النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٣٩ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي صَخْرِ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِيَهُودِيِّ مَعَه سِفْرٌ فِيهِ الثَّوْرَاةُ، يَقْرَؤُهَا عَلَى ابْنٍ لَهُ مَرِيضٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: يَا يَهُودِيُّ! نَشَدْتُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ ابن علية هي المحفوظة، وقد تابع سالمًا في تسمية الراوي عن أبي صخر أحد الضعفاء، يأتي في التعليق التالي. قوله: ((وابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن محمد، عن الصلت بن دينار، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي صخر العقيلي قال: خرجت إلى المدينة فتلقاني رسول الله وَد .. القصة. هكذا رواه الصلت، وعداده في الضعفاء، فمتابعته لسالم بن نوح كلا شيء، إلا أن الحافظ ابن حجر لما ترجم لأبي صخر في الإصابة قال: ذكره الشيخان وابن حبان وغيرهما في الصحابة، وقال في التعجيل: مختلف في صحبته، وجزم البخاري ومسلم وابن حبان وغيرهم أن له صحبة، اهـ. كأنه تردد في إثبات الصحبة للاختلاف في إسناد حديثه، وكأنه أخذ بقول شيخه حين أورد حديثه في مجمع الزوائد إذ قال: رواه أحمد، وأبو صخر لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. قوله: ((مر رسول الله ◌َليّ): لم يلتزم المصنف بلفظ أحد ممن عزا إليه الحديث، فعند مقابلة لفظي الإمام أحمد وابن سعد بما في الأصول يظهر بعض التصرف منه، كما سيأتي بيانه. فأول الحديث عند الإمام أحمد: عن أبي صخر العقيلي قال: حدثني رجل من الأعراب قال: جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله وَّر، فلما فرغت من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه، قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون، فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشرًا التوراة يقرؤها يعزِّي بها نفسه على ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله وسهلة ... القصة. قوله: ((على ابن له مريض)): في رواية ابن سعد: ((على ابن أخ له مريض بين يديه))، زاد أبو نعيم: قال: «فمال إلیه، وملت معه)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٤٠ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَِّ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَتَجِدُ فِي تَوْرَاتِكَ نَعْتِي وَصِفَتِي وَمَخْرَجِي؟، فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ: أَنْ لَا، فَقَالَ ابْنُهُ: لَكِنِّي أَشْهَدُ بِالَّذِي أَنْزَلَ الثَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى إِنَّهُ لَيَجِدُ نَعْتَكَ وَزَمَانَكَ وَصِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ فِي كِتَابِهِ، وَأَنا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّرَ: أَقِيمُوا الْيَهُودِيَّ عَنْ صَاحِبِكُمْ، وَقُبِضَ الْفَتَّى، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ وََّ. ٧٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ. قوله: ((التوراة على موسى)): زاد ابن سعد في الموضعين: ((وفلق البحر لبني إسرائيل))، وفي الموضع الأول فقط عند أبي أحمد الحاكم. قوله: (عن صاحبکم)»: زاد ابن سعد: ((وقبض الفتى، فصلَّى عليه النبي ◌َّرِ وأجَنَّه - يعني: واراه ـ))، وفي رواية الإمام أحمد وأبي نعيم وأبي أحمد الحاكم: ((أقيموا اليهودي عن أخيكم))، ثم ولي كفنه وحنَّطه وصلَّى عليه. ٧٤ - قوله: ((وأخرج البيهقي نحوه من حديث أنس)): قال في الدلائل، باب ما جاء في اليهودي الذي اعترف بصفة النبي صل في التوراة وأسلم عند موته: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أحمد بن عمر، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا ثابت، عن أنس: أنَّ غلامًا يهوديًّا كان يخدم النبي ◌َّر، فمرض، فأتاه النبي ◌َّير يعوده، فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة، فقال له رسول الله وجليقول: ((يا يهودي، أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة نعتي وصفتي ومخرجي؟))، قال: لا، قال الفتى: يا رسول الله، إنا نجد لك في التوراة نعتك وصفتك ومخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال النبي وَل﴾ لأصحابه: ((أقيموا هذا من عند رأسه، ولوا أخاكم)). اختلف في المؤمل، فحديثه من قبيل الحسن على القاعدة التي بيناها في إفادة الطالب السعيد. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٤١ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿َ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٧٥ - وَابْنِ مَسْعُودٍ. ٧٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ٧٥ - قوله: ((وابن مسعود)) : حديث ابن مسعود عند الإمام أحمد أيضًا، فالعزو إليه أولى. قال الإمام في المسند: حدثنا روح وعفان المعنى قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود - قال عفان: عن أبيه ابن مسعود - قال: إن الله وَك ابتعث نبيه و ** لإدخال رجل إلى الجنة، فدخل الكنيسة فإذا هو بيهودي، وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي وَكلين أمسكوا - وفي ناحيتها رجل مريض - فقال النبي ◌َّ: ((ما لكم أمسكتم؟))، قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي، فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبي ◌َ﴿ وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي وَّل لأصحابه: (لوا أخاكم)). وقال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أحمد بن عمر، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، به. أبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله، وعطاء اختلط بآخرة، لكن الحديث جيد في الباب، سيما مع ما سبق. تابعه الحجاج بن المنهال، عن حماد، قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، به. وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عفان أيضًا فقال: وأخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، أنا أبو جعفر: محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا عفان، به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط . ٧٦ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي علي العبدي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٤٢ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشُ النَّصْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَغَيْرَهُمَا إِلَى يَهُودِ يَثْرِبَ وَقَالُوا لَهُمْ: سَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: أَتَيْنَاكُمْ لِأَمْرٍ حَدَثَ فِينَا: مِنَّا غُلَامٌ يَتِيمٌ حَقِيرٌ، يَقُولُ قَوْلًا عَظِيمًا، يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: صِفُوا لَنَا صِفَتَهُ، فَوَصَفُوا لَهُمْ، قَالُوا: فَمَنْ تَبِعَهُ مِنْكُمْ؟، قَالُوا: سَفِلَتْنَا، فَضَحِكَ حَبْرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ: هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ، وَنَجِدُ قَوْمَهُ أَشَدَّ النَّاسِ لَّهُ عَدَاوَةً. ٧٧ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، الكلبي: هو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي، أبو النضر الكوفي، أجمعوا على ضعفه، وعدم الاحتجاج بخبره، واتهمه بعضهم بالكذب، وأبو صالح: باذام، مولى أم هانئ اتفق على تضعيفه. قوله: ((النضر بن الحارث)): في المطبوع من الطبقات بزيادة: ((ابن علقمة)). قوله: ((يزعم أنه رسول الرحمن)): تمام الرواية: ((ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة))، اهـ. ورحمن اليمامة لقب أطلقه على نفسه مسيلمة الكذاب، قال ابن كثير في تفسيره: ولما تجهم مسيلمة الكذاب وتسمى برحمان اليمامة، کساه الله جلباب الکذب وشهر به، فصار لا يسمى إلا مسيلمة الكذاب. قوله: ((هذا النبي الذي نجد نعته)) : هو الشاهد في الحديث. ٧٧ - قوله: ((وأخرج الحاكم)): قال في المستدرك: حدثني أبو بكر: محمد بن داود بن سليمان الزاهد، ثنا أبو علي: محمد بن محمد الأشعث الكوفي بمصر، قال: حدثني أبو الحسن: موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب ◌َظ ◌ُه، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٤٣ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ دَنَانِيرُ، فَتَقَاضَى النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ، قَالَ: فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى تُعْطِيَنِي، قَالَ: إِذَا أَجْلِسُ مَعَكَ، فَجَلَسَ مَعَهُ، فَصَلَّى النَّبِيُّ وَِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَالْغَدَاةَ. نسخة ابن الأشعث هذه تكلم فيها، واتهم بها ابن الأشعث، قال ابن عدي في الكامل: محمد بن محمد بن الأشعث، أبو الحسن الكوفي، مقيم بمصر، كتبت عنه بها، حَمَلَه شِدَّة ميله إلى التشيع أن أخرج لنا نسخته قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، إلى أن ينتهي إلى علي والنبي و 18، كتاب يخرجه إلينا بخط طري على كاغد جديد، فيها مقاطيع وعامتها مسندة، مناكير كلها أو عامتها، فذكرنا روايته هذه الأحاديث عن موسى هذا لأبي عبد الله: الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب - وكان شيخًا من أهل البيت بمصر، وهو أخ الناصر وكان أكبر منه -، فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قط أن عنده شيئًا من الرواية، لا عن أبيه، ولا عن غيره. قوله: ((والبيهقي)): أخرجه في الدلائل من طريق أبي عبد الله الحاكم المتقدم: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، به . قوله: ((وابن عساكر)): أخرجه في تاريخ دمشق من طريق البيهقي المتقدم: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن الفضل الفراوي، أنا أبو بكر: أحمد بن الحسين البيهقي، به. قوله: ((أن يهوديًّا»: سماه الحاكم في روايته فقال: ((كان يقال له: جريجرة ... ))، ومع أن البيهقي أخرجه من طريق الحاكم إلا أنه أبهمه فقال: ((كان يقال له: فلان حبر ... )). قوله: (فصلی النبي ێآ)) : زاد في الرواية: ((في ذلك الموضع)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٤٤ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَِّ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَ﴿ يَتَهَذَّدُونَ الْيَهُودِيَّ وَيَتَوَعَّدُونَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله يَهُودِيٌّ يَحْبِسُكَ! قَالَ: مَنَعَنِي رَبِّي أَنْ أَظْلِمَ مُعَاهِدًا وَلَا غَيْرَهُ. فَلَمَّا تَرَجَّلَ النَّهَارُ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ وَقَالَ: شَطْرُ مَالِي فِي سَبِيلِ الله، أَمَا وَالله مَا فَعَلْتُ الَّذِي فَعَلْتُ بِكَ إِلَّا لِأَنْظُرَ إِلَى نَعْتِكَ فِي الثَّوْرَاةِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، لَيْسَ بِفَظّ ، وَلَا غَلِيظِ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا مُتَزَيِّنٍ بِالْفَحْشَاءِ، وَلَا قَوَّالٍ لِلْخَنَا. ٧٨ - وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قوله: ((ويتوعدو نه)» : زاد في الرواية: ((ففطن رسول الله ◌َّ فقال: ما الذي تصنعون به؟)). قوله: ((فلما ترجل النهار)): أي: ارتفع. قوله: ((ولا متزين بالفحشاء)»: كذا في الأصول، ولفظ البيهقي: (ولا متزين بالفحش))، وفي المطبوع من مستدرك الحاكم: ((ولا متزي)). قوله: «قوال للخنا»: عند من أخرجه: ((ولا قول الخنا))، وتمام الرواية عند من أخرجه: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وهذا مالي، فاحكم فيه بما أراك الله))، وكان اليهودي كثير المال. وإسناد الحديث ضعيف جدًّا، شبه الموضوع، وقد تقدم قريبًا - في الصفحة السابقة - إيراد ما قاله ابن عدي في ترجمة محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي. ٧٨ - قوله: ((وأخرج الترمذي)): قال في كتاب المناقب، باب: في فضل النبي ◌َّ: حدثنا زيد بن أخزم الطائي، = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٤٥ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ نَّهِ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَّلاَ. ...... البصري، ثنا أبو قتيبة: سلم بن قتيبة قال: حدثني أبو مودود المدني، ثنا عثمان بن الضحاك، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده قال: مكتوب في التوراة صفة محمد، وصفة عيسى ابن مريم يدفن معه. قال أبو عيسى: حسن غريب . ومن طريق الترمذي أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الفتح الكروخي، أنبأ أبو عامر الأزدي وأبو نصر الترياقي وأبو بكر الغورجي قالوا: أنبأ عبد الجبار بن محمد، أنبأ محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا أبو عيسى الترمذي، به . تابعه عبد الملك بن سليمان، عن سلم بن قتيبة، قال ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الأعز: قراتكين بن الأسعد، أنبأ أبو محمد الجوهري، أنبأ أبو القاسم: عبد العزيز بن جعفر بن محمد الخرقي، ثنا أبو عمران: موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني، ثنا عبد الملك بن سليمان القلانسي، ثنا سلم بن قتيبة، به. قوله: ((مكتوب في التوراة صفة محمد ◌َّقت)): هو الشاهد في الحديث، وأخرجه الآجري في الشريعة: حدثنا أبو العباس: عبد الله بن الصقر السكري، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الله بن نافع الصائغ، عن الضحاك بن عثمان، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، به. ولفظه: الأقبر الثلاثة: قبر النبي ◌َّه وقبر أبي بكر وقبر عمر رضيه، وقبر رابع يدفن فيه عيسى ابن مريم ظلَّلا. هكذا أسقط من الإسناد محمد بن يوسف. ورواه الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن أحمد الترمذي، ثنا بكر بن عبد الوهاب، ثنا عبد الله بن نافع، به، على الصواب بذكر محمد بن يوسف. ومن طريق الطبراني أخرجه المزي في ترجمة عثمان بن الضحاك من تهذيب الكمال: أخبرنا به أبو إسحاق ابن الدرجي، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني وغير النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٤٦ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ يُدْفَنُ مَعَهُ. واحد قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله، أنا أبو بكر ابن ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، به . قال الآجري عقب إيراده للحديث في موضع المصحح والمثبت له: الذين يقاتلون مع عيسى ابن مريم ظلّل: أمة محمد رَّ، والذين يقاتلون عيسى: اليهود مع الدجال، فيقتل عيسى الدجال، ويقتل المسلمون اليهود، ثم يموت عيسى ◌َالتّلا، ويصلي عليه المسلمون، ويدفن مع النبي ◌َّ ومع أبي بكر وعمر بط له. ونحو ذلك للإمام القرطبي تَّهُ إذ قال في التذكرة: ثم يقبض الله روح عيسى ثـ ويذوق الموت، ويدفن إلى جانب النبي ◌ّر في الحجرة ..... ، وقد قيل: إنه يدفن بالأرض المقدسة مدفن الأنبياء، ونحوه لابن عساكر. وقال ابن الجوزي في المنتظم، وفي العلل المتناهية: أنبأنا أبو القاسم: هبة الله بن أحمد الحريري، أنبأنا أبو طالب العشاري، أنا ابن أخي ميمي، ثنا أبو علي ابن منصور، أنا عبد الله بن عبيد الله بن مهدي، أنا أبو عبد الرحمن، أنا محمد بن يزيد الواسطي، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، عن عبد الله بن زيد أبي عبد الرحمن الجيلي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَليقول: ((ينزل عيسى ابن مريم فلّ إلى الأرض فيتزوج ويولد له، ويمكث خمسًا وأربعين سنةً، ثم يموت، فيدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى ابن مريم من قبر واحد بين أبي بكر وعمر)). قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، والإفريقي ضعيف بمرة. قوله: ((یدفن معه)) : في سياق الترمذي من الزيادة، قال: فقال أبو مودود: وقد بقي في البيت موضع قبر. قال أبو عيسى: هكذا قال: عثمان بن الضحاك، والمعروف: الضحاك بن عثمان المدني. * يقول الفقير خادمه: كأن الترمذي يرى أن الراوي قَلَبَ اسم الضحاك بن عثمان فجعله: عثمان بن الضحاك، وأن الصواب فيه: الضحاك بن عثمان، وهو كذلك، فقد = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٤٧ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أخرجه الآجري في الشريعة والطبراني في معجمه الكبير عن الضحاك، لكنه يبقى مرجوحًا، لأن عثمان هذا مترجم له، غير أن البخاري وابن أبي حاتم فرقا بين عثمان بن الضحاك الذي روى عن محمد بن عبد الله بن سلام وبين عثمان بن الضحاك بن عثمان الحزامي. قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير: عثمان بن الضحاك: قال أبو قتيبة: حدثنا أبو مودود المدني، قال: حدثني عثمان بن الضحاك، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام. وقال في ترجمة محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام: وقال لي الحزامي: حدثنا محمد بن صدقة سمع عثمان بن الضحاك بن عثمان قال: أخبرني محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده: ليدفنن عيسى ابن مريم مع النبي ◌َل18 في بيته. قال محمد: هذا لا يصح عندي، ولا يتابع عليه. فقد فرق البخاري بين عثمان بن الضحاك الذي روى عن محمد بن عبد الله بن سلام وبين عثمان بن الضحاك بن عثمان الحزامي، ولم يفرق أصحاب التهذيب بينهما، والثاني ضعفه أبو داود، وكأن هذا المقدار من الاختلاف حجة من ضعف حديث الباب، والله أعلم. ومن طريق البخاري الثاني أخرجه ابن عساكر في تاريخه: أخبرنا أبو الغنائم: محمد بن علي في كتابه وحدثنا أبو الفضل ابن ناصر، أنبأنا أحمد بن الحسن والمبارك ومحمد بن علي واللفظ له قالوا: أنبأنا أبو أحمد الغندجاني - زاد أحمد: وأبو الحسين الأصبهاني - قالا: أنبأنا أحمد بن عبدان، أنبأنا محمد بن سهل، أنبأنا محمد بن إسماعيل البخاري، به. * يقول الفقير خادمه: هو شاهد لما قبله، وابن أنعم ممن يعتبر به. وله شاهد آخر عن كعب بإسناد قوي: قال يعقوب بن شيبة في مسنده: حدثنا أحمد بن شبويه المروزي قال: حدثني عبيد الله، عن نافع قال: قبر أبو بكر عند رجل قبر النبي، وقبر عمر خلف أبي بكر، وبقي ثَمَّ موضع قبر. قال عبيد الله: فسمعت رجلًا يحدث عبد العزيز بن أبي رواد قال: بلغنا عن كعب تَخْتُهُ قال: موضع القبر لعيسى ابن مريم النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٤٨ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٧٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَصْحَابِ النَّجَاشِيِّ لِلنَّجَاشِيِّ: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَأْتِ هَذَا النَِّيَّ الَّذِي كُنَّا نَجِدُهُ فِي الْكِتَابِ، فَأَتَوْا، فَشَهِدُوا أُحُدًا. ٧٩ - قوله: ((وأخرج أبو الشيخ في تفسيره)) : عزاه لأبي الشيخ تبعًا للحافظ ابن حجر في الإصابة، وقد أسنده ابن أبي حاتم في تفسيره وهو أعلى إسنادًا منه، قال ابن أبي حاتم في تفسير قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ الآية: حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما أتى جعفر وأصحابه النجاشي، أنزلهم وأحسن إليهم، فلما أرادوا أن يرجعوا قال من آمن من أهل مملكته: ائذن لنا فلنحذف هؤلاء في البحر، ونأتي هذا النبي فنحدث به عهدًا، قال: فانطلقوا فقدموا على رسول الله وَ فشهدوا معه أحدًا، وحنينًا وخيبر، قال: ولم يصب أحد منهم، فقالوا للنبي وسل﴿: ائذن لنا فلنأت أرضنا، فإن لنا أموالًا فنجيء بها فننفقها على المهاجرين، فإنا نرى بهم جهدًا، قال: فأذن لهم، فانطلقوا فجاؤوا بأموالهم، فأنفقوها على المهاجرين، فأنزل الله فيهم الآية: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّتِئَةَ وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ . وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة أبرهة آخر: قال ابن فتحون في الذيل: هو أحد الثمانية الشاميين الذين وفدوا مع جعفر مع اثنين وثلاثين من الحبشة، وإياهم عنى الله بقوله: ﴿الَّذِينَ ءَانَيْتَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ حكاه الماوردي عن قتادة، انتھی . وسمى مقاتل الثمانية المذكورين: أبرهة، وإدريس، وأشرف، وأيمن، وبحيرا، وتمامًا، وتميمًا، ونافعًا. حكاه أبو موسى في الذيل، قال: وروى أبو الشيخ وغيره في التفسير عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: قال الذين آمنوا من أصحاب النجاشي للنجاشي: ائذن لنا فلنأت هذا النبي الذي كنا نجده في الكتاب، فأتوا النبي ◌َّ فشهدوا معه أُحدًا، فهذا يدل على أن للقصة أصلًا، والله أعلم. قوله: ((فأتوا)) : يعني: النبي ◌َّ﴾، فأسلموا، وشهدوا معه أُحدًا، كما بينه اللفظ الآخر للرواية. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٤٩ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٨٠ - وَأَخْرَجَ الزُّبِيِرُ بْنُ بَّكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى: أَنَّ اللهَ قَالَ لِلْمَدِينَةِ: يَا طَيْبَةُ، يَا طَابَةُ، يَا مِسْكِينَةُ، لَا تَقْبَلِي الْكُنُوزَ، أَرْفَعْ أَجَاجِيرَكِ عَلَى أَجَاجِيرِ الْقُرَى. ٨٠ - قوله: ((في أخبار المدينة)): تقدم أنه سماها الموفقيات، وأثر الباب ضمن المفقود منه، لكن التقطت إسناده من تاريخ المدينة لابن النجار إذ أخرجه من طريقه، في الدرة الثمينة فقال: أنبأنا ذاكر بن كامل قال: كتب إلي أبو علي الحداد، أن أبا نعيم الحافظ أخبره إجازة، عن أبي محمد الخلدي، أنبأ محمد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا الزبير بن بكار، ثنا محمد بن الحسن بن زبالة، عن عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن مروان، عن أبيه، عن كعب قال: نجد في كتاب الله الذي نزل على موسى أن الله تعالى قال للمدينة: يا طيبة يا طابة يا مسكينة لا تقبلي الكنوز، ارفعي أجاجيرك على أجاجير القرى . ابن زبالة ضعيف عند أهل الحديث، وقد روي عن الدراوردي من وجه آخر. قال ابن شبّة في تاريخ المدينة: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أبي سهيل ابن مالك، عن أبيه، عن كعب الأحبار قال: نجد في كتاب الله الذي أنزل على موسى: أن الله قال للمدينة: يا طيبة، يا طابة، يا مسكينة، لا تقبلي الكنوز، أرفع أجاجيرك على أجاجير القرى. قال: والأجاجير السطوح. ووقع في الأصول: أحاجيرك، أوله مهملة، وهو تصحيف، قال غير واحد من أهل اللغة : الإجار: السطح بلغة الشام والحجاز، وجمع الإجار: أجاجير وأجاجرة، قالوا: والإجار والإجارة سطح ليس عليه سترة أو حاجز، وفي حديث زهير بن عبد الله، عن بعض أصحاب النبي ( 98، عن النبي ◌َّ﴾ أنه قال: ((من نام على إجار ليس عليه ما يدفع قدميه فخرَّ، فقد برئت منه الذمة))، أخرجه الإمام أحمد في المسند. قوله: ((الذي أنزل على موسى)): هو الشاهد في الأثر، كونه رَك ذكر مدينة حبيبه ◌ّري في الكتب السابقة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٥٠ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٨١ - وَأَخْرَجَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لِلْمَدِينَةِ فِي التَّوْرَاةِ أَرْبَعِينَ اسْمًا . ٨١ - قوله: ((عن القاسم بن محمد)) : هو القدوة الحافظ، عالم المدينة الحجة، أبو محمد وأبو عبد الرحمن: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي، التيمي، البكري، المدني، لم يلحق أباه، قال الحافظ الذهبي: ولد في خلافة عثمان - وكان خيرًا من أبيه بكثير -، نشأ في حجر عمته أم المؤمنين عائشة، وتفقه منها وأكثر عنها وذلك بعد قتل أبيه. قوله: ((بلغني أن للمدينة)»: المشهور أنه من قول عبد العزيز بن محمد الدراوردي، لم أجده عن القاسم مع البحث الشديد، نسبه إلى عبد العزيز غير واحد ممن ألف في تاريخ المدينة، وكأن الشيخ محمد بن يوسف الصالحي تبع في هذا المصنف فعزا هذا القول أيضًا للقاسم بن محمد في سبل الهدى والرشاد ولم أره لغيرهما . قال ابن النجار في الدرة الثمينة: أنبأنا ذاكر بن كامل قال: كتب إلي أبو علي الحداد أن أبا نعيم الحافظ أخبره إجازة، عن أبي محمد الخلدي، أنبأ محمد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا الزبير بن بكار، ثنا محمد بن الحسن بن زبالة، عن إبراهيم بن أبي يحيى قال: للمدينة في التوراة أحد عشر اسمًا: المدينة، وطيبة، وطابة، والمسكينة، وجابرة، والمجبورة، والمرحومة، والعذراء، والمحبة، والمحبوبة، والقاصمة. قال عبد العزيز بن محمد: وبلغني أن لها في التوراة أربعين اسمًا . وممن عزا هذا القول للدراوردي ولم يذكره عن القاسم: الحافظ ابن حجر في فتح الباري، والتقي الفاسي في شفاء الغرام، والسمهودي في الوفاء. قال ابن شبّة: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن أبي يسار، عن زيد بن أسلم قال: قال النبي ◌َّه: ((للمدينة عشرة أسماء هي: المدينة، وطيبة، وطابة، ومسكينة، وجبار، ومحبورة، ويندد، ويثرب)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٥١ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُّبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى نعم، روي نحوه عن محمد بن يحيى، أخرجه ابن شبّة في تاريخ المدينة فقال: وأخبرني عبد العزيز، عن ابن موسى، عن سلمة مولى منبوذ، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: سمى الله المدينة: ((الدار، والإيمان)). قال: فجاء في الحديث الأول ثمانية أسماء، وجاء في هذا اسمان، فالله أعلم أهما تمام العشرة الأسماء التي في الحديث الأول أم لا. قال ابن يحيى: لم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء في التوراة كما يقال، والله أعلم، قال: هي المدينة، وطيبة، وطابة، والطيبة، والمسكينة، والعذراء، والجابرة، والمجبورة، والمحببة، والمحبوبة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٥٢ ١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْآَخْبَارِ وَالرُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ صَلى الله علكة وسلم ٨٢ - أَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ إِسْلَامِكَ؟، قَالَ: كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ، وَكَانَ ابْنُ دِهْقَانَ رَامَ ٨٢ - قوله: ((أخرج الحاكم)): في اللفظ اختصار وتصرف، بيان ذلك في ثنايا التعليق، قال في المستدرك: حدثنا أبو الفضل: الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، من أصل كتابه، ثنا أبو بكر: يحيى بن أبي طالب ببغداد، ثنا علي بن عاصم، ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن زيد بن صوحان، أن رجلين من أهل الكوفة كانا صديقين لزيد بن صوحان أتياه ليكلم لهما سلمان أن يحدثهما حديثه: كيف كان إسلامه؟، فأقبلا معه حتى لقوا سلمان وهو بالمدائن أميرًا عليها، وإذا هو على كرسي قاعد، وإذا خوص بين يديه وهو يسفه، قالا: فسلمنا وقعدنا، فقال له زيد: يا أبا عبد الله، إن هذين لي صديقان ولهما أخ، وقد أحبا أن يسمعا حديثك كيف كان بدء إسلامك؟، قال: فقال سلمان :... ، فذكره. قوله: ((والبيهقي)): أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في زيادات الفوائد، به . ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخه: أخبرناه أبو عبد الله: محمد بن الفضل، أنا أبو بكر البيهقي، به. قوله: ((رام هرمز)): كورة بالأهواز. قوله: ((وكان ابن دهقان)): في الأصول: ((وكان أبي دهقان رامهرمز))؛ والدهقان: بكسر الدال وضمها، يطلق = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٥٣ ١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ إِل مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى هُرْمُزَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّم يُعَلِّمُهُ، فَلَزِمْتُهُ لِأَكُونَ فِي كَنَفِهِ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرُ مِنِّي، وَكَانَ مُسْتَغْنِيًّا فِيَ نَفْسِهِ، وَكُنْتُ غُلَامًا فَقِيرًا، فَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ مَنْ يَحْفَظُهُ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا خَرَجَ فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ، فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِك غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنكِّرًا . فَقُلْتُ: أَمَا إِنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، فَلِمَ لَا تَذْهَبُ بِي مَعَكَ؟، قَالَ: أَنْتَ غُلَامٌ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ، قَالَ: قُلْتُ: لَا تَخَفْ، قَالَ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْجَبَلِ قَوْمًا لَهُمْ عِبَادَةٌ وَصَلَاحٌ، يَذْكُرُونَ الله، وَيَذْكُرُونَ الْآخِرَةَ، على العارف بالفلاحة وما يصلح الأرض من النبت والشجر، ومن يرجع إليه في معرفة ذلك. قوله: ((وكان مستغنيًا في نفسه، وكنت غلامًا فقيرًا)): هذه الجملة من نسخة السليمانية وحدها، وهي موافقة للفظ البيهقي، ولفظ الحاكم: ((مستغنيًا بنفسه)) . قوله: ((تفرق من يحفظه، فإذا تفرقوا): هذه الجملة من نسخة السليمانية فقط. قوله: ((فإن في هذا الجبل قومًا»: زاد في الرواية: ((في برطيل))، والبرطل - بالضم، وربما شدد -: الصومعة، وقد يطلق على القلنسوة، وبرطلة الحارس، والبرطيل: خطم، وقد يشبه به خطم النجيبة، وتطلق على المظلة أيضًا، ومنه قول الشاعر: كأن ما فات عينيها ومذبحها من خطمها ومن اللحيين برطيل قوله: «عبادة وصلاح)): في نسخة الرباط وحدها: ((عبادة وصلاة))، وما أثبتناه موافق لبقية الأصول ولفظ الرواية. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٥٤ ١٠ - بَاب إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ شَ ار البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّا عَبَدَةُ النِّيرَانِ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، وَأَنَّا عَلَى غَيْرِ دِينٍ، قُلْتُ: فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَهُمْ، فَاسْتَأُمَرَهُمْ، فَقَالُوا: جِئْ بِهِ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا هُمْ سِنَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، وَكَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، يَصُومُونَ النَّهَارَ وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ، يَأْكُلُونَ الشَّجَرَ وَمَا وَجَدُوا، فَقَعَدْنَا إِلَيْهِمْ، فَحَمِدُوا الله وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَذَكَرُوا مَنْ مَضَى مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، حَتَّى خَلَصُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فقَالُوا: بَعَثَهُ الله، وَوُلِدَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ، بَعَثَهُ الله رَسُولًا، وَسَخَّرَ لَهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْنَى، وَخَلْقِ الطَّيْرِ، وَإِبْرَاءِ الْأَعْمَى وَالْأَبْرَصِ، فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَتَبِعَهُ قَوْمٌ. قوله: ((فاذهب بي معك إليهم)): في الرواية بعد هذه الجملة قال: ((لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم، وأنا أخاف أن يظهر منك شيء فيعلم أبي، فيقتل القوم، فيجري هلاكهم على يدي، قال: قلت: لن يظهر مني ذلك، فاستأمرهم، فأتاهم فقال: غلام عندي يتيم، فأحب أن يأتيكم ويسمع كلامكم، قالوا: إن كنت تثق به، قال: أرجو أن لا يجيء منه إلا ما أحب، فقالوا: جئ به، فقال لي: لقد استأذنت في أن تجيء معي، فإذا كانت الساعة التي رأيتني أخرج فيها فأتني، ولا يعلم بك أحد، فإن أبي إن علم بهم قتلهم، قال: فلما كانت الساعة التي يخرج تبعته، فصعدنا الجبل، فانتهينا إليهم، فإذا هم في برطيلهم، وهم ستة أو سبعة .... )) القصة. قوله: «الأعمى والأبرص»: هكذا في رواية البيهقي، ليس فيها ذكر الأكمه، وعند الحاكم: ((وأحيا على يديه الموتى، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وأنزل عليه الإنجيل وعلمه التوراة، وبعثه رسولًا إلى بني إسرائيل)). قوله: (فکفر به قوم وتبعه قوم)»: زاد في رواية البيهقي: ((وإنما كان عبد الله ورسوله، ابتلى به خلقه))، وعند الحاكم: ((وأنه كان عبد الله، أنعم الله عليه، فشكر ذلك له ورضي الله عنه حتى قبضه الله ريات)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٥٥ ١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ◌ِ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ثُمَّ قَالُوا: يَا غُلَامُ إِنَّ لَكَ رَبَّا، وَإِنَّ لَّكَ مَعَادًا، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا إِلَيْهَا تَصِيرُ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النِّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ لَا يَرْضَى الله بِمَا يَصْنَعُونَ، وَلَيْسُوا عَلَى دِينٍ. ثُمَّ انْصَرَفْنَا، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَ، فَلَزِمْتُهُمْ. ثُمَّ اطَلَعَ عَلَيْهِم المَلِكُ، فَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ بِلَادِهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمْ، فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، حَتَّى قَدِمْنَا قوله: ((وليسوا على دين)): زاد في الرواية: ((فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام انصرف وانصرفت معه)) . قوله: ((فلزمتهم)» : زاد في الرواية: ((فقالوا لي: يا سلمان إنك غلام، وإنك لا تستطيع أن تصنع كما نصنع، فصل ونم، وكل واشرب)). قوله: ((ثم اطلع عليهم الملك)): في اللفظ اختصار. ففي الرواية - بعد قوله: ((وكل واشرب)) -: ((فاطلع الملك على صنيع ابنه، فركب في الخيل حتى أتاهم في برطيلهم، فقال: يا هؤلاء، قد جاورتموني فأحسنت جواركم، ولم تروا مني سوءًا، فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه علي، قد أجلتكم ثلاثًا، فإن قدرت عليكم بعد ثلاث أحرقت عليكم برطيلكم هذا، فالحقوا ببلادكم، فإني أكره أن يكون مني إليكم سوء، قالوا: نعم، ما تعمدنا مساءتك، ولا أردنا إلا الخير، فكف ابنه عن إتيانهم، فقلت له: اتق الله، فإنك تعرف أن هذا الدين دين الله، وأن أباك ونحن على غير دين، إنما هم عبدة النار، لا يعبدون الله، فلا تبع آخرتك بدين غيرك، قال: يا سلمان، هو كما تقول، وإنما أتخلف عن القوم بغيًا عليهم، إن تبعت القوم طلبني أبي في الجبل، وقد خرج في إتياني إياهم حتى طردهم، وقد أعرف أن الحق في أيديهم، فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان قد كنا نحذر مكان ما رأيت، فاتق الله تعالى، واعلم أن الدين ما أوصيناك به، وأن هؤلاء عبدة النيران لا يعرفون الله تعالى ولا يذكرونه، فلا يخدعنَّك أحد عن دينك قلت: ما أنا النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٥٦ ١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَخْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ رَچل البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ المَوْصِلَ، فَلَمَّا دَخَلُوا حَفَوْا بِهِمْ. ثُمَّ أَتَاهُمْ رَجُلٌ مِنْ كَهْفٍ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ، فَحَفَوْا بِهِ وَعَظِّمُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَيْنَ كُنْتُمْ؟، فَأَخْبَرُوهُ، قَالَ: مَا هَذَا الْغُلَامُ مَعَكُمْ؟، فَأَثْنَوْا عَلَيَّ خَيْرًا وَأَخْبَرُوهُ بِاِّبَاعِي إِيَّاهُمْ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَ إِعْظَامِهِمْ إِيَّاهُ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثمَّ ذَكَرَ مَنْ أَرْسَلَ الله مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَمَا لَقَوْا وَمَا صُنِعَ بِهِمْ، حَتَّى ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، ثُمَّ وَعَظَهُمْ وَقَالَ: اتّقُوا الله وَالْزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى، وَلَا تُخَالِفُوا فَيُخَالَفَ بِكُمْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قَالَ: يَا غُلَامُ! إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعِي، إِنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلَّا كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، فَتَبِعْتُهُ، حَتَّى دَخَلَ الْكَهْفَ، فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلَا طَاعِمًا، إِلَّ رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ، بمفارقكم، قالوا: أنت لا تقدر أن تكون معنا، نحن نصوم النهار، ونقوم الليل، ونأكل عند السحر ما أصبنا، وأنت لا تستطيع ذلك، قال: فقلت: لا أفارقكم، قالوا: أنت أعلم وقد أعلمناك حالنا، فإذا أتيت خذ مقدار حمل، يكون معك شيء تأكله، فإنك لا تستطيع ما نستطيع بحق، قال: ففعلت، ولقينا أخي فعرضت عليه فأبى، ثم أتيتهم فتحملوا، فكانوا يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامة حتى قدمنا الموصل ... ))، القصة. قوله: ((فلما دخلوا حفوا بهم)» : في اللفظ اختصار. ففي الرواية: ((فأتينا بيعةً بالموصل، فلما دخلوا حفوا بهم، وقالوا: أين كنتم؟ قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون الله، بها عبدة النيران، فطردونا فقدمنا عليكم. قال: فلما كان بعد قالوا: يا سلمان إن ههنا قومًا في هذه الجبال هم أهل دين، وإنا نريد لقاءهم، فكن أنت ههنا مع هؤلاء، فإنهم أهل دين، وسترى منهم ما تحب، قلت: ما أنا بمفارقكم، قال: وأوصوا بي أهل البيعة، فقال أهل البيعة: أقم معنا يا غلام، فإنه لا يعجزك شيء يسعنا، قال: قلت: ما أنا بمفارقكم، فخرجوا وأنا معهم، فأصبحنا بين جبال فإذا صخرة وماء كثير في جرار وخبز كثير، فقعدنا عند = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٥٧ ١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَلَّ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی الصخرة، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجل رجل من مكانه، كأن الأرواح انتزعت منهم، حتى كثروا فرحبوا بهم وحفوا، وقالوا: أين كنتم، لم نركم؟، قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون اسم الله تعالى، فيها عبدة النيران، وكنا نعبد الله تعالى فطردونا، فقالوا: ما هذا الغلام؟ قال: فطفقوا يثنون علي، وقالوا: صحبنا من تلك البلاد، فلم نر منه إلا خيرًا. قال: فوالله إنهم لكذا، إذ طلع عليهم رجل من كهف، رجل طوال، فجاء حتى سلم وجلس، فحفوا به وعظموه أصحابي الذين كنت معهم، وأحدقوا به، فقال لهم: أين كنتم؟، فأخبروه، قال: ما هذا الغلام معكم؟، فأثنوا علي خيرًا وأخبروه باتباعي إياهم، ولم أر مثل إعظامهم إياه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر من أرسل الله من رسله وأنبيائه، وما لقوا وما صنع بهم، حتى ذكر مولد عيسى ابن مريم، وأنه ولد لغير ذكر، فبعثه الله رَك رسولًا، وأجرى على يديه إحياء الموتى وإبراء الأعمى والأبرص، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وأنزل عليه الإنجيل، وعلمه التوراة، وبعثه رسولًا إلى بني إسرائيل، فكفر به قوم، وآمن به قوم، وذكر بعض ما لقي عيسى ابن مريم، وأنه كان عبدًا أنعم الله عليه، فشكر ذلك له، ورضي عنه، حتى قبضه الله تعالى. ثم وعظهم وقال: اتقوا الله والزموا ما جاء به عيسى، ولا تخالفوه فيخالف بكم، ثم قال: من أراد أن يأخذ من هذا شيئًا فليأخذ، فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من الماء والطعام، فقام أصحابي الذين جئت معهم فسلموا عليه وعظموه، وقال لهم: الزموا هذا الدين وإياكم أن تفرقوا، واستوصوا بهذا الغلام خيرًا. فقال لي: يا غلام، هذا دين الله الذي تسمعني أقوله، وما سواه هو الكفر، قال: قلت: ما أنا بمفارقك، قال: يا غلام! إنك لا تستطيع أن تكون معي، إني لا أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم أحد، ولا تقدر على الكينونة معي، قال: وأقبل على أصحابه، فقالوا: يا غلام، إنك لا تستطيع أن تكون معه، قلت: ما أنا بمفارقك، قال له أصحابه: يا فلان، إن هذا غلام ويخاف عليه، فقال لي: أنت أعلم، قلت: فإني لا أفارقك، فبكى أصحابي الأولون الذين كنت معهم عند فراقهم إياي، فقال: يا غلام، خذ من هذا الطعام ما ترى أنه يكفيك إلى الأحد الآخر، وخذ من الماء ما تكتفي به، ففعلت، فما رأيته نائمًا ولا طاعمًا إلا راكعًا وساجدًا إلى الأحد الآخر ... ))، القصة. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٥٨ ١٠ - بَابِ إِخْبَارِ الْأَحْبَارِ وَالزُّهْبَانِ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ إِچل البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجْنَا وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَتَكَلَّمَ نَحْوَ المَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى كَهْفِهِ وَرَجَعْتُ مَعَهُ. فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ الله، يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَحَدٍ، وَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ وَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ، فَخَرَجَ فِي أَحَدٍ فَقَالَ مِثْلَ مَا كَانَ يَقُولُ، ثُمَّ قَالَ: يَا هَؤُلَاءِ! إِنِّي قَدْ كَبُرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لِي بِهَذَا الْبَيْتِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا بُدَّ لِي مِنْ إِثْيَانِهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قوله: ((فلما أصبحنا خرجنا واجتمعوا)): في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فلما أصبحنا، قال لي: خذ جرتك هذه وانطلق، فخرجت معه أتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه فقعدوا وعاد في حديثه نحو المرة الأولى، فقال: الزموا هذا الدين ولا تفرقوا، واذكروا الله، واعلموا أن عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام كان عبد الله تعالى أنعم الله عليه، ثم ذكرني، فقالوا له: يا فلان كيف وجدت هذا الغلام؟ فأثنى علَيَّ، وقال خيرًا، فحمدوا الله تعالى، وإذا خبز كثير وماء كثير فأخذوا، وجعل الرجل يأخذ ما يكتفي به، وفعلت، فتفرقوا في تلك الجبال، ورجع إلى كهفه ورجعت معه، فلبثنا ما شاء الله يخرج في كل يوم أحد، ويخرجون معه ويحفون به ويوصيهم بما كان يوصيهم به، فخرج في أحد، فلما اجتمعوا حمد الله تعالى ووعظهم، وقال مثل ما كان يقول لهم، ثم قال لهم آخر ذلك: يا هؤلاء إنه قد كبر سني .... »، القصة . قوله: «ولا بد لي من إتيانه)»: في اللفظ اختصار، ففي الرواية بعد قوله هذا: ((قال: فاستوصوا بهذا الغلام خيرًا، فإني رأيته لا بأس به، قال: فجزع القوم، فما رأيت مثل جزعهم، وقالوا: يا فلان، أنت كبير، وأنت وحدك، ولا نأمن أن يصيبك شيء، ولسنا - كذا، ولعله: ونحن - أحوج ما كنا إليك، قال: لا تراجعوني، لا بد من إتيانه، ولكن استوصوا بهذا الغلام خيرًا، وافعلوا وافعلوا، قال: فقلت: ما أنا بمفارقك ... ))، القصة . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية