النص المفهرس
صفحات 1-20
النُشْرِى بالتشمَةُ المِسَة مِنِ المَصَائِصِ الْحَزِى لِيِ الفَضْلِ جَالِ الدِّيْنِ عَبَّدِالرَّحْمنِ بْنِ أبِي بَكْرِ الأسْيُوطِيّ المتَوَفَسَنَّة ٩١١هـ يُطَعُ مَسِّنْهُ لِأَقَلِ مَرَّةٍ مُقَابَلًا عَلَى أكثر من عشرين أَصْلاً فَظّياً المُجَلَّهُ الأَوَّل الجُزْءُ الأوّلُ مقدمة التحقيق، والمدخل إلى كتاب الخصائص خَزَجَ أسَانِيْدَهُ وَوَصَلَ مَرْوِنَّاتِهِ وَقَابَلَهُ عَلَى أصُولِهِ لِلَطِيَّةِ د دَارُ الَِّالإِسْلاَمِيَة البَشْرِى بالشركة المُشَة مِن المَصَائِصِ الْحَرِى المُجَلَّدُالأول الجُزْءُ الأَوّلُ وَالثَّانِي ح نبيل هاشم بن عبد الله الغمري ، ١٤٣٩ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر السيوطي ، جلال الدين البشرى بالنسخة المسندة من الخصائص الكبرى . / جلال الدين السيوطي ؛ نبيل هاشم بن عبد الله الغمري . - مكة المكرمة ، ١٤٣٩ هـ . ١٠ جزء . (الجزء الأول ) ١٦٦ ص ٤ ١٧ ×٢٤ سم . ردمك : ٦-٥٨١١-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة) ردمك : ٣-٥٨١٢-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ١) ٣- نبوة محمد صلى الله ١- السيرة النبوية ٢- الشمائل المحمدية عليه وسلم أ. الغمري ، نبيل هاشم بن عبد الله (محقق) ب.العنوان ١٤٣٩/١٩٢٠ ديوي ٢٣٩ رقم الإيداع: ١٤٣٩/١٩٢٠ ردمك : ٦ - ٥٨١١ - ٠٢ -٦٠٣ -٩٧٨ (مجموعة) ردمك : ٣-٥٨١٢-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ١) جميع الحقوق محفوظة لُمِقِق الطّبْعَة الأولى ى ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩م لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيِّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكّن من استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، دون الحصول على إذن خطي مسبقاً، وإن الدار ليست مسؤولة عن ما ورد في الكتاب أو ما شابه البشائر الإسلامية تُشْرِ كَهُدِ التَسَائِ الإسْلامِيَّةَ لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م. أسّتها التّيخ رمزيُ دِمِقيّة رَحِمُ اللَّه تعالى سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥ هاتف: ٠.٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ email: info@dar-albashaer.com website: www. dar-albashaer.com ISBN 978-614-437-806-9 9 786144 378069 قَالَ العَلَّمَةُ الفَقِيهُ الشِّهَابُ: ابنُ عُبّيّةَ المُقْدِيسِيّ (١). قَدْ وَقَفْتُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ الّذِي هُوَ كَالْبَحْرٍ، يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَنْجُرٍ، لاَ تُقْلَعُ سَحَائِيُهُ، وَلاَ تَنْقَضِي ◌َجَائِيُهُ، إِذَا غَاصَ الغَوَّاصُ فِي تَجْرِهِ ظَّفَرَ بِالْكَّرَرِ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ المَجْتَازُ لَمَعَتْ لَهُ النُّجُومُ عَلَى صَفَحَاتِهِ بِتِبْيَانٍ كَالْغُرَرِ، يَسُرُّ النَّاظِرِينَ، وَتَرُوقُ بَهْجَتُهُ المَنَاظِرِينَ، فَالْخَالِفُ سَلَّمَّ إِلَيْهِ، وَالموَافِقُ صَارَ مُعْتَمَدُهُ عَلَيهِ، ... وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ لِخَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، كَالْوُسْطَى فِي الْخَمْسِ وَعَلَيْهِ تُعْقَدُ الخَاصِرُ إِذَا رُفِعَ الإِنْهَامُ، أَنْبَأَ أَنَّ مُؤلِفَهُ تَجْرٌ لاَ تَكَدِّرُهُ دِلاَءُ المسَائِلِ، وَحَبْرٌ تُضْرَبُ إِلَيْهِ آبَاطُ الإِلِ وَالشُّعُوبُ وَالقَبَائِلُ. وقال مادحًا: كِتَابُ الْمُعْجِزَاتِ غَدَا فَرِيدًا وَمَا فِي الجِدِ كَالْعِقْدِ الْفَرِيد تَحَلَّ بِهِ وَسِرْ بَيْنَ الْبَرَايَا تَكُنْ كَالْبَدْرٍ فِي أُفُقِ الْشُعُودِ (١) هو العلاَّمة الفقيه، قاضي بيت المقدس: شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر ابن عبّة المقدسي، الشافعي (٨٣١هـ ٩٠٥هـ)، له ترجمة في الضوء اللامع للسخاوي. والعبارة مختصرة من كلام طويل له في ورقتين مع شعر نظمه مثنيًا على الكتاب ومؤلفه ألحقتا آخر نسخة توبکابي ٢. ٥ مقدمة التحقيق مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى مقدمة التحقيق بسمِاللهِ الرَّحْمنِالرَّحْمِ الحمد لله الذي أنعم علينا بأعظم دين، هو دين الإسلام، ومنَّ علينا بأفضل نبيٍّ أرسله إلى أمة بالهدى ودين الحق والسلام، خصّه بأفضل الخصائص، وأكرمه في الدنيا والآخرة غاية الإكرام. أحمده سبحانه وأستغفره وأستهديه، ذا الجود والكرم والإحسان والإنعام. وأشهد أن لا إله إلا الله، له الفضل العظيم يؤتيه من يشاء، وهو الكريم على الدوام. والصلاة والسلام على المصطفى المجتبى المخصوص بالمقام، اللَّهُمَّ صل وسلم وبارك وأنعم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وآل بيته الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيام. وبعد : فإنَّ خدمة المقام النبوي - ما يتعلق بشخص نبيِّنا نَّه: خَلقه وخُلقه، أو صافه، صفاته، شمائله، فضائله، خصائصه ــ شرف عظيم، ومقام فخیم، من أجلّ ما يتقرب به العبد إلى المولى العلَّام الكريم، ويتلمس به حظوة وملاحظة نبيِّه الشفيق الرحيم، كيف لا، وكل ما يتعلق به ◌َّل من الدين بمكان، وهو واسطة رب العالمين إلى خلقه أجمعين في كل زمان ومكان؟، بَيَّنَتْ ذلك آيات كثيرة على وجه البسط، وجاءت به أخرى على وجه الإجمال، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَنْكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَأَنْنَهُواْ﴾ الآية، ولذلك صارت خدمة مقامه ول خدمة للإسلام والمسلمين، مع ما تضمنه هذا العمل من ٦ مقدمة التحقيق البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الإشارة إلى كون المشتغل به من أهل الخير والسعادة الموفقين، وبسبب هذا تسابق من تسابق وتنافس من تنافس من أهل العلم والدين، حتى تنوَّعت خدمتهم له، فمن مؤلّف في الدلائل، ومن مصنِّف في الشمائل، ومفرد للخصائص وجامع للفضائل، وجميعهم يلتمسون بذلك الأجر والمثوبة من رب العالمين، والقرب والحظوة عند رسوله الأمين ملچل. ومن الكتب التي خدمت هذا المقام: كتاب الحافظ جلال الدين الأسيوطي الذي سماه بـ: المعجزات والخصائص النبوية، وهو المشهور منذ فترة بـ: الخصائص الكبرى، كتاب جليل، شامل في موضوعه رفيع، جامع في بابه وسيع، يعوزه الكثير من الخدمة لإظهار نكته الخافية، وفوائده الضافية، مع تخريج أحاديثه وآثاره سيَّما تلك الضعيفة والواهية، وما ينبغي التنبُّه له والتنبيه عليه من ذلك وعدم مجاراة المصنف فيه، حيث أثار إيراده لتلك الأحاديث حفيظة جماعة من أهل العلم بالحديث والسيرة، ورأوا أن المقام النبوي في غنى عنها غير محتاج إليها، سيما مع ما ورد في حقه ولو من الآيات الصريحة، والأحاديث الصحيحة، التي نوهت بمقامه الرفيع، وربما ذهل عنها المصنف ولم يستحضرها . لذلك وقعت الخيرة على خدمة هذا الكتاب الذي هو خدمة للجناب العالي، ثم خدمة لأهل الحديث والسيرة والمهتمين بالشأن النبوي والمقام المحمدي، ولا يخفى ما يتطلبه هذا العمل من الهمة والعزيمة والصبر والوقت، فأنا أدعو المولى الكريم أن يرزقني ذلك كله، ويحفظني في أثنائه من الكَلِّ والملل، والمرض والعِلل، وأن يسدِّد قلمي، ويوفِّق عقلي وفؤادي لإتمام هذا العمل ليكون على الوجه اللائق. والله أرجو أن يُصلح النِّية فيه، ويجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يُعيدني بعزّته وسلطانه من أن يكون حظّي منه الهوى والشهرة، إنه بالغيب عليم، وعلى ما يشاء قدير. المحقق ٧ المدخل إلى التحقيق وفيه أبواب تحتها فصول: الباب الأول: في ترجمة المصنف صاحب الخصائص. الباب الثاني: في معنى الخصيصة والاختصاص. الباب الثالث: في اعتناء السلف بالخصائص النبوية. الباب الرابع: كتاب الخصائص الكبرى وما يتعلق به من الأبحاث. ٩ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى الباب الأول في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص 31 جرت العادة أن يترجَم لصاحب التصنيف في مقدمة كتابه تيمنًا، ورجاء نيل البركة، وقد حفظ عن أهل العلم: من ترجم لعالم فقد أحياه، يعنون بذلك: إحياء ذكراه، ليعود بين الناس، فيكثر الدعاء له والترحم عليه والاستغفار له، والحقيقة أن المصنّف قد أكرمه الله بكثرة مصنفاته، فهو بها حيٍّ بيننا، يصله أجر النفع في كل وقت وحين، بما قدم من خدمة للسُّنَّة والدّين. وقد اعتنى بترجمته جماعة من أهل العلم والتاريخ، فأفرده بالترجمة: تلميذه الشاذلي في بهجة العابدين، وترجم له الغزِّي في الكواكب السائرة، والسخاوي في الضوء اللامع، وابن العماد في شذرات الذهب، وابن القاضي في درة الحجال، والشوكاني في البدر الطالع، وابن إياس في تاريخ مصر، والسيد عبد القادر العيدروس في النور السافر، والسيد عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس، والجمال الشبلي في السَّنا الباهر، وعبد الغني النابلسي في الحقيقة والمجاز، وأبو العباس الفاسي في الرحلة إلى الحجاز، وصديق حسن خان في التاج المكلل. وربما أفضل ما يقال وينقل هنا: ما كتبه هو عن نفسه وأفصح به عن شخصه، إذ صاحب الدار أدرى بالذي فيه، قال رحمه في كتابه حسن المحاضرة مترجمًا : عبد الرحمن بن الكمال: أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر: عثمان بن ناصر الدين: محمد بن سيف الدين: خضر بن نجم الدين ١٠ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ أبي الصلاح: أيوب بن ناصر الدين: محمد بن الشيخ همام الدين، الخضيري، الأسيوطي. أما نسبتنا للخضيري، فلا أعلم ما تكون هذه النسبة إلا الخضيرية، محلة ببغداد، وقد حدثني من أثق به أنه سمع والدي تَّتُهُ يذكر أن جده الأعلى كان أعجميًّا، أو من الشرق، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة. قال: أما جدي الأعلى: همام الدين، فكان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطرق، وَمَنْ دُونَهُ كانوا من أهل الوجاهة والرياسة، منهم من ولي الحكم ببلده، ومنهم من ولي الحسبة بها، ومنهم من كان تاجرًا في صحبة الأمير شيخون، وبنى بأسيوط مدرسة ووقف عليها أوقافًا، ومنهم من كان متمولًا، ولا أعلم منهم من خدم العلم حقًّا إلا والدي. قال: وكان مولدي بعد المغرب، ليلة الأحد، مستهلَّ رجب، سنة تسع وأربعين وثمانمائة، وُحُمِلتُ في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب - رجل من الأولياء، بجوار المشهد النفيسي - فبرَّك عليَّ، ونشأت يتيمًا. حفظت القرآن ولي دون ثمان سنين، ثم حفظت العمدة، ومنهاج الفقه والأصول وألفية ابن مالك، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلّامة فرضيٍّ زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي، الذي كان يقال: إنه بلغ السن العالية، وجاوز المائة بكثير - والله أعلم بذلك -، قرأت عليه في شرحه على المجموع، وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين. وقد ألَّفْتُ في هذه السنة، فكان أول شيء ألفته شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البلقيني، فكتب عليه تقريظًا، ولازمته في الفقه إلى أن مات، فلازمت ولده، فقرأت عليه من ١١ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أول التدريب لوالده إلى الوكالة، وسمعت عليه من أول الحاوي الصغير إلى العدد، ومن أول المنهاج إلى الزكاة، ومن أول التنبيه إلى قريب من الزكاة، وقطعة من الروضة، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي، ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها، وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين، وحضر تصدري. فلما توفي سنة ثمان وسبعين، لزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي، فقرأت عليه قطعة من المنهاج، وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتتني، وسمعت دروسًا من شرح البهجة ومن حاشيته عليها، ومن تفسير البيضاوي. ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة: تقي الدين الشبلي الحنفي، فواظبته أربع سنين، وكتب لي تقريظًا على شرح ألفية ابن مالك، وعلى جمع الجوامع في العربية تأليفي، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه، ورجع إلى قولي مجردًا في حديث، فإنه أورد في حاشيته على الشفاء حديث أبي الحمراء في الإسراء وعزاه لابن ماجه، فاحتجت إلى إيراده بسنده، فكشفت ابن ماجه في مظنته فلم أجده، فمررت على الكتاب كله فلم أجده، فاتهمت نظري، فمررت مرة ثانية فلم أجده، فعدت ثالثة فلم أجده، ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع، فجئت إلى الشيخ فأخبرته، فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ: ابن ماجه، وكتب: ابن قانع، وألحق ابن قانع في الحاشية، فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي، فقلت: ألا تصبرون لعلكم تراجعون! فقال: إنما قلت في قولي ابن ماجه البرهان الحلبي، ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات. ولزمت شيخنا العلامة، أستاذ الوجود: محيي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة، فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير ذلك، وكتب لي إجازة عظيمة. ١٢ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسًا عديدة في الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه، وتلخيص المفتاح والعضد. وشرعت في التصنيف سنة ست وستين، وبلغت مؤلَّفاتي إلى الآن: ثلثمائة کتاب، سوی ما غسلته ورجعت عنه. وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور. ولما حججت شربت من ماء زمزم الأمور، منها: أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر . وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين. وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين، ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو والمعاني، والبيان، والبديع على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة. والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلًا عمن هو دونهم، أما الفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي فيه أوسع نظرًا، وأطول باعًا . ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه والجدل والتصريف، ودونها: الإنشاء والترسل والفرائض، ودونها: القراءات، ولم آخذها عن شيخ، ودونها : الطب. وأما علم الحساب فهو أعسر شيء علي وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت إلى مسألة تتعلق به، فكأنما أحاول جبلًا أحمله. وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدثًا بنعمة الله عليَّ، لا فخرًا، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيه ١٣ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى بالفخر! وقد أزف الرحيل، وبدا الشيب، وذهب أطيب العمر، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفًا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي ولا بقوتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئًا في المنطق، ثم ألقى الله كراهيته في قلبي، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم. وأما مشايخي في الرواية سماعًا وإجازة فكثير، أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فیه، وَعِدَّتھم نحو مائة وخمسين. ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم، وهو قراءة الدراية، اهـ. فصل ذكر أبرز شيوخه تقدم قريبًا قوله: وأما مشايخي في الرواية سماعًا وإجازة فكثير، أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه وعدتهم نحو مائة وخمسين، ونحن نذكر هنا أبرزهم من الرجال والنساء مرتبين على حروف المعجم، فمنهم : ١ - محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي، البرعمي، الكافيجي، الحنفي، قال عنه السيوطي: ما كنت أعد الشيخ إلا والدًا بعد والدي لكثرة ما له علي من الشفقة والإفادة، من مؤلفاته: شرح قواعد الإعراب، توفي سنة تسع وسبعين وثمانمائة. ٢ - أحمد بن إبراهيم بن نصر بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح ١٤ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الكناني، العسقلاني الأصل، القاهري الحنبلي، صاحب مختصر المحرر، توفي بالقاهرة سنة ست وسبعين وثمانمائة. ٣ - تقي الدين أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى، الشُّمُني، المفيد، صاحب المصنفات، منها: شرح المغني لابن هشام، توفي سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة. ٤ - العلامة صالح بن عمر بن رسلان، علم الدين البلقيني، توفي سنة ثمان وستين وثمانمائة. ٥ - أحمد بن علي بن أبي بكر الشارمساحي، الشافعي، توفي سنة خمس وستين وثمانمائة. ٦ - عبد العزيز بن عبد الواحد بن عبد الله التكروري الشافعي، توفي سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة. ٧ - عبد القادر بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن عبد المعطي الأنصاري السعدي، العبادي، المالكي صاحب: هداية السبيل إلى شرح التسهيل، توفي سنة ثمانين وثمانمائة. ٨ - جلال الدين المحلّي: محمد بن أحمد بن إبراهيم المحلِّي الشافعي، صاحب تفسير الجلالين، الذي أتمه المصنف، توفي سنة: أربع وستين وثمانمائة. ٩ - محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي، ثم الإسكندري، كمال الدين بن الهمام الحنفي، صاحب: فتح القدير للعاجز الفقير، توفي سنة إحدى وستين وثمانمائة. ١٠ - يحيى بن محمد بن محمد بن محمد، شرف الدين المناوي، صاحب شرح مختصر المزني، توفي سنة إحدى وسبعين و ثمانمائة. ١٥ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلَّف الخصائص مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فصل ومن أبرز شيوخه من النساء ١ - أمة الخالق، أم الخير، آخر من يروي البخاري عن أصحاب الحجاز، توفيت سنة اثنتين وتسعمائة. ٢ - أمة العزيز بنت محمد بن يونس الأماني، محدثة، قرأ عليها السيوطي ثلاثيات البخاري. ٣ - أم الفضل بنت محمد المصرية. ٤ - أم الفضل بنت محمد المقدسي. ٥ - أم هانئ بنت أبي الحسن الهوريني. ٦ - خديجة بنت أبي الحسن بن الملقن. ٧ - فاطمة بنت علي بن اليسير، توفيت سنة تسع وستين وثمانمائة. ٨ - كمالية بنت محمد بن أبي بكر المرجاني، توفيت سنة ثمانين وثمانمائة. ٩ - نشوان بنت عبد الله الكناني، توفيت سنة ثمانين وثمانمائة. ١٠ - هاجر بنت محمد المصرية. ١١ - هاجر بنت محمد المقدسي. فصل ذكر أبرز تلامذته ١ - عبد القادر بن محمد بن أحمد الشاذلي، الشافعي، المؤذن، صاحب: تشنيف الأسماع بشرح أحكام الجماع، توفي سنة خمس وثلاثين و تسعمائة . ٢ - محمد بن أحمد بن إياس الحنفي، أبو البركات، صاحب: بدائع الزهور في وقائع الدهور، توفي سنة ثلاثين وتسعمائة. ١٦ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣ - الحاج محمد سكية - بضم السين وسكون الكاف، وبعدها ياء مفتوحة -. ٤ - محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر العلقمي، صاحب: الكوكب المنير بشرح الجامع الصغير، توفي سنة ثلاث وستين وتسعمائة. ٥ - محمد بن علي بن أحمد الداوودي المصري، له ترجمة لشيخه صاحب الترجمة، توفي سنة خمس وأربعين وتسعمائة. ٦ - محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن طالون الدمشقي، الحنفي، صاحب الغرف العلية في تراجم متأخري الحنفية، توفي سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة. ٧ - محمد بن القاضي رضي الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر بن عثمان بن جابر الغزي العامري القرشي الشافعي، توفي سنة أربع وثمانين وتسعمائة. ٨ - محمد بن يوسف بن علي بن يوسف، شمس الدين الشامي، صاحب السيرة الشامية، مات سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة. ٩ - يوسف بن عبد الله الحسني الأرميوني، جمال الدين الشافعي، توفي سنة ثمان وخمسين وتسعمائة. تتميم فيه ثناء الأئمة عليه وقد صرح المصنف تَتُ في عدة تآليف له بأنه المجدِّد على رأس المائة التاسعة فقال: قد أقامنا الله في منصب الاجتهاد لنبين للناس ما أدَّى إليه اجتهادنا تجديدًا للدِّين، وقال في موضع آخر: ما جاء بعد السبكي مثلي، الناس يدعون اجتهادًا واحدًا وأنا أدعي ثلاثًا . وممن أثنی علیه وشهد له: ١٧ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى - تلميذه: ابن إياس الحنفي، إذ قال في ترجمته له: بقيَّة السلف، وعمدة الخلف، كان عالمًا فاضلا بارعًا في الحديث الشريف وغير ذلك من العلوم، وكان كثير الاطلاع، نادرة في عصره، وبلغت عدة مصنفاته نحوًا من ستمائة تأليف، وكان في درجة المجتهدين في العلم والعمل. - وقال عنه العلامة نجم الدين الغزي: كان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه ورجاله وغريبه واستنباط الأحكام منه، محاسنه ومناقبه لا تحصى كثرة، ولو لم يكن له من الكرامات إلا كثرة المؤلفات مع تحريرها وتدقيقها لكفى ذلك شاهدًا لمن يؤمن بالقدر. - وقال عنه الشوكاني: أجاز له أكابر علماء عصره من سائر الأمصار، وبرز في جميع الفنون، وفاق الأقران، واشتهر ذكره وبعد صيته، وصنَّف التصانيف المفيدة، كالجامعين في الحديث، والدر المنثور في التفسير، والإتقان في علوم القرآن، وتصانيفه في كل فن من الفنون مقبولة، قد سارت في الأقطار مسير النهار، ولكنه لم يسلم من حاسد لفضله، وجاحد لمناقبه، اهـ. يشير الشوكاني إلى ما وقع بينه وبين السخاوي وبعض أقرانه، ولا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه المعكِّرات التي لا يفرح بها سوى الشيطان وأعوانه وأصدقاؤه من الإنس، لذلك ضربنا صفحًا عن ذكر ذلك في كتابنا . فصل في ذكر شيء من مصنفاته ذكر المصنف تَّهُ حين ترجم لنفسه أن مصنفاته بلغت ساعة ترجمته لنفسه: ثلاثمائة کتاب، سوی ما غسله ورجع عنه. وذكر النجم الغزي في كتابه: الكواكب السائرة: أن الداوودي تلميذ السيوطي استقصى مؤلفاته فزادت على خمسمائة مؤلف. ١٨ في ترجمة الإمام الأسيوطي مؤلّف الخصائص البُشْرَى بِالنُّتخَةِ الْمُسْنَدَةِ وذكر ابن إياس في كتابه: بدائع الزهور في وقائع الدهور: أن مؤلفاته بلغت نحوًا من ستمائة تأليف. ومما ينبغي معرفته أن الذي ساعده على إخراج هذا الكم من الجمع والتصنيف: اعتزاله الناس بعد بلوغه الأربعين، وتجرده للعبادة والتصنيف. وقد اشتهرت أكثر مصنفاته ونسخت في حياته، وانتشرت في بلاد الحجاز والشام، واليمن والمغرب والهند وتكرور وبلاد الروم. فمن مصنفاته في التفسير وعلوم القرآن والقراءات: - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، (كتاب يشهد له بالحفظ وبراعة التصنيف، من أكثر كتبه فائدة، وأعظمها نفعًا، سيما لمن له عناية بالروايات المسندة، أكثرت من مطالعته، وقيدت منه فوائد كثيرة). - الإتقان في علوم القرآن، (وهو من مسموعاتي، كلفت بتدريسه لطلبة العلم بأمر الشيوخ وحضرتهم). - الإكليل في استنباط التنزيل، (وهو من مسموعاتي أيضًا). - تفسير الجلالين، وهو من مسموعاتي أيضًا. - لباب النقول في أسباب النزول. - لباب النقول فيما وقع في القرآن من المعرب والمنقول. - المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب. - مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع. - الألفية في القراءات العشر، (ألف فيها وليس من أهل هذا الشأن كما صرح بنفسه بذلك). - الأمالي على القرآن. - ترجمان القرآن في التفسير المسند. - التحبير في علوم التفسير.