النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
الصدقِهِ؛ رجلٌ مملق ولَيتُه بيت المالِ لِتعسُّرِ رزقه منذ سنين، من أين لابنه هذا المال؟ ثم قال
لإيتاخ: قَيِّد صاحبَ بيتِ المالِ وابنه حتى نأخذ منهما مئتي ألف درهم وولٌ بيتَ المال غيره.
قال محمد بن عمرو الدُّومي(١):
للّه دَرُ المعتصم ما كان أعقله! كان له غلامٌ يُقال له عَجيب لم يَرَ النَّاسُ مثله [قط](٢)
وكان مَشغوفاً به، فحاربَ بين يديه يوماً فحسُن بلاؤُه، فقال لي المعتصم: يا محمد(٣) جليسُ
الرَّجل صديقُه وذو نُصحِهِ، ولي عليك حقُّ الرئاسة والإحسان، فاصدقني عمَّا أسألك عنه؛
فقلت: لعن الله من يقم نفسه إلا مقام العبد النَّاصح الذي يرى فَرضاً عليه أن يُضيف كلَّ حسنٍ
إليك، ويَنْفي كلَّ عيبٍ عنك؛ قال: قد علمتَ أني دونَ إخوتي في الأدب (٤)، لحبّ أمير
المؤمنين الرَّشيد [لي](٥) ومَيلي إلى اللَّعب وأنا حَدَثٌ، فما أُبالي ما قالوا(٦)، وقد قاتَلَ
عجيبٌ بين يديَّ، وأنت تعلم وَجدي به وقد جاش طبعي بشيء قُلتُه فإن كان مثله يجوز
فاصدقني حتى أُذيعَه، وإلاَّ طويتُهُ(٧). فقلت: والله لأخبرت ما أمرت؛ فأَنشدَني(٨):
يحكي الغزالَ الرَّبيبا
لقد رأيتُ عَجيباً
والقدُّ يحكي القضيبا
الوجه منه كبدر
رأيتَ ليثاً حَريبا
وإن تناوَلَ سيفاً
كان الْمُجدَّ(٩) المُصيبا
وإن رمى بسهام
ـبٍ لا عدمتُ الطَّبيبا
طبيبُ مابي من الحبْـ
(١) الخبر والأبيات في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٩٧ - ٣٩٨ من طريق الصولي أخرجه عن محمد بن عمر الدومي.
(٢) زيادة عن تاريخ الخلفاء.
(٣) بأصل مختصر ابن منظور: فقال يا محمد.
(٤) تقدم أن أبيه الرشيد طلب من مؤدبيه ومعلميه أن يدعوه ولا يعلموه، لأنه كان لا يطيق العلم، فكان عرياً من العلم،
وقد كان يكتب ويقرأ قراءة ضعيفة.
(٥) زيادة للإيضاح عن تاريخ الخلفاء.
(٦) كذا في مختصر ابن منظور، وفي تاريخ الخلفاء: فلم أنل ما نالوا.
(٧) العبارة في تاريخ الخلفاء: فإن كانت حسنة وإلا فاصدقني حتى أكتمها.
(٨) الأبيات في تاريخ الخلفاء ص٣٩٨ والثاني والخامس والسادس في الوافي بالوفيات ١٤١/٥ وفوات الوفيات ٤/
٥٠.
(٩) في تاريخ الخلفاء: المجيد.

٢٤٢
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
إني هويتُ عجيباً هوىّ أراهُ عجيبا
فحلفتُ له أنه شعرٌ مَليحٌ من أشعار الخلفاء الذين ليسوا بشعراء، وطابت نفسه؛ فقلت
له: تحتاجُ إلى لحنِ فيه؛ فقال: ما أُحب ذلك لئلاَّ يمرَّ ذكرُ عجيبٍ؛ قلت: فلا تذكر البيتين
اللَّذين فيهما ذكرُ عجيبٍ؛ قال: أمَّا ذا فنعم، فغنَّى به مُخارق ووصلني بخمسين ألفاً.
وممًا أُنشد للمعتصم بالله:
بها نهلَت نفسي سقاماً وعلَّت
أيا مُنشىء الموتى أعذني من التي
قذى العين من سافي التُّراب لَضئَّتِ
لقد بخلت حتى لو أَنِّي سألتُها
وإنْ بذلت أعطت قليلاً وضئَّتِ
فإنْ بخلت فالبُخلُ منها سَجِيَّةٌ
قال علي بن يحيى المنجّم (١):
لمَّا أن استتمَّ المعتصم عدَّة غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفاً، وعُلِّق له خمسون ألف
مخلاةٌ على فَرَسٍ وِرْذَونٍ وبَغل، وذَلَّل العدوَّ بكلِّ النَّواحِي، أَنته المنيّة على غَفْلةٍ؛ فقيل(٢):
إنه قال في حُمَّاهُ التي مات فيها: ﴿حتى إذا فرحوا بما أُوتُوا أخذناهم بَغْتَةً فإذا هم مُبْلِسون﴾
[سورة الأنعام، الآية: ٤٤].
قال الخطيب(٣): ولكثرة عسكر المعتصم وضيقِ بغدادَ عنه، وتأذِي النَّاسِ به بنى
المعتصمُ سُرَّ من رأى(٤)، وانتقل إليها، فسكنها بعسكره فسمِّيت العسكر(٥)، في سنة إحدى
وعشرین ومثتین.
(١) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٤٦/٣ من طريق الأزهري حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا
علان بن أحمد الرزاز، حدثنا علي بن أحمد بن العباس الجاماسي حدثنا أبو الحسن الطويل قال: سمعت عيسى
ابن أبان بن صدقة عن علي بن يحيى المنجم، وذكره.
(٢) في أصل مختصر ابن منظور: فقيل له: إنه، والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٣) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٣٤٦/٣ وسير الأعلام ٣٠٥/١٠ وفوات الوفيات ٤٩/٤ وتاريخ الإسلام (٢٢١ -
٢٣٠) ص٣٩٦.
(٤) ويقال لها سامراء. وهي بلد على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخاً، قاله أبو سعد، وهي مدينة كانت بين بغداد
وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت .
(٥) ذكر ياقوت في معجم البلدان ٣/ ١٧٤ هذا السبب في بنائها ثم قال: وقد حكي في سبب استحداثه سر من رأى أنه
قال ابن عبدوس في سنة ٢١٩ أمر المعتصم أبا الوزير أحمد بن خالد الكاتب بأن يأخذ مائة ألف دينار ويشتري بها.
بناحية سر من رأى موضعاً يبني فيه مدينة، وقال له: إني أتخوف أن يصيح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلوا =

٢٤٣
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
قال حمدون بن إسماعيل: دخلتُ على المعتصم في يوم خميسٍ، وهو يحتجمُ، فلَمَّا
رأيته وقفتُ واجماً وتبيَّن له ذلك فيَّ؛ فقال: يا حمدون لعلَّك ذكرتَ الحديثَ الذي حدَّثتُك
به في حجامةِ الخميس وكراهتها، والله ما ذكرتُ ذلك حتى شرطَ الحجّامُ، قال: فَحُمَّ من
عشيّته، وكانت المرضةَ التي مات فيها.
ولَمَّا احتضر المعتصمُ جعل يقول(١): ذهبت الحيلةُ ليست حيلة؛ حتى أُصمت(٢).
وسُمع يقول (٣): اللهم إنك تعلم أني أخافك من قِبَلي ولا أخافك من قِبَلك، وأرجوك
من قِبَلك ولا أرجوك من قِبَلي.
وجعل يقول (٤): أُوخذ [وحدي](٥) من بين هذا الخلق؟
وقال(٦): لو علمتُ أن عمري هكذا قصیر ما فعلتُ ما فعلتُ.
وتُوفي سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين؛ وقيل سنة سبع وعشرين؛ ودُفن بسرَّ مَن رأى، وهو
ابن ستّ وأربعين سنة، أو سبع وأربعين سنة، أو تسع وأربعين سنة(٧).
[وقال الصولي: سمعت المغيرة بن محمد يقول: يقال: إنه لم يجتمع الملوك بباب
أحد قط اجتماعها بباب المعتصم، ولا ظفر ملك قط كظفره أسر ملك أذربيجان، وملك
غلماني، فإذا ابتعت لي هذا الموضع كنت فوقهم، فإن رابني رائب أتيتهم في البر والبحر حتى آتي عليهم ...
=
فخرج إلى الموضع في آخر سنة ٢٢٠ ونزل القاطول في المضارب ثم جعل يتقدم قليلاً قليلاً وينتقل من موضع إلى
موضع حتى نزل الموضع وبدأ بالبناء فيه سنة ٢٢١.
(١) تاريخ الخلفاء ص٣٩٦ الوافي بالوفيات ١٤٠/٥ سير الأعلام ٣٠٥/١٠ تاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ص٣٩٧.
(٢) في تاريخ الإسلام وسير الأعلام والوافي بالوفيات: صمت.
(٣) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٦ من طريق علي بن الحسين صاحب العباسي حدثنا علي بن الحسن
الرازي حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني جعفر بن هارون أخبرني أبي قال: سمعت المعتصم بالله يقول،
وذكره، ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٣٠٥ ورواه الذهبي في سير الأعلام ٣٠٦/١٠ وتاريخ الخلفاء
للسيوطي ٣٩٦ وتاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ٣٩٨ وعقب الذهبي بقوله: إن صح عنه.
(٤) سير أعلام النبلاء ٣٠٥/١٠ وتاريخ الإسلام ص ٣٩٧ وتاريخ الخلفاء ص٣٩٦.
(٥) زيادة عن سير الأعلام.
(٦) البداية والنهاية ٣٠٥/٧.
(٧) اختلفوا في تاريخ وفاته ومقدار عمره، انظر البداية والنهادية ٣٠٤/٧ ومروج الذهب ٥٤/٤ وتاريخ الإسلام
(٣٩٧) وسير الأعلام ٣٠٦/١٠ وتاريخ الخلفاء ص٣٩٦.

٢٤٤
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
طبرستان، وملك أستيسان، وملك الشياصح، وملك فرغانة، وملك طخارستان، وملك
کابل .
وقال الصولي: وكان نقش خاتمه: الحمد لله الذي ليس كمثله شيء.
وأخرج الصولي عن أحمد اليزيدي قال: لما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان
وجلس فيه دخل عليه الناس، فعمل إسحاق الموصلي قصيدة فيه ما سمع أحد بمثلها في
حسنها إلا أنه افتتحها بقوله:
يا دار غيرك البلى ومحاك
يا ليت شعري ما الذي أبلاك؟
فتطير المعتصم، وتطيّر الناس وتغامزوا، وتعجبوا كيف ذهب هذا على إسحاق مع
فهمه وعلمه وطول خدمته للملوك، وخرب المعتصم القصر بعد ذلك.
وأخرج عن إبراهيم بن العباس قال: كان المعتصم إذا تكلم بلغ ما أراد وزاد عليه.
وكان أول من ثرد الطعام وكثّره حتى بلغ ألف دينار في اليوم وأخرج عن أبي العيناء
قال: سمعت المعتصم يقول: إذا نصر الهوى بطل الرأي.
وأخرج عن إسحاق قال: كان المعتصم يقول: من طلب الحق بما لَهُ وعليه أدر له.
وأخرج الصولي عن الفضل اليزيدي قال: وجه المعتصم إلى الشعراء بيابه من منكم
يحسن أن يقول فينا كما قال منصور النمري في الرشيد؟
أحلك الله منها حيث تجتمع
إن المكارم والمعروف أودية
من لم يكن بأمين الله معتصماً
فليس بالصلوات الخمس ينتفع
أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع
إن أخلف القطر لم تخلف فواضله
فقال أبو وهيب: فينا من يقول خيراً منه فيك، وقال:
شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها
اليث والغث والصمامة الذكر](١)
تحكي أفاعيله في كل نائبة
[وأولاده: هارون الواثق، وجعفر المتوكل، وأحمد المستعين، قيل: هو ابن ابنه،
وقضاته: أحمد بن أبي دؤاد، ومحمد بن سماعة، ووزراؤه، الفضل بن مروان، ثم
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٩٧ - ٣٩٨.

٢٤٥
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
محمد بن عبد الملك الزيات، وحاجبه: وصيف مولاه. وهو أول من تسمى بخليفة الله.
وهو أول من تزيا بزي الأتراك ولبس التاج ورفض زي العرب وترك سكنى بغداد](١).
[كان ذا قوة وبطش وشجاعة وهيبة، لكنه نزر العلم.
قال خليفة: حج بالناس ستة مئتين(٢).
امتحن الناس بخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الأمصار، وأخذ بذلك المؤذنين وفقهاء
المكاتب، ودام ذلك حتى أزاله المتوكل بعد أربعة عشر عاماً.
أمر المعتصم بهدّ طوانة التي بذّر المأمون في بنائها من عامين بيوت الأموال(٣).
في رمضان سنة عشرين كانت محنة الإمام أحمد في القرآن، وضرب بالسياط حتى زال
عقله، ولم يجب، فأطلقوه.
وغضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان، وأخذ منه نحواً من عشرة آلاف ألف
دينار ونفاه واستوزر محمد بن الزيات. واعتنى باقتناء المماليك الترك، وبعث إلى النواحي في
شرائهم، وألبسهم الحرير والذهب. كان المعتصم ذا سطوة إذا غضب لا يبالي من قتل](٤).
[كان المعتصم يحب العمارة، ويقول: إن فيها أموراً محمودة، فأولها عمران الأرض
التي يحيا بها العالم. وعليها يزكو الخراج، وتكثر الأموال وتعيش البهائم، وترخص
الأسعار، ويكثر الكسب، ويتسع المعاش.
كان يقول لوزيره محمد بن عبد الملك: إذا وجدت موضعاً متى أنفقت فيه عشرة
دراهم جاءني بعد سنة أحد عشر درهماً فلا تؤامرني فيه. وكان المعتصم يحب جمع الأتراك
وشراءهم من أيدي مواليهم، فاجتمع له منهم أربعة آلاف، فألبسهم أنواع الديباج والمناطق
المذهبة والحلية المذهبة، وأبانهم بالزي عن سائر جنوده.
زوّج المعتصم الحسن ابن الأفشين بأترجة بنت أشناس، وقال أبياتاً يصف حسنهما
وجمالهما واجتماعهما، وهي:
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن الوافي بالوفيات ١٤٠/٥ - ١٤١.
(٢) تاريخ خليفة بن خياط ص ٤٧٠.
(٣) انظر تاريخ الطبري ٦٦٧/٨.
(٤) ما بين معكوفتين استدرك عن سير أعلام النبلاء ٢٩١/١٠ وما بعدها.

٢٤٦
[٩٩٨٥] محمد بن هارون بن سعد بن معاذ
بنت رئيس إلى رئيس
زفت عروس إلى عروس
أجل في الصدر والنفوس
أيهما كان ليت شعري
أم ذو الوشاحين، والشموس](١)
أصاحب المرهف المحلى
[كان من أهيب الخلفاء وأعظمهم لولا ما شان سؤدده بامتحان العلماء بخلق القرآن.
قال نفطويه: وحُدِّثت أنه كان من أشد الناس بطشاً، وأنه جعل زند رجل بين أصابعه،أ
فكسره .
وقال: فمما يروى من كلامه: إذا شغلت الألباب بالآداب، والعقول بالتعليم، تنبهت
النفوس على محمود أمرها، وأبرز التحريك حقائقها](٢).
[٩٩٨٥] محمد بن هارون بن شُعيب بن عبد الله بن عبد الواحد
ويُقال: محمد بن هارون بن شعيب بن علقمة بن سعد بن مالك
ويقال: محمد بن هارون بن شعيب بن حيَّان بن حكيم بن علقمة
ابن سعد بن معاذ؛ صاحب سيِّدنا رسول الله وَاخيه
.[سمع بالشام، ومصر، والعراق، وأصبهان، وصنف وجمع وليس بالمتقن.
سمع عبد الرحمن بن أبي حاتم المرادي، وأبا علاثة محمد بن عمرو، وبكر بن سهل
الدمياطي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، ومطيناً، وأبا خليفة.
وعنه: ابن المقرىء، وابن منده، وتمام، والعفيف بن أبي نصر، وعبد الوهاب
الميداني](٣) .
حدث أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري، بسنده إلى علي بن أبي
طالب، عن النبي وَلّ قال:
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن مروج الذهب ٤/ ٥٥ وما بعدها.
(٢) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ص ٣٩٧.
[٩٩٨٥] ترجمته في سير أعلام النبلاء ٥٢٨/١٥ ولسان الميزان ٤١١/٥ وميزان الاعتدال ٥٧/٤ والوافي بالوفيات ٥٪
١٤٧ والعبر ٢٩٨/٢ والمغني في الضعفاء ٦٤٠/٢ والإكمال ٥٧٢/١ وشذرات الذهب ١٣/٣ ومعجم
البلدان ٤٢٥/٤ والأنساب ٥١٣/١. ابن معاذ، ويقال: ابن ثمامة من ولد أنس بن مالك الأنصاري، كما في
سير أعلام النبلاء.
(٣) ما بين معكوفتين استدرك عن سير أعلام النبلاء، ٥٢٨/١٥.

٢٤٧
[٩٩٨٦] محمد بن هارون بن محمد العاملي
[١٤٢٩١]
(مُروا أبا بكر فليصلٌ بِالنَّاس،
وحدث عن أبي نصر منصور بن إبراهيم بن عبد اللّه بن مالك القزويني، عن أبي
سليمان داود بن سليمان، عن الوليد بن مسلم الدِّمشقي، بسنده إلى أبي الدرداء، قال:
سألت رسول الله وَلّر عن القرآن؛ فقال: ((هو كلام الله غيرُ مخلوق)) [١٤٢٩٢]
قال أبو نصر: كان أحمد بن حنبل يقول لأصحاب الحديث: اذهبوا إلى أبي سليمان :
فاسمعوا منه حديث الوليد بن مسلم، فإنه لم يَروه غيره؛ وأبو سُليمان عندنا ثقةٌ مأمونٌ.
وحدث محمد بن هارون، قال: أنشدني محمد بن عبد اللّه العقيلي:
وجعلتُ وُذَّكَ لي إليكَ شفيعا
إنّي جعلتُك ناظراً في حاجتي
تجدِ النَّجاحَ إليّ منك سريعا
فاطلبْ إليك فدتكَ نفسي حاجتي
ولد محمد بن هارون بدمشق، سنة ست وستين ومئتين(١)؛ وتُوفي سنةً ثلاثٍ وخمسين
وثلاث مئة(٢)
قال(٣): وهو الثُّماميّ بثاء مضمومة مُعجمةٍ بثلاثٍ: من ولد ثُمامة بن عبد اللّه بن
أنس بن مالك [سكن دمشق. وحدث عن الحسن بن علوية القطان. وأبي خليفة، وأحمد بن
محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، وزكريا بن يحيى السجزي. حدث عنه تمام بن محمد
الرازي، وأبو محمد بن أبي نصر وغيرهما](٤).
[٩٩٨٦] محمد بن هارون بن محمد بن بگار بن بلال
أبو بكر؛ ويُقال: أبو عمرو العاملي
حدث عن سليمان بن عبد الرحمن، بسنده إلى أبي أمامة، قال:
مَرَّ رجلٌ برسول الله وَلَه فقال رسول الله وَله: ((ماله؟)) قالوا: كان مريضاً؛ قال: ((أفلا
قلتَ: لِيهنك الطَّهور)) [١٤٢٩٣]
(١) زيد في معجم البلدان ٤٢٥/٤ في المحلة المعروفة بلؤلؤة الكبيرة خارج باب الجابية، في رمضان.
(٢) سير أعلام النبلاء ٥٢٨/١٥ والوافي بالوفيات ١٤٧/٥.
(٣) القائل أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا، انظر الإكمال ١/ ٥٧٢ والأنساب ٥١٣/١ - ٥١٤.
(٤) ما بين معكوفتين استدرك عن الإكمال لابن ماكولا ١/ ٥٧٢.

٢٤٨
[٩٩٨٧] محمد بن هارون بن المصيصي
وحدث عن العباس بن الوليد الخلال، بسنده إلى أبي أمامة(١)، قال: قال
رسول الله ◌َلاتر :
((لا يحلُّ بيع المغنّيات، ولا شراؤهنّ، ولا تجارة فيهنَّ، وثمنهنَّ حرامٌ)) وقال: ((إنما
نزلت هذه الآية في ذلك ﴿وَمِنَ النَّاس من يَشتري لَهْوَ الحديث﴾ [سورة لقمان، الآية: ٦])) حتى
فرغ من الآية، ثم أتبعها: ((والذي بعثني بالحق ما رفع رجلٌ عقيرته بالغناء إلا بعث الله عند
ذلك شيطانين يرتدفان على عاتقيه، ثم لا يزالان يضربان بأرجُلهما على صدره - وأشار إلى
صدر نفسه - حتی یکون هو الذي یسکت))[٢٩٤.
توفي سنة تسع ومئتين(٢).
[٩٩٨٧] محمد بن هارون بن مجمع
أبو الحسن المِصِّيصيّ
٠ ٠
حدث عن الربيع بن سليمان. بسنده إلى أبي هريرة.
أن رسول الله وَ ل﴿ توضَّأَ غُرفةً غُرفةً؛ وقال: ((لا يقبل الله صلاة إلاَّ به))[١٤٢٩٥]
وعن محمد بن هارون
أنه سمع هشام بن عمار، يقول أيام المتوكّل، وهو بدمشق، وقد سأله أبو هاشم عن
القرآن فقال: سألني ابن أبي دُواد عن القرآن فقلت(٣): القرآن كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ، وقراءةُ
العبادِ للقرآن قرآنٌ، وتلاوتهم للقرآن قرآنٌ؛ فاحمرَّت عينه؛ وقال: ويلك من أنت؟ (٤) فقلت:
القرآنُ لا ينطقُ إلاَّ ما نطقَ به، ولا يتكلّم إلاَّ ما تكلّم به، وهو غير موجودٍ إلَّ في قراءةٍ
القارئين، وتلاوةِ الثَّالين، وألفاظ اللاَّفظين، ونُطق النَّاطقين.
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٨٠/٨ رقم ٧٧٤٩ من طريق آخر بسنده إلى العباس بن الوليد الخلال
الدمشقي بسنده إلى أبي أمامة وأعاده تحت رقم ٧٨٠٥ و٧٨٢٥ و ٧٨٥٥ و ٧٨٦١ و٧٨٦٢.
(٢) كذا وردت سنة وفاته في مختصر ابن منظور، وتقدم أن جده محمد بن بكار بن بلال مات سنة ست عشرة
ومئتين. انظر تاريخ مدينة دمشق - ط. دار الفكر - بتحقيقي، ١٥٤/٥٢ رقم ٦١٣٧.
[٩٩٨٧] المصيصي نسبة إلى المصيصة، الأكثر على أنها بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة، بلدة كبيرة على ساحل
بحر الشام. انظر معجم البلدان - والأنساب ٣١٥/٥.
(٣) في أصل مختصر ابن منظور: فقال.
(٤) في أصل مختصر ابن منظور: من أين؟

٢٤٩
[٩٩٨٨] محمد بن هارون بن نصر / [٩٩٩٠] محمد بن هارون الدمشقي
[٩٩٨٨] محمد بن هارون بن نصر بن السِّنديّ بن إبراهيم
أبو الفتح، ابن أخت طيب الورَّاق، يُعرف: بشيخ الجنّ
حدَّث عن حاجب بن مالك بن أركين(١)، بسنده إلى أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَلجر: ((النَّدمُ توبةٌ)) (٢)[١٤٢٩٦]
[٩٩٨٩] محمد بن هارون المقرىء
حدَّث عن سليمان ابن بنت شرحبيل(٣)، بسنده إلى ابن عمر
أن النبي وَ لَه قرأ ﴿فشاربون شربَ الهِيم﴾ (٤).
[٩٩٩٠] محمد بن هارون الدِّمشقيّ
قال الحسين بن أبي طالب المصّيصي:
سمعتُ محمد بن هارون الدِّمشقي يُنشدُ(٥):
أحبُّ إليَّ من أُنسِ الصُّديقِ
لَمحبرةٌ تُجالسني نهاري
أحبُّ إليَّ من عِدلِ الدَّقيقِ
وَرُزمة كاغدٍ في البيتِ عندي
أَلُّ لديَّ(٦) من شُربِ الرَّحيقِ
ولَطمةُ عالمٍ في الخدٍّ منّي
(١) تحرفت في مختصر ابن منظور إلى: ((أركن)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير الأعلام النبلاء ٢٥٨/١٤.
(٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند من طريق آخر بسنده إلى عبد الله بن مسعود عن النبي ◌َالقر ٢/ ٤٠١٤ و٤٠١٦.
(٣) هو سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون التميمي أبو أيوب الدمشقي، ابن بنت شرحبيل بن مسلم
الخولاني، ترجمته في تهذيب الكمال ٧٩/٨ وذكر المزي من أسماء الرواة عنه: محمد بن هارون بن محمد بن
بكار بن بلال العاملي، وقد تقدمت ترجمته قريباً، لعلهما شخص واحد، لكن المصنف لم يشر إلى ذلك.
(٤) سورة الواقعة، الآية: ٥٥. كذا جاء في الخبر عن ابن عمر، وجاء في تفسير الدر المنثور للسيوطي ٢١/٨ نقلاً عن
ابن عساكر عن ابن عمر أن رسول الله وَللر قرأ في الواقعة ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ بفتح الشين من شرب. وقراءة
نافع وعاصم وحمزة ((شرب)) بضم الشين، والباقون بفتحها. قال أبو زيد: سمعت العرب تقول بضم الشين وفتحها
وكسرها، والفتح هو المصدر الصحيح، وقيل: إن المفتوح والاسم مصدران، فالشرب كالأكل، والشّزب
كالذكر، والشرب بالكسر المشروب، كالطحن المطحون. راجع تفسير القرطبي ٢١٤/١٧.
(٥) ذكر المصنف الأبيات لمحمد بن مروان الدمشقي، في ترجمته المتقدمة في كتابنا تاريخ مدينة دمشق، ط. دار
الفكر - ٢٢٤/٥٥ رقم ٦٩٩٣.
(٦) في ترجمة محمد بن مروان الدمشقي: ألذ إلي.

٢٥٠
[٩٩٩١] محمد بن هاشم أبو عبد الله القرشي
[٩٩٩١] محمد بن هاشم بن سعيد
أبو عبد اللّه القُرشي الْبَعْلَبكّي
حدَّث بدمشق سنة ستّ وأربعين ومئتين.
[روى عن بقية بن الوليد، وسويد بن عبد العزيز، وشعيب بن إسحاق الدمشقي،
وعمرو بن الحارث الحمصي، ومحمد بن شعيب بن شابور، وأبيه هاشم بن سعيد القرشي،
والوليد بن مسلم.
روى عنه النسائي، وإبراهيم بن محمد بن الحسن بن متويه الأصبهاني، وأبو الحسن
أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا الدمشقي، وأبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي،
وأبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن
عبد الله بن صدقة البغدادي، وابنه أحمد بن محمد بن هاشم البعلبكي، وأبو جعفر
أحمد بن هارون بن حنش بن النضر البخاري الغزال، وابن بنته أبو جعفر أحمد بن
هاشم بن عمرو بن إسماعيل الحميري البعلبكي، وأحمد بن هشام بن عبد اللّه بن كثير
المقرىء، وإسحاق بن أبي عمران، وإسماعيل بن حاتم بن أبي حاتم البيروتي، والحسن بن
علي بن شبيب المعمري، وأبو سليمان داود بن الوسيم البوشنجي، وسعيد بن هاشم بن
مرثد، وأبو طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة، وعلي بن سعيد بن بشير الرازي، وعمر بن
أحمد بن بشر بن السري ابن السني، وعمر بن محمد بن بجير، والقاسم بن عيسى العصار،
ومحمد بن الحسن بن ذكوان البعلبكي، ومحمد بن الحسن بن يونس القاضي، ومكحول
البيروتي، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ومحمد بن المسيب الأرغياني،
ويوسف بن موسى المروذي، وأبو حاتم الرازي.
قال النسائي: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: يغرب](١).
[قال أبو محمد بن أبي حاتم](٢):
[٩٩٩١] ترجمته في تهذيب الكمال ٢٩٣/١٧ وتهذيب التهذيب ٣١٦/٥ والجرح والتعديل ١١٦/١/٤ والوافي
بالوفيات ١٤٨/٥.
(١) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تهذيب الكمال ٢٩٣/١٧ - ٢٩٤.
(٢) زيادة للإيضاح.

٢٥١
[٩٩٩٢] محمد بن هاشم أبو عبد الله
[محمد بن هاشم القرشي البعلبكي الشامي وهو ابن هاشم بن سعيد، أبو عبد الله.
روى عن محمد بن شعيب بن شابور، وشعيب بن إسحاق، والوليد بن مسلم. سمع منه
أبي ببعلبك، وروى عنه .... (١)](٢).
حدَّث عن الوليد بن مسلم بسنده إلى عائشة قالت:
لمَّا دخلت ابنة الجَوْنِ(٣) على رسول الله وَّ فدنا منها قالت: أعوذُ بالله منك؛ فقال
رسول الله وَلّ: ((عُذتِ بعظيم، الحقي بأَهلكِ))[١٤٢٩٧].
وحدث عن بقية بن الوليد، بسنده إلى أبي ذر، قال: قال رسول الله وَله:
((إن الله يحبُّ الرَّجل له الجارُ السُّوء يُؤذيه فيصبرُ على أذاه، ويحتسبه حتى يكفيَه الله
[١٤٢٩٨]
بحياةٍ أو بموتٍ))
توفي محمد بن هاشم ببعلبك سنة أربع وخمسين ومئتين، وولد سنة سبع وستين
و مئة (٤)
[٩٩٩٢] محمد بن هاشم
أبو عبد الله المعروف بالأذفر
حدث عن سعيد بن عبد العزيز، بسنده إلى نعيم بن هَمّار الغَطَفاني(٥)، قال: قال
رسولُ الله ◌َيَ(٦):
((إن الله عز وجل يقول: ابن آدم لا تعجزنّي من أربع ركعاتٍ أَوَّل النَّهار أكفيكَ
[١٤٢٩٩]
آخره)»
(١) كذا بياض في الجرح والتعديل.
(٢) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح والتعديل ١١٦/١/٤.
(٣) هي أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل المرار الكندي.
.
انظر خبرها في الطبقات الكبرى لابن سعد ١٤٣/٨ وما بعدها.
(٤) رواه المزي في تهذيب الكمال ٢٩٤/١٧ نقلاً عن عمرو بن دحيم، وزيد في ولادته: كان مولده في شهر ربيع
الأول.
[٩٩٩٢] لعله محمد بن هاشم المذكور في ميزان الاعتدال ٥٨/٤ عن سعيد بن عبد العزيز، قال الذهبي: مجهول.
(٥) ترجمته في أسد الغابة ٥٧٤/٤ ط. دار الفكر.
(٦) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٣٤٢/٨ رقم ٢٢٥٣٣ من طريق آخر.

٢٥٢
[٩٩٩٣] محمد بن هاشم أبو بكر الموصلي
[٩٩٩٣] محمد بن هاشم
أبو بكر الموصلي الشاعر المعروف بالخالديّ
من أهل قرية بالموصل تسمى الخالدية(١)، وهو أخو أبي عثمان سعيد بن هاشم
الشاعر(٢)؛ ومحمد الأكبر منهما، وهما شاعران مُحسنان مُتوافقان في الصُّحبة، مُتشاركان في
النَّظم، وكانا من خَواصٌ شُعراء سيف الدولة بن حمدان.
فمن شعر محمد في دير مُرَّان(٣)، وزَعم السَّريّ بن أحمد الرَّفَّاء الموصلي أَن الشِّعر
لِكُشاجم، وأَن الخالدي سرقه منه(٤).
وخَمْرُهُ في الدُّجى صُبحي ومِصباحي
محاسنُ الدَّيرِ تسبيحي ومِسْباحي
بيتي ومفتاحُه للحُسنِ مفتاحي
راحت خلائقُهم أَصفى من الرَّاحِ(٦)
فيهم بخفّةٍ أَبدانٍ وأَرواحٍ
وحكمةً بعلومٍ ذات إيضاحٍ
نَحوِ المبرِّدِ أَشَعَارُ الطَّرِمَّاحِ
أَلمعَ برقٍ ترى(٧) أم ضوء مِصباحٍ
شوقي يُكاثرُ أصواتاً بأقداحٍ
وصَيَّرَت(٩) مُلَحي في السُّكرِ مَلأَّحي
أقمتُ فيه إلى أن صار هيكلُهُ
مُنادماً في قلاليه(٥) رهابِنَهُ
قد عُدِلوا ثقلَ أَديان ومَعرفةٍ
ووشَّحوا غُررَ الآدابِ فلسفةً
في طِبُّ بُقراطَ لحنُ الموصليِّ وفي
ومُنشدٌ حين يُبديه المُزاحُ لنا
وكم حَثَشتُ(٨) إلى حاناته وغدا
حتى تخمَّرَ خَمَّاري بمعرفتي
--------
[٩٩٩٣] ترجمته في الوافي بالوفيات ١٤٩/٥ وفوات الوفيات ٥٢/٤ ويتيمة الدهر ٢١٤/٢ ومعجم الأدباء ٢٠٨/١١
ومعجم البلدان ٣٣٨/٢ وسير أعلام النبلاء ٣٨٦/١٦ وسماه: محمد بن هاشم بن وعكة بن عرام بن
عثمان بن بلال (في مصادر أخرى: وعلة).
(١) انظر معجم البلدان ٣٣٨/٢.
(٢) ترجمته في فوات الوفيات ٥٢/٢.
(٣) دير مران بضم أوله بلفظ تثنية المر، قال الخالدي: هذا الدير بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع
ورياض (معجم البلدان).
(٤) الأبيات في يتيمة الدهر ٢٢٠/٢ - ٢٢١.
(٥). قلاليه جمع قُلّة، وهي أعلى الرأس والجبل.
(٦) الراح: الخمرة.
(٨) يتيمة الدهر: حننت.
(٧) في يتيمة الدهر: سرى.
(٩) يتيمة الدهر: وحيّرت.

٢٥٣
[٩٩٩٤] محمد بن هاشم أبو صالح العذري
سجالَ غيثٍ مُلِثْ الوَدْقِ(١) سَحَّاح(٢)
يا ديرَ مرَّان لا تعدم ضُحىّ ودُجى
يَفُلُّ جيشَ هُمومي جيشُ أَفراحي
إن تُفن كأسُك أَكياسي فإنَّ بها
هذا بذاكَ إذا ما قام نُواحي
وإن أُقِمْ سوقَ إطرابي فلا عجبٌ
وكان السَّريّ(٣) يتعصَّب على الخالديَّين، ويَهجوهما وينسبُ إليهما سرقاتِ شعرهِ
وشعرٍ غيره.
[٩٩٩٤] محمد بن هاشم - ويُقال: ابن هشام - بن شهاب
أبو صالح العُذري الجسريني
من قرية جسرين(٤) بالغوطة .
[سمع زهير بن عبادان، وابن السري، والمسيب بن واضح، ومحمد بن أحمد بن
مالك المكتب، روى عنه أحمد بن سليمان بن حذلم، وأبو علي بن شعيب، وأبو الطيب
أحمد بن عبد الله بن يحيى الدارمي](٥).
بن واضح، بسنده إلى مسروق قال :
حدث عن المسيب :
سأَلتُ ابن مسعود عن هذه الآية ﴿ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ
عند ربهم يرزقون﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٦٩] قال: إنا قد سألنا ذلك النبي وَلّ، قال:
((أرواحُ الشُّهداء كطائرِ خُضرٍ تَسرحُ في الجنَّةِ حيثُ تشاء، ولها قناديلٌ معلّقةٌ بالعرشِ تَأْوي
إليها)) [١٤٣٠٠]
حدث أبو صالح محمد بن هاشم الدِّمشقي، عن محمد بن أحمد بن مالك المكتب،
بسنده إلى عبد اللّه بن عباس، قال(٦):
(١) ملث الودق: خفيف المطر عند التصبب.
(٢) سحاح: كثير الصب.
(٣) هو أبو الحسن السري بن أحمد الكندي الموصلي، الرفاء، مات سنة نيف وستين وثلثمائة ببغداد انظر ترجمته في
تاريخ بغداد ١٩٤/٩. وأخباره وشعره في يتيمة الدهر ١٣٧/٢.
[٩٩٩٤] ترجمته في معجم البلدان (جسرين) ٢/ ١٤٠.
(٤) جسرين بكسر الجيم والراء، وسكون السين والياء، من قرى غوطة دمشق (معجم البلدان ١٤٠/٢).
(٥) ما بين معكوفتين استدرك عن معجم البلدان ١٤٠/٢ - ١٤١.
(٦) الخبر باختلاف الرواية تقدم في كتابنا تاريخ مدينة دمشق ط. دار الفكر - ٤٢٨/٣ وما بعدها. ودلائل النبوة للبيهقي
١٠٧/٢ وما بعدها، والبداية والنهاية ٢٨٩/٢ وما بعدها. ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ١٠٤ رقم ٥٥ وأخرجه
الطبراني في المعجم الكبير ٦٩/١٢ رقم ١٢٥٦١ ومنال الطالب لابن الأثير ص ١٣٠ - ١٣٥.

٢٥٤
[٩٩٩٤] محمد بن هاشم أبو صالح العذري
قدمَ وفد عبد القيس على رسول الله وَّل﴿ فقال: ((أَيُّكم يعرفُ قُسَّ بن ساعدة الإيادي؟))
قالوا: كلُّنا يعرفه يا رسول الله؛ قال: ((لستُ أَنساه بعكاظ(١) على جمل له أحمر(٢)، يخطب
الناس، ويقول: ألا أيها الناس، اجتمعوا، فإذا اجتمعتم فاسمعوا، فإذا سمعتم فَعُوا، فإذا
وَعَيتم فقولوا(٣)، فإذا قُلتم فاصدقوا؛ من عاش مات، ومن مات فات، وكلُّ ما هو آتٍ
آت (٤)، إن في السماء لخَبراً وإن في الأرض لَعبرا، مِهادٌ موضوعٌ، وسقفٌ مَرفوعٌ، ونجومٌ
تمورُ، وبحارٌ لا تغور، أقسمَ قُسِّ قَسَماً بالله لا كاذباً(٥) فيه، ولا آئماً، لئن كان هذا الأمر
رضىّ ليكوننَّ سَخَطاً، إن لله ديناً هو أَحبّ إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه)) ثم قال: ((أيّكم
يُنشدُ شعره)) فأنشدوه (٦):
منَ من القُرُونِ لنا بَصائرْ
في الذَّاهبين الأَوَّليـ
للموت ليسَ لها مصادرْ
لمَّا رَأَيتُ موارداً
تمضي (٧) الأصاغر والأكابر
ورأَيتُ قومي نحوها
ـقى من(٨) الباقينَ غابزْ
لا يرجعُ الماضي ولا يبـ
لةً حيثُ صارَ القومُ صائر
أَيقنتُ أني لا مَحا.
فقام إليه رجلٌ(٩) طويلُ القامة، عظيمُ الهامة جَهْوَريّ الصَّوت، كأني أنظر إلى حاجبيه
وقد سقطا على عينيه فقال: وأنا قد رأيتُ منه عَجَبا؛ قال: ((وما الذي رأيت)) قال: خرجتُ
(١) سوق عكاظ: هو في وادٍ بين الطائف ومكة (انظر معجم البلدان).
(٢) في الخبر المتقدم في السيرة النبوية: جمل أورق.
(٣) في السيرة النبوية المتقدمة، ودلائل النبوة للبيهقي: فإذا وعيتم فانتفعوا.
(٤) زيد في الخبر المتقدم: نبات ومطر، وأرزاق وأقوات، وآباء وأمهات، وأحياء وأموات، جميع وأشتات، وآيات
بعد آيات.
(٥) في الخبر المتقدم ودلائل البيهقي: حانثاً.
(٦) الأبيات في المصادر المتقدمة.
(٧) في دلائل البيهقي والبداية والنهاية: ((يمضي)) وفي المعجم الكبير: تسعى.
(٨) في الخبر المتقدم ودلائل البيهقي والمعجم الكبير: ((إلي ولا من)) بدلاً من ((ولا يبقى من)) وفي البداية والنهاية:
ولا من الباقين غابر
لا من مضى يأتي إليك
(٩) زيد في الخبر المتقدم - السيرة النبوية: من الأنصار.

٢٥٥
[٩٩٩٤] محمد بن هاشم أبو صالح العذري
في جاهليَّي أبغي بعيراً شردَ منِّي، أَقفو أثره في تنائفَ(١) حِقاف(٢)، ذات ضَغابيس(٣)،
وعَرَصاتِ جَثْجاتٍ (٤) بين صُدورِ جرعان وغميرٍ حَوْذان(٥)، ومَهْمَه ظِلمان(٦)، ورضيع
أَيْهُقان(٧)، وبينا أنا في غوائل الفلوات أَجول سَبْسَبَها وأَرمقُ فَدْفَدَها (٨)، إذ جَنّني اللَّيل فلجأْتُ
إلى هضبة في ستارتها أراكُ كَبَاتٍ(٩) مَخْضَوضلةٌ(١٠) بأغصانها، كأن بريرها (١١) حبُّ فُلفلٍ في
بَواسقِ أُقحواٍ، وقد مَضى من الليلِ ثُلُثُهُ الأَوَّلَ، فغلبتني عَيني، فرقدتُ، فإذا أنا بهاتفٍ
يقول :
,٠
فارحِلْ هُديتَ وابتغي دَميكا(١٢)
وَسنانُ أم تسمعُ ما أُنْبيكا
حتى تحلَّ مَنِهلاً مَسلوكا
يفري قيام الآل والدلوكا (١٣)
:
ائتِ رسولاً عَبَدَ المليكا
بيثرب يحظى به سنُوكا
ويقبل السُوقة والملوكا
يُدني إليه الحُرَّ والمملوكا
رسول صِدقٍ يُفرجُ الشُّكوكا
فاستيقظتُ لذلك، وأَنشأتُ أقول (١٤):
(١) وفي رواية: في فيافي. وفي دلائل النبوة للبيهقي: نتائف. والتنائف: جمع تنوفة، وهي المغارة والفلاة البعيدة
التي لا أثر لها .
(٢) في السيرة النبوية ودلائل البيهقي: ((حقائق)) وفي البداية والنهاية: ((قفاف)) والحقاف جمع حقف: وهو الكتب
المجتمع المائل الرمل.
(٣) الضغابيس جمع ضغبوس وهو نبت شبه العراجين، طويل يؤكل.
(٤) جثجات: نبت أصفر طيب الرائحة.
(٥) حوذان: هي بقلة فيها انضمام، لها قضب وورق ونور أصفر.
(٦) الظلمان جمع ظليم وهو ذكر النعام.
(٧) الأيهقان: الجرجير البري، وفي البداية والنهاية: ((ورصيع ليهقان)) والرصيع بالصاد المهملة، من الرصيعة: أي
المزيّن.
(٨) الفدفد: المكان الصلب المرتفع، وفي البداية والنهاية: وأرنق فدفدها.
(٩) الكباث ثمر الأراك قبل أن ينضج.
(١٠) المخضوضلة: الرطبة الندية.
(١١) البرير: ثمر الأراك إذا نضج، انظر منال الطالب لابن الأثير ص ١٣٠ - ١٣٥، فقد استفدنا بهذه الشروح للكلمات
الصعبة منها .
(١٢) الدميك: الناقة الصلبة السريعة.
(١٣) الدلوك: غروب الشمس.
(١٤) الأرجاز باختلاف بعض الألفاظ في دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ١١٠ والخبر المتقدم في السيرة النبوية ٤٣٣/٣ والبداية
والنهاية ٢٩٤/٢.

٢٥٦
[٩٩٩٤] محمد بن هاشم أبو صالح العذري
ماذا الذي تدعو إليه وتلم(١)
يا أَيُّها الطائفُ واللَّيلُ سَحَمْ
هل بعث الله رسولاً مُعْتَلمْ(٢)
بيِّن لنا عن صدقٍ ما أَنتِ زَعِمْ
من بعد عيسى في محنَّات الظُلم
يجلو عمى الضَّلالِ عنَّا والثّهمْ(٣)
يُنجي من الزَّيغ ويهدي من رغمْ
فقال: ألا إنه قد بطلَ زُور وبُعث نبيِّ بالسُّرور؛ ثم انقطع عنّي الصَّوتُ، فلا حسَّ ولا
خبر؛ فبينا أنا أُفكر في أمري، وما الذي سمعتُ من قول الهاتف إذا طلع عمودُ الصُّبح
فَأَرغتُ(٤) بعيري، فإذا هو في شجرةٍ يَميسُ ورقَها ويَهشم من أغصانها، فوثبتُ إليها فرمتها،
ثم استويتُ على كُورها، ثم أَقبلتُ حتى اقتحمتُ وادياً، فإذا أنا بشجرةٍ عاديَّة(٥)، وعينٍ
خرَّارةٍ، وروضةٍ مُذْهامَّة(٦)، وإذا بقُسُ بن ساعدة جالسٌ في أَصل شجرةٍ، وقد وردَ على
الحوض سباعٌ كثير، فكلَّما وردَ سَبعٌ قَبْلَ صاحبه ضَربه قُسُّ بن ساعدة بالقضيب، ثم قال:
تَنَجَّ(٧)، حتى يشربَ الذي وردَ قبلك؛ فلمَّا رأيت ذلك ذُعرتُ ذعراً شديداً؛ فقال لي: لا
تخفْ؛ فإذا بقبرين وبينهما مَسجدٌ؛ فقلتُ: ما هذان القبران؟ فقال: هذان قبرا أخوين كانا
يعبدان الله في هذا المكان، فأنا مقيمٌ بينهما أَعبدُ الله حتى أَلحق بهما؛ فقلتُ: أَلاَ تلحقُ
بقومك، فتكون معهم على خيرهم وتبكّتهم (٨) على شرِّهم؟ فقال: ثلتك أُمُّك، أما علمت أن
ولد إسماعيل تركَتْ دين أَبيها، واتَّبعت الأنداد وعظّمت السدان(٩)، ثم تركني وأقبل على
القبرين يبكي، ويقول(١٠):
(١) في المصادر: يغتنم.
(٢) في المصادر: قد بعث الله نبياً في الحرم.
(٣) في المصادر: يجلو دجنات الدياجي والبهم.
(٤) أراغ: أراد وطلب (القاموس المحيط).
(٥) في البداية والنهاية: شجرة عارمة.
(٦) المدهامة: المتناهية الخضرة حتى تميل إلى السواد.
(٧) في البداية والنهاية: اصبر.
(٨) في البداية والنهاية: وتبيانهم.
(٩) في البداية والنهاية: وعظموا الأنداد.
(١٠) الأبيات في الخبر المتقدم في السيرة النبوية ٤٣٦/٣ ودلائل النبوة للبيهقي ١١٢/٢ والبداية والنهاية ٢٩٤/٢
والأغاني ٢٤٨/١٥، ثم نقل أبو الفرج عن يعقوب بن السكيت أن الشعر لعيسى بن قدامة الأسدي، ثم نقل عن
العتبي عن أبيه أن الشعر للحزين بن الحارث أحد بني عامر بن صعصعة.

٢٥٧
[٩٩٩٥] محمد بن هبة الله أبو تمام الهاشمي
أَجِدَّكما ما تقضيان كَراكُما
خليليَّ هُبَّا طال ما قد رقدتُما
ومالي أَنيسٌ(٣) من حبيبٍ سواكُما
أَلم تعلما أَني بِسِمعانَ(١) مُفرداً (٢)
أَؤوب (٤) اللَّيالي أَو يجيبَ صَداكُما
مُقيمٌ على قبريكما لستُ بارحاً
لَجُدتُ بنفسي أن يكون فِداكُما
فلو جُعلت نفسٌ لنفسِ فداؤُها (٥)
فقال رسول الله وَلّ: ((رحم الله قُسّاً، رحمَ الله قسّاً، أَما إنه سيُبعثُ أُمَّةً
وَحده)) [١٤٣٠١]
[٩٩٩٥] محمد بن هبة الله بن عبد السميع بن علي
ابن عبد الصمد بن علي بن العبّاس بن علي بن أحمد
أبو تمام الهاشمي العبَّاسي البغدادي النَّسَّابة الخطيب النقيب
[كتب عنه أبو محمد ابن الخشاب النحوي، والشريف أبو الحسن علي بن أحمد
الزيدي شيئاً من الأسانيد.
وروى عنه أبو الحسين أحمد بن حمزة الموازيني الدمشقي إنشاداً في مشيخته](٦).
قدم دمشق سنة سبع وأربعين وخمس مئة، وخطب بها جمعةً واحدةً، وأقام بها مُديدةً
ورجعَ إلى بغداد، ثم قَدمَ قدمةً ثانيةً ولم يطل لُبثه؛ وممَّا أنشده، قال: أنشدنا أبو منصور
الحسن بن سلامة البغدادي المعروف بابن المُخَلّطي لنفسه :
واعصٍ الملامَ ولو هداكَ إلى الهُدی
أَطِعِ الغرامَ ولو دَعاكَ إلى الرَّدى
فالماءُ مهما كان فيه مَسقىّ للصَّدى
غِشَّ الحبيبِ ولا نصيحة عاذلٍ
والحبُّ أَعدلُ ما يكونُ إذا اعتدى
أَحلى الهوى ما لم تُنل فيه المنى
(١) سمعان: جبل في ديار بني تميم (انظر معجم البلدان). وفي البداية والنهاية: بنجران.
(٢) كذا في مختصر ابن منظور والبداية والنهاية: ((مفرداً) وفي الخبر المتقدم في السيرة النبوية والأغاني ودلائل
البيهقي: «مفردٌ)».
(٣) في السيرة النبوية ودلائل النبوة للبيهقي: ((ومالي فيها من خليل سواكما)) وفي الأغاني: ((فيه)) بدلاً من ((أنيس)).
(٤) في البداية والنهاية: ((إياب)) وفي باقي المصادر: طوال.
(٥) في المصادر: وقاية.
[٩٩٩٥] ترجمته في الوافي بالوفيات ١٥٢/٥ وزيد فيه: المعروف بابن كلبون.
(٦) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الوافي بالوفيات ١٥٢/٥.

٢٥٨
[٩٩٩٦] محمد بن هبة اللّه أبو رضوان البغدادي
من لا يمدُّ إلى مُواصلهِ يدا
وإذا نظرتَ وجدت أَصدقَ عاشقٍ
فيعاف أَن يردّ الثَّسلِّي موردا
تجد الوصالَ إلى الملالِ ذريعةٌ
[٩٩٩٦] محمد بن هبة الله بن علي
أبو رضوان البغدادي الموصلي
[سمع ببغداد أقضى القضاة أبا الحسن علي بن حبيب الماوردي. وقدم دمشق وسمع
أبا بكر الخطيب، وأبا الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، والقاضي أبا الحسين
یحیی ابن زید الزيدي.
وحدث هناك، روى عنه الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبو الفرج الاسفرايني](١).
قال أبو رضوان :
أَنشدني قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي(٢) لعلي بن عبد
العزيز الجُرجاني(٣) قاضي قضاة الري (٤):
عن الذُّلُ(٥) أَعتدُ الصِّيانَة مَغنما
وما زلتُ مُنحازاً بعرضيَ جانباً
ولكنَّ نفسَ الحُرِّ تحتملُ الظَّما
يقولون هذا مَنهلٌ (٦) قلت: قد أَرى
أُنهنهُها عن بعض ما لا يشيئُها
وأُقسم ما غراء مَن خَسنت له
يقولون: فيك انقباضٌ وإنَّما
أَرى النَّاسَ مَن داناهم هان عندهم
ولم أَبتذل في خدمة العلم مُهجتي
أأشقى به غرساً وأَجنَيه ذِلَّةٌ
مخافةَ أَقوال العِدى فيمَ أَو لما
مسافرة الأطماع إن بات مُعدما
رأَوا رَجلاً عن موقفِ الذُّلِّ أَحجما
ومن أكرمته عزَّة النَّفس أُكرِما
لأَخدمَ مَن لاقيتُ لكن لأُخدِّما
إذا فاتباعُ الجهلِ قد كان أَسلما(٧)
[٩٩٩٦] ترجمته في الوافي بالوفيات ١٥٣/٥.
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن الوافي بالوفيات.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨/ ٦٤.
(٣) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٩/١٧.
(٤) قسم من الأبيات في معجم الأدباء ١٧/١٤ ويتيمة الدهر ٢٣/٤ والطبقات الكبرى للسبكي ٣/ ٤٦٠.
(٥) في معجم الأدباء: من الذم.
(٧) عجزه في معجم الأدباء :
(٦) معجم الأدباء: إذا قيل هذا مشرب.
إذن فابتياع الجهل قد كان أحزما

٢٥٩
[٩٩٩٧] محمد بن هشام بن مخزوم القرشي
ولو أن أهلِ العلمِ صَانوه صانَهم
ولكن أَذْلُوه فهَان(٢) ودنّسوا
ولم أقضٍ حقَّ العلمِ إن كانَ كلَّما
وأَقبضُ خَطوي عن فصولٍ كثيرةٍ
وما كلُّ برقٍ لاحَ لي يستفزُّني
ولكن إذا ما اضطرَّني الأَمرُ لم أَزلْ
إلى أن أرى مَن لا أَغَصُّ بذكرهِ
وكم طالبٍ ديني بِنُعماه لم يَصلْ
وأُكرمُ نفسي أن أُضاحكَ عابساً
ولكن إذا ما فاتني الأَمرُ لم أَبث
ولكنَّه إنْ جاءَ عَفواً قَبِلتُه
فكم نعمةٍ كانت على الحُرِّ نقمةً
وماذا عسى الدُّنيا وإن جلَّ خَطْبُها
ولو عَظّموهُ في النُّفوس لَعُظُمَا (١)
مُحيّاهُ بالأَطماع حتى تجهَّما
بدا طمعٌ صَيَّرَتُه ليَ سُلَّما
إذا لم أَنلها وافرَ العرض مُكرَما
وما كلُّ مَن في النَّاسِ أَرضاهُ مُنعما (٣)
أُقَلْبُ فكري مُنجداً ثم سُتْهما
إذا قلت: قد أَسدى إليَّ وأَنعما
إليهِ ولو كانَ الرَّئيسَ المعظمًّا
وأَن أَتلقَّى بالمديحِ مُذَّمَّما
أُقلِّبُ كفّي إثرهُ مَّتندِّما
وإن مال لم أُتبعهُ هلاًّ وليتما
وكم مَغْنمِ يعتدُّه الحرُّ مَغرما
ينال بها مَنْ صِيَّر الصَّبرَ مَطعما
[٩٩٩٧] محمد بن هشام بن إسماعيل
ابن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه
ابن عمر بن مخزوم القُرشيّ المخزوميّ
ولآه ابن أُخته (٤) هشام بن عبد الملك مكّة والمدينة، وأَقدمه الوليد بن يزيد الشَّام
مَعزولاً(٥).
(٢) معجم الأدباء: جهاراً.
(١) معجم الأدباء: تعظما.
(٣) عجزه في معجم الأدباء: ولا كل أهل الأرض أرضاه منعما.
[٩٩٩٧] ترجمته في تهذيب التهذيب ٣١٦/٥ وجمهرة ابن حزم ص١٤٨ وتاريخ الطبري (الفهارس)، وتاريخ خليفة بن
خياط (الفهارس)، ونسب قريش للمصعب ص١١٨ و٣٢٩ وأنساب الأشراف ٢٠٧/١٠.
(٤) تحرفت في مختصر ابن منظور إلى: ((أخيه)) والصواب ما أثبت، وكان عبد الملك بن مروان تزوج عائشة ويقال
فاطمة، وتكنى أم هشام، ابنة هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة، وهي أخت محمد بن هشام بن
إسماعيل. فولدت له هشام بن عبد الملك، ولي الخلافة. انظر أنساب الأشراف ١٠/ ٢٠٧.
(٥) كذا وفي نسب قريش للمصعب ص٣٢٩ من ولد هشام بن إسماعيل: إبراهيم ومحمد، كان هشام يوليهما
المدينة، ثم عذبهما يوسف بن عمر بالكوفة، حتى ماتا في حبسه، بأمر الوليد بن يزيد. وانظر تهذيب التهذيب
٣١٧/٥.

٢٦٠
[٩٩٩٧] محمد بن هشام بن مخزوم القرشي
أُتي محمد بن هشام بامرأةٍ حَملت من الزِّنى، وقد كانت تحت عبدٍ، فأرسل محمد إلى
مكحول الدِّمشقيّ وعطاء بن أبي رباح، فسألهما عن ذلك فقال مكحول: قد سمعتُ أَنْه
يَحصنها(١) ولستُ آمركَ فيها بشيء: وقال عطاء: لا يحصنها.
لمّا کان محمد بن هشام بن إسماعيل علی مگّة، جلس في الحجرِ فاختصم إلیه عیسی
ابن عُبيد الله وعثمان بن أبي بكر بن عبيد الله الحميديّان، فتوجَّه القضاءُ على أَحدهما، فقال
محمد بن هشام: أيا ابن الوحيد، والله لأقضين بينكما بقضاءٍ يتحدَّث به أَهل القَريتين(٢)،
لأقضين بينكما قضاءً مُغيريّا؛ فقال عثمان: صَهْ ادنُ حبواً، أَتدري من الرَّجل معك؟ أَزهر
أَزهر، المتسربل المجد، معه إزاره ورداؤه؛ وقال عيسى بن عُبيد الله: نَوَّهت بماجدٍ لماجدٍ،
بكر بكر، والله ما أنا بنافخ كيرٍ، ولا ضارب زِيرٍ، ولو بقيتْ قدماي لانتثرت منها بطحاء مكة،
أنا ابن زُهير دَفين الحِجر؛ فقال محمد بن هشام: قوموا فإنكم كنتم وحشاً في الجاهلية وما
استأنستُم في الإسلام؛ فقال أحد الرَّجلين: حقّي لصاحبي، لا أُريدُ الخصومة.
يعني: زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ، قبره بالحِجْرِ .
كان الوليد بن يزيد مُضطغناً على محمد بن هشام أَشياء كانت تبلغه عنه في حياة
هشام، فلمَّا ولي الخلافةَ قبض عليه وعلى أَخيه إبراهيم بن هشام، وأُشخصا إليه إلى الشَّام،
ثم دعا لهما بالسِّياط؛ فقال له: أَسأَلك بالقَرابةِ؛ قال: وأَّ قرابةٍ بيني وبينك؟ وهل أَنت إلاَّ
من أَشجع؟ قال: فأَسأَلك بصهرٍ عبد الملك؛ قال: لم تَحفظه؛ فقال: يا أمير المؤمنين قد
نهى رسول الله وَ ﴿ أَن يُضربَ قُرَشيٍّ بالسِّياط إلاَّ فِي حَدِّ؛ قال: ففي حَدِّ أَضربكَ وقَوَدٍ، أَنت
أَوَّل مَن سَنَّ ذلك على العَزْجي(٣)، وهو ابن عمِّي، وابن أمير المؤمنين عثمان، فما رعيتَ
حقَّ جدِّه، ولا نسبه بهشام، ولا ذكرتَ حينئذٍ هذا الخبر، وأنا وليُّ ثأره؛ اضربْ يا غلام؛
فضربهما وأوثقهما بالحديدِ ووجَّه بهما إلى يوسف بن عمر بالكوفة، وأَمره باستصفائهما
وتعذيبهما إلى أن يتلفا؛ وكتب إليه: احبسهما مع ابن النصرانيَّة يعني خالداً القَسْريّ، ونفسَك
(١) يحصنها أي يتزوجها.
(٢) القريتان: مكة والطائف (معجم البلدان ٣٣٥/٤).
(٣) هو عبد اللّه بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان، الشاعر العرجي وكان محمد بن هشام بن إسماعيل قد سجن
عبد الله العرجي في تهمة دم مولى لعبد اللّه بن عمر ادعى على عبد اللّه دمه، فلم يزل محبوساً في السجن حتى
مات. لقب بالعرجي لأنه كان يسكن العرج، وهو منزل بطريق مكة. انظر نسب قريش للصمعب ص١١٨ وسير
أعلام النبلاء ٢٦٨/٥ وخزانة الأدب ١/ ٥٠.