النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٥٩
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالرُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ إِلّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَدَخَلَ، وَجَعَلَ يُصَلِّي،
وَكَانَ فِيمَا يَقُولُ لِي: يَا سَلِمَانُ، إِنَّ الله سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولًا اسْمُهُ: أَحْمَدُ،
يَخْرُجُ بِتِهَامَةَ، عَلَامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ،
قوله: ((فخرج وخرجت معه)) :
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((قال: يا سلمان!، قد رأيت حالي وما كنت
عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمشي، أصوم النهار وأقوم الليل، ولا أستطيع أن أحمل
معي زادًا ولا غيره، وأنت لا تقدر على هذا، قلت: ما أنا بمفارقك، قال: أنت أعلم،
قال: فقالوا: يا فلان، فإنا نخاف على هذا الغلام، قال: فهو أعلم، قد أعلمته
الحال، وقد رأى ما كان قبل هذا، قلت: لا أفارقك، قال: فبكوا وودعوه، وقال
لهم: اتقوا الله وكونوا على ما أوصيتكم به، فإن أعش فلعلي أرجع إليكم، وإن مت
فإن الله حي لا يموت، فسلم عليهم وخرج وخرجت معه، وقال لي: احمل معك من
هذا الخبز شيئًا تأكله، فخرج وخرجت معه يمشي ... ))، القصة.
قوله: ((حتى انتهينا إلى بيت المقدس)»:
اختصر المصنف السياق، وفيه: ((واتبعته، يذكر الله تعالى ولا يلتفت، ولا يقف
على شيء، حتى إذا أمسينا، قال: يا سلمان، صلِّ أنت ونم، وكل واشرب، ثم قام
وهو يصلّي، حتى انتهينا إلى بيت المقدس، وكان لا يرفع طرفه إلى السماء حتى أتينا
إلى باب المسجد، وإذا على الباب مُقْعَد، فقال: يا عبد الله، قد ترى حالي فتصدق
عَلَيَّ بشيء، فلم يلتفت إليه، ودخل المسجد ودخلت معه، فجعل يتبع أمكنةً من
المسجد فصلَّى فيها، فقال: يا سلمان إني لم أنم منذ كذا وكذا، ولم أجد طعم النوم،
فإن فعلتُ أن توقظني، إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت، فإني أحب أن أنام في هذا
المسجد وإلا لم أنم، قال: قلت فإني أفعل، قال: فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا
فأيقظني إذا غلبتني عيني، فنام، فقلت في نفسي: هذا لم ينم مذ كذا وكذا، وقد رأيت
بعض ذلك، لَأدعنَّه ينام حتى يشتفي من النوم، قال: وكان فيما يمشي وأنا معه يقبل
عَليَّ فيعظني ويخبرني: أن لي ربًّا، وأن بين يدي جنةً ونارًا وحسابًا، ويعلِّمني ويذكِّرني
نحو ما يذكر القوم يوم الأحد، حتى قال فيما يقول: يا سلمان إن الله ربك سوف يبعث
رسولًا اسمه: أحمد ... ))، القصة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ف: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦٠
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مِ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ
تَقَارَبَ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا أَحْسِبُنِي أُدْرِكُهُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ أَنْتَ
فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ، قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟، قَالَ: وَإِنْ
أَمَرَكَ.
ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ وَعَلَى بَابِهِ مُفْعَدٌ فَقَالَ: نَاوِلْنِي يَدَكَ، فَنَاوَلَهُ
فَقَالَ: قُمْ بِسْم الله، فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشَطَ مِنْ عِقَالٍ، فَخَلَّى عَنْ يَدِهِ، فَانْطَلَقَ
ذَاهِبًا وَكَانَ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ.
فَقَالَ لِي المُقْعَدُ: يَا غُلَامُ احْمِلْ عَلَيَّ ثِيَابِي حَتَّى أَنْطَلِقَ، فَحَمَّلْتُ عَلَيْهِ
ثِيَابَهُ، وَانْطَلَقَ الرَّاهِبُ لَا يَلْوِي عَلَيَّ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ أَظْلُبُهُ، وَكُلَّمَا سَأَلْتُ
عَنْهُ قَالُوا: أَمَامَكَ، حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَأَلْتُهُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا لُغَتِي
أَنَاخَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَعِيرَهُ، فَحَمَلَنِي فَجَعَلَنِي خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَوْا بِي بِلَادَهُمْ،
فَبَاعُونِي، فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَّهَا .
قوله: «ولا يأكل الصدقة»:
كذا عند الحاكم، وعند البيهقي: ((ولا يقبل الصدقة)).
قوله: ((وإن أمرك)):
لفظ الرواية: ((اتركه، فإن الحق فيما يأمر به، ورضى الرحمن فيما قال))، وزاد
في اللفظ والسياق: ((فلم يمض إلا يسيرًا حتى استيقظ فزعًا يذكر الله تعالى، فقال لي:
يا سلمان، مضى الفَيْء من هذا المكان ولم أذكر، أين ما كنت جعلت على نفسك؟،
قال: أخبرتني أنك لم تنم منذ كذا وكذا، وقد رأيت بعض ذلك، فأحببت أن تشتفي من
النوم، فحمد الله تعالى وقام، فخرج وتبعته فمر بالمُفْعَد، فقال المُفْعَد: يا عبد الله
دخلت فسألتك فلم تعطني، وخرجت فسألتك فلم تعطني، فقام ينظر هل يرى أحدًا فلم
يره، فدنا منه فقال له: ناولني يدك، فناوله، فقال: بسم الله، فقام كأنه نشط من عقال،
صحيحًا لا عيب به، فخلًا عن يده، فانطلق ذاهبًا، فكان لا يلوي على أحد ولا يقوم
عليه، ... ))، القصة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٦١
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَل
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَقَدِمَ رَسُولُ الله ◌َّهِ فَأُخْبَرْتُ بِهِ، فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي، ثُمَّ
أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ أُنَاسًا، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟، قُلْتُ: صَدَقَةٌ،
قَالَ لِلْقَوْمِ: كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ،
ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ أُنَاسًا، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟، قُلْتُ: هَدِيَّةٌ،
قَالَ: بِسْمِ الله، فَأَكَلَ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ فِي نَفسِي: هَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ، فَدُرْتُ
خَلْفَهُ فَفَطِنَ لِي، فَأَرْخَى ثَوْبَهُ، فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي نَاحِيَةٍ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ، فَتَبَّنْتُهُ، ثُمَّ
دُرْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّكَ رَسُولُ الله.
قوله: ((من تمر حائطي)»:
زاد في الرواية: ((فجعلته على شيء)).
قوله: ((فوجدت عنده أناسًا)):
زاد في الرواية: ((وإذا أبو بكر أقرب الناس إليه)).
قوله: «ثم أخذت مثل ذلك)):
زاد في الرواية: ((فجعلته على شيء)).
قوله: «فوجدت عنده أناسًا»:
زاد في الرواية: ((وإذا أبو بكر أقرب القوم منه)).
قوله: ((وأنك رسول الله)):
اقتصر المصنف من الرواية على الشاهد واختصرها، وتمامها عند الحاكم:
((فقال: ((من أنت)) قلت مملوك، قال: فحدثته حديثي وحديث الرجل الذي كنت معه
وما أمرني به، قال: ((لمن أنت؟)) قلت: لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها،
قال: ((يا أبا بكر))، قال: لبيك، قال: ((اشتره))، فاشتراني أبو بكر رُه، فأعتقني،
فلبثت ما شاء الله أن ألبث، فسلمت عليه وقعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله ما تقول
في دين النصارى، قال: ((لا خير فيهم ولا في دينهم))، فدخلني أمر عظيم، فقلت في
نفسي: هذا الذي كنت معه ورأيت ما رأيته، ثم رأيته أخذ بيد المقعد فأقامه الله على
يديه، وقال: لا خير في هؤلاء، ولا في دينهم، فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله،
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦٢
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ اَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٨٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ،
فأنزل الله وَك على النبيِ وَّ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا
يَسْتَكْبِرُونَ﴾ إلى آخر الآية، فقال رسول الله وَّه: ((عَلَيَّ بسلمان))، فأتى الرسول وأنا
خائف، فجئت حتى قعدت بين يديه، فقرأ: ((بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ
مِنْهُمْ قِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ إلى آخر الآية، يا سلمان إن أولئك
الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مسلمين))، فقلت:
يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لهو الذي أمرني باتباعك، فقلت له: وإن أمرني بترك
دينك وما أنت عليه، قال: ((فاتركه، فإن الحق وما يجب فيما يأمرك به)).
قوله: ((وما يجب))، كذا عند الحاكم، وفي مطبوعة من دلائل البيهقي: ((وما
یحب الله))، وفي أخرى: «وما يجيء به)).
قال الحاكم رحمه الله تعالى: هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان
الفارسي ظُه، ولم يخرجاه، وقد روي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن سلمان من
وجه صحيح بغير هذه السياقة فلم أجد من إخراجه بدًّا لما في الروايتين من الخلاف في
المتن والزيادة والنقصان، اهـ.
وقال الحافظ الذهبي في السير: هذا حديث جيد الإسناد، حكم الحاكم بصحته.
* يقول الفقير خادمه: علي بن عاصم اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، والجمهور على
تضعيفه، قال ابن كثير في جزء السيرة من التاريخ: في هذا السياق غرابة كثيرة، وفيه
بعض المخالفة لسياق محمد بن إسحاق، وطريق محمد بن إسحاق أقوى إسنادًا وأقرب
إلى ما رواه البخاري في صحيحه من حديث المعتمر بن سليمان.
٨٣ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
كذا في نسخة الرباط، وفي السليمانية: بتقديم أحمد على ابن سعد، وسقط أحمد
من نسخة الفاتح والمطبوعة.
وكان الأولى أن يبتدئ العزو بابن إسحاق فإنهم أخرجوها من طريقه.
قال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله قال: حدثني ابن إسحاق قال: حدثني
عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس قال: حدثني
سلمان الفارسي، به .
ومن طريق ابن هشام أخرجها الذهبي في السير: أخبرنا أبو المعالي: أحمد بن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٦٣
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ إِلَ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَأَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ
عُمَرَ بْنِ فَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
إسحاق، أنا عبد القوي بن عبد العزيز الأغلبي، أنبأنا عبد الله بن رفاعة، أنبأنا
أبو الحسن الخلعي، أنبأنا أبو محمد النحاس، أنبأنا أبو محمد ابن الورد، أنبأنا
أبو سعيد ابن عبد الرحيم، أنبأنا عبد الملك بن هشام، به.
وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا يوسف بن البهلول، ثنا عبد الله بن
إدريس، ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، به، هكذا بلفظ العنعنة.
قوله: ((وأحمد»:
قال في المسند: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن
عمر، به .
ومن طريق الإمام أخرجها الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء: أنبأنا أبو محمد
ابن قدامة وأبو الغنائم ابن علان إجازة، أن حنبل بن عبد الله أخبرهم، أنبأنا أبو القاسم
الشيباني، أنا أبو علي الواعظ، أنبأنا أبو بكر المالكي، ثنا عبد الله بن أحمد قال:
حدثني أبي، به.
قوله: ((والبيهقي»:
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي
قالا: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن
بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر، به.
ومن طريق البيهقي أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق: وأخبرنا أبو عبد الله
الفراوي أنا أبو بكر البيهقي، به.
قوله: ((وأبو نعيم)»:
أخرجها بطولها في الدلائل، واختصر سياقه في المعرفة: حدثنا محمد بن
أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة.
وحدثنا أبو عمرو ابن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان قالا: حدثنا مسروق بن
المرزبان الكندي، ثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، ثنا محمد بن إسحاق، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦٤
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَر
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وممن أخرجها أيضًا: الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: أخبرنا القاضي أبو بكر
ابن أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، أنبأ أبو العباس: محمد بن يعقوب الأصم،
أنبأ أبو عمر: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنبأ يونس بن بكير، به.
وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري وعلي بن محمد بن علي الإيادي، قال
أحمد: أخبرنا وقال علي: حدثنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن هارون بن أبي عيسى،
أنا أبي، عن محمد بن إسحاق، به.
وأخبرني علي بن محمد الإيادي أيضًا، أنبأ أبو بكر الشافعي إملاء، أنبأ
إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي الفارسي، أنبأ شهاب بن معمر البلخي، أنبأ
أبو يحيى: بكر بن محمد بن سليمان الأسواري، عن ابن إسحاق، به.
وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، أنبأ عثمان بن أحمد الدقاق، أنبأ
محمد بن أحمد البراء.
وأخبرني علي بن محمد المالكي، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أنبأ محمد بن
محمد الشطوي أبو أحمد قالا: أنبأ الفضل، زاد الشطوي: ابن غانم، وقال: أنبأ
سلمة. قال الشطوي: وقال الفضل: حدثني محمد بن إسحاق - ولفظ الحديث وسياقه
لیونس بن بکیر، عن ابن إسحاق، به.
ومن طريق الخطيب أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: وأخبرنا أبو الحسن
ابن قبيس، أنا وأبو منصور ابن زريق، أنا أبو بكر الخطيب، به.
وممن أخرجها أيضًا: قوام السُّنَّة في الدلائل: أخبرنا أبو الخير: محمد بن
أحمد بن هارون، أنا أبو بكر ابن مردويه، ثنا محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن
حازم الغفاري، ثنا بكر بن عبد الرحمن القاضي، ثنا زياد بن عبد الله البكائي، ثنا
محمد بن إسحاق. ح
قال أبو بكر ابن مردويه: وحدثنا محمد بن سعيد بن داود، ثنا علي بن محمد بن
سعيد، ثنا منجاب بن الحارث قال: قال إبراهيم بن يوسف: عن زياد بن عبد الله، به.
قال أبو بكر ابن مردويه: وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسن بن العباس
الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، به.
قال أبو بكر ابن مردويه: وثنا سليمان، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا
ابن نمير، ثنا يونس بن بکیر، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٦٥
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ إِلّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ
أَرْضِهِ، فَكَانَ يُحِبُِّي حُبَّ شَدِيدًا، حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتٍ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ،
وَاجْتَهَدْتُ فِي المَجُوسِيَّةِ، حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا، فَكُنْتُ كَذَلِكَ،
لَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا إِلَّا مَا أَنا فِهِ،
قوله: ((حدثني سلمان الفارسي)»:
في الرواية من الزيادة: ((حديثه من فيه)).
قوله: ((كنت رجلاً من أهل فارس»:
زاد البيهقي: ((من أهل أصبهان))، وعند ابن سعد: «كنت رجلاً من أهل
أصبهان))، وعند الإمام أحمد وأبي نعيم: ((كنت رجلًا فارسيًّا من أهل أصبهان))، وهكذا
هو عند ابن هشام، عن ابن إسحاق، ثم اتفقوا في لفظهم جميعًا على قول سلمان
بعدها: ((من قرية يقال لها: جي))، لم يذكرها المصنف.
قوله: «فکان یحبني حبًّا شديدًا»:
أيضًا في اللفظ اختلاف عن المروي في الكتب الأربعة، ففي الطبقات: ((وكنت
من أحب عباد الله إليه، فما زال في حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس
الجارية))، وفي رواية الإمام أحمد: ((وكنت أحب خلق الله إليه، لم يزل به حبه إياي
حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية))، وفي دلائل البيهقي: ((وكان يحبني حبًّا
شديدًا، لم يحبه شيئًا من ماله ولا ولده، فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت
كما تحبس الجارية))، وفي دلائل أبي نعيم: ((وكنت من أحب الخلق إليه، فمن حبه
إياي حبسني في بيت كما تحبس الجارية)).
قوله: ((قطن النار الذي يوقدها»:
زاد في الرواية: ((ولا يتركها تخبو ساعة))، وعند ابن سعد: ((حتى كنت قاطن النار
التي نوقدها لا نتركها تخبو))، وفي دلائل أبي نعيم: ((حتى كنت قطن النار، أوقدها
لا أتركها تخبو ساعةً، اجتهادًا في ديني)).
قال أبو محمد الدينوري: قطن النار المقيم عندها لا يفارقها، وهو من قوله:
قطن فلان بالمكان إذا وطنه، وأقام به يقطن ويقطن قطنًا فهو قاطن، وقطن كما يقال:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦٦
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَلِ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَكَانَ لِأَبِي ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ، فَدَعَانِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ
عَنْ ضَيْعَتِي هَذِهِ وَلَا بُدَّ لِي مِنْ إِظْلَاعِهَا، فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَمُرْهُمْ بِكَذَا وَكَذَا،
وَلَا تَخْتَبِسْ عَنِّي، فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَنِّي شَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ
ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟،
هذا فارطكم إلى الماء وفرطكم، ويجوز أن يكون قطن جمع، مثل حارس وحرس،
وغائب وغیب، وكذلك فرط، أخرجه ابن عساكر في تاریخ دمشق.
قوله: ((وكان لأبى ضيعة فيها بعض العمل)):
في رواية ابن سعد وأبي نعيم: ((وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله، وكان يعالج
بنيانًا له في داره))، وفي رواية الإمام أحمد: ((وكانت لأبي ضيعة عظيمة فشغل في بنيان
له يومًا»، وعند البيهقي: «فكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئًا إلا ما أنا فيه، حتى
بنی أبي بنیانًا له))، اهـ.
قوله: ((إني قد شغلت عن ضيعتي هذه)):
في رواية ابن سعد وأبي نعيم: «إنه قد شغلني بنياني كما ترى، فانطلق إلى
ضيعتي))، وعند الإمام أحمد وابن هشام في السيرة: ((إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم
عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد))، وقال البيهقي في الدلائل:
((إنه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق
إليها، فأُمُرهم بكذا وكذا)).
قوله: (فخرجت أريد ضیعته):
زاد ابن هشام في سيرته وأبو نعيم في دلائله: ((التي بعثني إليها)).
قوله: ((فسمعت أصواتهم فيها»:
كذا في دلائل البيهقي، زاد الإمام أحمد وأبو نعيم وابن هشام في السيرة: ((وهم
يصلون))، وفي الطبقات: ((فسمعت صلاتهم فيها)).
قوله: ((فقلت: ما هذا؟)):
عند الإمام أحمد وابن هشام وأبي نعيم: ((وكنت لا أدري ما أمر الناس؛ لحبس
أبي إياي في بيته)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٦٧
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ◌ِّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ النَّصَارَى يُصَلُّونَ، فَدَخَلْتُ أَنْظُرُ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ
حَالِهِمْ، فوَالله مَا زِلْتُ جَالِسًا عِنْدَهُمْ حَتَى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَبَعَثَ أَبِي فِي
طَلَبِي فِي كُلِّ وَجْهٍ، حَتَّى جِئْتُهُ حِينَ أَمْسَيْتُ وَلَمْ أَذْهَبْ إِلَى ضَيْعَتِهِ، فَقَالَ
أَبِي: أَيْنَ كُنْتَ؟، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ؟، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُقَالُ
لَهُمُ النَّصَارَى، فَأَعْجَبَتْنِي صَلَاتُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ، فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ كَيْفَ يَفْعَلُونَ،
فَقَالَ: أَيْ بُنَيْ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ، فَقُلْتُ: لَا وَالله، مَا هُوَ
بِخَيْرٍ مِنْ دِينِهِمْ، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الله، وَيَدْعُونَهُ، وَيُصَلُّونَ لَهُ، وَنَحْنُ إِنَّمَا
نَعْبُدُ نَارًا نُوقِدُهَا بِأَيْدِينَا، إِذا تَرَكْنَاهَا مَاتَتْ، فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ
حَدِيدًا، وَحَبَسَنِي فِي بَيْتٍ عِنْدَهُ.
فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصِلُ هَذَا الدِّينَ الَّذِي أَرَاكُمْ
عَلَيْهِ؟، فَقَالُوا: بِالشَّامِ، فَقُلْتُ: فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ مِنْ هُنَاكَ نَاسٌ فَآَذِنُونِي،
فَقَالُوا: نَفْعَلُ، فَقَدِمَ عَلَّيْهِم نَاسٌ مِنْ تُجَّارِهِمْ، فَبَعَثُوا إِلَيَّ: إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا
تُجَّارٌ مِنْ تُجَّارِنَا، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الْخُرُوجَ
فَآَذِنُونِي، فَقَالُوا: نَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَوْا حَوَائِجَهَمْ وَأَرَادُوا الرَّحِيلَ بَعَثُوا إِلَيَّ
بِذَلِكَ، فَطَرَحْتُ الْحَدِيدَ الَّذِي فِي رِجْلَيَّ، وَلَحِقْتُ بِهِمْ.
فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلٍ
هَذَا الدِّينِ؟، فَقَالُوا: الْأُسْقُفُ، صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي
قوله: ((فأعجبني ما رأيت من حالهم)):
في رواية الإمام أحمد وابن هشام وأبي نعيم: ((فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم
ورغبت في أمرهم وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه))، ولابن سعد نحوه
إلا أنه قال: ((وقلت في نفسي)).
قوله: ((من أفضل أهل هذا الدين)):
زاد أبو نعيم: «علمًا))، وفي رواية ابن سعد: ((فلما قدمت سألت عن عالمهم)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٦٨
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ إِ ل
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ، وَأَعْبُدُ اللّهَ فِيهَا مَعَكَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ
الْخَيْرَ، قَالَ: فَكُنْ مَعِي، قَالَ: فَكُنْتُ مَعَهُ، وَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ، كَانَ يَأْمُرُهُمْ
بِالصَّدَقَّةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا للمَسَاكِينَ،
فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنَ حَالِهِ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا جَاؤُوا
لِيَدْفِنُوهُ قُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا رَجُلُ سَوْءٍٍ وكَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا،
حَتَّى إِذَا جَمَعْتُمُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا لِلْمَسَاكِينَ، فَقَالُوا: وَمَا عَلَامَةُ
ذَلِكَ؟، فَقُلْتُ: أَنَا أُخْرِجُ لَكُمْ كَنْزَهُ، فَقَالُوا: فَهَاتِهِ، فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ سَبْعَ
قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: وَاللهِ لَا يُدْفَنُ أَبَدًا، فَصَلَبُوهُ
عَلَى خَشَبَةٍ، وَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ، وَجَاؤُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ، فَلَا وَاللهِ
مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَظُ لَا يُصَلِّ الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ أَشَدَّ اجْتِهَادًا
وَلَا زِهَادَةً فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَدْأَبَ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا مِنْهُ، مَا أَعْلَمُنِي أَحْبَيْتُ شَيْئًا
قَظُ قَبْلَهُ حُبَّهُ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ قَدْ حَضَرَكَ
مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَحْبَبْتُ شَيْئًا قَطْ حُبَّكَ، فَمَاذَا تَأْمُرُنِي؟
وَإِلَى مَنْ تُوصِينِ؟ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ!، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّ رَجُلًا بِالمَوْصِلِ فَأْتِهِ،
فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِي.
فَلَمَّا مَاتَ لَحِقْتُ بِالمَوْصِلِ، فَأَتَيْتُ صَاحِبَهَا، فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ
مِنَ الإِجْتِهَادِ وَالزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، أَنْ
آتِيَكَ وَأَكُونَ مَعَكَ، قَالَ: فَأَقِمْ أَيْ بُنَّيَّ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِ صَاحِبِهِ،
حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ
قوله: ((فلا والله ما رأيت)):
لفظ القصة الذي ساقه المصنف يقرب من لفظ البيهقي في الدلائل، وعنده أن
القسم لابن عباس، قال: ((فلا والله يا ابن عباس))، فكأن المصنف حذفه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٦٩
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مَّر
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أَمْرِ اللهِ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِينِي؟، قَالَ: وَالله مَا أَعْلَمُهُ أَيْ بُنَيَّ إِلَّا رَجُلًا
بِنَصِيبِينَ، وَهُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَالْحَقْ بِهِ.
فَلَمَّا دَفَنَّاهُ، لَحِقْتُ بِالْآخَرِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي
إِلَى قُلَانٍ، وَفُلَانٌ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، قَالَ: فَأَقِمْ يَا بُنَيَّ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى
مِثْلِ حَالِهِمْ، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ
أَمْرِ اللهِ مَا تَرَى، وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ أَوْصَى بِي إِلَى قُلَانٍ، وَأَوْصَى بِي قُلَانٌ إِلَى
قُلَانٍ، وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِينِي؟، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ
مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ،
فَأَتِهِ، فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ.
فَلَمَّا وَارَيْتُهُ، خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى صَاحِبٍ عَمُورِيَّةَ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى
مِثْلِ حَالِهِمْ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي غُنَيْمَةٌ وَبَقَرَاتٌ، ثُمَّ
حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَى قُلَانٍ، وَفُلَانٌ إِلَى
قُلَانٍ، وَفُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، وَفُلَانٌ إِلَيْكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ
تَعَالَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِينِي؟، قَالَ: أَيْ بُنَّيَّ، وَالهِ مَا أَعْلَمُ بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلٍ
مَا كُنَّا عَلَيْهِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيِّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ،
مُهَاجَرُهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، إِلَى أَرْضٍ سَبِخَةٍ ذَاتِ نَخِيلٍ، وَإِنَّ فِيهِ عَلَامَاتٍ لَا تَخْفَىَ:
بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أنْ
تَخْلُصَ إِلَى تِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُهُ.
فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ، أَقَمْتُ حَتَى مَرَّ رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ، فَقُلْتُ
لَهُمْ: تَحْمِلُونِي مَعَكُمْ حَتَّى تَقْدَمُوا بِي أَرْضَ الْعَرَبِ، وَأُعْطِيكُمْ غُنَيْمَتِي هَذِهِ
وَبَقَرَاتِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّهَا، وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا جَاؤُوا بِي وَادِيَ
الْقُرَى ظَلَمُونِي، فَبَاعُونِي عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ، بِوَادِي الْقُرَى، فَوَاللهِ لَقَدْ
رَأَيْتُ النَّخْلَ، وَطَمِعْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي نَعَتَ لِي صَاحِبِي، وَمَا حَقَّتْ
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٧٠
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴿
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عِنْدِي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، مِنْ يَهُودِ وَادِي الْقُرَى، فَابْتَاعَنِي مِنْ
صَاحِبِي الَّذِي كُنْتُ عِنْدَهُ، فَخَرَجَ بِي حَتَّى قَدِمَ بِي المَدِينَةَ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا
أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُ نعْتَهُ، فَأَقَمْتُ فِي رِقِّي مَعَ صَاحِبِي.
وَبَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ فِيهِ بِمَكَّةَ لَا يَذْكُرُ لِي شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ
الرِّقٌّ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَيَ قُبَاءَ وَأَنَا أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِي نَخْلَةٍ، فَوَ اللهِ إِنِّي
لَفِيهَا إِذْ جَاءَ ابْنُ عَمِّ لَهُ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، قَاتَلَ اللهُ بَنِي قَيْلَةَ، وَاللهِ إِنَّهُمُ الْآنَ
لَفِي قُبَاءَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ جَاءَ مِنْ مَكَّةَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٍّ، فَوَ اللهِ مَا هُوَ
إِلَّا أَنْ سَمِعْتُهَا، فَأَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ - يَقُولُ: الرِّعْدَةُ - حَتَى ظَنَنْتُ لَأَسْقُطَنَّ
عَلَى صَاحِبِي، وَنَزَلْتُ أَقُولُ: مَا هَذَا الْخَبَرُ؟ مَا هُوَ؟، فَرَفَعَ مَوْلَايَ يَدَهُ،
فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ، فَقُلْتُ:
لَا شَيْءَ، إِنَّمَا سَمِعْتُ خَبَرًا فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَعْلَمَهُ.
فَلَمَّا أَمْسَيْتُ - وَكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَعَامِي -، فَحَمَلْتُهُ وَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَأَنَّ مَعَكَ
أَصْحَابًا لَكَ غُرَبَاءَ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ مَنْ
بِهَذِهِ الْبِلَادِ بِهِ، فَهَا هُوَ ذَا فَكُلْ مِنْهُ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَدَهُ، وَقَالَ
لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ خُلَّةٌ مِمَّا وَصَفَ لِي
صَاحِبِي .
قوله: «فأحببت أن أعلمه)):
في نسخة الرباط وحدها: ((فأحببت أرى علمه))، وههنا في المطبوعة جملة ليست
ثابتة في الأصول زيدت من بعض المتأخرين، وبالبحث وجدنا أنها ليست في سياق حديث
ابن إسحاق، ونص العبارة: ((فخرجت وسألت، فلقيت امرأة من أهل بلادي، فسألتها فإذا
أهل بيتها قد أسلموا، فدلتني على رسول الله (وَطير .... ))، وكأن من زادها لا علم له
بأصول الرواية، فهذه الجملة وردت في سياق حديث أبي الطفيل، عن سلمان بطوله.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧١
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ {چ*
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ثُمَّ رَجَعْتُ، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِلَى المَدِينَةِ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا كَانَ
عِنْدِي ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ وَكَرَامَةٌ
لَيْسَتْ بِالصَّدَقَةِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ، فَقُلْتُ: هَذِهِ خُلَّتَانِ .
ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يَتْبَعُ جَنَازَةً وَعَلَيَّ شَمْلَتَانِ لِي، وَهُوَ فِي
أَصْحَابِهِ، فَاسْتَدَرْتُ بِهِ لَأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ نِّ
اسْتَذْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ شَيْئًا قَدْ وُصِفَ لِي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ،
فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ
وَأَبْكِي.
فَقَالَ: تَحَوَّلْ يَا سَلْمَانُ هَكَذَا، فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَحَبَّ أَنْ
يُسْمِعَ أَصْحَابَهُ حَدِيثِي عَنْهُ، فَحَدَّثْتُهُ؛ فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ رَ: كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ.
فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَأَعَانَنِي أَصْحَابُ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِالنَّخْلِ ثَلَاثِينَ وَدِيَّةً، وَعِشْرِينَ وَدِيَّةً، وَعَشْرٍ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ
قوله: ((وعلي شملتان لي)»:
كذا في الأصول، وهي رواية البيهقي، وفي اللفظ المشهور: ((وعليه شملتان له))،
وهو الأولى، لما وقع عند الإمام أحمد وأبي نعيم: ((ثم جئت رسول الله وَّه وهو ببقيع
الغرقد، قال: وقد تبع جنازة مع أصحابه عليه شملتان له))، زاد ابن سعد في الطبقات:
((مؤتزرًا بواحدة مرتديًا بالأخرى)).
قوله: ((تحول يا سلمان)) :
في الرواية عند الإمام أحمد وسيرة ابن هشام من الزيادة: ((فتحولت، فقصصت
علیه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس)).
قوله: «فحدثته فلما فرغت»:
في رواية الإمام أحمد: ((ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صل بدر
وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله يتلقى: كاتب يا سلمان)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٧٢
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَل
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَقِّرْ لَهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَآَذِنِّي،
حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي، فَفَقَّرْتُهَا، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي - يَقُولُ:
حَفَرْتُ لَهَا حَيْثُ تُوضَعُ -، حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِوٍَّ فَكُنَّا نَحْمِلُ
إِلَيْهِ الْوَدِيَّ، وَيَضَعُهُ بِيَدِهِ، وَيُسَوِّي عَلَيْهَا، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا مَاتَتْ مِنْهَا
وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.
وَبَقِيَتْ عَلَيَّ الدَّرَاهِمُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ المَعَادِنِ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ
مِنَ ذهَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: خُذْ هَذِهِ يَا سَلْمَانُ، فَأَدِّهَا مِمَّا عَلَيْكَ،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللّهَ تَعَالَى سَيُؤَدِّي
بِهَا عَنْكَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوْقِيَّةً، فَأَذَّيْتُهَا إِلَيْهِمْ.
قوله: ((حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي)):
أخرجه الإمام أحمد في المسند، يأتي بيانه عند التعليق على الحديث رقم: ٨٦.
قوله: ((وأين تقع هذه مما علي)):
زاد ابن اسحاق في سيرته قال: ((وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن رجل من
عبد القيس، عن سلمان أنه قال: لما قلت: وأين تقع هذه من الذي علي يا رسول الله؟،
أخذها رسول الله وَلّ فقلبها على لسانه ثم قال: خذها فأوفهم منها، فأخذتها فأوفيتهم
منها حقهم كله: أربعين أوقية)).
أخرج هذه الزيادة: الإمام أحمد، وابن سعد في الطبقات، وابن هشام في سيرته،
والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر في تاريخ دمشق.
قوله: «فوالذي نفسي بيده» :
كذا في أصول المصنف، وفي الرواية: ((فوالذي نفس سلمان بيده)).
قوله: «فأدیتھا إلیھم»:
زيد في الأصول: ((وبقي عندي مثل ما أعطيتهم))، وهذه اللفظة لم أجدها في
شيء من مصادر الرواية، سواء تلك التي عزا المصنف إليها الحديث، أو غيرها مما لم
يذكره المصنف، لذلك لم أثبتها .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧٣
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ إِچّ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٠٠
نعم، وجدتها في شرح البرهان الحلبي على سيرة ابن سيد الناس إذ قال معلقًا:
قوله: ((خذ هذه فأدها مما عليك)): أي: تكون بعضًا مما عليك، وحينئذ قد يتوقف في
جواب سلمان بقوله: قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟، لأن النبي يؤدي
بعضه وإن قل ذلك البعض، إلا أن يقال: العادة قاضية بأن ذلك البعض لا يقبل إلا إذا
كان له وقع بالنسبة لكله، وقد أشار ﴿ للرد على سلمان بأن هذا الذي قلت فيه إنه
لا يحسن أن يكون بعضًا مما عليك يوفي به الله عنك جميع ما عليك، حيث قال:
((خذها فإن الله سيؤدي بها عنك))، فأخذتها فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده -
أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم: أي: وبقي عندي مثل ما أعطيتهم، اهـ. فتبين أنها من
شرح البرهان ليست من مقول سلمان، والله أعلم.
وقوله: ((فأديتها إليهم)): تمام الرواية عند البيهقي: ((وعتق سلمان، وكان الرق قد
حبسني حتى فاتني مع رسول الله وَ طر بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق، ثم لم
یفتني معه مشهد».
ونحوه للإمام أحمد وأبي نعيم.
إسناد الرواية قوي، وأخرجها البزار بطولها فقال: وأخبرنا عمرو بن علي، أنا
عبد الله بن هارون بن أبي عيسى، عن أبيه، عن ابن إسحاق، به.
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناد الرواية الأولى عند أحمد والطبراني
رجالها رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع.
قال: ورجال الرواية الثانية انفرد بها أحمد، ورجالها رجال الصحيح غير أبي قرة
الكندي، وهو ثقة.
وقد روى القصة بطولها أبو الطفيل: عامر بن واثلة، عن سلمان، أخرجها
الطبراني في معجمه الكبير، والحاكم في المستدرك، وأبو نعيم في الحلية، وابن عساكر
في تاريخه وبعضهم يزيد على بعض.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، والمعاني قريبة من الإسناد الأول.
اقتصر بقي بن مخلد منه فيما ذكره الحافظ الذهبي في السير على ذكر قبوله الهدية
ورده الصدقة وبعضهم يفرقه، وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده شطرًا منه ومضى ذكره،
وله طرق أخرى في الكتب والمسانيد.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٧٤
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَ﴾
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٨٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِيَمَن وُلِدَ بِرَامَ هُرْمُزَ فَكُنْتُ أَنْطَلِقُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ
قَرْيَتِنَا، وَكَانَ ثَمَّ جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ، فَمَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَحْدِي، وَإِذَا أَنَا فِيهِ
٨٤ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أنا القاسم بن فورك، أنا عبيد الله بن
يعقوب، أنا جدي: إسحاق بن إبراهيم بن حميد: أنا عبد الله بن أبي زياد القطواني،
أنا سيار بن حاتم العنزي، أنا موسى بن سعيد الراسبي، أنا أبو معاذ، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن، عن سلمان الفارسي بسياق طويل فيه قصة إسلامه.
ومن طريق أبي نعيم أخرجها الحافظ ابن عساكر في تاريخه: أنبأنا أبو علي
الحداد - ثم حدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه -، أنا أبو نعيم الحافظ، بها.
تابعه أبو إسماعيل الترمذي وإسحاق بن إبراهيم بن جميل كلاهما عن القطواني،
بالقصة، أخرجها الحافظ الذهبي في السير وقال: هذا الحديث شبه موضوع، أبو معاذ
مجهول، وموسى، يعني: کذلك مجهول.
قوله: ((عن سلمان الفارسي قال)):
كما سبق في المقدمة أن المصنف لا يتقيد بلفظ الرواية التي يسوقها، أورد الرواية
هنا باختصار بينته لك في ثنايا التعليق.
قوله: «کنت فیمن ولد برام هرمز)»:
زاد في الرواية: ((وبها نشأت، وأما أبي فمن أصبهان، وكانت أمي لها غنىً
وعيش، فأسلمتني أمي إلى الكتاب)).
قوله: ((انطلق مع غلمان من قريتنا»:
زاد في الرواية: ((إلى أن دنا مني فراغ من كتاب الفارسية، ولم يكن في الغلمان
أكبر مني ولا أطول)).
قوله: «وكان ثم جبل فيه)):
زاد في الرواية: ((في طريقنا)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧٥
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ◌ِ﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
بِرَجُلٍ طَوِيلٍ، عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ، نَعْلَاهُ شَعْرٌ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ
لِي: يَا غُلَامُ! تَعْرِفُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَا سَمِعْتُ بِهِ، قَالَ:
أَتَدْرِي مَنْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟، هُوَ رَسُولُ اللهِ، مَنْ آمَنْ بِعِيسَى أَنَّهُ رَسُولُ الله،
وَبِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ، أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إِلَى رَوْحِ
الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا .
فَرَأَيْتُ الْحَلَاوَةَ وَالنُّورَ يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِ، فَعَلِقَهُ فُؤَادِي، فَكَانَ أَوَّلُ
مَا عَلَّمَنِي: شَهَادَةً أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ،
وَمُحَمَّدًا بَعْدَهُ رَسُولُ اللهِ، وَالْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَعَلَّمَنِي الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ،
وَقَالَ: إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَقْبَلْتَ القِبْلَةَ فَإِنِ احْتَوَشَتْكَ النَّارُ فَلَا تَلْتَفِتْ،
وَإِنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ وَأَبُوكَ وَأَنتَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا تَلْتَفِتْ، إِلَّا أَنْ يَدْعُوَكَ
رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ الله، فإِنْ دَعَاكَ وَأَنْتَ فِي فَرِيضَةٍ فَاقْطَعْهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْعُوكَ
إِلَّا بِوَحْرٍ مِنَ الله.
قوله: ((إلى روح الآخرة ونعيمها)):
زاد في الرواية بعدها: «قلت: ما نعيم الآخرة؟ قال: نعيمها لا يفنى، فلما قال:
إنها لا تفنى فرأيت ... )).
قوله: «فعلقه فؤادي»:
زاد في الرواية بعدها: ((وفارقت أصحابي، وجعلت لا أذهب ولا أجيء إلا
وحدي، وكانت أمي ترسلني إلى الكتاب، فأنقطع دونه)).
قوله: ((والبعث بعد الموت)):
في الرواية: ((والإيمان بالبعث بعد الموت، فأعطيته ذلك)).
قوله: ((إلا بوحي من الله)):
زاد في الرواية بعدها: ((وأمرني بطول القنوت، وزعم أن عيسى ◌ُلَّا قال: طول
القنوت الأمان على الصراط، وأمرني بطول السجود، وزعم أن طول السجود الأمان من
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٣٧٦
١٠ - بَاب إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴿
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ثُمَّ قَالَ: إِنْ أَدْرَكْتَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ
فَآَمِنْ بِهِ، وَاقْرَأُ عَلَيْهِ السَّلَامَ مِنِّي، قُلْتُ: صِفْهُ لِي.
قَالَ: إِنَّهُ نَبِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، يَخْرُجُ مِنْ
جِبَالِ تِهَامَةَ، وَيَرْكَبُ الجَمَلَ وَالْحِمَارَ، وَالْفَرَسَ وَالْبَغْلَ، وَيَكُونُ الْحُرُّ
وَالمَمْلُوكُ عِنْدَهُ سَوَاءً،
عذاب القبر، وقال: لا تكذبن مازحًا ولا جادًا حتى تسلم عليك ملائكة الله أجمعين،
وقال: لا تعصينَّ الله في طمع ولا عنت، حتى لا تحجب عن الجنة طرفة عين)).
قوله: ((واقرأ عليه السلام مني)):
اقتصر ابن عساكر على هذا القدر من الرواية، وزاد الحافظ الذهبي في السير من
غير طريق أبي نعيم بعد هذه الجملة: فإنه بلغني أن عيسى ابن مريم ظلّ قال: من سلم
على محمد رآه أو لم يره كان له محمد شافعًا ومصافحًا، فدخل حلاوة الإنجيل في
صدري .
قال: فأقام في مقامه حولًا ثم قال: أي: بني! إنك قد أحببتني وأحببتك، وإنما
قدمت بلادكم هذه إنه كان لي قريب فمات فأحببت أن أكون قريبًا من قبره، أصلي عليه
وأسلم عليه لما عظم الله علينا في الإنجيل من حق القرابة، يقول الله: من وصل قرابته
وصلني، ومن قطع قرابته فقد قطعني، وإنه قد بدا لي الشخوص من هذا المكان، فإن
كنت تريد صحبتي فأنا طوع يديك.
قلت: عظمت حق القرابة، وهنا أمي وقرابتي.
قال: إن كنت تريد أن تهاجر مهاجر إبراهيم ظلّ فدع الوالدة والقرابة، ثم قال:
إن الله يصلح بينك وبينهم، حتى لا تدعو عليك الوالدة.
فخرجت معه فأتينا نصيبين، فاستقبله اثنا عشر من الرهبان يبتدرونه ويبسطون له
أرديتهم وقالوا: مرحبًا بسيدنا وواعي كتاب ربنا، فحمد الله ودمعت عيناه وقال: إن
كنتم تعظموني لتعظيم جلال الله فأبشروا بالنظر إلى الله، ثم قال: إني أريد أن أتعبد في
محرابكم هذا شهرًا، فاستوصوا بهذا الغلام، فإني رأيته رقيقًا، سريع الإجابة.
فمكث شهرًا لا يلتفت إلي، ويجتمع الرهبان خلفه، يرجون أن ينصرف
ولا ينصرف، فقالوا: لو تعرضت له؟ فقلت: أنتم أعظم عليه حقًّا مني، قالوا: أنت
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٧٧
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ﴿﴾
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ضعيف غريب، ابن سبيل، وهو نازل علينا، فلا نقطع عليه صلاته مخافة أن يرى أنا
نستثقله .
فعرضت له فارتعد، ثم جثا على ركبتيه ثم قال: ما لك يا بني! جائع أنت؟
عطشان أنت؟ مقرور أنت؟، اشتقت إلى أهلك؟ قلت: بل أطعت هؤلاء العلماء، قال:
أتدري ما يقول الإنجيل؟ قلت: لا، قال: يقول: من أطاع العلماء فاسدًا كان أو مصلحًا
فمات فهو صديق، وقد بدا لي أن أتوجه إلى بيت المقدس.
فجاء العلماء فقالوا: يا سيدنا! امكث يومك تحدثنا وتكلمنا.
قال: إن الإنجيل حدثني أنه من هَمَّ بخير فلا يؤخره.
فقام، فجعل العلماء يقبلون كفيه وثيابه، كل ذلك يقول: أوصيكم ألا تحتقروا
معصية الله، ولا تعجبوا بحسنة تعملونها، فمشى ما بين نصيبين والأرض المقدسة شهرًا،
يمشي نهاره، ويقوم ليله، حتى دخل بيت المقدس، فقام شهرًا يصلي الليل والنهار.
فاجتمع إليه علماء بيت المقدس، فطلبوا إلي أن أتعرض له، ففعلت، فانصرف
إلي فقال لي كما قال في المرة الأولى.
فلما تكلم اجتمع حوله علماء بيت المقدس، فحالوا بيني وبينه يومهم وليلتهم
حتى أصبحوا، فملوا وتفرقوا، فقال لي: أي: بني! إني أريد أن أضع رأسي قليلًا، فإذا
بلغت الشمس قدمي فأيقظني، قال: وبينه وبين الشمس ذراعان، فبلغته الشمس فرحمته
لطول عنائه وتعبه في العبادة، فلما بلغت الشمس سرته استيقظ بحرها، فقال: ما لك لم
توقظني؟ قلت: رحمتك لطول عنائك، قال: إني لا أحب أن تأتي علي ساعة لا أذكر الله
فيها ولا أعبده، أفلا رحمتني من طول الموقف، أي: بني! إني أريد الشخوص إلى
جبل فيه خمسون ومائة رجل أشرهم خير مني، أتصحبني؟ قلت: نعم، فقام، فتعلق به
أعمى على الباب فقال: يا أبا الفضل! تخرج ولم أصب منك خيرًا؟ فمسح يده على
وجهه فصار بصيرًا، فوثب مُقْعَد إلى جنب الأعمى فتعلق به فقال: مُنَّ علي، مَنَّ الله
عليك بالجنة، فمسح يده عليه فقام، فمضى - يعني: الراهب -، فقمت أنظر يمينًا
وشمالًا لا أرى أحدًا، فدخلت بيت المقدس، فإذا أنا برجل في زاوية عليه المسوح،
فجلست حتى انصرف، فقلت: يا عبد الله، ما اسمك؟، قال: فذكر اسمه، فقلت:
أتعرف أبا الفضل؟، قال: نعم، ووددت أني لا أموت حتى أراه، أما إنه هو الذي مَنَّ
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٧٨
١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ◌ِّ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَتَكُونُ الرَّحْمَةُ فِي قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، عَلَيْهَا
مَكْتُوبٌ، بَاطِئُهَا: اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَظَاهِرُهَا:
تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّكَ المَنْصُورُ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، لَيْسَ
بِحَقُودٍ وَلَا حَسُودٍ، وَلَا يَظْلِمُ مُعَاهِدًا، وَلَا مُسْلِمًا.
علي بهذا الدين، فأنا أنتظر نبي الرحمة الذي وصفه لي، يخرج من جبال تهامة، يقال
له: محمد بن عبد الله، يركب الجمل ... )).
قوله: «وتکون الرحمة في قلبه وجوارحه)»:
زاد في رواية من غير طريق أبي نعيم: ((لو قسمت بين الدنيا كلها لم يكن لها
مكان)».
قوله: ((كبيضة الحمامة)» :
كذا في الرواية، وفي النسخ: ((بين كتفيه بيضة كبيضة الحمامة)) !.
قوله: ((توجه حيث شئت فإنك المنصور)):
سيورد المصنف هذا الشطر عند الكلام على صفة الخاتم النبوي برقم: ٢٩٧.
قوله: ((ولا يظلم معاهدًا ولا مسلمًا)):
اقتصر المصنف على هذا المقدار من القصة، وساقه الحافظ الذهبي في السير
بتمامه من غیر طريق أبي نعيم وفيه:
((فقمت من عنده فقلت: لعلي أقدر على صاحبي، فمشيت غير بعيد، فالتفت يمينًا
وشمالًا لا أرى شيئًا، فمر بي أعراب من كلب، فاحتملوني حتى أتوا بي يثرب،
وسموني ميسرة، فجعلت أناشدهم، فلا يفقهون كلامي، فاشترتني امرأة يقال لها :
خليسة بثلاث مائة درهم، فقالت: ما تحسن؟، قلت: أصلي لربي وأعبده، وأسف
الخوص، قالت: ومن ربك؟، قلت: رب محمد، قالت: ويحك، ذاك بمكة، ولكن
عليك بهذه النخلة، وصل لربك لا أمنعك، وسف الخوص واسْعَ على بناتي، فإن ربك
- يعني: إن تناصحه في العبادة - يعطك سؤلك، فمكثت عندها ستة عشر شهرًا، حتى
قدم رسول الله ﴿ المدينة، فبلغني ذلك وأنا في أقصى المدينة في زمن الخلال،
فانتقيت شيئًا من الخلال فجعلته في ثوبي، وأقبلت أسأل عنه، حتى دخلت عليه وهو
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية