النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
١ - بَابُّ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُُّوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -، وَأَبُو يَعْلَى، وَالظَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِلْبَاءَ بْنِ
أَحْمَرَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ادْنُ فَامْسَحْ ظَهْرِي،
قوله: ((والترمذي)):
أخرجه في جامعه وفي الشمائل غير أنه ليس في لفظ الجامع ذكر الشاهد هنا،
قال في الشمائل: حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم، ثنا عزرة بن ثابت قال: حدثني
علباء بن أحمر، به.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
قوله: ((والحاكم)) :
قال في المستدرك: أخبرني أبو جعفر: محمد بن حاتم الكشي، ثنا عبد بن
حمید، أنبأ أبو عاصم، به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في التلخيص.
قوله: ((وأبو يعلى)):
قال في مسنده: حدثنا عمرو بن الضحاك، ثنا أبي، به.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في صحيحه: أخبرنا أبو يعلى، به.
قوله: ((والطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا زكرياء بن يحيى، زحمويه
الواسطي، ثنا صالح بن عمر الواسطي، ثنا عزرة بن ثابت، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وزاد في رواية
عنده: رأيت الخاتم على ظهر رسول الله ومو هكذا بظهره كأنه يختم، وأحد أسانيده
رجاله رجال الصحيح.
نعم، وأخرجه أبو نعيم في ترجمة عمرو بن أخطب من معرفة الصحابة فقال:
حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر، ثنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا أبو عاصم، ولفظه
عنده: رأيت خاتم النبي وَل﴿ مجتمعًا، كأن فيه خيلانًا سودًا.
قوله: ((عن أبي زيد)):
هو عمرو بن أخطب بن محمود بن بشير بن عبد الله بن الضيف بن أحمد بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَدَنَوْتُ وَمَسَحْتُ ظَهْرَهُ، وَوَضَعْتُ أَصَابِعِي عَلَى الْخَاتَمِ، فَقِيلَ لَهُ:
مَا الْخَاتَمُ؟، قَالَ: شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ عِنْدَ كَتِهِ.
٢٩٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: عِنْدَ غُضْرُوفٍ كَتِفِهِ الْيُمْنَى
خَاتَمُ النَّبُوَّةِ، مِثْلُ بَيْضَةٍ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ.
٢٩٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَرْدَفَنِي
عدي بن ثعلبة بن حارثة، قاله ابن قانع، وقال أبو نعيم: أنصاري، سكن البصرة، وفي
المعجم الكبير للطبراني أنه غزا مع النبي وَ لل تسع غزوات.
٢٩٢ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
الحديث شطر من قصة إسلامه الطويلة، أخرجها البيهقي في الدلائل فقال:
وأخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي تَّتُهُ من أصله، أنبأنا أبو الحسن،
محمد بن محمود المروزي، ثنا أبو عبد الله: محمد بن علي الحافظ، ثنا أبو موسى:
محمد بن المثنى، ثنا عبد الله بن رجاء الغداني، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن
أبي قرة الكندي، عن سلمان، قال: كان أبي من أبناء الأساورة، وكنت أختلف إلى
الكتاب، ... ، القصة بطولها وفيها قول القسيس لسلمان: لا أعلم في الأرض أحدًا
أعلم من يتيم خرج في أرض ثمامة، وإن تنطلق الآن توافقه وفيه ثلاث: يأكل الهدية
ولا يأكل الصدقة، وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم نبوة مثل بيضة، لونها لون جلده،
وإن انطلقت الآن توافقه ... القصة، وفي آخرها قول سلمان: وقمت إلى خلفه فوضع
رداءه فإذا خاتم النبوة كأنه بيضة.
هذا منقطع، أبو إسحاق الشيباني لم يلق أبا قرة، إنما يروي عن ابنه عمرو بن
قرة، عنه، عن سلمان.
قوله: «کتفه الیمنی)»:
سيأتي بحث المسألة آخر هذا الباب.
٢٩٣ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو سعد ابن البغدادي أنا أبو عمرو ابن منده
وأبو منصور ابن شكرويه وأبو إسحاق الطيان. ح
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
النَّبِيُّ ◌َّهِ خَلْفَهُ، فَجَعَلْتُ فَمِي عَلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَجَعَلَ يَنْفَحُ عَلَيَّ مِسْكًا .
٢٩٤ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي زَيْدِ بْنِ أَخْطَبَ قَالَ:
رَأَيْتُ الْخَاتَمَ عَلَى ظَهْرِ النَّبِّ وَ مِحْجَمَةً نَاتِتَةً.
وأخبرنا أبو محمد ابن طاوس أنا أبو منصور القاضي قالوا: وأخبرنا إبراهيم بن
عبد الله حدثنا الحسين بن إسماعيل، أنا علي بن أحمد الجواربي، أنا يعقوب الزهري،
أنا عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه، عن جابر قال: أردفني رسول الله وَّر خلفه،
فجعلت فمي على خاتم النبوة، فجعل ينفح عَلَيَّ مسكًا .
وقد أومأ الإمام البخاري إلى هذا الأثر في ترجمة عبد الرحمن بن عقبة من تاريخه
الكبير.
قوله: ((ينفح علي مسكًا»:
تمام الرواية: ((وقد حفظت منه تلك الليلة سبعين حديثًا ما سمعها معي أحد)).
يعقوب بن محمد الزهري ممن يضعف في الحديث.
٢٩٤ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
لم أجده عنده باللفظ الذي ذكره المصنف، والظاهر أنه سبق قلم، وهو عنده
باللفظ الآتي بعد هذا.
نعم، فأبو زيد هذا: هو عمرو بن أخطب، تقدم حديثه بألفاظه برقم: ٢٩١، وأما
وصف الخاتم بلفظ: محجمة، فتقدم في حديث التنوخي رسول هرقل برقم: ٢٨٨،
وأما وصفه باللحمة الناتئة فتقدم في حديث أبي سعيد برقم: ٢٨٤.
ومما يدل على ما ذكرت أن حديث أبي زيد هذا أخرجه الإمام أحمد أيضًا في
المسند فكان العزو إليه أولى، قال في المسند: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني
حسين بن واقد قال: سمعت أبا نهيك يقول: سمعت أبا زيد عمرو بن أخطب قال:
رأيت الخاتم الذي بين كتفي رسول الله وَلثقة، كرجل قال بإصبعه الثلاثة هكذا فمسحته
بیدي .
قوله: (وابن عساكر)):
لم أقف عليه في القسم المطبوع، ولا وجدته في مختصر ابن منظور.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٤
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٢٩٥ - وَفِي لَفْظِ: مِثْلَ إِنْسَانٍ مَالَ عَلَيْهِ بِظُفْرِهِ، يَعْنِي: كَأَنَّهُ يَخْتِمُ بِهِ.
٢٩٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ عَلَى ظَهْرِ النَّبِّ ◌َ مِثْلَ الْبُنْدُقَةِ مِنْ لَحْمِ، مَكْتُوبٌ فِيهَا
بِاللَّحْمِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله.
٢٩٥ - قوله: ((وفي لفظ)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن
الحباب، ولفظه عنده: رأيت الخاتم على ظهر رسول الله وَط و هكذا بظفره كأنه يختم،
وبينت لك قبل لفظ الإمام أحمد: كرجل قال بإصبعه الثلاثة هكذا.
٢٩٦ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر والحاكم في تاريخ نيسابور)):
كأن المصنف ذهل عن كونه في صحيح ابن حبان، قال: أخبرنا نصر بن الفتح بن
سالم المربعي العابد بسمرقند، ثنا رجاء بن مرجى الحافظ، ثنا إسحاق بن إبراهيم
قاضي سمرقند، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمر، به.
قوله: «مكتوب فيها باللحم)» :
هذا حديث لا يثبت، وهو شبه الموضوع؛ بل قال الحافظ الذهبي في الميزان،
في ترجمة نصر بن الفتح السمرقندي، العائذي - شيخ ابن حبان في هذا الحديث -
قال: أظنه وضع هذا الحديث، قال ابن حبان في الأنواع في أوائل المجلد الثالث:
أخبرنا نصر بن الفتح، ... ، فذكره، ثم قال: راج هذا على ابن حبان، واعتقد صحته
وهو كذب، وقاضي سمرقند ذكره ابن أبي حاتم وما لينه أحد قط.
وقال الشمس الدمشقي في جامع الآثار: هذا باطل لا يصح، والعجب
من ابن حبان حيث جعله صحيحًا، قال: والمتهم به شيخه نصر بن الفتح، والله أعلم،
فإسناده جيد لولا نصر هذا، قال الذهبي: أظنه وضع هذا الحديث. انتهى.
وقال الحافظ الهيثمي في الموارد: اختلط على بعض الرواة خاتم النبوة بالخاتم
الذي كان يختم به الكتب، وفي هامش الأصل من الموارد بخط الحافظ ابن حجر:
البعض: هو إسحاق، فهو ضعيف، وقال في الفتح: أما ما ورد من أنها - يريد الخاتم -
كانت كأثر محجم أو كالشامة السوداء أو الخضراء، أو مكتوب عليها: محمد رسول الله
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٥
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢٩٧ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: بَيْنَ كَتِفَيْهِ بَيْضَةٌ كَبَيْضَةٍ
الْحَمَامَةِ، عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ بَاطِنَهَا: الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله،
وَظَاهِرَهَا: تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّكَ المَنْصُورُ.
٢٩٨ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ،
أو: سر فأنت منصور أو نحو ذلك، فلم يثبت منها شيء، قال: ولا تغتر بما وقع في
صحيح ابن حبان فإنه غفل حيث صحح ذلك، والله أعلم.
* يقول الفقير خادمه: مقصود الحافظ الهيثمي أنه اختلط على هذا القاضي
ما روي في الخاتم الذي لبسه ونقش عليه بخاتم النبوة، ففي الصحيحين من حديث
ابن عمر: أن رسول الله ﴿ اتخذ خاتمًا من ذهب أو فضة، وجعل فصه مما يلي باطن
كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، والظاهر أن ما قاله الحافظ الذهبي هو الصواب،
لا دخل لقاضي سمرقند في هذا.
٢٩٧ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
هو شطر من قصة إسلام سلمان الطويلة، تقدمت برقم: ٨٤، وخرجناها هناك،
وذكرنا قول الحافظ الذهبي: شبه الموضوع، وفي إسنادها مجهولان، قال الشمس
الدمشقي في جامع الآثار: وذكر أبو عبد الله: محمد بن علي الترمذي الحكيم: أن
الخاتم كأنه بيضة حمامة، مكتوب في باطنها: الله وحده لا شريك له، وفي ظاهرها :
توجه حيث شئت؛ فإنك المنصور.
كأنه أخذه من حديث مطروح في قصة إسلام سلمان الفارسي، قال: وهذا باطل
لا يلتفت إليه.
٢٩٨ - قوله: ((وأخرج الطبراني)):
عزاه المصنف للطبراني وهو عند البخاري في التاريخ الكبير بذكر الخاتم دون
وصفه، وعند أبي یعلی أيضًا يأتي تخريجه.
نعم، وقد اختصر المصنف الرواية مقتصرًا على الشاهد منها، قال الطبراني: حدثنا
عبدان بن أحمد، ثنا بشر بن آدم، ثنا الضحاك بن مخلد قال: حدثني بشر بن صحار
الأعرجي قال: أخبرني المعارك بن بشر بن عياذ وغير واحد من أعمامي، عن عياذ بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٦
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي المَعْرِفَةِ، عَنْ عِيَاذِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ عَلَى طَرَفِ
كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ، كَأَنَّهُ رُكْبَةُ عَنْزٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَكْرَهُ أَنْ يُرَى الْخَاتَمُ.
عمرو، أنه كان يخدم رسول الله ور فخاطبه يهودي، فسقط رداؤه عن منكبه، وكان
رسول الله ﴿ يكره أن يرى الخاتم، فسويته عليه، فقال: ((من فعل هذا؟))، قلت: أنا،
قال: ((تحول إلي))؛ فجلست بين يديه، فوضع يده على رأسي، فأمرَّها على وجهي
وصدري، وقال: ((إذا أتانا شيء فأتني))، فأتيته، فأمر لي بجذعة، وكان الخاتم على
طرف كتفه الأيسر، كأنه ركبة عنز.
ضعفه الحافظ في الفتح، وقال في الإصابة تبعًا لشيخه الهيثمي في مجمع
الزوائد: في سنده من لا يعرف.
قلت: بشر بن صحار ترجم له البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكر فيه
جرحًا ولا تعديلًا، وكذلك المعارك بن بشر، وقد مشى الحافظ في التعجيل وغيره على
قبول حال من ترجم لهما البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه، سيما إذا لم يأت بما
يخالف الثقات.
قوله: ((وأبو نعيم)» :
أخرجه في معرفة الصحابة من طريق الطبراني المذكور فقال: حدثنا سليمان بن
أحمد، به.
ومن طريق الطبراني أيضًا أخرجه الضياء في المختارة: أخبرنا أبو جعفر:
محمد بن أحمد، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، أنبأ محمد بن ريذة، أنبأ سليمان بن
أحمد الطبراني، به.
وممن أخرجه من القدماء: الحسن بن سفيان في مسنده: حدثنا بشر بن آدم، به.
ومن طريق الحسن أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة، وحدثنا أبو عمرو
ابن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان.
قوله: ((عن عياذ بن عمرو)):
ذكره غير واحد في الصحابة وأخرجوا في ترجمته حديث الباب، منهم البخاري
في تاريخه الكبير وسمّاه: عياذ بن عبد عمرو الأزدي، وقال: قال عمرو بن علي: أنا
الضحاك بن مخلد، أنا بشر بن صحار بن عياذ بن عبد عمرو الأزدي سمع معارك بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٧
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢٩٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ
خَاتَمُ النُّبُوَّةِ كَشَامَةٍ سَوْدَاءَ، تَضْرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ، حَوْلَهَا شَعَرَاتٌ مُتَرَاكِبَاتٌ؛
كَأَنَّهَا عُرْفُ الْفَرَسِ.
بشر بن عياذ أن عياذًا أتى النبي ◌ّ﴿ فخدمه وكان معه قبل فتح مكة، ودعا له، ورأى
خاتم النبوة، وحمله على ناقة فلم يزل معه حتى قتل عثمان، وقدم بها العراق.
ومن طريق البخاري أخرجه الدارقطني في المؤتلف والمختلف: حدثنا علي بن
إبراهيم، ثنا ابن فارس، ثنا البخاري، به.
تابعه سليمان بن عبد الجبار، عن أبي عاصم، قال أبو يعلى في مسنده الكبير
- كما في إتحاف الخيرة -: ثنا سليمان بن عبد الجبار، ثنا أبو عاصم، به.
قال الحافظ البوصيري: اختلط على بعض الرواة خاتم النبوة بالخاتم الذي كان
یختم به الکتب.
٢٩٩ - قوله: ((وأخرج ابن أبي خيثمة)):
هو أحمد بن زهير، صاحب التاريخ، تقدم، وحديثه هنا ورد من وجهين آخرين
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة برقم: ٢٣٩، باب إخبار اليهود والكهان
به ◌َّة، يزيد بعضهم فيه على بعض في صفته وَلا .
قوله: ((عن عائشة)» :
بياض في الأصل بمقدار هذه الجملة، واعتمدت في إثباتها على ما ورد ذكره في
الفقرة المتقدمة قبل هذه.
قوله: ((كان خاتم النبوة»:
هو طرف من حديث طويل في صفته 9َّ، روي من وجهين عن عائشة، تقدم
الوجه الأول من طريق ابن إسحاق.
وأما الوجه الآخر فروي من طريق صبيح بن عبد الله الفرغاني، أخرجه بطوله
ابن أبي خيثمة في تاريخه فقال: حدثنا صبيح بن عبد الله الفرغاني، ثنا عبد العزيز بن
عبد الصمد، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، وهشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها
قالت: كان من صفة رسول الله ◌َّير في قامته: أنه لم يكن بالطويل البائن، ولا المشذب
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٨
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الذاهب، والمشذب: الطول نفسه إلا أنه المخفف، ولم يكن له بالقصير المتردد،
وكان ◌َّه ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده، ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس
ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله و18، وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما،
فإذا فارقاه نسب رسول الله له إلى الربعة، ويقول: نسب الخير كله إلى الربعة وكان
لونه ليس بالأبيض الأمهق: الشديد البياض، الذي تضرب بياضه الشهبة، ولم يكن
بالآدم، وكان أزهر اللون، والأزهر: الأبيض الناصع البياض الذي لا تشوبه حمرة
ولا صفرة ولا شيء من الألوان، وكان ابن عمر كثيرًا ما ينشد في مسجد رسول الله وَل
نعت عمه أبي طالب إياه في لونه حيث يقول:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ويقول كل من سمعه: هكذا كان ◌َّ، وقد نعته بعض من نعته بأنه كان مشرب
حمرةً، وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حمرةً ما ضحا للشمس
والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرةً، وما تحت الثياب فهو الأبيض
الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر، فعنى ما تحت الثياب فقد
أصاب، ومن نعت ما ضحا للشمس والرياح بأنه أزهر مشرب حمرةً فقد أصاب، ولونه
الذي لا يشك فيه: الأبيض الأزهر، وإنما الحمرة من قبل الشمس والرياح.
وكان عرقه 18 في وجهه مثل اللؤلؤ، أطيب من المسك الأذفر، وكان رجل
الشعر حسنًا، ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كان إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل،
أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه
بعضًا وتحلق حتى يكون متحلقًا كالخواتم، ثم كان أول مرة قد سدل ناصيته بين عينيه،
كما تسدل نواصي الخيل، ثم جاءه جبريل ظلّ بالفرق ففرق، كان شعره فوق حاجبيه.
ومنهم من قال: كان يضرب شعره منكبيه، وأكثر ذلك إذا كان إلى شحمة أذنيه،
وكان * ربما جعله غدائر أربعًا، يخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها،
ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها، وتخرج الأذنان ببياضهما من بين تلك
الغدائر كأنها توقد الكواكب الدرية من سواد شعره.
وكان أكثر شيبه ◌َله في الرأس في فودي رأسه، والفودان: حرفا الفرق، وكان ◌َّ
أكثر شيبه في لحيته فوق الذقن، وكان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين ظهري سواد
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٩
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُُّوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الشعر الذي معه، وإذا مس ذلك الشيب الصفرة - وكان كثيرًا ما يفعل - صار كأنه
خيوط الذهب يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه.
وكان ◌َّ أحسن الناس وجهًا، وأنورهم لونًا، لم يصفه واصف قط بلغتنا صفته،
إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر، ولقد كان يقول من كان يقول منهم: لربما نظرنا إلى
القمر ليلة البدر فنقول: هو أحسن في أعيننا من القمر، أزهر اللون: نير الوجه، يتلألأ
تلألؤ القمر، يعرف رضاه وغضبه في سروره بوجهه، كان إذا رضي أو سر فكأن وجهه
المرآة، وكأنما الجدر تلاحك وجهه، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه، قال:
وكانوا يقولون: هو 18َّ كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق قُئه :
أمينٌ مصطفًّى للخير يدعو
كضوء البدر زايله الظلام
ويقولون: كذلك كان 1، وكان ابن عمر بن الخطاب ظُه كثيرًا ما ينشد قول
زهير بن أبي سلمى حين يقول لهرم بن سنان:
لو كنت من شيء سوى بشر كنت المضيء لليلة البدر
فيقول عمر ومن سمع ذلك: كان النبي 18 كذلك، ولم يكن كذلك غيره، وكذلك
قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب بعد ما سار من مكة مهاجرًا فجزعت عليه بنو هاشم
فانبعثت تقول :
على المرتضى كالبدر من آل هاشم
عينَيَّ جُودا بالدموع السواجم
وللدين والدنيا بهيم المعالم
على المرتضى للبر والعدل والتقى
وذي الفضل والداعي لخير التراحم
على الصادق الميمون ذي الحلم والنهى
فشبهته بالبدر، ونعتته بهذا النعت، ووقعت في النفوس لما ألقى الله تعالى منه في
الصدور، ولقد نعتته وإنها لعلى دين قومها .
وكان رسول أجلى الجبين، إذا طلع جبينه من بين الشعر أو اطلع في فلق الصبح
أو عند طفل الليل أو طلع بوجهه على الناس - تراؤوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد
يتلألأ، وكانوا يقولون: هو ◌َ﴿ كما قال شاعره حسان بن ثابت:
يلح مثل مصباح الدجى المتوقد
متى يبد في الداج البهيم جبينه
فمن كان أو من قد يكون كأحمد نظام لحق أو نكال لملحد
وكان النبي ◌َّر واسع الجبهة، أزج الحاجبين سابغهما، والحاجبان الأزجان: هما
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٠
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الحاجبان المتوسطان اللذان لا تعدو شعرة منهما شعرةً في النبات والاستواء من غير
قرن بينهما .
وكان ﴿ أبلج ما بين الحاجبين، حتى كأن ما بينهما الفضة المخلصة، بينهما
عرق يدره الغضب، لا يرى ذلك العرق إلا أن يدره الغضب، والأبلج: النقي ما بين
الحاجبين من الشعر.
وكانت عيناه سل* نجلاوان أدعجهما، والعين النجلاء: الواسعة الحسنة، والدعج:
شدة سواد الحدقة، لا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدق.
وكان ◌َّ في عينيه تمزج من حمرة.
وكان يقر أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها، أقنى العرنين، والعرنين:
المستوي الأنف، من أوله إلى آخره، وهو الأشم.
وكان ◌َّ أفلج الأسنان أشنبها، قال: والشنب: أن تكون الأسنان متفرقةً، فيها
طرائق مثل تعرض المشط، إلا أنها حديدة الأطراف، وهو الأشر الذي يكون أسفل
الأسنان كأنه ماء يقطر في تفتحه ذلك وطرائقه.
وكان ◌ّ يتبسم عن مثل البرد المنحدر من متون الغمام، فإذا افتر ضاحكًا افتر
عن مثل سناء البرق إذا تلألأ .
وكان ولا أحسن عباد الله شفتين، وألطفه ختم فم، سهل الخدين صلتهما قال:
والصلت الخد: هو الأسيل الخد، المستوي الذي لا يفوت بعض لحم بعضه بعضًا،
ليس بالطويل الوجه ولا بالمكلثم، كث اللحية، والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها.
وكانت عنفقته بارزةً، فنيكاه حول العنفقة كأنها بياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر
منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها. والفنيكان: هما مواضع
الطعام حول العنفقة من جانبيها جميعًا .
وكان ◌َل أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر
من عنقه للشمس والرياح، فكأنه إبريق فضة يشوب ذهبًا يتلألأ في بياض الفضة وحمرة
الذهب. وما غيب الثياب من عنقه ما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر.
وكان ◌َّر عريض الصدر ممسوحه كأنه المرايا في شدتها واستوائها، لا يعدو
بعض لحمه بعضًا، على بياض القمر ليلة البدر، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر
منقاد كالقضيب. لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣١
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
وكان له ◌َّ عكن: ثلاث، يغطي الإزار منها واحدةً، وتظهر ثنتان، ومنهم
من قال: يغطي الإزار منها ثنتين، وتظهر واحدة، تلك العكن أبيض من القباطي المطواة
وألين مسًّا.
وكان ◌َلّ عظيم المنكبين أشعرهما، ضخم الكراديس، والكراديس: عظام
المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين.
وكان جليل الكتد، قال: والكتد: مجتمع الكتفين والظهر، واسع الظهر، بين
كتفيه خاتم النبوة، وهو مما يلي منكبه الأيمن، فيه شامة سوداء تضرب إلى الصفرة،
حولها شعرات متواليات كأنهن من عرف فرس، ومنهم من قال: كانت شامة النبوة
بأسفل كتفه، خضراء منحفرةً في اللحم قليلًا، وكان طويل مسربة الظهر، والمسربة:
الفقار الذي في الظهر من أعلاه إلى أسفله.
وكان ◌َ﴿ عبل العضدين والذراعين، طويل الزندين، والزندان: العظمان اللذان
في ظاهر الساعدين.
وكان ◌َ فعم الأوصال، ضبط القصب، شئن الكف، رحب الراحة، سائل
الأطراف، كأن أصابعه قضبان فضة، كفه ألين من الخز، وكأن كفه كف عطار طيبًا،
مسها بطيب أو لم يمسها، يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس
الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه.
وكان ◌ّ عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساق، شئن القدم غليظهما، ليس
لهما خمص، منهم من قال: كان في قدمه شيء من خمص، يطأ الأرض بجميع قدميه،
معتدل الخلق، بدن في آخر زمانه، وكان بذلك البدن متماسكًا، وكاد يكون على الخلق
الأول لم يضره السن، وكان فخمًا مفخمًا في جسده كله، إذا التفت التفت جميعًا، وإذا
أدبر أدبر جميعًا .
وكان فيه ◌َّ شيء من صور، والصور: الرجل الذي كأنه يلمح الشيء ببعض
وجهه .
وإذا مشى فكأنما يتقلع في صخر وينحدر في صبب، يخطو تكفيًا، ويمشي الهوينا
بغير عثر، والهوينا: تقارب الخطا، والمشي على الهيئة يبدر القوم إذا سارع إلى خير
أو مشى إليه، ويسوقهم إذا لم يسارع إلى شيء بمشية الهوينا وترفعه فيها.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٢
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وكان ◌َ * يقول: ((أنا أشبه الناس بأبي آدم عليّها، وكان أبي إبراهيم خليل الرحمن
أشبه الناس بي خلقًا وخلقًّاً وَلَّ)).
ومن طريق ابن أبي خيثمة أخرجه البيهقي في الدلائل: أخبرناه أبو عبد الله
الحافظ، أخبرناه أبو عبد الله: محمد بن يوسف المؤذن، ثنا محمد بن عمران النسوي،
ثنا أحمد بن زهیر، به.
* يقول الفقير خادمه: سقته بطوله لأحيل عليه ما قد يحتاج إليه من تفسير الألفاظ
في الأحاديث الآتية.
نعم، ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخه: أخبرناه أبو عبد الله
الفراوي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، به.
صبيح بن عبد الله الفرغاني مجهول وقد تكلم في حديثه هذا، قال الحافظ
البيهقي: ليس بالمعروف، وأدخل في الحديث من التفسير ما ليس منه، ولم يبين قائله،
وأدخله الحافظ الذهبي ميزانه فقال: صبيح بن عبد الله الفرغاني، من شيوخ أحمد بن
أبي خيثمة، قال الخطيب في كتاب التلخيص: صاحب مناكير.
وأخرجه أبو نعيم في الدلائل مطولًا ومختصرًا، حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا
محمد بن عبدة المصيصي، ثنا صبيح بن عبد الله الفرغاني، به.
وسيأتي طرف منه برقم: ٣٦٠، وانظر التعليق على الحديث المتقدم برقم: ٣٥٥.
وفي الباب عن جماعة من الصحابة لم يورد أحاديثهم المصنف، منهم: قرة بن
إياس، ورميثة بنت عمر بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأم الحصين
وغيرهم،
قال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا قرة بن خالد، ثنا معاوية بن قرة، عن
أبيه قال: أتيت النبي ◌َ﴿ فقلت: يا رسول الله أرني الخاتم، فقال: ((أدخل يدك))، قال:
فأدخلت يدي في جربانه فجعلت ألمس أنظر إلى الخاتم، فإذا هو على نغض كتفه مثل
البيضة، فما منعه ذاك أن جعل يدعو لي، وإن يدي لفي جربانه.
أخرجه البيهقي في الدلائل، من طريق أبي داود، وأخرجه الإمام أحمد في
المسند: حدثنا روح، ثنا قرة بن خالد، به. إلا أنه قال: على نغض كتفه مثل السلعة.
وهكذا أخرجه معلقًا قاسم بن ثابت في الدلائل فقال: ويروى عن وهب، عن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٣
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قرة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه نظريته، به. وفيه: فوجدت على نغض كتفه مثل السلعة
خاتم النبوة.
الجربان - بضمتين وتشديد الموحدة، ويقال بتخفيفها مع سكونها -: وعاء من أدم
يكون فيه السيف بغمده، وهو ههنا: الجيب.
قال قاسم بن ثابت: قال الفراء: الجربان: حد السيف.
والسلعة: غدة في العنق - بين الجلد واللحم - إذا غمزت باليد تحركت.
ونغض الكتف - بضم النون وتفتح أيضًا -: فرع الكتف الذي يتحرك، وهو العظم
الرقيق في طرف الكتف، ويقال له أيضًا: ناغض.
وأما حديث رميثة فقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس،
ثنا يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدته رميثة
قالت: سمعت رسول الله 18 - ولو أشاء أن أقبل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه
لفعلت - يقول: ((اهتز له عرش الرحمن تبارك وتعالى)) يريد سعد بن معاذ يوم توفي.
أخرجه الترمذي في الشمائل: حدثنا أبو مصعب المدني، ثنا يوسف بن
الماجشون، به .
وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا محمد بن محمد التمار، ثنا أبو الوليد
الطيالسي وموسى بن إسماعيل. ح
وحدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي. ح
وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري وجعفر بن سليمان النوفلي المديني ومحمد بن
عبد الله الحضرمي قالوا: ثنا أبو مصعب قالوا: ثنا يوسف بن الماجشون، به.
وأما حديث أم الحصين فقال الطبراني في المعجم الأوسط: حدثنا أحمد، أنا
عبد الله بن جعفر، أنا عبيد الله بن عمرو عن زيد، عن يحيى بن الحصين، عن جدته
أم الحصين قالت: حججت مع رسول الله صل حجة الوداع، فرأيت بلالًا وأسامة،
وبلال يقود بخطام راحلته، والآخر رافع ثوبه يستره به من الحر، حتى رمى جمرة
العقبة، ثم انصرف وقد جعل ثوبه تحت إبطه الأيمن على عاتقه الأيسر، فرأيت
عرصوف كتفه الأيمن كهيئة جمع، فوقف على الناس، فقال قولًا كثيرًا .. ، الحديث.
على شرط مسلم؛ بل هو عنده لكن دون ذكر الخاتم أو صفته، وكذلك أخرجه
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٤
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ الْعُلمَاءُ: اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الرُّوَاةِ فِي خَاتَم النُّبُوَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ
بِاخْتِلَافٍ، بَلْ كُلٌّ شَبَّهَ بِمَا سَنَحَ لَهُ، فَوَاحِدٌ قَالَ: كَزِرِّ الْحَجَلَةِ: وَهُوَ بَيْضُ
الطَّائِرِ المَعْرُوفِ،
الإمام أحمد في مسنده وغيرهما كابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، ليس في ألفاظهم
ذكر للخاتم أو وصفه أو صفته، فيحتمل الزيادة التي وردت في سياق الطبراني وهم
من أحد الرواة، ذلك أن ما في الصحيح أصح، وقد ذكر غير واحد من أهل الحديث
والشروح على أن الروايات الصحيحة قد اتفقت على أن خاتم النبوة كان عند كتفه
الأيسر، وسيأتي الكلام على هذه المسألة.
وقوله: عرصوف كتفه: هكذا وجدته، وفي جامع الآثار في هذا الحديث بعينه:
غضروف كتفه، على اللفظ المشهور، والعرصوف: واحد العراصيف، والعرصاف:
الخصلة من العقب التي يشد بها على قبة الهودج.
قوله: ((اختلفت أقوال الرواة في خاتم النبوّة»:
في هذا الباب من المسائل :
- الأولى: ما قاله القرطبي في المفهم: خاتم النبوة معناه: علامة نبوة محمد اَل﴾.
- الثانية: ما قاله البرهان الحلبي في شرحه على سيرة أبي الفتح اليعمري: سئلت
عن الخاتم الذي بين كتفي النبي: هل هو من خصائصه أو أن كل نبي مختوم؟،
فأجبت: بأني لا أستحضر في ذلك شيئًا، قال: ولكن الذي يظهر أنه من خصائصه وال
لأنه ختم لمعان: أحدها: أنه إشارة إلى أنه * خاتم النبيين، وليس غيره كذلك، وفيه
إشارة إلى أن باب النبوة قد ختم، فلا يفتح بعده أبدًا.
. * يقول الفقير خادمه: كأن البرهان تَّهُ لم يقف على الحديث الذي أخرجه
الحاكم بإسناد لا يصح عن وهب بن منبه قال: سئل نبينا ◌َ* عن ذلك فقال: ((هذه
الشامة التي بين كتفيَّ شامة الأنبياء قبلي، لأنه لا نبي بعدي ولا رسول)).
مرسل، وفي إسناده عبد المنعم بن إدريس اليماني، اتهم، قال الإمام أحمد: كان
يكذب على وهب بن منبه، وقال البخاري ذاهب الحديث، عن أبيه: إدريس بن
سنان الصنعاني - سبط وهب بن منبه - ضعفه ابن عدي وجماعة، وقال الدارقطني:
متروك.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٥
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
- الثالثة: ما قاله الشمس الدمشقي في الجامع: بأن هذا الخاتم أحد خصائصه
المتعلقة بجسمه الشريف.
- الرابعة: قال السهيلي في الروض: الحكمة في خاتم النبوة على جهة الاعتبار،
أنه لما ملئ قلبه وَل حكمة ويقينًا، ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكًا
أو درًّا، قال: وأما وضعه عند نغض كتفه وسلّ فلأنه معصوم من وسوسة الشيطان لابن
آدم، ثم استأنس بذلك بما ورد أن محل الشيطان من الإنسان عند ذلك المكان.
- الخامسة: قال مغلطاي في الإشارة: وفي كتاب أبي نعيم أن الخاتم عند كتفه
الأيمن، قال البرهان الحلبي: فهذان متباينان، فينظر في إسناد الحديثين، قال: وكونه
عند كتفه اليسرى، في مسلم، اهـ.
قلت: لم يرد كون الخاتم عند كتفه الأيمن إلا في الحديث الضعيف المتقدم عن
أم المؤمنين عائشة، عند ابن أبي خيثمة، وحديث قصة سلمان برقم: ٢٩٢، وبيَّنا عَّته،
وحديث أم الحصين عند الطبراني في الأوسط وفيه: فرأيت عرصوف - أو: غضروف -
كتفه الأيمن كهيئة جمع .. ، الحديث، وإسناده على شرط مسلم إلا أن جماعة أخرجوه
منهم الإمام أحمد في المسند ومسلم في الصحيح فلم يذكروا فيه الخاتم أو صفته،
وهذا هو الثبت، وعليه فما في الصحيح أصح، وقد قال القرطبي: اتفقت الأحاديث
الثابتة على أن خاتم النبوة كان شيئًا بارزًا أحمر عند كتفه الأيسر وما في الصحيح
أصح.
- السادسة: قال الشمس الدمشقي في الجامع: فإن قيل: لم جعل الخاتم الشريف
في ظهر النبي ◌َّ ولم يجعل في صدره ولا في مكان غير ظهره؟، قال: والجواب أن
فيه دليلًا على أنه ليس بعده نبي يأتي من ورائه، فختم في ظهره خاتم النبوة، إذ لم يبق
من ورائه نبي يأتي.
- السابعة: وفيها تعقيب على كلام القاضي عياض بأن هذا الخاتم إنما هو أثر
شق الملكين بين كتفيه، فتعقبه الإمامان القرطبي في المفهم والنووي في شرح مسلم.
أما القرطبي فقال: هذه غفلة من هذا الإمام، فإن الشق إنما كان أثره في صدر
النبي ◌َ﴿ خطًا واضحًا: من صدره إلى مراق بطنه، كما هو منصوص عليه في الأحاديث
السالفة في الصحيحين وغيرهما، ولم يثبث قط في رواية صحيحة ولا حسنة ولا غريبة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَوْ زِرِّ البشخَانَاةِ، وَآخَرُ: كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، وَآخَرُ: كَالثُّفَّاحَةِ، وَآخَرُ: بَضْعَةُ
لَحْمِ نَاشِزَةٍ، وَآخَرُ: لَحْمَةٌ نَاتِئَةٌ، وَآخَرُ: كَالْمِحْجَمَةِ، وَآخَرُ: كَرُكْبَةِ الْعَنْزِ.
أنه بلغ بالشق حتى نفذ من وراء ظهره، ولو قدرنا أن ذلك الشق كان نافذًا إلى ظهره
وأن ذلك أثره؛ للزم عليه أن يكون مستطيلًا من بين كتفيه إلى قطنته؛ لأنه الذي يحاذي
الصدر من مسربته إلى مراق بطنه، فهذه غفلة منه رحمه الله تعالى، اهـ.
وأما الإمام النووي فقال: هذا الذي قاله القاضي ضعيف؛ بل باطل، لأن شق
الملكين إنما كان في صدره وبطنه.
وأما الحافظ ابن حجر فاستدل لما قاله القاضي فقال: وقد وقفت على مستند
القاضي، وهو حديث عتبة بن عبد السلمي الذي أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما عنه:
أنه سأل رسول الله 8* كيف كان بدء أمرك؟ ... ، فذكر القصة في ارتضاعه في بني
سعد، وفيه: أن الملكين لما شقًّا صدره قال أحدهما للآخر: خطه، فخاطه، وختم عليه
بخاتم النبوة، انتهى. فلما ثبت أن خاتم النبوة كان بين كتفيه وسيول حمل ذلك عياض على
أن الشق لما وقع في صدره ثم خيط حتى التأم كما كان، ووقع الختم بین کتفیه كان
ذلك أثر الشق، وفهم النووي وغيره منه أن قوله: بين كتفيه متعلق بالشق وليس كذلك؛
بل هو متعلق بأثر الختم، ويؤيده ما وقع في حديث شداد بن أوس عند أبي يعلى
والدلائل لأبي نعيم أن الملك لما أخرج قلبه وغسله ختم ثم أعاده عليه بخاتم في يده
من نور فامتلأ نورًا وذلك نور النبوة والحكمة، فيحتمل أن يكون ظهر من وراء ظهره
عند كتفه الأيسر، لأن القلب في تلك الجهة.
وفي حديث عائشة عند أبي داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة والدلائل لأبي
نعيم أيضًا: أن جبريل وميكائيل لما تراءيا له عند المبعث: ((هبط جبريل فسلقني لحلاوة
القفا، ثم شق عن قلبي فاستخرجه، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده
مكانه ثم لأمه، ثم ألقاني وختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي وقال:
اقرأ .. »، الحديث، قال: فهذا مستند القاضي فيما ذكره وليس بباطل، ومقتضى هذه
الأحاديث أن الخاتم لم يكن موجودًا حين ولادته.
قوله: «أو زرّ البشخاناة»:
أهل مصر يسمون الكلة التي توضع على السرير: البشخاناة، وهي القبة التي
توضع فوق السرير، وربما كانت على هيئة الناموسية، وقد تقدم الكلام عليها .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَكُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُؤَدَّاهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ قِطْعَةُ لَحْمِ، وَمَنْ قَالَ: شَعْرُ، فَلِأَنَّ
الشَّعْرَ مِنْ حَوْلِهِ مُتَرَاكِبٌ عَلَيْهِ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخَرَى.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي المُفْهِمِ: دَلَّتِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عَلَى أَنَّ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ
كَانَ شَيْئًا بَارِزًا أَحْمَرَ عِنْدَ كَتِهِ الْأَيْسَرِ، إِذَا قلل قدر بَيْضَة الْحَمَامَة، وإذا كبر
جمع الید.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ عِنْد نُغْضٍ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ؛ لِأَنَّهُ رَّه
مَعْصُومٌ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَذَلِكَ المَوْضِعُ مِنْهُ دُخُولُهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ وُلِدَ وَهُوَ بِهِ،
قوله: ((قال القرطبي)»:
هذه العبارة ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح ونسبها للقرطبي في المفهم،
ولم أجدها هكذا، ونصها في المفهم: هذه الكلمات كلها متقاربة المعنى مفيدة: أن
خاتم النبوة كان نتوءًا قاتمًا أحمر تحت كتفه الأيسر، قدره إذا قلل: بيضة الحمامة،
وإذا كثر: جمع اليد.
قوله: ((قال السهيلي)»:
نص عبارته كما في الروض: والحكمة في خاتم النبوة على جهة الاعتبار أنه لما
ملئ قلبه حكمةً ويقينًا ختم عليه، كما يختم على الوعاء المملوء مسكًا أو درًّا، وأما
وضعه عند نغض كتفه فلأنه معصوم من وسوسة الشيطان، وذلك الموضع منه يوسوس
الشيطان لابن آدم.
قوله: ((هل ولد وهو به؟)):
ذكر هذا القول الحافظ أبو الفتح اليعمري في سيرته، نقله بلفظ: ((قيل ولد به))،
وهذه صيغة لا تدل على قوة في الحجة، سيما أنه لم يذكر قائله، قال الشمس الدمشقي
في جامع الآثار: قد يحتج من يذهب إلى هذا بحديث عائشة رضيها - يعني: المتقدم
برقم: ٢٣٩ - قالت: كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها، فلما كانت الليلة التي ولد
فيها رسول الله وَّ ر قال في مجلس من قريش: يا معشر قريش!، هل ولد فيكم الليلة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَوْ وُضِعَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَّهِ؟، وَتَمَسَّكَ الْقَائِلُونَ بِالثَّانِي بِمَا فِي
مولود؟، فقال القوم: والله ما نعلمه، قال: احفظوا ما أقول لكم، ولد هذه الليلة نبي
هذه الأمة الأخيرة، بين كتفيه علامة، فيها شعرات متواترات كأنهم عرف فرس، .. ،
الحديث، وقد تقدم الكلام على إسناده.
أيضًا فيه حديث أبي موسى في قصة سفره مع عمه أبي طالب وقول الراهب: هذا
سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمةً للعالمين، ... ، وفيه: وإني
أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، تقدم مختصرًا برقم: ٢٩٠،
حسنه الترمذي، ويأتي تخريجه بطوله، والكلام عليه.
قوله: ((أو وضع بعد ولادته (ێ):
ذكر هذا القول مغلطاي في الإشارة، حكاه عن يحيى بن عائذ، ولعل من الحجة
في هذا قصة أمه آمنة الطويلة يوم ولادته الماضية برقم: ٢٣٦، وفيها :... ، وإذا أنا
بثلاثة نفر في يد أحدهم: إبريق من فضة، وفي يد الثاني: طست من زمرد أخضر، وفي
يد الثالث: حريرة بيضاء، فنشرها فأخرج منها خاتمًا تحار أبصار الناظرين دونه، فغسله
من ذلك الإبريق سبع مرات، ثم ختم بين كتفيه بالخاتم، ولفه في الحريرة، ثم حمله
فأدخله بین أجنحته ساعة ثم رده إلي.
وإسنادها ضعيف كما مر، ولذلك قال الحافظ في الفتح: والذي تقدم أثبت، قال
الشمس الدمشقي في جامع الآثار: وذكر ابن عائذ أنه يَّر ختم بالخاتم حين وضع،
قال: وقد يجمع بينهما بأن يقال: ولد بالشامة التي هي مستقر الخاتم.
وقد كان البرهان الحلبي والحافظ ابن حجر رحمهما الله يميلان إلى قول من قال:
أن الخاتم وضع يوم شرح صدره الشريف، وهو قول السهيلي، إذ قال في الروض:
فائدة: وهي من نفيس العلم:
وذلك أن خاتم النبوة لم يدر: هل خلق به ◌َّل# أم وضع فيه بعدما ولد أو حين
نبئ؟، فبين في هذا الحديث - يعني: حديث أبي ذر الآتي برقم: ٣٣٣، أوله: قلت
يا رسول كيف علمت أنك نبي؟، ... القصة بطولها، وفيها: «ثم قال أحدهما لصاحبه:
شق بطنه، فشق بطني، ثم أخرج منه فغم الشيطان وعلق الدم فطرحها، فقال أحدهما
للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه غسل الملاء، ثم دعا بالسكينة كأنها رهرهة
بيضاء، فأدخلت قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه، فخاط بطني وجعل الخاتم
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
حَدِيثٍ شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ السَّابِقِ فِي الرَّضَاعِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ رُفِعَ عِنْدَ وَفَاتِهِ كَمَا
سَيَأْتِي فِي الْوَفَاةِ.
٣٠٠ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ:
لَمْ يَبْعَثِ الله نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَامَةُ النُّبُوَّةِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، إِلَّا أَنْ
يَكُونَ نَبَِّ نََِّّ، فَإِنَّ شَامَةَ النُّبُوَّةِ كَانَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ.
بين كتفي فما هو إلا وليا عني كأني أعاين الأمر معاينة)). خرجناه في فتح المنان شرح
المسند الجامع لأبي محمد الدارمي وتكلمنا على إسناده، وسيأتي برقم: ٣٣٣.
قال السهيلي: فبين في هذا الحديث: متى وضع، وكيف وضع، ومن وضعه،
زادنا الله علمًا، وأوزعنا شكر ما علم، وفيه البيان لما سأل عنه أبو ذر.
وقد استفاد كل من البرهان الحلبي في شرح السيرة والحافظ في الفتح من كلام
السهيلي حين تبعاه في المسألة، قال البرهان: ومما يسأل عنه: أنه عليه الصلاة والسلام
ولد به مختومًا من بطن أمه وجعل الخاتم بين كتفيه بعد ذلك - أعني بعدما ولد - أو حين
نبئ؟، قال: والجواب أن ابن أبي الدنيا وغيره روى حديث أبي ذر قال :... ، فاستدل
بحديث أبي ذر على نحو ما تقدم عن السهيلي، وكذلك فعل الحافظ في الفتح ثم قال:
وفي الحديث تعقيب على من زعم أنه ولد به.
* يقول الفقير خادمه: والإشكال هنا هو أن السهيلي - ومن تبعه كالبرهان
والحافظ في الفتح - احتجوا بما أوردوه من الشطر الأخير فيه بلفظ: ((وجعل الخاتم بين
كتفي كما هو الآن))، فاستدلوا بهذا اللفظ على المراد، وربما يسلم لهم لو أن العبارة
وردت هكذا، فسيأتي أنها تصحفت، وأن الصواب فيها: ((فما هو إلا وليا عني
كأني ... ))، فتأمل.
قوله: (حدیث شداد بن أوس»:
مضى برقم: ٢٦٥.
٣٠٠ - قوله: ((وأخرج الحاكم في المستدرك)):
اختصر المصنف لفظ الرواية، وهي عنده أطول من هذا، قال في تواريخ
المتقدمين من الأنبياء والمرسلين: أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، ثنا محمد بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
أحمد بن البراء، ثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: كان
هارون بن عمران فصيح اللسان، بيِّن المنطق، يتكلم في تؤدة، ويقول بعلم وحلم،
وكان أطول من موسى طولًا، وأكبرهما في السن، وكان أكثرهما لحمًا، وأبيضهما
جسمًا، وأعظمهما ألواحًا، وكان موسى رجلًا جعدًا آدم طوالًا، كأنه من رجال شنوءة،
ولم يبعث الله نبيًّا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى، إلا أن يكون نبينا
محمد ر، فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه، وقد سئل نبينا وهو عن ذلك فقال: «هذه
الشامة التي بين كتفيَّ شامة الأنبياء قبلي، لأنه لا نبي بعدي ولا رسول)).
تقدم الكلام على مثل هذا الإسناد تحت حديث رقم: ٥٦، وفي آخر هذا الباب
أيضًا، وذكرنا أن عبد المنعم بن إدريس اليماني اتهم، قال الإمام أحمد: كان يكذب
على وهب بن منبه، وقال البخاري: ذاهب الحديث، وأبوه: إدريس بن سنان الصنعاني
ـ سبط وهب بن منبه - ضعفه ابن عدي وجماعة، وقال الدارقطني: متروك.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية