النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة فى التاريخ الكبير وربما كنت أُغرب عليه. قال حامد بن أحمد: فذكر هذا الكلام لعلي بن المديني فقال لي: دع قوله، هو مارأى مثل نفسه.(١) وقال البخاري أيضا: كان علي بن المديني يسألني عن شيوخ خراسان فكنت أذکر له محمد بن سلام فلا يعرفه إلى أن قال لي يوما: يا أبا عبدالله كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضي(٢). ومنهم: أبو مصعب الزهري: قال حاشد بن إسماعيل: قال لي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري: محمد بن إِسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث من أحمد بن حنبل! فقال له رجل من جلسائه: جاوزت الحد . فقال له أبو مصعب: لو أدركت مالكا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت: كلاهما واحد في الحديث والفقه(٣). ومنهم: عمرو بن علي الفلآّس : قال البخاري: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث فقلت: لا أعرفه، فسّروا بذلك وصاروا إِلى عمرو بن علي فقالوا له: ذاكرنا محمد بن إِسماعيل بحديث فلم يعرفه. فقال عمرو بن علي: حديث لا يعرفه محمد بن إِسماعيل ليس بحديث(٤). وقال أبو عمرو الكرماني: سمعت عمرو بن علي الفلاس يقولك صديقي أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري ليس بخراسان مثله. (٥) ١- المرجع السابق. ٢- هدي الساري: ص (٤٨٣). ٣- تهذيب الكمال: ص( ١١٧١). ٤- تاريخ بغداد: ١٨/٢. ٥- سير النبلاء: ١٢ /٤٢٩. تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير ٤٢ ومنهم: نعيم بن حماد، ويعقوب الدورقي. قال يعقوب بن أبراهيم الدورقي ونعيم بن حماد الخزاعي: محمد بن إسماعيل البخاري فقيه هذه الأمة.(١) ومنهم: عبدالله بن يوسف التنيسي .. وقال موسي بن قريش: قال عبدالله بن يوسف التنيسي للبخاري: باأبا عبد الله أنظرفي كتبي وأخبرني بما فيها من السقط ! فقال: نعم.(٢) ومنهم: أبوبكر الحميدي. قال البخاري: دخلت علي الحميدي وأنا ابن ثمان عشرة سنة يعني أول سنة حج فإِذا بينه وبين آخر اختلاف في حديث فلما بصر بي قال : جاء من يفصل بيننا ، فعرضا عليّ الخصومة فقضيت للحميدي، وكان الحق معه. (٢) ومنهم: محمد بن سلام البیکندي : قال البخاري: قال لي محمد بن سلام البيكندي: أنظر في كتبي، فما وجدت فيها من خطأ فأضرب عليه. فقال له بعض أصحابه: من هذا الفتي؟ فقال: هذا الذي ليس مثله .(٤) وكان محمد بن سلام المذكور يقول: كلما دخل علي محمد بن إسماعيل تحيرت ولا أزال خائفا منه - يعني يخشي أن يخطيء بحضرته . .(٥) وقال سليم بن مجاهد: كنت عند محمد بن سلام فقال لي: لو جئت قبلُ لرأيت صبياً يحفظ سبعين ألف حديث. (٦) ١ - سير النبلاء: ٤٢٤,٤١٩/٢١. ٢ - سير النبلاء: ٤١٩/١٢. ٣-هدي الساري: ص(٤٨٣). ٤- هدي الساري: ص(٤٨٣ ). ٥- المرجع السابق : . ٦- هدي الساري: ص(٤٨٣). ٤٣ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة فى التاريخ الكبير ومنهم: رجاء بن المرَجي : وقال رجاء بن المرجي الحافظ: فضل محمد بن إِسماعيل على العلماء كفضل الرجال علي النساء.(١) وقال أيضا: هو آية من آيات الله تمشي على ظهر الأرض. (٢) ومنهم: الحسین بن حریث : وقال الحسين بن حريث: لاأعلم أني رأيت مثل محمد بن إسماعيل كأنه لم يُخلق الا للحديث. (٣) ومنهم: ابن أبي شيبة، وابن نمير، وعبدالله بن منير : وقال أحمد بن الضوء: سمعت أبابكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إِسماعيل . (٤) وكان أبوبكر بن أبي شيبة يسميه البازل. (٥) وقال أبو عيسى الترمذي: كان محمد بن إسماعيل عندالله بن منير فقال له لما قام: يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة .(٦) قال أبوعيسي : فاستجاب الله تعالی فیه. وقال أبو عبد الله الفربري: رأيت عبد الله بن منيريكتب عن البخاري وسمعته يقول: أنا من تلامذته. (٧) ومنهم: یحیی ین جعفر البیکندي : قال محمد بن أبي حاتم الوراق : سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول: ١- تاريخ بغداد: ٢/ ٢٥. ٢- تاريخ بغداد: ٢٥/٢. ٣ - سير النبلاء: ١٢ /٤٢٢. ٤- تاريخ بغداد: ٢ /١٩. ٥- سير النبلاء: ٤٢٥/١٢. ٦- مقدمة الفتح: ص(٤٨٣). ٧- تاريخ بغداد: ٢ /١٩ ٤٤ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير لو قدرت أن أزيد من عمري في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت فإِن موتي یکون موت رجل واحد وموت محمد بن إِسماعیل فیه ذهاب العلم.(١) وقال أيضا: سمعته يقول له: لولا أنت ما استطبت العيش ببخاري.(٢) ومنهم : عبدالله بن محمد المسندي : قال عبد الله بن محمد المسندي: محمد بن إسماعيل امام فمن لم يجعله اماما فاتهمه. (٣) وقال أيضا: حفاظ زماننا ثلاثة فبدأ بالبخاري. (٤) ومنهم: المحدث المجاهد أحمد بن إسحاق السرماري : وقال أحمد بن أسحق السرماري من أراد أن ينظر إِلى فقيه بحق وصدق فلينظر إلى محمد بن إسماعيل. (٥) : * ١ - تاريخ بغداد: ٢ /٢٤. ٢ - سير النبلاء: ١٢ /٤١٨. ٣ - هدي الساري: ص ٤٨٤٠). ٤ - المرجع السابق. ٥ - سير النبلاء: ١٢ /٤١٧. ٤٥ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير المبحث الثالث ثناء أقرانه وبعض تلاميذه قال أبوحاتم الرازي: لم تُخرج خراسان قط أحفظ من محمد بن إِسماعيل، ولاقدم منها إلى العراق أعلم منه.(١) وقال عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي: قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق، فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إِسماعيل.(٢) وقال أيضا: هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلبا.(٣) وسئل الدرامي عن حديث، وقيل له: إِن البخاري صححه. فقال محمد بن إسماعيل أبصر مني، وهو أكيس خلق الله، عقل عن الله ما أمربه ونهي عنه من كتابه وعلى لسان نبيه، أذا قرأ محمد القرآن شغل قلبه وبصره وسمعه وتفكر في أمثاله وعرف حلاله من حرامه.(٤) قال أبو الطيب حاتم بن منصور: كان محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه في العلم. (٥) وقال أبو سهل محمود بن النضر الفقيه: دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على (٦) أنفسهم. ١ - تاريخ بغداد: ٢ /٢٣. ٢ - المرجع السابق: ٢ /٢٨. ٣ - هدي الساري: ص(٤٨٤). ٤ - سير النبيلاء: ١٢ / ٤٢٦. ٥ - سير النبلاء: ١٢ /٤٣٥. ٦ - هدي الساري: ص (٤٨٥). ٤٦ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير وقال أبو سهل أيضا: سمعت أكثر من ثلاثين عالما من علماء مصر يقولون حاجتنا في الدنيا النظر إلى محمد بن إسماعيل.(١) وقال صالح بن محمد جزرة: ما رأيت خراسانيا أفهم من محمد بن إسماعيل. (٢) وقال أيضا: كان أحفظهم للحديث قال: وكنت أستملي له ببغداد فبلغ من حضر المجلس عشرين ألفا.(٣) وسئل الحافظ أبو العباس الفضل بن العباس المعروف بفضلك الرازي: أيما أحفظ محمد بن إِسماعيل أو أبو زرعة؟ فقال: لم أكن التقيت مع محمد بن إسماعيل، فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد قال: فرجعت معه مرحلة وجهدت كل الجهد على أن آتي بحديث لا يعرفه فما أمكنني، وها أناذا أغرب على أبي زرعة عدد شعررأسه . (٤) وقال محمد بن عبد الرحمن الدغولي: كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل البخاري كتابا فيه: وليس بعدك خير حين تفتقد(٥) المسلمون بخيرما بقيت لهم وقال إِمام الأئمة أبوبكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل . (٦) وقال أبوعيسى الترمذي: لم أرى أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخاري. (٧) وقال له مسلم: أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.(٨) ١ - سير النبلاء: ٤٢٦/١٢. وهدي الساري: ص(٤٨٥). ٢ -هدي الساري: ص(٤٨٥). ٣ - المرجع السابق. ٤ - تاريخ بغداد: ٢ /٢٣. ٥ - تأريخ بغداد: ٢ / ٢٢. ٦ - سير النبلاء: ١٢ / ٤٣٢. ٧ - سير النبلاء: ٢١ /٤٣٢. ٨ - تأريخ بغداد: ٢ /٢٨. ٤٧ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير وقال أحمد بن سيار في "تاريخ مرو": ومحمد بن إسماعيل البخاري طلب العلم وجالس الناس ورحل في الحديث ومهر فيه وأبصر، وكان حسن المعرفة حسن الحفظ وكان يتفقه.(١) وقال أبو أحمد بن عدي: كان يحيى بن محمد بن صاعد أذاذكر البخاري قال: ذاك الكبش النطاح.(٢) وقال أبو عمرو الخفاف: حدثنا التقي النقي العالم الذي لم أر مثله محمد بن إسماعيل. قال: وهو أعلم بالحديث من أحمد وإسحاق وغيرهما بعشرين درجة، ومن قال فيه شيئا فعليه مني ألف لعنة.(٣) وقال أيضا: لو دخل من هذا الباب وأنا أحدث لملئت منه رعبا . (٤) وقال عبدالله بن حماد الأبلي: لوددت أني كنت شعرة في جسد محمد بن إِسماعيل. (٥) وقال سليم بن مجاهد: ما رأيت منذ ستين سنة أحدًا أفقه ولا أورع من محمد بن إسماعيل. (٦) وقال موسي ين هارون الحمال الحافظ البغدادي: عندي لو أن أهل الأسلام اجتمعوا علي أن ينصبوا آخرمثل محمد بن إِسماعيل لما قدروا عليه.(٧) قلت: هذا بعض ما قاله بعض الأئمة ممن عاشوا في عصر البخاري، ولنكتف به، ونقول كما قال ابن حجر" ولو فتحت باب ثناء الأئمة عليه ممن تأخرعن عصره، لفني القرطاس، ونفدت الأنفاس، فذاك بحر لا ساحل له". ١ - تاريخ بغداد: ٢ /٦. ٢ - هدي الساري: ص(٤٨٥). ٣ - تاريخ بغداد: ٢٨/٢. ٤ - المرجع السابق: ٢ / ٢٥. ٥ - تاريخ بغداد: ٢ /٢٨. ٦ - طبقات الشافعية: ٢ / ١١. ٧ - تاريخ بغداد: ٢ /٢٢. ٤٨ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير ولأجل هذا فلن أنقل شيئا مما قاله فيه المتأخرون لأن"ما تقدم من ثناء كبار مشايخه عليه لا يحتاج إلى حكاية من تأخر، لأن أولئك أنما أثنوا بما شاهدوا ووصفوا ما علموا، بخلاف من بعدهم فإِن ثناء هم ووصفهم مبني علي الأعتماد علي مانُقِل اليهم وبين المقامين فرق ظاهر وليس العيان كالخبر". (١) ١ - هدي الساري: ص(٤٨٤ ). ٤٩ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير المبحث الرابع من شمائل البخاري البخاري من "الربانيين" الذين صنعهم الله لخدمة هذه الأمة . وحيث وجهت نظرك في سيرة هذا "الأمام الرباني" وجدت خطاه تتابع خطى النبوة، لا يحيد عنها ما استطاع. ومن كان هذا شأنه فإِن المعاني الرفيعة من"العلم" و"اليقين" و"الأخلاص"و"الصدق" و"الزهد" و"الورع" و"الكرم" "والشجاعة" وغيرها من کرائم الخصال تراها متجسدة فیه، تدعو الناس للأقتداءبها، فتكون عوامل مؤثرة في الأمة. وكذلك هو شأن الهداة الداعين إلى الله على بصيرة. وقد علمنا أن البخاري وضع أمام ناظريه هدفاً سامياً يسعى اليه، ومن كان كذلك هانت عليه الدنيا "فزهد" فيها، وجانب الشبهات "فتورع" عنها، وبذل ما ملك "فكرم" بين الخلق، وأدلى بحجته "بشجاعة" لايخشى لوم اللائمين، ولابد لمن سار إِلى غايته من "يقين" يذكي فيه نار الحماس في الوصول إِلى الهدف، كما لابد له من زاد "الصبر" وتحمل الأذى، وبالجملة فلابد له من أخلاق النبوة" يتخلق بها في شأنه کله. وكذلك كان البخاري - رحمه الله -. وفيما يلي من الصفحات نقرأ بعض الأخبار التي رويت في "شمائله" - رحمة الله عليه -. فمن أخبار عبادته رحمه الله ما رواه الحاكم قال : حدثنا محمد بن خالد المطوعي، حدثنا مسبح بن سعيد قال: كان محمد تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير ابن إِسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة.(١) وقال غُنْجار: حدثنا أبو عمرو أحمدبن المقريء، سمعت بكربن منيرقال: كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات ليلة، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة. فلما قضى الصلاة. قال: أنظروا أيش آذاني.(٢) وقال محمدبن أبي حاتم: دُعي محمد بن إسماعيل إِلى بستان بعض أصحابه، فلما صلى بالقوم الظهر، قام يتطوع، فلما فرغ من صلاته، رفع ذيل قميصه، فقال لبعض من معه: أنظر هل تري تحت قميصي شيئا؟ فإِذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا. وقد تورم من ذلك جسده. فقال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبَرَك؟قال: كنت في سورة، فأحببت أن أتمها !! (٣). وقال: سمعت عبدالله بن سعيد بن جعفر يقول: سمعت العلماء بالبصرة يقولون: ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح.(٤) وقد أشتهر عنه أنه عندما صنّف "الصحيح" كان يصلّي لكل ترجمة ركعتين. (٥) أما ورعه - رحمه الله - فقد بلغ غاية بعيدة. قال بكربن منير: سمعت أبا عبدالله البخاري يقول: أرجو أن ألقى الله . ولا يحاسبني أَنّي اغتبت أحدا .(٦) ١ - سير النبلاء (١٢ /٤٣٨-٤٣٩). ٢ - المرجع السابق (١٢ /٤٤١). ٣ - سير النبلاء (١٢ /٢٤٤). ٤ - المرجع السابق. ٥ - المرجع السابق (١٢ /٤٤٣). ٦ - تاريخ بغداد (١٢/٢). ٥١ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير وقال محمد بن أبي حاتم الورّاق: سمعته - يعني البخاري - يقول: لا يكون لي خصم في الآخرة.(١) وقال: سمعته يقول: ما اغتبت أحداًقط منذ علمت أن الغيبة تضرّأهلها . وقال محمد بن أبي حاتم: ركبنا يوما إِلى الرّمي، ونحن بفِرَبر، فخرجنا إِلی الدرب الذي يؤدي إلى الفرضة(٢). فجعلنا نرمي، وأصاب سهم أبي عبد الله وتد القنطرة الذي على نهر ورّادة، فإِنشقّ الوتد. فلما رآه أبو عبدالله، نزل عن دابته، فأخرج السهم من الوتد، وترك الرمي. وقال لنا: أرجعوا. ورجعنا معه إِلى المنزل، فقال لي: ياأباجعفر، لي إليك حاجة تقضيها؟ قلت: أمرك طاعة. قال: حاجة مهمة، وهو يتنفّس الصعداء. فقال لمن معنا: أذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته، فقلت: أيّة حاجة هي؟ قال لي: تضمن قضاءها؟قلت: نعم، علي الرأس والعين، قال: ينبغي أن تصير إِلى صاحب القنطرة، فتقول له: أنا قد أخللنا بالوتد، فنحب أن تأذن لنا في اقامة بدله، أو تأخذ ثمنه، وتجعلنا في حلّ مما كان منا، وكان صاحب القنطرة حميدبن الأخضر الفربري. فقال لي: أبلغ أبا عبدالله السلام، وقل له: أنت في حل مما كان منك. وقال: جميع ملكي لك الفداء. وإن قلت: نفسي، أكون قد كذبت، غيرأني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتد أو في ملكي. فأبلغته رسالته، فتهلل وجهه، واستنار، وأظهر سروراً ، وقرأفي ذلك اليوم علي الغرباء نحوا من خمس مائة حديث، وتصدق بثلاث مئة درهم. (٣) قال: وسمعته يقول لأبي معشر الضرير: اجعلني في حلّ يا أبامعشر، فقال: مِن أَيّ شيء؟قال: رويت يوما حديثا، فنظرت اليك، وقد أعجبت به، وأنت تحرّك رأسك ويدك، فتبسمت من ذلك. قال: أَنت في حل، ١ - سير النبلاء (١٢ / ٤٤١). ٢ - الفرضة: مشرب الماء أو المشرعة، النهاية (٤٣٣/٣). ٣ - سير النبلاء (١٢ / ٤٤٤). ٥٢ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير رحمك الله يا أبا عبد الله.(١) قال: وحدثني محمدبن العباس الفربري، قال: كنت جالسا مع أبي عبد الله البخاري بفربر في المسجد، فرفعت من لحيته قذاة مثل الذَرّة أذكرها، فأردت أن ألقيها في المسجد، فقال: ألقها خارجا من المسجد .. (٢) وقال له بعض أصحابه: يقولون: انك تناولت فلانا. قال: سبحان الله، ما ذكرت أحدا بسوء الا أن أقول ساهيا، وما يخرج اسم فلان من صحيفتي يوم القيامة. (٣) قال: وكان أبو عبدالله اكتري منزلا، فلبث فيه طويلا، فسمعته يقول: لم أمسح ذكري بالحائط، ولا بالأرض في ذلك المنزل، فقيل له : لم؟ قال: لأن (٤) المنزل لغيري . قال: وقال لي أبو عبد الله يوما بفربر: بلغني أَنّ نخاسا قدم بجواري، فتصير معي؟ قلت نعم، فصرنا اليه، فأخرج جواري حسانا صباحا. ثم خرج من خلالهن جارية خزريّة دميمة عليها شحم، فنظر اليها، فمس ذقنها فقال: اشتر هذه لنا منه، فقلت: هذه دميمة قبيحة لاتصلح، واللآتي نظرنا اليهن يمكن شراءهن بثمن هذه. فقال: اشتر هذه، فإني قدمسست ذقنها، ولاأحب أن أمس جارية، ثم لا أشتريها. فأشتراها بغلاء خمس مئة درهم على ما قال أهل المعرفة . ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إِلى نيسابور. (٥) ومن أخباره في الزهد : قال محمد بن أبي حاتم: سمعت الحسين بن محمد السمرقندي يقول: i ١ - السير (١٢ /٤٤٤). ٢ - تاريخ بغداد (١٣/٢). والسير. ٣ - السير (٤٤٥/١٢). ٤ - السير (١٢ / ٤٥١). ٥ - السير (١٢ /٤٥١). ٣٠ ٥٣ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة فى التاريخ الكبير كان محمد بن إسماعيل مخصوصاً بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة: كان قليل الكلام، وكان لايطمع فيما عند الناس، وكان لا يشتغل بأمور الناس، كلّ شغله كان في العلم.(١) وقال: سمعت سليم بن مجاهد يقول: ما بقي أَحدٌ يُعَلِّمُ النَّاس الحديث حسْبَة غير محمد بن إسماعيل. (٢) وسمعت سليما يقول: ما رأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه، ولا أورع، ولاأزهد في الدنيا، من محمد بن إسماعيل.(٢) قال: وسمعته يقول: كنت أستغلَ كلّ شهر خمس مئة درهم، فأنفقت كلّ ذلك في طلب العلم. فقلت: كم بين من ينفق على هذا الوجه. وبين من كان خلواً من المال، فجمع وكسب بالعلم، حتى أجتمع له. فقال أبو عبد الله: ﴿ مَا عِندَ الله خير وأبقي﴾(٤) وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: خرجت إلى آدم بن أبي إِياس، فتخلفت عني نفقتي، حتى جعلت أتناول الحشيش، ولا أخبر بذلك أحدا. فلما كان اليوم الثالث، أتاني آت لم أعرفه، فناولني صرّة دنانير، وقال: أنفق علي نفسك.(٥) وقال غُنجار: حدثنا إبراهيم بن حمد الملاحمي، سمعت محمد بن صابر ابن كاتب، سمعت عمر بن حفص الأشقر قال: كنا مع البخاري بالبصرة نكتب، ففقدناه أياما، ثم وجدناه في بيت وهو عريان، وقد نَفِدَما عندَه، فجمعنا له الدراهم، وكسوناه . (٦) ١ - سير النبلاء (١٢ /٤٤٨-٤٤٩). ٢ - السير (٤٤٩/١٢). ٣ - المرجع السابق. ٤ - سورة القصص آية (٦٠)، سير النبلاء (٤٤٩/١٢). ٥ - المرجع السابق (٤٤٨/١٢). ٦ - المرجع السابق. ٥٤ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير وقال غنجار: أنبأنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقريء: سمعت بكربن منير- وقد ذكر معناها محمدبن أبي حاتم، واللفظ لبكر - قال: كان حُمِل إِلى البخاري بضاعة أنفذها اليه ابنه أحمد، فأجتمع بعض التجار اليه، فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم. فقال: انصرفوا الليلة. فجاءه من الغد تجارآخرون. فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف. فقال: أني نويت بيعها للذين أتوا البارحة.(١) قال ورّاقه: كان أبو عبدالله ربما يأتي عليه النهار، فلا يأكل فيه رقَّاقَة، أنما كان يأكل أحيانا لوزتين أو ثلاثا. وكان يجتنب توابل القدور مثل الحمص .(٢) وغيره. وحكي أبو الحسن يوسف بن أبي ذرالبخاري: أن محمد بن إسماعيل مرض، فعرضوا ماءه علي الأطباء، فقالوا: ان هذا الماء يشبه ماء بعض أساقفة النصارى، فإِنهم لا يأتدمون. فصدّقهم البخاري.(٣) قال وراقه: كنا بفربر، وكان أبو عبدالله يبني رباطا مما يلي بخارى، فأجتمع بشر كثير يعينونه علي ذلك، وكان ينقل اللبن، فكنت أقول له : أنّك تُكفَى يا أباعبد الله، فيقول هذا الذي ينفعنا . (٤) قال: وسمعت أباعبد الله، يقول: ما تولّيت شراء شيء ولابيعه قط. فقلت له: كيف، وقد أحلّ الله البيع؟ قال: لما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط، فخشيت أن توليت أن أستوي بغيري.(٥) وفي مجال حسن الصحبة، والتربية، نجد في أخبار هذا الامام الشيء الذي ١ - السير (١٢ /٤٤٧-٤٤٨). ٢ - المرجع السابق (١٢ /٤٥٠). ٣- هدي الساري ( ٤٨١). ٤ - السير (١٢ /٤٥٠). ٥ - السير (١٢ /٤٤٦). تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير يؤكّد ما قدّمناه من "ربانية" هذا العالم المخلص. و"حسن الصحبة" وعلو الخلق أكثر ما تظهر عند الرجل في معاملته لمن دونه من الناس، كالخدم، والطلاب الغرباء - مثلا - لأن هؤلاء جعلهم الله تحت يده، وهؤلاء طلاّب، يريدون السماع بدون مقابل، وكفى بالأغتراب ذلّة وضعفا، وأذا أردت أن تعرف خلق انسان فأنظر أخلاقه مع الضعفاء. والبخاري أحسن صحبة الجميع، وهاك ما قاله خادمه وورّاقه الذي صاحبه في السفر والحضر. قال الورّاق عن سيده وأستاذه: وكان يتصدّق بالكثير، يأخذ بيد صاحب الحاجة من أهل الحديث، فيناوله ما بين العشرين إِلى الثلاثين، وأقلّ وأكثر، من غير أن يشعر بذلك أحد. وكان لايفارقه کیسه. ورأيته ناول رجلا مرارا صرّة فيها ثلاث مئة درهم، - وذلك أن الرجل أخبرني بعدد ما كان فيها من بعد - فأراد أن يدعو، فقال له أبو عبدالله: أرفق، وأشتغل بحديث آخر كيلا يعلم بذلك أحد .(١) قال: وكنتُ اشتريت منزلاً بتسع مئة وعشرين درهماً ، فقال: لي اليك حاجة تقضيها؟ قلت: نعم، ونعمى عين، قال: ينبغي أن تصير إلى نوح ين ابي شدّاد الصيرفي، وتأخذ منه ألف درهم، وتحمله اليّ، ففعلت، فقال لي: خذه اليك، فأصرفه في ثمن المنزل. فقلت: قد قبلته منك وشكرته. وأقبلنا على الكتابة، وكنا في تصنيف "الجامع" فلما كان بعد ساعة، قلت: عرضت لي حاجة لا أجتريء رفعها اليك فظنّ أني طمعت في الزيادة، فقال: لا تحتشمني، وأخبرني بما تحتاج، فإني أخاف أن أكون مأخوذا بسببك، قلت له : كيف؟ قال: لأن النبيّ - ◌َّ ـ آخي بين أصحابه. فذكر حديث سعد وعبدالرحمن. فقلت له : قد جعلتك في حِلّ من جميع ما تقول. ووهبت ١ - سير النبلاء (١٢ /٤٥٠). ٥٦ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير لك المال الذي عرضته علىّ - عنيت المناصفة - وذلك أنه قال: لي جوار وامرأة، وأنت عزب، فلذي يجب علىّ أن أناصفك لنستوي في المال وغيره، وأربح عليك في ذلك، فقلت له: قد فعلت - رحمك الله - أكثر من ذلك اذ أنزلتني من نفسك مالم تنزل أحدا، وحللت منك محل الولد. ثم حفظ علىّ حديثي الأول وقال: ما حاجتك؟ قلت: تقضيها؟ قال: نعم، وأسرّ بذلك. قلت: هذه الألف، تأمر بقبوله، وأصرفه في بعض ما تحتاج اليه، فقبله، وذلك أنه ضمن لي قضاء حاجتي. ثم جلسنا بعد ذلك بيومين لتصنيف "الجامع"، وكتبنا منه ذلك اليوم شيئا كثيرا الى الظهر ، ثم صلينا الظهر ، وأقبلنا على الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئا، فرآني لما كان قرب العصر شبه القلق المستوحش، فتوهّم فيّ ملالا. وإنما كان بي الحصرغير أني لم أكن أقدر على القيام، وكنت أتلوّى اهتماماً بالحصر. فدخل أبو عبدالله المنزل، وأخرج إِلى كاغدة فيها ثلاث مئة درهم، وقال: أما أذا لم تقبل ثمن المنزل، فينبغي أن تصرف هذا في بعض حوائجك. فجهدني، فلم أقبل. ثم كان بعد أيام. كتبنا إِلى الظهر أيضا، فناولني عشرين درهما. فقال: ينبغي أن تصرف هذه في شراء الخضر ونحو ذلك. فأشتريت بها ما كنت أعلم أنه يلائمه، وبعثت به اليه، وأتيت. فقال لي: بيّض الله وجهك، ليس فيك حيلة، فلاينبغي لنا أن نُعَنّي أنفسنا. فقلت له: أنك قد جمعت خير الدنيا والآخرة، فأيّ رجل يَبَرّخادمه بمثل ما تَبَرّني أن كنت لاأعرف هذا، فلست أعرف أكثر منه.(١) قال: وكان أبوعبد الله يصليّ في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم. فقلت: أراك تحمل على نفسك، ولم توقظني. قال: أنت شاب، ولاأحب أن أفسد عليك نومك.(٢) ١ - سير النبلاء: ١٢ /٤٥٠ -٤٥٢. ٢- تاريخ بغداد: ١٣/٢-١٤. ٥٧ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير قلت: فلله درّ هذا الخادم كم حالفه الحظ. لخدمة هذا الإِمام؟وكم أثّرت فيه تربية هذا المربي الجليل. وقبل أن ننتقل إلى نموذج آخر في معاملة البخاري لعبيده، هذا خبر آخر يرويه الورّاق الوفي يلقي الضوء على دروس التربية التي كان يتلقاها عن أمامه. قال: وأملى يوما علىّ حديثا كثيرا، فخاف ملالي، فقال: طب نفسا، فإِن أهلّ الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجاراتهم. وأنت مع النبي - ◌َّه وأصحابه. فقلت: ليس شيء من هذا، يرحمك الله الا وأنا أري الحظّ لنفسي فيه.(١) والنموذج الآخر الذي أحببنا إِيراده هنا، هو لجارية البخاري، دخلت عليه وقد نشر دفاتره وأصوله التي رحل في تحصيلها إِلى بعيد الديار، وعانى في سماعها متاعب الأسفار، نثرها ليصنّف النظير إِلى النظير، ويقدم للمسلمين من بنات أفكاره واجتهاداته ما ينفع في الدارين. وأذا بهذه الجارية تتلف ما هو منشور من هذه الدفاتر، ولم تقف لتعتذر، بل وقفت لتجادل، لأنها تعرف خلق سيدها النبيل، وبعد ذلك حصلت على أغلى مكافأة تفكر بها في حياتها وهي "الحرية". وقال الورّاق الأمين: سمعت عبد الله بن محمد الصارفي يقول: كنت عندأبي عبد الله في منزله، فجاءته جارية، وأرادت دخول المنزل، فعثرت على محبرة بين يديه، فقال لها: كيف تمشين؟ قالت: أذا لم يكن طريق، كيف أمشي؟ فبسط يديه، وقال لها: أذهبي فقد أعتقتك. قال: فقيل له فيما بعد: ياأبا عبدالله، أغضبتك الجارية؟ قال: أن كانت أغضبتني فإِنيّ أرضيت نفسي بما فعلت.(٢) ١- السير: ١٢ /٤٤٥. ٢ - سير النبلاء: ١٢ /٤٥٢. ٥٨ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير فهل ترى هذا الإِمام ترك شيئا لحظّ نفسه في هذه الصحبة الكريمة؟ وهل هناك شك في "ربانية" هذا الإِمام؟. قال محمد بن أبي حاتم: كانت له قطعة أرض يكريها كلّ سنة بسبع مئة درهم. فكان ذلك المكتري ربّما حمل منها إِلى أبي عبد الله قّاة أو قّاتين، لأن أبا عبد الله كان معجبا بالقّاء النضيج، وكان يؤثره على البطيخ أحياناو فكان يهب للرجل مئة درهم كل سنة لحمله القثاء اليه أحيانا . (١) قال عبد المجيدبن إبراهيم: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يسوي بين القوي والضعيف.(٢) ومن أخباره في دوام المراقبة واليقظة: وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبدالله، يقول: ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة أذا دعا لم يستجب له. فقالت له امرأة أخيه بحضرتي : فهل تبيّنت ذلك أيها الشيخ من نفسك، أو جربت؟ قال: نعم. دعوت ربّي عز وجل مرتين، فإِستجاب لي، فلم أحِبَّ أن أدعو بعد ذلك، فلعله ينقص من حسناتي، أو يعجل لي في الدنيا، ثم قال: ما حاجة المسلم إلى الكذب والبخل؟ !! (٣) ومن أخباره في مراعاة الجليس: قال ورّاقه: وسمعته يقول: ما أكلت كرّاثا قط ، ولا القنابري. قلت: ولم ذاك؟ قال: كرهت أن أوذي مَنَ ◌ّمَعِي مِنّ نتنهما. قلت: وكذلك البصل النيء؟ قال: نعم. (٤) ومن وفائه ورقة عاطفته وصدق أخوته ما ذكره إسحاق بن أحمد قال: كنا ١- السير: ٤٤٩/٢١٢. ٢- المرجع السابق. ٣- السير: ١٢ / ٤٤٨. ٤- السير: ١٢ /٤٤٥. والقنابري: شجر له رائحة غير محمودة. ٥٩ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير عند محمد بن إسماعيل البخاري، فورد عليه كتاب فيه نعي عبدالله بن عبدالرحمن ( يعني: الدارمي). قال: فنكس رأسه، ثم رفع واسترجع، وجعل تسیل دموعه على خدّیه ثم أنشأ يقول: . (١) وفناء نفسك لاأبالك أفجع إِن تَبقَ تُفجَع بالأحبة کلّھم ١- السير : ٢٢٨/١٢-٢٢٩. ٦٠ تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير المبحث الخامس البخاري ومسألة اللفظ(١) لعل من الأسباب التى جعلت البخاري يترك بغداد ولم يأخذ بنصيحة الإِمام أحمد في المقام فيها هو " مسألة خلق القرآن " " والفتنه العارمة التي أخذت الناس يومذاك . وفضل البخاري عدم الدخول في هذه المسألة لأنها شائكة " و"حساسة" "ولّدت عند كبار العلماء-فضلاً عن العامة - من الحساسية الشئ الكثير ، تفرقت بسببها كلمة الأمة ، وأنهكت أهل السنة ، وكادت تطيح بالخلافة الإسلامية . وروى الحاكم باسناده إِلي محمد بن شاذل أنه دخل علي البخاري يسأله عن "مسألة اللفظ " فقال البخاري: " يا بُني، هذه مسألة مشؤومة، رأيت أحمد ابن حنبل وما ناله في هذه المسألة ، وجعلت على نفسي ألا أتكلم فيها"(٢) وقد استقر رأي الإِمام أحمد ومن تبعه كالذهلي وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم - في مسألة خلق القرآن " علي ما يلي : " القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته ، وحيث تصرف ، فمن لزم هذا إِستغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإِيمان ، وبانت منه امرأته ، يُستتاب ، فإِن تاب، وإِلا ضربت عنقه، وجُعل ماله فيئا بين المسلمين ولم يدفن في مقابرهم ، ومن ١- مسألة اللفظ هي أن يقول الإِنسان: لفظي بالقرآن مخلوق، انظر رسالة إِمام أهل السنة والجماعة الإِمام أحمد بن حنبل إِلى الخليفة المتوكل ورسالة في أن القرآن غير مخلوق للإِمام إبراهيم بن إسحاق الحربي، تحقيق علي بن عبدالعزيز الشبل . ٢ - سير النبلاء : ١٢ / ٤٥٦ - ٤٥٧ .