النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ مريم بنت عمران المدحضين﴾(١) يقول كان من المسهومين. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَني مُحَمَّد بن أَحْمَد [بن محمَّد](٢)، أَنَا أَحْمَد بن سندي(٣)، نَا الحَسَن بن عَلي، نَا إسْمَاعيل بن عيسى، أَنَا إِسْحَاق بن بشر، أَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عن يزيد بن عَبْد اللّه الليثي قَال: إن بني إسرائيل أصابتهم أزمة ومريم عند زكريا على حالها حتى ضعف زكريا عن حملها، فخرج على بني إسرائيل فقال: أتعلمون أنّي قد ضعفت عن حمل ابنة عمران؟ فقالوا: ونحن قد جهدنا من هذه السنة، فتقارعوا بينهم فخرج السهم على رجل من بني إسرائيل نجار يقال له جريج: فعرفت مريم في وجهه شدة مؤونة ذلك عليه، فقالت: يا جريج أحسن الظن بالله، فإن الله سيرزقنا، فجعل الله يرزق جُرَيجاً لمكانها منه، فيأتيها كل يوم رزقها غدوة وعشية، وهي في الكنيسة . قال: وقال ابن عباس: إنما كانت السهام بين زكريا والأحبار على ما بيّنا فالله أعلم. قال ابن عباس: فكان زكريا يقوم بشأنها، فكانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله من محرابها، فتكون مع خالتها وأختها (٤) يلسفع(٥) أم يَخْيَى، فإذا طهرت ردّها إِلى بيت المقدس، فكان زكريا يرى عندها في المحراب العنب في الشتاء الشديد فيأتيها به جبريل من السماء. قال: ونا إِسْمَاعيل، نَا عَلي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان بنو إسرائيل إذا أرادوا أن يحرروا للمحراب(٦) ولد أحد [منهم](٧) لم يحرروه حتى يولد، فإن كان غلاماً فشاؤوا أن يحرر لمهنة المحراب حرروه، وإن كانت جارية لم يحرروها للمحراب، وإن امرأة عمران عجلت فنذرت ما في بطنها محرراً لمهنة المحراب، فلما وضعتها قالت: ﴿رب إني وضعتها أنثى، وإني سميتها مريم﴾ إِلى آخر الآية، قَال: فحملتها (١) سورة الصافات، الآية: ١٤١. (٢) الزيادة عن ((ز)). (٣) تحرفت بالأصل و((ز)) إلى: سيدي. (٤) كذا بالأصل و((ز))، والمطبوعة والمختصر: خالتها وأختها. (٥) كذا بالأصل و((ز)). وفي نهاية الأرب ١٩٥/١٤ أسباع وقيل: بليشفع. (٦) بالأصل: للمحرات، تصحيف، والمثبت عن ((ز)). (٧) سقطت من الأصل، وزيدت للإيضاح عن ((ز). ٨٢ مريم بنت عمران على خرقة على يديها حتى أدخلتها المحراب عليهم وقالت: أقضي ما نذرت الله عليّ، فلمّا أدخلتها عليهم قالوا: ما هذه؟ قالت: إني كنت عجلت فنذرت ما في بطني محرراً لمهنة المحراب، فوضعتها أنثى، فجئت لأقضي ما جعلت لله علي قالوا: وما شأن المحراب، وشأن الأنثى؟ قَال: فألقى الله في قلوبهم محبة لمريم. فقالوا: ما كنا نقبل الأنثى سوف نقبل هذه. قال: فوضعتها بين أيديهم وخرجت وتشاح القوم(١) فيها، فقال لهم زكريا: أخت هذه الجارية عندي، وأنا أحق بها أن أكفلها. قالوا وما لك أحقّ بها منا. قَال: وكان في المحراب جدول يجري يشربون منه، ويتوضأون منه، فلما رأى زكريا إباءهم عليه قَال: بيني وبينكم. قالوا: أي شيء؟ قال: أقلامنا التي نكتب بها التوراة، يجيء كل رجل بقلمه فيلقيه في هذا الجدول فأي قلم منها شق الماء فقد كفّله الله هذه الصبية. قالوا: نعم، فجاء كلّ رجل منهم بقلمه، وجاء زكريا بقلمه، فألقوها في الجدول، فذهب الماء بأقلامهم، واستقبل قلم زكريا الماء فجعل يشقه، فقال لهم زكريا: مه. قالوا: قد كفّله الله هذه الصبية، قَال: فأنبتها الله نباتاً حسناً، قَال: فجعل لها في المحراب بيتاً لا يُدخل عليها فيه إلاّ بإذنها، قَال: فكان زكريا يستأذن عليها فتأذن له، فيدخل عليها يسلم عليها، فتأتيه بمكتل(٢) عندها، فتضعه بين يديه، فيجد فيه زكريا عنباً في غير حين العنب، فيقول: ﴿يا مريم أنى لك هذا﴾(٣)، فتقول: ﴿هو من عند الله﴾ فرغب زكريا في الولد، فدعا ربه، فأوحى الله إليه يبشّره بَيَحْيَى، ﴿قَال: ربّ أنى يكون لي غلام [وكانت امرأتي عاقراً] وقد بلغت من الكبر عتياً﴾، فقال ﴿رب اجعل لي آية﴾، قَال: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً﴾ (٤). قَال أَبُو الحَسَن يعني هي آية البشرى. قَال: فكان زكريا إذا قام يصلي لربه أطلق له لسانه فيناجيه فإذا خرج إلى أهل المحراب اعتقل لسانه فيشير إليهم أن صلوا كما كنتم تصلون ثلاثة أيام، فلما بلغت مريم، فبينا هي في بيتها متفضلة(٥) إذ دخل عليها رجل بغير إذن، فخشيت أن يكون دخل عليها ليغتالها، فقالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً، قَال: (١) تشاح القوم: يقال تشاح الرجلان على الأمر: لا يريدان أن يفوتهما. ويقال تشاحوا في الأمر وعليه: شح بعضهم على بعض وتبادروا إليه حذر فوته. (انظر تاج العروس واللسان). (٢) كذا بالأصل و((ز))، وفي المختصر لابن منظور: مكيل. (٣) سورة آل عمران، الآية: ٣٧. (٤) سورة مريم، الآيات ٨ - ١٠. وقوله في الآية: آية، أي علامة على وقت تعلق مني المرأة بهذا الولد المبشر. (٥) تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد. ٨٣ مريم بنت عمران إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً قالت: أنّى يكون لي غلام ولم يمسنني بشر ولم أك بغياً، قَال: كذلك قَال ربك﴾(١) قَال: فجعل جبريل يردد ذلك عليها، وتقول ﴿أنى يكون لي غلام﴾ قَال: وتغفلها(٢) جبريل فنفخ في جيب درعها، ونهض عنها فاستمر بها حملها فقالت: إن خرجت نحو المغرب فالقوم يصلون نحو المغرب، ولكن أخرج نحو المشرق، فبينا هي تمشي إذ فاجأها(٣) المخاض فنظرت: هل تجد شيئاً تستتر به فلم تجد إلا جذع النخلة، فقالت: أستتر بهذا الجذع من الناس، وكان تحت الجذع نهر يجري، فانضمت إلى النخلة، فلما وضعته خرّ كل شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها ساجداً لوجهه، وفزع إبليس فخرج، فصعد، فلم ير شيئاً ينكره، وأتى المشرق فلم ير شيئاً ينكره، ودخل الأرض فلم ير شيئاً ينكره، وجعل لا يصبر، فأتى المغرب لينظر فلم يَرَ شيئاً ينكره، وجعل لا يصبر، فبينا هو يطوف إذ مر بالنخلة، فإذا هو بامرأة معها غلام قد ولدته، وإذا الملائكة قد أحدقوا بها وبابنها وبالنخلة. فقَال: ها هنا حَدَثَ الأمر. فمال إليهم فقال: أي شيء هذا الذي حدث؟ فكلمته الملائكة فقالوا: نبي وُلد بغير ذكر، فقَال: نبي ولد بغير ذكر؟ قالوا: نعم، قَال: أما والله لأضلنَّ به أكثر العالمين، أضلّ اليهود فكفروا به، وأضلّ النصارى فقالوا: هو ابن الله، قَال: وناداها ملك من تحتها ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ (٤) قَال أَبُو الحَسَن: والسري هو النهر بكلام أهل اليمن. قَال: قَال إبليس، ما حملت أنثى إلا بعلمي ولا وضعته إلاّ على كفي، ليس هذا الغلام، لم أعلم به حین حملته أمه، ولم أعلم به حین وضعته. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا داود بن(٥) عمرو، نَا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً﴾(٦) قَال: وجد عند مريم عنباً في غير زمانه . (١) سورة مريم، الآيات ١٨ - ٢١. (٢) تغفلها جبريل: تحين غفلتها. (٣) كذا بالأصل و((ز))، وفي المختصر والمطبوعة: فجئها، وفجئه الأمر وفجأه وفاجأه: هجم عليه من غير أن يشعر به (تاج العروس: فجأ). (٤) سورة مريم، الآية: ٢٤. (٥) تحرفت بالأصل إلى: عن، والمثبت عن ((ز)). (٦) سورة آل عمران، الآية: ٣٧. ٨٤ مريم بنت عمران أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، لفظاً، أنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مخلد، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الخلدي(١)، نَا أَحْمَد بن عَلي الخرّازِ(٢) المقرىء، نَا داود بن مهران، نَا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قَال: ﴿كلما (٣) دخل [عليها] (٤) زكريا المحراب وجد عندها رزقاً﴾ قَال عنباً. وجده زكريا عند مریم في غیر إبانه . أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم العلوي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أَبي الحديد، أَنَا جدي، أَنَا مُحَمَّد بن يوسف، أَنَا مُحَمَّد بن حماد، أَنَا عَبْد الرزّاق، أَنَا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وجد عندها رزقاً﴾ قَال: وجد عندها ثمرة في غير زمانها، قَال: ﴿أَنّى لك هذا؟﴾ قالت: هو من عند الله. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، قراءة، أنا رَشَأ بن نَظِيف، أنا الحَسَن بن إِسْمَاعيل، نَا أَحْمَد بن مروان، نَا عباس بن مُحَمَّد الدوري(٥)، نَا مُحَمَّد بن سابق، نَا مالك ابن مغول، عن إِبراهيم بن مهاجر في قوله: ﴿وجد عندها رزقاً﴾ قَال: فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، الرمان في غير حينه. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن حمزة، نَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن عَلي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويه(٦)، أَنَا أَحْمَد بن سندي(٧)، نَا الحَسَن بن عَلي، نَا إسْمَاعيل بن عيسى، نَا إِسْحَاق بن بشر، أَنَا سعيد، عن قتادة، عن الحَسَن في قوله: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً﴾ يعني ثمر الشتاء في الصيف، وثمر الصيف في الشتاء، يأتيها به جبريل، فقال لها زكريا: ﴿أَنّى لك هذا﴾ في غير حينه، فقالت: هذا رزق من عند الله يأتيني(٨) ﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ قَال: فطمع زكريا في الولد، فقال: إنّ الذي أتى مريم بهذه الفاكهة في غير حينها لقادر أن يصلح لي زوجي، ويهب لي منها ولداً، فعند ذلك دعا زكريا ربه،! (١) في ((ز)): الخالدي، تصحيف. (٢) بالأصل والمطبوعة: الخزاز، تصحيف، والمثبت عن ((ز)). (٣) بالأصل: كل، والمثبت عن ((ز)). (٤) زيادة عن ((ز)). (٥) تحرفت في ((ز)) إلى: الرفدي. (٦) تحرفت في ((ز)) إلى: زرقويه. (٧) بالأصل و((ز)) بدون إعجام: ((سدی)). (٨) كذا بالأصل و((ز))، وفي المطبوعة: يأتى. ٨٥ مريم بنت عمران وذلك لثلاث ليال بقين من المحرم، فقَام زكريا فاغتسل، ثم ابتهل إِلى الله في الدعاء، قَال: یا رازق مريم ثمار الصيف في الشتاء، وثمار الشتاء في الصيف، ﴿هَبْ لي من لدنك﴾ يعني من عندك ﴿ذرية طيبة﴾(١)، يعني تقياً، فأخبر الله نبيه وَل بقصة عبده زكريا، ودعائه ربه، وإجابة الله له وتحننه عليه ولطفه به فقَال جلّ وعزّ: ﴿كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا﴾(٢). كهي. قَال ابن عباس: خمسة أحرف وخمسة أسماء مقطعة: يعني بكاف كافياً لخلقه، هاء يعني هادياً لأوليائه، يا يعني يميناً يحلف به عباده، عين يعني عالماً بأعمال خلقه، صاد يعني صادقاً وعده. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، أَنَا المظفر بن حمزة بن مُحَمَّد، أَنَا عَبْد اللّه بن يوسف بن بامويه، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد ابن الأعرابي، نَا عباس الدوري، نَازيد ابن الحُباب، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، نَا أَبُو عمران، عن نوف البكائي وهو رجل من أهل الشام في قول الله عزّ وجل: ﴿فكفلها زكريا﴾ كان يزورها وكانت فتاة(٣) تنزل في بيت قومها، فكانت تقدّم إليها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال: ﴿أنّ لك هذا قالت: هو من عند الله، إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾، فهنالك دعا زكريا ربه أن يهب له غلاماً فوهب له يَحْيَى، ولم يسمّ يَخْيَى قبله قَال: ﴿أَنّى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً، وقد بلغت من الكبر عتياً﴾، حتى بلغ ﴿رب اجعل لي آية قَال: آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً﴾ فحبس على لسانه وكان صحيحاً ﴿فخرج على قومه من المحراب، فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشياً﴾(٤) وجاءها جبريل في منزلها حتى هتك الحجاب عنها، فلما رأته ﴿قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً﴾، فلما قالت الرحمن تقبّض جبريل فقال: ﴿إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاماً زكياً قالت: أنّى يكون لي غلام، ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً﴾(٥) فنفخ ما بين جيبها ودرعها(٦) فمكثت ما يمكث النساء، فخرجت هاربة من أهلها وقومها نحو المشرق، وخرجوا في طلبها، فجعلوا لا يلقون أحداً إلاّ قالوا: هل رأيت فتاة من (١) سورة آل عمران، الآية: ٣٨. (٢) سورة مريم، الآيتان ١ و٢. (٣) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن (ز)). (٤) سورة مريم، الآية: ١١. (٥) سورة مريم، الآيتان ١٩ و٢٠. (٦) يعني قميصها. ٨٦ مريم بنت عمران حالها كذا وكذا، يعني، فلقوا راعي بقر، فقالوا: يا راعي، هل رأيت فتاة كذا وكذا؟ قَال: لا، رأيت من بقري شيئاً لم أره فيما مضى، في ليلتي هذه، رأيتها تسجد نحو هذا الوادي قَال: وجاءها المخاض، والمخاض: الولد(١)، فساندت إِلى النخلة وقالت: ﴿يا ليتني متْ قبل هذا وكنت نسياً منسياً﴾(٢) حيضة بعد حيضة، فنادها جبريل من أقصى الوادي، ﴿قد جعل ربك تحتك سرياً﴾(٣) والسري: النهر الصغير، ﴿وهزي إليك بجذع النخلة، تساقط عليك رطباً جنياً﴾(٤) قَالت: لا أدري شاتية أو صائفة، ﴿فكلي واشربي وقري عيناً﴾(٥) فوضعته وقطعت سرته، ولفّته في خرقة، فحملته فأقبلوا حيث رأوها، فأقعدته في حجرها فأعطته ثديها، فجاءوا فقاموا عليها فقالوا: ﴿يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً﴾(٦) أي عظيماً، فمن أين لك هذا؟ ﴿ما كان [أبوك](٧) امرأ سوء وما كانت أمك بغياً، فأشارت إليه﴾(٨) أن كلموه ﴿قالوا: كيف نكلم مَنْ كان في المهد صبياً﴾، والمهد حجرها، فنزع فمه من ثديها، وجلس واتكأ على يساره فقال: ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً﴾(٩)، حتى بلغ ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم﴾(١٠) والأحزاب الناس. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو الحَسَن عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد قَالا: أنا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، نَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصفار، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن نصر اللّاد، نَا عمرو بن حماد بن طلحة، نَا أسباط بن نصر، عن السُّدّي(١١)، عن أَبي مالك، وأَبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود. قالوا: خرجت مريم إِلى جانب المحراب لحيضٍ أصابها، فلما طهرت إذا هي برجل (١) كذا بالأصل و(ز)). والمخاض: الطلق، وهو وجع الولادة، وكل حامل ضربها الطلق فهي ماخض، ومخضت المرأة: تحرك ولدها في بطنها للولادة (انظر تاج العروس). (٢) سورة مريم، الآية: ٢٣. (٤) سورة مريم، الآية: ٢٥. (٦) سورة مريم، الآية: ٢٧. (٧) زيادة عن ((ز)). (٨) سورة مريم، الآيتان ٢٨ و٢٩. (٩) سورة مريم، الآيتان ٣٠ و٣١. (١٠) سورة مريم، الآية: ٣٧. (١١) بالأصل: السيدي، تصحيف، والمثبت عن (ز)). (٣) سورة مريم، الآية: ٢٤. (٥) سورة مريم، الآية: ٢٦. ٨٧ مريم بنت عمران معها وهو قوله ﴿فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً﴾(١) وهو جبريل ففزعت منه وقالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً، قَال: إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاماً زكيا﴾(٢)، الآية، فخرجت وعليها جلبابها، فأخذ بكمها، فنفخ في جيب درعها، وكان مشقوقاً من قدامها فدخلت النفخة صدرها، فحملت، فأتتها أختها امرأة زكريا ليلة لتزورها، فلما فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: [يا](٣) مريم أشعرت أنّي حبلى؟ قالت مريم: أشعرت أيضاً أني حبلى؟ قالت امرأة زكريا: فإنّي وجدت الذي في بطني سجد للذي في بطنك. فذلك قوله ﴿مصدّقاً بكلمة من الله﴾ (٤) وذكر القصة. أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد، أَنْبَأْنَا أَبُو نُعَيم الحافظ (٥)، قَال: أَبُو بَكْر بن مالك، قَال: عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي عُبَيْد اللّه بن عمر القواريري، نَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان [عن أَبي عمران الجوني](٦)، عن نوف قَال: كانت مريم فتاة بتولاً(٧)، وكان زكريا زوج أختها كفلها وكانت معه، قَال: وكان يدخل عليها يسلم عليها قَال: فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، قَال: فدخل عليها زكريا مرّة فقربت إليه بعض ما كانت تقرب قَال: ﴿يا مريم أنى لك هذا قالت: هو من عند الله إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب، هنالك دعا زكريا ربه قَال: رب هَبْ لي من لدنك ذرية [طيبة](٨)) الآية، قَال: فبينا هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحُجُب، فلما رأته قالت: ﴿إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقياً﴾، قَال: فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل وقَال: ﴿إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاماً زكياً - إِلى قوله : - وكان أمراً مقضياً﴾، فنفخ جبريل في جيبها فحملت حتى إذا ثقلت(٩) وجعت كما يجع(١٠) النساء، (٢) سورة مريم، الآيتان ١٨ و١٩. (١) سورة مريم، الآية: ١٧. (٣) سقطت من الأصل وزيدت عن ((ز)). (٤) سورة آل عمران، الآية: ٣٩. (٥) الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٦/ ٥١ في أخبار نوف البكالي. (٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، و((ز))، والمطبوعة، واستدرك لتقويم السند عن حلية الأولياء. (٧) البتول من النساء: المنقطعة عن الرجال لا أرب لها فيهم. (٨) سقطت من الأصل، وزيدت عن ((ز))، والحلية. (٩) كذا بالأصل والمطبوعة. وفي ((ز)): ((إن أثقلت))، وفي الحلية: ((إذا أثقلت)) وهو أشبه يقال: أثقلت المرأة فهي مثقل ثقل حملها في بطنها . (١٠) كذا بالأصل و((ز))، وهي لغة قبيحة في وجع، وفي الحلية: توجع. ٨٨ مريم بنت عمران فلما(١) وجعت كانت في بيت النبوة، فاستحيت فهربت حياء من قومها نحو المشرق، وخرج قومها في طلبها يسألون عنها، فلا يخبرهم عنها أحدٌ. فأخذها المخاض فتساندت إلى النخلة وقالت: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً﴾، قَال: حيضة بعد حيضة، ﴿فناداها من تحتها﴾ قَال: جبريل من أقصى الوادي ﴿أَلاّ تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً﴾، قَال: جدول(٢) ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾ إِلى قوله: ﴿فلن(٣) أكلم اليوم أنسياً﴾، فلما قَال لها جبريل اشتدّ ظهرها، وطابت نفسها قطعت سرره، ولفّته في خرقة وحملته قَال: فلقي قومها راعي بقر وهم في طلبها. قالوا: يا راعي هل رأيت كذا وكذا؟ قَال: لا ولكن رأيت البارحة من بقري شيئاً لم أَرَه منها قط فيما خلا. قالوا: فما رأيت منها؟ قَال: رأيتها باتت سُجّداً نحو هذا الوادي، فانطلقوا حيث وصف لهم فلما رأتهم مريم جلست ترضع عيسى، فجاءوا حتى قاموا عليها وقالوا لها: ﴿يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً﴾، قَال: أمراً عظيماً، ﴿يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوءٍ وما كانت أمك بغياً﴾ . قَال أَبُو عمران: قَال نوف: ﴿فأشارت إليه﴾ أن كلموه، فتعجبوا منها، قالوا: ﴿کیف نكلم من كان في المهد صبياً﴾، قَال نوف: المهد: حجرها، فلمّا قالوا ذلك ترك عيسى ثديها، واتّكأ على يساره ثم تكلم قَال: ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً﴾ إِلى قوله: ﴿أبعث حياً﴾، قال: فاختلف الناس فيه. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السلمي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو الحَسَن بن رزقويه(٤)، أَنَا أَحْمَد ابن سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، نَا إِسْمَاعيل بن عيسى، أَنَا أَبُو حُذَيفة إِسْحَاق بن بشر، أَنَا جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس. في قوله: ﴿وبراً بوالديه﴾(٥) قَال: كان لا يعصيها (ولم يكن جباراً﴾، قال ابن عباس: ولم يكن قتال النفس التي حرم الله قتلها ﴿عصياً﴾ يعني لم يكن عاصياً لربه ﴿وسلام عليه﴾ [يعني سلام الله عليه](٦) يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً، قَال ابن عباس: لما وهب الله (١) بالأصل: ((فيما)) والمثبت عن ((ز))، والحلية. (٢) في الحلية: جدولاً . (٣) بالأصل: فلم، تصحيف، والمثبت عن ((ز))، والحلية. (٤) تحرفت بالأصل و((ز)) إلى: زرقويه. (٥) سورة مريم، الآية: ١٤. (٦) الزيادة عن ((ز))، وفي المطبوعة والمختصر: ((سلّم))، بدل ((سلام)). ٨٩ مريم بنت عمران لزكريا يَخيّى بلغ ثلاث سنين بشّر الله مريم بعيسى، فبينا هي في المحراب قالت الملائكة . وهو جبريل وحده - ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾ من الفاحشة، ﴿واصطفاك﴾ يعني واختارك ﴿على نساء العالمين﴾، عالم أمتها ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ يعني صلي لربك، يقول: اذكري لربك في الصلاة، بطول(١) القيام، فكانت تقوم حتى ورمت قدماها ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ يعني مع المصلين، مع قرّاء بيت المقدس يقول الله لنبيه وَالر ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾ يعني بالخبر الغيب في قصة زكريا ويَخْيَى ومريم ﴿وما كنت لديهم﴾ يعني عندهم ﴿إِذ يلقون أقلامهم﴾ في كفالة مريم، ثم قال: يا مُحَمَّد، تخبر (٢) بقصة عيسى ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشّرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا﴾ يعني مكيناً عند الله في الدنيا ﴿ومن المقربين﴾ في الآخرة، ﴿ويكلم الناس في المهد﴾، يعني في الخرق، في محرابه ﴿وكهلا﴾ ويكلمهم كهلاً إذا اجتمع قبل أن يرفع إِلى السماء، ﴿ومن الصالحين)(٣) يعني من المرسلين. وأنا إِسْحَاق، أَنَا إدريس، عَن جده وهب أنه قَال: لما استقرّ حمل مريم، وبشّرها جبريل فوثقت بكرامة الله، واطمأنت، وطابت نفساً واشتد أزرها، وكان معها في المحررين ابن خال (٤) لها يقَال له يوسف، وكان يخدمها من وراء الحجاب، ويكلمها، ويناولها الشيء من وراء الحجاب، وكان أول من اطلع على حملها هو، واهتم لذلك، وأحزنه، وخاف منه البلية التي لا قبل له بها، ولم يشعر من أين أتيت مريم، وشغله عن النظر في أمر نفسه، وعمله، لأنه كان رجلاً متعبداً حكيماً، وكان من قبل أن تضرب مريم الحجاب على نفسها تكون معه، ونشأ معها، وكانت مريم إذا نفذ (٥) ماؤها وماء يوسف أخذا قُلَّتيهما (٦) ثم انطلقا إِلى المغارة التي فيها الماء فيملآن قُلّتيهما ثم يرجعان إلى الكنيسة، والملائكة مقبلة على مريم بالبشارة، ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾ فكان يعجب يوسف مما يسمع، فلما استبان ليوسف حمل مريم وقع في نفسه من أمرها حتى كاد (١) بالأصل: طول، تصحيف، والمثبت عن ((ز)). (٢) بالأصل و((ز)): يخبر. (٣) سورة آل عمران، الآيات ٤٣ إلى ٤٦. (٤) تحرفت بالأصل إلى: نال، والمثبت عن ((ز)). (٥) بالأصل و((ز)): نفد. (٦) القلة: إناء للعرب كالجرة الكبيرة. والجمع قُلال وقُلل. ٩٠ مريم بنت عمران أن يفتتن، فلما أراد أن يتهمها في نفسه ذكر ما طهّرها الله واصطفاها، [وما](١) وعد الله أمها أنه معيذها وذريتها من الشيطان الرجيم، وما سمع من قول الملائكة ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾ فذكر الفضائل التي فضّلها الله بها وقَال: إن زكريا قد أحرزها في المحراب فلا يدخل عليها أحد، وليس للشيطان عليها سبيل، فمن أين هذا، فلمّا رأى من تغيّر لونها، وظهر بطنها فعظم ذلك عليه، وبلغ مجهوده، وتحيّر فيه رأيه وعقله، وخاف الإثم من التهمة، وسوء الظن بها، فعرض لها فقال: يا مريم، هل يكون زرع من غير بذر؟ قالت: نعم، قال: وكيف ذلك؟ قالت: إنّ الله خلق البذر الأول من غير نبات، وأنبت الزرع الأول من غير بذر. ولعلك تقول: لم يقدر أن يخلق الزرع الأول إلاّ بالبذر، ولعلك تقول: لولا أنه استعان عليه بالبذر لغلبه حتى لا يقدر على أن يخلقه، ولا ينبته. قَال يوسف: أعوذ بالله أن أقول ذلك. قد صدقت وقلت بالنور والحكمة، كما قدر أن يخلق الزرع الأول وينبته من غير بذر يقدر على أن يخلق زرعاً من غير بذر. قَال لها يوسف: أخبريني فهل ينبت الشجر من غير ماء ولا مطر؟ قالت: ألم تعلم أن للبذر والزرع والماء والمطر والشجر خالقاً واحداً؟ فلعلك تقول لولا الماء والمطر لم يقدر على أن ينبت الشجر(٢)، قَال: أعوذ بالله أن أقول ذلك، [قال: ](٣) قد صدقت وتكلمت بالنور والحكمة، فأخبريني هل يكون ولدٌ أو حبلٌ من غير ذكر؟ قالت: نعم، قَال: فكيف ذلك؟ قالت: ألم تعلم أنّ الله خلق آدم وحواء امرأته من غير حبل، ولا أنثى، ولا ذكر؟ قَال: بلى، قَال لها: فأخبريني خبرك؟ قالت: بشّرني الله ﴿بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم﴾ إلى قوله ﴿ومن الصالحين﴾، فعلم يوسف أن ذلك أمرٌ من الله بسبب خير (٤) أراده بمريم، فسكت عنها، فلم تزل على ذلك حتى ضربها الطلق، فنوديت: أن اخرجي من المحراب، فخرجتْ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَنِ بن المظفر بن الحَسَن بن المظفر، أَنَا أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن فراس، أَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه الدَّيْيُلي(٥)، نَا أَبُو عُبَيْدِ اللّه سعيد بن عَبْد الرَّحْمُن المخزومي، نَا سفيان، عن مسعر، عن أَبي (١) سقطت من الأصل، وزيدت للإيضاح عن ((ز)). (٢) بالأصل: شجر، والمثبت عن ((ز))، والمطبوعة. (٣) سقطت من الأصل و((ز)). (٤) بالأصل: خبر، وسقطت اللفظة من ((ز))، والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٥) إعجامها مضطرب بالأصل، وفي ((ز)): الدبيلي، تصحيف. ٩١ مريم بنت عمران وائل قَال: لقد علمت مريم أن التقي ذو نُهْية(١) حين قالت ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً﴾. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن المظفر، أَنَا أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن فراس، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه سعيد بن عَبْد الرَّحْمن، نَا سفيان، عن رجل عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً﴾(٢) قَال: حيضة ملقاة . أَخْبَرَنَا أَبُو منصور أَحْمَد بن مُحَمَّد بن ينال الصوفي، أخبرتنا العالمة عائشة بنت الحسن ابن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد قالت: نا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن عمر بن عَبْد اللّه بن الهيثم المذكر، نَا الوليد بن أبان، نَا عُثْمَان بن سعيد، أَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهيم، نَا إِبْرَاهيم بن خالد، عن عمر بن عَبْد الرَّحْمُن وهو ابن ذرية، قَال: سمعت وهب بن منبه يقول: إن مريم حملت بعيسى [تسعة](٣) أشهر، فلمّا ظهر ما في بطنها قَال لها زكريا النجار عليه السَّلام: يا مريم أخبريني هل يكون زرع من غير بذر؟ أم هل يكون شجر من غير مطر؟ أم هل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت: أما قولك هل يكون زرع من غير بذر، فإنّ الله خلق البذر قبل الزرع، وأما قولك: هل يكون شجر من غير مطر، فإنّ الله تبارك وتعالى خلق الجنّة من غير مطر، وأما قولك: هل يكون ولد من غير ذكر، فإنّ الله خلق آدم عليه السَّلام من غير أنثی ولا ذکر. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي بن السبط، أَنَا أَبِي أَبُو سعد، أَنَا أَبُو الحَسَن بن فراس، أَنَا أَبُو جَعْفَر الدَّيْبُلي (٤)، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه، نَا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن المغيرة بن عَبْد اللّه بن عَبْد الثقفي قَال : سمعت عَبْد اللّه بن عباس بالطائف وسئل عن قوله تعالى: ﴿إنّي نذرت للرحمن صوماً﴾(٥) قَال: صمتاً. وسئل عن حمل مريم فقَال: لم يكن إلاّ أن حملته وولدته. (١) ذو نهية يعني ذو عقل. (٢) سورة مريم، الآية: ٢٣. (٣) سقطت اللفظة من الأصل وزيدت عن ((ز)). (٤) تحرفت بالأصل إلى: الدبيلي، وفي (ز): البرمكي. (٥) سورة مريم، الآية: ٢٦. ٩٢ مريم بنت عمران أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفقيه الشافعي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو بَكْر، أَنَا مُحَمَّد بن يوسف بن بشر، أَنَا مُحَمَّد بن حمّاد، أَنَا عَبْد الرزَّاق، أَنَا الثوري، عَن رجل، عن من سمع ابن عباس يقول في مريم ليس إلاّ أن حملت ثم وضعت(١). أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو طالب بن غيلان، نَا أَبُو بَكْر الشافعي إملاء، نا مُحَمَّد بن غالب، حَدَّثَنِي عَبْد الصَّمد - يعني ابن النعمان - نَا مسلم بن خالد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : وضعت مريم لثمانية أشهر(٢)، ولذلك لا يولد مولود لثمانية أشهر إلاّ مات لئلا تُسَبّ(٣). مريم بعيسى عليهما السلام. أَخْبَرَنَا أَبُو المظفر بن القشيري، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنَا أَبُو عمرو بن حمدان. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سهل بن سعدويه، أَنَا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، قَالا : أنا أَبُو يعلى الموصلي. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن المظفر، أَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد الباغندي. قَالا: نا شيبان بن فروخ، نَا مسروق بن سعيد التميمي - وفي حديث ابن المقرىء: مسرور ابن سعد - نَا عَبْد الرَّحْمُن الأوزاعي(٤)، عن عروة بن رُوَيم، عن علي بن أبي طالب ولم ينسبه ابن المقرىء قَال: قَال رَسُول الله وَّر: ((أكرموا عمتكم النخلة فإنّها خلقت من الطين الذي خُلق منه آدم، وليس شيء من الشجر يُلقح)) - وقَال ابن المقرىء: شيء يلقح . غيرها، وأطعموا - وفي حديث أَبي يعلى: فقَال رَسُول اللهِ وَلِّ: ((أطعموا - نساءكم الولد الرطب، فإنْ لم يكن رطب فالتمر وليس - وقَال ابن المقرىء: فليس - من الشجر - زاد الباغندي: شجر - وقَال ابن المقرىء: شيء من الشجر وقالوا : - أكرم على الله من شجرة . نزلت تحتها مريم بنت عمران)) [١٣٧٨٩] (١) البداية والنهاية ٧٨/٢. (٢) البداية والنهاية ٧٨/٢. (٣) بدون إعجام بالأصل، وفي ((ز)): بسبب، والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٤) روي الحديث في البداية والنهاية ٧٩/٢ - ٨٠ من هذا الطريق. ٩٣ مريم بنت عمران عروة لم يدرك عليّاً، والحديث غريب والتميمي مجهول. أَخْبَرَنَا أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي عقيل، أَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن بن مُحَمَّد الخلعي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن عمر بن النحاس، أَنَا أَبُو سعيد أَحْمَد بن مُحَمَّد ابن زياد بن الأعرابي، نَا إِبْرَاهيم بن أبي الجميم(١)، نَا حفص بن عمر، نَا الحَسَن بن أَبي جَعْفَرِ قَال: كتب قيصر إِلى عمر بن الخطاب: إنّ رسلي أخبروني أن قبلكم شجرة تحمل مثل آذان الحمر، ثم تتغلق عن مثل اللؤلؤ الأبيض، ثم تغبرّ، ثم تصير مثل الزمرد الأخضر، ثم تغبر فتصير مثل الياقوت الأحمر، ثم تينع، ثم تنضج فتصير مثل الفالوذجة فتصير عصمة للمقيم، وزاداً للمسافر، فإنْ رسلي صدقوني إنّ هذه شجرة من شجر الجنة. فكتب إليه عمر: أما بعد فإنّ رسلك قد صدقوك، وهي شجرة عندنا يقَال لها النخلة، وهي التي أنبتها الله على مريم حين نُفستْ، فاتق الله ولا تتخذ عيسى إلهاً من دون الله، فإنما ﴿مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له: كن فيكون، الحق من ربك فلا تكن(٢) من الممترين﴾(٣) وقد أخرجت هذه الحكاية من وجه آخر في أخبار المسيح. أَخْبَرَنَا أَبُو النجم بدر بن عَبْد اللّه الشيحي(٤)، أنا - أبو الحَسَن عَلي بن الحَسَن بن سعيد، نَا (٥) - أَبُو بَكْر أَحْمَد بن علي بن ثابت(٦)، أَنا الحسين بن الحسن(٧) بن مُحَمَّد بن القاسم المخزومي، نَا عُثْمَان بن أَحْمَد الدقاق، نَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن خلف المروزي، نَا داود بن سُلَيْمَان [الجرجاني، نا سُلَيْمَان](٨) بن عمرو، عن سعد بن طارق، عن سلمة بن قيس قَال: قَال رَسُول الله وَّر: ((أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر، فإنه من كان طعامها في (١) تقرأ بالأصل و((ز)): الجحيم، والمثبت عن المطبوعة. (٢) بالأصل و((ز)): تكونن. (٣) سورة آل عمران، الآيتان ٥٩ و٦٠. (٤) رسمها مضطرب بالأصل وصورتها: الشحي، وفي ((ز)): السحي، كلاهما تصحيف والصواب ما أثبت قياساً إلى سند مماثل. (٥) بالأصل و((ز)): أنا. (٦) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣٦٦/٨ في أخبار داود بن سليمان الجرجاني. (٧) بالأصل: ((أنا الحسن بن الحسين)) تصحيف، والمثبت عن ((ز)): أنا الحسين بن الحسن، وتاريخ بغداد. (٨) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لتقويم السند عن ((ز)). ٩٤ مريم بنت عمران نفاسها التمر(١) خرج ولدها ذلك حكيماً، فإنه كان طعام مريم حين ولدت [عيسى](٢) ولو علم الله طعاماً ما هو خير لها من التمر لأطعمها إياه))[ ١٣٧٩٠]. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْن بن الحَسَن، أَنَا عَلي بن مُحَمَّد، أَنَا عَبْد الرَّحْمُنِ بنِ عُثْمَان، أَنَا خيثمة بن سُلَيْمَان، نَا أَبُو قلابة، نَا حفص بن عمر، أبو (٣) المازني، نَا النضر بن عاصم أَبُو عبّاد الهجيمي، عن قتادة(٤)، عن مُحَمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ أنه سئل عن الجراد فقال: ((إنّ مريم سألت الله أن يطعمها لحماً لا دم له فأطعمها الجراد))[١٣٧٩١] أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الشّحَامي، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ وأَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحَسَن القاضي، قَالا: نا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يعقوب، نَا [أبو](٥) عتبة أَحْمَد بن الفرج، أَنَا بقية(٦)، نَا نُمير بن يزيد القيني(٧)، عن أبيه قال: سمعت صُدي بن عجلان أبا أمامة الباهلي يقول: إن النبي ◌َّ قَال: ((إن مريم ابنة عمران سألت ربها أن يطعمها لحماً لا دم له فأطعمها الجراد)) فقالت: اللهم أعشه بغير رضاع، وتابع بينه بغير شياع. قلت: يا أبا الفضل ما الشياع؟ قَال: الصوت[١٣٧٩٢]. أَبُو الفضل هو نُمير [بن يزيد] (٨) حمصي. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، أَنَا أَبُو القَاسِم بن حبابة، نَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا عَلي بن الجعد، نَا زهير، عن أبي إِسْحَاق، عن البراء في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سرياً﴾ قَال: قيل للبراء: عيسى؟ قال: لا، ولكنه جدول فيه ماء. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنا، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو عمر بن حيوية، أَنَا أَبُو عبيد الصيرفي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن المُؤَمّل، نا سعيد بن يَخْيَى الأموي، نَا أَبي مالك يعني ابن (١) بالأصل: تمر، والمثبت عن ((ز)). (٢) سقطت من الأصل وزیدت عن ((ز)). (٣) بالأصل: ((حفص بن عمران المازني)) صوبنا الاسم عن ((ز)). (٤) بالأصل: عباده، وفي (ز)): جناده. (٥) استدركت على هامش الأصل. (٦) من هنا يوجد خرم في النسخة ((ز)). (٧) تحرفت بالأصل إلى: العتبي، والصواب ما أثبت، وهو نمير بن يزيد القيني الشامي، ترجمته في تهذيب الكمال ١٥٩/١٩. (٨) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك للإيضاح، راجع الحاشية السابقة. ٩٥ مريم بنت عمران مغول، عن أَبي السفر، عن البراء بن عازب في قوله الله تعالى: ﴿قد جعل ربك تحتك سرياً﴾ قَال: هو الجدول الصغير يعني النهر الصغير. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي بن السبط، أَنَا أَبي، أَنَا أَبُو الحَسَن بن فراس، أَنَا أَبُو جَعْفَر الدَّيْبُلي(١)، نَا أَبُو عُبَيْد اللّه المكي، نَا سفيان، عن حُصَين، عن عمرو بن ميمون في قوله تعالى: ﴿فناداها من تحتها﴾ قَال: ناداها ملك ﴿قد جعل ربك تحتك سرياً﴾ والسري: النهر، قَال: وإنّي لأحسب أن خير الطعام للنفساء التمر والرطب يريد قوله الله تعالى: ﴿وهزّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رُطباً جنياً﴾ (٢) الآية. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السلمي، نَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَخْبَرَني ابن رزقويه، أَنَا ابن سندي(٣)، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا إسماعيل بن عيسى، نَا إِسْحَاق (٤) بن بشر، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن قبيصة، عن الحَسَن قَال: سأله رجل يا أبا سعيد ما تقول في قول الله عزّ وجل: ﴿قد جعل ربك تحتك سرياً﴾ قَال الحَسَن: عبداً صالحاً تقياً، فقَال أعرابي وهو قائم يسمع إِلى حديث الحسن: يا أبا سعيد: إنا لا نقول ذلك. ولكن نقول: ﴿قد جعل ربك تحتك سرياً﴾ يعني جدولاً، نهراً صغيراً، قَال الحَسَن: أحسنت يا أعرابي بمثلها فافدنا. قَال: وأنا إِسْحَاق، أَنَا جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿قد جعل ربك تحتك سرياً﴾ قَال: السري الجدول، الساقية الصغيرة، وذلك أنه أصابها العطش، قَال: فأجرى الله لها جدولاً من الأردن، قَال: وحمل الجذع من ساعته رُطباً جنياً، يعني بغباره، فناداها من تحتها جبريل ﴿هزي إليك بجذع النخلة﴾ ولم يكن على رأسها سعف، وكانت قد يبست منذ دهر طويل، فأحياها الله لها وحملت فذلك قوله: ﴿تساقط عليك رطباً جنياً﴾ يعني طرياً بغباره ﴿فكلي﴾ من الرطب ﴿واشربي﴾ من الجدول ﴿وقري عيناً﴾ بولدك. فقال: فكيف لي إذا سألوني من أين هذا؟ قَال لها جبريل: ﴿فأما ترين﴾ يعني فإذا رأيت ﴿من البشر أحداً﴾ فأعتبك في أمرك ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوماً﴾ يعني صمتاً في أمر عيسى ﴿فلن (١) بالأصل: الدبيلي تصحيف. (٢) سورة مريم، الآية: ٢٥. (٣) بدون إعجام بالأصل. (٤) تحرفت بالأصل إلى إسماعيل. ٩٦ مريم بنت عمران أكلم اليوم إنسياً﴾ في أمره، حتى يكون هو الذي يعبر عني وعن نفسه. قَال: ففقدوا مريم من محرابها فسألوا (١) يوسف فقَال: لا علم لي بها، وإن مفتاح باب محرابها مع زكريا، فطلبوا زكريا وفتحوا الباب وليست فيه فاتهموه، فأخذوه ووببخوه فقال رجل: إنّ رأيتها في موضع كذا وكذا، وأمامها [رجل](٢) وهي تقفو أثره قَال: فخرجوا في طلبها، قَال: فسمعوا صوت عقعق(٣) في رأس الجذع الذي مريم من تحته، فانطلقوا إليه فذلك قول الله تعالى: ﴿فأتت به قومها تحمله﴾(٤) قال ابن عباس: لما رأت أن قومها قد أقبلوا إليها احتملت الولد إليهم حتى بلغتهم به فذلك قوله: ﴿فأتت به قومها تحمله﴾ أي لا تخاف ريبة، ولا تهمة، فلما نظروا إليها شق أبوها مدرعته، وجعل التراب على رأسه وإخوتها وآل زكريا فقالوا: ﴿يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً﴾(٥)، يعني عظيماً، ﴿يا أخت هارون﴾(٦). أَخْبَرَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن الحَسَنِ، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن فِرَاس، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه الدَّيْبُلي(٧)، نَا عَلي بن زيد الفرائضي، نَا موسى بن داود، نَا حبان بن عَلي، عن الكلبي، عن أَبي صالح، عن ابن عباس ﴿فأتت به قومها تحمله﴾ قَال: بعدما تعالَّت(٨) من نفاسها بعد أربعين يوماً (٩). أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عمر العمري. ح (١٠) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفتحِ مُحَمَّد بن علي بن عَبْد اللّه المصري، وأَبُو بَكْر ناصر بن أَبي العباس بن عَلي الصيدلاني، قَالا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الفارسي. (١) غير واضحة بالأصل. (٢) زيادة للإيضاح عن المطبوعة، وهي فيها مستدركة أيضاً. (٣) العقعق: طائر ذو لونين أبيض وأسود طويل الذنب، من نوع الغربان. (٤) سورة مريم، الآية: ٢٧. (٥) سورة مريم، الآية: ٢٧. (٦) سورة مريم، الآية: ٢٨. (٧) تحرفت بالأصل إلى: الدبيلي. (٨) بالأصل: تعلّت، يقال: تعللت المرأة من نفاسها وتعالّت: خرجت منه وطهرت وحل وطؤها (اللسان: علل). (٩) البداية والنهاية ٢/ ٨٠. (١٠) سقط (ح)) حرف التحويل من الأصل. ٩٧ مريم بنت عمران قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي شريح(١)، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب مُحَمَّد بن الحَسَن، وَأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَتْدي قَالا: أنا عَبْد اللّه ابن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن عَلي الصيدلاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن يزداد(٢) بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الكاتب، قَالا: نا أَبُو سعيد عَبْد اللّه بن سعيد الأشج الكندي، نَا عَبْد اللّه بن إدريس(٣)، نَا أَبي، عن سِمَاك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رَسُول الله وَّةِ إِلى أهل نجران فقالوا: زاد ابن صاعد لي: وقالا: ألستم تقرؤون ﴿يا أخت هارون﴾، وقد علمتم ما كان بين موسى وعيسى؟ فلم أدر ما أجيبهم، فرجعت إِلى رَسُول اللهِ وَ ◌ّ فأخبرته، فقَال: «أَلاَ أخبرتهم أنهم كانوا يُسَمّون بأنبيائهم والصالحين [١٣٧٩٣] قبلهم)» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، وأم المجتبى العلوية، قَالا: أنا إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أَنَا أَبُو يعلى الموصلي، نَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن نمير، نَا عَبْد اللّه بن إدريس، عن أبيه، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قَال: لما قدمتُ نجران فسألوني فقالوا: إنكم تقرؤون ﴿يا أخت هارون﴾ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلمّا قدمت على رَسُول الله ◌َّ ذكرت ذلك له فقال: ((إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم ١٣٧٩٤] . والصالحين قبلهم)) رواه مسلم عن ابن نُمير (٤). قال: وأنا أَبُو يعلى، نَا أَبُو هشام مُحَمَّد بن يزيد بن رفاعة، نَا عَبْد اللّه بن إدريس، فذكر بإسناده مثله، ولم ينسب المغيرة، وقال: سألوني. قَال: وأنا أَبُو يعلى، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا عَبْد اللّه بن إدريس، قَال: سمعت أَبي يروي عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قَال: (١) تحرفت بالأصل إلى: سريح. (٢) بالأصل: ((بن داود)) تصحيف، راجع تاريخ بغداد ١٤ /٣٥٥. (٣) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٢/ ٨١ من طريق أحمد بن حنبل. (٤) صحيح مسلم (٣٨) كتاب الآداب (١) باب (ح٢١٣٥/٩) ١٦٨٥/٣. ٩٨ مريم بنت عمران بعثني رَسُول الله ◌َّهِ إِلى أهل نجران فقالوا لي: ألستم تقرءون ﴿يا أخت هارون﴾ وقد كان بين موسى وعيسى من السنين ما قد علمتم؟! فلمّا رجعتُ إِلَى رَسُول الله وَلَّ أخبرته فقال: ((أَلاَ أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) ([١٣٧٩٥]. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد السّدي(١)، أَنَا أَبُو عُثْمَان البحيري، أَنَا أَبُو عمرو بن حمدان، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه أَحْمَد بن الحَسَن بن عَبْد الجبار الصوفي، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن صالح، نَا عَبْد اللّه بن إدريس، عن أبيه، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة أن النبي ◌ِّ بعثه إلى أهل نجران فقالوا: إنكم تقولون لمريم ﴿يا أخت هارون﴾ وبينهما من القرون ما لا يحصى؟ فأخبر النبي وَ ﴿ فقال له: ((أَلاَ قلت [لهم](٢) إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحین قبلهم» [١٣٧٩٦] أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الأديب، وأم المجتبى قَالا: أنا أَبُو القَاسِم السُّلَمي، أَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، أَنَا أَبُو يعلى أَحْمَد بن عَلي، نَا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل بن أبي سمينة البصري، نَا عَبْد اللّه بن إدريس، عن أبيه، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال: بعثني رَسُول الله وَّ إِلى نجران فقالوا لي: لم تقولون ﴿يا أخت هارون﴾ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ فلم أدر ما أجيبهم، فذكرت لرَسُول اللهِ وََّ ما قالوا، فقال: ((ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين فيهم)) [١٣٧٩٧] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن الشخير، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن النحاس، نَا إِسْحَاق بن أبي إسرائيل، عن ابن المبارك، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿يا أخت هارون﴾ قَال: كان رجل صالح في بني إسرائيل حضر جنازته أربعون ألفاً ممن اسمه هارون سواه(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ السلمي، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن عَبْد الواحد، أَنَا جدي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يوسف، أَنَا مُحَمَّد بن حماد أن عَبْد الرزّاق، أَنَا معمر، عن قتادة في قوله: (١) بالأصل: السدي. (٢) سقطت من الأصل، واستدركت عن المطبوعة. (٣) البداية والنهاية ٢/ ٨١. ..... ٩٩ مريم بنت عمران ﴿يا أخت هارون﴾ قَال: كان رجلاً صالحاً(١) في بني إسرائيل يسمى هارون، فشبهوها به فقالوا: يا شبيهة هارون في الصلاح. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الخضر، أَنَا أَحْمَد بن عَلي لفظاً، أَخْبَرَني ابن رزقويه(٢)، أَنَا أَحْمَد بن سندي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا إسْمَاعيل بن عيسى، أَنَا إِسْحَاق بن بشر، قَالَ: قَال سعيد، عن قتادة، عن الحَسَن: يا شبيهة هارون في الخير. وقَال جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿يا أخت هارون﴾ إنّما كانت من آل هارون. قَال: وأنا إِسْحَاق قَال: وقَال ابن سمعان: يعني أنهم شبّهوها في الصلاح بهارون ﴿ما كان أبوك امرأ سوء﴾. قَال مقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس : ﴿ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً﴾ يعني زانية، فإنّي(٣) ابنة هذا الأخ الصالح، والأب الصالح، والأم الصالحة، ﴿فأشارت إليه﴾ فقالت لهم: أن كلموه، فإنه سيخبركم ﴿فإني نذرت للرحمن صوماً﴾ أن لا أكلمكم في أمره، فإنه سيعبّر عني، ويكون لكم آية وعبرة، قالوا: يا عجباً ﴿كيف نكلم مَنْ كان في المهد صبياً﴾ (٤) يعني من هو في الخرق صبياً طفلاً لا ينطق. إذ أنطقه الله، فعبّر عن أمه، وكان عبرة لهم ﴿فقَال: إني عبد اللّه﴾(٥) فلمّا أن قالها ابتدأ يَخْيَى وهو ابن ثلاث سنين، فكان أول من صدّق به، فقال: أنا أشهد أنك عبد الله ورسوله، لتصديق قول الله ﴿ومصدقاً بكلمة من الله﴾(٦)، فقَال عيسى: ﴿آتاني الكتاب وجعلني نبياً﴾ إليكم ﴿وجعلني مباركاً أينما كنت﴾(٧)، قَال ابن عباس: قَال رَسُول الله وَلَر: ((البركة التي جعلها(٨) الله لعيسى أنه كان معلماً ومؤدباً حيثما توجّه، فذلك (١) كذا بالأصل، ومرّ في الرواية السابقة: رجلٌ صالحٌ. (٢) تحرفت بالأصل إلى: زرقويه. (٣) كذا بالأصل والمطبوعة: ((فاني ابنة)) وفي مختصر ابن منظور: ((فأنى أتيت هذا الأخ .. )) وهو أشبه. (٤) سورة مريم، الآية: ٢٩. (٥) سورة مريم، الآية: ٣٠. (٦) سورة آل عمران، الآية: ٣٩. (٧) سورة مريم، الآية: ٣١. (٨) بالأصل: جعله، تصحيف، والمثبت عن مختصر ابن منظور. ١٠٠ مريم بنت عمران قوله: ﴿أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً﴾ يعني وأمرني بالصلاة والزكاة ﴿وبرّاً بوالدتي﴾(١)))، قَال ابن عباس: حين قال وبراً بوالدتي. قَال زكريا: الله أكبر، فأخذه [١٣٧٩٨] ٠ فضمّه إلى صدره أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن المظفر، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَنَا أَبُو حفص بن شاهين، نَا عَبْد المَلِك بن أَحْمَد بن عيسى الحنّاط، نَا مَحْمُود بن خداش، نَا سيف بنِ مُحَمَّد، عن سفيان، ومسعر، عن عطية، عن أبي سعيد قال: كانت مريم تصلي حتى ترم قدماها، وکان النبي ټټ يصلّي حتى ترم قدماه. قَال ابن شاهين: تفرد بهذا سيف عن سفيان ومسعر وهو غريب. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا عَلي بن عيسى بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو بَكْر بن مالك إملاء، نَا أَبُو مسلم إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه البصري، نَا عمران بن ميسرة، نَا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد قال: لما قيل ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾(٢) كانت تقوم حتى ترم قدماها. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زاهر وأَبُو بَكْر وجيه ابنا طاهر قَالا: أنا أَبُو نصر عَبْد الرَّحْمُن بن عَلي ابن مُحَمَّد، أَنَا يَخْيَى بن إسْمَاعيل بن يَحْيَى، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن الشَّرْقي(٣)، نَا عَبْد اللّه بن هاشم، نَا وكيع، نَا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ قال: كانت تقوم حتى ترم قدماها. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن الحصين، أَنَا أَبُو طالب بن غيلان، أَنَا أَبُو بَكْر الشافعي، نَا إِسْحَاق بن الحَسَن، نَا أَبُو حُذَيفة، نَا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مجاهد ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ قَال: طول الركود في الصلاة. قال: ونا سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: كانت تصلي حتى ترم قدماها. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا عيسى بن عَلي، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نَا داود بن عمرو، نَا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي﴾ قال: يقول: أطيلي الركود في الصلاة. (١) سورة مريم، الآية: ٣٢. (٢) سورة آل عمران، الآية: ٤٣. (٣) بالأصل: الشرفي، تصحيف.