النص المفهرس

صفحات 241-260

فقال له حصين بن سبرة: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه
من (١) أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من
حُرِمَ الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآَل عَقِيْل،
وآل جعفر، وآل عباس. قال: أكُلَّ هؤلاء حُرِمَ الصدقة؟ قال:
نعم .
٢٣٣ - وقد ثبت أن النبي وَ ◌ّه قال: ((إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لآلٍ
مُحمَّد))(٢).
٢٣٤ - الدليل الثالث: ما في الصحيحين(٣): من حديث
الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها؛ أن فاطمة رضي الله
عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي وَليّ مما أفاء الله
على رسوله صلى الله عليه وسلم(٤)، فقال أبو بكر رضي الله عنه:
إن رسول الله ومٌَّ قال: ((لا نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَة))، إنما يأكل آل
محمدٍ من هذا المال - يعني مال الله - ليس لهم أن يزيدوا على
المأكل .
(١) سقط من (ب).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه في (١٢) الزكاة رقم (١٠٧٢) في قصة وفيه (إن
الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس).
وفي لفظ عنده ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل
لمحمد ولا لآل محمد».
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في (٦١) الخمس (٢٩٢٦ و٢٩٢٧)، ومسلم
في (٣٢) الجهاد والسير رقم (١٧٥٩).
(٤) ليس في (ب، ت) مما أفاء الله على رسوله وَليه).
٢٤١

فآله وَ ل لهم خواص: منها حِرْمان الصدقة، ومنها أنهم لا
يَرِثُونه، ومنها استحقاقُهم خُمُس الخُمُس، ومنها اختِصَاصهم
بالصّلاة عليهم .
وقد ثَبَت [٧١/ب] أن تحريم الصدقة، واستحقاق خمس
الخمس وعدم توريثهم مختص ببعض أقاربه ◌َّيّة، فكذلك الصلاة
على آله.
٢٣٥ - الدليل الرابع: ما رواه مسلم (١): من حديث ابن
شهاب، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، أن عبد المطلب
ابن ربيعة أخبره، أن أباه ربيعة بن الحارث، قال لعبد المطلب بن
ربيعة، وللفضل بن العباس رضي الله عنهما: ائتيا رسول الله وعليه
فقولا له استعملنا يا رسول الله على الصدقات - فذكر الحديث -
وفيه: فقال لنا: ((إنَّ هذِهِ الصَّدقة إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاس، وإنَّها لا
تَحِلُّ لِمُحمّدٍ ولا لَآلِ مُحمّد)).
٢٣٦ - الدليل الخامس: ما رواه مسلم في ((صحيحه)) (٢): من
حديث عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي وَلّ أمر
بكبشٍ أقرن، يطأ في سوادٍ، ويبرك في سواد (٣) - فذكر الحديث -
وقال فيه: فأخذ النبي ◌َل الكبش، فأضجعه، ثم ذبحه ثم قال:
(١) تقدم قريبًا.
(٢) أخرجه مسلم في (٣٥) الأضاحي (١٩٦٧).
(٣) ليس في (ت، ح) قوله (ويبرك في سواد).
٢٤٢

(بِسْمِ الله، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحمّد، ومن آلِ مُحمّد، ومن أُمَّة
محمد)). ثم ضحی به(١) .
هكذا رواه مسلم بتمامه، وحقيقة العطف المغايرة، وأمَّته وعَله
أعمُّ من آله.
قال أصحاب هذا القول: وتفسير الآل بكلام النبي وَّل أولى
من تفسيره بكلام غيره.
فصل
وأما القول الثاني: أنهم ذُريته [٧٢/أ] وأزواجه خاصّة، فقد
تقدم احتجاج ابن عبدالبر له(٢)، بأنّ في حديث أبي حميد:
٢٣٧ - ((اللَّهُمّ صَلِّ على مُحمَّد وأزْواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ))(٣)،
٢٣٨ - وفي غيره من الأحاديث: ((اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّد
وعلى آلِ مُحمَّد)) (٤)، وهذا غايته أن يكون الأول مُبْهمًا (٥) قدْ فسَّرهُ
اللفظ الآخر.
٢٣٩ - واحتجوا أيضًا بما في ((الصحيحين))(٦): من حديث
(١) ليس في (ب) (ثم ضحى به).
(٢) ليس في (ب) (له).
(٣)
تقدم برقم (٤).
(٥) من (ب) ووقع في (ظ، ش) (منهما).
(٤)
تقدم برقم (١ و٢).
(٦) أخرجه البخاري في (٨٤) الرقاق (٦٠٩٥)، ومسلم في (١٢) الزكاة (١٠٥٥) =
٢٤٣

أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه: «اللّهُمَّ اجْعَل
رزقَ آلِ محمَّدٍ قُوْتًا)) ومعلوم أن هذه الدعوة المستجابة لم تَنَلْ كُلّ
بني هاشم، ولا بني المُطَّلب، لأنه كان فيهم الأغنياء وأصحاب
الجِدَة وإلى الآن. وأما أزواجه(١) وذُرِّيته وَّ فكان رزقهم قوتًا،
وما كان يحصل لأزواجه بعده (٢) من الأموال كُنَّ يتصدقن به
ويجعلن رزقهن قوتًا .
٢٤٠ - وقد جاءَ عائشةَ رضي الله عنها مالٌ عظيمٌ فقسمته كُله
في فَعْدَةٍ واحدةٍ، فقالت لها الجارية: ((لو خَبَّيْتِ لنا منه دِرْهمًا
نشْتري به لَحْمًا؟ فقالت لها: لو ذَكَّرْتِنِي فَعَلْتُ(٣)).
٢٤١ - واحتجوا أيضًا بما في ((الصحيحين)) (٤): عن عائشة
رضي الله عنها، قالت: ((ما شَبعَ آل محمَّدٍ وَّ من خُبْزِ بُرِّ مأْدُوم
ثلاثة أيام حتّى لَحِقَ باللهِ عز وجل)). قالوا: ومعلوم أن العباس
وأولاده وبني المطلب لم يدخلوا في لفظ عائشة ولا مرادها.
قال هؤلاء: وإنما دخل الأزواج في الآل، وخصوصًا أزواج
=
واللفظ له.
(١) من (ظ، ح) ووقع في (ش، ت، ب) تقديم الذرية على أزواجه.
(٢) وقع في (ت) ( ... لازواجه من بعده كُنَّ .. ).
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦٧/٨)، والحاكم في المستدرك (١٣/٤) رقم
(٦٧٤٥)، وغيرهما. وسنده صحيح.
(٤) أخرجه البخاري في (٧٣) الأطعمة وغيره (٥١٠٠)، ومسلم في (٥٣) في
الزهد والرقائق (٢٩٧٠).
٢٤٤

النبي وَّهَ تشبيهًا لذلك [٧٢/ب] بالنَّسَب، لأنَّ اتِّصَالُهُنَّ بِالنَّبِي وَّ غير
مرتفع، وهُنَّ مُحَرَّمات على غيره في حياته وبعد مماته، وهُنَّ زوجاته
في الدنيا والآخرة، فالسّبب الذي لهُنَّ(١) بالنبي ◌َّ قائمٌّ مَقَام النَّسَبِ.
وقد نَصَّ النَّبِي وَّهِ على الصَّلاة عَليْهِنَّ، ولهذا كان القول
الصحيح، وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله: أن الصَّدَقة تَحْرُم
عليهِنَّ؛ لأنها أوساخ الناس، وقد صَانَ اللهُ سبحانه ذلك الجَنَاب
الرَّفيع وآله من كل أوساخ بني آدم، ويالله العجب كيف يدخل
أزواجه في قوله {وَليه :
٢٤٢ - ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ رزقَ آلِ مُحمَّد قُوْنَا)) (٢)،
٢٤٣ - وقوله في ((الأضحية)): ((اللَّهُمَّ هذا عن مُحمَّد وآل
محمد))(٣)، وفي قول عائشة رضي الله عنها:
٢٤٤ - ((مَا شَبعَ آلُ رسولِ اللهِوَ لَهُ مِنْ خُبْزِ بُرِّ)(٤).
وفي قول المصلي: ((اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد»(٥)، ولا يدخُلْنَ في قوله:
٢٤٥ - ((إنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ لمُحمَّد ولاَ لَآلِ مُحمَّد)) (٦)، مع
(١) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (هنَّ).
(٢) تقدم برقم (٢٣٩).
تقدم برقم (٢٣٦).
(٣)
تقدم برقم (٢٤١).
(٤)
(٥) تقدم برقم (١ و٢).
(٦) تقدم برقم (٢٣٥).
٢٤٥

كونها من أوساخ الناس، فأزواج رسول الله وَله أوْلى بالصِّيانة
عنها، والبُعْد منها .
فإن قيل: لو كانتِ الصَّدقة حَرَامًا عليهِنَّ لحَرُمتْ على
مواليْهِنَّ، كما أنَّها لمَّا حَرُمتْ على بني هاشم حَرُمت على مواليْهِم،
٢٤٦ - وقد ثبت في الصحيح(١) أنَّ بَرِيْرَة تُصُدِّقَ عليها بلَحْم
فأكلته، ولم يُحرِّمه النَّبي ◌َّةِ، وهي مولاة لعائشة رضي الله عنها.
قيل: هذا هو شُبْهَة مَنْ أباحها لأزواج [٧٣/أ] النبي
صَلى الله
وَسَم.
وجواب هذه الشبهة: أن تحريم الصدقة على أزواج النبي
صَلى الله
ليس بطريق الأصالة، وإنما هو تبع (٢) لتحريمها عليه وَله، وإلاّ
فالصَّدقة حلال لهُنّ قبل اتِّصَالِهِنَّ به، فَهُنَّ فرع في هذا التَّحريم،
والتَّحْريم على المَوْلى فرع التَّحريم على سيِّده، فلمَّا كان التَّحريم
على بني هاشم أصْلاً اسْتَتْبع ذلك مواليهم، ولمَّا كان التحريم على
أزواج النبي وَّهِ تَبَعًا، لم يَقْوَ ذلك على اسْتِتْباعِ مواليهِنَّ، لأنه فَرْعٌ
(٣)
عن فَرْع(٣).
قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنَّ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًاجَ ﴾ وَمَن
(١) أخرجه البخاري في (٥٥) الهبة (٢٤٣٨)، ومسلم في (١٢) الزكاة رقم
(١٠٧٤) في حديث أنس بن مالك.
(٢) سقط من (ب) (تبع)، وسقط من (ج) (هو).
(٣) سقط من (ب، ش) (عن فرع).
٢٤٦

يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنٍ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا
كَرِيمًا ٢ بَنِسَآءَ النَّبِيِّ لَسَتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنْ أَنَّقَيَقُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوَّلِ
فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (﴿ وَقَرْنَ فِ يُوتِكُنَّ وَلَا تَرَّجْنَ
تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوَةَ وَأَطِعْنَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ؟
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا
٣٣٦.
وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ يُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَاَلْحِكْمَةِ ﴾
[الأحزاب: ٣٠ - ٣٤].
فدخلْنَ في أهل البيت؛ لأن هذا الخِطاب كُلّه في سياق
ذِكرهِنَّ، فلا يجوز إخراجهن من شيء منه(١). والله أعلم.
فصل
وأما القول الثالث: وهو أنَّ آلَ النَّبِيِّ وَّرِ أُمَّته وأتْباعه إلى يوم
القيامة. فقد احْتُجَّ له بأن آلَ المعظّم المتبوع هم (٢) أتباعه على دينهَ
وأمره، قریبهم وبعيدهم.
قالوا: واشتقاق هذه اللفظة يدل عليه، فإنه من آل يؤول إذا
رجع، ومرجع الأتباع إلى [٧٣/ب] متبوعهم لأنه إمامهم وموئلهم.
١٣٤)
قالوا: ولهذا كان قوله تعالى: ﴿إِلَّ ءَالَ لُوطٍ نَّهَيْنَهُمْ بِسَخَرٍ
[القمر: ٣٤]، المراد به أتباعه(٣) وشيعته(٤) (المؤمنون به من
(١) سقط من (ح) (منه).
(٢) من (ظ، ت، ب، ج) ووقع في (ش) (ثم).
(٣) وقع في (ب) (اتباعهم المؤمنون به من أقاربهم وغيرهم).
(٤) سقط من (ش، ب).
٢٤٧

أقاربه(١) وغيرهم.
(٤٦)
وقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اُلْعَذَابِ
[غافر: ٤٦]، المراد به أتباعه وشيعته(٢))(٣) .
٢٤٧ - واحتجوا أيضًا بأن واثلة بن الأسقع(٤) روى: أن النبي
وَلّ دعا حسنًا وحسينًا، فأجلس كل واحد منهما على فَخِذِه، وأدْنى
فاطمة رضي الله عنها من حِجْره وزوجها، ثم لفَّ عليهم ثوبه، ثم
قال (٥): ((اللّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلِي))، قال واثلة: فقلت: يا رسول الله،
وأنا مِنْ أهلك؟ فقال: ((وأنْتَ من أهْلي)). ورواه البيهقي بإسناد
جید .
قالوا(٦): ومعلوم أن واثلة بن الأسقع من بني لَيْث بن بكر بن
عبد مَنَاة، وإنَّما هو مِن أتْبَاع النَّبِي وَّهِ.
فصل
وأما أصحاب القول الرابع: أنَّ آله الأتْقِياءِ مِنْ أُمَّته.
(١) وقع في (ب) (أقاربهم).
(٢) زيادة من (ب، ش).
(٣) سقط من (ظ، ت، ج) ما بين القوسين.
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٥٢/٢)، وابن حبان (٦٩٧٦/١٥)، والحاكم
(١٤٧/٣) رقم (٤٧٠٦) وغيرهم. وسنده صحيح. والحديث صححه ابن
حبان والحاكم والبيهقي.
(٥) سقط من (ب).
(٦) سقط من (ب).
٢٤٨

٢٤٨ - فاحتجوا بما رواه الطبراني في ((معجمه))(١): عن
جعفر بن إلياس بن صدقة، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا نوح بن
أبي مريم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك،
قال: ((سئل رسول الله وَاليه: من آل محمد؟ فقال: ((كل تقي))، وتلا
النبي وَالّ: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّ الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٨])). قال الطبراني:
لم یروہ عن یحیی إلا نوح، تفرد به نعيم.
٢٤٩ - وقد رواه البيهقي(٢): من حديث أحمد(٣) بن عبدالله
ابن يونس، حدثنا نافع أبو هرمز، عن أنس، فذكره.
ونوح هذا، ونافع أبو هرمز لا يحتج بهما أحد من أهل
العلم، وقد رُمِیًا بالكذب.
واحْتُجَّ لهذا القول أيضًا بأن الله عز وجل قال لنوح عن ابنه:
﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحِ﴾ [هود: ٤٦]، فأخرجه بِشِرْكه أنْ
يكون من أهله، فعُلِمَ أن آل [١/٧٤] الرسول وَلّ هم أتباعه .
(١) أخرجه الطبراني في الصغير (١٩٩/١ - ٢٠٠) رقم (٣١٨). وهو حديث
باطل. فيه نوح بن أبي مريم: اتهم بالكذب، وقال ابن المبارك: كان يضع
الحديث .
انظر: التقريب (٧٢١٠)، ومجموع الفتاوى (٤٦٢/٢٢.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٥٢/٢) والطحاوي في أحكام القرآن
(١٨٠/١). وهو حديث باطل. قال البيهقي: وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله،
نافع السلمي أبو هرمز بصري كذبه يحيى بن معين، وضعفه أحمد بن حنبل
وغيرهما من الحفاظ. ا. هـ.
(٣) وقع في (ح) (عبدالله بن أحمد بن يونس) وهو خطأ.
٢٤٩

وأجاب عنه الشافعي(١) رحمه الله بجواب جيد، وهو أن
المراد أنه ليس من أهلك الذين أمرناك بحملهم، ووعدناك نجاتهم،
لأن الله سبحانه قال له قبل ذلك: ﴿أَحِلْ فِيهَا مِن كُلٍ زَوْجَیْنِ اثْنَيْنِ
وَأَهْلَكَ إِلَّ مَن سَبَقَ عَلَيَّهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: ٤٠]، فليس ابنه من أهله الذين
ضمن نجاتهم .
قلت: ويدل على صحة هذا أن سياق الآية يدل على أن
المؤمنين به (٢) قِسْم غير أهله الذين هم أهله، لأنه قال سبحانه:
﴿ أُحِلْ فِيَهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَّ﴾
[هود: ٤٠]، فمن آمن معطوف على المفعول بالحمل، وهم الأهل
والاثنان من كل زوجين.
واحتجوا أيضًا بحديث واثلة بن الأسقع المتقدم، قالوا:
وتخصيص واثلة بذلك أقرب من تعميم الأمة به، وكأنه(٣) جعل
واثلة في حكم الأهل تشبيهًا بمن يستحق هذا الاسم.
فهذا ما احتج به أصحاب كل قول من هذه الأقوال.
والصحيح هو القول الأول، ويليه القول الثاني. وأما الثالث
والرابع فضعيفان، لأن النبي ◌ُّل قد رفع الشبهة بقوله(٤):
(١) انظره في السنن الكبرى للبيهقي (١٥٢/٢)، وسقط من (ج)(عنه).
-
(٢) سقط من (ح).
(٣) في (ب) (كأنه).
(٤) تقدم برقم (٢٣٣).
٢٥٠

٢٥٠ - ((إن الصدقة لا تحل لآل محمد))، وقوله(١):
٢٥١ - ((إنما يأكل آل محمد من هذا المال))، وقوله (٢):
٢٥٢ - ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا)).
وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعًا.
فأولى ما حمل عليه الآل في الصلاة: الآل المذكورون في
سائر ألفاظه، ولا يجوز العدول عن ذلك. وأما تَنْصِيْصُه على
الأزواج والذُّرية(٣)، فلا يدل على اخْتِصَاص الآل بهم، بل هو
حُجَّة على عدم الاختصاص بهم، لما روى أبو داود(٤) من حديث
نعيم المجمر، عن [٧٤/ ب] أبي هريرة رضي الله عنه في الصلاة على
النبي ◌َالله :
٢٥٣ - ((اللهم صل على محمدٍ النبي وأزواجه أمهات
المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل(٥) إبراهيم))،
فجمع بين الأزواج والذرية والأهل، وإنما نصَّ عليهم بتعيينهم
ليُبيِّن أنهم حَقِيْقُون بالدخول في الآل، وأنهم ليسوا بخارجين منه،
(١) تقدم برقم (٢٣٤).
(٢) تقدم برقم (٢٣٩).
(٣) ليس في (ب) (والذرية).
(٤) برقم (٩٨٢)، وهو حديث معلول تقدم برقم (١٥) وانظر رقم (١٧) وصوابه
رقم (١) بغير هذا اللفظ.
(٥) إضافة من (ت، ج)، وسنن أبي داوود، وفي آخره عند أبي داوود (إنك
حميد مجيد).
٢٥١

بل هم أحق من دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاصِّ على
العامّ، وعكسه، تنبيهًا على شرفه، وتخصيصًا له بالذِّكْر من بَيْن
النّوع، لأنه من أحق أفراد النوع بالدخول فيه.
وهُنَا للناس طريقان:
أحدهما: أنَّ ذكر الخاص قبل العام، أو بعده قرينة تدلُّ على
أنَّ المراد بالعام ما عداه.
والطريق الثاني: أن الخاص ذكر مرتين، مرة بخصوصه،
ومرة بشمول الاسم العام له، تنبيهًا على مزيد شرفه، وهو كقوله
تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِعِنَ مِثَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نَّوْجِ وَإِبْرَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى
[الأحزاب: ٧]، وقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ
آبْنِ مَزيم ﴾
وَمَلَئِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ
٩٨
[البقرة: ٩٨].
وأيضًا فإن الصّلاةَ على النبي ◌َّهُ حقٌ له ولآله دون سائر
الأُمَّة، ولهذا تَجِبُ عليه وعلى آله عند الشافعي رحمه الله وغيره
كما سيأتي، وإن كان عندهم في الآل اختلاف. ومَنْ لم يُوجِبْها فلا
رَيْبَ أنه يستحبُّها عليه وعلى آله، ويكرهها أو لا يستحبها لسائر
المؤمنين، أو لا يجوزها على غير النبي وَّل وآله. فمن قال: [٧٥/أ]
إن آله في الصَّلاة هم كلُّ الأُمَّة، فقد أبْعَد غايةَ الإِبْعاد.
وأيضًا فإن النبي وَ لهَ شَرَعَ في التَّشْهُّد السَّلام والصَّلاة، فشرع
٢٥٢

في(١) السَّلام تَسْليم المصلِّي على الرسول وَّ أَوَّلاً، وعلى نفسه
ثانيًا، وعلى سائر عباد الله الصالحين ثلاثًا، وقد ثبت عن النبي
صَلىاللّه
وسلم
أنه قال :
٢٥٤ - ((فإذا قلتم ذلك فقد سَلَّمْتُم عَلَى كُلِّ عَبْدٍ للهِ صَالِح في
السَّماءِ والأَرْض))(٢).
وأما الصلاة فلم يشرعها إلا عليه، وعلى آله فقط، فدل على
أن آله هم أهله وأقاربه.
وأيضًا فإن الله سبحانه أمرنا(٣) بالصلاة عليه بعد ذكر حقوقه
وما خَصَّه به دون أُمَّته مِن حِلِّ نكاحه لمن تَهبُ نفسها له، ومن
تحريم نكاح أزواجه على الأمة بَعْده، ومن سائر ما ذكر مع ذلك
من حقوقه وتعظيمه وتوقيره وتبجيله.
ثم قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ
تَنكِحُواْ أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًاْ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا
٥٣
[الأحزاب: ٥٣]، ثم ذكر رفع الجُنَاح عن أزواجه في تَكْلِيمهنَّ(٤)
آباءهنَّ وأبناءهنَّ ودخولهم عليهنَّ، وخلوتهم بِهِنَّ، ثم عَقَّبَ ذلك
(١) سقط من (ش).
(٢) أخرجه البخاري في (٢٧) العمل في الصلاة (١١٤٤)، ومسلم في (٤)
الصلاة (٤٠٢) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(٣) في (ظ، ت، ب) (أمر).
(٤) وقع في (ب، ش) (تكليهم).
٢٥٣

بما هو (١) حق من حقوقه الأكيدة(٢) على أمته، وهو أمرهم
بصلاتهم عليه وسلامهم (٣) مُسْتَفْتِحًا (٤) ذلك الأمر بإخباره بأنه
سبحانه هو وملائكته يُصَلَّون عليه، فسأل الصحابة رسول الله وَله :
على أي صفة يؤدون هذا الحق؟ فقال(٥):
٢٥٥ - ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد))،
فالصلاة على آله [٧٥/ب] هي من تمام الصلاة عليه وتوابعها، لأن
ذلك مما تقرُّ به عَيْنُه، ويزيده الله به شرفًا وعُلوًّا. صلى الله عليه
وعلى آله وسلم تسليمًا .
وأما من قال: إنهم الأتقياء من أمته، فهؤلاء هم أولياؤه،
فمن كان منهم من أقربائه(٦) فهو من أوليائه وآله(٧)، ومن لم يكن
منهم من أقربائه (٨)، فهم من أوليائه، لا من آله. فقد يكون الرجل
من آله وأوليائه، كأهل بيته والمؤمنين به من أقاربه، وقد (٩) لا
يكون من آله ولا من أوليائه، وقد يكون من أوليائه (وإن لم يكن
مصـ
(١) من (ح).
(٢) وقع في (ب) (والأكيدة).
(٣) في (ح) (وسلامه).
وقع في (ب) (مستحقًا).
(٤)
(٥)
تقدم برقم (١).
(٦) وقع في (ب، ش) (من أقاربه).
(٧) إضافة من (ب، ش) وسقط من (ظ، ت، ح).
(٨) وقع في (ب، ت، ش) (أقاربه).
(٩) من (ب).
٢٥٤

من آله)(١) كخلفائه في أُمَّته الدَّاعين إلى سُنَّته، الذَّابين عنه،
الناصرين لدينه، وإن لم يكن من أقاربه .
٢٥٦ - وثبت في الصحيح(٢) عن النبي وَليل أنه قال: ((ألا إنّ
آلَ أبي فلان لَيْسُوا لِيْ بأولياء، إنَّ أَوْليائي المُتَّقُون أيْنَ كانوا، ومَنْ
كانوا))، وغلط بعض الرواة في هذا الحديث وقال: ((إن آل
بني(٣) ... بیاض)).
والذي غَرَّ هذا أن في الصحيح: ((إن آل بني ... ليسوا لي
بأولياء))، وأخلى بياضًا بين ((بني)) وبين ((ليسوا)) فجاء بعض النساخ
فكتب على ذلك الموضع ((بياض)) يعني أنه كذا وقع، فجاء آخر
فَظَنَّ(٤) أن ((بياض)) هو المضاف إليه، فقال: بني(٥) بياض، (ولا
يعرف في العرب بنو بياض، والنبي ◌َّ لم يذكر ذلك، وإنَّما سَمّى
قبيلة كبيرة من قبائل قريش، والصواب لمن قرأها في تلك النسخ
أن يقرأها إن آل بني ((بياضٌ)))(٦) بضَمِّ الضَّاد من بَیَاض لا بِجَرِّها.
والمعنى: وثَمَّ بياضٌ، أو هُنَا بَيَاضٌ.
(١) وقع في (ب) (ولا من آله) بدلاً مما بين القوسين.
(٢) أخرجه البخاري في (٨١) الأدب (٥٦٤٤)، ومسلم في (١) الإيمان رقم
(٢١٥) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.
(٣) في (ح) (أبي).
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ح) (أبي).
(٦) سقط من (ب) مابين القوسين.
٢٥٥

٢٥٧ - ونظير هذا ما وقع في كتاب مسلم(١) في حديث
البجلي (٢) الطويل: ((ونحن يوم القيامة - أي: فوق كذا انظر -))،
وهذه الألفاظ لا معنى لها هنا أصْلاً، وإنَّما هي من تَخْبِيط النُّسَّاخِ،
والحديث بهذا السند والسياق في ((مسند الإمام أحمد))(٣): ((ونحن
يوم القيامة على كَوْم، أو (٤) تَلِّ فوق الناس))، فاشتبه على الناسخ
التل، أو الكوم، ولم يفهم ما المراد [٧٦/أ]، فكتب في أول(٥)
الهامش ((انظر))، وكتب هو أو غيره ((كذا))، فجاء آخر فجمع بين
ذلك كله وأدخله في متن الحديث.، سمعته من شيخنا أبي العباس
أحمد(٦) بن تيمية رحمه (٧) الله(٨) .
والمقصود أن المتقين(٩) هم أولياء رسول الله وَله، وأولياؤه
هم أحب إليه من آله. قال الله تعالى: ﴿وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
مَوْلَئُهُ وَجِبْرِيلُ وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَّ وَالْمَلَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرُ ج
(١) أخرجه مسلم في صحيحه في (١) الإيمان (١٩١).
(٢) كذا في جميع النسخ، والصواب (جابر وهو ابن عبدالله الأنصاري).
(٣) (٣٤٥/٣).
(٤) سقط من المسند (ط) المكتب الإسلامي.
(٥) إضافة من (ظ).
(٦) سقط من (ش، ظ)(أحمد).
(٧) سقط من (ب) ووقع في (ش، ظ) (رضي الله عنه).
(٨) وقع في (ش، ب) (المتقون) وهو خطأ.
(٩) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة (٣٤٦٢)، ومسلم في (٤٤)
فضائل الصحابة (٢٣٨٤) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.
٢٥٦

[التحريم: ٤]،
٢٥٨ _ وسئل النبي ◌َّ: ((أَيُّ النَّاس أحبُّ إلَيْك؟ قال:
((عَائِشَة)) رضي الله عنها، قيل: مِن الرِّجال؟ قال: ((أبُوْهَا)). متفق
علیه)) .
وذلك أن المتقين هم أولياء الله، كما قال تعالى: ﴿أَلَّ إِنَّ
أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٩) الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ
يَتَّقُونَ ﴾﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٣]، وأولياء الله سبحانه وتعالى أولياء
لرسوله الح﴾.
وأما من زعم أن الآل هم الأتباع، فيقال: لا ريب أن الأتباع
يطلق عليهم لفظ ((الآل)) في بعض المواضع بقرينة، ولا يلزم من
ذلك أنه حيث وقع لفظ ((الآل)) يُراد به الأتباع، لما ذكرنا من(١)
النُّصُوص. والله أعلم.
فصل
وأما الأزواج فَجَمْعُ زَوْج، وقد يُقال: زوجة، والأول
أفْصَحُ، وبها جاء القرآن، قال تعالى لآدم: ﴿أُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾
[الأعراف: ١٩]، وقال تعالى في حق زكريا: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾
[الأنبياء: ٩٠] ومن الثاني: قول ابن عباس (٢) رضي الله عنه في عائشة
رضي الله عنها :
(١) من (ظ، ت، ب) ووقع في (ش) (في).
(٢) كذا في جميع النسخ (ابن عباس) والصواب (عمار بن ياسر).
٢٥٧

٢٥٩ - ((إنَّها زَوْجَةُ نَبِيِّكم في الدُّنْيا والآخرة)) (١).
وقال الفرزدق: (٢)
وإِنَّ الَّذِي يَسْعَى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي كَسَاعٍ إلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبْلُهَا (٣)
وقد يُجْمع على ((زوجات))، وهذا إنما هو جمع زوجة، وإلا
فجمع زوج ((أزواج)) قال تعالى: ﴿هُمْ وَأَزْوَجُهُمْ فِ ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَآيِكِ
مُتَّكِعُونَ (٥٠)﴾ [يَس: ٥٦]، وقال تعالى: ﴿أَنْتُمْ وَأَزْوَجُكُمْ تُحْبَرُونَ
[الزخرف: ٧٠]، وقد وقع في القرآن الإخبار عن أهل الإيمان بلفظ
الزوج مفردًا وجمعًا كما تقدم.
وقال تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمِّ وَأَزْوَجُ: أُمَّهَُهُمُّ
[الأحزاب: ٦]، وقال تعالى: ﴿يَأَيُهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨]،
والإخبار عن أهل الشرك بلفظ ((المرأة)) قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى
لَهَبٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَمْرَأَتُمُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾﴾ [المسد: ١ - ٤]،
وقال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُواْ أَمْرَأَتَ نُوحٍ وَأَمْرَأَتَ لُوطٍ﴾
[التحريم: ١٠]، فلمَّا كانتا مشركتين أوقع عليهما اسم ((المرأة)) وقال
في فرعون: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
[التحريم: ١١]، لما كان هو المشرك وهي المؤمنة(٤) لم يسمها زوجًا
(١) أخرجه البخاري في (٦٦) فضائل الصحابة رقم (٣٥٦١).
(٢) لم أجده في ديوانه، وانظره في الصِّحاح (٢٩٥/١)، واللسان (٢٩٢/٢).
(٣) من (ت) والصحاح واللسان، ووقع في باقي النسخ (يستبينها) وهو خطأ،
وقد تحرّف هذا البيت في (ح).
(٤) في (ظ)، وفي باقي النسخ (مؤمنة).
٢٥٨

له، وقال في حق آدم: ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وقال
لِلنَّبِيِّ مَلِهِ: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وقال في حق
المؤمنين: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَجُ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥].
فقالت طائفة - منهم السهيلي وغيره -: إنما لم يقل في حق
هؤلاء الأزواج؛ لأنهن لسْنَ بأزواج لرجالهم في الآخرة، ولأن
التزويج حِلْية(١) شَرْعيّة، وهو من [٧٧/أ] أمر الدِّين، فَجَرَّد الكافرة
منه كما جَرَّد منها امرأة نوح وامرأة لوط.
ثم أورد السهيلي على نفسه قول زكريا: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِى
عَاقِرًا﴾ [مريم: ٥]، وقوله تعالى عن إبراهيم: ﴿فَأَقْلَتِ امْرَأَتُهُ فِ صَرَّقٍ﴾
[الذاريات: ٢٩].
وأجاب بأن ذكر المرأة أليق في هذه المواضع، لأنه في سياق
ذكر الحمل والولادة، فذكر المرأة أولى به؛ لأن الصَّفة التي هي
الأنوثة هي المقْتَضِية للحَمْل والوَضْع، لا من حيث كانت زوجًا .
قلت: ولو قيل: إن السِّرَّ في ذكر المؤمنين ونسائهم بلفظ
الأزواج أنَّ هذا اللفظ مُشْعِرٌ بالمُشَاكلة والمجانسة والاقتران، كما
هو المفهوم من لفظه، فإن الزوجين هما الشيئان المتشابهان(٢)
المتشاكلان أو المتساويان، ومنه قوله تعالى: ﴿﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
وَأَزْوَجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢].
(١) سقط من (ب).
(٢) سقط من (ب) من قوله (المجانسة) إلى (المتشابهان).
٢٥٩

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه(١):
٢٦٠ - ((أزواجهم: أشْباهُهُم ونُظَراؤُهُم)). وقاله الإمام أحمد
أيضًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]،
أي: قُرِن بَيْن كُلِّ شَكْلٍ وشَكْلِه في النَّعيم والعذاب،
٢٦١ - قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذه الآية:
((الصَّالح مع الصَّالح في الجَنَّة، والفاجر مع الفاجر في النَّار)) (٢).
وقاله الحسن(٣)، وقتادة(٤)، والأكثرون.
وقيل: زُوِّجتْ أنفس المؤمنين بالحُوْرِ العِيْن، وأنفس
الكافرين بالشَّياطين، وهو راجع إلى القول الأول.
وقال تعالى: ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، ثم فسرها:
[٧٧/ ب] ﴿مِّنََ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِّ﴾ ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ أَثْنَيْنِ
وَمِنَ اٌلْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤]، فجعلَ الزَّوْجَين هما
الفَرْدان من نوع واحدٍ، ومنه قولهم: ((زوجا خُفِّ (٥)، وزوجا
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٤٦/٢٣) وغيره. وسنده صحيح. انظر: الدر
المنثور (٥١٣/٥).
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٦٩/٣٠) وغيره. وسنده صحيح. انظر: الدر
(٦/ ٥٢٧).
(٣) أخرجه الطبري (٤٧/٢٣) و(٧٠/٣٠)، وسنده صحيح عنه.
(٤) أخرجه عبدالرزاق في تفسيره (١٢٠/٢) رقم (٢٥١٢)، والطبري (٧٠/٣٠)،
وسنده صحيح.
(٥) سقط من (ظ).
٢٦٠