النص المفهرس

صفحات 541-560

وقال تعالى: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ [المائدة: ٥٥]، فحذف الأول واقتصر
على الثاني.
قيل: فِعْل الإعطاء فِعْل مَدْح، فلفظه (١) دليل على أن
المفعول المُعْطَى قد ناله عطاءُ المُعْطِي، والإعطاء إحسان ونفع
وبرّ، فجاز ذكر المفعولين، وحذفهما، والاقتصار على أحدهما،
بحسب الغرض المطلوب من الفعل، فإن كان المقصود إيجاد ماهية
الإعطاء المُخْرِجَةِ للعبد من البُخْل والشُّحِّ والمنع المنافي للإحسان-
ذَكَرَ الفعل مجرَّدًا، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأَنَّقَى
[الليل: ٥]، ولم يذكر ما أعطى ولا مَنْ أعطى، وتقول: فلان يُعطِي
ويَتَصدَّقُ ویھبُ ويُحسن، وقال النبي أَێّ:
٤٨٦ - ((اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت))(٢)،
لما كان المقصود بهذا تفرُّد الرب سبحانه بالعطاء والمنع لم يكن
لِذِكْرِ المُعْطَى ولا لِلحَظَّ (٣) المعْطَى معنىً، بل المقصود أن حقيقة
العطاء والمنع إليك، لا إلى غيرك، بل أنت المتفرد بها، لا
يشركك فيها أحد، فذِكْر المفعولين هنا يُخِلُّ بتمام المعنى وبلاغته،
وإذا كان المقصود ذكرهما ذُكِرًا معًا، كقوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ
(١) في (ح) (لفظه) وهو خطأ.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في (١٦) صفة الصلاة (٨٠٨)، ومسلم في
صحيحه في (٥) المساجد ومواضع الصلاة رقم (٥٩٣) من حديث المغيرة بن
شعبة رضي الله عنه.
(٣) في (ح) (ولا لحظ) وهو خطأ.
٥٤١

اُلْكَوْثَرَ ١﴾ [الكوثر: ١]، فإن المقصود إخباره لرسوله وَل بما
خصَّه به، وأعطاه إيّاه من الكوثر، ولا يتمُّ هذا إلا بذكر المفعولين،
وكذا قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ [١٦٩/أ] عَلَى خُبِّهِ، مِسْكِينًا وَبَنِمًا
وَأَسِيرًّا جَ﴾ [الإنسان: ٨]، وإذا كان المقصود أحدهما فقط اقتصر
عليه، كقوله تعالى: ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ [المائدة: ٥٥]، المقصود به أنهم
يفعلون هذا الواجب عليهم ولا يهملونه، فَذَكَرَه لأنه هو المقصود،
وقوله عن أهل النار: ﴿لَّنَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٨٣)، وَلَمّ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
٤٤
[المدثر: ٤٣ - ٤٤]؛ لما كان المقصود الإخبار عن المستحق للإطعام
أنهم بَخِلُوا عنه، ومنعوه حقَّه من الإطعام، وقَسَتْ قلوبهم عنه،
کان ذِكْرُه هو المقصود دون المطعوم.
وتدبَّر هذه الطريقة في القرآن وذكره للأهمِّ المقصود، وحذفه
لغيره، يُطْلِعَك على باب من أبواب إعجازه، وكمال فصاحته.
وأما فعل التَّرك فلا يُشْعِر بشيء من هذا ولا يُمْدَحُ به، فلو
قلت: فلان يترك؛ لم يكن مفيدًا فائدة أصلاً، بخلاف قولك: يُطْعم
ويُعْطِي ويَهَبَ ونحوه، بل لابدَّ أن تذكر ما يَتْرك، ولهذا لا يقال:
فلان تارك. ويقال: مُعْط ومُطْعِم، ومن أسمائه سبحانه:
((المعطي))، فقياس ((ترك)) على ((أعطى)) من أفسد القياس.
جملة محكية. قال الزمخشري :
و ﴿سَلَمُ عَلَى نُوحٍ فِ اَلْعَلَمِينَ
[الصافات: ٧٨] من الأمم، وهذه الكلمة
٧٨
﴿وَتَرَّكْنَا عَلَيْهِ فِ الأَخِینَ
وهي: ﴿سَلَمُ عَلَى نُوجِ﴾ يعني يسلمون عليه تسليمًا، ويدعون له، وهو
من الكلام المحكي، كقولك: قرأت: ﴿سُورَةُ أَنْزَلْنَهَا﴾ [النور: ١].
٥٤٢

(3)، فأخبر
الخامس: أنه قال: ﴿سَلَمُّ عَلَى نُوجِ فِى الْعَلَمِينَ
سبحانه أن هذا السلام عليه في العالمين، ومعلوم أن هذا [١٦٩/ب]
السلام فيهم؛ هو سلامُ العالمين عليه، كلهم يسلم عليه، ويثني
عليه(١)، ويدعو له، فذكره بالسلام عليه فيهم، وأما سلام الله
سبحانه عليه فليس مقيدًا بهم، ولهذا لا يشرع أن يسأل الله تعالى
مثل ذلك، فلا يقال: السلام على رسول الله في العالمين، ولا
اللهم سلم على رسولك في العالمين، ولو كان هذا هو سلام الله؛
الشرع أن يطلب من الله على الوجه الذي سلم به(٢).
وأما قولهم: إن الله سَلَّم عليه في العالمين، وترك عليه في
الآخرين. فالله سبحانه وتعالى أبقى على أنبيائه ورسله سلامًا وثناءً
حسنًا فيمن تأخّر بعدهم جزاءً على صبرهم، وتبليغهم رسالات
ربهم، واحتمالهم للأذى من أَمَمِهم في الله، وأخبر أن هذا المتروك
على نوح هو عامٌّ في العالمين، وأن هذه التَّحِيَّة ثابتة فيهم جميعًا،
لا يخلون منها، فأدامها عليه في الملائكة والثّقَلين، طَبَقًا بعد طَبَق،
وعالَمًا بعد عالَم، مجازاة لنوح عليه السلام بصبره، وقيامه بحق
ربه، وبأنه أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وكل المرسلين
بعده بعثوا بدينه، كما قال تعالى: ﴿﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَضَّى پِهِ،
نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣].
وقولهم: إن هذا قول ابن عباس. فقد تقدم أن ابن
(١) ليس في (ب، ش) قوله (ويثني عليه).
(٢) ليس في (ب)(به).
٥٤٣

عباس(١) وغيره إنما (٢) أرادوا بذلك أن السلام عليه من الثناء
الحسن، ولسان الصدق، فذكروا معنى السلام عليه [١٧٠/أ] وفائدته،
والله سبحانه(٣) أعلم.
٤٨٧ - وأما الصلاة عليهم (٤)، فقال إسماعيل بن إسحاق في
كتابه(٥): حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمر بن
هارون، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة؛
أن النبي وَّه قال: ((صلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما
بعثني)) صلى الله عليهم وسلم تسليمًا. ورواه الطبراني: عن
الدَّبَرِي (٦)، عن عبدالرزاق(٧)، عن الثوري، عن موسى.
٤٨٨ - وقال الطبراني(٨): حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا
الفريابي، حدثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن
(١) سقط من (ب، ت، ش) (فقد تقدم أن ابن عباس وغيره .. ).
(٢) سقط من (ب).
(٣) من (ح).
(٤) وقع في (ت) فقط (السلام عليهم) وهو خطأ.
(٥) تقدم برقم (٢٤).
(٦) في (ح) (الديري) وهو خطأ.
(٧) في مصنفه (٢١٦/٢) رقم (٣١١٨) بمثله ولم يقل (كما بعثني) وزاد متنا آخر.
(٨) قال الحافظ ابن حجر: ((ورويناه في فوائد العيسوي، وسنده ضعيف أيضًا)). انظر
الفتح (١٦٩/١١).
قلت: بل الحديث منكر، فتفرد موسى بن عبيدة به، واضطرابه فيه - على
ضعفه - يدل على نكارة حديثه هذا، والله أعلم.
٥٤٤

عمرو بن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول
الله وَلّ: ((إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله، فإن الله بعثهم كما
بعثني)).
وفي الباب عن أنس(١)، وقيل: عن أنس، عن أبي طلحة
رضي الله عنهما (٢) .
٤٨٩ - قال الحافظ أبو موسى المديني(٣): وبلغني بإسناد عن
بعض السلف: (أنه رأى آدم في المنام كأنَّه يشكو قِلَة صلاة بنيه
عليه (٤) ◌َّةٍ وعلى جميع الأنبياء والمرسلين).
وموسی وإن کان ضعيفًا فحدیثه يستأنس به.
وقد حكى غير واحدٍ الإجماع على أن الصلاة على جميع
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في الصلاة رقم (٦٩)، وابن مردويه في تفسيره كما في
نتائج الأفكار المجلس (٣٠٧)، كما في حاشية الصلاة لابن أبي عاصم ص ٥٤).
وهو حديث معلول رفعه، والصواب من قول قتاده مرسلاً.
أخرجه الطبري (١١٦/٢٣) وعبد بن حميد في تفسيره، وابن أبي حاتم انظر:
تفسير ابن كثير (٢٨/٤).
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الصلاة (٧٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢٨/٤)
بلفظ (إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين).
من طريق الحسين بن محمد المروزي عن شيبان عن قتادة عن أنس عن أبي
طلحة فذكره. وهو معلول أيضًا بما تقدم، وأنه من قول قتادة مرسلاً .
فلعل الوهم من الحسين المروزي أو شيبان النحوي. والله أعلم.
(٣) انظر: القول البديع ص٥٢ .
(٤) سقط من (ب) فقط (عليه).
٥٤٥

النبيين مشروعة، منهم الشيخ محيي الدين النووي(١) - رحمه الله -
وغيره. وقد حكي عن مالك رواية أنه لا يصلى على غير نبينا ◌َئه،
ولكن قال أصحابه: هي مُؤوَّلة بمعنى أنَّا (٢) لم نتعبد بالصلاة على
غيره من الأنبياء؛ كما تعبَّدنا الله بالصلاة عليه وَالجيد [١٧٠/ب].
فصل
وأما من سوى الأنبياء، فإن آل النبي ◌َّ يصلى عليهم بغير
خلاف بين الأمة .
واختلف موجبوا الصلاة على النبي ◌ّ في وجوبها على آله
على قولين مشهورين لهم، وهي طريقتان للشافعية(٣):
إحداهما: أن الصلاة واجبة على النبي بَّ، وفي وجوبها
على (٤) الآل قولان للشافعي، هذه طريقة إمام الحرمين والغزالي.
والطريقة الثانية: أن في وجوبها على الآل وجهين، وهي
الطريقة المشهورة عندهم، والذي صحَّحُوه: أنها(٥) غير واجبة
علیھم .
(١) في الأذكار ص١٥٩ .
(٢) سقط من (ش) فقط (أنَّا).
(٣) انظر: المجموع للنووي (٤٦٥/٣ -٤٦٦).
(٤) في (ش) (على الأقوال) بدلاً من (على الآل قولان) وهو خطأ.
(٥) في (ح) (أنه) وفي (ش) (أنهم غير واجب عليهم).
٥٤٦

واختلف أصحاب أحمد(١) في وجوب الصلاة على آله وَخَّر،
وفي ذلك وجهان لهم، وحيث أوجبوها فلو أبدل لفظ الآل بالأهل
فقال: ((اللهم صل على محمدٍ وأهل محمد)) ففي الإجزاء وجهان.
وحكى بعض أصحاب الشافعي الإجماع على أن الصلاة على
الآل مُسْتحبَّة لا واجبة، ولا يثبت في ذلك إجماع ..
فصل
وهل يصلي على آله وَّليه منفردين عنه؟ فهذه المسألة على
نوعين :
أحدهما: أن يُقَال: ((اللهم صل على آل محمد)) فهذا يجوز،
ويكون وَيّ داخلاً في آله، فالإفراد عنه وقع في اللفظ، لا في
المعنى .
الثاني: أن يُفْرَد واحد منهم بالذِّكْر، فيقال: اللهم صل على
عليٍّ، أو على حسنٍ، أو حسينٍ، أو فاطمة رضي الله عنهم، ونحو
ذلك. فاخْتُلِف [١/١٧١] في ذلك، وفي الصلاة على غير آله وَليل من
الصحابة ومن بعدهم، فكره ذلك مالك رحمه الله، وقال: لم يكن
ذلك من عمل من مضى، وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا، وسفيان بن
عيينة، وسفيان الثوري، وبه قال طاووس(٢) .
(١) انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير (٥٥٠/٣).
(٢) انظر: فتح الباري (١٦٩/١١ - ١٧٠).
٥٤٧

٤٩٠ - وقال ابن عباس: ((لا ينْبغِي الصَّلاة إلاَّ على النَّبِي
(١)
وسلم
٤٩١ - قال إسماعيل بن إسحاق(٢): حدثنا عبدالله بن
عبدالوهاب، قال: حدثنا عبدالرحمن بن زياد، حدثني عثمان بن
حكيم بن عباد(٣) بن حنيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال:
((لا تصلح الصلاة على أحد(٤) إلا على النبي بَّر، ولكن يدعى
للمسلمين والمسلمات بالاستغفار)).
وهذا مذهب عمر بن عبدالعزيز.
٤٩٢ - قال أبو بكر بن أبي شيبة(٥): حدثنا حسين(٦) بن
علي، عن جعفر بن برقان، قال: كتب عمر بن عبدالعزيز: (أما
بعد، فإن ناسًا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإن
(١) أخرجه عبدالرزاق (٢١٦/٢)، والطبراني (٣٠٥/١١)، والبيهقي (١٥٣/٢)،
والخطيب في الموضح (٢٦٨/٢ - ٢٦٩)، والسهمي في تاريخ جرجان. رقم
(١٤) وغيرهم.
بلفظ لا ينبغي الصلاة (من أحد على أحد) إلا على النبي وَله.
وسنده صحيح، وصححه الحافظ في الفتح (١١/ ٥٣٤ ٣٦٩).
(٢) في فضل الصلاة رقم (٧٥)، وسنده حسن. وتقدم تخريجه في الأثر الماضي.
(٣) في (ح) (عبادة) وهو خطأ.
(٤)
ليس في (ب) (على أحد) وسقط من (ش) (على أحدٍ إلا).
(٥)
تقدم برقم (٤٤٣).
(٦) في (ح) (حسن) وهو خطأ.
٥٤٨

من (١) القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل
صلاتهم على النبي بَّ، فإذا جاءك كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم
على النبيين، ودعاؤهم للمسلمين(٢) عامة (٣)).
وهذا مذهب أصحاب الشافعي، ولهم ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مَنْع تَحْرِيْم.
والثاني: وهو قول الأكثرين؛ أنه مَنْع كراهة تنزيه .
والثالث: أنه من باب ترك الأولى وليس بمكروه. حكاها (٤)
النواوي(٥) في ((الأذكار)) (٦) قال: ((والصحيح الذي عليه الأكثر أنه
مكروه كراهة (١٧١/ب] تنزيه)).
ثم اختلفوا في السَّلام هل هو في معنى الصلاة؟- فيكره أن
يُقال: السلام على فلان. أو يُقالُ(٧): فلان عليه السلام -. فكرهه
طائفة، منهم أبو محمد الجويني، ومنع أن يقال: عن علي - عليه
السلام - وفرق آخرون بينه وبين الصلاة، فقالوا (٨): السلام يشرع
(١) سقط من (ظ) فقط (من).
(٢) في (ح) (على المسلمين) وهو خطأ.
(٣) وتتمته من المصنف (ويدعوا ما سوى ذلك) وقد سقط من جميع النسخ.
(٤) في (ت، ج) فقط (حكاه).
(٥) وقع في (ب، ج) فقط (النووي).
(٦) ص١٥٩.
(٧) من (ب) وفي باقي النسخ (قال).
(٨) في (ش، ج) (فقال).
٥٤٩

في حق كل مؤمن حي وميت وحاضر وغائب، فإنك تقول: بلغ
فلانًا مني السلام، وهو تحية أهل الإسلام، بخلاف الصلاة فإنها من
حقوق الرسول وَل# وآله، ولهذا يقول المصلي: ((السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين))، ولا يقول: ((الصلاة علينا وعلى عباد الله
الصالحين)) فعلم الفرق.
واحتج هؤلاء بوجوه:
أحدها: قول ابن عباس، وقد تقدم.
الثاني: أن الصلاة على غير النبي بَّه وآله قد صارت شعار
أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، ذكره النووي(١).
قلت: ومعنى ذلك، أن الرافضة إذا ذَكَرُوا أئمَّتهم يُصلُّون
عليهم بأسمائهم، ولا يُصلُّون على غيرهم ممَّن هو خير منهم،
وأحبّ إلى الرسول ◌َّر، فينبغي أن يخالفوا في هذا الشِّعَار.
الثالث: ما احتج به مالك رحمه الله؛ أن هذا لم يكن من(٢)
عمل من مضى من الأُمّة، ولو كان خيرًا لسبقونا(٣) إليه.
الرابع: أن الصلاة قد (٤) صارت مخصوصة في لسان الأمة
(١) في الأذكار كما تقدم ص ١٥٩، ووقع في (ش، ح) (النواوي).
(٢) من (ح) فقط (من)، وسقط من باقي النسخ.
(٣) من (ظ) فقط، وفي (ت، ح) (لسبقوا إليه) وفي (ش، ب) (لسبقوا إليه) مع
إسقاط (خيرًا)، وفي (ج) (فلسبقوا لسبقوا إليه).
(٤) من (ح)، فقط (قد).
٥٥٠

بِالنَّبِي ◌ِّهِ، تُذْكَرُ مع ذكر اسمه، كما صار «عزَّ وجلّ)) و((سبحانه
وتعالى)) مخصوصًا بالله عز وجل، يُذْكَرُ مع ذكر اسمه، [١٧٢/أ] ولا
يَسُوْغ أن يستعمل ذلك لغيره، فلا يقال: محمد عزَّ وجَلّ، ولا
سبحانه وتعالى، فلا يُعْطَى المخلوق مرتبة الخالق، فهكذا لا ينبغي
أن يعطى غير النبي وَّ مرتبته، فيقال: قال فلان وَله .
الخامس: أن الله سبحانه قال: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ
بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٢٣]، فأمر سبحانه أن لا يُدْعَى
باسمه كما يُدْعَى غيره باسمه، فكيف يَسُوغ أن تُجْعَل الصَّلاة عليه
كما تُجْعل على غيره في دعائِه، والإخْبارِ عنه؟ هذا مما لا يَسُوغ
أصْلاً.
السادس: أن النبي ◌ِّ شَرَع لأُمَّته في التشهد أن يُسلِّموا على
عباده الصالحين، ثم يُصَلّوا على النبي بََّ، فعلم أن الصلاة عليه
حَقَّه الذي(١) لا يُشْرِکه فيه أحد.
السابع: أن الله سبحانه ذَكَرَ الأمر بالصَّلاة عليه في معرض
حقوقه وخواصه التي خَصَّه بها من تحريم نكاح أزواجه، وجواز
نكاحه لمن وَهَبَتْ نفسها له، وإيجاب اللَّعْنة لمن آذاه، وغير ذلك
من حقوقه، وأكدها بالأمر بالصلاة عليه والتسليم، فدلَّ على أن
ذلك حق له خاصة، فآله تَبَعٌ له فيه.
الثامن: أن الله سبحانه شرع للمسلمين أن يدعو بعضهم
(١) ليس في (ب).
٥٥١

لبعض، ويستغفر بعضهم لبعض، ويترحَّم عليه في حياته وبعد
موته، وشرع لنا أن نصلي على النبي وَلّ [١٧٢/ب] في حياته وبعد
موته، فالدعاء حقٌ للمسلمين، والصلاة حق لرسول الله مَّةٍ، فلا
يقوم أحدهما مقام الآخر، ولهذا في صلاة الجنازة إنما يُدْعَى
للميت، ويُتَرَخَّم عليه ويُسْتَغْفَر له، ولا يُصَلَّى عليه بَدَلَ ذلك،
فيقال: اللَّهُمَّ صَلِّ عليه وسَلِّم.
وفي الصلوات يُصَلَّى على النبي وَلَه، ولا يقال بَدَله(١):
اللهم اغفر له وارحمه، ونحو ذلك، بل يُعْطَى كلّ ذي حقٍّ حقَّه.
التاسع: أن المؤمن أحْوج الناس(٢) إلى أن يُدْعى له بالمغفرة
والرَّحْمة، والنَّجَاة من العذاب، وأما(٣) النبي ◌َّ فغير محتاج إلى
أن(٤) يدعى له بذلك، فالصلاة(٥) عليه زيادة في تشريف الله له
وتكريمه ورفع درجاته، وهذا حاصل له وَّر، وإن غفل عن ذكره
الغافلون، فالأمر بالصلاة عليه إحسان من الله للأمة ورحمة بهم
لِيُنيْلهم كرامته بصلاتهم على رسوله اَلّه، بخلاف غيره من الأُمَّة؛
فإنه محتاج إلى من(٦) يدعو له ويستغفر ويترخَّم عليه، ولهذا جاء
(١) وقع في (ح) (بدل ذلك)، وفي (ش) ( .. بدل اللهم ... ).
(٢) من (ح) فقط (الناس).
(٣) وقع في (ب) فقط (وإن) وهو خطأ .
(٤) في (ح) فقط (محتاج أن يُدعى له .. ).
(٥) من (ظ، ت، ونسخة (ظ) على حاشية (ب)، وجاء في (ح) (بل الصلاة
عليه .. )، ووقع في (ب، ش) (بالصلاة) بدلاً من (فالصلاة) وهو خطأ.
(٦) في (ب) (أن يدعو له) بدلاً من (من يدعو له).
٥٥٢

الشرع بهذا في مَحَلِّه، وهذا في(١) مَحَلَّه.
العاشر: أنه لو كانت الصلاة على غيره وَّلّ سائغة، فإمّا أن
يُقال باختصاصها ببعض الأُمَّة، أو يُقال: تجوز على كلِّ مسلم.
فإن قيل باختصاصها فلا وجه له، وهو تخصيص من غير
مُخَصِّص، وإن قيل بعدم الاختصاص وأنها تسوغ لكل من يسوغ
الدعاء له؛ فحينئذ تسوغ الصَّلاة على المُسْلِم وإن كان من أهل
الكبائر، فكما يقال: اللهم تُبْ عليه، اللهم [١٧٣/أ] اغفر له، يقال:
اللهم صلِّ عليه. وهذا باطل.
وإن قيل: تجوز على الصَّالحين دون غيرهم، فهذا مع أنه لا
دليل عليه، ليس له ضابط، فإن كون الرجل صالحًا، أو غير
صالح، وصفٌ يَقْبَلُ الزّيادة والنُّقْصان، وكذلك كونه وَلِيًّا لله، وكونه
مُتَّقِيًا، وكونه مؤمِنًا، وكل ذلك يقبل الزيادة والنقصان، فما ضابط
مَنْ يُصَلَّى عليه من الأُمَّة ومَنْ لا يُصَلَّى عليه؟.
قالوا: فَعُلِمَ بهذه الوجوه العشرة اختصاص الصلاة بالنبي
وآله .
صَلى الله
وَسَم
وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: تجوز الصلاة على غير
النبي وَل﴾ وآله .
قال القاضي أبو الحسين بن الفراء في ((رؤوس مسائله)):
(١) سقط من (ب، ش، ج) (وهذا في محله).
٥٥٣

((وبذلك قال الحسن البصري، وخُصَيْف، ومجاهد، ومُقَاتِل بن
سليمان، ومقاتل بن حيَّان، وكثير من أهل التفسير. قال: وهو قول
الإمام أحمد رحمه الله، نص عليه في رواية أبي داود(١)؛ وقد
سئل: أينبغي أن يصلى على أحد إلاَّ على النبي وَله؟ قال: أليس
قال علي لعمر - رضي الله عنهما -:
٤٩٣ - ((صلَّى اللهُ عليك))(٢).
قال: وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ومحمد بن جرير
الطبري، وغيرهم، وحكى أبو بكر بن أبي داود، عن أبيه ذلك. قال
أبو الحسين: وعلى هذا العمل)).
واحتج هؤلاء بوجوه:
أحدها: قوله سبحانه وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ
وَتُزَكْبِهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، فأمره سبحانه أن يأخذ الصَّدقة
مِن الأُمَّة، وأن يُصَلَّي عليهم. ومعلوم أن الأئمة بعده يأخذون
الصدقة كما كان يأخذها، فيشرع لهم أن يُصَلُّوا على المتصدِّق كما
كان [١٧٣/ب] يصلي عليه النبي وَال .
الثاني: أن في الصحيحين(٣): من حديث شعبة، عن عمرو،
(١) ص٧٨.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٦٩/٣)، وسيأتي الكلام عليه برقم (٥١٠).
(٣) تقدم برقم (١٨٧).
٥٥٤

عن عبدالله بن أبي أوفى قال:
٤٩٤ - كان النبي ◌َّ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: ((اللَّهُمَّ
صلِّ على آلِ فلان))، فأتاه أبي بصدقته، فقال: ((اللَّهُمَّ صلِّ على آلٍ
أبي أوْفَى» .
والأصل عدم الاختصاص، وهذا ظاهر في أنه هو المراد من
الآية.
٤٩٥ - الثالث: ما رواه حجاج، عن أبي عوانة، عن الأسود
ابن قيس، عن نُبَيْح العَنَزِيّ (١)، عن جابر بن عبدالله، أن امرأة
قالت: يا رسول الله! صل عليَّ وعلىُ زوْجِي، فقال: ((صَلَّى اللهُ
عليكِ وعلى زَوْجِك))، رواه أحمد، وأبو داود في ((السنن))(٢).
٤٩٦ - الرابع: ما رواه ابن سعد في كتاب ((الطبقات))(٣): من
حديث ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن
عبدالله؛ أن عليًّا دخل على عمر وهو مسجّی؛ فلما انتهى إليه قال:
(١) من (ظ، ت، ج)، ووقع في (ب، ش) (العدني)، وفي (ح) (العري) وكلاهما
خطأ .
(٢) أخرجه أحمد (٣٩٧/٣ - ٣٩٨)، وأبو داوود (١٥٣٣)، وإسماعيل القاضي في
فضل الصلاة (٧٧)، وابن حبان في صحيحه (١٩٧/٣ و١٩٨) رقم (٩١٦
و٩١٨) وغيرهم. وسنده صحيح، نبيح العنزي وثقه أبو زرعة والعجلي وابن
حبان وذكره ابن المديني في جملة المجهولين ... انظر: تهذيب الكمال
(٣١٤/٢٩)، وقد تقدم برقم (١٨٨).
(٣) (٣٦٩/٣ - ٣٧٠) وجملة (صلى الله عليك) معلولة كما سيأتي.
٥٥٥

((صلى الله عليك، ما أحد ألقى الله بصحيفته أحبّ إليَّ من هذا
المسجّی بینکم».
٤٩٧ - الخامس: ما رواه إسماعيل بن إسحاق(١): حدثنا
عبدالله بن مسلم، حدثنا نافع بن عبدالرحمن بن(٢) أبي نعيم
القارىء، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يكبر على الجنازة،
ويصلي على النبي ◌َّةٍ، ثم يقول: ((اللّهُمّ بَارِكْ فِيْه، وصَلِّ عَلَيْه،
واغفر له، وأورِذْه حوضَ نَبِيِّكَ وَِّّ)).
السادس: أن الصلاة هي الدعاء، وقد أُمِرْنا بالدعاء بَعْضُنا
لبعض. احتجَّ بهذه الحجة أبو الحسين.
٤٩٨ - السابع: ما رواه مسلم في ((صحيحه)) (٣): من حديث
حماد بن زيد، [١٧٤/أ] عن بُدَيْل، عن عبدالله بن شَقِيْقٍ، عن أبي
هريرة، قال: ((إِذَا خَرَجَتْ رُوْحُ المُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِها -
(١) في فضل الصلاة (٩٢)، وعبدالرزاق (٤٨٨/٣)، وابن أبي شيبة رقم (١٣٦٤)
و(٢٩٧٧٨)، والطبري في التهذيب من رقم (٢٨٣ - ٢٨٦) القسم المفقود،
والطبراني في الدعاء (١١٩٨ و١١٩٩)، وأبو الجهم في جزئه رقم (٢٠)
وغيرهم .
وتابع نافع بن عبدالرحمن (الإمام مالك وعبيدالله بن عمر والليث بن سعد وابن
جريج وداوود بن قيس وأيوب السختياني وجرير بن حازم ويونس بن يزيد
الايلي. كلهم عن نافع به فذكروا فيه (وصَلِّ عَلَيْه).
(٢) في (ب) (عن) وهو خطأ، ووقع في (ظ، ت، ج) (نافع بن عبدالرحمن بن نعيم)
بإسقاط (أبى) وهو خطأ أيضًا.
(٣) في (٥١) الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٢).
٥٥٦

قال حمَّاد: فَذَكَرٍ مِن طِيْبٍ رِيْحِها، وَذَكَرِ المِسْك - قال: ويقولُ
أهلُ السَّماءِ: رُوحٌ طَيِّةٌ جَاءَتْ مِن قِبَلِ الأرْضِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ،
وعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِيْنَه .. وذكر الحديث. هكذا قال مسلم عن
أبي هريرة موقوفًا، وسياقه يدل على أنه مرفوع، فإنه قال بعده:
وإنَّ الكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوْحُه - قال حماد: (وذكر من نتنها وذكر
لعنًا) - ويقولُ أهلُ السَّماءِ: رُوْحٌ خَبِيْثَةٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ الأَرْض.
قال: فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِه إلى آخِرِ الأجَلِ. قال أبو هريرة: فَرَدَّ رسولُ
اللهِ وَ لَهُ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ(١) عَلَى أَنْفِهِ، هكذا)).
وهذا يدلُّ على أنَّ رسولَ اللهِ وَله حَدَّثهم بالحديث .
وقد رواه جماعة عن أبي هريرة مرفوعًا، منهم أبو سلمة،
وعمر بن الحكم، وإسماعيل السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة،
وسعيد بن يسار، وغيرهم.
وقد استوفيت الكلام على هذا الحديث وأمثاله في كتاب
(الروح) (٢).
قالوا: فإذا كانت الملائكة تقول للمؤمن: ((صلى الله عليك))
جاز ذلك أيضًا للمؤمنين، بعضهم لبعض .
٤٩٩ - الثامن: قوله وَّلة: ((إن الله وملائكته يصلون على معلم
الناس الخير)) (٣)، وقد قال تعالى: ﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَتَبِّكْتُهُ﴾
(١) زياده من صحيح مسلم، وقد سقطت من جميع النسخ.
(٢) ص ٩٣.
(٣) تقدم برقم (٢٩٧)، وهو حديث معلول بالإرسال.
٥٥٧

[الأحزاب: ٤٣].
٥٠٠ - التاسع: ما رواه أبو داود(١): عن عائشة رضي الله
عنها، قالت: [١٧٤/ب] قال رسول الله وعليه: (إن الله وملائكته يصلون
على ميامن الصفوف)).
٥٠١ - وفي حديث آخر عنها؛ أن رسول الله، وَل قال(٢): ((إن
(١) رقم (٦٧٦)، وابن ماجه (١٠٠٥)، والبيهقي (١٠٣/٣) وغيرهم.
من طريق معاوية بن هشام عن الثوري عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة
عن عروة عن عائشة فذكره. وهذا خطأ، قال البيهقي («لا أراه محفوظًا)) أي هذا
المتن .
فقد خالف معاوية بن هشام، الأشجعيُّ وأبو أحمد الزُّبِيْريّ وقَبِيْصةُ كلهم عن
الثوري به باللفظ الآتي رقم (٥٠١)، ورواه جماعة عن الثوري به لكنهم قالوا
(عبدالله بن عروة) بدل (عثمان) والمحفوظ ما رواه ابن وهب وأنس بن ضَمْرة
وسليمان بن بلال وعبدالوهاب بن عطاء وحاتم بن إسماعيل كلهم عن أسامة عن
عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره وسيأتي برقم (٥٠١).
ورواه هشام بن سعد عن عثمان بن عروة به. انظر: علل الدارقطني
(٤٩/٥ق/ ب).
وظاهر إسناده حسن، لكن فيه علَّة المخالفة كما سيأتي تحت رقم ٥٠١ .
(٢) أخرجه أحمد (١٦٠/٦)، وعبد بن حميد (١٥١٣)، وابن خزيمة (١٥٥٠)،
وابن وهب في الموطأ (٤٦٦) وغيرهم.
من طريق عثمان بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وخالفه هشام بن عروة فرواه عن أبيه قوله. أخرجه ابن أبي شيبة (١ / رقم
٣٨٠٩).
ورُوي عن هشام عن عروة عن عائشة مرفوعًا عند ابن ماجه (٩٩٥)، قال أبو
حاتم: ((هذا خطأ، إنما هو عروة أن النبي ◌َّ، مرسل ... )) علل ابن أبي حاتم =
٥٥٨

الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف)). وقد تقدم في
أول الكتاب صلاة الملائكة على من صلى على النبي بَله .
٥٠٢ - العاشر: ما احْتجَّ به القاضي أبو يعلى(١)، ورواه
بإسناده من حديث مالك بن يَخَامِر، عن النبي ◌َّ مرسلاً؛ أنه قال:
((اللهم صل على أبي بكر، فإنه يحب الله ورسوله، اللهم صل على
عمر، فإنه يحب الله ورسوله، اللهم صل على عثمان، فإنه يحب
الله ورسوله، اللهم صل على عليّ، فإنه يحب الله ورسوله، اللهم
صل على أبي عبيدة، فإنه يحب الله ورسوله، اللهم صل على
عمرو بن العاص، فإنه يحب الله ورسوله)).
٥٠٣ - الحادي عشر: ما رواه يحيى بن يحيى في ((موطئه))(٢)
عن مالك، عن عبدالله بن دينار، قال: ((رأيت عبدالله بن عمر رضي
الله عنهما يقف على قبر النبي ◌َّ فيصلي على النبي ◌َّ، وعلى أبي
بكر، وعمر رضي الله عنهما(٣)). هذا لفظ يحيى بن يحيى.
الثاني عشر: أنه قد صحَّ أن النبي ◌َِّ نصَّ على أزواجه في
(١٤٩/١) رقم (٤١٥).
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣٦/٤٦ - ١٣٧) وقال: ((هذا الحديث
على إرساله فيه انقطاع بين يزيد ومالك بن يخامر والله أعلم)).
(٢) (٢٣٥/١) رقم (٤٥٨) ط - دار الغرب.
(٣) سقط من (ب، ش) من قوله (يقف على ... ) إلى (عنهما) وهو في (ظ، ت،
ح، ونسخة (ظ) على حاشية (ب)).
٥٥٩

الصلاة، وقد تقدم (١).
قالوا: وهذا على أصولكم ألزم، فإنكم لمْ تُدخلوهنَّ في آله
الذين تحْرُم عليهم الصَّدقة؛ فإذا جازت الصَّلاة عليهنَّ، جازت على
غيرهنَّ من الصحابة رضي الله عنهم.
الثالث عشر: أنكم قد قلتم بجواز الصَّلاة على غير النبي :
وَسِم
صَلَىاللّهِ
تبعًا له، فقلتم بجواز أن يقال: اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد، وعلى أصحابه (٢) [١٧٥/ أ] وأزواجه وذريته وأتباعه.
قال أبو زكريا النووي(٣): ((واتفقوا على جواز جعل غير
الأنبياء تبعًا لهم في الصلاة - ثم ذكر هذه الكيفية وقال - للأحاديث
الصحيحة في ذلك، وقد أُمِرْنا به في التشهد، ولم يزل السَّلَف
عليه (٤) خارج الصلاة أيضًا)).
قلت: ومنه الأثر المعروف عن بعض السلف:
٥٠٤ _ (اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك
والمرسلين، وأهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات
والأرضين)(٥) .
(١) برقم (٤) عند مسلم من حديث أبي حميد الساعدي.
(٢) سقط من (ب، ش) (وعلى أصحابه).
(٤) سقط من (ش) فقط (عليه).
(٣)
فى الأذكار ص١٦٠.
(٥) ذكره المعافي النهرواني في الجليس الصالح (٣٧٩/٣) بدون سند.
٥٦٠