النص المفهرس

صفحات 221-240

تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
٢٢١
م
١
اسم الشيخ مجردا
اسم الشيخ منسوبا
رقم النص
٢
إِبراهيم
إِبراهيم بن موسى الفراء
٣٠٩/٢٨٤
٣
أحمد
أحمد بن عيسى المصري
٦٣٦/٣٦٥
٤
أحمد
أحمد بن حنبل
١٧٦
٥
أحمد
أحمد بن عبد الله بن يونس
أحمد بن حفص السلمي
٤٠٦ /٤٩٠
٧
أحمد
أحمد
أحمد بن سعيد الدارمي
٥٨٨/٢١٧/١٢٩
أحمد
٩
لم أميزه
٥٢ /١٨٣/١٧٥/
١٠
إِسحاق
إسحاق بن راهويه
٢٤٢/٢٢١/ ٣٢١
/٣٣٣
٣٨١
إسماعيل
١١
إسماعيل بن أبان
٣٣٢/٣٢٧/٣٢٢
١٠٧١
١٣
إسماعيل
أصبغ
أُمیة
بشر
إسماعيل بن أبي أويس
أصبغ بن الفرج
أمية بن بسطام
بشربن الوضاح
ثابت بن محمد العابد
٥٦١
١٦
ثابت
حبان بن موسى
١٠١٧
١٨
٥٥٩
١٩
حبان
الحسن
حسن
خلاد
لم أميزه
حسن بن الصبّاح
خلاد بن يحيى السلمي
٥١٠
٢٠
٥٧٢
آدم
آدم بن أبي إِیاس
٦٩
٦
أحمد
أحمد بن مردویه
١٠٤٣
٨
٨٣٥
١٤
٤٣٩
١٥
٦٤٦
١٧
١٢
١٠٩٤

٢٢٢
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
٢١
٢٢
ز کریا
صدقة
ضرار
طلق
زكريا بن يحيى البلخي
٦٣٣
صدقة بن الفضل
٤٢٦
١٠٦٩
ضرار بن صرد
١٠٥٢
طلق بن غنام
٥٨٤
٤٢٣
٤٦١ /٥٠٣
٤٧١
٨٢ /٢٩١
٣٢
٣٣
عبيد
عبيد الله
عبيد الله
عبيد بن يعيش
عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة
عبيد الله بن موسى العبسي
عثمان بن صالح السهمي
عثمان بن محمد بن أبي شيبة
عثمان بن الهيثم العبدي
عصام بن خالد
علي بن المديني
٤٠٩ / ١٠٥٧
٣٩٥
٣٧٤
بدون
بدون
٤٨٦
٥٨١
٦٤ /١٠١/٧٢
/ ١٨٢/ ٢٤٤ /
٢٠ / ٨٩/٢٦١
٣١٤/٣١٢/٢
٣٥٠١٣٢٠١
٢٣
٢٤
٢٥
٢٦
٢٧
٢٨
٢٩
٣٠
عبد الله بن محمد
عبد الله بن محمد
عبد الله بن محمد
عبد الله
عبد الله
عبد الله بن يوسف
عبد العزيز
عبد الله بن محمد المسندي
عبد الله بن محمد بن أبي الأسود
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
عبد الله بن أبي شيبة
عبد الله بن صالح
عبد الله بن يوسف التنيسي
عبد العزيز الأويسي
عبدة بن عبد الله الصفار
عبدة
٥٠١
٩٤٧
٣١
٥٣٦
٣٤
٣٥
٣٦
٣٧
٣٨
٣٩
٤٠
عثمان
عثمان
عثمان
عصام
علي

تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
٢٢٣
٤١
عمرو
عمرو بن مرزوق
٥١٩
٤٢
عمرو
عمرو بن الفلاس
٧٤٧
٤٣
عيسى
عيسى بن إِبراهيم
١٠٣٤
٤٤
قبيصة
قبيصة بن عقبة
١١١٤
٤٥
قیس
قیس بن حفص
١٠٣
معاذ
٤٦
معاذ بن فضالة
٢٨٦
محمد
٤٧
محمد بن مهران
٢٣٩/٢٠٠/١٨٤/
٣٨٨/٢٤٠
١١٧
٥٢
٥٣
٥٤
معلى
٥٥
موسی
محمد بن يوسف البيكندي
محمد بن يوسف الفريابي
محمود بن غيلان
مخلد بن مالك
مسلم بن إبراهيم الأزدي
معلی بن أسد
موسى بن إسماعيل
٤٠٥
٥٧
هارون
هلال
٥٨
هارون بن الأشْعَثْ
هلال بن بشر
يحيى بن سليمان الجعفي
٨٩٨
٣٩/٣٦/١٨/١٥/
٤٢ /١٠٩/٦١/٥٦
/ ٢١٩/١٧٠/١٦٣
/ ٢٢٠ / ٣١٥
٣١٦
٦٥٧
٥٩
یحیی
محمد بن سلام
٤٨٠
٣٥٥ / ٤٩٦
٣٦٠
٤٩٩
٥٦
محمد
٤٩
محمد بن يوسف
٥٠
محمد بن يوسف
٥١
محمود
مخلد
مسلم
ـ
١٠٥٨
٤٨
محمد
محمد بن يحيي الذهلي
٨٩٥

٢٢٤
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
٦٠
٦١
یحیی
یوسف
يحيى بن موسي الحداني
يوسف بن عيسي المَرْوزي
٥٠٨
٧٤٥

٢٢٥
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
المبحث الرابع
الشيوخ الذين لم يترجم لهم في التاريخ الكبير
أثناء دراستي للتاريخ الكبير لاحظت أنه لم يترجم لجماعة من شيوخه،
كنت أريد معرفة حكمه فيهم، وبعض هؤلاء قد أكثر الرواية عنهم، ثم ظهر
لي أنه قد ترجم لبعضهم في "التاريخ الأوسط" المعروف بـ" التاريخ الصغير"،
ولا أدري ان كان قد ترجم للبعض الآخر في " التاريخ الصغير" المفقود، أو في
مؤلفاته الاخرى أم لا؟.
بَيْد أن غالب شيوخه الذين لم يترجم لهم هم ممن تأخرت وفاتهم، والبعض
الاخر ممن ليس له من الرواية الا القليل.
وفيما يلي قائمة بأسماء شيوخه الذين لم يترجم لهم مرتبين على حروف
المعجم :
م
اسم الشيخ
تاريخ وفاته
رقم النص
ملاحظات
١
٢٤٢ هـ
٨٦٤
٢
أحمد بن إسحاق السُّرْماري
أحمد بن الأزهر النيسابوري
إِبراهيم بن الحارث البغدادي
أحمد بن حفص السلمي
٢٦٣ هـ
١٠٨٢
٣
٢٦٥ هـ
٩٦٦
٤
٢٥٨ هـ
١٤٢
٥
أحمد بن سعيد الدارمي
٢٥٣هـ
٨٧
٦
أحمد بن الصباح النهشلي
بعد سنة :
٢٠٢
أحمد بن عبدة الضبي البصري
٢٤٥ هـ
التاريخ الصغير
٧
الرازي
٢٤٠ هـ

٢٢٦
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
٨
أحمد بن عثمان الأودي
الكوفي
٩
أحمد بن الفرات الضبي الرازي
نزيل أصبهان
أحمد بن المقدام العجلي
١٠
البصري
أحمد بن يحيى الأودي
١١
الكوفي
بشربن الحكم العَبْدي
النيسابوري
بشربن عبيس بن مرحوم
العطار البصري
٢٦١ هـ
٩٥٧
٢٥٨ هـ
٨٥١
٢٥٣هـ
١٨٥
١٢
٢٣٧ هـ
١٢٨
ترجم له في
التاريخ الصغير
١٣
١٤
الحسن بن خلف هو الحسن بن
شاذان الواسطي
الحسن بن علي الخلال نزيل
مكة
الحسن بن محمد بن الصباح
البغدادي
٢٤٢ هـ
٤٥٩
ترجم له في
١٥
الصغير
١٦
١٧
الحسن بن مدرك السدوسي
البصري
حسين بن الفرج البغدادي
١٨
زيد بن أخزم الطائي البصري
١٩
٢٠
عبد الله بن إسحاق الحوهري
٢٦٠ هـ
٣٩٢
٤٥١
٧٨٨
٢٥٧ هـ
٥١٤
٢٥٧ هـ
٨١٤
الاوسط
٢٤٦ هـ
١٠٢٠
والصغير
٥٣
٢٣٠هـ
٥٨٨
٢٦٤ هـ

تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
٢٢٧
٢١
البصري
عبد الله بن محمد بن أبي الأسود
البصري
٢٢٣ هـ
٨٦
ترجم له في
الصغير
ذكره في
الصغير
٢٣
٢٤
٢٥
٢٦
٢٢
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
الكوفي
عَبْدَة بن عبد الله الصفار البصري
عبيد الله بن سعد الزهري البغدادي
عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة
الرازي
علي بن إبراهيم الواسطي نزيل
بغداد
علي بن أبي هاشم طبراخ البغدادي
عيسي بن عثمان النهشلي الكوفي
عيسى بن مينا المدني
الفضل بن سهل الأعرج البغدادي
الفضل بن يعقوب الرخامي
البغدادي
القاسم بن أحمد البغدادي
محمد بن أبان البلخي
٢٧٤ هـ
٤٠٨
٣١٧
٢٥١ هـ
١٥٨٧
٢٢٠ هـ
١٤٦
٣٠
٢٥٥ هـ
١٥٣
٣١
٢٥٨ هـ
٧٦٠
محمد بن حاتم بن بزيع البصري
٢٤٩ هـ
٣٠٧
ترجم له في
الصغير
ترجم له في
الصغير
١٣٥
٣٢
٣٣
٣٤
محمد بن حسين بن إِشکاب
٢٥٨ هـ
٦٣
٢٦٠ هـ
٢٥٧
٢٦٤ هـ
٣٩٥
٢٧
٢٨
٢٥
٢٤٤هـ
٢٩٠
٢٣٥ هـ
٢٩

٢٢٨
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
البغدادي
٣٦
محمد بن خالد بن خداش
البصري نزیل بغداد
محمد بن عثمان بن أبي
٣٧
صفوان البصري
٣٨
محمد بن عبد الله بن حوشب
الطائفي نزيل الكوفة
محمد بن عبد الله بن عبيد
٣٩
الهلالي البصري
محمد بن عبد الرحيم،
٤٠
٢٦١ هـ
٥٣٧
٣٣١
٢٥٢ هـ
٩٠٨
٦٠
١١٣
ترجم له في
الصغير
٤٢
محمد بن عمرو أبو العباس
القلوري البصري
٢٦٣ هـ
١١٠٨
٤٣
محمد بن المثنى العنزي
٤٤
محمد بن معمر بن ربعي
البصري
محمد بن منصور الطوسي
٤٥
٢٥٠ هـ
٢٤٩
٤ ٢٥ هـ
٢٧٥
٤٣٢
النيسابوري
٢٥٨ هـ
١٨٤
٢٥٥ هـ
١٥٠
صاعقة البغدادي
محمد بن أبي عَتَّاب البغدادي
٤١
٢٠٥ هـ
١٠٢
ترجم له في
الصغير
نزیل بغداد
محمد بن ورد الطبري
٤٦
محمد بن يحيى الذهلي
٤٧
٢٥٢ هـ
٤٧٤

تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
٢٢٩
٤٨
محمد بن يحيى القطعي
البصري
محمد بن يوسف البيكندي
٤٩
مطر بن الفضل المروزي
٥٠
مؤمل بن هشام اليشكري
٥١
٢٥٣هـ
٣٢٤
٢٧١
بعد ٢٥٠ هـ
٩
٢٥٣هـ
١٠٥
البصري
هارون بن الاشعث الكوفي
٥٢
الأصل البخاري
٢٤٦ هـ
٣١٦
٦٥٧
ترجم له في
الصغير
ترجم له في
٢٤٣ هـ
٩٩
الصغير
هلال بن بشر المزني البصري
٥٣
الوليد بن شُجاع السُّكُوني
٥٤
الكوفي نزيل بغداد
٥٥
يحيى بن حكيم المقدام
البصري
٥٦
يحيى بن عبد الله بن زياد
السلمي البلخي نزيل مَرُو
٥٧
يحيى بن محمد بن السكن
القرشي البصري نزيل بغداد
٥٨
يحيى بن يوسف الزمي
الخراساني نزيل بغداد
يوسف بن عيسى الزهري
٥٩
٢٥٦ هـ
٨١٥
٦٣٠
بعد ٢٥٠هـ
٢١٠
٢٢٥ هـ
٦٨٨
المروزي
يوسف بن محمد العصفري
٦٠
٢٤٩ هـ
٢٣
ترجم له في
التاريخ الصغير

٢٣٠
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة فى التاريخ الكبير
الخراساني نزيل البصرة
يوسف بن موسى بن راشد
٦١
نزيل الرَّيْ ثم بغداد
يوسف بن يعقوب بن الصفار
٦٢
٢٠٥
٢٥٣ هـ
٣٧٧
ترجم له في
الصغير
الكوفي
٢٣١ هـ
٧٦٤
٠

الفصل السادس
التاريخ الكبير للإمام البخاري
أهميته ... ومنهجه
المبحث الأول: مراحل تصنيف هذا الكتاب .
المبحث الثاني: أهمية التاريخ الكبير للإمام البخاري .
المبحث الثالث: ملامح من منهج الإمام البخاري في التاريخ الكبير

٢٣٣
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
تمھید
لقد مر "تاريخ رواة الحديث" بمراحل عدة، وتعاهده علماؤه وليداً ثم
فطيما، ثم صبيا، حتى بلغ أشده واستوى. وهذا شأن العلوم الحية، يضيف
اللاحق ما أغفله السابق، ويُعَدِّل فيه ما يحتاج الى تقويم، حتي يكتمل
ويستقر، وترسى قواعده وضوابطه.
وظهر نجم البخاري، وقد سير بهذا العلم خطوات ثابتة، وواسعة لكنها
ليست مدونة التدوين الذي ينبغي.
ان من أدركهم البخاري وانتفع بهم من الأئمة كانت لهم"مدونات" في
هذا الفن، لكنها في غالبها عبارة عن أسئلة يوجهها الطالب لذلك الإِمام،
ويقوم الطالب بتدوين الأسئلة وأجوبتها، ويحتفظ التلميذ بهذه "المدونة" أو
" المدونات"، وتروى عنه، وتنقل، وهي ليست مرتبة ولا مفهرسة، بل هكذا
نُثِرَ فيها العلم نَثْراً، ولذلك كانت لها عدة مسميات(١).
والبخاري أول من !صنف كتابًا في الرجال علي حروف المعجم، وهو بهذا
قرب البعيد، وجمع الأطراف المتناثرة التي تستغرق من وقت طالب العلم
الشيء الكثير.
والشيء الآخر الذي يسجل لهذا الكتاب، أنه لم يعتمد على ما دون قبله
كل الإِعتماد. فلم يكن البخاري"جامعا" لمادة هذا الكتاب مما كتب سابقوه،
نعم كانت له موارد اعتمد عليها، وعلى الخصوص " مدونات" شيوخه في
"التاريخ" و"الرجال". (٢)
١- انظر مبحث " نشأة النقد وتطوره ومراحل تدوينه" و" كيف كانت تدون تلك الروايات" في
كتاب" يحيى بن معين وكتابه التاريخ" لشيخنا الدكتور/أحمد نور سيف (٩/١-١٦).
٢- انظر فصل موارد البخاري" في الأحاديث المرفوعة المسندة في "التاريخ الكبير"

٢٣٤
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
ولكن هنالك مادة أصيلة أضافها البخاري، تمثل دراساته المستفيضة في
"تاريخ الرواه" و"علل الحديث" و"الجرح والتعديل" و"الإرسال والاتصال"
وما إلى ذلك من علوم هذا الفن.
ولذا فان"التاريخ الكبير" يمثل نَقْلة مهمة في درجات هذا العلم ولبنة لها
وزنها، في بناء هذا الهيكل العظيم، من تراثنا الأصيل، فالاصالة والتجديد،
يتساوقان جنبا إلى جنب في هذا الكتاب.
وسألقي الضوء في المباحث التالية، على مراحل تصنيف هذا الكتاب،
وأهميته، وملامح من منهج البخاري فيه.
* *

٢٣٥
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
المبحث الاول
مراحل تصنيف هذا الكتاب
بدأ البخاري" تصنيف" هذا الكتاب سنة (٢١٢) هـ وعُمره اذ ذاك (١٨)
سنة نقل وراقه عنه، قال: ( ... فلما طعنت في ثماني عشرة جعلت
أصنف "قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم"، وصنفت كتاب" التاريخ"اذ
ذاك، عند قبر رسول الله عَّه في الليالي المقمرة)(١). وهذا يفيد ــ كما هو
واضح - أنه ابتدأ "تصنيف" هذا التاريخ في هذا العمر، لكن هذا لا يمنع أن
البخاري كان "يجمع" مادة هذا الكتاب قبل هذا العمر بكثير.
فقد تقدم أنه في " الحادية عشرة" من عمره رد على أحد مشايخه مصححاً
له إِسم أحد الرواة محتجًا عليه بحجة تدق عن فهم كثير من المحدثين، وهذه
وحدها كافية للدلالة على أن البخاري ما كان يقرأ الحديث كما يقرؤة
الآخرون، ولا يحفظه كما يحفظه من في طبقته وسنه يومذاك.
وبعبارة أخرى يمكن القول: أن البخاري كان لا يمر بإِسم راو في سند
حديث يحفظه دون البحث عنه، ،معرفة نسبه وشيء من أخباره. وقد ورد ما
يشير الى ذلك.
قال محمد أبو حاتم - وراق البخاري - : ( سمعت أبا عمر: سليم بن مجاهد
يقول: كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فقال: لو جئت قبل لرأيت
صبيًا يحفظ سبعين ألف حديث .. قال: فخرجت في طلبه حتي لحقته، قال:
أنت الذي تقول: إِني أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، وأكثر، ولا
أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين، الا عرفتك مولد أكثرهم ، ووفاتهم
ومساكنهم.)(٢)
١- تاريخ بغداد (٧/٢)، والسير (٤٠٠/١٢).
٢ - سير أعلام النبلاء (١٢ /٤١٧).

٢٣٦
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
فاذا كان يحفظ في صباه (٧٠) ألف حديث، فكم كان يعرف من الرواة
إِذن؟. ومن المعروف عن البخاري أنه كان يعيد النظر في تصانيفه - شأن
العلماء المدققين - وقد قال وراقه: "سمعت البخاري يقول: صنفت جميع
كتبي ثلاث مرات" (١).
وروي عنه أيضا أنه صنف" التاريخ" ثلاث مرات (٢). وللمعلمي اليماني،
توجيه لطيف لمسألة التصنيف ثلاث مرات، حيث قال - رحمه الله يعني - والله
أعلم - أنه يصنف الكتاب ويخرجه للناس، ثم يأخذ يزيد في نسخته ويصلح،
ثم يخرجه مرة ثانية ، ثم يعود يزيد ويصلح حتى يخرجه الثالثة، وهذا ثابت
ل" التاريخ"(٣). وقد إِستدل اليماني - رحمه الله - على ذلك بأن المآخذ التي
أخذت على التاريخ الكبير موجودة على الصواب في رواية محمد بن سهل
بن كردي، عن البخاري، التي هي بين أيدينا اليوم، وعليها طبع الكتاب. وان
بعض هذه المآخذ - وليس جميعها - موجودة في رواية محمد بن سليمان بن
فارس الدلال النيسابوري (ت٢١٢هـ). وعلي ذلك فرواية ابن فارس مما أخرجه
البخاري ثانيا. وان رواية ابن سهل مما أخرجه البخاري ثالثاً، وهو الأخراج
.(٤ )
الأخير
ونحن لم نعرف على سبيل القطع من هو راوي الإِخراج الأول عن
البخاري، وقد روي ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي زرعة قال: (حمل إِليَّ
الفضل بن العباس، المعروف بـ" الصائغ" كتاب"التاريخ" ذكر أنه كتبه من
"كتاب محمد بن إسماعيل البخاري) "(٥)
١- تاريخ بغداد (٧/٢).
٢- المرجع السابق.
٣- الموضح الأوهام الجمع والتفريق (١ /١١).
٤- انظر مقدمة" الموضح لاوهام الجمع والتفريق" (١١/١).
٥ - بيان خطأ محمد بن إسماعيل في تاريخه لأبن أبي حاتم ص (٢).
-

٢٣٧
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير :
وهذا هو الأخراج الأول، ولم تصلنا نسخته، لكن إِطلع عليها أبو زرعة
وأبو حاتم الرازيان، وبينا ما فيها من " الخطأ الكثير" ونقل هذا ابن أبي حاتم في
كتابه المذكور(١). ونحن نستبعد كل الإِستبعاد أن يكون هذا" الخطأ الكثير"
من الإِمام البخاري، فمن أين أتی إِذن؟
الملاحظ هنا أن " الفضل بن العباس" هذا ليس راوياً عن البخاري كتابه
هذا،انما هو " حامل" لكتاب كتبه عن كتاب البخاري. قال اليماني:
( والفضل بن العباس الصائغ، حافظ كبير يبعد أن يخطئ في النقل ذاك الخطأ
الكثير، وقد ذكر أنه" كتب من كتاب البخاري). والظاهر أنه يريد به نسخة
البخاري التي تحت يده - يعني يد الفضل - والأوجه التي تحمل التبعة على تلك
النسخة، توجب أحد أمرين :-
الأول: أن يكون الفضل بن العباس حين نقل النسخة لما يستحكم علمه،
وقد تكون نسخة البخاري حين نقل منها لا تزال مسودة، فنقل ولم يسمع ولا
عرض ولاقابل.
الثاني: أن تكون كلمة "كتاب محمد بن إسماعيل" في عبارة أبي زرعة
لا تعني نسخة البخاري التي تحت يده، وانما تعني مؤلفه الذي هو التاريخ،
وتكون النسخة التي نقل منها الصائغ نسخة لبعض الطلبة، غير محررة، وانما
نقلت عن نسخة أخرى، مع جهل الكاتب، ولم يسمع ، ولاعرض ،
ولا قابل"(٢).
ويمكن أن يضاف الى ذلك أن البخاري صنف هذا التاريخ في وقت مبكر
من حياته العلمية، أي صنف وهو لم يستكمل رحلاته العلمية التي تضيف
علما إلى علمه. فلا غرابة أن يصنف التأريخ مرة ثانية يزيد فيه ما تحصل في
١- وانظر أيضاً ترجمة معاوية الليثي - رضي الله عنه - في الإصابة (٤١٧/٣).
٢ - مقدمة بيان خطأ محمد بن إسماعيل في تاريخه، لابن أبي حاتم.

٢٣٨
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
رحلاته مرة بعد أخرى .. وهذا يعني أن البخاري قد يستدرك على نفسه
فیزید ويصلح فيما صنفه أولا .
قلت: أيا كان الامر ، فالأخراج الأول ثابت ، بغض النظر عن وجود الخطأ
فيه، وكذا الاخراج الثاني، والثالث ، وهذا ما أردنا قوله في هذا المبحث.
* * *
* *

٢٣٩
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
المبحث الثاني
أهمية التاريخ الكبير للبخاري
"التاريخ الكبير" يمثل أهمية بالغة في ميدان دراسة رواة السنة النبوية، كما
أنه ذو ثروة كبيرة في مجال النقد الحديثي.
وقد جاء هذا الكتاب بعد كتب سبقته كثيرة، لكن هذا يختلف عنها، من
حيث الوضع، ومن حيث طريقة التصنيف، وبيان هذا ليس هذا موضعه، انما
أريد في هذا المبحث أن أدرس" العطاء"الذي يُستَمد من هذا الكتاب، لمن هو
من أهل هذه الصنعة .
أولا: عدة ما في "التاريخ الكبير " من تراجم:
قال الحاكم النيسابوري: (أخبرني فقيه من فقهائنا ، عن أبي علي : الحسين
ابن محمد الماسرجسي - رحمنا الله واياه - أنه قال: بلغ رواة الحديث في
كتاب التاريخ لمحمد بن إسماعيل" قريباً من أربعين ألف رجل وأمرأة، والذين
يصح حديثهم من جملتهم، هم الثقات الذين أخرجهم البخاري ومسلم بن
الحجاج، ولا يبلغ عددهم أكثر من ألفي رجل وامرأة ). قال الحاكم : فلم
يعجبني ذلك منه - رحمه الله وايانا - لان جماعة من المبتدعة والملاحدة
يشمتون برواة الاثار بمثل هذا القول، إِذا روى عن رجل من أهل الصنعة. (١)
قلت: (الحاكم) لم يعجبه من قول الماسرجسي (٢) ان الذين يصح حديثهم
من جملتهم هم الثقات، الذين أخرجهم البخاري ومسلم ، ولا يبلغ عددهم
١- المدخل إلى معرفة الصحيح (١١١/١) ط. المدخلي.
٢- هو أحد الحفاظ البارعين، تتملذ على ابن خزيمة وغيره، قال الحاكم: هو سفينة عصره في
كثرة الكتابة، صنف " المسند الكبير" مهذبا معللا في ألف جزء وثلاثمائة ومات سنة
(٣٦٥). تذكرة الحفاظ (١ /٩٥٥).

٢٤٠
تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في التاريخ الكبير
أكثر من ألفي رجل وامرأة" ولم يعترض عليه في العدد الذي ذكره الرواة
الحديث في " التاريخ". بل في أثناء رده على الماسرجسي قال: "وما يدلنا
عليه: أن محمد بن إسماعيل البخاري قد صنف أسامي المجروحين في جملة
من رواة الحديث في أوراق يسيرة، لا يبلغ - ان شاء الله - عددهم إِلا أقل من
سبعمائة رجل، فاذا أخذنا سبعمائة للجرح ، وألفاً وخمسمائة للتعديل في
"كتابه" بقى على ما ذكر أبو علي نيفٌ وثلاثون ألف رجل بين الباب والدار"
أ. هـ.
قلت: وفي هذا ما يشير الى موافقة الحاكم لابي علي في "عَدِّه" لرواة
الحديث في التاريخ ، وقد نقل الذهبي جازما - قول أبي علي هذا في ترجمة
البخاري من " سير أعلام النبلاء" دون أن يشير إِليه، ولا إِلى الحاكم، فقال:
"تاريخ البخاري" يشتمل على نحو من أربعين ألفا وزيادة ، وكتابه في
"الضعفاء" دون السبعمائة نفس، ومن خرج لهم في صحيحه دون الالفين"(١)
قلت: والواقع أن عدد الرواة الذين ترجمهم البخاري في "الكبير" أقل من
ذلك بكثير، حسب ترقيم الطبعة التي بين أيدينا الان، وفيما يلي بيان ذلك:
- الجزآن الاول والثاني اشتملا علي (٢٨٩٤ ) راوياً
- والجزآن الثالث والرابع اشتملا علي (٣١٧٦) راوياً
- والجزآن الخامس والسادس اشتملا على (٣٢٦٧) راوياً
- والجزآن السابع والثامن اشتملا على (٣٤٥٢) راويًا
- والجزء التاسع الذي خصص للکنی فيه (٩٩٣ ) راويًا
وبذلك يكون مجموع ما فيه من رجال ونساء (٧٨٢ و ١٣ ) راويًا. وهذا
فرقٌ كبيرٌ جدا بين ما قاله أبو علي، وأقره الحاكم، وقاله الذهبي. فهل سقط ما
يقارب الثلاثين ألف راوٍ من "التاريخ الكبير"؟. هذا مستبعد غاية الإِستبعاد،
١- السير (١٢ /٤٧٠).