النص المفهرس

صفحات 21-40

١١ - ورواه إسماعيل بن إسحاق في ((فضل [٦/ب] الصلاة على
النبي ◌ٍَّ))(١): عن علي بن عبيدالله(٢)، حدثنا مروان بن معاوية،
حدثنا عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة، عن موسى بن طلحة،
قال: أخبرني زيد بن حارثة - أخو بني الحارث بن الخزرج - قال:
قلت: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلّم عليك؟ .. فذكر نحوه،
فقال: زيد بن حارثة.
وقال الحافظ أبو عبدالله بن مندة في كتاب ((الصحابة)): (روى
عبد الواحد(٣) بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة،
قال: سمعت موسى بن طلحة، وسأله عبدالحميد: كيف الصلاة
على النبي ◌َ﴾؟ فقال: سألت زيد بن خارجة الأنصاري)) فذكره.
وأما زيد بن حارثة (٤) هذا: فهو زيد بن ثابت بن الضحاك بن
حارثة بن زيد بن ثعلبة من بني سلمة - ويقال: ابن خارجة -
(١) فضل الصلاة لإسماعيل القاضي (٦٩).
(٢) هكذا في جميع النسخ وهو خطأ، صوابه (عبدالله) وهو ابن المديني، كما في
فضل الصلاة لاسماعيل القاضي رقم (٦٩)، وقد حكم الدارقطني على هذا
الحديث بالوهم، لقوله (زيد بن حارثة) وأن الصواب (زيد بن خارجة) كما
تقدم .
(٣) في (ظ) (عبدالله) وهو خطأ، وأخرجه من طريق عبدالواحد بن زياد هذا
البخاري في تاريخه (٣٨٣/٣)، والطبري في التهذيب (٣٣٠ - القسم
المفقود)، وأبو نعيم في المعرفة (٢٩٨٨/٣).
(٤) انظر ترجمته في أسد الغابة لابن الأثير (١٨٣١/٢)، والإصابة لابن حجر
(٢٨٨٨/٣).
٢١

الخزرجي الأنصاري، ذكره ابن منده في ((الصحابة))، والصواب:
زيد بن خارجة، وهو ابن أبي زهير الأنصاري الخزرجي، شهد
بدرًا، توفي في خلافة عثمان، وهو الذي تكلم بعد الموت، قاله
أبو نعيم وابن منده (١)، وابن عبدالبر، وقيل: بل هو خارجة بن
زيد، والأول أصح. والله أعلم.
١٢ - (وأما حديث عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه)، فرواه
الترمذي(٢): عن يحيى بن موسى، وزياد بن أيوب، حدثنا أبو عامر
العقدي، عن سليمان بن بلال، عن عمارة بن غزية، عن عبدالله بن
علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن حسين بن علي
عن علي(٣) [٧/أ] قال: قال رسول الله ◌َّيّة: ((البخيل الذي من ذكرت
عنده فلم يصل علي)).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وفي بعض
النسخ: ((حديث حسن(٤) غريب)). ورواه النسائي(6) وابن حبان في
(١) سَقَط (وابن منده) من (ح) ومطبوعة (مش). انظر: المعرفة لأبي نعيم
(١٠١٦/٣)، والاستيعاب (٨٤٩/٢).
(٢) برقم (٣٥٤٦).
(٣) وجاء في بعض نسخ الترمذي و(ج) من مسند (الحسين بن علي) وهذا
الاختلاف وقع قديمًا في نسخ الترمذي، فقد ذكر الحافظ المزي في التحفة
(٣٤١٢/٣) أنه من مسند علي بن أبي طالب، بينما قال الحافظ ابن حجر في
النكت الظراف (١٠٠٧٢/٧) (ولم أره في ت كذلك).
(٤) في ظ (حديث غريب).
(٥) في عمل اليوم والليلة (٥٦).
٢٢

(صحيحه))(١)، والحاكم في ((المستدرك))(٢).
(١) انظر: الإحسان (٩٠٩/٣).
والحديث وقع فيه اختلاف طويل.
يرويه عمارة بن غزيَّة عن عبدالله بن علي بن حسين، واختلف عليه.
١ - فرواه عمرو بن الحارث عن عمارة عن عبدالله بن علي بن الحسين عن
أبيه مرسلاً.
أخرجه إسماعيل القاضي (٣٣)، والبخاري في تاريخه (١٤٨/٥).
٢ - ورواه الدراوردي عن عمارة عن عبدالله بن علي قال: قال علي بن أبي
طالب فذكره.
أخرجه إسماعيل القاضي (٣٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٥).
وهذا منقطع بين عبدالله بن علي بن الحسين وبين علي بن أبي طالب.
٣ - ورواه سليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وعبدالله بن جعفر بن نجيح
كلهم عن عمارة عن عبدالله بن علي عن أبيه عن جده مرفوعًا.
أخرجه إسماعيل القاضي (٣٢ و٣٥ و٣٦)، والبخاري في تاريخه
(١٤٨/٥)، والدولابي في الذرية الطاهرة (١٥٣)، والبيهقي في الدعوات
(١٥١) وغيرهم.
قال الدارقطني في العلل (١٠٣/٣) رقم (٣٠٤) (وقول سليمان بن بلال
أشبه بالصواب).
قلت: والحديث مداره على/ عبدالله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب. روى عنه جماعه، وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ابن خلفون.
وقال ابن حجر: مقبول. أي: إن توبع، وهو هنا تفرد بالحديث، * لكن
صحَّح له ابن حبان والحاكم حديثه هذا مع كون مداره عليه * وله شاهد
مرسل عن الحسن البصري عند إسماعيل القاضي برقم (٣٨)، وآخر موصول
عن أبي ذر، عند إسماعيل برقم (٣٧)، وابن أبي عاصم برقم (٢٩).
انظر: تهذيب الكمال (٣٢١/١٥).
(٢) (٥٤٩/١) (٢٠١٥).
٢٣

١٣ - وروى الحسن بن عرفة، عن الوليد بن بُكَيْر، عن سلَّم(١)
الخَزَّاز، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث بن (٢) عبدالله الأعور،
عن علي رضي الله عنه، عن النبي وَلّ قال: ((ما من دعاء إلا بينه وبين
السماء والأرض حجاب حتى يُصلَّى على محمَّد ◌ََّ، فإذا صُلِّ على
النبي محمدٍ (٣) ◌ََّ انخرق الحجاب، واستجيب الدعاء، وإذا لم يُصلَّ
على النبي ◌َّ لم يستجب الدعاء))(٤).
ولكن للحديث ثلاث علل:
إحداها: أنَّه(٥) من رواية الحارث الأعور(٦)، عن علي بن أبي
طالب .
العلة الثانية: أنَّ شعبة (٧) قال: ((لم يسمع أبو إسحاق السبيعي
(١) في (ظ) (سالم).
(٢) في جميع النسخ (الحسن بن علي) بدلاً من (الحارث بن عبدالله الأعور) وهو
خطأ .
(٣) سقط من (ظ، ج).
(٤) أخرجه أبو القاسم بن الفضل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٦٧٧/٢)،
وبيبي بنت عبدالصمد الهروية في جزئها (٣٥)، والهروي في ذم الكلام (١/
رقم ٤) وغيرهم، والحديث رفعه ووقفه ضعيف جدًا.
(٥) سقط من (ش) (أنه).
(٦) هو الحارث بن عبدالله (وقيل: ابن عبيد) الأعور الهمداني الخارفي أبو زهير
الكوفي اتهمه بالكذب الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وأبو خيثمة وعلي بن
المديني وغيرهم ووثقه بعضهم. انظر: تهذيب الكمال (٢٤٤/٥ - ٢٥٣).
(٧) انظر: التاريخ الأوسط للبخاري (١٨٤/١)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم =
٢٤

من الحارث إلا أربعة أحاديث)) فَعَدَّها ولم يذكر هذا(١) منها، وقاله
العجلي (٢) أيضًا.
العلة الثالثة: أنَّ الثابت عن أبي إسحاق وقفه على علي رضي
الله عنه(٣).
١٤ - وروى النسائي في ((مسند علي)) (٤)، عن أبي الأزهر:
حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا حِبَّان بن يَسَار الكِلابيّ، عن
عبدالرحمن بن طلحة الخزاعي، عن محمد بن علي، عن محمد بن
الحنفية، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَل: ((من
سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل :
اللهم اجعل [٧/ ب] صلواتك وبركاتك على محمد النبي وأزواجه
أمهات المؤمنين وذريته أهل بيته، كما صليت على إبراهيم إنك
حميد مجيد))(٥) .
وحِبَّان بن يَسَار وثقه ابن حبان(٦). وقال البخاري (٧): إنه
(١٣٢/١).
(١) وقع في (ب) بعد (هذا) (وروى النسائي في مسنده منها).
(٢) انظر: تاريخ الثقات له رقم (١٢٧٢)، وتهذيب الكمال (٢٤٥/٥).
(٣) سيأتي برقم ١٦٦ .
(٤) في (ظ، ت، ج، ب) (في مسنده).
(٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (٤٢٤/٢).
(٦) انظر: الثقات لابن حبان (٢٣٩/٦ - ٢٤٠).
(٧) انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٨٥/٣ -٨٦)، مع تعليق المعلِّمي.
٢٥

اختلط في آخر عمره. وقال أبو حاتم(١) الرازي: ليس بالقوي ولا
بالمتروك. وقال ابن عدي(٢): حديثه فيه ما فيه، لأجل الاختلاط
الذي ذُكِر(٣) عنه.
قلت: ولهذا الحديث عِلَّة، وهي أن موسى بن إسماعيل
التَّبوذكي خالف عمرو بن عاصم فيه، فرواه عن حبان بن يسار:
حدثني أبو المطرف الخزاعي، حدثني محمد بن عطاء الهاشمي،
عن نُعَيْم المُجْمِر، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله وَله قال:
١٥ - ((من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى)) فذكره، ورواه أبو
داود(٤): عن موسى بن إسماعيل به.
١٦ - وله عِلَّة أُخْرى: وهي أنَّ عمرو بن عاصم قال: أخبرنا
حِبَّان بن يَسَار، عن عبدالرحمن بن طلحة الخزاعي، وقال
موسى بن إسماعيل: عبيدالله بن طلحة بن عبيدالله بن كريز. وهكذا
هو في ((تاريخ البخاري))(٥)، وكتاب ابن أبي حاتم (٦)،
((والثقات)) (٧) لابن حبان، ((وتهذيب الكمال)) (٨) لشيخنا أبي الحجاج
(١) انظر: الجرح والتعديل (٢٧٠/٣) رقم (١٢٠٦).
(٢) انظر: الكامل لابن عدي (٤٢٤/٢).
(٣) من (ظ، ب، ح، ج) والكامل، ووقع في (ش) (ذَكرتُ).
(٤) برقم (٩٨٢).
(٥) انظر: التاريخ الكبير (٨٧/٣).
(٦) انظر: الجرح والتعديل (٣١٩/٥).
(٧) انظر: الثقات لابن حبان (١٤٦/٧).
(٨) انظر: تهذيب الكمال (٥٨/١٩).
٢٦

المزي. فإمَّا (١) أن يكون عمرو بن عاصم وهم في اسمه، وإما أن
يكونا اثنين، ولكن عبدالرحمن هذا (٢) مجهول(٣) لا يعرف في غير
هذا الحديث، ولم يذكره أحد من المتقدِّمين. وعمرو بن عاصم
وإن كان روى عنه البخاري ومسلم واحتجا به، فموسى بن
إسماعيل أحفظ منه. [٨/أ] والحديث له أصل من رواية أبي هريرة
بغير هذا السند والمتن (٤)، ونحن نذكره.
١٧ - قال محمد بن إسحاق السَّرَّاج: أخبرني أبو يحيى،
وأحمد بن محمد البِرْتي، قالا: أنبأنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب،
أنبأنا(٥) داود بن قيس، عن نعيم بن عبدالله، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، أنهم سألوا رسول الله وَليّة: كيف نصلي عليك؟ قال:
(«قولوا: اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، وبارك على
محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل
إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد عُلَّمتم)).
وهذا الإسنادُ إسنادٌ (٦) صحيح على شرط الشيخين رواه
(١) وقع في (ش) (وإما)، والصواب ما أَثْبثُ.
(٢) ليس في (ب) (هذا).
(٣) نقله الحافظ ابن حجر عن ابن القيم في تهذيب التهذيب (٥١٩/٢) من قوله
(مجهول لا يعرف) إلى (من المتقدمين).
(٤) سقط من (ش).
(٥) في (ظ، ب) (أبو داوود بن قيس) وهو خطأ.
(٦) سقط من (ح).
٢٧

عبد الوهاب بن مَنْده، عن الخَفَّاف، عنه (١).
١٨ - وقال الشَّافعي(٢): أنبأنا إبراهيم بن محمد، أخبرنا
صفوان بن سُلَيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه قال: يا
رسول الله! كيف نصلي عليك - يعني في الصلاة؟ - قال: ((تقولون:
اللهم صل على محمدٍ وعلى (٣) آل محمدٍ، كما صليت على
إبراهيم(٤)، وبارك على محمدٍ وآل محمدٍ، كما باركت على
إبراهيم، ثم تسلمون علي)).
إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، كان
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١٧/٦) رقم (٩٨٧٥)، والطحاوي في شرح
مشكل الآثار (١٤/٦) رقم (٢٢٤٠)، والطبري في التهذيب (٣٤٧ - القسم
المفقود) وغيرهم. وظاهر سنده كما قال المؤلف، صحيح، لكن على شرط
مسلم فقط، لأن داوود بن قيس لم يخرج له البخاري محتجًا به في
صحيحه، وإنما أخرج له تعليقًا، وأخرج له أيضًا مسلم وأصحاب السنن
الأربع. انظر: التقريب رقم (١٨٠٨) لكنه معلول، خُولف داوود بن قيس.
فقد خالفه الإمام مالك فرواه عن نعيم بن عبدالله عن محمد بن عبدالله بن
زيد عن أبي مسعود. كما تقدم في الحديث الأول. ورجح هذه الرواية
البخاري وأبو حاتم والدارقطني، ومال علي بن المديني إلى أن نعيمًا رواه
على الوجهين. انظر: الفتوحات الربّانية (٣٥٦/٢)، والتاريخ الكبير للبخاري
(٨٧/٣)، والعلل لابن أبي حاتم (٧٦/١)، والعلل للدار قطني (١٩٠/٦).
(٢) انظر: المسند (رقم ٢٧٨)، والأم (٢ / رقم ٢٤٥) وإسناده واهي.
(٣) سقط من (ش، ب، ظ).
(٤) وقع في (ب) (آل إبراهيم).
٢٨

الشافعي يرى الاحتجاج به على عجره وبجره، وكان يقول(١): ((لأن
يخِرَّ إبراهيم من السَّماء أحبُّ إليه من أنْ يَكْذب))، وقد تكلّم فيه
مالك والنَّاس(٢)، ورموه بالضَّعف والتَّرك، وصرَّح بتكذيبه مالك،
وأحمد، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين، والنسائي.
وقال ابن عُقْدة الحافظ: ((نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يحيى
[٨/ ب] كثيرًا، وليس بمنكر الحديث)). وقال أبو أحمد بن عدي: ((هو
كما قال ابن عُقْدة، وقد نظرت أنا في حديثه الكثير فلم أجد فيه
منكرًا إلا عن شيوخ يَحْتَمِلون(٣)))، يعني أن يكون الضعف منهم
ومن جِهَتهم. ثم قال ابن عدي: ((وقد نظرت في أحاديثه وتبخّرتها
وفَتَّشْتُ الكل فليس فيها حديث منكر، وقد وثَّقه محمَّد بن سعيد
الأصبهاني (٤) مع الشافعي)).
ولأبي هريرة أيضًا أحاديث في الصَّلاة على النَّبيِّ
.
صلى الله
وسام
١٩ - منها: ما رواه العشاري(٥): من حديث محمد بن
(١) انظر: الكامل لابن عدي (٢١٩/١).
(٢) انظر تلك الأقوال في تهذيب الكمال (١٨٦/٢ - ١٨٨)، قلت: قوله (يعني
في الصلاة)، و(ثم تسلمون عليَّ) منكرة.
(٣) وقع في (ش، ب، ح) (يجهلون)، والصواب ما أثبته كما في (ظ، ت، ج)
والكامل (٢٢٠/١)، وتهذيب الكمال (١٨٩/٢).
(٤) وقع في (ش) (الأصفهاني). انظر الكامل لابن عدي (٢١٦/١ - ٢٢٠).
(٥) أخرجه العقيلي في الضعفاء (١٣٦/٤ - ١٣٧)، وأبو القاسم الأصبهاني في
الترغيب والترهيب (١٦٩٨/٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢٢٤/١).
والحديث موضوع على الأعمش، وضعه السُّدي. انظر: الصارم المنكي ص٢٠٩ .
٢٩

موسى، عن الأصْمَعي، حدثني محمد بن مروان السُّدِّي، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
وَ لَه: ((من صلى علي عند قبري وكل الله به ملكًا يبلغني، وكُفي أمر
دنياه وآخرته، وكنت له يوم القيامة شهيدًا أو شفيعًا)).
لكن محمد بن موسى هذا هو محمد بن يونس بن موسى
الكُدَيْمِيّ متروك الحديث(١) .
٢٠ - ومنها: حديث صالح مولى التَّوْأمة، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله وَّه: ((ما جَلَس قومٌ مجلسًا فلم
يذكروا الله، ولم يصلُّوا على نبيه وَلّ إلا كان مجلسهم عليهم تِرَة(٢)
يومَ القيامة، إن شاء عفا عنهم، وإن شاء أخذهم)).
ورواه الترمذي(٣): من حديث عبدالرحمن بن مهدي(٤)، عن
سفيان الثوري، عن صالح بن أبي صالح، وقال فيه: حديث حسن.
ورواه(٥): عن(٦) يوسف بن يعقوب، [٩/أ] حدثنا حفص بن
(١) انظر: تهذيب الكمال (٧٤/٢٧ - ٨٠).
(٢) التِّرَةُ: النَّقْصُ، وقيل: الشَّعة. انظر: النهاية (١٨٩/١).
(٣) الترمذي (٣٣٨٠)، وأيضًا أحمد في المسند (٤٨٤/٢) واللفظ له.
(٤) في (ح) (عدي) وهو خطأ.
(٥) الترمذي (٣٣٧٨) لكن متنه غير الذي ساقه المؤلف هنا رقم (٢٠)، فإن متنه
عند الترمذي (مامن قوم يذكرون الله إلا حفَّت بهم الملائكة وغشيتهم
الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده). فقول الترمذي
(مثله) أي: هذا الذي ذكرته (ما من قوم ... ).
(٦) سقط من (ب).
٣٠

عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأغر أبا
مسلم، قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما -
أنهما شهدا على رسول الله وَله .. فذكر مثله.
ورواه إسماعيل بن إسحاق في كتاب ((فضل الصلاة على النَّبيِّ
مَينٍ))(١): في حديث محمد بن كَثِير، عن سفيان، عن صالح به(٢).
ورواه أبو داود، والنسائي، وابن حِبَّان في ((صحيحه)): من رواية
سُهَيْل(٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة(٤)، وهو على شرط مسلم.
(١) فضل الصلاة لإسماعيل القاضي (٥٤).
وأخرجه أيضًا - أحمد في مسنده (٤٤٦/٢ و٤٨٤)، وابن المبارك في
الزهد (٩٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٠/٨ - ١٣١) وغيرهم.
وسفيان سمع من صالح بعد الاختلاط. لكنه توبع.
فرواه ابن أبي ذئب وزياد بن سعد وعمارة بن غزية كلهم عن صالح عن
أبي هريرة. فذكره.
لكن لفظ ابن أبي ذئب وزياد إلى قوله (عليهم ترة) ولم يذكرا ما بعده.
أخرجه أحمد في المسند (٤٥٣/٢ و٤٩٥)، وابن أبي عاصم في الصلاة
(٨٥، ٨٦) وغيرهما. وهذا يدل على اضطراب صالح مولى التوأمة في متنه،
فإن اختلاف الثقات عنه يدل على اضطرابه، وهؤلاء الثلاثة مِمَّن سمعوا منه
قبل الاختلاط كما سيأتي.
(٢) من (ش) فقط (به).
(٣) وقع في (ب) (سهل)، وهو خطأ.
(٤) أخرجه أبو داوود (٤٨٥٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٨)، وابن
حبان في صحيحه (٢/ ٥٩٠)، وأخرجه أيضًا أحمد في المسند (٢/ ٥٢٧)،
وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٧)، والحاكم في المستدرك (٤٩١/١) رقم =
٣١

ورواه ابن حِبَّان(١) أيضًا: من حديث شعبة، عن الأعْمش،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه: ((ما قعد قومٌ
مَقْعدًا لا يَذْكُرون اللهَ فيه، ويُصلَّون على النَّبِي ◌َِّ إلا كان عليهِم
حَسْرة يومَ القيامةِ، وإن دَخَلُوا الجنَّة للثَّواب)) .
وهذا الإسناد على شرط الشيخين.
٢١ - وأخرجه الحاكم في ((صحيحه)) (٢) من رواية ابن أبي
(١٨٠٨ و١٨٠٩) وغيرهم، لكن في لفظة (الصلاة عليه) و(جيفة حمار)
=
اضطراب، وقد وقع فيه اختلاف آخر في السند.
فقد خالف سهيلاً سليمانُ الأعمش .
فرواه جماعة عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري
موقوفًا .
أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٥٥) وسيأتي برقم (١٧٩).
وخالفهم عبدالرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون فروياه عن شعبة به مرفوعًا .
أخرجه أحمد في المسند (٤٦٣/٢)، والخطيب في الفقيه والمتفقه
(٢/ ٩٣٤) وغيرهما .
ورواه أبو إسحاق الفَزاري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا .
أخرجه الحاكم (٤٩٢/١) (١٨١٠)، والموقوف أصح والله أعلم.
(١) أخرجه ابن حبان (٢/ ٥٩١) من طريق عبدالرحمن بن مَهْدي.
(٢) (٥٥٠/١) رقم (٢٠١٧)، وأخرجه أيضًا أحمد في المسند (٤٣٢/٢)، وابن
المبارك في الزهد (٩٦١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٥، ٤٠٦)
وغيرهم. وقد وقع فيه اختلاف رواه ابن عجلان وعبدالرحمن بن إسحاق عن
سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة فذكره.
أخرجه أبو داوود (٤٨٥٦)، والحاكم (٤٩٢/١) رقم (١٨١١).
والصواب الأول. هكذا ذكره الإمام علي بن المديني، ورجحه الدار قطني . =
٣٢

ذئب، عن سعيد المَقْبُرِي، عن أبي إسحاق مولى (١) عبدالله بن
الحارث، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَله. قال
الحاكم: صحيح على شرط البخاري.
وفيما قاله نَظَر، فإن إبراهيم بن الحسين(٢) بن دَيْزِيْل(٣) راويه
عن آدم بن أبي إياس: ضعيف متكلم (٤) فيه، وعِلَّته أن أبا إسحاق
الفَزاري رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا .
وصالح مولى التّوأمة(٥): کان شعبة لا يروي عنه وینھی عنه،
وقال مالك: ليس بثقة فلا تأخذن عنه شيئًا. وقال يحيى: ليس
انظر: علل علي بن المديني (ص٩٦)، وعلل الدارقطني (٨/ رقم ١٤٧٣).
=
وعليه فالسند ضعيف، فيه أبو إسحاق مولى عبدالله بن الحارث، مجهول.
انظر: تهذيب الكمال (٥٠١/٢ - ٥٠٢).
(١) في جميع النسخ (بن) بدلاً من (مولى) وهو خطأ. انظر: أطراف المسند لابن
حجر (١٣٤/٧) والتحفة (٤٢٥/١٠ - ٤٢٦) في تصويب (أبي إسحاق).
(٢) من (ش) ووقع في (ظ، ب، ت، ج، ح) (الحسن) وهو خطأ.
(٣) في (ح) (بن يزيد) وهو خطأ ظاهر، وصوابه ما أثبته كما في النسخ (ظ،
ب، ت، ج، ش).
(٤) قال الحافظ ابن حجر: (ما علمت أحدًا طَعَنَ فيه حتى وقفْتُ في جلاء
الأفهام لابن القيم تلميذ ابن تيمية، وذكر إبراهيم هذا فقال: إنه ضعيف
متكلم فيه، وما أظنه إلا التبس عليه بغيره، وإلا فإن إبراهيم المذكور من
كبار الحفاظ، ... ). لسان الميزان (١٤٣/١ - ١٤٤) رقم (١٠٨).
وقال الذهبي: الإمام الحافظ الثقة العابد فذكره ... ). وقال أيضًا: إليه
المنتهى في الإتقان ... ). سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٨٤ - ١٩١).
(٥) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (١٠٠/١٣ - ١٠٤).
٣٣

بالقوي [٩/ب] في الحديث. وقال مرة: لم يكن ثقة. وقال السَّعْدي:
تَغيَّر، وقال النسائي: ضعيف.
قلت: للحفاظ في صالح هذا ثلاثة أقوال: ثالثها: أحسنها،
وهو أنه ثقة في نفسه، ولكن تغير بأخرة، فمن سمع منه قديمًا
فسماعه صحيح، ومن سمع منه أخيرًا ففي سماعه شيء، فَمِمَّن
سمع منه قديمًا ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد. وأدركه
مالك والثوري بعد اختلاطه. وهذا منصوص الإمام أحمد رحمه
الله، فإنه قال: ما أعلم بأسًا بمن سمع منه قديمًا(١) .
ثم إن هذا الحديث قد رواه سليمان بن بلال(٢)، عن سهيل،
عن أبيه، عن أبي هريرة، ولكن لم يَذْكر فيه الصَّلاة على النبيِّهه
وتابعه ابن أبي أويس، عن عبدالعزيز بن أبي حازم، عن سُهيْل.
وقال إسماعيل في كتاب ((الصلاة على النبي وَلِيرٍ))(٣).
٢٢ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا سعيد بن زيد، عن
ليث، عن كَعْب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((صلوا
علي فإن صلاتكم علي (٤) زكاة لكم قال: وسَلُوا(٥) الله لي
(١) راجع الكواكب النيرات لابن الكيال ص ٢٦١ - ٢٦٣.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٩١/١ - ٤٩٢) رقم (١٨٠٨ و١٨٠٩)،
وأخرجه أحمد في المسند (٥٢٧/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٧).
(٣) فضل الصلاة الإسماعيل القاضي (٤٦).
(٤) سقط من (ش).
(٥) وقع في (ظ، ت، ح) (واسألوا).
٣٤

الوسيلة))، قال: فإما حدثناه(١) وإما سألناه، قال(٢): ((الوسيلة أعلى
درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون أنا ذلك
الرجل))(٣) .
٢٣ - حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا معتمر، عن ليث ..
فذكره بإسناده ولفظه (٤) .
ورواه ابن أبي شيبة في ((مسنده)(٥).
٢٤ - وقال إسماعيل أيضًا (٦): حدثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي، [١٠/أ] حدثنا عمر (٧) بن هارون، عن موسى بن عُبَيْدة،
عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة؛ أن النبي وَلّ قال: ((صلوا على
(١) في (ح) (حدثنا وإما سألنا).
(٢) وقع في (ش) (فسألوا).
(٣) وتابع سعيد بن زيد جماعة، منهم: سفيان الثوري، وإبراهيم بن طَهْمان -
لكنه قال: نافع بن كعب - ومحمد بن فُضَيْل وشَرِيك القاضي.
أخرجه عبدالرزاق (٣١٢٠/٢)، وأحمد (٣٦٥/٢)، وابن أبي عاصم في
الصلاة (٤١) و(٧٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني في الصلاة - كما سوف يذكره
المؤلف رقم (٤٥٢) لكنه قال (نافع بن كعب).
وسنده ضعيف، مداره على ليث بن أبي سليم، وقد اضطرب فيه، وكعب
هو أبو عامر المديني؛ مجهول. انظر: تهذيب الكمال (١٩٧/٢٤ - ١٩٩).
(٤) أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٤٧).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨٧٠٤/٢) و(٣١٧٧٥/٦).
(٦) أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٤٥) وسنده ضعيف جدًا، فيه
عمر بن هارون متروك، لكنه توبع وسيأتي.
(٧) في (ح) (عمرو) وهو خطأ.
٣٥

أنبياء الله، ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني، صلوات الله وسلامه
(١)
عليهم)) (١) .
قلت: سعيد بن زيد(٢) هذا هو أخو حماد بن زيد، ضعفه
يحيى بن سعيد جدًا، وقال السَّعْدي: يُضَعِّفون حديثه وليس بحجة.
وقال النسائي: ليس بالقوي، وروی له مسلم.
وأما الإمام أحمد رضي الله عنه فكان حَسَنَ القول فيه، قال:
ليس به (٣) بأس، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال البخاري(٤):
ثقة .
وعمر(٥) بن هارون(٦) وموسى بن عُبَيْدة، ومحمد بن
(١) أخرجه عبدالرزاق (٣١١٨/٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب
والترهيب (١٧٠٢/٢)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٦٠/١) وغيرهم من
طريق وكيع والثوري عن موسى بن عبيدة به نحوه.
والحديث لا يثبت لتفرد موسى بن عبيدة الرَّبَذِي به، وهو ضعيف، على
أقل أحواله. انظر: تهذيب الكمال (١٠٤/٢٩ - ١١٥).
والحديث ضعف سنده المؤلف وابن كثير والسخاوي والألباني. انظر:
تفسير ابن كثير (٥٢٣/٣)، والقول البديع ص٥١، وفضل الصلاة لاسماعيل
القاضي ص٤٦ تحقيق الألباني.
(٢) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (٤٤١/١٠ - ٤٤٤).
(٣) وقع في (ب) (فيه).
(٤) لم أقف على توثيق البخاري له، والذي ذكره في تاريخه (٤٧٢/٣) رقم
(١٥٧٦)، صدوق حافظ. فلينظر.
(٥) في (ح) (عمرو) وهو خطأ.
(٦) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٥٢٠/٢١ - ٥٣١). وقال ابن حجر في =
٣٦

ثابت(١) وإن لم يكونوا بحُجَّة، فالحديث له شَوَاهد، ومثله يَصْلُح
للاستشهاد .
٢٥ - ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا في الصلاة
على النبي ◌َ﴿وَ ما رواه الترمذي (٢): عن الدَّورَقي، حدثنا رِبْعِيُّ بن
إبراهيم، عن عبدالرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد
المَقْبُري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله :
((رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكرْتُ عنده فلمْ يُصلِّ عليَّ، ورَغِم أنفُ رجلٍ
دخل عليه رمضان ثم انْسلَخ قبل أن يُغْفرَ له، ورغم أنف رجل
أدرك عنده أبواه الكِبَر فلم يُدْخِلاه الجَنَّة)» .
قال الترمذي: ((وفي الباب عن جابر(٣)، وأنس (٤). وهذا
حديث حسن غريب من هذا الوجه ورِبْعِيُّ بن إبراهيم(٥): هو أخو
=
التقريب (٤٩٧٩): (متروك، وكان حافظًا)).
صَلى الله
وهو مجهول. انظر ترجمته فى تهذيب الكمال (٥٥٧/٢٤ - ٥٥٨).
(١)
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٤٥) وعنه القاضي عياض في الصلاة على النبي
ص٥٢، وأخرجه أيضًا، أحمد في المسند (٢٥٤/٢)، وإسماعيل القاضي في
فضل الصلاة (١٦، ١٧)، والحربي في غريب الحديث (١٠٧٦/٣) وغيرهم،
وظاهر سنده حسن، والحديث تفرَّدَ به عبدالرحمن عن أصحاب المقبري،
ولا أدري أحفظه أم لا؟ .
والحديث صححه ابن حبان في صحيحه (٩٠٨/٣) وقال ابن حجر (حسن
صحيح). انظر: الفتوحات الربانية (٣١٩/٣).
(٣) عند البخاري في الأدب المفرد (٦٤٤) وغيره. وفي ثبوته نظر.
(٤) عند إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (١٥) وغيره. وفي ثبوته نظر.
(٥) انظر: تهذيب الكمال (٥٢/٩).
٣٧

إسماعيل بن إبراهيم، وهو ثقة، وهو ابن عُليَّة. ويروى عن بعض
أهل العلم قال :
إذا صلَّى الرجل على [١٠/ب] النَّبِّ بَّهِ مَرَّة في مجلسٍ أجزأ
عنه ما كان في ذلك المَجْلس)».
ورواه الحاكم في ((المستدرك))(١).
وعبدالرحمن بن(٢) إسحاق احتج به مسلم، وقال فيه
أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وتكلم فيه بعضهم، وقال فيه أبو
داود: ثقة إلا أنه قَدَرِيّ.
٢٦ - ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي(٣): حدثنا أبو
ثابت، حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن
الوليد بن رباح(٤)، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّل رقى المنبر
فقال: ((آمين، آمين، آمين))، فقيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع
هذا !! فقال: ((قال لي جبريل: رَغِمَ أنفُ رجلٍ دَخَل عليه رَمَضَان
ولم يُغْفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رَغِمَ أنفُ عبدِ أدرك أبَويه، أو
أحدهما الكِبَر(٥) لم يدخل الجَنَّة، فقلت: آمين. ثم قال: رَغِم أنفُ
(١) انظر: المستدرك (٥٤٩/١) رقم (٢٠١٦) وسكت عليه.
(٢) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (٥١٩/١٦ - ٥٢٥).
(٣) في فضل الصلاة له رقم (١٨).
(٤) وقع في (ب) (رياح) وهو خطأ.
(٥) من (ح).
٣٨

عبدٍ ذُكِرْتُ عنده فلم يُصلِّ عليك، فقلت: آمين))(١).
كثير بن زيد(٢) وثقه ابن حبان، وقال أبو زرعة: صدوق،
وقد تكلم فيه .
٢٧ - ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٣)، من حديث محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره وقال فيه: ((من
ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل:
آمين، فقلت: آمين)) .
ومحمد بن عمرو هذا (٤) أخرج له البخاري ومسلم في
المتابعات، ووثقه ابن معين، ويصحح له الترمذي.
و((رَغِم)): بكسر الغين المعجمة، أي: لصق بالتراب، وهو
(١) والحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٤٦)، وابن خزيمة في
صحيحه (١٨٨٨/٣)، وابن أبي عاصم في الصلاة رقم (٦٦)، والبزار في
مسنده (٣١٦٩/٤ - كشف الأستار).
والحديث فيه كثير بن زيد، وهو مختلف فيه، وله طرق عن أبي هريرة.
والحديث صححه ابن خزيمة، وقال ابن حجر: وفي سنده راو مختلف
فيه، إلا أنه اعتضد. انظر: الفتوحات الربانية (٣١٩/٣).
(٢)
انظر كلام العلماء فيه فى تهذيب الكمال (١١٣/٢٤ - ١١٦).
(٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٩٠٧/٣)، وأبو يعلى في مسنده (٥٩٢٢/١٠)
و ظاهر سنده حسن .
وجملة (فدخل النار) فيها غرابة. والله أعلم.
(٤) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه تهذيب الكمال (٢١٢/٢٦ - ٢١٨).
٣٩

الرّغَام (١). وقال [١١/أ] ابن الأعرابي(٢): هو بفتح الغين، ومعناه(٣):
ذلَّ.
٢٨ - ومن حديثه أيضًا ما رواه مسلم في (صحيحه))(٤): من
حديث العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، أن رسول الله بَّه قال: ((مَنْ صَلَّى عليَّ واحدةً صَلّى اللهُ عليه
عَشْرًا)).
ورواه أبو داود(٥) والترمذي(٦) والنسائي(٧) وابن حبان ((في
صحيحه)) (٨)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي بعض
ألفاظه: ((من صلى علي مرة واحدة كتب له بها عشر حسنات))
ذكرها ابن حبان(٩) .
(١) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣٢٦/٤)، ولأبي إسحاق الحربي
(١٠٧٧/٣).
(٢) هو محمد بن زياد أبو عبدالله - كان نحويًا عالمًا باللغة والشعر، له النوادر
ونسب الخيل توفي سنة ٢٣٣هـ. انظر: بغية الوعاة للسيوطي (١٠٥/١).
(٣) انظره في لسان العرب (٢٤٦/١٢).
(٤) في (٤) الصلاة رقم (٤٠٨).
(٥) أبو داود في السنن (١٥٣٠).
(٦) الترمذي (٤٨٥).
(٧) النسائي (١٢٩٦).
(٨) (٩٠٦/٣).
(٩) (٣/ رقم ٩٠٥) من طريق عبدالرحمن بن إسحاق المدني - وهو صدوق
يخطىء - عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فذكره. وخالفه
جماعة فرووه باللفظ الذي أخرجه مسلم (منهم إسماعيل بن جعفر المدني =
٤٠