النص المفهرس
صفحات 481-500
فصل الموطن الثامن عشر من مواطن الصلاة عليه صَلى الله وَسَم [١٥١/أ] يوم الجمعة ٤٣١ - وقد تقدم فيه حديث أوس بن أوس(١)، وعن أبي أمامة(٢)؛ أن النبي ◌َّم قال: ((أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعةٍ، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعةٍ، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة)) وَّد . رواه البيهقي. وقد تقدم. صََلَ اللَّهِ ٤٣٢ - وروي أيضًا عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ـية وسلم قال: ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة، فإنه ليس أحد يصلي علي يوم الجمعة إلا عرضت علي صلاته))(٣). وفيه إسماعيل بن رافع، قال يعقوب بن سفيان: ((يصلح (١) تقدم برقم ٧١، وفي (ظ، ت) (أوس بن أبي أوس). (٢) تقدم برقم (٧٨)، وهو لا يثبت. (٣) أخرجه ابن أبي عاصم في فضل الصلاة (٦٤)، والحاكم (٤٢١/٢) رقم (٣٥٧٧)، والبيهقي في حياة الأنبياء رقم (١٢). وهو حديث منكر تفرد به إسماعيل بن رافع عن سعيد المقبري عن أبي مسعود وهو ضعيف، بل قال ابن عدي: وأحاديثه كلها مما فيه نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء). انظر: تهذيب التهذيب (٨٥/٣ - ٨٨)، والكامل (٢٨٠/١ - ٢٨١). ٤٨١ حديثه للشواهد والمتابعات)). ٤٣٣ - وقال ابن عدي(١): حدثنا إسماعيل بن موسى الحاسب، حدثنا جُبَارة بن مُفلِّس، حدثنا أبو إسحاق الحُمَيْسِي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله مَله: ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإن صلاتكم تعرض علي)). وهذا وإن كان إسناده ضعيفًا فهو محفوظ في الجملة، ولا يضرُّ ذكره في الشواهد. ٤٣٤ - وقد تقدم في مراسيل الحسن، عن النبي وَلو: ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة))(٢). ٤٣٥ - وقال ابن وضَّاح(٣): حدثنا أبو مروان البزار (٤)، حدثنا ابن المبارك، عن ابن شعيب، قال: كتب عمر بن عبدالعزيز: (أن انشروا العلم يوم الجمعة، فإن غائلة العلم النسيان، وأكثروا الصلاة على النبي ◌َّ يوم الجمعة). (١) في الكامل في ضعفاء الرجال (٧٤/٣). وهو حديث منكر، فيه حازم بن الحسين أبو إسحاق الحميسي. قال عن أحاديث يرويها بهذا الإسناد: ((ليست بمحفوظة)). وقال أيضًا: (( .. وعامة حديثه عمَّن يروي عنهم لا يتابعه أحد عليه، وأحاديثه شبه الغرائب، وهو ضعیف یکتب حديثه)). الكامل (٣/ ٧٥). (٢) انظر رقم (١٤٧، ١٥٢). (٣) أخرجه ابن بشكوال والنميري كما في القول البديع ص١٨٩ . (٤) في (ظ) (البراز)، ووقع في (ج) (شعيب) بدلاً عن (ابن شعيب). ٤٨٢ فصل الموطن التاسع عشر من مواطن الصلاة عليه وَ ليله [١٥١/ب] عند القيام من المجلس ٤٣٦ - قال عبدالرحمن بن أبي حاتم (١): حدثنا أبو سعيد(٢) ابن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عثمان بن عمر، قال: سمعت سفيان بن سعيد الثوري مالا أحصي إذا أراد القيام يقول: (صلَّى اللهُ وملائكتُهُ على مُحمَّد وعَلَى أنبياءِ اللهِ وملائِكتِهِ)(٣). هذا الذي رأيته من الأثر في هذا الموطن. فصل الموطن العشرون من مواطن الصلاة عليه صلالله عالية وسلم عند المرور على المساجد ورؤيتها ٤٣٧ - قال القاضي إسماعيل في كتابه(٤): حدثنا يحيى بن (١) في (ظ، ج، ت) (عبدالله بن أبي حاتم) وهو خطأ. (٢) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (أبو سعيد يحيى بن سعيد) وفي (ح) (أبو سعيد بن يحيى بن يحيى بن سعيد القطان)، وكلاهما خطأ، فإن أبا سعيد هذا هو: أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، وهو صدوق. انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧٤/٢). (٣) عزاه السخاوي لابن أبي حاتم والنميري كما في القول البديع ص ٢٣٤ . (٤) برقم (٨٠) وسنده ضعيف جدًا. فيه سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب الردة والفتوح وهو ضعيف جدًا . = ٤٨٣ عبدالحميد، حدثنا سيف بن عمر التميمي، عن سليمان العبسي، عن علي بن حسين، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((إذا مررتم بالمسجد فصلوا على النبي ◌َُّ(١)). فصل الموطن الحادي والعشرون من مواطن الصَّلاة عليه صَلىالله وسلم عند الْهَمِّ، والشَّدائِدِ، وطَلَبِ المَغْفِرَة ٤٣٨ - لحديث الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه(٢)، قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: ((يا أيها الناس، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه)). قال أبي: قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ((ما شئت))، قال: قلت: الربع؟ قال: ((ما شئت، فإن زدت فهو خير لك))، قلت: النصف؟ قال: ((ما شئت، فإن زدت فهو خير لك))، قال: قلت: فالثلثين؟ قال: ((ما شئت، فإن زدت فهو خير لك))، [١٥٢/أ] قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: ((إذن تكفى همك ويغفر لك ذنبك)) رواه الترمذي: من حديث عبدالله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل، = انظر: تهذيب الكمال (٣٢٤/١٢ - ٣٢٧). (١) وقع في (ح) (رَّ تسليمًا.) وهي غير موجوده عند القاضي في كتابه ولا في باقي النسخ. (٢) تقدم برقم (٧٣). ٤٨٤ عن أبيه، وقال: حديث حسن. وروى من حديث محمد بن عقيل أيضًا، عن الطفيل، عن أبیه، حدیثاً آخر(١) وصححه، وهو حديث: ٤٣٩ - ((مثلي ومثل (٢) النبيين من قبلي كمثل رجلٍ بنى دارًا)) الحديث . ٤٤٠ - ورواه ابن أبي شيبة في ((مسنده))(٣) واختصره، فقال: ((عن أبي، قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها صلاةً عليك؟ قال: ((إذن يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك)) وَله . فصل الموطن الثاني والعشرون من مواطن الصلاة عليه وعَاله عند كتابة اسمه ◌َآلټ. ٤٤١ - قال أبو الشيخ (٤): حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا بشر ابن عبيد، حدثنا محمد بن عبدالرحمن، عن عبدالرحمن بن عبدالله، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال (١) أخرجه الترمذي (٣٦١٣). (٢) لفظه في الترمذي (مثلي في النبيين كمثل ... ). (٣) لا يوجد في المطبوع من مسند ابن أبي شيبة (مسند أبيّ بن كعب). (٤) تقدم برقم (١٢٧) وهو لا يثبت. ٤٨٥ رسول الله وَه: ((من صلى علي في كتابٍ لم تزل الملائكة يستغفرون له مادام اسمي في ذلك الكتاب)). قال أبو موسى: رواه غير واحد عن أسيد كذلك. قال: ورواه إسحاق بن وهب العلاف، عن بشر بن عبيد، فقال: عن حازم بن بكر، عن يزيد بن عياض، عن الأعرج(١). ويروى من غير هذين الوجهين أيضًا عن الأعرج. وفي الباب عن أبي بكر الصديق(٢)، وابن عباس، وعائشة، رضي الله عنهم. ٤٤٢ - وروى سليمان بن الربيع، حدثنا كادح بن رحمة، حدثنا نهشل(٣) بن سعيد، عن الضحاك، [١٥٢/ب] عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَلجر: ((من صلى علي في كتابٍ لم تزل الصلاة جاريةً له ما دام اسمي في ذلك الكتاب))(٤) . وروي من طريق جعفر بن علي الزعفراني قال: سمعت خالي (١) أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث رقم (٦٥). وهو حديث واهي، فيه يزيد بن عياض أبو الحكم، متروك الحديث. انظر: تهذيب الكمال (٢٢٢/٣٢ - ٢٢٥). (٢) أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث رقم (٦٤)، وفي الجامع لأخلاق الراوي رقم (٥٦٥). وهو حديث موضوع، فيه أبو داوود سليمان بن عمرو، وهو كذَّاب. (٣) في (ب، ش) (رشك) وهو خطأ. (٤) تقدم برقم (١٢٦) ولا يثبت. ٤٨٦ الحسن بن محمد يقول: ((رأيت أحمد بن حنبل في النوم، فقال لي: يا أبا علي لو رأيت صلاتنا على النبي وَّل في الكتاب كيف تزهر بين أيدينا؟))(١) . وقال أبو الحسن بن علي الميموني(٢): (رأيت الشيخ أبا علي الحسن(٣) بن عيينة في المنام بعد موته، وكأنَّ على أصابع يديه شيئًا مكتوبًا بلون الذهب، أو بلون الزعفران، فسألته عن ذلك، وقلت: يا أستاذي أرى على أصابعك شيئًا مليحًا مكتوبًا، ما هو؟ قال: يا بني! هذا الكتابتي(٤) لحديث رسول الله وََّ، أو قال لِكَتْبِي (٥) ◌ِل في حديث رسول الله وَ لخلقه). وذكر الخطيب(٦): حدثنا مكي بن علي، قال: حدثنا أبو سليمان الحراني، قال(٧): قال لي (٨) رجل من جِوَاري - يقال له: أبو الفضل (٩) - وكان كثير الصوم والصلاة: (كنت أكتب الحديث، ولا أصلي على النبي وَ لّ، فرأيته في المنام، فقال: إذا كتبت أو (١) أخرجه ابن بشكوال كما في القول البديع ص٢٣٩ - ٢٤٠. (٢) أخرجه أبو القاسم التيمي في الترغيب والترهيب (١٠٣٣/٢) رقم (١٧٠٤). (٣) في (ب) (الحسين)، والتصويب من الترغيب والترهيب. (٤) في (ب، ش) (بِكتبي). (٥) في (ح) (لكتابتي). (٦) في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع رقم (٥٧٠). (٧) وقع في (ش، ب) ( .. الحراني ثنا رجل من جواري يقال له الفضل ... ). (٨) من الجامع للخطيب، وسقط من جميع النسخ، (لي). (٩) في الجامع (يقال له الفضل) بدون (أبو). ٤٨٧ ذكرت فلم لا تصلي علي؟ ثم رأيته مرةً من الزمان، فقال: بلغني صلواتك علي، فإذا صليت علي أو ذكرت، فقل: (وَلِّ). وقال سفيان الثوري(١): (لو لم يكن لصاحب الحديث فائدةٌ إلا الصلاة على رسول الله وَلقر؛ فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب وَلِيم) . وقال محمد بن أبي سليمان(٢): رأيت أبي في النوم، فقلت: [١٥٣/ أ] يا أبَة (٣) ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، فقلت: بماذا؟ قال: بكتابتي الصلاة على النبي ◌َّ في كل حديث (٤)). وقال بعض أهل الحديث(٥): (كان لي جار فمات، فرؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قيل: بماذا؟ قال: كنت إذا كتبت ذكر رسول الله وَّيم في الحديث كتبت: (لَّ))). وقال سفيان بن عيينة(٦): حدثنا خالد (٧) صاحب الخلقان، (١) أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث رقم (٦٦). (٢) أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث رقم (٦٧)، وفي الجامع رقم (٥٦٩). (٣) في (ح) (يا أبتِ). (٤) قوله (في كل حديث) من الخطيب في الشرف والجامع، وسقط من النسخ. (٥) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي رقم (٥٦٦) نحوه. (٦) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٥٦٧). وليس فيه (سفيان بن عيينة) وإنما فيه (شيخ ذكره عن خالد صاحب الخلقان) ولعل المؤلف ذهب نظره إلى الأثر الذي قبل هذا (٥٦٦) فإن فيه (سفيان بن عيينة) والله أعلم. (٧) في جميع النسخ (خلف) والتصويب من الجامع للخطيب. ٤٨٨ قال: (كان لي صديق يطلب معي الحديث فمات، فرأيته في منامي وعليه ثياب خضر يجول فيها، فقلت: ألست كنت معي تطلب الحديث؟ قال: بلى. قلت: فما الذي أصارك إلى هذا؟ قال: كان لا يَمُرُّ حديث فيه ذكر محمد ◌َّه إلا كتبت في أسفله وَلَّ، فكافأني ربي هذا الذي ترى عليَّ). وقال عبدالله بن عبدالحكم(١): (رأيت الشافعي في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: رحمني وغفر لي وزفني إلى الجنة كما يُزفُّ بالعروس(٢)، ونثر علي كما ينثر على العروس، فقلت: بم بلغت هذه الحال؟ فقال لي قائل: يقول لك بما في كتاب ((الرسالة)) من الصلاة على النبي بَل. قلت: فكيف ذلك؟ قال: وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون. قال: فلما أصبحت نظرت في الرسالة فوجدت الأمر كما رأيت: النبيّ(٣) وَلَِّ). وقال الخطيب(٤): أنبأنا بشرى(6) بن عبدالله الرومي، قال: (١) أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (٣٠٤/٢)، وأبو القاسم التيمي في الترغيب والترهيب (٣٣٤/٢) رقم (١٧٠٩)، وانظر: القول البديع ص٢٤١ من طريق آخر بنحو ذلك. (٢) وقع في (ح) (كما تزفَّ العروس). (٣) سقط من (ب، ش). (٤) في تاريخ بغداد (٦٩/٦). (٥) من (ش)، وفي (ب) (عبدالله بن بشر) وفي (ظ) (بشير بن عبدالله) وفي (ت، ج) (بشر) وكلها خطأ. ٤٨٩ سمعت الحسين بن محمد بن عبيد العسكري، يقول: سمعت [١٥٣/ب] أبا إسحاق الدارمي المعروف بنهشل، يقول: كنت أكتب الحديث في تخريجي للحديث: ((قال: النبي (وَلَ﴾ل تسليمًا)). قال: فرأيت النبي ◌ّ في المنام، فكأنه قد أخذ شيئًا مما أكتبه فنظر فيه، فقال: «هذا جید)) . وقال عبيدالله(١) بن عمر: حدثني بعض إخواني ممن أثق به، قال: رأيت رجلاً من أهل الحديث في المنام، فقلت: ماذا فعل بك؟ قال: رحمني أو غفر لي. قلت: وبم ذلك؟ قال: إني كنت إذا أتيت على اسم النبي وَلو كتبت: وَّ ر. ذكرها محمد بن صالح، عن ثوابة، عن سعيد بن مروان، عنه. وقد روى الحافظ أبو موسى في كتابه(٢): عن جماعة من أهل الحديث (أنهم رُؤُوا بعد موتهم، وأخبروا أن الله غفر لهم بكتابتهم الصَّلاة على النبي ◌ّ﴾ في كل حديث). وقال ابن سنان(٣): سمعت عباسًا العنبري، وعلي بن المديني، يقولان: (ما تركنا الصلاة على النبي # في كل حديث سمعناه، وربما عجلنا، فنبيض الکتاب في کل حديث حتى نرجع إليه). (١) في (ب، ت، ظ، ج) (عبدالله بن عمرو) وفي (ش، ح) (عبيد الله بن عمرو) والصواب ما أثبته كما في القول البديع ص٢٤١، وقد تصحف (عبيدالله) إلى (عبدالله). (٢) انظر: القول البديع ص٢٤٢ - ٢٤٣. (٣) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي رقم (٥٦٩). ٤٩٠ فصل الموطن الثالث والعشرون من مواطن الصلاة عليه وسلم صَلَا الله عافية عند تبليغ العِلْم إلى الناس، وعند التَّذْكِير والقَصَصَ، وإلْقاء الدرس، وتعليم العِلْم، في أوَّلِ ذلك وآخرِهِ ٤٤٣ - قال إسماعيل بن إسحاق في كتابه(١): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي - وهو (٢) الجعفي - عن جعفر ابن بُرْقان، [١٥٤/أ] قال: كتب عمر بن عبدالعزيز: (أما بعد فإن أناسًا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإنَّ مِن القُصَّاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي وَّ، فإذا جاءك كتابي هذا فمُرْهم أن تكون صلاتهم على النَّبيِّين ودعاؤهم للمسلمين عامَّة، ويَدَعُوا ما سِوى ذلك). والصلاة على النبي (٣) وَّلِ﴾ في هذا الموطن، لأنه موطن لتبليغ العلم الذي جاء به ونشره في أَمَّته، وإلقائه (٤) إليهم، ودعوتهم إلى سُنَّته وطريقته بَّ. وهذا من أفضل الأعمال وأعظمها نَفْعًا للعبد في الدنيا والآخرة. (١) ((فضل الصلاة على النبي بَّ)) رقم (٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٨٣/٧) رقم (٣٥٠٨٣)، وسنده صحيح. (٢) ليس في (ش). (٣) في (ب، ش) (والصلاة عليه وَلية). (٤) في (ب، ش) (وألقى به). ٤٩١ قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ [فصلت: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ، سَبِيلِيّ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ أُتَّبَعَنِىْ﴾ [يوسف: ١٠٨] وسواءٌ كان المعنى أنا، ومن اتبعني يدعو إلى الله على بصيرة، أو كان الوقف عند قوله: ﴿أَدْعُوَاْ إِلَى اللّهِ﴾ ثم يبتدىء: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ أُتَّبَعَنّ﴾ فالقولان متلازمان، فإنه أمره سبحانه أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله، فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله وَل، وهو على بصيرةٍ، وهو من أتباعه، ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله ولا هو على بصيرةٍ ولا هو من أتباعه. فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم، وهم خلفاء الرسل في أَمَمِهم والناس تبع(١) لهم؛ والله سبحانه قد أمر رسوله [١٥٤/ب] أن يُبَلِّغ ما أُنْزِل إليه، وضَمِنَ له حفظه وعصمته من الناس، وهكذا المبلِّغون عنه من أُمَّته لهم من حفظ الله(٢) وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم له، وقد أمَرَ النبي ◌َّ بالتبليغ عنه ولو آية (٣)، ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثً(٤). وتبليغُ سُنَّته إلى الأُمَّة أفضل من تَبْليغ السِّهام إلى نُحُور العَدُوّ، لأن ذلك التبليغ - (١) في (ب، ش) (تبعًا). (٢) في (ش، ت، ظ) (حفظ الله لهم). (٣) فقال (بلغوا عني ولو آية). أخرجه البخاري في (٦٤) الأنبياء (٣٢٧٤). (٤) فقال: (نضَّر الله امرأً سمع منَّا شيئًا فبلغه كما سمع ... ). أخرجه الترمذي (٢٦٥٧)، وابن ماجه (٢٣٢). قال الترمذي: حسن صحيح، وقد ورد عن جماعة من الصحابة. ٤٩٢ يفعله كثير من الناس، وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أَمَمِهم، جعلنا الله تعالى منهم بمنِّه وكرمه. ٤٤٤ - وهم كما قال فيهم عمر بن الخطاب في خطبته التي ذكرها ابن وضَّاح في كتاب ((الحوادث والبدع)) له(١)، قال: ((الحمد لله الذي امتَنَّ على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله أهل العمى؛ كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وضالٍ تائه قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد، فما أحسن أثرهم على الناس! وأقبح أثر الناس عليهم! يقتلونهم(٢) في سالف الدهر وإلى يومنا هذا، فما نسيهم ربك: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (١٤)﴾ [مريم: ٦٤]، جعل قصصهم هدى، وأخبر عن حسن مقالتهم. فلا تقصر عنهم، فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة(٣)). ٤٤٥ - وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ((إن لله عند كل [١٥٥/ أ] بدعةٍ كِيْدَ بها الإسلام وليًّا من أوليائه، يذب عنها، وينطق بعلاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن، وتوكلوا على الله)) (٤). (١) رقم (٣)، وسنده ضعيف، فيه انقطاع وجهالة. (٢) في (ب) (يقتلون). (٣) من (ظ) والمطبوع لابن وضاح، وفي (ب، ش) (المضيعة). (٤) أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها رقم (٤)، وسنده ضعيف، فيه ضعْف، وانقطاع . ٤٩٣ ٤٤٦ - ويكفي في هذا قول النبي ◌َّ لعلي(١) ولمعاذ(٢) أيضًا - رضي الله عنهما -: ((لأنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وأحِدًا خَيْرِ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم)). ٤٤٧ - وقوله وَله: ((من أحيا شيئًا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين)) وضم بين أصبعيه(٣) . ٤٤٨ - وقوله: ((من دعا إلى هدى فأتبع عليه، كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة)) (٤). فمتى يُدْرِك العامل هذا الفَضْل العظيم، والحظّ الجسيم بشيء مِن عمله، وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فحقيق بالمبلِّغ عن رسول الله رَليّ الذي أقامه الله في هذا (١) أخرجه البخاري في (٦٠) الجهاد (٢٧٨٣)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٤٠٦). من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه. (٢) سقط من (ظ) قوله (لعلي ولمعاذ أيضًا رضي الله عنهما). وحديث معاذ أخرجه أحمد في المسند (٢٣٨/٥)، وهو حديث منكر، فيه ضُبَارة بن عبدالله الشامي، مجهول، لم يرو عنه غير بقية، وأحاديثه تدلُّ على ضعفه. انظر: الكامل لابن عدي (١٠٢/٤)، وبين دُوَيْد ومعاذ انقطاع. (٣) ذكره ابن وضاح في البدع رقم (٨) بدون سند، ولم أقف عليه. وجاء بلفظ: (( .. ومن أحيا سنتي فقد أحبّني، ومن أحبّني كان معي في الجنة)). أخرجه الترمذي (٢٦٧٨) وقال: ((حسن غريب من هذا الوجه)). (٤) ذكره ابن وضاح في البدع رقم (٩) بدون سند. وورد بلفظ قریب منه عند ابن ماجه رقم (٢٠٥) وسنده ضعيف. ٤٩٤ المقام أن يفتتح كلامه بحمد الله تعالى، والثناء عليه، وتمجيده، والاعتراف له بالوحدانية، وتعريف حقوقه على العباد، ثم بالصَّلاة على رسول الله ◌َّيه وتمجيده، والثناء عليه، وأن يختمه أيضًا بالصَّلاة عليه وَّةٍ تسليمًا . فصل الموطن الرابع والعشرون من مواطن الصلاة عليه وَال: أوَّل النَّار وآخره ٤٤٩ - قال الطبراني (١): حدثنا حفص بن عمر الصباح، حدثنا يزيد بن عبد ربه الجِرْجِسِي (٢)، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني، قال: سمعت خالد بن معدان يحدث عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله : ((من صلى علي حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة)) [١٥٥/ب]. قال أبو موسى المديني، رواه عن بقية غير واحد، ويزيد بن عبد ربه كان يسكن بحمص قرب كنيسة جرجس(٣)، فنسب إليها (٤). (١) تقدم برقم (١٤٣). ص١١٨، وأنه غير ثابت. (٢) في (ب) (الجرجيسي) وهو خطأ. (٣) في (ب، ش) (الجرجيسي) وهو خطأ. (٤) انظر: الأنساب للسمعاني (٤٣/٢) (جرجس). ٤٩٥ فصل الموطن الخامس والعشرون من مواطن الصلاة عليه صَعَلى الله وَستَّم عَقِبَ الذَّنب إذا أراد أن يُكَفِّر عنه ٤٥٠ - قال ابن أبي عاصم في كتاب ((الصلاة على النبي وَّذِينَ))(١): حدثنا الحسن بن البزار، حدثنا شبابة، حدثنا مغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((صلوا عليَّ فإن الصلاة عليَّ كفارةٌ لكم، فمن صلى عليَّ صلى الله عليه عشرًا)). ٤٥١ - وقال ابن أبي عاصم في كتابه(٢): حدثنا محمد بن إشكاب، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الفضل بن عطاء، عن الفضل بن شعيب، عن أبي منظور، عن أبي(٣) معاذ، عن أبي كاهل، قال: قال رسول الله وَليه: (يا أبا كاهل من صلى علي كل يوم ثلاث مرات، وكل ليلة ثلاث مرات حبًّا وشوقًا (٤) إلي، كان حقًّا على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة، وذلك اليوم)). (١) رقم (٤٠) وقد تقدم برقم (٤٧)، وهو لا يثبت. (٢) رقم (٦٢) وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤٥٠/٣ - ٤٥١)، والطبراني في الكبير (٣٦١/١٨ - ٣٦٢) رقم (٩٢٨) مطولاً وغيرهم، وهو حديث موضوع، قال الذهبي ((إسناده مظلم)) انظر: مجمع الزوائد (٢١٩/٤). (٣) في جميع النسخ (ابن) والتصويب من مصادر التخريج. (٤) في (ب، ت، ش) (أو شوقًا) وهو خطأ. ٤٩٦ ٤٥٢ - وقال أبو الشيخ في كتاب ((الصلاة على النبي وَيليه))(١). حدثنا عبدالله بن محمد بن نصر، حدثنا إسماعيل بن زيد، قال: حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع بن كعب المدني، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ودية: ((صلوا علي فإن الصلاة علي زكاة لكم))، ورواه ابن أبي شيبة، عن ابن فضيل(٢)، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة. فهذا فيه الإخبار بأن الصَّلاة زكاة للمُصَلِّي على النَّبيَِّه [١٥٦/أ] والزَّكاة تَتَضمَّنُ النَّماء والبَرَكة والطَّهارة، والذي قبله فيه أنها كفارة، وهي تتضمن مَحْو الذنب، فتضمَّن الحديثان أن بالصلاة عليه وَيُّ تحصُلُ طهارة النَّفْس من رذائلها، ويثبت لها النَّماء والزّيادة في كمالاتها وفضائلها، وإلى هذين الأمرين يرجع كمال النفس، فعلم أنه لا كمال للنفس إلا بالصلاة على النَّبِي بَّر التي هي من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من صَلىالله المخلوقين (١) تقدم برقم (٢٢). وقد اضطرب فيه ليث بن أبي سليم، فمرة قال (عن كعب) وهنا قال (نافع بن كعب). (٢) في (ب) (الفضيل). ٤٩٧ فصل الموطن السادس والعشرون من مواطن الصلاة عليه صَلى الله عَلري وستِلاً عند إِلْمَامِ الفَقْرِ والحاجةِ، أو خَوْفٍ وُقُوْعِه ٤٥٣ - قال أبو نعيم(١): حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر بن خليفة، عن جابر بن سمرة السوائي، عن أبيه، قال: كنا عند النبي وَلّ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله! ما أقرب الأعمال إلى الله عز وجل؟ قال: ((صدق الحديث، وأداء الأمانة))، قلت: يا رسول الله! زدنا، قال: ((صلاة الليل، وصوم الهاجر)). قلت: يا رسول الله! زدنا. قال: ((كثرة الذكر، والصلاة علي تنفي الفقر)). قلت: يا رسول الله! زدنا. قال: ((من أم قومًا فليخفف فإن فيهم الكبير، والعليل، والضعيف، وذا الحاجة)). (١) في معرفة الصحابة (١٤١٣/٣) رقم (٣٥٧٢). وسنده ضعيف، فيه محمد بن الحسن بن سماعة، قال الدارقطني: «ليس هذا بالقوي، ضعيف)). انظر: سؤالات حمزة السهمي للدارقطني رقم (٤٥ و٩٣)، وفيه انقطاع بين فطر وجابر بن سمرة، فقد توفي فطر سنة ١٥٥هـ وتوفى جابر سنة ٧٣هـ، فبينهما ٨٢ سنة. انظر: تهذيب الكمال (٣١٥/٢٣). ٤٩٨ فصل الموطن السابع والعشرون من مواطن الصلاة عليه وَلخلقه عند خِطْبةِ الرجل المرأة في النّكاح ٤٥٤ - قال إسماعيل بن أبي زياد (١): عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، قال: [١٥٦/ب] يعني أن الله تعالى يثني على نبيكم ويغفر له، وأمر الملائكة بالاستغفار له ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ أثنوا عليه في صلاتكم، وفي مساجدكم، وفي كل موطن، وفي خِطبة النساء فلا تنسوه)) . فصل الموطن الثامن والعشرون من مواطن الصلاة عليه الحيّ عند العُطاس صلىالله وسلام ٤٥٥ - قال الطبرانى (٢): حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، (١) إسناده ضعيف جدًا، جويبر ضعيف جدًا. (٢) في الأوسط (١٩٧/٤) رقم (٥٦٩٨). تفرد به سليمان بن موسى الدمشقي، وهو صدوق، لكن عنده مناكير يتفرد بها عن عطاء ونافع وعمرو بن شعيب، ويُخشى أن يكون هذا منها. انظر: علل الترمذي الكبير ص٢٥٧، والكامل (٢٦٣/٣)، وتهذيب الكمال (١٢ / ٩٢ - ٩٨). ٤٩٩ حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، قال: رأيت ابن عمر وقد عطس رجل إلى جنبه فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله، فقال ابن عمر: وأنا أقول: السلام على رسول الله، ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله وَله، أمرنا أن نقول إذا عطسنا: ((الحمد لله على كل حال)). قال الطبراني: لم يروه عن سعيد إلا الوليد، تفرد به سهل. ٤٥٦ - ورواه الترمذي(١) عن حميد بن مسعدة، حدثنا زياد ابن الربيع، حدثنا حضرمي مولى آل الجارود، عن نافع؛ أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمر فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله . قال ابن عمر: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله وليس هكذا علمنا رسول الله وَله، علمنا أن نقول: ((الحمد لله على كل حال)). قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث (١) رقم (٢٧٣٨)، والبخاري في تاريخه معلقًا مختصرًا (١٢٥/٣)، والمزي في تهذيب الكمال (٥٥٣/٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٢/٧) رقم (٨٨٨٤) وغيرهم. وهو حديث منكر، تفرد به حضرمي وهو مجهول. انظر: تهذيب الكمال (٥٥٢/٦). وفيه أيضًا زياد بن الربيع، وهو مع أنه صدوق، فله منكرات. انظر: الكامل (١٩٥/٣)، وتهذيب الكمال (٤٥٨/٩ - ٤٦٠). ٥٠٠