النص المفهرس

صفحات 41-60

٢٩ - ومن حديث أبي هريرة ما روى ابن خزيمة في
(صحيحه)(١): حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا أبو بكر الحَنَفي،
حدثنا الضَّخَاك بن عثمان، حدثنا سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، أن رسول الله وَ لي قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد
فليسلم على النبي ◌َّة، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا
خرج فليسلم على النبي ◌َّ، وليقل: اللهم أجرني من الشيطان)).
ورواه ابن حِبَّان في (صحيحه))(٢) عن عبدالله بن محمد، عن
وزهير ومحمد بن جعفر المدني وعبدالعزيز بن أبي حازم وسليمان بن بلال
=
كلهم عن العلاء به. ولفظ الجماعة أصح.
تنبيه: روى ابن أبي عدي عن شعبة عن العلاء به بمثل لفظ عبدالرحمن بن
إسحاق عند ابن عدي (٢١٨/٥) فإن كانت هذه الرواية محفوظة عن شعبة،
فالاضطراب من العلاء بن عبدالرحمن، ورواية المدنيين عنه أصح. والله
أعلم.
(١) (١/ ٤٥٢).
(٢) (٢٠٤٧/٥ و٢٠٥٠)، وأخرجه أيضًا - البخاري في تاريخه (١٥٩/١)، وابن
ماجه (٧٧٣)، والحاكم (٢٠٧/١) (٧٤٧) وغيرهم.
والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم.
قلت: وفي الحديث علة خفية - قال الحافظ ابن حجر (وخفيت هذه العلة
على من صحح الحديث من طريق الضحاك). نتائج الافكار (٢٨٠/١).
خالف الضحاكَ ابنُ أبي ذئب ومحمدُ بن عجلان وأبو معشر.
فرووه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن كعب الأحبار فذكره من قوله
وزاد (ابن أبي ذئب) في السند فقال: عن سعيد المقبري (عن أبيه ... ).
أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٢) (٩١) وعبدالرزاق (٤٢٧/١ _ =
٤١

إسحاق بن إبراهيم، عن أبي بكر الحنفي به.
٣٠ - ومنها ما رواه الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن فِيْل(١)،
صاحب الجُزْء المعْروف: عن مسلم بن عمرو، حدثنا عبدالله بن
نافع، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، عن النبي وَلل أنه قال: ((لا تجعلوا بيوتكم قُبُورًا،
ولا تجعلُوا قَبْرِي عِيْدًا، وصَلُّوا [١١/ب] عليَّ، فإنَّ صلاتكم تَبَلَغُني
حيثما كُنْتُم)).
٣١ - ومن حديثه أيضًا ما رواه مسلم بن إبراهيم: حدثنا
عبدالسلام بن عجلان، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله سيارة من الملائكة
إذا مروا بحلق الذكر قال بعضهم لبعض: اقعدوا، فإذا دعا القوم
أمنوا على دعائهم، فإذا صلوا على النبي وَلّ صلوا معهم حتى
٤٢٨) رقم (١٦٧٠ و١٦٧١) وغيرهم.
ورجح هذه الرواية النسائي، وهو الصواب.
وقال الحافظ ابن حجر: ((وفي الجملة هو حسن لشواهده)). انظر نتائج
الأفكار (٢٨٠/١).
(١) أخرجه ابن فيل في جزئه كما في القول البديع ص١٤٩، وأخرجه أيضًا أحمد
في مسنده (٢/ ٣٦٧)، وأبو داوود (٢٠٤٢).
والحديث سنده حسن، وله شواهد.
والحديث صححه النووي، وحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر
وغيرهم. انظر: الأذكار للنووي رقم (٣٤٦)، واقتضاء الصراط المستقيم
(١٧٠/٢)، والفتوحات الربانية (٣١٣/٣)، والصارم المنكي ص ٢٦٠.
٤٢

يفرغوا، ثم يقول بعضهم لبعض: طوبى لهؤلاء يرجعون مغفورًا
لهم)) رواه أبو سعيد القاص(١) في ((فوائده))(٢).
٣٢ - ومن حديثه أيضًا ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، قال
أحمد(٣): حدثنا عبدالله بن يزيد، حدثنا حيوة، حدثنا أبو صخر،
أن يزيد بن عبدالله بن قسيط أخبره، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن رسول الله وَّ قال: ((ما مِنْ أحَدٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ اللهُ إليَّ (٤)
(١) في (ش) والقول البديع ص٢٣٤ (القاضي)، وفي (ج) (العاصي).
(٢) أخرجه أبو سعيد القاص في فوائده كما في القول البديع ص٢٣٤، والأصبهاني
في الترغيب (٣١٩/٢) (١٦٧٢)، وابن النجَّار في الذيل كما في كنز العمَّال
(٤٣٤/١) (١٨٧٦) . * والسبكي في طبقات الشافعية الكبرى (١٦٨/١). وفيه
عبدالله بن محمد بن سنان الروحي الواسطي: كذاب * واتهمه ابن عدي بسرقة
الحديث، وقال ابن حبان: ((يضع الحديث، ويقلبه ويسرقه)).
انظر: تاريخ بغداد (٨٧/١٠ -٨٨)، والمجروحين لابن حبان (٤٥/٢)،
وميزان الاعتدال (١٨١/٤ - ١٨٢). والكامل لابن عدي (٢٦١/٤). وأيضًا
فإن المتن المحفوظ عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ - في الصحيحين وغيرهما
هكذا رواه عن أبي هريرة أبو صالح وأبو رافع وهمّام والأعرج وموسى بن
يسار وغيرهم والله أعلم.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٥٢٧/٢)، وأبو داوود (٢٠٤١)، والبيهقي في
الكبرى (٢٤٥/٥) وغيرهم.
والحديث صححه النووي وابن تيمية وقواه ابن علان وغيرهم، وقال
الحافظ ابن حجر: حديث غريب ... وانفراده بهذا عن أبي هريرة يمنع
الجزم بصحته. ا. هـ. انظر: الأذكار للنووي رقم (٣٤٧)، واقتضاء الصراط
المستقيم (٦٦٣/٢)، والفتوحات الربانية (٣١٦/٣).
(٤) في (ظ، ج) (عليَّ)، والمثبت من باقي النسخ والمسند.
٤٣

رُوْحِي حتى أردّ إليه(١) السلام)).
أبو صخر: اسمه حُمَيد (٢) بن زياد، ورواه أبو داود، عن
محمد بن عوف، عن عبدالله بن يزيد المقرىء. وقد صُحِّحَ (٣) إسناد
هذا الحديث .
وسألت شيخنا (٤) عن سماع يزيد بن عبدالله من أبي هريرة
فقال: ما كأنَّهُ(٥) أدركه وهو ضعيف. ففي سماعه منه نظر (٦) .
٣٣ - وقال أبو الشيخ في كتاب ((الصلاة على النبي(وَلَ))(٧):
(١) كذا في جميع النسخ، وفي المسند (عَليْه).
(٢) المدني، صاحب العباد، سكن مصر، ضعفه النسائي، وابن معين في رواية
عنه، وقال أحمد وابن معين في رواية: ليس به بأس، وقال ابن حجر:
صدوق يهم. انظر: تهذيب الكمال (٣٦٨/٧)، والتقريب (١٥٤٦).
(٣) في (ح) (صَحَّ).
(٤) هو المزِّي، وذكر السخاوي في القول البديع ص١٥١ أنه ابن تيمية.
(٥) في (ش) (ما كان).
(٦) قلت: إنْ صَحَّ ما قاله أبو حسَّان الزّيادي: إنه بلغ تسعين سنة. فهذا يعني أنه
أدرك أبا هريرة إدراكًا بيِّنًا، فسماعه ممكن فإنه كان فقيهًا مدنيًا، وقد توفى
سنة ١٢٢ هـ. وقد أثبت البخاري سماعه من أبي هريرة وابن عمر وغيرهما.
انظر: تهذيب الكمال (١٨٠/٣٢)، والتاريخ الكبير (٣٤٤/٨).
(٧) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في الثواب كما في اللآليء المصنوعة
(٢٨٣/١).
وهذا الحديث موضوع، لأنه معروف من رواية محمد بن مروان. فلعل
الخطأ من عبدالرحمن بن أحمد الأعرج فإنه غير معروف. قال ابن عبدالهادي
في الصارم المنكي ص٢٨٣ وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي =
٤٤

حدثنا عبدالرحمن بن أحمد الأعرج، حدثنا الحسن(١) بن الصباح،
حدثنا أبو معاوية [١٢/أ]، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّ: ((من صلى علي عند
قبري سمعته، ومن صلى علي من بعيد أعلمته)). وهذا الحديث
غریب جدًا .
٣٤ - ومن حديثه أيضًا ما رواه أبو نعيم (٢)، عن الطبراني:
حدثنا عبيدالله(٣) بن محمد العمري، حدثنا أبو مصعب، حدثنا
مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله وَ﴾: ((ما من مسلم سلم(٤) علي في شرق
ولا (٥) غرب إلا وأنا وملائكة ربي نرد عليه السلام، فقال(٦) له
قائل: يا رسول الله! ما بال أهل المدينة؟ قال: وما يقال لكريم في
جيرته وجيرانه، إنه مما أمر به من حفظ الجوار وحفظ الجيران)).
معاوية عن الأعمش، وهو خطأ فاحش، وإنما هو: محمد بن مروان، تفرد
=
به، وهو متروك الحديث، متهم بالكذب)) ا. هـ. الضعفاء الكبير للعقيلي
(٤ / ١٣٧).
(١) في جميع النسخ (الحسين)، وهو خطأ. انظر: تهذيب الكمال (٦/ ١٩٢).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٤٩/٦). فيه عبدالله العمري: اتهمه النسائى
بالكذب .
انظر: الصارم المنكي ص٢٦٤، والميزان (٢٠/٥) . .
(٣) في (ظ، ج، ت) (عبدالله).
(٤) في (ح) (يُسلم).
(٥) في (ح) (ولا في غرب).
(٦) وقع في (ب، ح) (قال قائل).
٤٥

قال محمد بن عثمان الحافظ (١): ((هذا وضعه العمري)). وهو
كما قال، فإن هذا الإسناد لا يحتمل هذا الحديث.
٣٥ - (وأما حديث بريدة بن الحصيب)، فرواه الحسن بن
شاذان، عن عبدالله بن عبدالله(٢) بن إسحاق الخراساني: حدثنا
الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا إسماعيل بن أبي
خالد، عن أبي داود، عن بريدة قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا
السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم اجعل
صلواتك، ورحمتك على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ كما جعلتها على
إبراهيم إنك حميد مجيد))(٣) .
وأبو داود: هو نفيع بن الحارث الأعمى، وإن كان متروكًا
مطرح الحديث، فالعمدة على ما تقدم ولا يضر إخراج حديثه في
الشواهد دون الأصول.
٣٦ - (وأما حديث [١٢/ب] سهل بن سعد الساعدي)، فرواه
(١) هو الحافظ الذهبي/ محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، المحدث الحافظ
المؤرخ، صاحب تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء والميزان وغيرِها توفى
سنة ٧٤٨هـ. انظر شذرات الذهب (١٥٧/٦ - ١٥٨).
(٢) من (ش، ب، ح) وسقط من (ظ، ج، ت).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٣٥٣/٥)، وابن أبي عاصم في الصلاة (٢٠)،
والطبري في التهذيب (٣٥٠ و٣٥١ - القسم المفقود) وغيرهم. والحديث
مداره على نفيع بن الحارث الأعمى وهو متروك، وكذبه ابن معين. انظر:
التقريب (٧١٨١).
٤٦

الطبراني في ((المعجم)) (١): عن عبدالرحمن بن معاوية العتبي، حدثنا
عبيد الله(٢) بن محمد بن المنكدر، حدثنا ابن أبي فديك، عن أبي بن
عباس بن سهل، عن أبيه، عن جدِّه سهل بن سعد؛ أن رسول الله وَله
قال: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله
عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي بَل، ولا صلاة لمن لا
یحب الأنصار)).
ورواه ابن ماجة أيضًا(٣): من حديث عبدالمُهيْمِن بن عبَّاس
أخي أُبُّ بن عباس .
فأمَّا أُبَيّ بن عبّاس(٤) فقد احتج به البخاري في (صحيحه))،
وضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما(٥).
وأما أخوه عبدالمهيمن(٦): فمتفق على تركه واطراح حديثه،
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٥٦٩٩/٦)، وفي الدعاء (٣٨٢/١). ومن طريقه
ابن حجر في نتائج الأفكار (٢٣٤/١) وقال: ((هذا حديث غريب)).
* وفيه عبدالرحمن العتبي: لا يرف فيه جرح ولا تعديل: انظر الإكمال لابن
ماكولا (٣٦٨/٦) والأنساب للسمعاني (١٤٩/٤) وغيرهما ؟
(٢) من (ظ، ت، ج، ب)، ووقع في (ش) (عبدالله).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٠٠)، وابن أبي عاصم في الصلاة (٨٠) والدار قطني
(٣٥٥/١) وغيرهم.
(٤) سقط من (ب). (فأما أبيّ بن عباس).
(٥) انظر: تهذيب الكمال (٢٥٩/٢ - ٥٦٢).
(٦) انظر: تهذيب الكمال (٤٤٠/١٨ - ٤٤٢).
٤٧

فإن كان عبدالمهيمن قد سرقه من أخيه فلا يضر الحديث شيء(١)
ولا ينزل عن درجة الحديث الحسن، وإن كان ابن أبي فديك أو من
دونه غلط من عبدالمهيمن إلى أخيه أبي - وهو الأشبه والله أعلم ،
لأن الحديثَ معروفٌ بعبدالمهيمن - فتلك عِلّة قَويّة فيه(٢) .
٣٧ - وله حديث آخر رواه عبدالله بن محمد البغوي(٣):
حدثنا محمد بن حبيب، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن
سهل بن سعد، قال: خرج رسول الله مَل﴿ فإذا أنا بأبي طلحة، فقام
إليه فتلقاه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! إني لأرى السرور
في وجهك، قال: ((أجل، إنه أتاني جبريل آنفًا فقال: يا محمد من
(١) في (ظ) (حديثه شيئًا).
(٢) وإليه جنح ابن عبدالهادي كما في تنقيح التحقيق (٤١٥/١).
(٣) أخرجه العشاري في جزئه - عن البغوي - (٢)، والدارقطني في الأفراد - كما
في أطراف الغرائب والأفراد (٣/ رقم ٢١٣٨) والقول البديع ص ١٠٧ -
وقال: تفرد به محمد بن حبيب الجارودي عن ابن أبي حازم عن أبيه.
قال السخاوي - قلت: كلهم ثقات، لكن غلط محمد بن حبيب فيه فقلبه
وإنما هو من رواية عبدالعزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه
عن أبي هريرة أخرجه إسماعيل القاضي (٨)، وابن أبي عاصم في الصلاة،
(٥٣) بالمتن رقم (٢٨) دون القصة، ورواه ابن أبي عاصم أيضًا (٥٤) من
طريق زهير عن العلاء به مختصرًا ... فعلى هذا لم يصب من حكم بصحته،
لكن جزم شيخنا (أي ابن حجر) بأن الحديث حسن ا.هـ. قلت: وعليه
فالحديث خطأ من مسند سهل بن سعد، صوابه من مسند أبي هريرة، لكن
بغير هذا المتن، وإنما بالمتن المتقدم رقم ٢٨ وهذا يدل على خطأ محمد بن
حبيب سندًا ومتنًا. والله أعلم.
٤٨

صلى عليك مرة - أو قال واحدةً - كتب الله له بها عشر حسنات،
[١٣/أ] ومحا عنه بها (١) عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات)).
قال ابن حبيب: ولا أعلمه إلا قال: ((وصلت عليه الملائكة
عشر مراتٍ)).
وهذا الحديث بمسند سهل أولى منه بمسند أبي طلحة.
٣٨ - (وأما حديث ابن مسعود)، فرواه الحاكم في
((المستدرك))(٢): من حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد،
عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن السَّبَّاق، عن رجلٍ من آل
الحارث، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله وَظله قال:
((إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى
آل محمدٍ، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم
إنك حميد مجيد)) رواه البيهقي في ((السنن))(٣) هكذا.
وفي تصحيح الحاكم لهذا نظر ظاهر، فإن يحيى بن السباق
وشيخه غير معروفين بعدالة ولا جرح، وقد ذكر أبو حاتم بن حبان
يحيى بن السباق في كتاب ((الثقات))(٤).
(١) سقط من (ح).
(٢) (٢٦٩/١) رقم (٩٩١) وقال: وقد أسند هذا الحديث عن عبدالله بن مسعود
بإسناد صحيح .
(٣) (١) (٣٧٩/٢) والحديث منكر، ضعفه شيخ الإسلام انظر الفتاوى
(٤٥٦/٢٢).
(٤) (٦٠٣/٧).
٤٥

٣٩ - وقد رواه الدارقطني(١) من حديث عبدالوهاب بن
مجاهد: حدثني مجاهد، حدثني ابن أبي ليلى، أو أبو معمر، قال:
علمني ابن مسعود التشهد، وقال: علمنيه رسول الله وَليل كما كان(٢)
يعلمنا السورة من القرآن: ((التحيات لله والصلوات والطيبات،
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل(٣) بيت محمد، كما
صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل علينا معهم،
[١٣/ب] اللهم بارك على محمدٍ وعلى أهل بيته كما باركت على آل (٤)
إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم، صلوات الله
وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمي، السلام عليكم ورحمة
الله وبر كاته)) .
قال: وكان مجاهد يقول: إذا سَلَّم فَبَلَغَ: وعلى عباد الله
الصالحين، فقد سَلَّم على أهل السماء وأهل(٥) الأرض.
وعلة هذا الحديث: أنه من رواية عبدالوهاب بن مجاهد(٦)،
(١) انظر: السنن للدار قطني (٣٥٤/١) وقال: ابن مجاهد ضعيف الحديث.
(٢) في (ب) (كما يعلمنا).
(٣) في (ح) (وعلى أهل بيت).
(٤) سقط من (ش).
(٥) من (ب، ش) والسنن كلمة (أهل).
(٦) انظر: تهذيب الكمال (٥١٦/١٨).
٥٠

وقد ضعفه يحيى بن معين، والدارقطني، وغيرهما، وقال فيه
الحاكم: يروي عن أبيه أحاديث موضوعة.
وله علة أخرى: وهي أن ابن مسعود المحفوظ عنه في
التشهد إلى: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله)).
ثم روي عنه موقوفًا ومرفوعًا ((فإذا قلت هذا فقد تمت
صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد))
والموقوف أشبه وأصح(١) .
٤٠ - ومن حديث ابن مسعود أيضًا ما رواه محمد بن حمدان
المروزي(٢): حدثنا عبدالله بن خبيق، حدثنا يوسف بن أسباط، عن
(١) رجح ذلك الدارقطني في العلل (٧٦٦/٥)، والخطيب في الفصل للوصل
المدرج (١٠٢/١ - ١١٥) وغيرهما. وسيأتي كلام الدارقطني والخطيب عند
المؤلف ص ٣٩٥ - ٣٩٧.
(٢) أخرجه محمد بن حمدان المروزي (كما في القول البديع ص ١٤٥)، وقال
السخاوي: وفي سنده من لم يُسَمّ.
قلت: ورَفْعُ الحديث خطأ، والصواب موقوف على ابن مسعود، بخلاف
هذا المتن. أخطأ فيه يوسف بن أسباط سندًا ومتنًا.
خالفه عبدالرحمن بن مهدي ووكيع وأبو نعيم كلهم عن سفيان عن عاصم
عن ابن مسعود قال: (مَنْ لمْ يُصَلِّ فَلا دِيْنَ لَه). وهو في الصلاة المفروضة
لا الصلاة على النبي وَل﴾.
أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة (٧٧٢/١)، والطبراني (٨٩٤١/٩).
وهكذا رواه شيبان وشريك عن عاصم به مثله. أخرجه ابن أبي شيبة في =
٥١

سفيان الثوري، عن رجل، عن زِرّ، عن عبدالله بن مسعود - رضي
الله عنه - قال: قال رسول الله وَيقول: ((من لم يصل عليَّ فلا دين له)).
٤١ - وروى الترمذي في ((جامعه)) (١): من حديث موسى بن
يعقوب الزَّمْعي(٢)، عن عبدالله بن كيسان، عن عبدالله بن شداد،
عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إن أولى
[١٤/أ] الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً وَّ)). قال الترمذي:
حديث حسن غريب.
=
الإيمان رقم (٤٧)، والطبراني (٨٩٤٢/٩).
(١) رقم (٤٨٤)، والبخاري في تاريخه (١٧٧/٥)، وابن أبي عاصم في الصلاة
(٢٥) وغيرهم.
وقد وقع اختلاف عن موسى بن يعقوب الزمعي - وسوف يذكره المصنف.
وذكره الدارقطني في علله (١١١/٥ - ١١٣) وقال: (والاضطراب فيه من
موسى بن يعقوب، ولا يحتجُّ به).
قلت: وموسى بن يعقوب هو القرشي الأسدي، أبو محمد المدني، أكثر
النُّقاد على تضعيفه، ووثقه بعضهم، واستنكر ابن عدي حديثه هذا، وقال ابن
حجر: صدوق سيء الحفظ. انظر: الكامل لابن عدي (٣٤٢/٦)، وتهذيب
الكمال (١٧٢/٢٩ - ١٧٣)، والتقريب رقم (٧٠٢٦). وفيه أيضًا: عبد الله بن
كيسان، فيه جهالة، قال ابن القطان: ((لاتعرف حاله ... )). انظر: تهذيب
الكمال (٤٨٢/١٥) وبيان الوهم والإيهام (٦١٣/٣) فالحديث ضعيف
الإسناد .
(٢) من (ح). وفي باقي النسخ (الربعي) وهو خطأ. انظر: تهذيب الكمال
(١٧١/٢٩).
٥٢

ورواه أبو حاتم بن حبان في (صحيحه)) (١): من حديث
خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب، وقال فيه: عن عبدالله بن
شداد، عن أبيه، عن ابن مسعود.
وهو في ((مسند البزار))(٢): والترمذي(٣) عنده عن ابن شداد،
عن ابن مسعود.
وعند أبي حاتم (٤): عن ابن شداد، عن(٥) أبيه، عن
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه (٦) .
وكذلك رواه البغوي(٧): عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا
خالد بن مخلد، حدثنا موسى .. فذكره. وقال: عن ابن شداد، عن
أبيه، عن ابن مسعود.
٤٢ - وقد روى ابن ماجه في «سننه))(٨): من حديث المسعودي،
(١) (١٩١/٣) رقم (٩١١).
(٢) انظر: البحر الزخار (١٩٠/٥) رقم (١٧٨٩).
(٣) رقم (٤٨٤).
(٤) (١٩٢/٣) (٩١١).
(٥) وقع في (ح، ب) (أو عن)، والصواب حذف (أو) كما عند أبي حاتم بن
حبان وغيره.
(٦) سقط من (ش)، من قوله (وعند أبي حاتم ... ) إلى (رضي الله عنه).
(٧) هو عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز. وقد أخرج روايته المزي في تهذيب
الكمال (٤٨٢/١٥).
(٨) رقم (٩٠٦)، وإسماعيل بن إسحاق في فضل الصلاة (٦)، والطبري في =
٥٣

عن عون بن عبدالله، عن أبي(١) فاختة، عن الأسود بن يزيد، عن
عبدالله بن مسعود، قال: إذا صليتم على رسول الله وَليلةٍ فأحسنوا
الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه. قال: فقالوا
له: فعلمنا، قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك
على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتمن النبيين محمد عبدك
ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم ابعثه
مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمدٍ
وعلى آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد،
وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل
إبراهيم إنك حميد مجيد.
التهذيب (٣٥٣ - القسم المفقود)، والطبراني (٨٥٩٤/٩) وغيرهم. وقد وقع
=
في هذا الحديث اختلاف، ذكره الدارقطني (١٥/٥ - ١٦) رقم (٦٨٢) وقال:
وقول المسعودي أصح ا. هـ.
والحديث ظاهر إسناده حسن، لكن فيه نكارة ظاهرة جدًا في أوله وهي:
(اللهم اجعل صلواتك ... والآخرون).
فقد خالف سعيدَ بن علاقة أبا فاختة أبو إسحاق السبيعي فذكره عن
الأسود عن عبدالله بدون الزيادة في أوله .. أخرجه الترمذي (٢٨٩)،
والنسائي (١٦٢).
وكذا رواه جماعة عن ابن مسعود فلم يذكروا هذه الزيادة في أوله. انظر:
المسند الجامع (٩٠٣٣/١١ - ٩٠٣٦) وبيان الأوهام (ص٤٨ - ٥٠).
(١) من (ب) وفي باقي النسخ (ظ، ت، ش، ح) (ابن) وهو خطأ، انظر: تهذيب
الكمال (٢٨/١١).
٥٤

٤٣ - ومن حديثه أيضًا ما رواه النسائي(١): من حديث
سفيان، عن عبدالله بن السائب، عن زاذان، عن عبدالله بن مسعود
رضي الله عنه، عن النبي وَّ [١٤/ب] قال: ((إنَّ الله مَلائِكَةٌ سيَّاحِين
يُبلَّغوني عن أمَّتِي السَّلام)). وهذا إسناد صحيح.
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٢) عن أبي يعلى، عن
أبي خيثمة، عن وكيع، عن سفيان، به(٣).
٤٤ - (وأما حديث فَضَالة بن عُبَيّد)، فقال الإمام أحمد (٤):
حدثنا أبو عبدالرحمن المقرىء، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال:
أخبرني أبو هانيء(٥) حميد بن هانىء، أن أبا علي عمرو بن مالك
(١) برقم (١٢٨٢)، وأحمد (٣٨٧/١)، وإسماعيل القاضي (٢١)، والبزار في
مسنده (٣٠٧/٥) رقم (١٩٢٤)، والحاكم (٤٢١/٢) رقم (٣٥٧٦) وغيرهم.
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
وهذا الحديث تفرد به زاذان عن ابن مسعود كما أشار إليه البزار، وهو
ثقة؛ له أخطاء.
والحديث صححه ابن حبان والحاكم والمصنف وغيرهم. وسيأتي الحديث
رقم (١١٩).
(٢) (١٩٥/٣) رقم (٩١٤).
(٣) سقط من (ش) من قوله (وهذا إسناد صحيح) إلى (عن سفيان به).
(٤) أخرجه أحمد في المسند (١٨/٦)، وإسماعيل القاضي (١٠٦)، والحاكم
(١/ ٢٣٠) رقم (٨٤٠) وغيرهم. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم،
ولم يخرجاه)). وسنده صحيح.
والحديث صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم.
(٥) في (ظ، ت، ج، ش، ب) (هانيء بن حميد بن هانيء) وهو خطأ، انظر : =
٥٥

الجنبي حدثه، أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله وصلة قال:
سمعَ رسولُ الله ◌َّهِ رجلاً يدعُو في صلاته (١) لم يمجِّد (٢) الله ولم
يصلِّ على النَّبِيّ بَّهَ، فقال رسولُ اللهِ بَّهَ: ((عَجِلَ هذا)) ثم دعاه،
فقال(٣) له أو لغيره: ((إذا صلَّى أحَدُكم فَلْيبْدأ بتحميد(٤) ربه والشَّاء
عليه، ثُمَّ يُصلِّي على النَّبِيّ وَِّ، ثم يدعو بعْدُ بِما شَاء)). رواه
الإمام أحمد، وأبو داود(٥) - وهذا لفظه ـ والنسائي(٦)،
والترمذي(٧)، وقال الترمذي: ((حديث صحيح)).
فرواه الترمذي(٨): عن محمود بن غيلان عن المقرىء.
والنسائي(٩): عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن حيوة. وابن
خزيمة في ((صحيحه))(١٠): عن أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، عن
عَمِّه، عن أبي هانىء. قال أبو عبدالله المقدسي: وأظن سقط من
روايته حيوة. وعن بكر بن إدريس بن الحجاج بن هارون المصري،
=
تهذيب الكمال (٤٠١/٧).
(١) سقط من (ظ، ت) (في صلاته)، والمثبت من باقي النسخ.
(٢) وقع في (ب، ح) (يَخْمد).
(٣) وقع في (ش، ب) (ثم قال).
(٤) في سنن أبي داوود و(ج) (بتمجيد).
(٥) برقم (١٤٨١).
(٦) برقم (١٢٨٤).
(٧) برقم (٣٤٧٧).
(٨) برقم (٣٤٧٧).
(٩) برقم (١٢٨٤).
(١٠) برقم (٧٠٩).
٥٦

عن أبي عبدالرحمن. ورواه(١) ابن حبان في ((صحيحه))(٢): عن
محمد بن إسحاق السراج.
٤٥ - (وأما حديث أبي طلحة الأنصاري)، فقال الإمام أحمد
[١٥/أ] في ((المسند)) (٣): حدثنا سريج، حدثنا أبو معشر، عن
إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبي طلحة الأنصاري، قال: أصبح
رسول الله صل يومًا طيب النفس، يرى في وجهه البشر. قالوا: يا
رسول الله! أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر،
قال: ((أجل أتاني آتٍ من ربي عز وجل فقال: من صلى عليك من
أمتك صلاة كتب الله له (٤) بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر
سيئاتٍ، ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها)).
٤٦ - حدثنا(٥) أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت،
عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبدالله بن أبي طلحة، عن
أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء ذات يوم والسرور
يرى في وجهه، فقالوا: يا رسول الله! إنا لنرى السرور في وجهك؟
(١) في (ظ، ت، ب) (وروى).
(٢) (٢٩٠/٥) رقم (١٩٦٠).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢٩/٤) وسنده ضعيف، لضعف أبي معشر واسمه
نجيح بن عبدالرحمن السندي، وهو لم يدرك إسحاق بن كعب لأن إسحاقًا
قتل سنة ٦٣ هـ يوم الحرة، وتوفي أبو معشر سنة ١٧٠ هـ، وإسحاق أيضًا فيه
جهالة كما تقدم. وانظر: التقريب (٧١٠٠).
(٤) سقط من (ظ).
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٣٠/٤).
٥٧

فقال: ((إنه أتاني الملك فقال: يا محمد أما يرضيك أن ربك
عز وجل يقول: إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه
عشرًا، ولا يسلم عليك أحدٌ من أمتك إلا سلمت عليه عشرًا، قال:
بلی)) .
ورواه النسائي(١): من حديث ابن المبارك وعفان، عن
حماد. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢) أيضًا: من حديث حماد،
أيضًا(٣) .
٤٧ - (وأما حديث أنس بن مالك)، فقال النسائي (٤): أخبرنا
محمد بن المثنى، عن أبي داود، حدثنا أبو سلمة - وهو المغيرة بن
(١) أخرجه النسائي في المجتبى (١٢٨٣)، وفي الكبرى (١٢١٨/١)، والحاكم
(٤٢٠/٢) رقم (٣٥٧٥) وغيرهم. وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم
يخر جاه)).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٩٦/٣) رقم (٩١٥)، وإسماعيل القاضي
(٢) وغيرهما. وفي سنده جهالة سليمان مولى الحسن بن علي. انظر:
تهذيب الكمال (١١٢/١٢ - ١١٣)، والقول البديع (ص١٠٥). والحديث
صححه ابن حبان والحاكم.
(٣) إضافة من (ش، ت، ظ، ج).
(٤) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦١)، وأبو يعلى الموصلي في معجمه
رقم (٢٤٠).
والحديث رجاله ثقات، صححه المصنف برقم (٤٠٩)، والزيلعي في
تخريج أحاديث الكشاف (١٢٣/٣).
قلت: وفيه انقطاع، قال أبو حاتم: الرازي: ((لا يصح لأبي إسحاق عن
أنس رؤية ولا سماع)). انظر: المراسيل لابنه رقم (٥٢٨).
٥٨

مسلم الخراساني - عن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك - رضي الله
عنه -: أن رسول الله وَله قال: ((من ذكرت عنده فليصل علي،
[١٥/ب] ومن صلى علي مرةً صلى الله عليه عشرًا)).
٤٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم(١)، حدثنا يحيى بن آدم،
حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثني بُرَيْد (٢) بن أبي مريم، عن
أنس؛ أنه سمعه يقول: قال رسول الله وَله: ((مَنْ صلّ عليَّ صلاة
واحدةً صلَّى اللهُ عليه عشْر صلوات، وحطّ عنه بها عشْر سَيِّات،
ورَفعَه بها عَشْر دَرَجَات)).
ورواه الإمام أحمد في ((المسند))(٣): عن أبي نعيم، عن
يونس، ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤): عن محمد(٥) بن
الحسن بن الخليل، عن أبي كريب، عن محمد بن بشر العبدي،
عن يونس(٦). وعلته ما أشار إليه النسائي في كتابه الكبير(٧)؛
٤٩ - أن مخلد بن يزيد رواه عن يونس بن أبي إسحاق، عن
(١) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢).
(٢) في (ظ، ح) (يزيد) في جميع المواضع، وهو خطأ.
(٣) (٢٦١/٣).
(٤) (١٨٥/٣ - ١٨٦) رقم (٩٠٤).
(٥) من (ب، ت، ظ).
(٦) سقط من (ش). من قوله (ورواه الإمام أحمد في المسند) إلى ( .. العبدي،
عن يونس).
(٧) انظر: السنن الكبرى له (٢١/٦ - ٢٢) من رقم (٩٨٨٩ - ٩٨٩٣).
٥٩

بريد بن أبي مريم، عن الحسن، عن أنس. وهذه العلة لا تقدح
فيه(١) شيئًا؛ لأن الحسن لاشك في سماعه من أنس، وقد صح
سماع(٢) بريد بن أبي مريم من أنس أيضًا هذا الحديث، فرواه ابن
حبان في ((صحيحه))(٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤) من حديث
يونس بن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مريم، قال: سمعت
أنس بن مالك .. فذكره.
ولعل بُرَيدًا سمعه من الحسن، ثم سمعه من أنس، فحدث به
على الوجهين، فإنه قال: كنت أزامل الحسن في محمل(٥) فقال:
حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلو .. فذكره، ثم إنه
حدثه به أنس، فرواه عنه كما تقدم.
لكن يبقى أن يقال: يحتمل أن يكون هذا هو حديث [١٦/أ]
أبي طلحة بعينه أرسله أنس عنه، عن النبي ◌َّ، ويدل عليه:
٥٠ - ما رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي(٦): حدثنا
(١) سقط من (ش) (فيه)، انظر المرسل الخفي (٧٧٢/٢ - ٧٧٦).
(٢) في (ظ) (يزيد) بدلاً من (سماع) وهو وهم.
(٣) لم أقف عليه في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لابن بلبان.
(٤) أخرجه الحاكم (٥٥٠/١) رقم (٢٠١٨) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه)). والضياء في المختاره (٤ /١٥٦٦) قال الحافظ ضياء الدين
المقدسي: ((ورواية من رواه عن بريد عن أنس أولى، لأنه ذكر السماع منه
والله أعلم)). والحديث صححه ابن حبان والحاكم والضياء المقدسي.
(٥) في (ح) (محمد) وهو خطأ.
(٦) انظر: فضل الصلاة له رقم (١)، وابن أبي عاصم في الصلاة (٤٩)، =
٦٠