النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٣٩
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ◌ِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
العبرًا، بحار لا تغور، ونجوم لا تمور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، ومطر ونبات،
وذاهب وآت، وأحياء وأموات، وعظام ورفات، وليل ونهار، وضياء وظلام، ومسيء
ومحسن، وغني وفقير، يا أرباب الغفلة، ليصلح كل واحد منكم عمله، تعالوا نعبد إلهًا
واحدًا، ليس بمولود ولا والد، أعاد وأباد، وغدًا إليه المعاد، أقسم قس قسمًا بالله
وما أثم، لئن كان في الأرض رضًا ليكونن سخطًا، إن لله دينًا، هو أرضى من دينكم الذي
أنتم عليه، يا أهل إياد، ما لي أرى الناس يذهبون، فلا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا!
أم تركوا فناموا، فقال رسول الله وَله: ((سمعته يتمثل بأبيات شعر، ولساني لا ينطلق
بها))، فقام رجل منهم، فقال: يا رسول الله، أنا سمعتها منه، فهل علي فيه من إثم إن
أنا قلته؟ فقال رسول الله ◌َ: قل؛ فإن الشعر كلام، حسنه حسن، وقبيحه قبيح، فقال:
سمعته يقول :
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردًا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يسعى الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي ولا يبقى على الحدثان غابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر
فقال رسول الله وَل: ((من يزيد في إيمان قس بن ساعدة؟)).
فوثب رجل - وفي حديث محمد بن أحمد بن الحسن: فوثب رجل من القوم -،
فقال: يا رسول الله ◌َو! بينا نحن في ملاعبنا، إذ أشرف علينا من حرة الجبل، ورأيت
طيرًا كثيرًا، ووحشًا كثيرًا في بطن الوادي، فإذا قس بن ساعدة مؤتزر بشملة مرتد
بأخرى، وبيده هراوة، وهو واقف على عين من ماء، وهو يقول: لا وإله السماء،
لا يشرب القوي قبل الضعيف، بل يشرب الضعيف قبل القوي. فوالذي بعثك بالحق
يا رسول الله، لقد رأيت القوي من الطير يتأخر حتى يشرب الضعيف، ولقد رأيت
القوي من الوحش يتأخر حتى يشرب الضعيف، فلما تنحى ما حوله هبطت إليه من ثنية
الجبل، فرأيته واقفًا بين قبرين يصلي، فقلت: أنعم صباحًا، ما هذه الصلاة التي
لا تعرفها العرب؟ قال: صليتها لإله السماء، فقلت: وهل للسماء من إله سوى اللات
والعزى؟ فانتفض وانتقع لونه، ثم قال: إليك عني يا أخا إياد، إن في السماء إلهًا عظيم
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤١
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ {چ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَوْصَى ابْنَهُ مَالِكًا بِوَصَايَا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
وَأَدْرَكَ عُمْرِي صَيْحَةَ اللَّه فِي الْحِجْرِ
شَهِدْتُ السَّبَايَا يَوْمَ آلِ مُحَرِّقٍ
وَلَا سُوقَةً إِلَّا إِلَى المَوْتِ وَالْقَبْرِ
فَلَمْ أَرَ ذَا مُلْكٍ مِنَ النَّاسِ وَاحِدًا
إِلَى أَنْ قَالَ:
أَلَمْ يَأْتِ قَوْمِي أَنَّ للَّه دَعْوَةٌ يَفُوزُ بِهَا أَهْلُ السَّعَادَةِ وَالْبِرِّ
بِمَكَّةَ فِيمَا بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحِجْرِ
إِذَا بُعِثَ المَبْعُوثُ مِنْ آلٍ غَالِبٍ
بَنِي عَامِرٍ إِنَّ السَّعَادَةَ فِي النَّصْرِ
هُنَالِكَ فَابْغُوا نَصْرَهُ بِبِلَادِكُمْ
وتصحف في نسختي الفاتح والرباط إلى: ((حيران))، وفي السليمانية: ((حران))، وفي
المطبوعة إلى: ((جران)).
قوله: ((أوصى ابنه مالكًا»:
اختصر المصنف الرواية، وأولها: ((لما حضرت الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن
عمرو بن عامر الوفاة اجتمع إليه قومه من غسان فقالوا: إنه قد حضرك من أمر الله
ما ترى، وما كنا نأمرك بالتزويج في شبابك فتأبى، وهذا أخوك الخزرج له خمسة بنين،
وليس لك ولد غير مالك، قال: لن يهلك هالك ترك مثل مالك، إن الذي يخرج النار
من الوثيمة، قدر أن يجعل لمالك نسلًا ورجالاً بسلًا، وكل إلى الموت.
ثم أقبل على مالك فقال: أي: بني، المنية ولا الدنية، العقاب ولا العتاب،
التجلد ولا التلدد، القبر خير من الفقر، إنه من قلَّ ذل، ومِن كرم الكريم الدفع عن
الحريم، والدهر يومان، فيوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك
فاصطبر؛ وكلاهما سينحسر، ليس يفلت منهما الملك المتوَّج، ولا اللئيم المعلهج،
سلِّم ليومك، حَيَّاك ربك. ثم أنشأ يقول:
وأدرك عمري صيحة اللَّه في الحجر
شهدت السبايا يوم آل محرَّق
ولا سوقة إلا إلى الموت والقبر
فلم أر ذا ملك من الناس واحدًا
فعل الذي أردى ثمودًا وجرهمًا
تقربهم من آل عمرو بن عامر
فإن تكن الأيام أبلين جدتي
سيعقب لي نسلًا على آخر الدهر
عيون لدى الداعي إلى طلب الوتر
وشيبن رأسي والمشيب مع العمر
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤٢
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَآلِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٢٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ الْأنْصَارِيِّ قَالَ: قَدِمَ
أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مِنَ الشَّأُم تَاجِرًا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ فَرَأَى رُؤْيَا أَنَّ آتِيًّا
أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ نَبِيًّا يَخْرَجُ بِمَكَّةَ يَا أَبَا أُمَامَةَ فَاتَّبِعْهُ، وَآيَةٌ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَنْزِلُونَ
مَنْزِلًا، فَيُصَابُ أَصْحَابُكَ، فَتَنْجُو أَنْتَ، وَفُلَانٌ يُطْعَنُ فِي عَيْنِهِ، فَنَزَلُوا مَنْزِلًا
فَبَيَّتَهُمُ الطَّاعُونُ، فَأُصِيبُوا جَمِيعًا غَيْرَ أَبِي أُمَامَةَ وَصَاحِبٍ لَهُ طُعِنَ فِي عَيْنِهِ.
١٢٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا،
عليمًا بما نأتي من الخير والشر
فإن لنا ربَّا علا فوق عرشه
يفوز بها أهل السيادة والبر
ألم يأت قومي أن للَّه دعوةً
بمكة فيما بين زمزم والحجر
إذا بعث المبعوث من آل غالب
بني عامر إن السيادة في النصر
هنالك فابغوا نصره ببلادكم
ثم قضی من ساعته)).
١٢٥ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جعدبة، عن
حرام بن عثمان الأنصاري، به.
قوله: ((عن حرام بن عثمان)):
الأنصاري، المدني، أحد المتروكين، قال مالك ويحيى: ليس بثقة، وقال أحمد:
ترك الناس حديثه، وقال الشافعي: الرواية عن حرام حرام، وقال ابن حبان: كان غاليًا
في التشيع، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل.
قوله: ((أسعد بن زرارة)) :
في المطبوعة: ((سعد بن زرارة)).
١٢٦ - قوله: ((وأخرج ابن أبي الدنيا)):
يعني: فيمن عاش بعد الموت قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا
يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، ثنا مجالد، عن عامر، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٤٣
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ أَّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَّا
فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَّهُ: عُمَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ مَرِضَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَسَجَيْنَاهُ، وَظَنَّا أَنَّهُ
قَدْ مَاتَ، وَأَمَرْنَا بِحُفْرَتِهِ أَنْ تُحْفَرَ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ جَلَسَ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَّيْتُ
حِينَ رَأَيْتُمُونِي أُغْمِيَ عَلَيَّ فَقِيلَ لِي: لَأُمُّكَ الْهُبَل!
أَلَا تَرَى إِلَى حُفْرَتِكَ تُنْتَثَل وَقَدْ كَادَتْ أُمُّكَ تُشْكَلْ
قوله: ((والبيهقي)»:
يعني: في الدلائل، من طريق ابن أبي الدنيا المتقدم، قال: أخبرنا أبو الحسين
ابن بشران العدل ببغداد، ثنا أبو علي: الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن
أبي الدنيا، به.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل: وأخرجه تلميذ أبي نعيم: الخطيب
البغدادي في الأسماء المبهمة فقال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا
أبو علي: الحسين بن صفوان البردعي، به.
قوله: «حدثني شيخ من جهينة» :
في اللفظ بعض اختصار، ففي رواية عن الشعبي: ((قال: انتهينا إلى أفنية جهينة،
فإذا شيخ جالس في بعض أفنيتهم، فجلست إليه فحدثني قال: إن رجلاً منا في الجاهلية
اشتكى فأغمي عليه فسجَّيناه، وظننا أنه قد مات وأمرنا بحفرته أن تحفر، فبينا نحن عنده
إذا جلس فقال: إني أتيت حيث رأيتموني أغمي علي، فقيل لي :.... )).
قوله: ((يقال له: عمير بن حبيب)):
سماه المصنف في الرواية ولم أره مسمى في الطرق التي ذكرتها، إنما سماه
الخطيب في الأسماء المبهمة، فقال بعد أن أخرج الرواية المتقدمة: اسم هذا الرجل:
عمير بن جندب الجهني، قال: والحجة في ذلك ما أخبرنا أبو الفتح: عبد الكريم بن
محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا
أبو بكر النيسابوري، ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا حجاج قال: حدثني موسى بن
عبد الملك بن عمير قال: سمعت الشعبي وأبي وإسماعيل بن أبي خالد قالوا:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤٤
١٠ - بَاب إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴿ل
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَقَذَقْنَا فِيهَا الفُصَلْ
أَرَأَيْتَ إِنْ حَوَّلْنَاهَا عَنْكَ بِمِحْوَلْ
أَتُؤْمِنُ بِالنَّبِيِّ الْمُرْسَلْ
ثُمَّ مَلَأْنَاهَا عَلَيْهِ بِالْجَنْدَلْ
وَتَدَعُ سَبِيلَ مَنْ أَشْرَكَ فَأَضَلْ
وَتَشْكُرُ لِرَبِّكَ وَتُصَلْ
قُلْتُ: نَعَمْ، فَأُظْلِقْتُ، فَانْظُرُوا مَاذَا فَعَلَ الْقُصَلُ؟ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ
فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ فَدُفِنَ بِالْحُفْرَةِ وَعَاشَ الرَّجُلُ حَتَّى أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ.
كان رجل من جهينة يقال له: عمير بن جندب مات فيما يروى قبل الإسلام ...
القصة .
قوله: ((وقذفنا فيها الفصل)»:
قال في اللسان: ((فصل)) في حديث الشعبي: هو الذي مشى فخزل أي: تفكك
في مشيه، ومنه مشية الخيزلي، والأخزل: الذي في وسط ظهره كسرة وهو مخزول
الظهر.
قوله: «فذهبوا ينظرون»:
سقطت جملة قبلها وهي: ((قالوا: مر آنفًا، فذهبوا ينظرون ... )).
قوله: ((وعاش الرجل حتى أدرك الإسلام)»:
وفي رواية الخطيب المذكورة: ((فأفاق، ونكح النساء، وولد له الأولاد، ولبث
القصل ثلاثًا من دهره، ثم مات ودفن في قبر عمير بن جندب)).
تابعه زياد بن عبد الله، عن مجالد، وفي روايته من الزيادة: ((قال: فرأيت الجهني
بعد ذلك يصلي ويسب الأوثان ويقع فيها))، قال ابن أبي الدنيا: حدثنا سعيد بن يحيى
القرشي، ثنا عمي: عبد الله بن سعيد، أنا زياد بن عبد الله، به.
وأخرجها ابن أبي الدنيا بإسناد آخر قوي: حدثنا محمد بن الحسين، عن
عبيد الله بن عمرو الرقي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: ((مرض رجل
من جهينة في بدء الإسلام حتى ظن أهله أنه قد مات، وحفرت حفرته ... ))، فذكر
القصة، وزاد في الشعر:
ثم قذفنا فيها الفصل ثم ملأناها عليه بالجندل
إنه ظن أن لن يفعل
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٤٥
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ◌ِلـ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٢٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ
إِسْلَامُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ شَبِيهًا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ تَاجِرًا
بِالشَّام، فَرَأَى رُؤْيَا فَقَضَّهَا عَلَى بَحِيرَاً الرَّاهِبِ، فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟،
قَالَ: مِنْ مَكَةَ، قَالَ: مِنْ أَيُّهَا؟، قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَإِيش أَنْتَ؟، قَالَ:
تَاجِرٌ، قَالَ: صَدَقَ اللهُ رُؤْيَاكَ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ نَبِيٍّ مِنْ قَوْمِكَ، تَكُونُ وَزِيرَهُ فِي
حَيَاتِهِ، وَخَلِيفَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَأَسَرَّهَا أَبُو بَكْرٍ حَتَّى بُعِثَ النَّبِيُّ نَّهِ فَجَاءَهُ،
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى مَا تَذَّعِي؟، قَالَ: الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَ بِالشَّامِ،
فَعَانَقَهُ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله.
١٢٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيَاضِيِّ، عَنْ
قال: وزادني الحسن بن عبد العزيز في هذا الشعر بيتًا آخر:
أتؤمن بالنبي المرسل
١٢٧ - قوله: ((في تاريخ دمشق)):
يعني: في ترجمة أبي بكر الصديق ظله قال: أنبأنا أبو القاسم: إسماعيل بن
محمد بن الفضل، ثنا عمر بن أحمد السمسار، أنا أبو سعيد النقاش، أنا الحسن بن
علي التيمي، ثنا محمد بن حمدون بن خالد، أنا محمد بن أشرس الضبي، ثنا
أبو مسهر، ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة عن كعب، به.
قوله: «شبيهًا بوحي)»:
كذا في رواية ابن عساكر وكأنه الأشبه، ووقع في الأصول: ((سببه بوحي))، والله
أعلم.
قوله: ((فإنه يبعث نبي)):
في الرواية: ((سيبعث نبي من قومك)).
١٢٨ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: وحدثنا أبو سعيد، أنا أبو بكر: أحمد بن عبيد الله بنهر
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤٦
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ: هَلْ رَأَيْتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ شَيْئًا مِنْ دَلَائِلٍ
نُبُوَّةٍ مُحَمَّدٍ بَ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَهَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ لَمْ
يَجْعَلِ الله لِمُحَمَّدٍ نََّ فِي نُبُوَّتِهِ حُجَّةً؟!، بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ، إِذْ تَدَلَّى عَلَيَّ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا حَتَّى صَارَ عَلَى رَأْسِي، فَجَعَلْتُ
أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَقُولُ: مَا هَذَا؟، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الشَّجَرَةِ: هَذَا النَّبِيُّ يَخْرُجُ فِي
وَقْتِ كَذَا وَكَذَا، فَكُنْ أَنْتَ مِنْ أَسْعَدِ النَّاسِ بِهِ.
الدير، أنا محمد بن يعقوب بن إسحاق بالأهواز، أنا علي بن عبد الحميد القرشي، أنا
موسى بن شيبة، أنا خالد بن القاسم المدائني، عن محمد بن عبد الرحمن البياضي،
به .
هذه القصة لا تثبت عن أبي بكر إسنادًا، موسى بن شيبة قال عنه الإمام أحمد:
أحاديثه مناکیر.
وخالد بن القاسم مذكور في الضعفاء، تركه جمهور المحدثين، قال الإمام
البخاري: تركه علي والناس، واتهمه ابن راهويه بالكذب، وقال الإمام أحمد: لا أروي
عن خالد المدائني شيئًا .
ومحمد بن عبد الرحمن البياضي، أبو جابر المدني أيضًا ممن تركه الناس واتهموه
بالكذب، حتى قال إمامنا الشافعي تَكْتُ ورضي عنه: من حدث عن أبي جابر البياضي
بيض الله تعالى عينيه، وقال يحيى بن سعيد: سألت مالكًا عنه فلم يكن يرضاه، وعن
مالك أيضًا: كنا نتهمه بالكذب، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث جدًّا.
قوله: ((من أسعد الناس به)):
تمام الرواية: ((قلت: بيَّنه، ما اسم هذا النبي؟، قال: محمد بن عبد الله بن
عبد المطلب الهاشمي، فقال أبو بكر: فقلت: صاحبي وأليفي وحبيبي، فتعاهدت
الشجرة مني تبشرني بخروج النبي ◌ّير، فلما أتاه الوحي سمعت صوتًا من الشجرة: جدًّ
وشمِّر يا ابن أبي قحافة فقد جاء الوحي وربِّ موسى، لا يسبقك إلى الإسلام أحد،
قال أبو بكر: فلما أصبحت غدوت إلى النبي ◌َّ﴾، فلما رآني قال لي: يا أبا بكر إني
أدعوك إلى الله ورسوله، قلت: أشهد أنك رسول الله، بعثك بالحق سراجًا منيرًا، فآمنت
به وصدقته)) .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٤٧
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ إِلقول
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه: حدثنا فيض البجلي، ثنا سلام بن مسكين،
عن مقاتل بن حيان قال: أوحى الله رب إلى عيسى ابن مريم: جد في أمري، واسمع
وأطع يا ابن الطاهرة البكر البتول، أنا خلقتك من غير فحل، فجعلتك آية للعالمين،
فإياي فاعبد، فبين لأهل سوران بالسريانية، بلغ من بين يديك: أني أنا الحق القائم
الذي لا أزول، صدقوا بالنبي الأمي العربي، صاحب الجمل والمدرعة والعمامة،
والنعلين والهراوة - وهي القضيب -، الجعد الرأس، الصلت الجبين، المقرون
الحاجبين، الأنجل العينين، الأهدب الأشفار، الأدعج العينين، الأقنى الأنف،
الواضح الخدين، الكث اللحية، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، ريح المسك ينضح منه، كأن
عنقه إبريق فضة، وكأن الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من لبته إلى سرته تجري
كالقضيب، ليس في بطنه شعر غيره، شئن الكف والقدم، إذا جاء مع الناس غمرهم،
وإذا مشى كأنما ينقلع من الصخر ويتحدر من صبب، ذو النسل القليل)). وكأنه أراد
الذكور من صلبه. ومن طريق يعقوب أخرجه البيهقي.
وقال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله: محمد الحافظ، ثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري،
ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن
أبي ربيعة المخزومي، عن عمر بن الحكم بن رافع بن سنان - وهو عم عبد الحميد بن
جعفر - قال: حدثني بعض عمومتي وآبائي: ((أنهم كانت عندهم ورقة يتوارثونها في
الجاهلية، حتى جاء الله تعالى بالإسلام وهي عندهم، فلما قدم النبي ◌َّر المدينة ذكروا
له وأتوه بها مكتوب فيها: بسم الله، وقوله الحق، وقول الظالمين في تباب، هذا الذكر
لأمة تأتي في آخر الزمان، يسبلون أطرافهم، ويأتزرون على أوساطهم، ويخوضون
البحور إلى أعدائهم، فيهم صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان، وفي عاد
ما أهلكوا بالريح، وفي ثمود ما أهلكوا بالصيحة، بسم الله، وقوله الحق، وقول
الظالمين في تباب)). كأنه استقبل قصةً أخرى، قال: فعجب رسول الله وَّ لما قرئت
عليه لما فيها .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٤٨
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِذِكْرٍ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَِّ بِذِكْرٍ أَصْحَابِهِ
فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ وَوَعْدِهِمْ بِوَرَاثَةِ الْأَرْضِ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَُّورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا
عِبَادِىَ الصََّلِحُونَ﴾ .
١٢٩ - أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمِ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ
قَالَ: أَخْبَرَ الله سُبْحَانَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ وَسَابِقِ عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ
السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أَنْ يُورِثَ أُمََّ مُحَمَّدِ الْأَرْضَ.
١٣٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى:
١٢٩ - قوله: ((أن يورث أمة محمد الأرض)):
اختصر المصنف اللفظ، وتمامها: ((ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون))، الحديث
ضمن الجزء المفقود غير المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم، لكن أخرجه ابن جرير في
تفسيره، فقال: حدثني علي، ثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن
ابن عباس، به.
نسخة علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس نسخة مشهورة، يخرجها أهل التفسير،
صالحة في الشواهد.
وقد قال عطاء، عن ابن عباس: ((يرثها الذين يصلّون الصلوات الخمس في
الجماعات))، أخرجه البيهقي في الشعب بإسناد فيه محمد بن حميد وهو ضعيف، عن
عمر بن هارون، كذلك.
وجمهور المفسرين على أن الأرض أرض الجنة لقوله تعالى: ﴿وَأَثَنَا اُلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ
مِنَ الْجَنَّةِ﴾ الآية.
١٣٠ - قوله: ((عن أبي الدرداء)):
الخبر ضمن الجزء المفقود من تفسير ابن أبي حاتم، وأخرجه البخاري في ترجمة
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٤٩
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِذِكْرِ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الضَلِحُونَ﴾ فَقَالَ: نَحْنُ الصَّالِحُونَ.
قُلْتُ: وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى نُسْخَةٍ مِنَ الزَّبُورِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ سُورَةً،
وَرَأَيْتُ فِي السُّورَةِ الرَّابِعَةِ مِنْهُ مَا نَصُّهُ: يَا دَاوُدُ، اسْمَعْ مَا أَقُولُ، وَمُرْ
سُلَيْمَانَ فَلْيَقُلْهُ لِلنَّاسِ مِنْ بَعْدِكَ: إِنَّ الْأَرْضَ لِي، أُورِثُهَا مُحَمَّدًا وَأُمَّتَهُ.
١٣١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ:
خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ وََّ، فَنَزَلْتُ عَلَى شَيْخِ مِنَ الْأَزْدِ عَالِمِ
قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ، وَأَتَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَّةٍ إِلَّا عَشْرَ سِنِينَ، فَقَالٌّ لِي:
ميسرة مولى فضالة بن عبيد من التاريخ الكبير فقال: قال عبد الله بن يوسف: حدثني
سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني إسماعيل بن عبيد الله قال: حدثني ميسرة مولى
فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء أنه كان إذا ذكر حديث أبي هريرة عنده يقول: أولم
يقل الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَُّورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
الصََّلِحُونَ﴾ الآية، قال أبو الدرداء: فنحن الصالحون.
ومن طريق الإمام البخاري أخرجه ابن عساكر في ترجمة ميسرة من تاريخ دمشق
فقال: أخبرنا أبو الغنائم ابن النرسي، ثم حدثنا أبو الفضل أنا وأبو الغنائم واللفظ له
قالوا: أنا أبو أحمد - زاد أبو الفضل: ومحمد بن الحسن - قالا: أنا أحمد بن عبدان،
أنا محمد بن سهل، أنا البخاري، به.
١٣١ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الفتح: نصر الله بن محمد، أنا نصر بن إبراهيم،
أنبأ علي بن الحسن بن عمر القرشي، أنا أبو بكر: محمد بن علي بن عمر الغازي،
النيسابوري، أنا أبو العباس: أحمد بن الحسن الرازي بمكة، أنا أبو محمد:
إسماعيل بن محمد، أنا أبو يعقوب القزويني الصوفي، أنا أبو القاسم: عبد الله بن
محمد بن إدريس الراسبي، أنا أبو القاسم: يحيى بن حميد الفلكي، أنا أبو عبد الله:
محمد بن الجراح، أنا أبو خالد، عن عبد العزيز بن معاوية - من ولد عتاب بن أسيد -،
ثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن زيد عن خالد الجهني، عن
عبد الله بن مسعود، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٠
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ِ بِذِكْرٍ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَحْسِبُكَ حَرَمِيًّا؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَحْسِبُكَ قُرَشِيًّا؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
وَأَحْسِبُكَ تَيْمِيًّا؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بَقِيَتْ لِي مِنْكَ وَاحِدَةٌ، قُلْتُ: مَا هِيَ؟،
قَالَ: تَكْشِفُ لِي عَنْ بَطْنِكَ، قُلْتُ: لِمَ ذَاكَ؟، قَالَ: أَجِدُ فِي الْعِلْمِ الصَّادِقِ:
أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ فِي الْحَرَمِ، يُعَاوِنُهُ عَلَى أَمْرِهِ فَتَّى وَكَهْلٌ، فَأَمَّا الْفَتَى فَخَوَّاضُ
غَمَرَاتٍ، وَدَقَّعُ مُعْضِلَاتٍ، وَأَمَّا الْكَهْلُ فَأَبْيَضُ نَحِيفٌ عَلَى بَطْنِهِ شَامَةٌ،
وَعَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى عَلَامَةٌ، قَالَ: وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تُرِيَنِي؟، فَقَدْ تَكَامَلَتْ لِي
فِيكَ الصِّفَةُ إِلَّا مَا خَفِيَ عَلَيَّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَشَفْتُ لَهُ عَنْ بَظْنِي فَرَأَى
هذا إسناد لا يصح، أبو القاسم الفلكي وشيخه لم أجد من ترجمهما،
وعبد العزيز بن معاوية مجهول الحال، ومنصور عن زيد منقطع، فمن هذه الحيثية القصة
لا تثبت، والله أعلم.
قوله: «أحسبك حرميًّا»:
زاد في الرواية بعد قوله: ((نعم)): ((أنا من أهل الحرم)).
قوله: ((وأحسبك قرشيًّا»:
زاد في الرواية بعد قوله: ((نعم)): ((أنا من قريش)).
قوله: ((وأحسبك تيميًّا»:
زاد في الرواية بعد قوله: ((نعم)): ((أنا من تيم بن مرة، أنا عبد الله بن عثمان بن
كعب بن ضمضم بن مرة)).
قوله: ((لم ذاك)):
في الرواية أنه قال: ((لا أفعل إذا تخبرني - كذا، ولعل الصواب: إن لم تخبرني -:
لم ذاك؟)).
قوله: ((في العلم الصادق)):
في الرواية: ((أجد في العلم الصحيح، الزكي الصادق)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥١
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِذِكْرٍ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
شَامَةً سَوْدَاءَ فَوْقَ سُرَّتِي، فَقَالَ: أَنْتَ هُوَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
قوله: ((أنت هو ورب الكعبة)) :
اقتصر المصنف على الشاهد منها، وتمام الرواية: ((وإني متقدم إليك في أمر
فاحذره، قال أبو بكر: قلت: وما هو؟، قال: إياك والميل عن الهدى، وتمسك
بالطريقة الوسطى، وخف الله فيما خوَّلك وأعطاك.
قال أبو بكر: فقضيت باليمن أَرْبي، ثم أتيت الشيخ لأودعه، فقال: أحامل أنت
مني أبياتًا قلتها في ذلك النبي وَّ؟، قال: قلت: نعم، فأنشأ يقول:
ونفسي وقد أصبحت في الحي واهنا
ألم تر أني قد وهنت معاشري
حبيب وفي الأنام للمرء عبرة
وصاحبت أخيارًا أبانوا بعلمهم
وكم عيليل راهب فوق قائم
فكلهم لما تطمست قال لي
بمكة والأديان فيها غزيرة
فما زلت أدعو اللَّه في كل حاضر
وقد خمدت مني شرارة قوتي حبيب
وأنت وربِّ البيت تلقى محمدًا
فحيِّ رسول اللَّه عنِّي فإنني
فيا ليتني أدركته في شيبتي
عليه سلام اللَّه ما در شارق
وما سبحت بالحكمتين وسبحة
ثلاث مئين ثم تسعين آمنا
غياهيب في سد ترى فيه طامنا
لقيت وما غادرت في البحر كاهنا
بأن نبيًّا سوف نلقاه دانيا
فيركسها حتى يراها كواهنا
حللت بها سرًّا وجهرًا معالنا
وألقيت شحنًا لا أطيق الشواحنا
بعامك هذا قد أقام البراهنا
على دينه أحيا وإن كنت داكنا
فكنت له عبدًا أو إلا العجاهنا
وما حمل الركبان فيه السواجنا
وما صح ضحاك من النور هاقنا
قال أبو بكر: فحفظت وصيته وشعره وقدمت مكة وقد بعث النبي صلّ، فجاءني
عقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأبو البختري بن هشام وصنادید
قريش فقلت لهم: هل نابتكم نائبة أو ظهر فيكم أمر؟، قالوا: يا أبا بكر! أعظم الخطب
وأجل النوائب، يتيم أبي طالب يزعم أنه نبيٌّ، ولولا أنت ما انتظرنا به، فإذ قد جئت
فأنت الغاية والكفاية لنا .
قال أبو بكر: فصرفتهم على حس مس، وسألت عن النبي ◌ُّ فقيل: إنه في
منزل خديجة، فقرعت عليه الباب فخرج إليَّ، فقلت: يا محمد، فقدت من منازل
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٢
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِذِكْرِ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٣٢ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي
الْكِتَابِ الْأَوَّلِ: مَثَلُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ مَثَلُ الْقَطْرِ، أَيْنَمَا وَقَعْ نَفَعْ.
أهلك واتهموك بالفتنة وتركت دين آبائك وأجدادك؟، قال: يا أبا بكر إني رسول الله
إليك وإلى الناس كلهم فآمن بالله، فقلت: وما دليلك على ذلك؟، قال: الشيخ الذي
لقيته باليمن، فقلت: وكم من مشايخ لقيت باليمن وأمرت وأخذت وأعطيت؟ قال:
الشيخ الذي أفادك الأبيات، قلت: ومن خبَّرك بهذا يا حبيبي؟، قال: الملك العظيم
الذي يأتي الأنبياء قبلي، قلت: مُدَّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنت
رسول الله.
قال أبو بكر: فانصرفت، وما بين لابتيها أشد سرورًا من رسول الله ◌َّ بإسلامي)).
١٣٢ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم الخطيب، أنبأ رشأ المقرئ، أنبأ
أبو محمد ابن الضراب، أنا أحمد بن مروان، أنا يوسف بن الضحاك، أنا إسحاق بن
سليمان الرازي، أنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، به.
وقال أيضًا: أخبرنا أبو محمد ابن طاوس وأبو يعلى: حمزة بن علي قالا: أنا
أبو القاسم ابن أبي العلاء، أنا أبو محمد ابن أبي نصر، أنا خيثمة بن سليمان، أنا
أبو يحيى ابن أبي ميسرة، أنا خلف بن الوليد، أنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن
أنس، به.
ليس هذا من المرفوع إلى النبي ◌َّر حتى يحكم عليه بالوضع، لكن الإسناد إلى
الربيع في الطريق الأول ضعيف، أحمد بن مروان اتهمه الدارقطني ومشاه غيره، قاله
الحافظ الذهبي في الميزان، وأبو جعفر الرازي والربيع بن أنس البكري مترجم لهما في
التهذيب، يأتي الكلام عليهما .
وقد تقوى بالطريق الثاني، ابن أبي العلاء هو: الحافظ علي بن محمد
المصيصي، وابن أبي نصر هو الفقيه عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، وخيثمة بن
سليمان هو الأطرابلسي، الحافظ الثقة، وأبو يحيى بن أبي ميسرة هو: الإمام عبد الله بن
أحمد بن أبي ميسرة المكي، المعروف، وخلف بن الوليد البغدادي، الجوهري وثقه
أبو زرعة الرازي وهو من شيوخه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥٣
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِذِكْرِ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٣٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ تَُّهُ وَبَيْنَ
يَدَيْهِ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ، فَرَمَى بِبَصَرِهِ فِي مُؤَخَّرَةِ الْقَوْمِ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: مَا تَجِدُ فِيمَا
تَقْرَأُ قَبْلَكَ مِنَ الْكُتُبِ؟ قَالَ: خَلِيفَةُ النَّبِيِّ وَّهَ صِدِّيقُهُ.
١٣٤ - وَأَخْرَجَ الدَّيْنَوَرِيُّ فِي المُجَالَسَةِ،
بقي الكلام على أبي جعفر الرازي وهو ممن يعتبر به، وممن يخرج له في
الشواهد والمتابعات، وشيخه الربيع بن أنس البكري عداده في صغار التابعين، قال
أبو حاتم وغيره: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، ولأبي جعفر، عن الربيع،
أحاديث حسنة، وكأن الربيع كان له معرفة بالكتب المتقدمة.
١٣٣ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
في ترجمة أبي بكر من تاريخ دمشق فقال: أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا
أبي علي قالا: أخبرنا أبو الحسين ابن الآبنوسي، أنا أبو بكر ابن بيري إجازة قالا :
وأنا أبو تمام الواسطي في كتابه، أنا أبو بكر ابن بيري قراءة، أنا محمد بن الحسين
الزعفراني، أنا أبو بكر ابن أبي خيثمة، أنا فضيل بن عبد الوهاب، أنا غسان بن مضر،
عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة قال: قال أبو بكر ... ، فذكره.
أبو غالب: هو أحمد، وأبو عبد الله: هو يحيى ابنا الحسن بن أحمد بن البنا،
وابن الآبنوسي: هو الحافظ محمد بن أحمد، وابن بيري: هو أحمد بن عبيد بن
الفضل بن سهل، وصفه الحافظ الذهبي بالمحدث الصدوق، والزعفراني الحافظ راوي
تاريخ ابن أبي خيثمة، والإسناد قوي غير أنه منقطع، أبو نضرة العبدي: هو المنذر بن
مالك، من رجال مسلم عداده في التابعين لكنه لم يدرك أبا بكر الصديق.
قوله: (عن أبي بكر)):
في الأصول: ((عن أبي بكرة))، وهو تصحيف.
١٣٤ - قوله: ((في المجالسة)):
يعني: وجواهر العلم، قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز، أنا أبي، أنا الهيثم
قال: أخبرني أسامة بن زيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم قال: أخبرنا عمر بن
الخطاب، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٤
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴾ِ بِذِكْرٍ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ نَسِيتُ قَضَاءَ حَاجَةٍ، فَرَجَعْتُ فَقُّلْتُ
لِأَصْحَابِي: أَلْحَقُكُمْ، فَوَالله إِّي لَفِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهَا إِذَا أَنَا بِبِظْرِيقٍ قَدْ جَاءَ
فَأَخَذَ بِعُنُقِي فَذَهَبْتُ أُنَازِعُهُ فَأَدْخَلَنِي كَنِيسَتَهُ فَإِذَا تُرَابٌ مُتَرَاكِبٌ بَعْضُهُ عَلَى
بَعْضٍ فَدَفَعَ إِلَيّ مِجْرَفَةً وَفَأْسًا وَزِئْبِيلًا وَقَالَ: انْقُلْ هَذَا التُّرَابَ، فَجَلَسْتُ
أَتَفَكَّرُ فِي أَمْرِي، كَيْفَ أَصْنَعُ؟، فَأَتَانِي فِي الْهَاجِرَةٍ، فَقَالَ لِي: لَمْ أَرَكَ
أَخْرَجْتَ شَيْئًا!، ثُمَّ ضَمَّ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا وَسَطَ رَأْسِي، فَقُمْتُ بِالْمِجْرَفَةِ
هذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد العزيز بن المبارك الدينوري شيخ أبي بكر
ضعيف جدًّا، ترجم له ابن عدي وساق له شيئًا مما أنكر عليه، وترجم له الذهبي في
كتبه وضعفه بمرة، وأسامة بن زيد أيضًا ضعفه الجمهور.
قوله: ((و ابن عساكر)):
أخرجه في تاريخ دمشق من طريق الدينوري المذكور: أخبرنا أبو القاسم: علي بن
إبراهيم، أنا رشأ بن نظيف، أنا الحسين بن إسماعيل، أنا أحمد بن مروان، به.
قوله: ((عن أبيه أسلم)» :
سقطت هذه الجملة من جميع الأصول، ووقع فيها الإسناد بصورة المنقطع وفيه:
من طريق زيد بن أسلم قال: أخبرنا، وهو ما لا يتفق والمصدر المعزو إليه الرواية.
قوله: ((فأتاني في الهاجرة» :
زاد في الرواية: ((وعليه سبنية قصب أرى سائر جسده منها، ثم قال لي ... ))
القصة، وسبنية نسبة إلى سبن، قرية ببغداد، يصنع بها الثياب السبنية: القسي من حرير،
فيها أمثال الأترج.
قوله: ((وسط رأسي)):
زاد في الرواية: ((فقلت: ثكلتك أمك يا عمر، وبلغت ما أرى؟!)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥٥
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِذِكْرِ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَضَرَبْتُ بِهَا هَامَتَهُ فَإِذَا دِمَاغُهُ قَدِ انْتَثَرَ، ثُمَّ خَرَجْتُ عَلَى وَجْهِي مَا أَدْرِي أَيْنَ
أَسْلَكُ، فَمَشَيْتُ بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى دَيْرٍ،
فَاسْتَظْلَلْتُ فِي ظِلِّهِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله، مَا يُجْلِسُكَ هَهُنَا؟،
قُلْتُ: أُضْلِلْتُ عَنْ أَصْحَابِي، فَجَاءَنِي بِطَعَامِ وَشَرَابٍ، وَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ
وَخَفَّضَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا هَذَا، قَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ
الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنِّي بِالْكِتَابِ، وَإِنِّي أَجِدُ صِفَتَكَ الَّذِي يُخْرِجُنَا مِنْ هَذَا
الدَّيْرِ، وَيَغْلِبُ عَلَى هَذِهِ الْبَلْدَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ قَدْ ذَهَبْتَ فِي غَيْرِ
مَذْهَبٍ، قَالَ: مَا اسْمُكَ؟، قُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: أَنْتَ وَالله صَاحِبُنَا
غَيْرَ شَكِّ، فَاكْتُبْ لِي عَلَى دَيْرِي وَمَا فِيهِ، قُلْتُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ قَدْ صَنَعْتَ
مَعْرُوفًا فَلَا تُكَدِّرْهُ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي كِتَابًا فِي رَقٌّ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ شَيْءٌ، فَإِنْ
تَكُ صَاحِبَنَا فَهُوَ مَا نُرِيدُ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلَيْسَ يَضُرُّكَ، قُلْتُ: هَاتِ،
فَكَتَبْتُ لَهُ ثُمَّ خَتَمْتُ عَلَيْهِ.
قوله: ((قد انتثر)) :
زاد في الرواية: («فأخذته ثم واريته تحت التراب)).
قوله: ((بقية يومي وليلتي)):
زاد في الرواية: ((ومن الغد)).
قوله: ((أضللت عن أصحابي)):
زاد في الرواية: «قال: ما أنت على الطريق، وإنك لتنظر بعين خائف، ادخل
فأصب الطعام، واسترح ونم، فدخلت)).
قوله: ((بطعام وشراب)»:
زاد: ((ولطف)).
قوله: (ثم ختمت علیه)):
زاد في الرواية: «فدعا بنفقة فدفعها إلي وبأثواب وبأتان قد أوكفت فقال: ألا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٦
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِذِكْرِ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ فِي خِلَافَتِهِ أَتَاهُ ذَلِكَ الرَّاهِبُ - وَهُوَ صَاحِبُ دَيْرِ
الْعَدَسِ - بِذَلِكَ الْكِتَابِ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ تَعَجَّبَ مِنْهُ وَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَدِيثَهُ،
فَقَالَ: أَوْفٍ لِي بِشَرْطِي، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ لِعُمَرَ وَلَا لِابْنِ عُمَرَ مِنْهُ شَيْءٌ .
١٣٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَكَضَ عُمَرُ فَرَسًا،
تسمع؟ قلت: نعم، قال: اخرج عليها، فإنك لا تمر بأهل دير إلا علفوها وسقوها حتى
إذا بلغت مأمنك فاضرب وجهها مدبرةً، فإنها لا تمر بقوم ولا أهل دير إلا علفوها
وسقوها حتى تصير إلَيَّ، فركبت، فلم أمر بقوم إلا علفوها وسقوها، حتى إذا أدركت
أصحابي متوجهين إلى الحجاز فضربت وجهها مدبرةً، ثم صرت معهم)).
قوله: «وأنشأ یحدثنا حديثه»:
اختصر المصنف السياق، ففي الرواية: «فلما رآه عمر تعجب منه، فقال: أوف
لي بشرطي، فقال عمر: ليس لعمر ولا لابن عمر منه شيء، ولكن عندك للمسلمين
منفعة؟ فأنشأ عمر يحدثنا حديثه حتى أتى آخره، فقال له عمر: إن أضفتم المسلمين
وهديتموهم الطريق ومرَّضتم المريض؛ فعلنا ذلك قال: نعم يا أمير المؤمنين! فوقَّى له
بشرطه)).
١٣٥ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات: أخبرنا يعلى بن عبيد، أنا سفيان.
قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى، أنا إسرائيل، قالا جميعًا: عن أبي إسحاق،
عن أبي عبيدة - قال عبيد الله في حديثه: عن عبد الله قال -: ((ركب عمر فرسًا فانكشف
ثوبه عن فخذه، فرأى أهل نجران بفخذه شامةً سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا
أنه يخرجنا من أرضنا)).
رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن في الأول إرسال، وفي الثاني انقطاع، أبو عبيدة
لم يسمع من أبيه ابن مسعود.
تابعه شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، يأتي حديثه بعد هذا.
قوله: ((ركض)»:
لفظ ابن سعد: ((ركب))، و((ركض)) في لفظ الإمام أحمد، يأتي بعد هذا، لكن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥٧
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِذِكْرٍ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
مِنَّ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَانْكَشَفَ ثَوْبُهُ عَنْ فَخِذِهِ، فَرَأَى أَهْلُ نَجْرَانَ بِفَخِذِهِ شَامَةً سَوْدَاءَ فَقَالُوا: هَذَا
الَّذِي نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا، أَنَّهُ يُخْرِجُنَا مِنْ أَرْضِنَا .
١٣٦ - وَأَخْرَجَ عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ مِنْ طَرِيقٍ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: رَكَضَ عُمَرُ فَرَسًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّ
فَانْكَشَفَتْ فَخِذُهُ مِنْ تَحْتِ الْقُبَاءِ فَأَبْصَرَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ شَامَةً فِي فَخِذِهِ
فَقَالَ: هَذَا الَّذِي كُنَّا نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا يُخْرِجُنَا مِنْ دِیَارِنَا .
١٣٧ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ:
أخرج ابن سعد في إثره قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي، أنا الأعمش، عن عدي بن
ثابت الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري قال: ((كنا جلوسًا في نادينا، فأقبل رجل
على فرس يركضه يجري حتى كاد يوطئنا، قال: فارتعنا لذلك وقمنا، قال: فإذا عمر بن
الخطاب، قال فقلنا: فمن بعدك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما أنكرتم؟، وجدت نشاطًا
فأخذت فرسًا فرکضته)).
١٣٦ - قوله: «في زوائد الزهد»:
كذا قال المصنف، والذي في المطبوع: ((عن أبيه))، وعليه فليس هو من زياداته،
وفيه: حدثنا عبد الله، ثنا أبي، ثنا داود بن عمرو، ثنا شريك بن عبد الله، عن
أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، به، وقد تقدم الكلام عليه تحت الذي قبله.
تابعه ابن أبي الدنيا، عن داود، أخرجه في الدلائل: أخبرنا داود بن عمرو، به.
ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه ابن منده: أخبرنا أبو محمد ابن يوه، أنا
أبو الحسن اللنباني، أنا أبو بكر، به.
ومن طريق ابن منده أخرجه ابن عساكر في ترجمة عمر بن الخطاب من تاريخ
دمشق: أخبرنا أبو بكر ابن شجاع، أنا أبو عمرو ابن منده، به.
قوله: ((من طريق أبي إسحاق)):
في الأصول: ((ابن إسحاق))، كأنه تصحيف.
١٣٧ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: وحدثت عن أبي إسحاق: إبراهيم بن عبد الله بن سليمان
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=
٤٥٨
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِذِكْرِ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قُلْتُ لِعُمَرَ بِالشَّامِ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ: إِنَّ هَذِهِ الْبِلَادَ مَفْتُوحَةٌ عَلَى
يَدِ رَجُلٍ مِنَ الصَّالِحِينَ، رَحِيمٍ بِالْمُؤْمِنِينَ شَدِيدٍ عَلَى الْكَافِرِينَ، سِرُّهُ مِثْلُ
عَلَانِيَتِهِ، وَقَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ فِعْلَهُ، الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ سَوَاءٌ فِي الْحَقِّ عِنْدَهُ، أَتْبَاعُهُ
رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ وَأُسْدٌ بِالنَّهَارِ، مُتَرَاحِمُونَ مُتَوَاصِلُونَ مُتَبَارُونَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَحَقٌّ
مَا تَقُولُ؟، قَالَ: إِي وَالله، قَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي أَعَزَّنَا وَأَكْرَمَنَا وَشَرَّفَنَا
وَرَحِمَنَا بِنَبِنَا مُحَمَّدٍ لََّ.
البعلبكي نزيل أنطاكية، ثنا الحسن بن زياد التميمي، ثنا أبو بشر: محمد بن عبيد الله
قال: حدثني عطاء بن عجلان، عن شهر بن حوشب، به. وفي لفظ المصنف اختصار،
يأتي بيانه.
قوله: «إن هذه البلاد»:
زاد في الرواية: ((التي كان بنو إسرائيل)) كذا في الأصول، وفي المطبوعة: ((هذه
البلاد))، زاد المحب الطبري في لفظه: ((التي كان بنو إسرائيل أهلها))، ولفظ ابن جزي:
((التي كان فيها بنو إسرائيل، وكانوا أهلها)).
قوله: «أحق ما تقول)»:
لفظ الرواية: ((ثكلتك أمك!، أحق ما تقول؟)).
قوله: ((إي والله)):
لفظ الرواية: ((قال: إي والذي يسمع ما أقول))، وفي لفظ ابن جزي: ((إي والذي
أنزل التوراة على موسى، والذي يسمع ما تقول، إنه لحق))، ولفظ المحب الطبري:
«إي والذي يسمع ما أقول)).
قوله: ((ورحمنا بنبينا محمد» :
زاد في الرواية: («قال: ثم إنه خرج من الشام مقبلًا إلى المدينة)).
والأثر ذكره ابن جزي في تفسيره والمحب الطبري في الرياض النضرة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية
٤٥٩
١١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿َ بِذِكْرِ أَصْحَابِهِ فِي الْكُتُبِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٣٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ، وَأَبِي مَرْيَمَ،
وَأَبِي شُعَيْبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى
بَيْتِ المَقْدِسِ فَقَالُوا لَهُ: مَا اسْمُكَ؟، قَالَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالُوا: وَمَا اسْمُ
صَاحِبِكَ؟، قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالُوا: انْعَتْهُ لَنَا، فَتَعَتَهُ، قَالُوا: أَمَّا أَنْتَ
فَلَسْتَ تَفْتَحُهَا، وَلَكِنْ عُمَرُ، فَإِنَّا نَجِدُ فِي الْكُتُبٍ: كُلَّ مَدِينَةٍ تُفْتَحُ قَبْلَ
الْأُخْرَى، وَكُلَّ رَجُلٍ يَفْتَحُهَا بِنَعْتِهِ، وَإِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ قَيْسَارِيَّةَ تُفْتَحُ
قَبْلَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَاذْهَبُوا فَاقْتَحُوهَا، ثُمَّ تَعَالَوْا بِصَاحِبِكُمْ.
١٣٨ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو محمد: عبد الكريم بن حمزة بقراءتي عليه، عن
أبي جعفر ابن المسلمة، عن أبي الحسن: محمد بن عمر بن محمد بن حميد بن بهته،
أنبأ أبو بكر: محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، أنا جدي، أنا موسى بن إسماعيل،
أنا حماد بن سلمة، أنبأ أبو سنان، عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب، به.
ابن بهته وثقه الخطيب في تاريخه، وقال البرقاني: لا بأس به.
الشأن في هذا الإسناد في أبي سنان وشيوخه، فأبو سنان: هو عيسى بن سنان
القسملي، أحد الضعفاء، وعبيد بن آدم صاحب أبي هريرة، ذكره البخاري وابن أبي حاتم
وسكتا عنه، وأبو شعيب: هو الصلت بن دينار البصري، الملقب بالمجنون، يروي عن
التابعين، متروك الحديث، قاله الإمام أحمد، وأبو مريم جماعة، لم أستطع تعيينه هنا،
وكأنه أحد الضعفاء لعدوله عن تسميته.
قوله: ((ثم تعالوا بصاحبكم)):
تمام الرواية: ((فكتب خالد إلى عمر بذلك، فشاور عمر الناس فقال: إنهم
أصحاب كتاب، وعندهم علم فما ترون؟، فذهبوا إلى قيسارية ففتحوها، وجاؤوا إلى
بيت المقدس فصالحهم، فدخل عليهم وعليه قميصان سنبلانيان، فصلَّى عند كنيسة
مريم، ثم بزق في أحد قميصيه، فقيل: ابزق فيها فإنها يشرك فيها بالله، فقال: إن كان
يشرك فيها بالله فإنه يذكر الله فيها كثيرًا، ثم قال: لقد كان عمر غنيًّا أن يصلِّي عند وادي
جهنم)) .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=