النص المفهرس

صفحات 1-20

تاريخ
مَكْسِر دَمَشْفُ
وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أواجتاز
بنواحيها من وارديها وأهلها
تصنيف
الإِمَامُ العَالمِ الحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمْ يَلى بن الحسَنْ
ابن هِبَة اللّه بن عبد اللّهُ الشَافِعِيّ
المعروف بابن عَسَاكِرْ
٤٩٩ هـ - ٥٧١ ھـ
دَرَاسَة وتحقيقُ.
◌ُحبّ الدّين أوي سعيد عمرَ بن خْرَسّة العمروي
الجزء السّبْعُون
غدر - جدة الوضين بن عطاء
دار الفكر
للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع

جَميْعِ حُقوق إِعَادَة الطّبْعُ مَحْفُوَطَّة للنّاشِرْ
الطبقة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨م
E عمر بن غرامة العمروي ، ١٤١٥ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
إبن عساكر ، علي بن الحسن بن هبة الله
تاريخ مدينة دمشق / تحقيق عمر بن غرامة العمروي .
.. . ص ؛ .. سم
ردمك ٥-٠٠-٨.٩-٩٩٦٠ (مجموعة )
( ج ٧٠ )
٦- ٧٠-٨.٩-٩٩٦٠
١- السيرة النبوية ٢- الصحابة والتابعون ٣- التاريخ
أ- العمروي ، عمر بن
٤ - دمشق - تراجم
الإسلامي
ب - العنوان
غرامة ( محقق )
ديوي ٩٢٠,٠٥٦٥٣١
١٥/١٣٢٣
رقم الإيداع : ١٥/١٣٢٣
ردمك : ٥-٠٠-٨٠٩ -٩٩٦٠ ( مجموعة )
( ج ٧٠ )
٦- ٧٠-٨.٩ -٩٩٦٠
Email: darelfkr@cyberia.net.lb
E-mail: darlfikr@cyberia.net.lb
Home Page: www.darelfikr.com.lb
دارى
الفكر
حارة حريك - شَارع عَبْد النورُ -برقياً: فكسن - صَبْ: ١١/٧٠٦١
تلفون : ٥٥٩٩٠٠ - ٥٥٩٩٠١ - ٥٥٩٩٠٢ - ٥٥٩٩٠٣
فاكس : ٠٠٩٦١١٥٥٩٩٠٤
بێروت
لبنان

٣
غدر مولاة الغمر بن يزيد بن عبد الملك
حرف الغين
[غدر](١)
٩٣٩٣ - غدر مولاة الغَمْر بن يزيد بن عَبْد الملك
لها ذكر.
قرأت في كتاب أبي الفرج عَلي بن الحُسَيْن قَال:
٠
غدر جارية الغَمْر بن يزيد بن عَبْد الملك، كانت من المحسنات الموصوفات، ابتاعها له
عمر بن داود الوادي من الحجاز ولما قُتل الغَمْر أقامت على الوفاء له، فلم يكلّمها أحدٌ في
الدولة العباسية، ولا غنت بعده لأحد، وفيها يقول بعض شعراء الحجاز، وفيه لحن ليعقوب
الوادي، وأظن الشاعر مكين(٢) العُذْري:
أقصر، فما للقلب من صبر
يا من يلوم اليوم في غدر
بدر لنا غابت إنارته
عنا، وحل بمنزل القمر(٣)
للبدر ما نقصت عن البدر
والله لو طلعت مباهية
أَخْبَرَني بذلك جَعْفَر بن قدامة عن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مالك ابن إِسْحَاق.
(١) زيادة عن ((ز)).
(٢) تحرفت بالأصل إلى: مكي، والتصويب عن ((ز))، له ذكر في الأغاني ٢٦٤/٥ و٣٠٩/٦.
(٣) كذا بالأصل و((ز))، وفي المطبوعة: ((الغمر)) وهو أشبه.

٤
غريبة ابنة عبد الله الحلبية/ فاختة بنت عبد الله بن عامر بن كريز
[غريبة](١)
٩٣٩٤ - غريبة ابنة عَبْد اللّه الحلبية
حدثت عن أَبي القاسم(٢) عَلي بن بشرى(٣) بن العطار.
روى عنها عَلي بن مُحَمَّد الحنائي.
قرأت بخط أَبي الحَسَن الحِنّائي، أخبرتنا غريبة ابنة عَبْد اللّه الحلبية قالت: نا عَلي بن
بُشْرَى الشَّرَابي (٤)، نَا عَلي بن يعقوب الفقيه، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم القرشي، نَا زهير بن عباد،
نَا سُلَيْمَان بن عمران، عن حفص بن غياث، عن أبيه، عن جده طلق، عن علي بن أبي طالب
قَالَ: قَال رَسُول اللهِ وَّهِ: ((ما مِنْ كتابٍ يُلْقَى بمضيعة من الأرض فيه اسم من أسماء الله إلاّ
بعث الله إليه سبعين ألف ملك يحفونه بأجنحتهم، ويقدّسونه حتى يبعث الله إليه ولياً من
أوليائه، فيرفعه من الأرض. ومن رفع كتاباً من الأرض فيه اسم من أسماء الله رفع الله اسمه في
عِلّيين، وخفّف عن والديه العذاب، وإنْ كانا مشركين)) [١٣٧٥٧].
حرف الفاء
[فاختة](٥)
٩٣٩٥ - فاختة بنت عبد الله بن عامر بن کریز
ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس أم كلثوم العبشمية
زوج يزيد بن معاوية، كانت عنده بدمشق، وله فيها شعر، ولمّا قُتل الحُسَيْن بن عَلي
أكبرت(٦) قتله، وأقامت عليه المناحة يأتي ذكرها في كنى النساء.
(١) زيادة عن ((ز)).
(٢) بالأصل: ((أبي إسحاق القاسم علي)) وفي ((ز)): ((أبي إسحاق علي)) وفوق إسحاق علامة تحويل إلى الهامش،
وكتب عليه: القاسم.
(٣) بالأصل و(ز)): بشر، تصحيف، والتصويب عن مختصر ابن منظور.
(٤) بالأصل و((ز)): الشرائي، والمثبت عن المختصر لابن منظور.
(٥) زيادة عن ((ز)).
(٦) بالأصل: أكثرت، والمثبت عن ((ز))، وهو أشبه.

٥
فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو
٩٣٩٦ - فاختة بنت عِنَبة(١) بن سهيل(٢) بن عمرو
ابن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حِسْل
ابن عامر بن لؤي بن غالب القرشية العامرية(٣)
كانت مع جدها سهيل بن عمرو بالشام، فلمّا هلك أهلها بالشام رجعت إلى المدينة
فزوّجها عمر بن الخطاب عَبْد الرَّحْمُن بن الحارث بن هشام.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب وأَبُو عَبْد اللّه ابنا الحَسَن قَالا: أنا أَبُو جَعْفَر بن المسلمة، أَنَا أَبُو طاهر
المخلص، أَنَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير بن أبي بكر قَال:
وترك الحارث بن هشام ابنه عَبْد الرَّحْمُن بن الحارث، وترك سهيل بن عمرو ابنة ابنه
فاختة بنت عِنَبة بن سهيل فحُملا إِلى عمر بن الخطاب وهما صغيران، فترحّم على أبويهما،
وأجلسهما على فخذيه وقَال: زوّجوا الشريد الشريدة عسى الله أن ينشر منهما، ففعلوا وولي
تزويجها عمر بن الخطاب.
قَال عمي مصعب بن عَبْد اللّه (٤): عَبْد الرَّحْمُن بن الحارث بن هشام الشريد أُتي به من
الشام وبفاختة بنت عِنَبة(٥) بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن
حسل(٦) بن عامر بن لؤي، ولم يكن بقي من ولد سهيل بن عمرو غيرهما وغير هند بنت
سهيل فسماهما عمر بن الخطاب: ((الشريدين)) وقَال: زوّجوا الشريد الشريدة، فزوَّج عَبْد
الرَّحْمُن فاختة، وأقطعهما عمر بالمدينة خِطّة، فأوسعها لهما، فقيل له: أكثرت لهما يا أمير
المؤمنين، فقال: عسى الله أن ينشر منهما، فنشر الله منهما(٧) ولداً كثيراً رجالاً ونساء، قَال
الزبير (٨): وخرج سهيل بجماعة أهله إلاّ ابنته هند إلى الشام مجاهداً، حتى ماتوا كلهم هناك،
فلم يبق من ولده أحدٌ إلاّ ابنته هند، وإلاّ فاختة بنت عِنَبة بن سهيل، فقُدم بها على عمر،
ولدت لعَبْد الرَّحْمُن بن الحارث بن هشام، وأمها كنود بنت قَرَظة.
(١) كذا بالأصل و((ز))، والمطبوعة والمختصر لابن منظور، وفي بعض مظان ترجمتها عتبة ..
(٢) تحرفت بالأصل إلى: سهل، والمثبت عن ((ز)).
(٣) انظر ترجمتها وأخبارها في: نسب قريش ص ٣٠٣ وجمهرة ابن حزم ص ١٤٥.
(٤) نسب قريش للمصعب الزبيري ص٣٠٣.
(٥) في نسب قريش: عتبة.
(٦) بالأصل و((ز)): جعل، والمثبت عن نسب قريش.
(٧) قوله: ((فنشر الله منهما)) ليس في نسب قريش.
(٨) نسب قريش للمصعب ص٤١٨.

٦
فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل
قرأت على أبي غالب بن البنا، عن أبي الفتح بن المحاملي، أَنَا أَبُو الحَسَن الدار قطني
قَال: فاختة بنت عِنَبة هي أم أَبي بكر بن عَبْد الرَّحْمُن وإخوته عمر، وعُثْمَان، وعكرمة،
وخالد، ومُحَمَّد، وبه كان يكنى عَبْد الرَّحْمُن، وحنتمة التي ولدت لعَبْد اللّه بن الزبير بن
العوام: عامراً (١)، وموسى، وبنات، وأم فاختة بنت عِنَبة: فاطمة بنت الأخيف بن علقمة من
بني عامر بن لؤي.
قرأت على أَبي مُحَمَّد بن حمزة عن أبي نصر بن ماكولا قَال(٢): وفاطمة بنت الأخيف
ابن علقمة بن عبد بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص - يعني ابن عامر بن لؤي - هي أم
فاختة بنت عِنَبة(٣) بن سهيل بن عمرو، وهي فاختة أم أبي بكر بن عَبْد الرَّحْمُن بن الحارث
وإخوته .
ثم قَال(٤): وأما عِنَبة بكسر العين وفتح النون والباء المعجمة بواحدة: فاختة بنت عِنَبة
ابن سهيل، هي أم أبي بكر بن عَبْد الرَّحْمن بن الحارث بن هشام وإخوته عمر، وعُثْمَان،
وعكرمة، وخالد، ومُحَمَّد، وحنتمة التي ولدت لعَبْد اللّه بن الزبير عامراً وموسى وبنات.
٩٣٩٧ - فاختة بنت قَرَظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف
ابن قُصَي بن كلاب القرشية زوج معاوية بن أبي سفيان(٥)
غزت معه قبرس في خلافة عُثْمَان بن عفان.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وَأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه قالوا: أنا أَبُو جَعْفَر،
أَنَا أَبُو طاهر، أَنَا أَحْمَد، نَا الزبير قَال(٦): فولد قَرَظة بن عبد عمرو، فذكر أولاده ثم قَال:
وفاختة بنت قَرَظة ولدت لمعاوية بن أبي سفيان.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا أَبُو مُحَمَّد الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا
(١) بالأصل: عامر، والمثبت عن ((ز)).
(٢) الاكمال لابن ماكولا ٢٦/١.
(٣) في الاكمال: عتبة.
(٤) الاكمال لابن ماكولا ٦/ ١١٧ و١١٨.
(٥) انظر أخبارها في أنساب الأشراف ٢٩٥/٥ ونسب قريش ص١٢٨ وجمهرة ابن حزم ص١١٦ وتاريخ أبي زرعة ١/
١٨٤ وتاريخ خليفة (الفهارس).
(٦) نسب قريش للمصعب الزبيري ص٢٠٤.

٧
فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل
أَبُو الميمون، نَا أَبُو زرعة(١)، أَخْبَرَني الوليد بن عتبة(٢)، عن الوليد بن مسلم، نَا عُثْمَان بن
حِصْن بن عَلاَّق، عن يزيد بن عبيدة قَال: غزا معاوية بن أبي سفيان قبرس سنة خمس
وعشرين ومعه امرأته فاختة ابنة قَرَظة .
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الحَسَن السيرافي، أَنَا أَحْمَد بن إِسْحَاق، نَا أَحْمَد
ابن عمران، نَا موسى، نَا خليفة قَال(٣): وقَال ابن(٤) الكلبي وفيها يعني سنة ثمان وعشرين
غزا معاوية بن أبي سفيان في البحر، ومعه امرأته فاختة ابنة قَرَظة من بني عبد مناف.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَّاسِم النسيب، وأَبُو الوحش وغيرهما إذناً عن رَشَأ بن نَظِيف، نَا إِبْرَاهيم
ابن عَلي بن إِبْرَاهيم، نَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن يَخْيَى الصولي، حَدَّثَني عون، عن أبيه، عن
الهيثم، عن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد قَال: راود معاوية ابنة قرظة، فنخرت نخرة شهوة، ثم وضعت
يدها على وجهها فقَال: لا سوأة عليك، والله لخير كنّ النخّارات الشخّارات.
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ بن كادش إذناً، ومناولة، وقرأ عَليّ إسناده، أَنَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، أَنَا
أَبُو الفرج المعافى بن زكريا، نَا مُحَمَّد بن سهل بن الفضل الكاتب، نَا أَبُو زيد يعني عمر بن
شبة قال:
حُدْثت أن الأحنف بن قيس كان عند معاوية ليس عنده غيره فغنت جارية من جواري
معاوية في جانب الدار، فأقبل على الأحنف فقال: يا أبا بحر لا ترم حتى أعود إليك، إنّي
لأطلب خلوة هذه، فما أكاد أقدر على ذلك، ثم قام في أثرها، فكأنما(٥) كانت لابنة قَرَظة
امرأة معاوية عين على معاوية، فأقبلت به ملبّته(٦) فقلت لها: أكرمي أسراكم. قالت: اسكت
یا قواد.
أَنْبَانَا أَبُو الفرج غيث بن عَلي، أَنَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ، نَا سُلَيْمَان
ابن أَحْمَد، نَا مُحَمَّد بن زكريا الغلابي، نَا العتبي، عن أبيه قَال:
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٨٤/١.
(٢) بالأصل: عنبة، تصحيف، والمثبت عن ((ز)).
(٣) تاريخ خليفة بن خياط ص ١٦٠.
(٤) بالأصل: ((أبي)) تصحيف، والمثبت عن ((ز).
(٥) بالأصل: فكأنها، والمثبت عن ((ز)).
(٦) في ((ز)): ((ملبيته)» يقال ليبه أي أخذ بتلبيبه وتلابيبه. ويقال لبب الرجل: إذا جمع ثيابه عند نحره وصدره ثم جره.

٨
فاطمة بنت أسامة بن زيد بن حارثة الكلبية
كان معاوية يحب امرأته ابنة قَرَظة حبّاً شديداً، فجرى بينها وبين يزيد كلام، فأغلظ لها.
يزيد، فوثبت من مجلسها مغضبة، كأنها رمح هزّ(١) أسفله فاضطرب أعلاه فأتبعها معاوية
بصره، ثم التفت إلى ابنه(٢) فقال: يا بني، إنه ليس لأبيك صبر عما ترى، فأحسن حّمْلَ.
رأسك.
٩٣٩٨ - فاطمة بنت أسامة بن زيد بن حارثة الكلبية
سكنت المِزّة، ودخلت على عمر بن عَبْد العزيز فأكرمها، وانقلبت(٣) إِلى المدينة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفرضي، وأَبُو مُحَمَّد بن حمزة قَالا: نا عَبْد العزيز
ابن أَحْمَد، أَنَا تمام بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو الحسين (٤) مُحَمَّد بن يَخْيَى بن أيوب بن أَبِي عقال، أَنَا
أَبِي أَبُو زيد يَخْيَى بن أيوب بن أَبي عقال.
ح(٥) قال: وأنا تمام، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن عَبْد الرَّحْمن، أَنَا أَبُو زيد
يَخْيَى بن أيوب بن أبي عقال، أنّ أباه حدثه وكان صغيراً فلم يع(٦) عنه قَال: فحَدَّثَني عمي
زید بن أبي عقال، أن آباءه حدثوه :
أنّ أسامة يعني ابن زيد خرج إِلى وادي القرى إلى ضيعة له، فتوفي بها، وخلف في
المِزّة ابنة له يقَال لها فاطمة، فلم تزل مقيمة إِلى أن وليَ عمر بن عَبْد العزيز، فجاءت فدخلت
عليه، فقام من مجلسه وأقعدها فيه، وقَال لها: حوائجك يا فاطمة؟ قالت: تحملني إِلى
أخي، فجهزها، وحملها .
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا أَبُو نعيم الحافظ (٧)، نَا أَحْمَد بن عَبْد اللّه، نَا عَبْد اللّه بن
سُلَيْمَان، نَا محمود بن خالد، نَا الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو قال: دخلت ابنة أسامة بن
زيد على عمر بن عَبْد العزيز ومعها مولاة لها تمسك بيدها، فقام لها عمر ومشى إليها حتى
(١) بالأصل: ((من)) والمثبت عن ((ز)).
(٢) كذا بالأصل و((ز))، ومختصر ابن منظور، وفي المطبوعة: يزيد.
(٣) كذا بالأصل و((ز))، وفوقها في ((ز)) علامة تحويل إلى الهامش، وكتب عليه: وانتقلت.
(٤) بالأصل: الحسن، والمثبت عن ((ز))، والمطبوعة.
(٥) سقط (ح)) حرف التحويل من الأصل، واستدرك عن ((ز).
(٦) بالأصل و((ز)): يعي، خطأ.
(٧) الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢٧١/٥ في أخبار عمر بن عبد العزيز.

٩
فاطمة بنت الحسن أم أحمد العجلية
جعل يدها في يده، ويداه في ثيابه، ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه، وجلس بين يديها،
وما ترك لها حاجة إلاّ(١) قضاها.
٩٣٩٩ - فاطمة بنت الحَسَن أم أَحْمَد العجلية
حكى عنها ابن ابنها عَلي الحنّائي.
قرأت بخط أَبي الحَسَن الجنائي، أخبرتني جدتي لأَبي أم أَحْمَد فاطمة بنت الحَسَن
العجلية، قالت:
كان بالثغر رجل من تُنَّاءِ(٢) البلد من المجاهدين، فلقوا فى بعض الغزوات العدو فكانت
على المسلمين هزيمة، وكان تحته فرس يضنّ به، فحرّكه للمضي فوقف. فقال: يا مبارك
بسم الله، قال: فالتفت إليه الفرس، فقال: أنت تسلم علفي إِلى السُّؤَّاس يأخذونه ولا
يطعمونني(٣) منه إلاّ القليل، فقال: لك عليّ عهد الله أن أعلفك الشعير إلاّ في حجري قَال:
فحرّكه فجرى به، وسلم قَال: فكان الناس يجيئون (٤) إليه وهو يعلف الفرس في حجره
فيسمعون(٥) منه هذه الحكاية. قَال: فبلغ ملك الروم خبر هذا الرجل، فقال: بلد يكون فيه
مثل هذا الرجل لا يقدر عليه، فأنفذ إليه بعض من تنصّر من المسلمين، فجاء إليه وأراه عبادة
وصلاة وصياماً واجتماعاً، فنفق(٦) عليه، فلمّا تمكن منه قَال: قد اشتهينا نخرج(٧) نمشي في
الصحراء، فلم يصدق بذلك صاحب الفرس، فخرجا جميعاً، فلم يزل يستجره إِلى أن
وصلا (٨) إِلى قبة على أصل قناة البلد، فلما صارا هنالك إذا بعلج قد خرج معه بغل، فأراد أن
يكتف الرجل، فعلم أنها حيلة عليه، فرفع طرفه إلى السماء وقال: يا ربّ بك خدعني قَال:
فخرج سبعان إليهما، فأخذاهما، ورجع الرجل سالماً.
(١) في ((ز)): ((حتى)).
(٢) تناء البلد، كسكان، جمع تانىء وهو المقيم ببلده وأصله منها راجع تاج العروس: تنا.
(٣) بالأصل و((ز)): يطعموني.
(٤) بالأصل و((ز)): يجئوا، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٥) بالأصل و((ز)): سمعوا. والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٦) بالأصل: ((فيعف)) كذا، والمثبت عن ((ز)).
(٧) بالأصل: ((فخرج يمشي)) والمثبت: ((نخرج نمشي)) عن ((ز)).
(٨) بالأصل و((ز)): وصلوا.

١٠
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
٩٤٠٠ - فاطمة بنت الحُسَيْن بن علي بن أبي طالب
ابن عَبْد المطلب بن هاشم (١)
روت عن جدتها فاطمة مرسلاً، وأبيها حسين بن عَلي، وعمتها زينب بنت علي،
وأخيها عَلي بن الحُسَيْن، وعَبْد اللّه بن عباس، وعائشة أم المؤمنين، وأسماء بنت عُمَيس،
وبلال المؤذن مرسلاً .
روى عنها: بنوها عَبْد اللّه، والحَسَن، وإِبْرَاهيم بنو الحَسَن بن الحَسَن، ومُحَمَّد بن
عَبْد اللّه بن عمرو، وشيبة بن نعامة، ويعلى بن أبي يَخْيَى، وعائشة بنت طلحة، وعمارة بن
غزية، وأم أَبي المقدام هشام بن زياد، وأم الحَسَن بنت جَعْفَر بن الحَسَن بن الحَسَن. وكانت
فيمن قُدِمَ بها دمشق بعد قتل أبيها، ثم خرجت إلى المدينة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، نَا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور.
قَالا: أنا عيسى بن عَلي، أَنَا أَبُو القَاسِم البغوي، نَا داود بن عمرو [نا](٢) ابن أَبي
الزناد، عن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عمرو بن عُثْمَان، أخبرتني أمي فاطمة بنت الحُسَيْن أنها
سمعت ابن عباس يقول: نهانا رَسُول الله وَ لَ أن نديم النظر إِلى المُجَذّمين(٣) وَقَال: ((لا
تديموا النظر إليهم)» [١٣٧٥٨] .
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور محمود بن أَحْمَد بن عَبْد المنعم، أَنَا شجاع، وأَحْمَد ابنا عَلي بن
شجاع، وأَبُو عيسى عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن زياد، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن ماجه.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن سعدويه، أَنَا أَبُو الفضل المطهر
ابن عَبْد الواحد بن مُحَمَّد البُزاني، وأَبُو عيسى بن زياد، وأَبُو بَكْر بن ماجه.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم رستم بن مُحَمَّد بن أبي عيسى بن زياد، وأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن غانم
(١) أخبارها في نسب قريش ص٥٢ وأنساب الأشراف ٣/ ٣٦٢ وطبقات ابن سعد ٨/ ٤٧٣ وجمهرة ابن حزم ص٤١
و ٨٣ وتهذيب الكمال ٣٩٢/٢٢ وتهذيب التهذيب وتقريبه (٤٩٦/١٠ ٨٩٤٨) ط دار الفكر.
:
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت عن ((ز)).
(٣) كذا بالأصل و((ز))، والمطبوعة، وفي المختصر: ((المجذومين)). يقال رجل مجذوم ومجذّم. وهو الذي أصابه داء
الجذام.

١١
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
ابن أبي نصر الشرابي(١) وأَبُو المظفر بندار بن أبي زرعة بن بندار البيع، قالوا: أنا أَبُو عيسى.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن سلامة بن عُبَيْد اللّه ابن الرطبي(٢) القاضي، وأَبُو الوفاء
عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الدشتي(٣)، وفاذشاه بن أَحْمَد بن نصر بن عَلي [بن الحسين
ابن فاذشاه وأَبو عَبْد اللّه محمَّد بن حمد بن أَحْمَد](٤) بن عَلي النجار، وأَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن
ابن حمد بن مُحَمَّد بن عمرويه، وأَبُو سعيد شيبان بن عَبْد اللّه بن شيبان، وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد
ابن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصالحاني، وأَبُو نصر الحُسَيْن بن رجاء بن مُحَمَّد بن سليم،
وأَبُو عَبْد اللّه مظفر بن إسْمَاعيل بن الحُسَيْن النجاد، وأَبُو المناقب ناصر بن حمزة بن ناصر بن
طباطبا(٥) العلوي، وأم الكرام ضوء بنت حمد بن مُحَمَّد الطويل، قالوا: أنا أَبُو بَكْر بن ماجة .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم زاهر بن طاهر، أَنَا عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن مندة.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو غالب الماوردي، أَنَا أَبُو الفضل البُزاني(٦).
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن معمر بن إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب، أَنَا
شجاع بن علي بن شجاع، قراءة عليه، وأنا حاضر.
قالوا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المرزبان الأبهري، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن يَحْيَى بن
الحكم الحَزَوَّري(٧)، نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان لوين، نَا عَبْد الرَّحْمُن بن أبي الزناد، عن مُحَمَّد بن
عَبْد اللّه، عن أمه فاطمة عن ابن عباس أن النبي ◌َّ قَال: ((لا تدمنوا(٨) النظر إِلى المُجَذّمين)).
أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه السلمي، أَنَا القاضي أَبُو الطيب الطبري، أَنَا عَلي بن
عمر بن مُحَمَّد الحربي، نَا أَحْمَد بن الحَسَن بن عَبْد الجبار، نَا منصور بن بشير، نَا الفرج بن
فضالة، عن عَبْد اللّه بن عامر، عن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عمرو بن عُثْمَان، عن فاطمة بنت
(١) بالأصل و((ز)): الشرائي.
(٢) تقرأ بالأصل و((ز)): الرطي. تصحيف والصواب ما أثبت. انظر مشيخة ابن عساكر ٦/ب.
(٣) بالأصل و((ز)): الرشتي، والمثبت عن المطبوعة. وليس في مشيخته.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لتقويم السند عن ((ز)).
(٥) كذا بالأصل و((ز))، والمشيخة، وفي المطبوعة: طباطب.
(٦) بالأصل و((ز)): البزاي، تصحيف.
(٧) بالأصل و((ز)): الحروري، تصحيف، والصواب ما أثبت وضبط عن الأنساب، ذكره السمعاني وترجمه، وهذه
النسبة إلى: الحزور اسم جدّ له.
(٨) كذا بالأصل و((ز)) هنا، وفي المطبوعة: تديموا.

١٢
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
الحُسَيْن بن عَلي، عن أبيها الحُسَيْن أن النبيِ وَّ قَال: ((لا تديموا النظر إلى المُجَذّمين، وإذا
كلمتموهم فليكن بينكم وبينهم قيد رمح)) [١٣٧٥٩].
رواه غيره عن الفرج فقَال عن الحُسَيْن بن عَلي.
أَخْبَرَنَاه(١) أَبُو عَلي الحَسَن بن المظفر، أَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبُو عَلي بن المذهب.
قَالا: أنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نَا عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٢)، حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهيم الترجماني، أَنَا
الفرج يعني ابن فضالة [عن عَبْد اللّه](٣) بن عمرو بن عُثْمَان، عن أمه فاطمة بنت حسين، عن
حسين، عن أبيه، عن النبي وَلّ قَال: ((لا تديموا النظر إِلى المجذمين، وإذا كلمتموهم فليكن
[١٣٧٦٠]
بينكم وبينهم قيد رمح)) [١٣٧٦٠] .
كذا قَال، والصواب مُحَمَّد بن عَبْد اللّه كما في الحديث الذي قبله.
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنا، قالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن أَحْمَد بن أَبي
عَلَانة(٤)، أَنَا أَبُو طاهر .
وأَخْبَرَنَا أَبُو العز أَحْمَد بن عُبَيْدِ اللّه، أَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلي الوراق.
[ح](٥) وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أَحْمَد بن عَلي البيهقي، أَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّد بن
: إسْمَاعيل بن مُحَمَّد العراقي بطوس.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو البركات بن المبارك، وأَبُو عَبْد اللّه بن
البنا، وأَبُو القَاسِم عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البخاري، وأَبُو الدّرّ ياقوت بن عَبْد اللّه،
قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني، قالوا: أنا أَبُو طاهر المخلص إملاء.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إِسْمَاعيل بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد
اللّه بن الحُسَيْن الدقاق.
(١) بالأصل والمطبوعة: ((أخبرنا)) والمثبت عن ((ز).
: (٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند ١٦٩/١ رقم ٥٨١ طبعة دار الفكر.
(٣) الزيادة عن ((ز))، وعلى كل فالاسم خطأ وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى الصواب.
(٤) بالأصل: علامة، والنون بدون إعجام في ((ز)). والصواب ما أثبت راجع الاكمال ٣٠٦/٦.
(٥) (ح)) حرف التحويل استدرك عن ((ز)).

١٣
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّد يَخْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نَا إِبراهيم بن يوسف الكندي الصيرفي،
حَدَّثَني سُعَير بن الخمس التميمي، عن عَبْد اللّه بن الحَسَن، عن أمه، عن جدته، وهي فاطمة
بنت رَسُول الله ◌َّهه قالت:
كان رَسُول الله وَّ إذا دخل المسجد حمد الله - زاد الدقاق: وسمّى وقالا - وصلّى على
النبي وَّل وقَال: ((اللهم افتح لي أبواب رحمتك))، وإذا خرج حمد الله وسمّى وصلى على
النبيِ وَ لَّ وقَال: ((اللهم افتح لي أبواب فضلك))([١٣٧٦١].
تابعه ليث بن أبي سليم، وإسْمَاعيل بن عُلَيّة، عن عَبْد اللّه بن الحَسَن.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم أيضاً، أَنَا ابن النقور، أَنَا عيسى بن عَلي، نَا أَبِي عَلي بن عيسى أَبُو
الحَسَن(١)، نَا أَحْمَد بن بُدَيل، نَا أَبُو معاوية، نَا ليث، عن عَبْد اللّه بن الحَسَن، عن أمه
فاطمة، عن فاطمة بنت رَسُول الله وَّ قالت:
كان رَسُول الله وََّ إذا دخل المسجد قَال: ((بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم
اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك))، وإذا خرج قَال: ((بسم الله والسَّلام على رَسُول الله. اللهم
اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك)) [١٣٧٦٢]
ورواه الحسن بن صالح بن حيّ، عن لیث نحوه.
ورواه عَبْد العزيز الدّرّاوردي، عَن عَبْد اللّه فأرسله.
أَخْبَرَنَاه أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل، أَنَا أَبُو مُضَر(٢) محلم(٣) بن إسْمَاعيل بن مُضَر
ابن إسْمَاعيل، أَنَا أَبُو سعيد الخليل بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الخليل، أَنَا أَبُو العباس السراج، نَا
قتيبة، نَا عَبْد العزيز، عن عَبْد اللّه بن الحَسَن، عن أمه أن النبي ◌َّ قَال لفاطمة ابنته: ((إذا
دخلت المسجد فقولي: بسم الله والحمد لله، اللّهم صلُ على مُحَمَّد وسلم، اللهم اغفر لي،
وسهّل لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت من المسجد فقولي كذلك إلا أنّه قَال: وسهّل لي
أبواب رزقك)) [١٣٧٦٣].
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتحِ عَبْد الملك بن عَبْد اللّه، أَنَا محمود بن القاسم بن مُحَمَّد، وعَبْد
(١) من قوله: أخبرنا ... إلى هنا سقط من ((ز)).
(٢) في ((ز)): منصور.
(٣) بالأصل: محكم، والمثبت عن ((ز)).

١٤
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
العزيز بن مُحَمَّد الترياقي، وأَحْمَد بن عَبْد الصَّمد، قالوا: أنا عَبْد الجبار بن مُحَمَّد بن عَبْد
اللّه، أَنَا مُحَمَّد بن أَحمَد بن محبوب، أَنَا أَبُو عيسى الترمذي قَال: ليس إسناده بمتصل،
فاطمة بنت الحُسَيْن لم تدرك فاطمة الكبرى، إنّما عاشت فاطمة بعد النبي وَل و أشهراً(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين(٢) بن أبي الحديد، أَنَا جدي أَبُو عَبْد اللّه، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
السمسار، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن مروان، نَا أَحْمَد بن عَلي هو القاضي، نَا عُثْمَان بن أبي شيبة .
ح(٣) ثم أخبرناه عالياً أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفضل، وأَبُو المظفر بن عَبْد الكريم،
قالا : أنا أَبُو سعد بن عَبْد الرَّحْمن، أَنَا ابن حمدان.
ح وأخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت: قرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أَنَا ابن
المقرىء.
قَالا: أنا أَبُو يعلى الموصلي، نَا عُثْمَان بن أبي شيبة، نَا جرير، عَن شيبة بن نعامة، عن
فاطمة بنت الحُسَيْن، عن فاطمة الكبرى قالت: قَال رَسُول الله وَلّ: ((إن لكل - وقَال أَبُو
يعلى: لكل - بني أمّ عصبة ينتمون إليه إلاّ ولد فاطمة، فأنا وليهم وأنا عصبتهم)) (١٣٧٦٤].
أَنْبَأنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد وغيره قالوا: أنا أَبُو بَكْر بن ريذة، نَا سُلَيْمَان بن
أَحْمَد(٤)، نَا أَبُو الزنباعِ رَوْح بن الفرج، نَا يَحْيَى بن بكير، حَدَّثَني الليث قَال:
أَبى الحُسَيْن بن عَلي أن يستأسر فقاتلوه، وقتلوه، وقتلوا ابنه(٥) وأصحابه الذين قاتلوا
معه بمكان يقَال له الطفّ، وانطلق بعليّ بن حسين وفاطمة بنت حسين [وسكينة بنت
حسين](٦) إِلى عُبَيْد اللّه بن زياد، وعَلي يومئذ غلام قد بلغ، فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية،
فأمر بسُكَينة فجعلها خلف سريره لأن لا ترى رأس أبيها وذوي قرابتها، وعَلي بن الحُسَيْن في
غلْ، فوضع رأسه، فضرب عَلى ثنيتيّ الحسين فقَال(٧):
(١) تهذيب الكمال ٣٩٤/٢٢ نقلاً عن الترمذي.
(٢) بالأصل و((ز)): الحسن، تصحيف.
(٣) (ح)) حرف التحويل سقط من الأصل وزيد عن ((ز)).
(٤) الخبر رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٠٤/٣ رقم ٢٨٠٦.
(٥) كذا بالأصل و((ز))، والمطبوعة والمختصر، وفي المعجم الكبير: وابنيه.
(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن (ز))، والمعجم الكبير.
(٧) البيت للحصين بن الحمام المري كما في تاريخ الطبري ٤٦٥/٥.

١٥
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
علينا(١) وهم كانوا أعقّ وأظلما
نُفَلْقُ هاماً من أناس أعزّة
فقَال عَلي بن الحُسَيْن: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب
من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير﴾(٢)، فثقل على يزيد أن تمثّل ببيت شعر، وتلا(٣)
عَلي آية من كتاب الله فقَال يزيد: بل ﴿بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ (٤)، فقال: أما
والله لو رآنا رَسُول الله ◌َّر مغلولين لأحب أن يُحلّنا(٥) من الغل، قَال: صدقت فحلّوهم(٦)
من الغل، قَال: ولو وقفنا بين يدي رَسُول الله وَلّر على بعد لأحب أن يقربنا، قَال: صدقت
فقربوهم، فجعلت فاطمة وسُكَينة يتطاولان ليريا (٧) رأس أبيهما، وجعل يزيد يتطاول في
مجلسه ليستر عنهما رأس أبيهما، ثم أمر بهم فجهزوا وأصلح إليهم وأُخرجوا إلى المدينة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِ، أَنَا أَبُو المعالي ثابت بن بندار، أَنَا أَبُو العلاء الواسطي،
أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَخْمَد البابسيري، أَنَا أَبُو أمية الأحوص بن المُفَضّل بن غسان الغلابي
قَالَ: قَال أَبِي: قَال أَبُو عَبْد اللّه:
قدم حنظلة بن قسامة الطائي على رَسُول الله ◌َّه ومعه ابنته زينب ابنة حنظلة وأخته
الجرباء بنت قسامة وهم نصارى، فدعاهم إلى الإسلام، فأسلموا فتزوج زينب بنت حنظلة
أسامة بن زيد، وتزوج طلحة الجرباء بنت قسامة ومات طلحة عن الجرباء، وقد ولدت له أم
إِسْحَاق بنت طلحة، ولم يكن له من الجرباء غيرها، وتزوّجها الحَسَن بن عَلي وخلف عليها
الحُسَيْن بعده، فولدت له فاطمة بنت الحُسَيْن، فكانت فاطمة عند الحَسَن بن الحَسَن فهي أم
عَبْد اللّه بن الحَسَن والحَسَن بن الحَسَن بن الحَسَن وإِبْرَاهيم بن الحَسَن، ثم خلف عليها عَبْد
اللّه بن عمرو بن عُثْمَان بن عفان، فولدت له الديباج مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، ثم خلف عليها ابن
أبي عتيق البكري فولدت له أمينة أم إِسْحَاق بن طلحة .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن الفراء، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنا، قالوا: أنا أَبُو جَعْفَر
(١) في المعجم الكبير: نفلق هاماً من رجال أحبة
إلينا ....
(٢) سورة الحديد، الآية: ٢٢.
(٣) بالأصل: وقال، خطأ، والمثبت عن (ز))، والمعجم الكبير.
(٤) سورة الشورى، الآية: ٣٠.
(٥) في المعجم الكبير: يخلينا.
(٦) في المعجم الكبير: فخلوهم.
(٧) في المعجم الكبير: لتريان.

١٦
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
ابن المسلمة، أَنَا المخلص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير قَال(١): في تسمية ولد الحُسَيْن بن
عَلي: فاطمة بنت الحُسَيْن وأمّها أم إِسْحَاق بنت طلحة بن عُبَيْد اللّه التيمي، وكانت فاطمة عند
الحَسَن بن الحَسَن بن عَلي فولدت له، ثم خلف عليها عَبْد اللّه بن عمرو بن عُثْمَان فولدت له.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا الحَسَن بن عَلي، أَنَا أَبُو عمر بن حيوية، أَنَا
أَحْمَد بن معروف، نَا الحُسَيْن بن فهم، نَا مُحَمَّد بن سعد قَال: فولد الحُسَيْن بن عَلي فاطمة،
وأمّها أم إِسْحَاق بنت طلحة بن عُبَيْد اللّه بن عُثْمّان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
قرأت على (٢) أَبي غالب أَحْمَد بن الحسن، عن أَبي مُحَمَّد الجوهري.
وحَدَّثَنَا عمي رحمه الله، أَنَا أَبُو طالب، أَنَا أَبُو مُحَمَّد قراءة.
أَنَا ابن حيوية، أَنَا ابن معروف، أَنَا ابن الفهم، نَا ابن سعد قَال(٣):
فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب بن عَبْد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن
قصي، وأمّها أم إِسْحَاق بنت طلحة، تزوجها ابن عمّها حسن بن [حسن بن](٤) عَلي بن أَبي
طالب فولدت له: عَبْد اللّه، وإِبْرَاهيم، وحسناً، وزينب، ثم مات عنها، فخلف عليها عَبْد
اللّه بن عمرو بن عُثْمَان بن عفان، زوّجها إياه ابنها عَبْد اللّه بن حسن بأمرها، فولدت له
القاسم، ومُحَمَّداً وهو الديباج سُمّي بذلك لجماله - ورقية بني عَبْد اللّه بن عمرو، وكان يقَال
لَعَبْد اللّه بن عمرو المُطْرَف لجماله، فمات عنها، وقد رُوي عن فاطمة بنت حسين غير
حدیث.
أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن الآبنوسي، ثم أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بن ناصر عنه، أَنَا الحَسَن بن
عَلي، أَنَا مُحَمَّد بن المظفر الحافظ، أَنَا أَبُو عَلي أَحْمَد بن عَلي بن الحَسَنِ، أَنَا أَحْمَد بن عَبْد
اللّه بن عَبْد الرحيم قَال في تسمية ولد الحُسَيْن بن عَلي: وفاطمة بنت الحُسَيْن دخلت مع
قواعد قومها على هشام بن عَبْد الملك قدمته المدينة، فقال للأبرش الكلبي: كان عندي
البارحة قواعد قومي، فما كان فيهن أخفر(٥) ولا أحيا من فاطمة بنت الحُسَيْن، وأمّها أم
(١) نسب قريش للمصعب الزبيري ص٥٩.
(٢) كذا بالأصل و((ز))، وفي المطبوعة: أخبرنا أبو غالب.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤٧٣/٨.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك للإيضاح عن ((ز))، وابن سعد.
(٥) بالأصل: أحقر، وبدون إعجام في ((ز)). والمثبت عن المطبوعة.

١٧
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
إِسْحَاق بنت طلحة بن عُبَيْد اللّه التيمي، وكانت قبله عند الحَسَن بن عَلي فولدت له: طلحة لا
عقب له، فلما حضرت حسناً الوفاة قَال لأخيه حسين: يا أخي لا تُخرجن أم إِسْحَاق من
دوركم، فخلف عَلى أم إِسْحَاق الحُسَيْن بن علي بن أبي طالب، وماتت فاطمة بنت حسين في
خلافة هشام بن عَبْد المَلِك.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه قالوا: أنا أَبُو جَعْفَر بن
المسلمة، أَنَا أَبُو طاهر المخلص، نَا أَحْمَد بن سُلَيْمَان، نَا الزبير قَال(١):
[كان](٢) الحَسَن بن الحَسَن خطب إلى عمه الحُسَيْن بن عَلي فقَال له الحُسَيْن: یابن
أخي لقد انتظرت هذا منك. انطلق معي، فخرج به حتى أدخله منزله، ثم أخرج إليه بنتيه
فاطمة وسُكَينة، فقال: اختر، فاختار فاطمة، فزوّجه إياها، فكان يقَال إنّ امرأة سكينة
مَرْذُولتها(٣) لمنقطعة (٤) الحُسْن فلما حضرت الحَسَن الوفاة قَال لفاطمة: إنك امرأة مرغوب
فيك، فكأني بعَبْد اللّه بن عمرو بن عُثْمَان إذا خرج بجنازتي قد جاء على فرس مرجّلاً جُمّته،
لابساً حلته، يسير في جانب الناس يتعرّض لك، فانكحي من شئت سواه، فإنّي لا أدع من
الدنيا ورائي هماً غيرك، قالت: آمن من ذلك، وأثلجته بالأيمان من العتق والصدقة لا تزوّجه،
ومات الحَسَن بن الحَسَن وخُرج بجنازته، فوافاه عَبْد اللّه بن عمرو في الحال التي وصف
الحَسَن، وكان يقَال لعَبْد اللّه بن عمرو المُطْرَف من حسنه، فنظر إِلى فاطمة حاسراً (٥) تضرب
وجهها، فأرسل إليها: إنّ لنا في وجهك حاجة، فارفقي به، فاسترخت يداها، وعُرف ذلك
منها، وخمّرت وجهها؛ فلما حلّت، أرسل إليها فخطبها(٦)، فقالت: كيف بيميني التي حلفت
بها؟ فأرسل إليها: لك مكان كلّ مملوك مملوکان، ومكان كلّ شيء شيئان. فعوضها من
يمينها، فنكحته، وولدت: مُحَمَّداً(٧) الديباج، والقاسم لا عقب له، ورقية بني عَبْد اللّه بن
عمرو، فكان عَبْد اللّه بن الحَسَن وهو أكبر ولدها يقول: ما أبغضت بغض عَبْد اللّه بن عمرو
أحداً، وما أحببت حبّ ابنه مُحَمَّد أخي أحداً.
(١) الخبر رواه مصعب الزبيري في نسب قريش ص ٥١ - ٥٢.
(٢) سقطت من الأصل واستدركت عن ((ز)).
(٣) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن ((ز)).
(٤) بالأصل: المنقطعة، والمثبت عن (ز))، ونسب قريش.
(٥) كذا بالأصل و((ز))، وفي نسب قريش: حاسرة.
(٦) كذا بالأصل، وفي ((ز)»: يخطبها.
(٧) بالأصل و(ز)): محمد، والمثبت عن نسب قريش.

١٨
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
قَال الزبير: حَدَّثَني ذلك عمي مصعب بن عَبْد اللّه.
قَال: ونا الزبير قَال: وحَدَّثَنِي يَحْيِى بن مُحَمَّد، عن إِسْحَاق بن مُحَمَّد المسيبي قَال:
قَال عَبْد الله بن الحسن:
لقد زوجت عَبْد اللّه بن عمرو، وما في الدنيا أبغض إليّ منه، ثم ما في الدنيا اليوم أحدٌ
أحب إليّ من ابنه مُحَمَّد.
قَال: ونا الزبير قَال: وحَدَّثَني مُحَمَّد بن يَخيّى، عن أيوب بن عمر، عن ابن أَبي
الموال(١) قَال: وحَدَّثَنِ عَبْد الملك بن عَبْد العزيز، عن يوسف ابن الماجشون شبيهاً بحديث
عمي في تزويج عَبْد اللّه بن عمرو فاطمة بنت الحُسَيْن يخالفانه في الشيء من الحديث.
وقَالِ عَبْد المَلِك في حديثه: زوّجها إياه ابنها عَبْد اللّه بن الحَسَن أرسلت إليه وهو
بسُوَيقة(٢) أن أقدم زوجتي، فقدم على حمار فزوّجها، طاعة لها وبراً بها.
وقَال مُحَمَّد بن يَحْيَى في حديثه: وعمر بن عَبْد العزيز على المدينة، ففرق عمر بن
الوليد بن عَبْد الملك أن يخطبها بغير إذنه، فكتب إليه يستأذنه فيها، وخطبها عَبْد اللّه بن عمرو
فتزوّجها، زوجه إياها [ابنها](٣) عَبْد اللّه بن الحَسَن وقدم على عمر الكتاب بالإذن فيها، وقد
بنی بها عَبْد الله بن عمرو.
قال: ونا الزبير قَال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حسن المخزومي في تزوّج (٤) عَبْد اللّه بن
عمرو فاطمة بنت الحسين(٥) ببعض حديث عمي في ذلك، وخالفه في بعض.
أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن بن العلاف، ثم أَخْبَرَنِي أَبُو المعمر الأنصاري عنه.
ح(٦) وَأَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن أبي بكر، أَنَا أَبُو عَلي بن أَبِي جَعْفَرِ، وأَبُو الحَسَن.
قالا: أنا أَبُو القاسم بن بشران، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم، نَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نَا أَبُو يوسف
الزهري يعني يعقوب بن عيسى، نَا الزبير بن بكار، عن جَعْفَر بن الحُسَيْن اللهبي قَال:
(١) كذا بالأصل و((ز))، وفي المطبوعة: الموالي.
(٢) سويقة: جاء في تاج العروس: وجاءت سويقة أي تجارة وهي تصغير سوق.
(٣) سقطت من الأصل، وزیدت عن ((ز)).
(٤) في الأصل: زوج، وفي المطبوعة: ((تزويج)) والمثبت عن ((ز)).
(٥) تحرف بالأصل إلى: الحسن، والمثبت عن ((ز)).
(٦) (ح)) حرف التحويل سقط من الأصل واستدرك عن ((ز)).

١٩
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
كانت فاطمة بنت الحُسَيْن بن عَلي تحت الحَسَن بن الحَسَن بن عَلي فلما حضرته الوفاة
قَال لها: إنك مرغوب فيك، متشرف بك لا تتركين، إني والله لا أترك في قلبي خسرة
سواك(١). قالت: فإني أنتهي إِلى ما أمرت به. فقال: لكأني بك لو قدّمت وأُخرجت
جنازتي، قد جاءك - يعني عَبْد اللّه بن عمرو - على فرس ذنوب(٢)، لابساً حُلّته، يسير في
جانب الناس متعرضاً لك، ولست أدع من الدنيا همّاً سواك، فلم يدعها حتى توثق منها
بالأيمان في ذلك، ومات الحَسَن، وأُخرجت جنازته فوافى(٣) عَبْد اللّه بن عمرو، وقد كان
يجد بفاطمة وجداً شديداً، وكان رجلاً جميلاً، ونظر إِلى فاطمة ونظرت إليه، وكانت تلطم
وجهها على الحَسَن، فأرسل إليها مع جاريته: إنّ لنا في وجهك حاجة، فارفقي [به](٤) قَال:
فخمّرت وجهها وأرسلت يدها حتى عرف ذلك جميع من حضرها، فلمّا انقضت عدّتها
خطبها، فقالت: كيف أعمل بأيماني؟ فقال: لك بكل مال مالان، وبكلّ مملوك مملوکان،
فوفى لها، فتزوجها، فولدت له مُحَمَّداً وسمّي من حسنه الديباج، والقاسم، ورقية، ومُحَمَّد
هو الذي قَال جميل: إنّي لأراه يخطر على الصفا، فأغار على بثينة من أجله(٥).
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد بن البغدادي، أَنَا أَبُو عمرو بن مندة، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَحْمَد
ابن مُحَمَّد بن عمر، نَا أَبُو بَكْر بن أَبي الدنيا، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن صالح القرشي، حَدَّثَنِي أَبُو
اليقظان قَال: نظرت فاطمة بنت الحُسَيْن إِلى جنازة زوجها الحَسَن بن الحَسَن ثم غطت وجهها
وقالت:
وكانوا رجاءً ثم أمسوا رزيّة لقد عَظُمتْ تلك الرزايا وجَلَّت
قَال: ونا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي أَبُو يعقوب الكوفي، نَا جرير، عن ابن خالد بن سلمة
القرشي، قَال:
لما مات الحَسَن بن الحَسَن بن عَلي اعتكفت فاطمة بنت حسين بن علي على قبره سنة،
وكانت امرأته، ضربت على قبره فسطاطاً فكانت فيه، فلما مضت السنة قلعوا الفسطاط،
(١) فوقها علامة تحويل إلى الهامش بالأصل، وكتب على هامشه: ((غيرك)) وبعدها صح.
(٢) فرس ذنوب: الوافر الذنب، والفرس الذنوب: الوافر شعر الذنب.
(٣) في المطبوعة: ووافى.
(٤) سقطت من الأصل و((ز))، وزيدت عن المطبوعة.
(٥) تقدم قول جميل في ترجمة بثينة في هذا الجزء باختلاف العبارة.

٢٠
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
ودخلت المدينة فسمعوا صوتاً من جانب البقيع: هل وجدوا ما فقدوا؟ فسُمع من الجانب
الآخر: بل يئسوا(١) وانقلبوا.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم الجنيد بن مُحَمَّد بن عَلي القاضي(٢) بهراة، أَنَا أَبُو منصور بن
شكرويه .
[ح وَأَخْبَرَنَا أَبو سعد بن البغدادي أنا أَبو منصور بن شكرويه](٣) ومُحَمَّد بن أَحْمَد بن
عَلي السمسار.
قَالا: أنا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد(٤)، نَا أَبُو عَبْد اللّه المحاملي، نَا مُحَمَّد بن
خلف، نَا مُحَمَّد بن حميد، نَا جرير، عن مغيرة قَال:
لما مات الحَسَن بن الحَسَن ضربت امرأته على قبره فسطاطاً فأقامت عليه سنة، ثم
انصرفت بعد، فسمعوا قائلا يقول: هل وجدوا ما طلبوا؟ فأجابه آخر: أيسوا(٥) - وفي حديث
ابن البغدادي: بل أيسوا فانقلبوا.
قَال جرير: فحَدَّثَنِي أَبُو فهر قَال:
فلما حلّت للأزواج خطبها الرجال، فقالت: على ابن عمي ألف ألف، زاد ابن
البغدادي: دين، وقَالا : - فلست أتزوج إلاّ على ألف ألف أقضي بها دينه، قَال: فخطبها ابن:
عمرو بن عُثْمَان، فاستكثر الصَّدَاق، فشاور عمر بن عَبْد العزيز، فقال: ابنة الحُسَيْن، وابنة
فاطمة انتهزها، قَال: فتزوجها على ألف ألف، قال: ثم بعث - زاد الجنيد: إليها: وقَالا : -
بالصَّدَاق کاملاً، فقضت دینها، ثم دخل بها .
أَنْبَأنَا أَبُو الغنائم مُحَمَّد بن علي بن ميمون أنا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُبَيْد اللّه بن
مرة، أَنَا أَبُو الطيب مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن جَعْفَر بن النحاس التيملي، نَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن
الحُسَيْن بن حفص بن عمر الخثعمي الأشناني، نَا عباد بن يعقوب الأسدي، أَنَا السري بن عَبْد
اللّه، عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أبيه قال:
(١) بدون إعجام بالأصل، والمثبت عن ((ز)).
(٢) في ((ز)): القاني.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن ((ز))، لتقويم السند.
(٤) أقحم بعدها بالأصل: ((نا أبو عبد الله بن محمد)) والمثبت يوافق السند في ((ز))، والمطبوعة.
(٥) كذا بالأصل و((ز))، والمطبوعة: يئسوا.