النص المفهرس
صفحات 301-320
٢٩٩ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَِّ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى رَأَى حَبْرَ الْيَهُودِ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟، قَالَ: ذَكَرْتُ بَعْضَ الْأَمْرِ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ مَا أَبْكَاكَ لَتَصْدُقَنِّي؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكَ بِالله، هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ الله المُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ والقصة مختصرة هنا، وقد أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق بطولها وسمى أباه: نافعًا، فقال: أخبرنا أبو سهل: محمد بن إبراهيم المزكي، أنبأ أبو الفضل: عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن، أنبأ جعفر بن عبد الله، أنا محمد بن هارون الروياني، ثنا أحمد - يعني: ابن أخي ابن وهب ـ ثنا عمي، ثنا سعيد بن عبد الرحمن بن نافع، أنه سمع أباه يذكر أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب: دلني على أعلم الناس، فقال: ما أعلمه إلا ذو قربات، وهو باليمن يا أمير المؤمنين، قال: فبعث إليه معاوية، فأتي به ومعاوية يومئذ بالغوطة - غوطة دمشق - قد نصبت الأبنية والأروقة والفساطيط، فتلقاه كعب، فلما لقي الحبر اليهودي وضع رأسه الحبر لكعب، ووضع كعب رأسه للحبر كما فعل، فبلغ ذلك معاوية بن أبي سفيان قبل أن يدخلا عليه، فبعث إلى كعب وحبس الحبر، فقال: يا كعب، أكفرت بعد إيمانك؟!، قال: لا، لم أفعل، قال: أولم يبلغني أنك سجدت للحبر اليهودي؟، قال: لم أفعل ولم أكفر، ولكنها تحية، حياني بتحية فحييته بمثلها، يقول الله رَ: ﴿وَإِذَا حُبِّيْتُم ◌ِنَحِيَّةٍ فَحَيُواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ الآية، قال: وأخبرني أبا إسحاق أقبح منها، بلغني أنك تضاهي إلى اليهودية، وأنك تبدأ بالتوراة قبل القرآن إذا قرأت، قال: نعم، إني لأبدأ بها، بدأ الله بالتوراة قبل القرآن، ثم أقرأ ما علمني الله من القرآن، قال له معاوية: ما أراك تنجو مما أقول لك، ثم خرج كعب إلى الحبر اليهودي، فلما غشيا منزل معاوية ورأى الأبنية والأروقة والفساطيط بكى الحبر، فقال له ما أبكاك؟ .. القصة. قوله: ((أنشدك بالله لئن أخبرتك)»: في رواية ابن عساكر: ((أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلت على موسى))، ولفظة: ((أنشدك)) لم تتفق عليها النسخ الخطية، فتارة كما في نسخة الفاتح: ((فأنشدك الله))، وفي السليمانية: ((ناشدتك الله))، وفي نسخة الرباط: ((فأنشدك بالله))، وعلى هذا في بقية المواضع من غير اتفاق في اللفظ. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٠٠ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَقَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً فِي النَّوْرَاةِ: خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، يَأُمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الْآخِرِ، وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الضَّلَالَةِ، حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَغْوَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ؟!، قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ. قَالَ كَعْبٌ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ، هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ الله المُنَزَّلِ، أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ: أُمَّةً هُمُ الْحَمّادُونَ، رُعَاةُ الشَّمْسِ، المُحَكَّمُونَ، إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا قَالُوا: نَفْعَلُهُ إِنْ شَاءَ الله، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ؟، قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ. قَالَ كَعْبٌ: أَنْشُدُكَ بِالله، هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ الله المُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ: أُمَّةً إِذَا أَشْرَفَ أَحَدُهُمْ عَلَى شَرَفٍ كَبَّرَ اللهَ، وَإِذا هَبَطَ وَاديًا حَمِدَ اللهَ، الصَّعِيدُ لَهُمْ طَهُورٌ، وَالْأَرْضُ لَهُمْ مَسْجِدٌ حَيْثُ مَا كَانُوا، يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ، ظُهُورُهُمْ بِالصَّعِيدِ كَطُهُورِهِم بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يَجِدُونَ المَاءَ، قوله: ((إني أجد أمة في التوراة)»: في رواية ابن عساكر: ((إني أجد أمة مرحومة)). قوله: ((رعاة الشمس)): زاد في رواية ابن عساكر: ((والقمر)). قوله: ((إذا أرادوا أمرًا»: في رواية ابن عساكر: ((إذا أرادوا أن يفعلوا)). قوله: ((والأرض لهم مسجد» : في رواية ابن عساكر: ((والأرض حيث ما كانوا لهم مسجدًا)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٠١ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى غُرِّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ؟، قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ. قَالَ كَعْبٌ: أَنْشُدُكَ بِالله، هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ الله المُثَزَّلِ، أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ: أُمَّةً مَرْحُومَةً، ضُعَفَاءَ، يَرِثُونَ الْكِتَابَ وَاصْطَفَيْتَهُمْ، فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ، وَلَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا مَرْحُومًا، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ؟، قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ. قَالَ كَعْبٍ: أَنشُدُكَ بِالله، هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ المُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ: أُمَّةً قوله: ((غر محجلون من آثار الوضوء)): في اللفظ اختصار، ففي رواية أبي نعيم بعد هذه الخصيصة: ((قال كعب: فأنشدك بالله، تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال: رب! إني أجد أمةً يأكلون كَفَّارتهم وَصَدقاتهم، وكان الأولون يحرقون صدقاتهم بالنار - غير أن موسى كان يجمع صدقات بني إسرائيل فلا يجد عبدًا مملوكًا ولا أمةً إلا اشتراه ثم أعتقه من تلك الصدقة، وما فضل حفر له بئرًا عميقة القعر فألقاه فيها ثم دفنه كي لا يرجعوا فيه -، وهم المستجيبون والمستجاب لهم، الشافعون والمشفوع لهم، قال موسى: فاجعلهم أمتي، قال: هي أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم)). قوله: ((إني أجد أمة مرحومة)): هذه الخصيصة متأخرة في رواية ابن عساكر عن موضعها . قوله: ((ولا أجد أحدًا منهم إلا مرحومًا»: زاد في رواية ابن عساكر: ((يقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾ الآية)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٠٢ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ مَصَاحِفُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يَلْبَسُونَ أَلْوَانَ ثِيَابٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يَصُقُونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَصُفُوفِ المَلَائِكَة، أَصْوَاتُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ بَرِئَ مِنَ الْحَسَنَاتِ، مِثْلُ مَا بَرِئَ الْحَجَرُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ؟، قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ. فَلَمَّا عَجِبَ مُوسَى مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ الله مُحَمَّدًا وَأُمَّتَهُ قَالَ: يَا لَيْتَنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ، فَأَوْحَى اللهِ إِلَيْهِ قوله: ((مصاحفهم في صدورهم)) : زاد في رواية ابن عساكر: ((أهل قباب بيض)) - كذا في المطبوع -، ولعل الصواب: ((ثياب بيض)). قوله: ((يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة)): في رواية ابن عساكر: ((يلبسون اللواث))، واللواث: العصائب التي تدار وتربط، وفي اللسان: لاث الشيء لوثًا: أداره مرتين، كما تدار العمامة والإزار، ولات العمامة على رأسه يلوثها لوثًا؛ أي: عصبها، وفي الخبر: فحللت من عمامتي لوثًا أو لوثين؛ أي: لفة أو لفتين، وفي الخبر: ((الأنبذة والأسقية التي تلاث على أفواهها))؛ أي: تشد وتربط. قوله: ((مثل ما برئ الحجر من ورق الشجر)) : زاد في رواية ابن عساكر: ((وهي هذه الكتائب التي تكتب حين نظرت إليها)). قوله: ((الذي أعطاه الله محمدًا وأمته)): زاد في رواية ابن عساكر: ((يجد صفتهم في التوراة قبل أن يخرجوا بألفي سنة)). قوله: ((يا ليتني من أمة أحمد)): ومن شواهده ما أسند أبو الحسن: علي بن الخضر بن سليمان بن سعيد السلمي الدمشقي في كتابه شرف النبي ◌ٍَّ﴾، من طريق عاصم بن علي قال: حدثنا ليث قال: أخبرني عبد الله مولى غفرة: ((أن موسى عليّ* جعل كلَّما مرت به صفة أمة محمددَله قال: يا رب! اجعلهم من أمتي، قال: إني أعطيتهم غيرك، إنها أمة محمد نٍَّ، فلما كثر ذلك عليه قال: ربِّ اجعلني من أمة محمد (وَّ﴾)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٠٣ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قال الشمس المقدسي ◌َّهُ: فهذا المكلم الكريم على ربه وم، لما رأى صفات أمة أحمد المحمودين، وأكرم المولودين، وحبيب رب العالمين؛ اغتبطهم على ما أوتوا بقوله: ((هم الآخرون السابقون))، اغتبطهم على ما في السبق لا على السبق، والذي في السبق هو التقريب، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَُّونَ﴾ الآية، فكان اغتباطه إياهم على تقريب الحق، لا على السبق الذي هو صفتهم، اغتبطهم على قصد الحق لهم بتقريبهم منه، وإدنائه إياهم، فاغتبطهم على ما منه إليهم، لا على ما منهم إليه لأن الشرف فيما منه دون ما منهم. قال: كذلك قوله: ((الشافعون المشفوع لهم)): اغتبطهم على أنهم شافعون لا على أنه مشفوع لهم، لأن الشفيع إنما يكون المختص المقرب الحبيب المحبب، اهـ. وروي عن كعب من وجه آخر، قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبي، ثنا حامد بن محمود بن عيسى، ثنا الحسن بن عبد الله، عن أبي عبد الله: محمد بن عبد الله النيسابوري، ثنا وهب بن السماك، عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: قال كعب الأحبار: قال موسى ظلّ *: إني لأجد في الألواح صفة قوم على قلوبهم من النور مثل الجبال الرواسي، تكاد الجبال والرمال أن تخر لهم سجدًا من النور، فسأل ربه وقال: اجعلهم من أمتي قال الله: يا موسى إني اخترت أمة محمد وجعلتهم أئمة الهدى، وهؤلاء طوائف من أمته، قال: يا رب فيما بلغوا هؤلاء حتى آمر بني إسرائيل يعملوا مثل عملهم، وأبلغ نعمتهم؟ قال: يا موسى إن الأنبياء كادوا أن يعجزوا عما أعطيت أمة محمد، يا موسى بلغوا أنهم تركوا الطعام الذي أحللت لهم رغبةً فيما عندي، وكان عيشهم في الدنيا الفلق من الخبز، والخلق من الثياب، أيسوا من الدنيا، وأيست الدنيا منهم، أقربهم مني وأحبهم إلي أشدهم جوعًا وأشدهم عطشًا، يا موسى لم يتقرب أحد إلي بشيء أفضل من كبد عطشت وجاعت، يا موسى ليس للجوع عندي ثواب إلا الجنة، يا موسى اصبر وتوكل علي فهو أشرف العمل عندي، يا موسى من جاع وعطش في الدنيا من خشيتي شبع وروى في الآخرة، يا موسى قل لبني إسرائيل يتقربون إلي بذوب الشحوم واللحوم في الدنيا بقلة الطعام، فإنها أحب الأشياء إلي، يا موسى، طوبى لمن صحبهم وصحبوه أقربهم مني، وأبغض الناس إلي من أبغض جائعًا عريانًا من مخافتي. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٠٤ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ يُرْضِيهِ بِهِنَّ: ﴿يَمُوسَى إِ اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِسَلَتِ وَبِكَلَمِىِ﴾ الْآيَةَ، فَرَضِيَ مُوسَى كُلَّ الرِّضَا. وعن نوف البكالي معناه. قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن محمد بن عمران، ثنا عمرو بن علي، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن نوف البكالي قال: انطلق موسى ظلّل بوفادة بني إسرائيل؛ فناجاه ربه فقال: إني أبسط لكم الأرض طهورًا ومسجدًا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا في حمام أو مرحاض أو عند قبر، وأجعل السكينة في قلوبكم وإني أنزل عليكم التوراة تقرؤونها على ظهر ألسنتكم رجالكم ونساؤكم وصبيانكم، قالوا: لا نصلي إلا في كنيسة ولا نجعل السكينة في قلوبنا، نجعل لها تابوتًا تحمل فيه، ولا نقرأ كتابنا إلا نظرًا، قال الله تعالى: ﴿ .. فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم بِشَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُنِىَ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، قال موسى علَّلها: يا رب اجعلني نبيهم، قال: إن نبيهم منهم، قال: يا رب أخرني حتى تجعلني منهم، قال: إنك لن تدركهم، قال موسى: يا رب جئت بوفادة بني إسرائيل فكانت الوفادة لغيرهم، قال الله تعالى: ﴿وَمِن قَوْمٍ مُوسَىَّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾ الآية. فكان نوف البكالي يقول: احمدوا ربكم الذي شهد غيبتكم وأخذ بسهمكم، وجعل وفادة بني إسرائيل لكم. قال أبو نعيم: رواه جرير عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب مثله. قوله: «ثلاث آیات یرضیه بهن)): كذا هنا، وفي الدر المنثور لم يذكر إلا آية واحدة، وذكر الآيتين الباقيتين في رواية ابن عساكر: ﴿وَكَتَبْنَا لَّهُ فِى الْأَلْوَاحِ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾ . قوله: ((فرضي موسى كل الرضا)): قال ابن عساكر بعد إخراجه لهذا الحديث بهذا الإسناد والسياق: لا أرى هذا الحديث صحيحًا، لأن كعبًا لم يدرك خلافة معاوية، وإنما مات في خلافة عثمان. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٠٥ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٥٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ لِكَعْبٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَّةٍ مُحَمَّدٍ نََّ وَأُمَّتِهِ. قَالَ: أَجِدُهُمْ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: أَنَّ أَحْمَدَ وَأُمَّتَهُ حَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللهَ رَّتَ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَشَرِّ، يُكَبِّرُونَ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، وَيُسَبِّحُونَ اللهَ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ، نِدَاؤُهُمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، لَهُمْ دَوِيٌّ فِي صَلَاتِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ عَلَى الصَّخْرِ، يَصُفُّونَ فِي الصَّلَاةِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَيَصُفُّونَ فِي الْقِتَالِ كَصُفُوفِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، إِذَا غَزَوْا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ بِرِمَاحٍ شَدَّادٍ، إِذَا حَضَرُوا الصَّفَّ فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ اللهُ عَلَيْهِمْ مُظِلًّا - وَأَشَارَ بِيدِهِ - كَمَّاً تُظِلُّ النُّسُورُ عَلَى وُكُورِهَا، لَا يَتَأَخَّرُونَ زَحْفًا أَبَدًا، حَتَّى يَحْضُرَهُمْ جِبْرِيلُ عَلَّا. ٥٥ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ فِي الْحِلْيَةِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: أَوْحَى الله إِلَى مُوسَى: نَبُِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ بِأَحْمَدَ ٥٤ - قوله: ((وأخرج أبونعيم)): أسنده فى الحلية فقال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة، ثنا الليث بن سعد، ثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، به. رجال إسناده ثقات، غير أنه منقطع، سعيد لم يدرك عبد الله بن عمرو. تمام تخريجه تجده في: فتح المنان شرح المسند الجامع. قوله: ((وأخرج أبو نعيم في الحلية)): قال: حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد قالا: ثنا أبو بكر ابن أبي عاصم، ثنا أيوب الجبابري، ثنا سعيد بن موسى، ثنا رباح بن زيد، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، به. سعيد بن موسى الأزدي اتهمه ابن حبان بالوضع، وذكره غير واحد في الضعفاء. قوله: (أوحى الله إلی موسی»: اختصر المصنف الرواية جدًّا، وتصرف في بعض ألفاظها، يأتي بيان ذلك، النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٠٦ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، قَالَ: يَا رَبِّ! وَمَنْ أَحْمَدُ؟، قَالَ: مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ، كَتَبْتُ اسْمَهُ مَعَ اسْمِي فِي الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، إِنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي حَتَّى يَدْخُلَهَا هُوَ وَأُمَّتُهُ، قَالَ: وَمَنْ أُمَّنَّةُ؟ وحيث إنَّ المصنف عزا اللفظ لأبي نعيم فمن المناسب إيراد لفظه، ومقابلته، وأول السياق عنده: قال رسول الله وَ﴾: ((إن موسى بن عمران الثلا كان يمشي ذات يوم في الطريق، فناداه الجبار ◌ّالة: يا موسى، فالتفت يمينًا وشمالاً فلم يجد أحدًا، ثم ناداه الثانية: يا موسى بن عمران، فالتفت يمينًا وشمالاً فلم يجد أحدًا، ثم ارتعدت فرائصه، ثم نودي الثالثة: يا موسى بن عمران، أنا الله، لا إله إلا أنا، فقال: لبيك لبيك، فخر لله ساجدًا، فقال: ارفع رأسك يا موسى بن عمران، فرفع رأسه، فقال: يا موسى، إن أحببت أن تسكن في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي، يا موسى كن لليتيم كالأب الرحيم، وكن للأرملة كالزوج العصوب، يا موسى بن عمران ارحم ترحم، يا موسى كما تدين تدان، يا موسى بن عمران نبئ بني إسرائيل ... )) القصة. قوله: ((أدخلته النار)): في الرواية من الزيادة: ((ولو كان إبراهيم خليلي وموسى كليمي)). قوله: ((ومن أحمد»: استبدل المصنف الاسم، جعله ((أحمد) بدل: ((محمد)) في جميع المواضع. قوله: «ما خلقت خلقًا»: وقعت قبلها جملة لم يوردها المصنف، وهي: ((قال: يا موسى، وعزتي وجلالي)). قوله: ((قبل أن أخلق السموات والأرض)): في الرواية من الزيادة: ((والشمس والقمر بألفي ألف سنة، وعزتي وجلالي إن الجنة ... )). قوله: «هو وأمته)»: لفظ أبي نعيم: ((محمد وأمته)). قوله: «ومن أمته)»: لفظ أبي نعيم: ((ومن أمة محمد)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٠٧ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَالَ: الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللهَ صُعُودًا وَهُبُوطًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، يَشُدُّونَ أَوْسَاطَهُمْ، وَيُطَهِّرُونَ أَظْرَافَهُمْ، صَائِمُونَ بِالنَّهَارِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، أَقْبَلُ مِنْهُمُ الْيَسِيرَ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِشَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، قَالَ: اجْعَلْنِي نَبِيَّ تِلْكَ الْأُمَّةِ، قَالَ: نَبِيُّهَا مِنْهَا، قَالَ: اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ، قَالَ: اسْتَقْدَمْتَ وَاسْتَأْخَرَ، وَلَكِنْ سَأَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فِي دَارِ الْجَلَالِ. ٥٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قوله: (استقدمت واستأخر)): كذا في الأصول، وفي الرواية: ((استقدمت واستأخروا يا موسى)). قوله: ((ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال»: في نسخة الفاتح وحدها: ((دار الخلد))، وما أثبتناه موافق لما في الرواية وبقية الأصول. قال أبو نعيم في إثره: هذا حديث غريب من حديث الزهري، لم نكتبه إلا من حديث رباح بن معمر، ورباح فمن فوقه عدول، والجبابري في حديثه لين ونكارة. ٥٦ - قوله: ((وأخرج ابن أبي حاتم)): أخرجه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾ الآية: أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلي، أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبًا، ... ، فذكره. قوله: ((وأبو نعيم)): أخرجه في الدلائل من طريق الطبراني بسياق فيه طول، اقتصر المصنف هنا على الشاهد منه، قال: حدثنا سليمان بن أحمد قراءةً عليه، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه إدريس بن سنان، عن جده وهب بن منبه، به. وفيه علتان: الأولى: عبد المنعم بن إدريس اليماني، أحد المتهمين، مذكور في الضعفاء، قال الإمام أحمد: كان يكذب على وهب بن منبه، وقال البخاري: ذاهب الحدیث. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٠٨ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: أَوْحَى اللهِ إِلَى شَعْيَا لِلََّ: إِنِّي بَاعِثْ نَبِيًّا أُمِّيَّ، أَفْتَحُ بِهِ آذَانًا صُمَّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا، وَأَعْيُنَا عُمْيًا، مَوْلِدُهُ بِمََّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ، الثانية: أبوه: إدريس بن سنان الصنعاني - سبط وهب بن منبه - ضعفه ابن عدي وجماعة، وقال الدارقطني: متروك. قوله: ((عن وهب بن منبه)) : هو ابن كامل بن سيج بن ذي كبار، العلامة الأخباري: أبو عبد الله الأبناوي، اليماني، الذماري، الصنعاني، أخو همام بن منبه - صاحب أبي هريرة -، ومعقل بن منبه، وغيلان بن منبه، لقي من صغار الصحابة جملة كابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري، روايته للمسند قليلة، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صحائف أهل الكتاب، ولي قضاء صنعاء، رمي بالقدر ثم رجع عنه، قال أبو زرعة والنسائي والعجلي وغيرهم: ثقة، مات سنة أربع عشرة ومائة، وقيل غير ذلك في سنة وفاته. قوله: ((إلى شعيا ◌ُ ويقال أيضًا: أشعيا، بهمزة وبدونها في آخره، وهو ابن آموص، ذكره ابن قتيبة في المعارف فقال: بعثه الله إلى بني إسرائيل حين كثرت فيهم الأحداث والبدع، ونبذوا كتاب الله، وتنافسوا الملك، فأمر الله شعيا أن يقوم فيهم مقامًا بوحيه، فلما فعل قتلوه، فسلط الله عليهم عدوهم، فشرد بهم وأفناهم، وضرب عليهم الذلة والمسكنة، ونزع منهم الملك والنبوة، فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ذل وصغار إلى يوم القيامة، قال: وشعيا ظل هو الذي بشر بالنبي ێل ووصفه، وبشر بعيسى قوله: ((إني باعث نبيًّا أميًّا، أفتح به آذانًا صُمَّا)): لم يذكر المصنف أول الخبر، وتصرف في اللفظ، ولم يلتزم بأحد اللفظين المرويين، لذلك لم أستطع عزو اللفظ المساق إلى أحد منهما، ففي أوله عند ابن أبي حاتم: ((إن الله وك أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له: أشعيا: أن قم في قومك بني إسرائيل، فإني مطلق لسانك بوحي، فقال: يا سماء اسمعي، ويا أرض أنصتي، فإن الله وَّ يريد أن يقص شأن بني إسرائيل، إن قومك يسألون عن غيبي الكهان والأسرار، وإني أريد أن أحدث حدثًا أنا منفذه، فليخبروني: متى هو؟، وفي أي زمان يكون؟، أريد أن أحول الريف إلى الفلاة، والآجام في الغيطان، والأنهار في = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٠٩ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿َ فِي التَّوْرَاةِ وَالِّنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، عَبْدِي الْمُتَوَكِّلُ، الْمُصْطَفَى الْمَرْفُوعُ، الْحَبِيبُ الْمُتَحَبَّبُ الْمُخْتَارُ، لَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَيَغْفِرُ، رَحِيمًا بِالْمُؤْمِنِينَ، يَبْكِي لِلْبَهِيمَةِ الْمُثْقَلَةِ، وَيَبْكِي لِلْيَتِيمِ فِي حِجْرِ الْأَرْمَلَةِ، لَيْسَ بِفَظّ، وَلَا غَلِيظِ، وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا مُتَزَيِّنٍ بِالْفُحْشِ، وَلَا قَوَّالٍ بِالْخَنَا، لَوْ يَمُرُّ إِلَى جَنْبِ السِّرَاجِ لَمْ يُظْفِتْهُ مِنْ سَكِينَتِهِ، وَلَوْ يَمْشِي عَلَى الْقَصَبِ الرَّعْرَاعِ - يَعْنِي: الْيَابِسَ - لَمْ يَسْمَعْ مَنْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، أَبْعَثُهُ مُبَشِّرًا وَنَذِیرًا . أُسَدِّدُهُ لِكُلِّ جَمِيلٍ، وَأَهَبُ لَهُ كُلَّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، أَجْعَلُ السَّكِينَةَ لِبَاسَهُ، وَالْبِرَّ شِعَارَهُ، وَالتَّقْوَى ضَمِيرَهُ، وَالْحِكْمَةَ مَعْقُولَهُ، وَالصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ طَبِيعَتَهُ، وَالْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ وَالْمَعْرُوفَ خُلُقَهُ، وَالْعَدْلَ سِيرَتَهُ، وَالْحَقَّ شَرِيعَتَهُ، وَالْهُدَى إِمَامَهُ، وَالْإِسْلَامَ مِلَّتَهُ، وَأَحْمَدَ اسْمَهُ. الصحاري، والنعمة في الفقراء، والملك في الرعاة، وأبعث أعمى - كذا ! - من عميان، أبعثه ليس بفظ ولا غليظ ... ))، الخبر بطوله. وأوله عند أبي نعيم: ((والآجام في الصحاري، والبراري في المفاوز والغيطان، وزاد: فإني مبتعث لذلك نبيًّا أمّيًّا، ليس أعمى من عميان، ولا ضالًا من الضالين، أفتح به آذانًا صُمَّا، ... )) الحديث. قوله: ((لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه)): هذه الجملة إلى قوله: ((أبعثه مبشرًا ونذيرًا)) من لفظ ابن أبي حاتم، ليست في رواية أبي نعيم، وانتهى سياق ابن أبي حاتم عند قوله: ((بما جاءت به رسلي)). قوله: ((يعني: اليابس)): كذا فسره في الرواية، ولم أر وقوع التفسير في الرواية، وكأنه من تصرف المصنف، وقد أورد صاحب اللسان الكلمة، ثم استشهد بخبر الباب، فقال: العرب تقول للقصب إذا طال في منبته وهو رطب: قصب رعراع، قال: وفي حديث وهب: النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٣١٠ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ أَهْدِي بِهِ مِنْ بَعْدِ الضَّلَالَةِ، وَأُعَلِّمُ بِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ، وَأَرْفَعُ بِهِ بَعْدَ الْخَمَالَةِ، وَأُسَمِّي بِهِ بَعْدَ النُّكْرَةِ، وَأُكْثِرُ بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَأُغْنِي بِهِ بَعْدَ الْعَيْلَةِ، وَأَجْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، وَأُؤَلِّفُ بِهِ بَيْنَ قُلُوبٍ وَأَهْوَاءٍ مُتَشَتََّةٍ، وَأُمَم مُخْتَلِفَةٍ، وَأَجْعَلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيَا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَوْحِيدًا لِي، وَإِيمَانًا بِي، وَإِخْلَاصًا لِي، وَتَصْدِيقًا لِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلِي. وَهُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ، طُوبَى لِتِلْكَ الْقُلُوبِ وَالْوُجُوهِ وَالْأَزْوَاحِ الَّتِي أَخْلَصَتْ لِي، أُلْهِمُهُمُ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّحْمِيدَ وَالتَّوْحِيدَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ، وَمَضَاجِعِهِمْ وَمُنْقَلَبِهِمْ وَمَثْوَاهُمْ، وَيَصُفُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ حَوْلَ عَرْشِي، هُمْ أَوْلِيَائِي وَأَنْصَارِي، أَنْتَقِمُ بِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. يُصَلُّونَ لِي قِيَامًا وَقُعُودًا، وَرُكُوعًا وَسُجُودًا، وَيَخْرُجُونَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أُلُوفًا، وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِي صُفُوفًا وَزُحُوفًا، أَخْتِمُ ((لو يمر على القصب الرعراع لم يسمع صوته))، قال ابن الأثير: هو الطويل، من ترعرع الصبي: إذا نشأ وكبر. قوله: ((من بعد الضلالة)): كذا في الأصول، ولفظ الرواية عندهما: ((أهدي به بعد الضلالة)). قوله: ((أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر)»: وقع في نسخة الفاتح وحدها: ((آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر))، يعني: النبي ◌َّ﴾ وهو يحتمل، لكن ما أثبتناه موافق لما في بقية الأصول، وهو موافق أيضًا لرواية أبي نعيم، وفي رواية ابن أبي حاتم: ((يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)). قوله: «ورکوعًا وسجودًا»: هذا لفظ الرواية، واختلفت النسخ في ضبطها، ففي نسخة الفاتح: ((وركَّعًا وسجودًا))، وفي السليمانية والرباط: ((وركَّعًا وسجَّدًا)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣١١ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى بِكِتَابِهِمُ الْكُتُبَ، وَبِشَرِيعَتِهِمُ الشَّرَائِعَ، وَبِدِينِهِمُ الْأَدْيَانَ، فَمَنْ أَدْرَكَهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِهِمْ وَيَدْخُلْ فِي دِينِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي، وَهُوَ مِنِّي بَرِيءٌ، وَأَجْعَلُهُمْ أَفْضَلَ الْأُمَم، وَأَجْعَلُهُمْ أُمَّةً وَسَطًا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ، إِذَا غَضِبُوا هَلَّلُونِي، وَإِذَا قُبِضُوا كَبَّرُونِي، وَإِذَا تَنَازَعُوا سَبَّحُونِي، يُطَهِّرُونَ الْوُجُوهَ وَالْأَظْرَافَ، وَيَشُدُّونَ الشِّيَابَ إِلَى الْأَنْصَافِ، وَيُهَلِّلُونَ عَلَى الثِّلَالِ وَالْأَشْرَافِ، قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ، وَأَنَاجِيلُهُمْ صُدُورُهُمْ، رُهْبَانًا بِاللَّيْلِ، لُيُوثًا بِالنَّهَارِ، يُنَادِيهِمْ مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ وَعَلَى دِينِهِمْ، وَمَنَاهِجِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ، ذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ، وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . ٥٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قوله: «وهو مني بريء)) : في نسخة الفاتح وحدها: ((وأنا منه بريء))، وما أثبتناه موافق لما في بقية الأصول ولفظ الرواية. قوله: ((يناديهم مناديهم)) : كذا في الأصول، ولفظ الرواية: ((ينادي منادیهم)). قوله: ((لمن كان معهم)) : كذا في الأصول، ولفظ الرواية: ((لمن كان منهم)). ٥٧ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): اقتصر المصنف من القصة على هذا الشطر، إذ هو الشاهد منه، وفي قصة وفادة الجارود وإسلامه طول، فيها سياق غريب وأشعار، وكلام بسجع عجيب وأخبار، أخرجها بطولها في الدلائل فقال: حدثنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي تخّثهُ، ثنا أبو العباس: الوليد بن سعيد بن حاتم بن عيسى الفسطاطي بمكة من حفظه، وزعم أن له خمسًا وتسعين سنةً في ذي الحجة سنة ست النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣١٢ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مِّ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ قَدِمَ الْجَارُودُ بْنُ عَبْدِ الله فَأَسْلَمَ، وَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ وَجَدْتُ وَصْفَكَ فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَقَدْ بَشَّرَ بِكَ ابْنُ الْبَتُولِ. وستين وثلاثمائة على باب إبراهيم الثلا، أنا محمد بن عيسى بن محمد الأخباري، أنا أبي: عيسى بن محمد بن سعيد القرشي، ثنا علي بن سليمان، عن سليمان بن علي، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس قال: قدم الجارود بن عبد الله، وكان سيدًا في قومه، مطاعًا عظيمًا في عشيرته: مطاع الأمر، رفيع القدر، عظيم الخطر، ظاهر الأدب، شامخ الحسب، بديع الجمال، حسن الفعال، ذا منعة ومالٍ في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار، والفضل والإحسان، والفصاحة والبرهان، كل رجل منهم كالنخلة السحوق، على ناقة كالفحل الفنيق، قد جنبوا الجياد، وأعدوا للجلاد، مجدين في سيرهم، حازمين في أمرهم، يسيرون ذميلًا، ويقطعون ميلًا فميلًا، حتى أناخوا عند مسجد النبي ◌َّيقر، .. القصة بطولها. قال الحافظ البيهقي في إثرها: وقد روي من وجه آخر، عن الحسن البصري، منقطعًا، وروي مختصرًا من حديث سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وإذا روي حديث من أوجه - وإن كان بعضها ضعيفًا ــ دل على أن للحديث أصلًا، والله أعلم. ومن طريق البيهقي أخرجها ابن عساكر في باب إخبار الأحبار بنبوته ◌َ ﴿ من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن الفضل الفراوي، الفقيه، أنبأنا أبو عثمان: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني وأبو بكر: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، به. واختصرها ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني فأسندها برجال الصحيح، فقال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي، عن زربي بن عبد الله، عن أنس رُّه قال: لما أسلم أهل البحرين قدم الجارود وظُه وافدًا إلى رسول الله، ففرح به وقربه وأدناه. وأخرجها الطبراني في معجمه الكبير: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، به. ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة: حدثنا سليمان بن أحمد، به. قوله: ((قدم الجارود بن عبد الله)): قيل: هو الجارود بن المعلى، ومنهم من قال: الجارود بن المنذر، قال ابن الأثير في الأسد بعد أن ترجم لابن المعلى: الجارود بن المنذر، قال ابن منده: قال محمد بن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣١٣ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ◌َ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٥٨ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَسَيِّبِ، إسماعيل البخاري في كتاب الوحدان: هما اثنان، وفرق بينهما، قلت - أعني: ابن الأثير -: جعله ابن منده غير الذي قبله، وهما واحد، ولا شك أن بعض الرواة رأى كنيته: أبو المنذر، فظنها ابن، اهـ. قال غير واحد: كان الجارود ممن حسن إسلامه، وکان صلبًا في دينه. ٥٨ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): عزاه لأبي نعيم، وهو عنده معلق في الدلائل، وأسنده ابن سعد في الطبقات الكبرى، والعزو إليه أولى، وتقديمه في الذكر أحرى. قال أبو نعيم في الدلائل: وأما إسلام كعب؛ فإن السبب في تأخره ما ذكره علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: بينما العباس في زمزم إذ جاء كعب ... القصة بطولها . قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا : حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال العباس لكعب :... ، فذكره. ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: قرأت على أبي غالب: أحمد بن الحسن بن البنا، عن أبي محمد: الحسن بن علي الجوهري، أنبأ أبو عمر: محمد بن العباس بن حيويه الخزاز، أنبأ أبو الحسن: أحمد بن معروف بن بشر الخشاب، ثنا أبو علي: الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الفهم الفقيه، ثنا أبو عبد الله: محمد بن سعد كاتب الواقدي، به. منقطع بين ابن المسيب والعباس، وعلي بن زيد بن جدعان لا بأس به في هذا الباب. قوله: ((عن سعيد بن المسيب)»: هو ابن حزن ابن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم المخزومي، الإمام العلم، أبو محمد القرشي، عالم أهل المدينة، زوج بنت أبي هريرة، وأعلم الناس بحديثه، وسيد التابعين في زمانه، وممن برز في العلم والعمل. سمع من جملة من الصحابة، وأرسل عن آخرين، وأرسل عن النبي ◌َّ، قال الحافظ الذهبي: ومراسيل سعيد محتج بها . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣١٤ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ أَنّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسْلِمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ وَّهُ وَأَبِي بَكْرٍ حَتَى أَسْلَمْتَ الْآنَ فِي عَهْدِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَتَبَ لِي كِتَابًا مِنَ الثَّوْرَاةِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: اعْمَلْ بِهَذَا وَاتَّبِعْهُ، وَأَخَذَ عَليَّ بِحَقِّ الْوَالِدِ أَنْ لَا أَفَضَّ هَذَا الْخَاتَمَ، وَخَتَمَ عَلَى سَائِرِ كُتُبِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ الْإِسْلَامَ قَدْ ظَهَرَ، وَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ لِي نَفسِي: لَعَلَّ أَبَاكَ قَدْ غَيَّبَ عَنْكَ عِلْمًا، فَفَضَضْتُ الْخَاتَمَ، فَإِذَا فِيهِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ وَّرِ وَأُمَّتِهِ، فَجِثْتُ الْآنَ فَأَسْلَمْتُ. ٥٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقِ قوله: ((أن العباس)) : هو ابن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، عم رسول اللّه ◌َطاهر، ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه على رواية ابن سعد، وصفه بعضهم بأنه كان من أطول الرجال وأحسنهم صورة وأبهاهم منظرًا، وأجهرهم صوتًا، شريفًا، مهيبًا، عاقلًا، جميلًا، وقد ثبت في فضائله قول النبي ◌َّر: ((العباس مني وأنا منه))، وقوله : ((عم الرجل صنو أبيه)). قوله: ((وأخذ عليَّ بحق الوالد)»: زاد في رواية ابن سعد: ((على ولده)). قوله: ((غيب عنك علمًا»: زاد ابن سعد في روايته: ((فکتمك)). قوله: ((فجئت الآن فأسلمت)»: زاد ابن سعد في روايته: ((فوالى العباس)». ٥٩ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): قال في الدلائل: وحدثت عن أبي إسحاق: إبراهيم بن عبد الله بن سليمان البعلبكي نزيل أنطاكية ثنا الحسن بن زياد التميمي، ثنا أبو بشر: محمد بن عبيد الله قال: حدثني عطاء بن عجلان، عن شهر، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣١٥ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ أَبِي كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ الله عَلَى مُوسَى، وَكَانَ لَا يَدَّخِرُ عَنِّي شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَعْلَمُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ دَعَانِي، فَقَالَ لِي: يَا بُنَّيَّ إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أَدَّخِرْ عَنْكَ شَيْئًا مِمَّا كُنْتُ أَعْلَمُهُ، إِلَّا أَنِّ قَدْ حَبَسْتُ عَنْكَ وَرَقَتَيْنِ، فِيهِمَا نَعْتُ نَبِيِّ يُبْعَثُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ بِذلِكَ، فَلَا آمَنُ عَلَيْكَ أَنْ يَخْرُجَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْكَذَّابِينَ فَتُطِيعُهُ، وَقَدْ جَعَلْتُهُمَا فِي هَذِهِ الْكُوَّةِ الَّتِي تَرَى، وَطَيِّنْتُ عَلَيْهِمَا، فَلَا تَعْرِضَنَّ لَهُمَا، وَلَا تَنْظُرَنَّ فِيهِمَا حِينَكَ هَذَا، فَإِنّ اللهَ إِنْ يُرِدْ بِكَ خَيْرًا وَيَخْرُجُ ذَلِكَ النَّبِيُّ تَشَبِعْهُ. ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَدَفَنَّاهُ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنْظُرَ فِي الْوَرَقَتَيْنِ، قوله: «شهر بن حوشب)): هو التابعي المشهور: أبو سعيد الأشعري، الشامي، مولى أسماء بنت يزيد الأنصارية الصحابية، من علماء التابعين، عرض القرآن على ابن عباس سبع مرات، ومهر به بحيث إن ابن أبي نهيك قال: قرأت القرآن على ابن عباس وابن عمر وجماعة فما رأيت أحدًا أقرأ من شهر بن حوشب، وهو ممن اختلف فيه، فترك حديثه شعبة وابن القطان، وروى عنه ابن مهدي، وحسَّن حديثه الإمام أحمد والبخاري، زاد الإمام: لا بأس به، فهو وسط، حسن الحديث على القاعدة التي بينتها في إفادة الطالب السعيد،، قال الحافظ الذهبي في السير: الرجل غير مدفوع عن صدق وعلم، والاحتجاج به مترجح. قوله: ((فيهما نعت نبي)»: كذا في نسخة السليمانية، ولفظ ابن عساكر: ((فيهما ذكر نبي))، وفي بقية الأصول: «فيهما نبي يبعث)). قوله: ((فلم يكن شيء أحب إلي من أن أنظر في الورقتين)): في رواية ابن عساكر: ((فلم يكن شيء أحبّ إليَّ من أن ينقضي المأتم، حتى أنظر في الورقتين، فلما انقضى المأتم فتحت الكوة)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣١٦ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ وَ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَفَتَحْتُ الْكُوَّةَ، ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُ الْوَرَقَتَيْنِ، فَإِذَا فِيهِمَا: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ الله، خَاتَمُ النَّبِّينَ، لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ، لَا فَقِّ وَلَا غَلَيْظُ، وَلَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ، وَيَجْزِي بِالسَّيَِّةِ الْحَسَنَةَ، وَيَعْفُو وَيَصْفَحُ. أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يحْمَدُونَ الله عَلَى كُلِّ حَالٍ، تُذَلَّلُ أَلْسِنَتُهُمْ بِالتَّكْبِيرِ، ويُنْصَرُ نَبِيُّهُمْ عَلَى كُلِّ مَنْ نَاوَأَهُ، يَغْسِلُونَ فُرُوجَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، أَنَاجِيلُهُمْ صُدُورُهُمْ، وَتَرَاحُمُهُمْ بَيْنَهُمْ تَرَاحُمَ بَنِي الْأُمِّ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأُمَمِ. فَمَكَثْتُ مَا شَاءَ اللهِ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ، فَأَخَّرْتُ حَتَّى أَسْتَثْبِتَ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ، وَأَنَّ خَلِيفَتَهُ قَدْ قَامَ مَقَامَهُ، وَجَاءَتْنَا جُنُودُهُ فَقُلْتُ: لَا أَدْخُلُ فِي هَذَا الدِّينِ حَتَى أَنْظُرَ سِيرَتَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، فَلَمْ أَزَلْ أُدَافِعُ ذَلِكَ وَأُؤَخِّرُهُ لِأَسْتَثْبِتَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَّلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَّهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَفَاءَهُمْ بِالْعَهْدِ، وَمَا صَنَعَ الله لَهُمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ، عَلِمْتُ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ كُنْتُ أَنْتَظِرُ، فَوَالله إِنِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَوْقَ سَطْحِي، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتْلُو قَوْلَ الله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَّْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا قوله: ((تذلل ألسنتهم بالتكبير)): في رواية ابن عساكر: ((ألسنتهم بالتهليل والتكبير رطبة)). قوله: ((وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم)): زاد في رواية ابن عساكر: «فلما قرأت ذلك قلت في نفسي: وهل علمني أبي شيئًا هو أحب إلي من هذا؟، فمكثت بذلك ما شاء الله)). قوله: ((وما صنع الله لهم على الأعداء)): زاد في رواية ابن عساكر: ((أوقع الله تعالى ذلك في نفسي، وعدت لصفتهم، فعلمت أنهم الذين كنت أنتظر، فحدثت نفسي بالدخول في دينهم، فوالله إني لذات ليلة فوق سطح ... )). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣١٧ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا﴾ الْآيَةَ، فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذِهِ الْآيَةَ خَشِيتُ أَنْ لَا أُصْبِحَ حَتَّى يُحَوَّلَ وَجْهِي فِي فَفَايَ، فَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيّ مِنَ الصَّبَاحِ، فَغَدَوْتُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. ٦٠ - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ٦٠ - قوله: ((وأخرجه ابن عساكر)): كأن المصنف ذهل عن كونه عند أبي نعيم أيضًا، فإنه قال في الدلائل: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا عبد الله بن صالح البخاري، ثنا محمد بن سليمان، ثنا إسماعيل بن زكرياء، عن إبراهيم بن ميمون، عن المسيب بن رافع، به. قال أبو نعيم أيضًا: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا محمد بن سليمان، ثنا إسماعيل بن زكرياء، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، به. وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم: إسماعيل بن أحمد بن عمر، أنبأنا أبو علي: محمد بن محمد بن أحمد، أنبأنا علي بن أحمد بن عمر، أنبأنا أبو علي: محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحسن بن علي القطان، ثنا إسماعيل بن عيسى، أنبأنا أبو حذيفة: إسحاق بن بشر، ثنا إسحاق بن يحيى، عن المسيب بن رافع أو غيره، عن كعب الأحبار، به. * يقول الفقير خادمه: في هذا الإسناد علتان: الأولى: إسحاق بن بشر، أبو حذيفة البخاري، صاحب كتاب المبتدأ، ذكروه في الضعفاء، قال الحافظ الذهبي في الميزان فقال: يروي العظائم عن ابن اسحاق وابن جريج والثوري، تركوه، وقال أيضًا: كذبه علي بن المديني والدارقطني، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. الثانية: شيخه إسحاق بن يحيى: وهو ابن طلحة بن عبيد الله القرشي، قال الإمام أحمد: منكر الحديث ليس بشيء، وقال يحيى بن سعيد: شبه لا شيء، وقال علي: نحن لا نروي عنه شيئًا، وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، وقال الترمذي: ليس بذاك القوي عندهم، وقد تكلموا فيه من قبل حفظه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: متروك الحديث. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣١٨ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَغَيْرِهِ، عَنْ كَعْبٍ. ٦١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: إِنَّ الله أَوْحَى فِي الزَّبُورِ: يَا دَاوُدُ إِنَّهُ سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِكَ نَبِيِّ اسْمُهُ: أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ، صَادِقًا نَبِيًّا، لَا أَغْضَبُ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَلَا يَعْصِينِي أَبَدًا، وَقَدْ غَفَرْتُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قوله: ((وغيره عن كعب)): كذا في تاريخ ابن عساكر وفي الأصول: ((وغيره عن كعب))، وفيه أيضًا: ((قال إسحاق بن بشر: وحدثنا ابن أبي ذئب فيه، عن المقبري، عن أبي هريرة وغيرهما: أن كعب الأحبار ذكر بدء ما رزقه الله الإسلام حين أسلم مقدم عمر ... )) القصة بطولها . وقال أبو سعد النيسابوري في شرف المصطفى: أخبرنا الشريف أبو جعفر الموسائي روايته - إمام مكة - حرسها الله - وقاضيها، أنا أبو سعيد: أحمد بن محمد بن زياد، ثنا العباس بن عبد الله الترقفي. ح وحدثنا أبو بكر: محمد بن أحمد المحدث، أنا أبو الحسن: علي بن محمد بن سختويه العدل، ثنا أحمد بن محمد بن سالم، ثنا العباس بن عبد الله الترقفي قال: حدثني الفضل بن جعفر بن عبد الله قال: حدثني أبو محمد: السري بن عثمان البجلي، عن أبي بكر ابن أبي مريم، عن سعيد بن عمرو الأنصاري، عن أبيه، عن كعب، به. السري بن عثمان لم أعرفه، وابن أبي مريم مجمع على ضعفه. ٦١ - قوله: ((وأخرج البيهقي عن وهب بن منبه)): قال في الدلائل: أخبرنا أبو ذر ابن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر وأبو الحسن: علي بن محمد المقرئ قالا: أخبرنا الحسن بن إسحاق الإسفراييني، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، أنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه قال: وذكر وهب بن منبه .. ، القصة بطولها . في الإسناد علتان، تقدم بيانهما تحت الأثر رقم: ٥٦. قوله: ((إن الله أوحى في الزبور)): أول لفظه عند البيهقي: وذكر وهب بن منبه في قصة داود النبي حضّر، وما أوحي إليه في الزبور: ((يا داود)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية