النص المفهرس
صفحات 461-480
بالبخل وإعطائه اسمه .
قالوا: ومما يُؤْيِّد ذلك أن الله سبحانه أمَرَ عباده المؤمنين
بالصَّلاة عليه عَقِب إخباره لهم بأنه سبحانه وملائكته يصلون عليه(١)
ومعلوم أن هذه الصلاة من الله تعالى [١٤٤/ب] وملائكته عليه وَيَ(٢)
لم تكن مرَّة وانقطعت، بل هي صلاة متكررة، ولهذا ذَكَرها مُبيِّنًا
بها فضله وشرفه وعلو منزلته عنده، ثم أمر (٣) المؤمنين بها،
فتكرارها في حقّهم أحقّ وآكد لأجْل الأمْر.
قالوا: ولأن الله تعالى أكَّد السَّلام بالمصْدر الذي هو
التَّسْلِيْم، وهذا يقتضي المبالغة والزيادة في كِمِّيَّتِهِ، وذلك بالتكرار.
قالوا: ولأن لفظ الفعل المأمور به يدلُّ على التَّكْثِيْرِ، وهو (٤)
((صلَّى وسَلَّم)) فإن ((فَعَّل)) المشدَّد يدل على تكرار الفعل، كقولك:
كَسَّر الخبز، وقطَّعَ اللحم، وعلَّم الخير، وشدَّد في كذا، ونحوه.
قالوا: ولأن الأمر بالصلاة عليه في مُقابلة(٥) إحسانه وَّل إلى
الأُمَّة، وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم، وما حصل لهم ببركته من
سعادة الدنيا والآخرة، ومعلوم أن مقابلة مثل هذا النفع العظيم لا
=
البلاغة للزمخشري ص٢٠٣. تنبيه: في (ج)(والاسجال).
(١) سقط من (ش) (عليه).
(٢) سقط من (ح) من قوله (ومعلوم) إلى (صلى الله عليه وسلم).
(٣) في (ب) (أمره).
(٤) في (ب) (وهو التكرير صلَّى وسلَّم).
(٥) في (ح) (مقابل).
٤٦١
يحصل بالصَّلاة عليه مرة واحدة في العُمُر، بل لو صلَّى العبد عليه
بِعَدَدِ أَنْفَاسِه لم يكن مُوَفِّيًّا لحقه ولا مؤدِّيًا لنعمته، فجعل ضابط
شكر هذه النعمة بالصلاة عليه عند ذكر اسمه والآن .
قالوا: ولهذا أشار النبي وَ له إلى ذلك بتسْميةٍ(١) من لم يُصَلِّ
عليه عند ذكره بخيلاً، لأن من أحسن إلى العبد الإحسان العظيم،
وحصل له به هذا(٢) الخير الجسيم، ثم يُذْكَرُ عنده ولا يثني عليه،
ولا يبالغ في حمده(٣) ومدحه وتمجيده، ويبدي ذلك ويعيده،
ويعتذر من التقصير [١٤٥/أ] في القيام بشكره وحقه؛ عَدَّه الناس
بخيلاً لَئِيْمًا كَفُورًا، فكيف بمن أدْنى إحسانه إلى العبد يَزِيْدُ على
أعظم إحسان المخلوقين بعضهم لبعض، الذي بإحسانه حصل للعبد
خير الدنيا والآخرة، ونجا من شرِّ الدنيا والآخرة، الذي لا تَتَصوَّر
القلوبُ حقيقةً(٤) نعمته وإحسانه، فضلاً عن أن يقوم بشكره، أليس
هذا المنعم المحسن أحق بأن يُعظّم ويُثْنَى عليه، ويُسْتِفْرَعَ الوُسْعِ
في حمده ومدحه إذا ذُكر بين الملأ؟ فلا أقلّ من أنْ يُصَلَّى عليه مرَّةً
إذا ذكر اسمه ◌َالته .
قالوا: ولهذا دعا عليه النبي وَّه برغم أنفه، وهو أن يُلْصَقَ
أنفه بالرّغام وهو التُراب، لأنه لما ذكر عنده فلم يصل عليه استحق
(١) في (ح) (بتسميته).
(٢) سقط من (ب) (هذا).
(٣) في (ب، ش) (في مدحه وحمده).
(٤) في (ظ، ت) (حقيقته)، وفي (ج)(الذي لا يتصور حقيقة نعمته).
٤٦٢
أن يذلَّه الله، ويلصق أنفه بالتُراب.
وقالوا: ولأن الله سبحانه نهى الأُمّة أن يجعلوا دعاءَ الرسول
بينهم كدُعاء بعضهم بعضًا، فلا يُسمّونه إذا خاطبوه باسمه كما
يسمي بعضهم بعضًا، بل يدعوه (١) برسول الله ونبي الله، وهذا من
تمام تَعْزِيره وتَوْقِيره وتعْظِيمه، فهكذا ينبغي أن يُخَصَّ باقتران اسمه
بالصلاة عليه، ليكون ذلك فَرْقًا بينه وبين ذِكْر غيره، كما كان الأمر
بدعائه بالرسول والنبي فَرْقًا بينه وبين خطاب غيره، فلو كان عند
ذكره لا تجب الصلاة عليه كان ذكره كذكر غيره في ذلك. هذا على
أحد التفسيرين في الآية.
وأما على التفسير الآخر، وهو أن المعنى [١٤٥/ب] لا تجعلوا
دُعاءَه إِيَّاكُم كدعاء بعضكم بعضًا، فتؤخِّرُوا الإجابة بالاعتذار
والعلل التي يؤخِّر بها بعضكم إجابة بعض، ولكن بادروا إليه إذا
دعاكم بسرعة الإجابة، ومعاجلة الطاعة، حتى لم يجعل اشتغالهم
بالصلاة عذرًا لهم في التخلف عن إجابته، والمبادرة إلى طاعته،
فإذا لم تكن الصلاة التي فيها شغل عذرًا يستباح به (٢) تأخير إجابته
فكيف ما دونها من الأسباب والأعذار؟ فعلى هذا يكون المصدر
مضافًا إلى الفاعل، وعلى القول الأول يكون مضافًا إلى المفعول.
وقد يقال - وهو أحسن من القولين -: إنَّ المصدر هنا لم
(١) في (ح) (بل يدعونه).
(٢) في (ح) (بها) وهو خطأ.
٤٦٣
يضف إضافته إلى فاعل ولا مفعول، وإنما أُضيف إضافة الأسماء
المَحْضَة، ويكون المعنى: لا تجعلوا الدعاء المُتَعلَّق بالرسول
المضاف إليه كدعاء بعضكم بعضًا. وعلى هذا فيعُم الأمْرَين معًا،
ويكون النهي عن دعائهم له باسمه، كما يدعو بعضهم بعضًا، وعن
تأخير إجابته بَّه. وعلى كل تقدير فكما أمر الله سبحانه بأن يُمَيَّز عن
غيره في خطابه، ودعائه إياهم، قيامًا للأُمَّة بما يجب عليهم من تعظيمه
وإجلاله، فتمييزه بالصلاة عليه عند ذكر اسمه من تمام الصلاة (١) .
قالوا: وقد أخبر النبي ◌َ ليّ أن من ذكر عنده فلم يصل عليه
خَطِىءَ طريق الجنة، هكذا رواه البيهقي (٢)، وهو من مراسيل
محمد بن الحنفية، وله شواهد قد ذكرناها في أول الكتاب(٣)،
فلولا أن الصلاة عليه [١٤٦/أ] واجبةٌ عند ذكره لم يكن تاركها (٤)
مخطئًا لطريق(٥) الجنة.
قالوا: وأيضًا فمن ذكر النبي وَلَه أو ذكر عنده فلم يصل عليه
فقد جفاه، ولا يجوز لمسلم جفاؤه ◌َل .
٤١٥ - فالدليل على المقدمة الأولى ما رواه أبو (٦) سعيد بن
(١) في (ب، ش، ح) (من تمام هذا المقصود).
(٢) تقدم برقم (١٥٧)، وراجع رقم (١٥٦).
راجع رقم (٢٧، ٤٧، ٨٧، ١٥٥، ١٥٧).
(٣)
(٤) في (ب) (لم تكن تاركًا) وهو خطأ.
(٥) في (ب) (بطريق).
(٦) سقط من (ح) (أبو).
٤٦٤
الأعرابي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبدالرزاق، عن معمر،
عن قتادة، قال: قال رسول الله وَله: ((من الجفاء أن أذكر عند
الرجل فلا يصلي علي)) وَّ﴾(١). ولو تركنا وهذا المُرْسَل وحْده لم
نحتجّ به، ولكن له أصول وشواهد قد تقدمت من تسمية تارك
الصلاة عليه عند ذكره بخيلاً وشحيحًا، والدعاء عليه بالرغم، وهذا
من موجبات جفائه.
والدليل على المقدمة الثانية: أن جفاءَه منافٍ لكمال حُبِّه،
وتقديم محبته على النفس والأهل والمال، وأنه أولى بالمؤمن من
نفسه؛ فإن العبد لا يؤمن (٢) حتى يكون رسول الله وَ ل أحب إليه من
نفسه، ومن ولده، ووالده، والناس أجمعين، كما ثبت عن عمر
رضي الله تعالى عنه أنه قال :
٤١٦ - يا رسول الله! والله لأَنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِنْ كلِّ شيءٍ إلاَّ مِنْ
نَفْسِي. قال: ((لاَ يَا عُمَر! حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إليكَ مِنْ نَفْسِك)). قال:
فَوَالله لأَنْتَ الآنَ أحَبُّ إليَّ مِنْ نَفْسِي. قال: ((الآنَ يَا عُمَر))(٣).
٤١٧ - وثبت عنه في ((الصحيح)) (٤) أنه قال: ((لا يُؤْمِنُ أحَدُكُم
(١) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه كما في كنز العمال (١/ ٤٩١) رقم (٢١٥٦)
والموجود في المطبوع (عن محمد بن علي أبي جعفر مرسلاً، المصنف
(٢١٧/٢).
(٢) (سقط من (ب، ج)(لا يؤمن)، ووقع في (ب) (فإن المؤمن).
(٣) أخرجه البخاري في (٨٦) الأيمان والنذور (٦٢٥٧) من حديث عبدالله بن
هشام رضي الله عنه.
(٤) أخرجه البخاري في (٢) الإيمان رقم (١٥)، ومسلم في (١) الإيمان رقم =
٤٦٥
حتى أكُونَ أحبَّ إليْه مِن وَلَدِهِ ووالدِهِ [١٤٦/ب] والنَّاسِ أَجْمَعِيْن)).
فذكر في هذا الحديث أنواع المحبَّة الثلاثة، فإنَّ المحبَّة إمَّا
محبّة إجلال وتعظيم؛ كمحبّة الوالد، وإمَّا محبَّة تحتُّن(١) وَودّ
ولطف؛ كمحبّة الولد، وإمّا محبّة لأجْل الإحسان وصفات الكمال؛
كمحبّة الناس بعضهم بعضًا، ولا يؤمنِ العبد حتى يكون حُبُّ
الرَّسولِ وَّهِ عنده أشدَّ من هذه المحابِّ كلِّها.
ومعلوم أن جَفَاءَه ◌َ ل ينافي ذلك.
قالوا: فلمَّا كانت مَحبَّته (٢) فرضًا، وكانت توابعها من
الإجلال والتعظيم والتوقير والطاعة والتقديم على النفس، وإيثاره
بنفسه بحيث يقي نفسه بنفسه = فرضًا؛ كانت الصلاة عليه ولية إذا
ذكر من لوازم هذه الأُحَبِّيّة وتمامها. قالوا(٣): وإذا ثبت بهذه
الوجوه وغيرها وجوب الصلاة عليه وَ ير على من ذكر عنده،
فوجوبها على الذاكر نفسه أولى، ونظير هذا أن سامع السجدة إذا
أُمِرَ بالسُّجود إمَّا وجوبًا أو استحبابًا على القولين(٤)، فوجوبها على
التَّالي أوْلى. والله أعلم.
(٤٤). من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
=
(١) من (ح)، وفي باقي النسخ (تحسين).
(٢) من (ظ، ج) فقط، وفي باقي النسخ (أحبيته).
(٣) سقط من (ب، ش، ح)، (قالوا).
(٤) سقط من (ظ) فقط قوله (على القولين).
٤٦٦
فصل
قال نفاة الوجوب: الدليل على قولنا وجوه(١):
أحدها: أنه (٢) من المعلوم الذي لا ريب فيه: أن السلف
الصالح الذين هم القدوة لم يكن أحدهم كُلّما ذُكرَ النبيِ وَّهُ يقرن
الصلاة عليه باسمه، وهذا في خطابهم للنبي وَلّ أكثر من أن يُذْكر،
فإنهم كانوا يقولون: يا رسول الله، مقتصرين على ذلك، [١٤٧/ أ]
وربما كان يقول أحدهم: ((صلَّى اللهُ عليك))، وهذا في الأحاديث
ظاهر كثير، فلو كانت الصلاة عليه واجبةً عند ذكره لأنكر عليهم
تَرْکها .
الثاني: أنَّ الصَّلاة عليه لو كانت واجبةً كلما ذُكِرَ لكان هذا
من أظهر الواجبات، ولَبَيّنه النَّبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأُمَّته
بيانًا يقطع العِلَّة، وتقوم به الحُجَّة.
الثالث: أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا
تابعيهم هذا القول، ولا يُعْرف (٣) أحد منهم قال به، وأكثر الفقهاء،
بل قد حكي الإجماع على أن الصلاة عليه وَل ليست من فروض
الصلاة، وقد نسب القول بوجوبها إلى الشذوذ، ومخالفة الإجماع
السابق، كما تقدم، فكيف تجب خارج الصلاة.
(١) وقع في (ح) فقط (من وجوه).
(٢) في (ح) (أن).
(٣) في (ظ) (ولا يُعْرَف أنَّ أحدًا منهم).
٤٦٧
الرابع: أنه لو وجبت الصلاة عليه عند ذكره دائمًا، لوجب
على المؤذن أن يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله وَله، وهذا لا
يشرع له في الأذان فضلاً أن يجب عليه.
الخامس: أنه كان يجب على من سمع النداء وأجابه أن
يصلي عليه وَّر، وقد أمر ◌َليل السامع أن يقول كما يقول المؤذن،
وهذا يَدُلُّ (١) على جواز اقتصاره على قوله: ((أشهد أن لا إله إلا
الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله))، فإن هذا هو (٢) مثل ما(٣)
يقول (٤) المؤذن.
السادس: أن التشهد(٥) الأول ينتهي عند قوله: ((وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله)) اتفاقًا (٦)، واختلف هل يشرع أن يصلي على
النبي وَّه وعلى آله فيه، على(٧) ثلاثة [١٤٧/ ب] أقوال:
أحدها: لا يشرع ذلك إلا في الأخير(٨).
والثاني: يشرع.
(١) في (ظ) (وهذا دليل على جواز ... ).
(٢) من (ب، ش، ت) (هو).
(٣) سقط من (ب)، (ج).
(٤) من (ظ)، وفي باقي النسخ (قال).
(٥) في (ب) (تشهد) وهو خطأ.
(٦) سقط من (ب).
(٧) من (ح) فقط قوله (على).
(٨) في (ب) (التأخير) وهو خطأ.
٤٦٨
والثالث: تشرع الصلاة عليه خاصة دون آله. ولم يقل أحد
بوجوبها في الأول عند ذكر النبي صَ لَ﴾ .
السابع: أن المسلم إذا دخل في الإسلام بتلفظه بالشهادتين
لم يحتج أن يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله وَله .
الثامن: أن الخطيب في الجُمَع والأعياد وغيرهما لا يحتاج
أن يصلي على النبي ◌ُّ في نفس التشهد، ولو كانت الصلاة واجبة
عليه عند ذِكْرِه لوجب عليه أن يقرنها بالشهادة، ولا يقال: تكفي
الصلاة عليه في الخطبة، فإن تلك الصلاة لا تنعطف على ذكر اسمه
عند الشهادة(١)، ولاسيما مع طُوْل الفَصْل، والموجبون يقولون:
تجب الصلاة عليه كُلِّما ذُكِر، ومعلوم أن ذكره ثانيًا غير ذكره أولاً .
التاسع: أنه لو وجبت(٢) الصلاة عليه كلما ذكر لَوَجَبَ(٣)
على القارىء كلما مَرَّ بذكر اسمه أن يصلي عليه، ويقطع لذلك
قراءته ليؤدي هذا الواجب، وسواء كان في الصلاة أو خارجها، فإن
الصلاة عليه وَّ﴿ لا تبطل الصلاة، وهي واجب قَدْ تعيَّن فلزم أداؤُه،
ومعلوم أن ذلك لو كان واجبًا لكان الصحابة والتابعون أقوم به
وأسرع إلى أدائه وترك إهماله.
(١) سقط من (ب، ش) من قوله (ولا يقال تكفي الصلاة ... ) - إلى -
(الشهادة).
(٢) في (ظ) (لو وجب)، وفي (ب) (أنه لوجبت).
(٣) وقع في (ح) (لَوَجَبَتْ).
٤٦٩
العاشر: أنه لو وجبت الصلاة عليه كُلَّما ذُكِرَ لوجب الثناء
على الله عز وجل كُلَّما ذُكِر اسمه، فكان يجب على كل(١) مَنْ(٢)
ذكر اسم الله [١٤٨/أ] أن يَقْرِنَه بقوله: ((سبحانه وتعالى)) أو ((عزَّ وجلَّ))
أو ((تبارك وتعالى)) أو ((جلَّت عَظَمته)) أو ((تعالى جدُّه)) ونحو ذلك،
بل كان ذلك أوْلى وأحْرى، فإن تعظيمَ الرَّسولِ وإجلالَهُ ومَحَبَّتَهُ
وطاعَتَهُ تابعٌ لتعظيم مرسله سبحانه وإجلاله ومحبته وطاعته،
فمحال أن تثبت المحبَّة والطّاعة والتَّعظيم والإجلال للرسول اَه
دون مرسله، بل إنما يثبت له(٣) ذلك تبعًا لمحبّة الله تعالى وتعظيمه
وإجلاله، ولهذا كان(٤) طاعة الرسول طاعة الله، فمن يطع الرسول
فقد أطاع الله، ومبايعته مبايعة الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَابِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ
اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيِهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]، ومحبَّته محبّة الله، قال تعالى:
: قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وتعظيمُه
وَله تعظيم(٥) لله، ونصرته نصرةٌ لله، فإنه رسوله وعبده الدَّاعي إليه
وإلى طاعته ومحبته وإجلاله، وتعظيمه وعبادته وحده لا شريك له،
فكيف يقال: تجب الصلاة عليه كُلَّما(٦) ذُكِرَ اسْمُه، وهي ثناء
وتعظيم كما تقدم، ولا يجب الثناء والتعظيم للخالق سبحانه وتعالى
(١) من (ظ) وسقط من باقي النسخ.
(٢) من (ظ، ت، ح، ج) ونسخة (ظ) على حاشية (ب).
(٣) في (ح) (يثبت ذلك له).
(٤) في (ح) (كانت).
(٥) في جميع النسخ (تعظيمًا).
(٦) سقط من (ب).
٤٧٠
كُلَّما ذكر اسمه؟! هذا محالٌ من القول.
الحادي عشر: أنه لو جلس إنسانٌ ليس له هِجِّيْرَ(١) إلا قوله:
محمد رسول الله، أو اللهم صل على محمد وعلى (٢) آل محمد،
وبشرٌ كثير يسمعون، فإن قلتم: تجب على كل أولئك السامعين أن
يكون هِجِّيْرَاهم الصلاة عليه بَّهِ، ولو طال المجلس ما طال، كان
ذلك حَرَجًا ومَشَقَّة وتَرْكًا لقراءة قارئهم، ودراسة دارسهم، وكلام
[١٤٨/ ب] صاحب الحاجة منهم، ومذاكرته في العلم، وتعليمه القرآن
وغيره، وإن قلتم: لا تجب عليهم الصَّلاة عليه في هذه الحال،
نقضْتُم مذهبكم؛ وإن قلتم: تجب عليه مرَّة أو أكثر، كان تحكّمًا
بلا دَلِيل، مع أنه مبطل لقولكم.
الثاني عشر: أن الشهادة له بالرسالة أفرض(٣) وأوجب من
الصلاة عليه بلا ريب، ومعلوم أنه لا يدخل في الإسلام إلا بها،
فإذا كانت لا تجب كلما ذكر اسمه، فكيف تجب الصلاة عليه كلما
ذكر اسمه، وليس من الواجبات بعد كَلِمَة الإخلاص أفرض (٤) من
الشهادة له بالرسالة، فمتى أقرَّ له فهي أولى بوجوبها(٥) عند ذكر
(١) أي: دأب وشأن وديدن. انظر: الفائق للزمخشري (٣٩١/٤ - ٣٩٢).
(٢) من (ظ، ت، ش، ج) قوله (على).
(٣) في (ب) (أفضل).
(٤) في (ب) (أو فرض).
(٥) وقع في (ش، ح) (فمتى أقرّ بوجوبها) وفي (ب) (فمتى أقر لها بوجوبها)،
وسقط من (ج) (فمتى أقر له).
٤٧١
اسمه؛ تُذَكِّرُ العبد الإيمان (١) وموجبات هذه الشهادة، فكان يجب
على كل من ذكر اسمه أن يقول محمدٌ رسول الله، ووجوب ذلك
أظهر بكثير من وجوب الصلاة علیه کُلِّما ذُكِر اسمه.
ولكلِّ فِرْقة من هاتين الفرقتين أجْوبة من حُجَج الفرقة
المنازعة لها، بعضها ضعيفٌ جدًا(٢)، وبعضها محتمل، وبعضها
قويّ، ويظهر ذلك لمن تأمَّل حُجَجَ الفريقين. والله سبحانه وتعالى
أعلم بالصَّواب.
فصل
الموطن الثاني عشر من مواطن الصلاة عليه وح اله
عند الفراغ من التَّلْبِيّة
٤١٨ - قال الدارقطني (٣): حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا
(١) وسقط من (ج) (فمتى أقر له). في (ظ) (بالإيمان).
(٢) سقط من (ب) (جدًا).
(٣) في السنن (٢٣٨/٢)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٧٩).
وهو حديث منكر، فيه صالح بن محمد بن زائدة أبو واقد المدني،
ضعيف الحديث، وحديثه هذا من مناكيره، انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٨٤ -
٨٩)، والكامل لابن عدي (٦٠/٤).
وفيه: عبدالله بن عبدالله الأموي، وهو مجهول، لم يرو عنه إلا يعقوب بن
حميد بن كاسب. انظر: تهذيب الكمال (١٨٥/١٥ - ١٨٦).
وقد توبع عبدالله الأموي، تابعه إبراهيم بن محمد الأسلمي، وهو متروك.
أخرجه الشافعي في الأم (١٧٢/٢).
٤٧٢
علي بن زكريا التمار، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا عبدالله بن
عبدالله الأموي، قال: سمعت صالح بن محمد بن زائدة يحدث عن
عمارة بن خزيمة [١٤٩/أ] بن ثابت، عن أبيه، أن النبي وَلّ كان إذا
فرغ من تلبيته: ((سأل الله تعالى مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته
من النار)). قال صالح: سمعت القاسم بن محمد يقول: ((كان
يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي {قَليّ)).
قلت: وهذا أيضًا من توابع الدعاء، والله أعلم.
فصل
الموطن الثالث عشر من مواطن الصلاة
على النبي ◌َّ عند استلام الحَجَر
٤١٩ - قال أبو ذر الهروي(١): حدثنا محمد بن بكران،
(١) في مناسكه، والطبراني والنميري - كما في القرى ص ٣٠٧، والقول البديع
ص١٩٩ - والبخاري في تاريخه (٢٣٠/١) رقم (٧٢٢) تعليقًا.
وهو أثر منكر، تفرد به محمد بن مهاجر القرشي عن نافع، وقال
البخاري: لا يتابع عليه، وقال ابن عدي: ليس بمعروف. انظر: تهذيب
الكمال (٥١٩/٢٦).
قلت: وحديثه يدلُّ على أنه منكر الحديث.
فقد خالفه: ابن عُلَيَّهِ وأيوب السِّخْتِياني وابن جُرَيْج كلهم عن نافع عن ابن
عمر أنه كان إذا استلم الركن قال: بسم الله والله أكبر.
أخرجه عبدالرزاق (٣٣/٥)، والأزرقي (٣٣٩/١)، والبيهقي في الكبرى
(٧٩/٥) وغيرهم. وروي عن علي وابن عباس وهما واهيان عنهما.
٤٧٣
أخبرنا أبو عبدالله بن مخلد، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،
حدثنا عون بن سلام، أنبأنا محمد بن سلام، حدثنا محمد بن
مهاجر، عن نافع، قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أراد أن
يستلم الحجر قال: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك وسنة نبيك
وَلّ ويستلمه(١)، ويصلي(٢) على النبي ◌َّ)).
وقد تقدم أن من مواطن الصلاة عليه على الصَّفَا والمَرْوَة وَلَه
فصل
الموطن الرابع عشر من مواطن الصلاة عليه وَ له
عند الوقوف على(٣) قَبْرِه
٤٢٠ - قال سحنون: حدثنا عبدالرحمن بن القاسم، عن
مالك، عن عبدالله بن دينار، قال: ((رأيت عبدالله بن عمر يقف على
قبر النبي ◌َّ فيصلي على النبي وَلّ، ويدعو لأبي بكر وعمر رضي
الله عنهما)). ذكره مالك في الموطأ (٤).
٤٢١ - وقال مالك أيضًا (٥): عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله
(١) سقط من (ب، ش)، (ويستلمه)، وسقط من (ظ، ت، ج) (الحجر).
(٢) من (ب، ش) جملة (ويصلي على النبي وَّر)، وقد سقطت من (ظ، ت).
(٣) من (ب، ت، ش) وفي (ظ) (في قبره) فقط، تنبيه سقط من (ح) الموطن
الرابع عشر كاملاً.
(٤) انظر الموطأ رقم (٤٥٨) لكن بدون لفظة (ويدعو).
تنبيه: في رواية يحيى بن يحيى وهم سيأتي الكلام عليه رقم (٥١٦).
(٥) أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة رقم (٩٩) من طريق سفيان بن =
٤٧٤
ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه كان إذا أراد سفرًا، أو قدم من سفر،
جاء قبر النبي ◌َّ [١٤٩/ب] فصلى عليه(١) ودعا، ثم انصرف)).
٤٢٢ - وقال ابن نمير (٢): حدثنا محمد بن بشر(٣)، حدثنا
عبيد الله (٤)، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا قدم من
سفر، بدأ بقبر النبي ◌َّ فيصلي عليه، ولا يمس القبر، ثم يسلم على
أبي بكر رضي الله عنه، ثم يقول(٥): ((السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أبتٍ))(٦).
فصل
الموطن الخامس عشر من مواطن الصلاة عليه
ـية
وسلم
صَلىالله
إذا خرج إلى السوق أو إلى دعوة أو نحوها
٤٢٣ - قال ابن أبي حاتم(٧): حدثنا أبو سعيد(٨) بن يحيى بن
عيينة عن عبدالله بن دينار به نحوه وزاد (ويصلي ركعتين). وسنده صحيح.
=
(١) سقط من (ب، ظ، ش، ج) (فصلى عليه).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩/٤) رقم (١١٧٩٢) عن أبي معاوية عن عبيدالله به
نحوه، وسنده صحيح.
(٣) في (ظ) (بشير) وهو خطأ، وهو محمد بن بشر العبدي. تهذيب الكمال
(٢٤/ ٥٢٠).
(٤) في (ب، ظ) (عبدالله) وهو خطأ، انظر: تهذيب الكمال (٥٢١/٢٤).
(٥) في (ب) (قال).
(٦) في (ت) (يا أبة) وفي (ب، ظ، ش) (يا أبَهْ).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم وابن أبي شيبة (١٠٣/٦) رقم (٢٩٨٠١)، والنميري
كما في القول البديع ص٢٠٨. وسنده صحيح.
(٨) في (ش، ت، ج) (أبو سعيد بن يحيى بن يحيى بن سعيد) وفي (ب) (أبو =
٤٧٥
سعيد القطان، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مسعر، حدثنا عامر بن
شقيق، عن أبي وائل، قال: ((ما رأيت عبدالله جَلَس فِي مأدبة ولا
جَنَازَة ولا غيرِ ذلك، فيقومَ حتى يَحْمَد الله، ويُثْنِي عَليه، ويُصَلِّي
على النَّبِي بَّ، ويَدْعُو بَدَعَوَات، وإنْ كانَ يَخْرج إلى السُّوقِ فَيَأْتِي
أَغْفَلَهَا مَكَانًا، فَيَجْلِس، فَيَحْمَدُ الله، ويُصَلَّي على النَّبِيِّ وَلَِّ، ويَدْعو
بَدَعَوَات)).
فصل
الموطن السادس عشر من مواطن الصلاة عليه وَاخيه
إذا قام الرجل من نوم الليل
٤٢٤ - قال النسائي في ((سننه الكبير))(١): أخبرني علي بن
محمد بن علي، حدثنا خلف - يعني ابن تميم -، حدثنا أبو
الأحوص، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي (٢) عبيدة، عن
سعيد يحيى بن يحيى بن سعيد) وكلاهم خطأ. الجرح (٢/ ٧٤).
=
(١) (٢١٧/٦) رقم (١٠٧٠٣)، والآجري في الشريعة (١٠٥٦/٢) رقم (٦٣٧)
من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة وأبي الكنود عن ابن مسعود
فذكره و سنده حسن.
أبو عبيده لم يسمع من أبيه، وأبو الكنود نصَّ ابن معين أنه لقي عمر،
وكان من أصحاب علي. مختلف في اسمه. قال: ((ابن سعد كان ثقة ... )).
انظر: تهذيب الكمال (٢٣٠/٣٤)، والكنى للدولابي (٩٠/٢ - ٩١).
وروى مرفوعًا وفيه نظر. انظر: علل الدارقطني (٢٦٧/٥).
(٢) سقط من (ب، ش)، (أبي).
٤٧٦
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: ((يَضْحَكُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى
رَجُلَيْن، رجلٌ لَقِيَ العَدُو، وهُوَ عَلَى فَرَسِ مِن أَمْثَلِ خيلِ أصحابه،
فانْهَزَمُوا وثَبَتَ، فإنْ قُتِلَ اسْتُشْهِد، وإنَ بَقِي فذلك [١٥٠/أ] الذي
يَضْحَكُ اللهُ إليه. ورجلٌ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لا يَعْلَمُ به أحدٌ فَتَوَضَّأ
فأسْبَغَ الوُضُوء، ثُمَّ حَمِد الله ومجَّده وَصلَّى على النَّبِي وَرَه
واسْتَفْتَح القرآن، فَذلك الذي يَضْحَكُ الله إليه، يقولُ: انْظُرُوا إلى
عَبْدِي قَائِمًا لا يَراهُ أحدٌ غَيْرِي)) .
٤٢٥ - وقال عبدالرزاق(١): حدثنا معمر، عن أبي إسحاق،
عن أبي عبيدة، عن عبدالله بن مسعود، أنه قال: ((رجلان يضحك
الله إليهما ... )). فذكره بنحوه.
فصل
الموطن السابع عشر من مواطن الصلاة عليه
صلى الله
وسلم
عقب ختم القرآن
وهذا لأن المحل محل دعاء، وقد نصَّ الإمام أحمد رحمه
الله تعالى على الدعاء عقب (٢) الختمة، فقال في رواية أبي
الحارث :
(١) أخرجه عبدالرزاق (١٨٥/١١) رقم (٢٠٢٨١) ومن طريقه الطبراني في الكبير
(١٧٥/٩) رقم (٨٧٩٨).
(٢) انظر: مرويات ختم القرآن للشيخ بكر أبو زيد من ص ٤٥ فما بعده.
٤٧٧
٤٢٦ - كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده(١).
وقال في رواية يوسف بن موسى، وقد سئل عن الرجل يختم
القرآن فيجتمع إليه قوم فيدعون؟ قال: ((نعم، رأيت معمرًا يفعله إذا
ختم)) .
وقال في رواية حرب: ((أَسْتَحِبُّ إذا ختم الرجل القرآن أن
یجمع أهله ويدعو)).
٤٢٧ - وروى ابن أبي داود في ((فضائل القرآن))(٢) عن
الحكم، قال: ((أرسل إليَّ مجاهد وعَبْدَة بن أبي لُبَابة: أرسلنا
إليك، أنا نريد أن نختم القرآن، وكان يقال: إن الدعاء يستجاب
عند ختم القرآن، ثم دعوا بدعوات)).
٤٢٨ - وروى أيضًا في كتابه(٣): عن ابن مسعود، أنه قال:
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٢٧)، والفريابي في فضائل القرآن من
رقم (٨٣ - ٨٦)، وابن المبارك في الزهد رقم (٨٠٩) وغيرهم.
من طريق ثابت البُنَّاني وقتادة كلاهما عن أنس فذكره. وهو صحيح ثابت
عن أنس، وروي مرفوعًا ولا يثبت.
(٢) أخرجه الفريابي في فضائل القرآن رقم (٨٨ - ٩٢)، وابن الضريس في فضائل
القرآن أيضًا رقم (٨١ و٨٦) وغيرهما. وسنده صحيح.
(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص٤٨، وابن الضريس في فضائل القرآن
رقم (٧٦) وسنده منقطع، إبراهيم التيمي لم يسمع من ابن مسعود.
انظر: تهذيب الكمال (٢٣٢/٢)، وجامع التحصيل رقم (١١).
تنبيه: سقط من (ج) (فله دعوة مستجابة).
٤٧٨
((من ختم القرآن فله دعوةٌ مستجابة)).
٤٢٩ - وعن مجاهد (١) قال: ((تنزل الرحمة عند(٢) ختم
القرآن)).
٤٣٠ - وروى أبو عبيد في كتاب ((فضائل القرآن))(٣) عن
قتادة، قال: [١٥٠/ب] كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى
آخره عند أصحاب له، فكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يضع
عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس - رضي الله تعالى
عنهما - فشهده .
ونصَّ أحمد - رحمه الله تعالى - على استحباب ذلك في
صلاة التّراويح، قال حنبل(٤): ((سمعت أحمد يقول في ختم
القرآن: إذا فرغت من قراءتك: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾
[الناس: ١]، فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع، قلت: إلى أي
شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان
(١) أخرجه الفريابي في فضائل القرآن رقم (٨٧) وسنده صحيح، وتقدم أصله
رقم (٤٢٧).
(٢) في (ب، ت) (عن) وقال ناسخ (ت) في الحاشية لعله (عند)، وما أثبته من
باقي النسخ، ومن (ظ) على حاشية (ب). تنبيه: سقط هذا الأثر (ج).
(٣) ص ٤٨، وأخرجه الدارمي في مسنده (٣٥١٥/٤)، وابن الضريس في
((فضائل القرآن)) رقم (٧٩).
وسنده ضعيف، صالح المرّي ضعيف، وقتادة لم يسمع من ابن عباس.
انظر: جامع التحصيل رقم (٦٣٣)، والتقريب رقم (٢٨٤٥).
(٤) انظر الشرح الكبير (١٧١/٤).
٤٧٩
ابن عيينة يفعله معهم(١) بمكة)).
قال عبَّاس بن (٢) عبدالعظيم: ((وكذلك أدركت الناس بالبصرة
وبمكة، ويروي أهل المدينة في هذا أشياء، وذكر عن عثمان بن
عفان))(٣) .
وقال الفضل بن زياد(٤): ((سألت أبا عبدالله فقلت: أختم
القرآن، أجعله في التراويح أو في الوتر؟ قال: اجعله في التراويح،
حتى يكون لنا دعاءٌ بين اثنين. قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت
من آخر القرآن، فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في
الصلاة، وأطل القيام. قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت. قال:
ففعلت كما أمرني وهو خلفي يدعو قائمًا ويرفع يديه)).
وهذا إذا كان من آكد مواطن الدعاء وأحقها بالإجابة، فهو
من آكد مواطن الصلاة على النبي وَلّر.
(١) من (ب، ش).
(٢) سقط من (ب) (بن)، وما أثبته من باقي النسخ، ومن (ظ) على حاشية
(ب).
(٣) قال الشيخ بكر أبو زيد في مرويات دعاء ختم القرآن ص٥٢ «لم أرَ من أسند
هذا مع بالغ التتبع والمباحثة مع عدد من المشتغلين بهذا العلم فالله أعلم)).
(٤) انظر الشرح الكبير (١٧١/٤).
٤٨٠