عبد الملك بن سليمان،
عن أبي عبيد الله أو قيس، عن مجاهد، به.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن
ابن أبي نجیح، عن مجاهد، به.
وقال ابن جرير في تفسيره: حدثنا ابن بشار، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن
ليث، عن مجاهد: ﴿وَتَقَلْبَكَ فِ السَّجِدِينَ﴾: ((كان يرى من خلفه، كما يرى من قدامه)).
وحدثني محمد بن عمرو، ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى. ح
وحدثني الحارث، ثنا الحسن، ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥١
٢ - بَابُ المُعْجِزَةِ وَالْخَصَائِصِ فِي عَيْنَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ أَو
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِى يَرَكَ حِينَ تَقُوُ ** وَتَقَلُبُكَ فِي السَّجِدِينَ﴾
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ مِنَ الصُّفُوفِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.
قَالَ الْعلمَاءِ: هَذَا الْإِبْصَارُ إِذْرَاكٌ حَقِيقِيٌّ خَاصٌّ بِهِ ◌َِّ انْخَرَقَتْ لَهُ فِيهِ
الْعَادَةُ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِرُؤْيَةِ عَيْنَيْهِ انْخَرَقَتْ لَهُ فِيهِ الْعَادَةُ أَيْضًا، فَكَانَ وَهُ
يَرَى بِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُقَابَلَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا يُشْتَرَظُ لَهَا
المُقَابَلَةُ عَقْلًا، وَلِذَا حَكَمُوا بِجَوَازِ رُؤْيَةِ الله تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: كَانَتْ
لَهُ وَِّ عَيْنٌ خَلْفَ ظَهْرِهِ، يَرَى بِهَا مَنْ وَرَاءَهُ قَائِمًا، وَقِيلَ: كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ
عَيْنَانِ مِثْلُ سَمِّ الْخِيَاطِ يُبْصِرُ بِهِمَا، لَا يَحْجُبُهُمَا ثَوْبٌ وَلَا غَيْرُهُ.
حدثنا القاسم، ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في
قوله: ﴿وَتَقَلُبَّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾: قال: المصلين، قال: ((كان يرى في الصلاة من خلفه)).
قوله: ((والبيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا محمد بن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن
قيس، عن مجاهد، به.
قوله: ((قال العلماء)):
لم ينسبه المصنف لصاحبه، وقد عزوته قريبًا للقرطبي في المفهم، وقد سبقه إلى
مثل هذا الحافظ في الفتح فلم يعزه إليه.
قوله: ((كانت له وَلّ عين خلف ظهره)):
حكاه الحافظ في الفتح.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٢
٣ - بَابُ الْآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ ﴿ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣ - بَابُ الْآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ وَّهِ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
٣٠٨ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ،
٣٠٨ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال في مسنده: حدثنا أبو نعيم، ثنا مسعر، عن عبد الجبار بن وائل قال: حدثني
أهلي، عن أبي قال: أُتي النبي ◌َّ بدلو من ماء فشرب منه، ثم مج في الدلو، ثم صب
في البئر، أو شرب من الدلو ثم مج في البئر ففاح منها مثل ريح المسك.
وهذا حديث قد اختلف فيه على مسعر، فرواه عنه أبو نعيم هكذا.
ومن طريق أبي نعيم أخرجه أيضًا: يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: حدثنا
أبو نعيم، به.
ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو الحسين
ابن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر ابن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، به.
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة: حدثنا إسحاق بن الحسن، أنا أبو نعيم،
به .
والطبراني في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، به.
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو موسى المديني كما في اللطائف: أخبرنا
أبو غالب: أحمد بن العباس الكوشيذي، تَخّْثُ، أنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن
ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، به.
وأخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل: أخبرنا محمد بن عبد الله الشاهد،
أنا القاضي أبو بكر: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله محمد بن مندويه،
ثنا ابن حكيم، ثنا إبراهيم بن نصر، ثنا أبو نعيم، به.
وهكذا قال ابن عيينة - في إحدى الروايتين له - عن مسعر، أخرجه أيضًا الطبراني
في معجمه الكبير: حدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا سفيان بن عيينة، عن
مسعر، به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٣
٣ - بَابُ الْآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ ﴿ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ وَّهِ بِدَلْوِ مِنْ مَاءٍ، فَشَرِبَ
مِنَ الدَّلْوِ، ثُمَّ صَبَّ فِي الْبِثْرِ - أَوْ قَالَ: ثُمَّ مَجَّ فِي الْبِثْرِ - فَفَاحَ مِنْهَا مِثْلُ
رَائِحَةِ الْمِسْكِ.
والمقدام بن داود قال عنه النسائي: ليس بثقة.
وقال ابن عيينة في الرواية الثانية له: عن مسعر، عن عبد الجبار، عن أبيه، به
لم يذكر واسطة بينه وبين أبيه، أخرجه الحميدي في مسنده: حدثنا سفيان، ثنا مسعر،
به .
قال البوصيري في الإتحاف: هذا إسناد رجاله ثقات.
والأمر كما قال، غير أنه قد ذكر غير واحد من أهل الجرح والتعديل أن
عبد الجبار لم يسمع من أبيه.
وأخرجه أيضًا: ابن ماجه في السنن: حدثنا سويد بن سعيد، ثنا سفيان بن عيينة،
به .
وتابع ابن عيينة على هذا:
أبو أسامة: حماد بن أسامة، أخرجه ابن ماجه في السنن: وحدثنا محمد بن
عثمان بن كرامة، ثنا أبو أسامة، عن مسعر، به.
ووكيع بن الجراح، أخرجه الإمام أحمد في المسند: حدثنا وكيع، ثنا مسعر،
به .
ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو موسى المديني كما في اللطائف: أخبرنا به
هبة الله بن الحصين الشيباني ببغداد، أنا أبو علي ابن المذهب، أنا أبو بكر ابن مالك،
ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي أحمد، ثنا وكيع، به.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير للطبراني: حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن مسعر، به.
قوله: ((وأبو نعيم)):
أخرجه في معرفة الصحابة باختلاف يسير في اللفظ فقال: حدثنا إبراهيم بن
عبد الله، ثنا محمد بن شاذان النيسابوري، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا أحمد بن أيوب
الضبي، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عبد الجبار بن وائل الحضرمي، عن أبيه،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٤
٣ - بَابُ الْآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ ﴿ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٠٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ بَزَقَ فِي بِثْرِ فِي دَارِهِ
فَلَمْ يَكُنْ بِالمَدِينَةِ بِثْرٌ أَعْذَبَ مِنَّهَا .
٣١٠ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَفِيُّ،
قال: كنت أصافح رسول الله (1843 - أو تمس يدي يده - فأتعرقه بعد ثالثة أطيب ريحًا
من المسك.
٣٠٩ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
عزاه المصنف لأبي نعيم وهو في مستخرج ابن بجير السمرقندي على صحيح
البخاري - كما في إتحاف المهرة -.
حدثنا الفضل بن سهل الأعرج، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أبي، عن
ثمامة، عنه، به .
إسناده على شرط البخاري، فإنه انتقى من حديث ثمامة ما كان من روايته عن
جده أنس.
وأما رواية أبي نعيم فقد اختصر المصنف لفظها واقتصر على الشاهد منها، قال
أبو نعيم في الدلائل: حدثنا علي بن هارون، ثنا موسى بن هارون، ثنا عبيد الله بن
النعمان المنقري، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن
أنس قال: ((كان رسول الله ولم يصلي فيطيل القيام، وإن النبي ◌َّ بزق في بئر في
داره))، قال: فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها، قال: وكانوا إذا حضروا استعذب
لهم منها، وكانت تسمى في الجاهلية: البرود.
عبيد الله بن النعمان المنقري لم أجد من ترجمه، والإسناد الأول أنقى وأقوى.
قوله: ((بزق في بئر)):
وقع في المطبوع من الدلائل: ((بال)) بدل: ((بزق))، وهو تصحيف لا شك فيه.
٣١٠ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
اقتصر في العزو على البيهقي وأبي نعيم فأشعر بأنه ليس عند غيرهما، وليس
كذلك، فقد أخرجه جماعة من المتقدمين منهم:
- الحارث ابن أبي أسامة في مسنده ــ كما في بغية الباحث -: حدثنا عبد العزيز بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٥
٣ - بَابُ الْآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ ﴿ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أبان، عن عليلة بنت الكميت الأزدية قالت: حدثتني أمي، عن أمة الله، عن رزينة
خادمة رسول الله ﴾ قالت: ((كان رسول الله ◌َّ﴾ يدعو بمراضعه ومراضع فاطمة يوم
عاشوراء فينفث في أفواههم ويقول: لا تسقوهم إلى الليل)).
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا محمد بن
موسى قال: حدثتني عليلة بنت الكميت العتكية قالت: حدثتني أمي، عن أمة الله قالت:
سألت رزينة: ما كان رسول الله وَّة يقول في صوم عاشوراء؟، فقالت: ((إنه كان يصومه
ويأمر بصيامه، وإن كان ليدعو رضع فاطمة فيتفل في أفواههم ويقول: لا ترضعوهم إلى
اللیل)».
وقال أبو يعلى في مسنده: ثنا عبيد الله القواريري، حدثتنا عليلة عن أمها، به.
وقال ابن خزيمة في صحيحه: حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو المطرف
ابن أبي الوزير - وهذا من ثقات أهل الحديث -، حدثتنا عليلة بنت أمينة وأمة الله وهي
بنت رزينة قالت: قلت لأمي: أسمعت رسول الله وَّ في عاشوراء؟ قالت: ((كان
يعظمه، ويدعو برضعائه ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهن ألا يرضعن إلى
الليل)).
وحدثنا محمد بن يحيى، ثنا مسلم بن إبراهيم، حدثتنا عليلة بنت الكميت
العتكية: قالت: سمعت أمي أمينة بمثله وزاد: فكان الله يكفيهم، قال: وكانت أمها
خادمة النبي ◌َّ* يقال لها: رزينة.
وقال الطبراني في الكبير: حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا مسلم بن إبراهيم. ح
وحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي وعبد الله بن أحمد بن حنبل قالا : حدثنا
عبيد الله بن عمر القواريري قالا: حدثتنا عليلة بنت الكميت العتكية، به.
وأخرجه في المعجم الأوسط من الطريق الأول.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وعليلة ومن فوقها لم أجد من ترجمهن.
وقال في موضع آخر: وهؤلاء الثلاث لم أعرفهن - يعني: عليلة وأمينة وأمة الله.
وأمة الله بنت رزينة ذكرها بعضهم في الصحابة، ولا تثبت لها الصحبة.
عليلة ذكرها الدارقطني في المؤتلف وذكر حديثها فقال: حدثنا بذلك عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز، ثنا عبيد الله القورايري، ثتنا عليلة بنت الكميت.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٦
٣ - بَابُ الْآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ ﴿ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ رَزِينَةَ مَوْلَاةٍ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ
كَانَ يَدْعُو بِرُضَعَائِهِ وَرُضَعَاءِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيَقُولُ
لِلْأُمَّهاتِ:
وقوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن
عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا علي بن الحسن السكري، ثنا عبد الله بن عمر
القواريري، به.
وأخبرنا أبو الحسن، أنبأنا أحمد بن الحسن بن علي بن المتوكل، ثنا عبيد الله بن
عمر القواريري ... ، فذكره بإسناده نحوه إلا أنه لم يقل: العتكية، وقال: حدثتني أمي
أميمة، ولم يقل مولاة رسول الله وجلاله.
قوله: ((وأبو نعيم)):
الحديث بطوله في ترجمة رزينة من معرفة الصحابة، قال: حدثنا فاروق، ثنا
أبو مسلم، ثنا مسلم بن إبراهيم. ح
وحدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد العزيز بن أبان. ح
وحدثنا محمد بن محمد، ثنا محمد بن عبدوس بن كامل، ثنا عبيد الله بن عمر
قالوا : حدثتنا عليلة بنت الكميت العتكية، به.
قوله: ((عن رزينة مولاة رسول الله وَطاقات)):
ترجم لها ابن سعد وغيره في الصحابة، وأشاروا إلى حديث الباب، وأسند
ابن سعد حديثها ولم يسق المتن، إذ قال في الطبقات الكبرى: رزينة خادم
رسول الله وَ﴾، أسلمت، وروت عن رسول الله وماهو أحاديث: أخبرنا مسلم بن إبراهيم،
عن عليلة بنت الكميت العتكية، عن أمها أمينة، عن أمة الله بنت رزينة، عن رزينة
- وكانت خادم رسول الله صلو - وروت عنه أحاديث في صوم عاشوراء وفي الدجال،
وغير ذلك.
قال الحافظ في الإصابة: رزينة ضبطت بفتح أولها، وقيل: بالتصغير، وحكى
أبو موسى أنه قيل فيها: بتقديم الزاي على الراء، قال: وعليلة بمهملة مصغرة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٧
٣ - بَابُ الَّآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ ﴿ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
لَا تُرْضِعْنَهُمْ إِلَى اللَّيْلِ، فَكَانَ رِيقُهُ يُجْزِيهِمْ.
٣١١ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ عَمِيرَةَ بِنْتِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى
قوله: ((لا ترضعنهم)) :
كذا في نسخة الفاتح، وفي غيرها ((لا ترضعنهن))، وفي الرواية: ((لا ترضعوهم))
كما مر.
٣١١ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
اقتصر في العزو على الطبراني فأشعر بتفرده، وليس كذلك، فقد أخرجه شيخه
ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا محمد بن سنان، ثنا إسحاق بن إدريس، ثنا
إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة قال: أخبرني أبي: جعفر بن محمود،
أن جدته عميرة بنت مسعود أخبرته: أنها ((دخلت على رسول الله وَلّ وأخواتها وهن
خمس يبايعنه، فبايعنه، فوجدنه وهو يأكل قديدًا، فمضغ لهن قديدةً ثم ناولهن القديدة
فتقسمنها فمضغنها كل واحدة منهن)).
وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا
رجاء بن محمد السقطي، حدثنا إسحاق بن إدريس، به، وزاد: ((فلقين الله، وما وجدن
لأفواههن خلوفًا» .
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة، وفي الحلية: حدثنا محمد بن إبراهيم بن
علي، ثنا الحسن بن محمد بن حماد، ثنا هلال بن بشر، ثنا إسحاق بن إدريس
الأحول، به. وزاد في آخره: ((ولا اشتكين من أفواههن شيئًا)).
وقال ابن الأثير في الأسد: أخبرنا أبو موسى إذنًا، أنا الحسن بن أحمد، ثنا
أحمد بن عبد الله، ثنا محمد بن إبراهيم بن علي، ثنا أبو عروبة، ثنا هلال بن بشر،
حدثنا إسحاق بن إدريس الأحول، ثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة
قال: أخبرني جعفر بن محمود: أن جدته عميرة بنت مسعود حدثته: أنها ((دخلت على
رسول الله ◌َ ﴿ هي وأخواتها وهن خمس يبايعنه، فوجدنه وهو يأكل قديدًا، فمضغ لهن
قديدة، ثم ناولهن إياها فقسمنها، فمضغت كل واحدة منهن قطعة، فلقين الله ربّ ما
وجدن في أفواههن خلوفًا، ولا اشتكين من أفواههن شيئًا)).
قوله: ((عن عميرة بنت مسعود)) :
ترجم لها من ذكرنا عند التخريج، وقال الحافظ في الإصابة: ذكرها أبو نعيم
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٥٨
٣ - بَابُ الْآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ ﴿ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
النَّبِيِّ ◌َِّ هِيَ وَأَخَوَاتُهَا يُبَابِعْنَهُ وَهُنَّ خَمْسٌ، فَوَجَدْنَهُ يَأْكُلُ قَدِيدًا، فَمَضَغَ لَهُنَّ
قَدِيدَةً ثُمَّ نَاوَلَنِي الْقَدِيدَةَ، فَمَضَغْنَهَا كُلُّ وَاحِدَةٍ قِطْعَةً قِطْعَةً، فَلَقِينَ الله
وَمَا وُجِدَ لِأَفْوَاهِهِنَّ خَلُوفٌ.
٣١٢ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ امْرَأَةً بَذِيئَةَ اللِّسَانِ جَاءَتْ
إِلَى النَّبِيِّ بَّهِ وَهُوَ يَأْكُلُ قَدِيدًا فَقَالَتْ: أَلَا تُطْعِمُنِي؟، فَنَاوَلَهَا مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ
قَالَتْ: لَا، إِلَّا الَّذِي فِي فِيكَ، فَأَخْرَجَهُ فَأَعْطَاهَا، فَأَلْقَتْهُ فِي فَمِهَا فَأَكَلَتْهُ،
فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ تِلْكَ المَرْأَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَذَاءَةِ
وَالذِّرَابَةِ.
وأبو موسى من طريقه ثم من طريق أبي عروبة الحراني: حدثنا هلال بن بشر، ثنا
إسحاق بن إدريس، به.
٣١٢ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا إسماعيل بن عبيد بن
أبي كريمة، ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن
القاسم، عن أبي أمامة قال: جاءت إلى نبي الله * امرأة بذيئة اللسان قد عرف ذلك
منها، وبين يديه قديد يأكله، ((فأخذ قديدةً فيها عصب، فألقاها إلى فيه، فهو يلوكها مرةً
على جانبه هذا، ومرةً على جانبه الآخر))، فقالت المرأة: يا نبي الله، ألا تطعمني؟ قال:
(بلى)). فناولها مما بين يديه فقالت: لا، إلا الذي في فيك، «فأخرجه فأعطاها»،
فأخذته فألقته إلى فمها، فلم تزل تلوكه حتى ابتلعته، فلم يعلم من تلك المرأة بعد ذلك
الأمر الذي كانت عليه من البذاء والذرابة.
اكتفى الحافظ الهيثمي بتضعيف إسناد هذا الحديث، وفيه: أبو عبد الملك:
علي بن يزيد الألهاني ممن اتفق على تضعيفه، يروي عن القاسم أحاديث واهية.
وأخرجه الطبراني في موضع آخر، فقال: حدثنا حفص بن عمر بن الصباح
الرقي، ثنا أبو غسان: مالك بن إسماعيل، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي المهلب:
مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن
أبي أمامة ظُبه، قال: كانت امرأة ترافث الرجال، وكانت بذيئةً، فمرت بالنبي ◌َّ وهو
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٥٩
٣ - بَابُ الْآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ ﴿ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣١٣ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقٍ عُمَرَ بْنِ شَبَّة، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ
النَّحْوِيِّ
يأكل ثريدًا على طريان، قالت: انظروا إليه يجلس كما يجلس العبد، ويأكل كما يأكل
العبد، فقال النبي ◌َّل: ((وأي عبد أعبد مني)). قالت: ويأكل ولا يطعمني. قال:
((فكلي)). قالت: ناولني يدك، فناولها، قالت: أطعمني مما في فيك، فأعطاها، فأكلت،
فغلبها الحياء، فلم ترافث أحدًا حتى ماتت.
وهذا أوهى من الذي قبله، فالإسناد مسلسل بالضعفاء، مطرح بن يزيد اتفق على
تضعيفه، قال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، ضعيف الحديث، يروي أحاديث ابن زحر
عن علي بن يزيد، فلا أدري من علي بن يزيد أو منه.
وقال ابن حبان في المجروحين: عبيد الله بن زحر الضمري الإفريقي الكناني،
منكر الحديث جدًّا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى
بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم
أبو عبد الرحمن لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم، فلا يحل الاحتجاج
بهذه الصحيفة؛ بل التنكب عن رواية عبيد الله بن زحر على الأحوال أولى.
وسيعيده المصنف في أبواب المعجزات برقم: ٢٠٣٥.
٣١٣ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن
محمد بن يحيى، ثنا محمد بن سليمان بن فارس، ثنا عمر بن شبّة قال: أخبرني
أبو عبيدة النحوي، أن عامر بن كريز أتى بابنه النبيَّ وَله ... ، الحديث. منقطع.
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو عبد الله
الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي، به.
قوله: ((عن أبي عبيدة النحوي)):
هو معمر بن المثنى التيمي مولاهم، البصري، صاحب التصانيف، قال الذهبي في
السير: قد كان هذا المرء من بحور العلم، ومع ذلك فلم يكن بالماهر بكتاب الله،
ولا العارف بسُنَّة رسول الله بَّه، ولا البصير بالفقه واختلاف أئمة الاجتهاد، وله نظر
في المعقول، لم يكن صاحب حديث وإنما أوردته لتوسعه في علم اللسان وأيام الناس،
قال یحیی بن معين: ليس به بأس.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٠
٣ - بَابُ الْآيَاتِ فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ مَ﴿ وَرِيقِهِ وَأَسْنَانِهِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَنَّ عَامِرَ بْنَ كُرَيْزِ أَتَى بِابْنِهِ عَبْدِ اللهِ النَّبِيَّي ◌َّهِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ سِنِينَ،
قوله: ((أن عامر بن كريز)) :
هو عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، والد عبد الله بن
عامر القرشي العبشمي، أسلم يوم الفتح، وأمه: البيضاء بنت عبد المطلب.
قوله: «بابنه عبد الله)»:
هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن عبد شمس، ابن خال عثمان بن عفان،
ذكره ابن منده في الصحابة وقال: مات النبي ◌َّ وله ثلاث عشرة سنة، فتعقبه الحافظ
ابن حجر بقوله: هذا غلط، فقد ذكر عمر بن شبّة في أخبار البصرة أن النبي ◌َّ لما
فتح مكة وجد عند عمير بن قتادة الليثي خمس نسوة فقال: ((فارق إحداهن))، ففارق
دجاجة بنت الصلت فتزوجها عامر بن كريز، فولدت له عبد الله، فعلى هذا كان له عند
الوفاة النبوية دون السنتين.
قال ابن عبد البر: ولد على عهد رسول الله ◌َ﴾ فأتى به رسول الله وَ ل وهو
صغير، فقال: ((هذا شبهنا))، وجعل يتفل عليه ويعوذه، فجعل عبد الله يتسوغ ريق
رسول الله عَلَ﴾ .
أسنده ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو البركات: عبد الوهاب بن
المبارك، أنا ثابت بن بندار البقال، أنا محمد بن علي بن يعقوب، أنا محمد بن
أحمد بن محمد، أنا الأحوص بن المفضل، أنا أبي قال: حدثني أبي، أنا بشر بن
المفضل قال: حدثني قرة بن خالد السدوسي قال: حدثني سهل بن علي النميري قال:
حدثني بعض آل عمير قال: لما كان زمن الفتح أتى عمير بن عمرو النبي ◌َّ وعنده
خمس نسوة، فقال له رسول الله وَل: ((طلق إحداهن))، فطلق دجاجة بنت أسماء بن
الصلت، فتزوجها عامر بن كريز، فولدت له عبد الله بن عامر.
قال أبي: وقد أنكر هذا الحديث مصعب بن عبد الله وغيره من علماء قريش،
وكلهم ذكر بالإجماع منهم أن رسول الله وَلي أتي بعبد الله بن عامر بن كريز في فتح مكة
فجعل ينفث عليه، وجعل عبد الله يبتلع ريق النبي ◌َّ فقال: ((إنه لمسقى أو لمسقاة)).
قوله: ((وهو ابن خمس سنين)) :
زاد في الرواية: ((أو ست سنين)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية