النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
[٩٩٧٤] عبد اللّه بن عبد الله الهاشمي
الضحى. قال: فسألت وحرصت أن أجد أحداً من أصحاب النبي بَلّ يحدثني: هل سبَّح
النبي ◌ُّ تسبيحة الضحى، فلم أجد أحداً من الناس يخبرني أن النبي ◌َّ سبحها غير أم
هانىء بنت أبي طالب، أخبرتني أن النبي و # جاء يوم الفتح، مكة، بعدما ارتفعت الشمس
فأمر بثوب فسُتر عليه، ثم اغتسل، ثم قام يصلي، فركع ثمان ركعات. قال: فلا أدري: أقيامه
فيهن أطول أم ركوعه، ولا أدري: أركوعه فيهن أطول أم سجوده. وكان ذلك فيهن متقارباً.
قال: فلم أر رسول الله وَ لّ سبح سبحة الضحى قبلُ ولا بعدُ غير تلك المرة(١).
وأم عبد الله بن عبد اللّه: خالدة بنت مُعتِّب بن أبي لهب بن عبد المطلب(٢).
وحدث عبد الله بن عبد اللّه عن أبيه: أن النبي ◌َ ◌ّ كان إذا سمع المؤذن قال مثلَ ما
يقول .
توفي عبد اللّه بن الحارث سنة تسع وتسعين. قتلته السَّموم(٣)، ودفن بالأبواء (٤) وهو
مع سليمان بن عبد الملك، وصلى عليه(٥)، وكان قد حجّ معه، فمات بالأبواء.
[قال البخاري](٦): [عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أخو
إسحاق، سمع أباه سمع منه الزهري، وقال عمرو بن عباس عن ابن مهدي عن سفيان، عن
عاصم بن عبيد الله بن الحارث ابن نوفل عن أبيه أن النبي و التر كان إذا سمع المؤذن قال مثل
ما يقول. قال محمد بن يوسف نحوه. قال وكيع: عبد الله بن(٧) عبد الله بن الحارث،
(١) أخرجه الترمذي في سننه في كتاب أبواب الصلاة، (٣٤٦) باب ما جاء في صلاة الضحى رقم ٤٧٤ (٣٣٨/٣) من
طريق آخر بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. ورواه أحمد بن حنبل في
المسند ٢٦٢/١٠ رقم ٢٦٩٦٥ من طريق هارون قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال
حدثني عبيد الله بن عبد الله بن الحارث.
(٢) تهذيب الكمال ٢٦١/١٠ ونسب قريش ص٨٦ وسماها: خلدة.
(٣) في أنساب الأشراف ٤/ ٤٠٥ قتلته الشموس والسموم. والسموم: الريح الحارة، وقيل: هي الباردة ليلاً كان أو
نهاراً، والجمع: سمائم.
(٤) الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، وبها قبر آمنة
بنت وهب أم النبي وَله.
(٥) سير أعلام النبلاء ١/ ٢٠٢ وتهذيب الكمال ٢٦٢/١٠ وأنساب الأشراف ٤٠٥/٤.
(٦) زيادة للإيضاح.
(٧) كذا في التاريخ البخاري، ولعله أراد: عبيد اللّه بن عبد اللّه، كما ورد عن أبي حاتم، وقد صححها النساخ.

٢٢٢
[٩٩٧٥] عبد اللّه بن صفوان/ [٩٩٧٦] عبد الله أبو عون الأنصاري
والأول أصح، هو أخو إسحاق](١).
[قال أبو محمد بن أبي حاتم](٢): [عبد اللّه بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن
الحارث بن عبد المطلب أخو إسحاق ويقال: عبيد الله بن عبد اللّه، وعبد الله أصح، روى
عن أبيه، روى عنه الزهري. سمعت أبي يقول ذلك](٣) ..
[قال النسائي: ثقة] (٤).
[ قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.
وقال العجلي: مدني تابعي، ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات](٥).
[٩٩٧٥] عبد اللّه بن عبد الله أبي دجانة
ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري
حدث عن عمه أبي زرعة بسنده إلى فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله وَالَ: ((إن
الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، فمن اجتنى أرضاً مواتاً (٦) فهي له))[١٤٢٨٠].
[٩٩٧٦] عبد اللّه بن أبي عبد الله
أبو عَون الأنصاري الأعور
-----
حدث عن أبي إدريس الْخَوْلاني قال:
سمعت معاوية وهو يخطب الناس - قال: وكان قليل الحديث عن رسول الله وَ ل4*1 -
قال: فسمعته يقول: سمعت رسول الله وَ ل قال: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل
يموت كافراً، والرجل يقتل المؤمن متعمداً) [١٤٢٨١
(١) ما بين معكوفتين زيادة عن التاريخ الكبير ١٢٦/١/٣.
(٢) زيادة للإيضاح.
(٣) ما بين معكوفتين زيادة عن الجرح والتعديل ٩١/٢/٢.
(٤) زيادة عن تهذيب الكمال ٢٦١/١٠.
(٥) زيادة بين معكوفتين عن تهذيب التهذيب ١٨٥/٣.
(٦) جاء في تاج العروس: موت: وفي الحديث ((من أحيا مواتاً فهو أحق به)) الموات: الأرض التي لم تزرع ولم
تعمر. ولا جرى عليها ملك أحد. وإحياؤها مباشرة عمارتها. وتأثير شيء فيها.

٢٢٣
[٩٩٧٧] عبد اللّه بن عبيد اللّه العدوي
[٩٩٧٧] عبد الله بن عبيد الله بن عاصم
ابن عمر بن الخطاب بن نُفيل
ابن عبد العزّى العدوي المديني
قدم على عمر بن عبد العزيز للخؤولة، لأن أم عمر أم عاصم بنت عاصم بن عمر(١).
روى عن عمر بن عبد العزيز خطبة له قال:
قدمنا على عمر بن عبد العزيز حين استُخلف. قال: وجاءه الناس من كل مكان. قال(٢):
فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد. أيها الناس، فالحقوا ببلادكم، فإنّي
أنساكم هاهنا(٣)، وأذكركم في بلادكم، فإنّي قد استعملت عليكم عمالاً(٤)، [لا](٥) أقول هم
خياركم [ولكنهم خير ممن هو شرّ منهم](٦) فمن ظَلَمه عاملُه بمَظلِمة فلا إذن له علي أَلاَ وَلا
أَرَينَّه. وأيم الله، إنّي كنت منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال، ثم ضننت به عليكم، إني إذاً
الضنين، والله لولا أن أنْعَش سُنَّةً، وأسير(٧) بحق، ما أحببت أن أعيش فُواقاً (٨).
قال عبيد الله: فلم يخطب بعدها .
[٩٩٧٧] ذكره ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص ١٥٥. وجاء فيها أن أبيه عبيد الله قتل يوم الحرة، وكان أبوه
عاصماً لا يزال حياً، فتصدق بماله كله، وهو مقدار ما كان يقع لأبيه عبيد الله من ميراثه لو مات بعده.
(١) انظر نسب قريش للمصعب ص ٣٦١ وجمهرة ابن حزم ص ١٥٥.
(٢) الخطبة في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص٤١ - ٤٢ ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣٤٣/٥
من طريق عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن واقد.
(٣) في طبقات ابن سعد وسيرة ابن عبد الحكم: ((عندي)) مكان ((ها هنا)).
(٤) في طبقات ابن سعد وسيرة ابن عبد الحكم: رجالاً.
(٥) زيادة لازمة عن ابن سعد وابن عبد الحكم.
(٦) الزيادة عن طبقات ابن سعد.
(٧) في ابن سعد وابن عبد الحكم: أو أسير بحق.
(٨) الفواق بالضم ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب، يقال: ما أقام عنده
إلا فواقاً. وقيل: فواق الناقة ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع، أو إذا قبض الحالب على الضرع، ثم أرسله
عند الحلب (تاج العروس: فوق).

٢٢٤
[٩٩٧٨] عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني
[٩٩٧٨] عبد اللّه بن عبد الأعلى بن أبي عمرة
أبو عبد الملك الشيباني مولاهم
أخو عبد الصمد بن عبد الأعلى
قال أبو هفان :
كان عبد الله شاعراً، وكان أبوه عبد الأعلى شاعراً، وكان عبد الله متهماً في دينه،
ويقال: إن سليمان بن عبد الملك ضمه إلى ابنه أيوب(١) فزندقه، فدسّ له سليمان سماً،
فقتله وعبد اللّه كثير الأمثال في شعره، أنفذ أكثر قوله في الزهد والمواعظ، وهو القائل(٢):
صبا ما صبا حتى(٣) علا الشيبُ رأسَهُ فَلَمّا علاه(٤) قال للباطِلِ ابعَدِ
ولما مات هشام بن عبد الملك اجتمع وجوه الناس وأشرافهم، وفيهم ابن عبد الأعلى
الشاعر. فلما علا على مغتسله رمى ابن عبد الأعلى بطرفه نحو الباب الذي يغتسل فيه، ثم
أنشأ يقول(٥):
ولو (٦) كثُرَتْ أحراسُهُ وكتائِبُهُ
وما سالمٌ عما قليلٍ بسالم
فعمّا قليلِ يهجُرُ البابَ حاجبُهْ
ومَن يكُ ذا بابٍ شديدٍ وحاجب (٧)
رهينةً لحدِّ(٩) لم تُسوَّ (١٠) جوانِبُه
ويُصبحُ بعدَ العزِّ يُفضيهِ أهلُهُ(٨)
[٩٩٧٨] انظر أخباره في أنساب الأشراف ٨/ ١٠٠ وعيون الأخبار ٢٢٨/١ وتاريخ الطبري ٣٢٤/٢ و٢٢٢/٤ والبداية
والنهاية ٩/ ٢٣٠.
-
(١) أنساب الأشراف ١٠٠/٨.
(٢) البيت لدريد بن الصمة من قصيدة في رثاء أخيه عبد اللّه مطلعها:
أرث جديد الحبل من أم معبد
انظر الأغاني ٧/١٠ والأصمعيات: الأصمعية رقم ٢٨ والتعازي والمراثي ص٥.
(٣) في التعازي والمراثي: حتى إذا شاب رأسه.
(٤) في التعازي والمرائي: ((وأحدث حلماً)) مكان («فلما علاه).
(٥) الأبيات في مروج الذهب ٢٢٢/٣ وفيه أنه لما دفن سليمان سمع بعض كتابه، وهو يقول أبياتاً ومنها.
(٦) في مروج الذهب: وإن.
(٨) صدره في مروج الذهب:
(٧) في مروج الذهب: ومنعة.
ويصبح بعد الحجب للناس مقصياً
(٩) في مروج الذهب: بيت.
(١٠) في مروج الذهب: تستّر.
أ
بعاقبة وأخلفت كل موعد

٢٢٥
[٩٩٧٨] عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني
إلى غيرهِ أجنادُهُ(١) ومواكبُهْ
فما كانَ إلا الدفنُ حتى تفرَّقَتْ
وأسلمَهُ أحبابُهُ وأقارِبُة
وأصبحَ مسروراً بِهِ كلُّ كاشح (٢)
فكلُّ امرىءٍ رهنٌ بما هوَ كاسبه
فنفسُكَ فاكسِبْها السعادةَ والثّقىّ (٣)
قال عبد الملك بن مروان لبنيه في مرض موته: كونوا كما قال عبد الله بن عبد
الأعلى (٤):
عندَ المغيبِ وفي الحضورِ الشهَّدِ (٥)
ألقوا الضغائن والتخاذُلَ بينكُمْ
إن مُدّ في عمري وإن لم يُمدَدِ
بتواصلٍ وترحم وتودُّدٍ
بتكرَّم وتوسُّع وتعَهُّدِ
المسوّرٍ(٧) منكُم وَغيرِ مسوّدٍ
لسيَ اليدانِ لذي التعاونِ كاليدِ
بالكسرِ ذو حَنَقِ وبطشٍ أيِّدِ (٨)
فالكسرُ(٩) والتوهينُ للمتبدِّدِ
بصلاحِ ذاتِ البَيْنِ طولُ بِقائِكُمْ
فلمثلِ ريبِ الدهرِ ألفَ بينكُم
وألقوا الضغائِنَ والتخاذلُ عنكُمُ
حتى تلينَ قلوبُكُم وجلودُكُم(٦)
وتكونَ أيديكُم معاً في أمرِكُم
إن القداحَ إذا اجتمعْن فرامَها
عزّت فلم تُكسَرْ، وإن هي بُدِّدَت
ثم طُفیء من ساعته.
[قال عبد الملك بن مروان لعبد الله بن عبد الأعلى الشيباني: من أكرم العرب أو من
خير الناس؟ قال: من يحب الناس أن يكونوا منه، ولا يحب أن يكون من أحد، يعني بني
هاشم .
(١) مروج الذهب، أحراسه.
(٢) الكاشح: المبغض الحاقد.
(٣) مروج الذهب: جاهداً.
(٤) الأبيات في مروج الذهب ٢٠٢/٣ - ٢٠٣ قالها عبد الملك بن مروان حين كتب بوصيته إلى ابنه الوليد.
(٥) في مروج الذهب:
انفوا الضغائن عنكم وعليكم
(٦) في مروج الذهب: وقلوبكم.
(٧) مروج الذهب: بمسور.
(٨) مروج الذهب: وبطش باليد.
(٩) في مروج الذهب: فالوهن والتكسير للمتبدد.
عند المغيب وفي حضور المشهد

٢٢٦
[٩٩٧٩] عبد الله بن عبد الرحمن الخولاني
قال: من ألأم الناس؟ قال: من يحب أن يكون من غيره، ولا يحب غيره أن يكونوا
منه](١)
.
[لما مات أيوب بن سليمان بن عبد الملك](٢) [رثاه عبد الله بن عبد الأعلى بقصيدة
يقول فيها :
جزعي ومن يذق الفجيعة يجزعٍ
ولقد عجبت لذي الشماتة إن أُري
وأجذل بمروتك التي لم تقرع
فاشمت فقد قرع الحوادث مروتي
أو تردك الأحداث إن لم تفجع
إن تبق تفجع بالأحبة كلهم
منها على خوف لها وتوقع
من لا تخرمه المنية لا يرى
سر العدو غضاضتي وتخشّعي
وتظلّ منخدعاً وإن لم تخدع](٣)
قد بان أيوب الذي لفراقه
أيوب كنت تجود عند سؤالهم
[ورثى عبد اللّه بن عبد الأعلى مسلمة (بن عبد الملك) فقال:
فبها لروحك عند العسر تيسير
أبا سعيد أراك الله عافية
فقد أقمت قناة الحق فاعتدلت:
إذ أنت للدين مما نابه سور] (٤)
[٩٩٧٩] عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجَيْرة
أبو عبد الرحمن الخولاني
قاضي مصر وابن قاضيها(٥).
[روى عن أبيه .
روى عنه إبراهيم بن نشيط الوعلاني، وخالد بن يزيد المصري، وعبد الله بن الوليد
التجيبي.
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن عيون الأخبار ٢٢٨/١.
(٢) الزيادة للإيضاح.
(٣) ما بين معكوفتين استدرك عن أنساب الأشراف ١٠٠/٨ -١٠١.
(٤) البيتان استدركا عن أنساب الأشراف ٣٦٣/٨.
[٩٩٧٩] ترجمته في تهذيب الكمال ٢٧٩/١٠ وتهذيب التهذيب ٣/ ١٩٠ والجرح والتعديل ٩٧/٢/٢ والتاريخ الكبير
١٣٥/١/٣. وحجيرة بمهملة وجيم مصغراً (تقريب التهذيب).
(٥) أبوه عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني، أبو عبد الله المصري، ترجمته في تهذيب الكمال ١٥٦/١١.

٢٢٧
[٩٩٧٩] عبد الله بن عبد الرحمن الخولاني
قال النسائي : ليس به بأس.
وذكره ابن حبان في كتاب الثقات](١).
[قال العجلي: ابن حجيرة، مصري ثقة.
قال ابن عساكر: لا أدري أراد عبد الله أو عبد الرحمن أباه](٢).
[وذكر أبو عمر الكندي في قضاة مصر: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة ولي
القضاء بمصر مرتين، المرة الأولى: من قبل الأمير قرة بن شريك في ربيع الآخر سنة تسعين
إلى أن صرف عنها في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين، ثم ولي القضاء بها من قبل الأمير
عبد الملك بن رفاعة. وهي ولايته الثانية في رجب سنة سبع وتسعين، وجمع له القضاء وبيت
المال فوليها إلى سلخ، سنة ثمان وتسعين، وصرف عن القضاء](٣).
[قال البخاري](٤).
[عبد اللّه(٥) بن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله * أوصى سلمان الفارسي الخير فقال: إن رسول الله لمن يريد أن يمنعك
كلمات. فذكره(٦)، قاله عبد اللّه بن يزيد قال ح سعيد بن أبي أيوب حدثني عبد المه بن
الوليد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة].
[قال أبو محمد بن أبي حاتم](٧):
[عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة أبو عبد الرحمن روى عنه أبيه عن أبي هريرة.
(١) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تهذيب الكمال ٢٧٩/١٠.
(٢) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب التهذيب ١٩٠/٣.
(٣) ما بين معكوفتين استدرك عن تهذيب الكمال ٢٧٩/١٠ - ٢٨٠.
(٤) زيادة للإيضاح.
(٥) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن التاريخ الكبير ١٣٥/١/٣.
(٦) الحديث رواه أحمد بن حنبل في المسند ٢٠٦/٣ رقم ٨٢٧٩ وفيه ثنا أبو عبد الرحمن ثنا سعيد ثنا عبد الله بن
٠٫٠٠
الوليد عن ابن حجيرة عن أبي هريرة أن رسول الله # أوصى سلمان الخير قال: إن نبي الله عليه السلام يريد أن
يمنحك كلمات تسألهن الرحمن ترغب إليه فيهن وتدعو بهن بالليل والنهار قال: اللهم إني أسألك صحة إيمان
وإيماناً في خلق حسن، ونجاحاً يتبعه فلاح يعني ورحمة منك وعافية ومغفرة منك ورضوانا)). انظر ما يأتي قريباً.
(٧) زيادة للإيضاح.
٠
بسب

٢٢٨
[٩٩٨٠] عبد الله بن عبد الرحمن أبو بكر القرشي
روى سعيد بن أبي أيوب عن عبد اللّه بن الوليد. سمعت أبي يقول ذلك](١).
وفد على عمر بن عبد العزيز في قضاء مصر من قِبَل قُرّة بن شريك(٢) أمير مصر من
قِبَل الوليد بن عبد الملك في سنة تسعين.
حدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَلير أوصى سَلمان الخير فقال له:
(يا سلمان، إن رسول الله وَلّه يريد أن يمنحك كلمات تسألهن الرحمن وترغب إليه
فيهن، وتدعو بهن في الليل والنهار. قُلْ: اللهم إني أسألك صحةً في إيمان، وإيماناً في حُسن
خُلُق، ونجاحاً يتبعه فلاح، ورحمةً منك وعافية، ومغفرةً منك ورضواناً)(٣)[١٤٢٨٢].
قال إبراهيم بن نَشِيط (٤) (٥):
رأيت عبد الله بن عبد الرحمن بن حُجَيرة، وكانت تحته امرأة من وعلان هي مولاة
ابن نَشِيط، وقد تغدى فقال: أتتغدى؟ قال: [قلت] نعم، قال: أعيدي عليه الغداء يا جارية،
فأتت بعدس باردٍ على طبق خوص وكعك وماء، فقال: ابللْ وكُلْ. فلم تتركنا الحقوق نشبع
من الخبز.
قال ابن نَشِيط: وأتاه رجل يذكر له حاجة، فقال: تعود، فسأل(٦) عنه، فإذا هو
صادق، فأعطاه ثمانية عشر ديناراً، فأتاه في مجلس القضاء يثني عليه، فقال: أخروه عني.
[٩٩٨٠] عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن سليمان بن خيثمة بن سليمان بن حَیدرة
أبو بكر القرشي الأطرابُلُسي
حدث عن أبي بكر محمد بن العباس بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله وَلقه قال:
(١) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن الجرح والتعديل ٢/٢/ ٩٧ - ٩٨.
(٢) قرة بن شريك القيسي القنسريني، نائب ديار مصر الوليد بن عبد الملك، مات بمصر بعد أن وليها سبعة أعوام.
ترجمته في سير الأعلام ٤/ ٤٠٩.
(٣) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند رقم ٨٢٧٩، انظر ما مرّ قريباً.
(٤) نشيط بفتح النون وكسر المعجمة تقريب التهذيب.
(٥) هو إبراهيم بن نشيط بن يوسف الوعلاني ويقال الخولاني، أبو بكر المصري ووعلان بطن من مراد. انظر ترجمته
في تهذيب الكمال ٤٤٥/١.
(٦) في مختصر ابن منظور: فسل.
:

٢٢٩
[٩٩٨١] عبد الله بن عبد الرحمن بن الصُبر الأزدي
((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك العصر)) (١)[١٤٢٨٣].
ورُوي هذا الحديث بزيادة: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك
[١٤٢٨٤]
الصبح))
وحدث أبو بكر أيضاً عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمد البرمكي بسنده عن أنس
عن النبي ◌َّر قال:
((من كذب علي - حسبتُه قال: معتمداً - فليتبوأ بيته من النار)) [١٤٢٨٥]
[٩٩٨١] عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي
ابن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي العجائز سعيد بن خالد
ابن حميد بن صهيب بن كليب بن البُخَيت بن علقمة
ابن الصُبر الأزدي، أزد شَتُوءة أبو محمد القاضي
ولي القضاء بدمشق نيابة .
حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر بسنده إلى أبي هريرة قال:
قال رسول الله جلهو :
((لا تتقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صياماً
) [ ١٤٢٨٦ ]
.
فليصمه))
ولد القاضي أبو محمد بن أبي العَجائز في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة.
[قال ابن ماكولا](٢):
وبُخيت: أوله باء مضمومة، وبعدها خاء معجمة مفتوحة، وآخره تاء معجمة باثنتين من
فوقها [فهو: القاضي أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي بن عبد
الرحمن ابن أبي العجائز سعيد بن خالد بن حميد بن صهيب بن طليب بن بخيت بن
(١) رواه أحمد بن حنبل في المسند ٦٣/٣ من طريق آخر: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة
عن أبي هريرة. رقم ٧٤٦٤.
[٩٩٨١] ترجمته في الإكمال لابن ماكولا ٢١٠/١ -٢١١ وسماه عبيد الله. وفيه: طليب بدل كليب.
(٢) زيادة للإيضاح.

٢٣٠
[٩٩٨٢] عبد الله بن عبد الرحمن بن فهر القرشي
علقمة بن الصبر الأزدي - أزد شنوءة - دمشقي رأيته بمصر، وأخبرني أنه سمع ابن أبي نصر
وغيره، ودخلت دمشق ولم أسمع منه بها شيئاً، وحدث عن ابن أبي نصر وغيره، وحدث ابنه
أبو الحسين محمد عن ابن أبي نصر، سمع منه أصحابنا](١).
وتوفي القاضي أبو محمد بن أبي العجائز في رجب سنة اثنتين وستين وأربع مئة.
[٩٩٨٢] عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عتبة
ابن إياس - ويقال ابن أبي إياس - بن الحارث
ابن عبد أسد بن جخدم بن عمرو بن عائش
ابن ظَرِب بن الحارث بن فهر، القرشي الفهري
ولي إمرة دمشق من قِبَل يزيد بن عبد الملك، وولي لعمر بن عبد العزيز صدقات بني
تغلب .
حدث ابن جَحْدَم(٢)
أن عمر بن عبد العزيز بعثه على صدقات بني تغلب، فكان عهده إليه أن يقبضها ثم
يردّها في فقرائهم. قال: فكنت آتي الحيّ فأدعوهم بأموالهم، فأقبض ما كان فيها، ثم أدعو
فقراءهم فأقسمها عليهم، حتى إنه ليصيب المسكين(٣) الفريضتين والثلاث، فما أفارق الحي
وفيه (٤) فقير. ثم آتي الحي الآخر، فأصنع به كذلك، فلم أنصرف إليه بدرهم.
قال عبد الله بن أبي عبد اللّه(٥):
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن الإكمال لابن ماكولا ٢١١/١ -٢١٢.
[٩٩٨٢] ترجمته في أمراء دمشق ص ٧٠ وتحفة ذوي الألباب ١٥٦/١ وانظر أخبار أبيه في نسب قريش ص ٤٤٥
وجمهرة ابن حزم ص١٧٧ وولاة مصر للكندي ص٦٤. وتحرف اسم عبد الرحمن في جمهرة ابن حزم إلى
((عبد اللّه وفي نسب قريش: عبد اللّه)) أيضاً. وفي جمهرة ابن حزم ص ١٧٧ ابن أبي أناس. وفي مختصر ابن
منظور وجمهرة ابن حزم، وفي نسب قريش ص٤٤٥: عبد أنس بدل عبد أسد. وفي جمهرة ابن حزم:
((حجر)) وفي حسن المحاضرة: قحزم بدل جحدم. وفي مختصر ابن منظور: ((عابس)) والمثبت (عائش)) عن
نسب قريش وجمهرة ابن حزم.
(٢) الخبر في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص ١٠٦.
(٣) في سيرة عمر بن عبد العزيز: الرجل.
(٤) في سيرة عمر بن عبد العزيز: وفيهم.
(٥) الخبر في تحفة ذوي الألباب ١/ ١٥٦.

٢٣١
[٩٩٨٣] عبد الله بن عبد الرحمن بن الكركير الأشعري
قطحت السماء في زمان يزيد بن عبد الملك، وعلى دمشق عبد اللّه بن عبد الرحمن
الفهري، فخرج بنا إلى مضمار دمشق يستسقي، فجلس على درجة دون المجلس من المنبر،
فدعا الله، وعظّمه، ومجّده طويلاً، ثم قال: اللهم أي رب، إنا لم نكن لنجيء بأجمعنا إلى
أحد دونك - وكل شيء هو دونك - في أمر لا ينقصه شيئاً، وهو بنا رافق إلا أعطاناه، اللهم،
ولك المثل الأعلى، جئناك الغداة نطلبُ في أمرٍ لا ينقصك شيئاً وهو بنا رافق، فأعطنا
برحمتك، يا أرحم الراحمين. فلم نبرح حتى مُطرنا.
[٩٩٨٣] عبد الله بن عبد الرحمن
ابن عَضاه بن الكركير الأشعري
شهد صفين مع معاوية، وبعثه يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير يدعوه لبيعته(١)، ومعه
جامعة من فضة(٢)، وبرنس خزّ، فقدم(٣) على ابن الزبير وهو جالس بالأبطح (٤)، ومعه أيوب
ابن عبد اللّه بن زهير بن أبي أمية المخزومي، وعلى مكة يومئذ الحارث بن خالد بن
العاص بن هشام بن المغيرة، فكلمه ابن عَضاه وابن الزبير ينكت في الأرض(٥)، فقال له
أيوب: يا أبا بكر، لا أراك غرضاً للقوم(٦)، فرفع ابن الزبير رأسه فقال: أقلت: حلف ألا
[٩٩٨٣] انظر أخباره في ترجمته عبد الله بن الزبير المتقدمة في كتابنا تاريخ مدينة دمشق ط. دار الفكر - بتحقيقي ٢٨/
٢١٠ وتاريخ الطبري ٣٤٧/٣ وأنساب الأشراف ٣٢٣/٥ وما بعدها. والفتوح لابن الأعثم ١٥١/٥ والأخبار
الطوال ص ٢٦٣.
(١) في أنساب الأشراف ٥/ ٣٢٣ أن يزيد بن معاوية وجه إلى ابن الزبير النعمان بن بشير الأنصاري وهمام بن قبيصة
ليدعواه إلى بيعة يزيد. فلما أتيا مكة سألا ابن الزبير البيعة، وقع في يزيد وذكره بالقبيح، فانصرفا وأعلما يزيد بما
كان من ابن الزبير فاستشاط غضباً وأكد يمينه في ترك قبول بيعته إلا وفي عنقه جامعة يقدم به فيها .
(٢) وفي رواية: جامعة من ورق. وفي رواية: سلسلة فضة وتبدأ من ذهب وجامعة من فضة. انظر تاريخ الأسلام
(حوادث سنة ٦١ - ٨٠) ص ٤٤٣.
(٣) كان ابن عضاه الأشعري من وفدٍ مؤلف من اثني عشر شخصاً أرسله يزيد إلى ابن الزبير.
(٤) الأبطح: كل مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح. والأبطح يضاف إلى مكة وإلى منى لأن المسافة بينه وبينهما
واحدة، وذكر بعضهم أنه إنما سمي أبطح لأن آدم عليه السلام بطح فيه (معجم البلدان).
(٥) وكان مما قال ابن عضاه، كما في أنساب الأشراف ٥/ ٣٢٤ يا أبا بكر قد كان من أثرك في أمر الخليفة المظلوم
ونصرتك إياه يوم الدار ما لا يجهل، وقد غضب أمير المؤمنين بما كان من إبائك مما قدم عليك فيه النعمان وهمام
وخلف أن تأتيه في جامعة خفيفة لتحل يمينه فالبس عليها برنساً فلا ترى. ثم أنت الأثير عند أمير المؤمنين الذي لا
يخالف في ولاية ولا مال.
(٦) نقل البلاذري في أنساب الأشراف ٣٢٤/٥ قولاً آخر لأيوب، قال: ليست يمين يزيد في ابن الزبير بأول يمين
حنث فيها ووجب عليه تكفيرها ولا آخرها.

٢٣٢
[٩٩٨٣] عبد الله بن عبد الرحمن بن الكركير الأشعري
يَقبل بيعتي حتى يؤتى بي في جامعة؟ لا أبرَّ الله قسمه، وتمثل ابن الزبير(١):
حتى يلينَ لضرسِ الماضغِ الحجرُ
ولا ألين لغيرِ الحقّ أسألُهُ
ثم قال: والله، لا أبايع يزيد، ولا أدخل له في طاعة(٢).
قال خالد سَبَلان(٣):
كنت فيما شهد صفين: فبينا نحن هنالك إذ جاء الخبر إلى معاوية أنه قد بايع رجلاً من
هَمْدَان اثنا عشر ألفاً من هَمْدَان بيعة الموت ليغتدُن شاهرين سيوفَهم فلايثنون دون أن يقتلوا
معاوية، أو ينهزمَ الناس، أو يموتوا من آخرِهم، فأعظم ذلك معاوية، وأقبل على عمرو بن
العاص فقال: اثنا عشر ألفاً كلهم قد بايع بيعة الموت، مَنْ يطيق هؤلاء؟ فقال له عمرو:
اضربهم بمثلهم من قومهم، فأرسل إلى عَضاه - أو قال: ابن عضاه - فأخبره عن الهَمْدَاني
وأصحابه وقال: ما عندك؟ قال: ألقاهم بمثل عدتهم من هَمْدَان. قال: فخرج إليه قبائل
هَمْدَان، فخطبهم متوكئاً علی قوسه، فذكر عثمان، وما انتُهك من حرمته، ورکب به - يعني:
قتلوا حتى نسخوا - ثم ذكر الذين قتلوه، وأنه لَحقٌّ على كلِّ مسلم أن يطلب دم عثمان، والقَوَد
من قتلته، ونحواً من هذا الكلام، وإن الهمداني قد بايعه منكم، فأخبرهم بما صنعوا، فما
(١) البيت مع بيت آخر في تاريخ الطبري ٤٧٦/٥، وهو في تاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠) ص٤٤٣ وأنساب الأشراف ٥/
٣٢٥.
(٢) ذكر البلاذري أن ابن الزبير قال لابن عضاه: يابن عضاه، والله ما أصبحت أرهب الناس ولا الباس، وإني لعلى بيّنة
من ربي وبصيرة من ديني، فإن أقتل فهو خير لي، وإن مت حتف أنفي فالله يعلم إرادتي وكراهتي لأن يعمل في
أرضه بالمعاصي.
ونقل البلاذري عن الواقدي والهيثم بن عدي في روايتهما أن ابن الزبير قال لابن عضاه: إنما أنا حمامة من حمام
هذا المسجد، أفكنتم قاتلي حمامة من حمام المسجد؟ فقال ابن عضاه: يا غلام ائتني بقوسي وأسهمي، فأتاه
بذلك، فأخذ سهماً فوضعه في كبد القوس ثم سدده لحمامة من حمام المسجد وقال: يا حمامة أيشرب يزيد
· الخمر؟ قولي: نعم، فوالله لئن قلت لأقتلنك. يا حمامة أتخلعين أمير المؤمنين يزيد وتفارقين الجماعة، وتقيمين
بالحرم ليستحل بك؟ قولي: نعم. فوالله لئن قلت لأقتلنك.
فقال ابن الزبير: ويحك يا بن عضاه أو يتكلم الطير؟ قال: لا، ولكنك أنت تتكلم. وأنا أقسم بالله لتبايعن طائعاً أو
كارهاً أو لتقتلن، ولئن أمرنا بقتالك ثم دخلت الكعبة لنهدمنها أو لنحرقنها عليك، أو كما قال. فقال ابن الزبير: أو
تحل الحرم والبيت؟ قال: إنما يحلّه من ألحد فيه.
(٣) خالد سبلان، هو خالد بن عبد الله بن الفرج أبو هاشم العبسي، عرف بخالد سبلان، ولقب بذلك لعظم لحيته.
وسبلان بفتح السين والباء الموحدة كما في الإكمال لابن ماكولا تقدمت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق - ط.
دار الفكر - بتحقيقي ١٣٢/١٦ رقم ١٨٩٥.

٢٣٣
[٩٩٨٣] عبد الله بن عبد الرحمن بن الكركير الأشعري
عندكم؟ قالوا: عندنا أن نلقاهم بيعة الموت. قال: بيعة الموت؟ قالوا: بيعة الموت.
فأعادها، ثم استدار على قوسه، ووثبوا وثبة رجلٍ فاستداروا مرات، واعتنق بعضهم بعضاً،
ويكى بعضهم إلى بعض، فغدا الهَمْدَاني في أصحابه فاقتتلوا فيما بين أول النهار إلى صلاة
العصر، ما ينهزم هؤلاء ولا هؤلاء، فأرسل علي إلى معاوية يناشدُهُ الله في البقية إلى كفِّ
أصحابه، ويكفّ أصحابه. فلم يزل معاوية يكف أصحابه ويزَعُهم، وعلي مثل ذلك حتى
حجزوا بينهم.

٢٣٤
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
حرف الميم
[٩٩٨٤] محمد المعتصم بن هارون الرشيد
ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور
أبو إسحاق الهاشمي
[روى عن أبيه، وأخيه المأمون يسيراً.
روى عنه إسحاق الموصلي، وحمدون بن إسماعيل، وآخرون](١).
بويع له بالخلافة بعد أخيه المأمون بعهدٍ منه(٢)، قدمَ دمشق عدة دفعات مع أخيه
المأمون، ووحدَه قبلَ الخلافةِ، ثم قَدمها في خلافته.
حدِّث هشام بن محمد الكلبي(٣): أنه كان عند المعتصم في أوَّل أيام المأمون - حين
قدم المأمون بغداد - فذكر قوماً بسوء السِّير، فقلت له: أيُّها الأمير إن الله تعالى أمهلهم فطغَوا
[٩٩٨٤] ترجمته في كتب التواريخ العامة: تاريخ خليفة، وتاريخ اليعقوبي، وتاريخ الطبري، والكامل لابن الأثير،
والبداية والنهاية، وتاريخ الخلفاء، ومروج الذهب، وتاريخ بغداد ٣٤٢/٣ والوافي بالوفيات ١٣٩/٥ وسير
أعلام النبلاء ٢٩٠/١٠ وفوات الوفيات ٤٨/٤ والعبر ٤٠٠/١ والأخبار الطوال ص ٤٠١ والمعارف ص٣٩٢
وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٢٢١ - ٢٣٠ ص ٣٩٠ وانظر بهامشه ثبتاً بأسماء مصادر أخرى كثيرة.
(١) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ص ٣٩٣ وسير أعلام النبلاء ٢٩٠/١٠.
(٢) وذلك في رابع عشر من رجب سنة ثماني عشرة ومئتين. انظر تاريخ الطبري ٦٦٧/٨ والكامل لابن الأثير ٤٣٩/٦
وتاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ص ٣٩٣ وسير الأعلام ٢٩٠/١٠.
(٣) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٤٣/٣ من طريق باي بن جعفر حدث أحمد بن محمد بن عمران حدثنا
محمد بن يحيى حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا عبد الله بن الضحاك الهوادي حدثني هشام بن محمد
الكلبي. ومن طريق الصولي رواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص٣٩٩.

٢٣٥
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
وحَلَمَ عنهم فَبَغَوا؛ فقال: حدَّثني أبي الرشيد، عن جدِّي المهدي، عن أبيه المنصور، عن
أبيه محمد بن علي، عن علي ابن عبد الله بن عباس، عن أبيه؛ أن النبي ◌َّ نظر إلى قوم
من بني فلان يتبخترون في مَشيهم، فَعُرف الغضبُ في وجهه، ثم قرأ: ﴿والشَّجرة الملعونة
في القرآن﴾ [سورة الإسراء، الآية: ٦٠] فقيل له: أي الشَّجر هي يا رسول الله حتى نجتنبها؟
فقال: ((ليست بشجرة نباتٍ، إنَّما هم بنو فلان(١)، إذا مَلكوا جاروا وإذا ائتمنوا خانوا)) ثم
ضربَ بيده على ظهر العبَّاس، قال: ((فَيُخرج الله من ظَهرك يا عم رجلاً يكونُ هلاكهم على
يديه»[١٤٢٨٧]. قال: هذا حديث مُنکر.
وعن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((ليكونَنَّ من ولده - يعني
العبّاس بن عبد المطلب - ملوكٌ يَلونَ أمر أُمَّتي يعزُّ الله بهم الدين)) [١٤٢٨٨]
حدث المعتصم، عن المأمون، عن آبائه إلى ابن عباس، عن النبي بَّ قال:
((لا تحتجموا يوم الخميس فإنه من يحتجم فيه فينالُه مكروهٌ فلا يَلومَ إلا نفسه))[١٤٢٨٩]
٠
[وقال ابن عساكر: أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن أحمد،
حدثني علي بن الحسين الحافظ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن طالب البغدادي،
حدثنا ابن خلاد، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر الضبيعي حدثنا إسحاق بن يحيى بن معاذ
قال: كنت عند المعتصم أعوده، فقلت: أنت في عافية، فقال: كيف وقد سمعت الرشيد
يحدث عن أبيه المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعاً :
((من احتجم في يوم الخميس فمرض فيه، مات فيه)) [١٤٢٩٠].
قال ابن عساكر: سقط منه رجلان بين ابن الضبيعي وإسحاق.
ثم أخرجه من طريق أخرى عن الضبيعي عن أحمد بن محمد بن الليث عن منصور بن
النضر، عن إسحاق](٢).
(١) في تاريخ الخلفاء: إنما هم بنو أمية. وانظر تفسير القرطبي ٢٨٦/١٠.
(٢) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٤ من طريق أبي نعيم الحافظ حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم
القاضي بالأهواز حدثنا محمد بن نعيم حدثنا حمدون بن إسماعيل حدثنا أبي عن المعتصم عن المأمون عن
الرشيد عن المهدي عن المنصور عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي وَلـ
(٣) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ الخلفاء للسيوطي ص٣٩٩.

٢٣٦
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
[قال أبو بكر الخطيب](١): [محمد أمير المؤمنين المعتصم بالله ابن هارون الرشيد بن
محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد
المطلب، يكنى، أبا إسحاق](٢).
وأُمُّ المعتصم أُمُّ وُلدِ اسمها مَاردة، لم تُدرك خلافته، والمعتصم يُقال له: الثمانيّ(٣)،
لأنه وُلد [بالخلد في](٤) سنة ثمانين ومئة، في الشهر الثامن، وهو ثامن الخلفاء، والثامن من
ولد العباس، وفتح ثمانية فتوحاتٍ، وولد له ثمان بنين، وثمان بنات، وماتَ وعُمره ثمان
وأربعون سنةً، وخلافته ثمان سنين وثمانية أشهر ويومان، وقَتَل ثمانية أعداء: بَابَك، ومازيار،
وياطس(٥) ورئيس الزَّنادقة، والأفشين، وعُجيفاً، وقارن، وقائد الرَّافضة(٦).
وكان المعتصم أبيض، أصهب اللحية طويلها، مربوعاً، مُشربَ اللَّون(٧).
وبُويع للمعتصم يوم مات المأمونُ سنة ثمان عشرة ومئتين، ودخلَ بغداد(٨) على بغلٍ
كُمَيْت بسرج مكشوفٍ وعليه فَلَتْسُوَةٌ لاطئةٌ وسيفٌ بمعاليقَ، فأخذ على باب الشَّام حتى عبر
الجسرَ، ثم دخل من باب الرُّصافة فأخذ يمنة حتى دخلَ الدَّار التي كان ينزلُها المأمون من باب
العامَّة.
كان(٩) مع المعتصم غلامٌ يتعلَّم معه في الكُتَّاب، فماتَ الغلام، فقال له الرَّشيد: ماتَّ
(١) زيادة للإيضاح.
(٢) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تاريخ بغداد ٣٤٢/٣.
(٣) في البداية والنهاية ٧/ ٣٠٤: المثمّن.
(٤) زيادة عن تاريخ بغداد.
(٥) في تاريخ بغداد: ((باطس)) وفي تاريخ الإسلام: باطيش.
(٦) انظر عن تسميته بالمثمن في تاريخ بغداد ٣٤٣/٣ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٢٢١ - ٢٢٧) ص٣٩٤ وتاريخ
الخلفاء ص٣٩٣ - ٣٩٤ وسير الأعلام ١٠/ ٣٠٢.
(٧) الخبر في تاريخ بغداد ٣٤٧/٣ وتاريخ الطبري ١١٩/٩ وتاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ص٣٩٣ وسير الأعلام
١٠ / ٢٩١.
(٨) دخلها يوم السبت مستهل رمضان سنة ثمان عشرة ومئتين، انظر البداية والنهاية ٧/ ٢٨٧.
(٩) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٤٣/٣ من طريق أبي منصور باي بن جعفر الجيلي حدثنا أحمد بن محمد
ابن عمران، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن سعيد الأصم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل
الهاشمي، فذكره. ورواه الذهبي في تاريخ الإسلام (٣٩٣) وسير الأعلام ٢٩١/١٠ والبداية والنهاية ٣٠٤/٧
وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٩٣.

٢٣٧
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
غُلامك؟ قال: نعم، واستراح من الكتَّاب! قال الرشيد: وإن الكتّاب ليبلغُ منك هذا المبلغ؟
دعوه إلى حيثُ انتهى، ولا تعلموه شيئاً؛ فكان يكتب كتاباً ضعيفاً، ويَقرأُقراءة ضعيفةً.
قال الزُّبير بن بكار :
لَمَّا قدمتُ إلى الرَّشيد لأُحدِث أولاده بالأخبار التي صنَّفْتُها، أعجل المعتصمُ في القصر
فعثر، فكادت إبهامه تنقطعُ، فقام وهو يقول(١):
وليسَ يموتُ المرءُ من عَثرةِ الرُجلِ
يموتُ الفتى من عَثرةٍ بلسانهِ
وعَثرتُهُ بالرِّجلِ تَبرا على مهلٍ
فعثرتُه من فيه ترمي برأسهِ
كذا، وقد وَهم، فإن الزُّبير لم يكن في زَمن الرَّشيد يُقرأ عليه، فإنه كان ميتاً إذ ذاك،
وإنما قُرىءَ عليه في أيام المتوكُل والّذي عثر المعتزُّ بن المتوكّل.
[قال أبو بكر الخطيب](٢):
[حدثني أبو القاسم الأزهري وعبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي، قالا: حدثنا
عبيد الله بن محمد المقرىء، حدثنا محمد بن يحيى النديم حدثنا عبد الواحد بن العباس بن
عبد الواحد قال: سمعت العياس بن الفرج يقول: ](٣).
كتب مَلكُ الرُّوم كتاباً إلى المعتصم يتهدَّده فيه، فأمر بجوابه، فلَمَّا قُرىءَ عليه الجوابُ
لم يَرضَه، وقال للكاتب: اكتب؛ بسم الله الرحمن الرحيم؛ أما بعد؛ فقد قرأْتُ كتابك،
وسمعتُ خِطابك، والجوابُ ما تَرى لا ما تسمعُ ﴿وسيعلَمُ الكفَّارُ لمن عُقبى الدَّار﴾ [سورة
الرعد، الآية: ٤٢](٤).
قال الخطيب(٥): غَزا المعتصمُ بلادَ الرُّوم في سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين، فأنكى في
العدوِّ نِكايةً عظيمةً، ونصبَ على عَمُّوريةَ(٦) المجانيقَ، وأقام عليها حتى فتحها، ودخلَها
(١) البيتان في العقد الفريد ٤٧٣/٢ ونسبهما إلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهما
بدون نسبة في عيون الأخبار ٢/ ١٨٠.
(٢) زيادة للإيضاح.
(٣) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تاريخ بغداد.
(٤) الخبر في تاريخ بغداد ٣٤٤/٣ وتاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ص٣٩٤ والبداية والنهاية ٧/ ٣٠٤ وسير الأعلام
١٠ / ٢٩١.
(٥) الخبر في تاريخ بغداد ٣٤٤/٣ وتاريخ الإسلام (٣٩٤) والبداية والنهاية ٧/ ٣٠٤.
(٦) عمورية مدينة في بلاد الروم (انظر معجم البلدان).

٢٣٨
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
عنوةً(١)، فقَتل فيها ثلاثين ألفاً وسبى مثلهم، وكان في سَبيه ستُّون بِطريقاً، وطَرح الثَّار في
عَمُورية من سائر نَواحيها فأحرقها، وجاء بيابها إلى العراق، وهو باقٍ إلى الآن، منصوبٌ على
أبواب دارِ الخلافةِ، وهو البابُ الْمُلاصقُ مَسجدَ الجامع في القَصر.
وكان المعتصمُ قبل وُصولهِ عمُّورية خرَّب ما مرَّ به من قُراهم، وهربت الرُّوم في كلِّ
وجهٍ؛ وقيل: وخرَّب أنقرة(٢)، وتوجه قافلاً، فضرب رقاب أربعة آلافٍ ونَيِّفٍ من الأسارى،
ولم يزلْ يقتل الأسارى في مَسيره ويحرقُ ويخرِّب حتى ورد بلاد الإسلام؛ وأُتي فيها ببابَك(٣)
أسيراً، فأمر بقطع يَديه ورجليه، وضَرب عنقه، وصلبه في سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين؛
وكانت الرُّوم أغارَت على زِبَطْرَةَ(٤) في سنة اثنتين وعشرين ومئتين، فقتلوا وأسروا من وجدوا
بها، وخرَّبوها(٥)، فدخلَ قائدٌ له في جماعةٍ في درب الحديد، ودخلَ المعتصمُ من دربٍ
الصَّفصاف في جماعةٍ لم تَدخل أرض الرُّوم قَبلهم، ولقي أفشين الطَّاغية، فظفَّره الله به،
وولَّى الطَّاغيةُ مُنهزماً مفلولاً، وسار المعتصم إلى عمُّورية، ووافاه أفشين عليها، فأسر وغنم،
وحاصرها ونصب عليها المجانيق، فهتك سورها وفتحها عنوةً(٦)، فقتل وسبى ما لا يُحصى
عددُه، وشغَث حائطها، وحرَّق وخرَّب داخلها، وخرج سالماً هو وجيوشه، وخرج معه
بياطس (٧) بِطريقها وأسرى كُثر، وأقام فيها بعد فتحه ثلاثة أيام، ورحل في الرَّابع، وقد ظفرا
قبل ذلك ببابَك الْخُرَّمي(٨) وأصحابه، فقُدِّم أسيراً فأمر بقتله.
ولَمَّا (٩) تجهّزَ المعتصم لغزو عمُّورية حكم المنجّمون على ذلك الوقت أنه لا يرجع من
(١) اللفظة ليست في تاريخ بغداد.
(٢) أنقرة مدينة في بلاد الروم (انظر معجم البلدان).
(٣) يعني بابك الخرمي، كان ثنوياً على دين ماني. ومزدك، يقول بتناسخ الأرواح، ويستحل البنت وأمها. انظر خبره
في تاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣١) ص١١ والبداية والنهاية ٢٩٢/٧.
(٤) زبطرة بكسر الزاي وفتح ثانيه وسكون الطاء المهملة وراء مهملة، وزبطرة مدينة في طرف بلد الروم بين ملطية
وسمسيساط (معجم البلدان).
(٥) انظر تاريخ الطبري ٩/ ٥٥ وتاريخ اليعقوبي ٤٧٥/٢ ومروج الذهب ٦٩/٤ وتاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ص ١٣.
(٦) انظر تفاصيل ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية ٢٩٤/٧ _ ٢٩٥.
(٧) في البداية والنهاية: مناطس.
(٨) انظر مروج الذهب ٦٤/٤ وما بعدها.
(٩) الخبر وبعض الأبيات في سير أعلام النبلاء ٣٠٣/١٠ - ٣٠٤ وتاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ص ٣٩٥.

٢٣٩
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
غزوهِ، فإنْ رجع كان مفلولاً خائباً، لأنه خرج في وقتٍ نحسٍ، فكان من فتحه العظيم ما لم
يخفَ، حتى وصف ذلك أبو تمام الطَّائي في قوله(١):
صاغُوه من زُخرفٍ فيها ومن كذبٍ
أين الرِّوايةُ أم (٢) أين النُّجوم وما
ليست بنبعِ إذا عُدَّت ولا غَرَبٍ
تخرُّصاً (٣) وأحاديثاً مُلَفَّقَةٌ.
عجائباً زعموا الأيَّامِ مُجفِلةً
عنهنَّ في صَفَرِ الأصفارِ أو رَجبٍ
إذا بدا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنبِ
ما كان منقلباً أو غير مُنقلبٍ
ما دار في فَلَكِ منها وفي قُطُبٍ
ما حلَّ(٤) ما حلَّ بالأوثانِ والصُّلُبِ
وخوَّفُوا النَّاسَ من دَهياءَ مُظلمةٍ
وصيَّروا الأبرجَ العليا مُرتَّبةٌ
يقضون بالأمرِ عنها وهي غافلةً
لو بَيَّنَت قطُ أمراً قبل مَوقعه
قال يحيى بن معاذ(٥):
كنت أنا ويحيى بن أكثم نسيرُ مع المعتصم، وهو يريدُ بلاد الرُّوم؛ قال: فمررنا
براهبٍ في صومعته فوقفنا عليه فقلنا: أيّها الرَّاهب، أترى هذا الملك يَدخلُ عمُّورية؟ فقال:
لا، إنما يدخُلها ملكٌ أكثر أصحابه أولاد زنى؛ قال: فأتينا المعتصمَ فأخبرناه، فقال: أنا والله
صاحبُها، أكثر جُندي أولاد زنى، إنما هم أتراك وأعاجم.
و کان المعتصم يقول:
إذا لم يُعدَّ الوالي للأُمور أقرانها قبل نُزولها أطبقت عليه ظُلم الجهالة عند حُلولها .
قال ابن أبي دُواد(٦) (٧):
(١) الأبيات في ديوان أبي تمام ١٩/١٨ من قصيدة طويلة يمدح المعصتم ويذكر فتح عمورية، ومطلعها:
السيف أصدق إنباء من الكتب
في حدّه الحدّ بين الجد واللعب
(٢) في الديوان: بل.
(٣) أي كذباً، والتخرص: التكذب وافتراء القول.
(٤) في الديوان: لم يخف ما حل.
(٥) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٤٤/٣ من طريق عبيد الله بن أبي الفتح حدثنا أحمد بن إبراهيم
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة حدثني عبد العزيز بن سليمان بن يحيى بن معاذ عن أبيه، قال: وذكر الخبر.
(كذا في تاريخ بغداد).
(٦) يعني أحمد بن أبي دؤاد القاضي، أبو عبد الله الإيادي البصري ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦٩/١١.
(٧) الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٣٠٤/٧ - ٣٠٥ وتاريخ الإسلام (٢٢١ - ٢٣٠) ص ٣٩٥ وسير الأعلام =

٢٤٠
[٩٩٨٤] محمد بن هارون الرشيد الهاشمي
كان المعتصم يُخرج ساعدَه إليَّ فيقول: يا أبا عبد اللّه عضَّ ساعدي بأكثر من قُوَّتك؛
فأقول: والله يا أمير المؤمنين ما تطيبُ نفسي بذلك؛ فيقول: إنه لا يضرُّني؛ فأرومُ(١) ذلك
فإذا هو لا تعمل فيه الأسنّة فضلاً عن الأسنان.
وانصرف يوماً من دار المأمون إلى داره، وكان شارع الميدان منتظماً بالخيم، فيها
الجند، فمرَّ المعتصم بامرأةٍ تبكي، وتقول: ابني ابني؛ وإذا بعضُ الجند قد أخذ ابنها؛ فدعاه
المعتصم وأمره أن يردَّ ابنها عليها؛ فأبى، فاستدناه فدنا منه فقبضَ عليه بيده، فسُمع صوتُ
عظامه، ثم أطلقه من يده، فسقط، وأمر بإخراج الصَّبِيِّ إلى أُمّه.
قال عمرو بن محمد الرُّومي:
كان على بيتِ مالِ المعتصم رجلٌ من أهل خُراسان يُكنى أبا حاتم؛ فخرجت لي جائزةٌ
فمطّلني بها، وكان ابنه قد اشترى جاريةً مغنّةً اسمها قاسم، بستّين ألف درهم، قال: فعملتُ
فيها شِعراً، وجلستُ أُلاعب المعتصم بالشّطرنج في يوم الجمار، وكان يَشربُ يوماً ويَستريحُ
يوماً لیلعب فيه، ونلعب بین یدیه، فجعلتُ أُنشده:
أو لَنصيرنَّ إلى حاكمٍ
لتنصفَنِّي يا أبا حاتم
بالرَّغم من أتفك ذا الرَّاغمِ
فتُعطيَ الحقَّ على ذِلَّةٍ
سيظهرُ الظُلم على الظَّالمِ
يا سارقاً مالَ إمام الْهُدى
من مال هذا الملكِ النَّائمِ!
ستُّونَ ألفاً في شرا قاسم
فقال لي: ما هذا الشّعر؟ فتفازعتُ كأني أنشدتُه ساهياً، وتلجلجتُ؛ فقال: أعده؛
فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يُعفيني؛ وإنَّما أُريد أن يحرص على أن يَسمعه؛ فقال: أعده
ويلك؛ فأعدتُه؛ فقال: ما هذا؟ فقلت: أظنُّ صاحبَ بيت المال مطل بعض هؤلاء الشّعراء
بشيءٍ له، فعملَ فيه هذا الشِّعر؛ قال: فما معنى قاسم؟ قلت: جاريةً اشتراها بستّين ألف
درهم؛ قال: وأراني أنا الملك النائم؟ صدقَ والله قائلُ هذا الشّعرِ، والله لو عرفتُه لوصلتُه
٣٠٤/١٠ ورواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٤٦/٣ من طريق الصيمري حدثنا محمد بن عمران حدثني
=
علي بن عبد الله أخبرني الحسن بن علي بن العباس عن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الأسكافي. وذكره عن
ابن أبي دؤاد.
(١) في البداية والنهاية: فأكدم بكل ما أقدر عليه فلا يؤثر ذلك في يده.