النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ رجل من بني أمية شاعر من آل الحارث/ رجل من أهل دمشق بني أمية كانت لا تكتب في الباطل أنه حق، ولا في الحق أنه باطل، ولا تعقب أمراً قد نفذ بخلافه أمر، فلا يحتاجون إلى الإطالة وطلب المعاذير والتلبيس وأنتم تكتبون في الشيء الحقّ أنه باطل، والباطل أنه حق، ثم تعقبون ذلك بخلافه، فلا بدّ لكم من الإطالة. قَال عَبْد اللّه بن سوار: فسألت عن الشيخ فقيل لي: هذا رجل من كتّاب بني أمية القدماء، من أهل الشام. ٩٢٢٢ - رجل من بني أمية شاعر من آل الحارث ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية كان يسكن الشراة(١) من أرض البلقاء من أعمال دمشق. حكى عنه عَلي بن مافئة، تقدمت حكايته في ترجمة عَلي(٢). ٩٢٢٣ - رجل من أهل دمشق أدرك خلافة عُثْمَان، وسمع كعب الأحبار. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، ومُحَمَّد بن موسى، قَالا: نا أَبُو العباس بن يعقوب، نَا الربيع بن سُلَيْمَان، نَا ابن وهب، أَنَا سُلَیْمَان بن بلال، عَن قدامة بن موسى، عن ابن دینار: أن كعب الأحبار جلس يوماً يقصّ بدمشق حتى إذا فرغ قال: إنا نريد أن ندعو، فمن كان منكم يؤمن بالله وكان قاطعاً إلاّ قام عنّا، فقام فتى من القوم فولَى إِلى عمّة [له](٣) كان بينه وبينها محرم، فدخل عليها فصالحها، فقالت: ما بدا لك؟ قال: سمعت كعباً يقول كذا وكذا، وقَال كعب: إنّ الأعمال تعرض كلّ يوم خميس واثنين إلاّ عمل قاطع يتجلجل بين السماء والأرض. أَخْبَرَنَا والدي الحافظ أَبُو القَاسِم عَلي بن الحَسَن رحمه الله قَال: (١) تحرفت بالأصل إلى: السراة، راجع معجم البلدان. (٢) هو علي بن مافئة الحجازي مولى بني أمية، تقدمت ترجمته في كتاب تاريخ مدينة دمشق طبعة دار الفكر ٢٢٧/٤٣. رقم ٥٠٨٢. (٣) زيادة لازمة للإيضاح عن المختصر، وبالأصل: عمه. ٢٢٢ رجل من محارب/ رجل ٩٢٢٤ - رجل من محارب حدث عن كعب الأحبار. روى عنه سُلَيْمَان بن حبيب المحاربي، قاضي دمشق. أَنْبَأنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد، وحَدَّثَنَا أَبُو البركات الخضر بن شبل الفقيه عنه، أَنَا أَبُو عَلي الحَسَن بن علي بن إِبْرَاهيم الأهوازي، نَا أَبُو نصر عَبْد الوهاب بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن أيوب المرّي(١)، أَنَا أَبُو هاشم عَبْد الجبار بن عَبْد الصَّمد السلمي، أَنَا أَحْمَد ابن عمير بن يوسف بن جوصا، نا أَبُو عامر موسى بن عامر المزني، نَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَني كلثوم بن زياد، عَن سُلَيْمَان بن حبيب المحاربي، عَن رجل من قومه أنه سمعه من كعب يقول: يلتقون بعمق عكا فيقتتلون ثم يتهايبون وينحازون ثم يقتتلون، ثم يتهايبون حتى ينتهوا إِلى عمق أنطاكية فيقيمون به لا ينهزم هؤلاء ولا هؤلاء ويبعث المسلمون فيستمدون إِلى عدن أبين(٢) ويبعث الروم إِلى من يمدهم من رومية. ٩٢٢٥ - رجل حكى عن كعب الأحبار. حكى عنه الشعبي . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَتْدِي، أَنَا أَبُو بَكْر بن الطبري، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه، نَا يعقوب(٣)، حَدَّثَني يزيد بن خالد بن يزيد بن عَبْد اللّه بن موهب الفلسطيني، نَا يَحْيَى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني عَبْد الملك بن أبجر قَال: سمعت الشعبي يقول: لما قدمت الشام نزلت بعَبْد العزيز بن مروان، فبينا أنا جالس في المسجد ذات يوم دخل شيخ قصير أحمر أصلع أقرع، فاشرأبوا له، فقالوا: هذا غلام العلماء، فجعل يجلس في الحلق وينتقل فيها، فقلت: اللهم جىء(٤) به، فجاء حتى جلس في الحلقة التي أنا فيها، فقال: حَدَّثَنَا ذو الكتابين أن السماء على منكب ملك قلت: أكذبك كتاب الله، فكادوا أن (١) تقرأ بالأصل: المزني، تحريف. (٢) عدن أبين: عدن مدينة مشهورة على ساحل بحر العرب من ناحية اليمن، وتضاف إلى أبين، وهو مخلاف عدن من جملته قال الطبري سميت عدن وأبين بعدن وأبين ابني عدنان (معجم البلدان عدن ٨٩/٤). (٣) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٩٧. (٤) في المعرفة والتاريخ: جئني به . ٢٢٣ رجل من أهل دمشق/ رجل يثوروا إليّ أو ثاروا إليّ، ثم قالوا: ما تريد إِلى ضيف أمير المؤمنين؟ قَال: فترادوا، ثم قَال: حَدَّثَنَا ذو الكتابين أن صوراً بالمشرق وصوراً بالمغرب فينفخ في أحدهما فيموت الناس وينفخ في الآخر فيحيون، فقلت: أكذبك كتاب الله، فكادوا أن يثوروا، أو ثاروا، ثم ترادوا وقالوا: ما تريدون إِلى ضيف أمير المؤمنين؟ قَال: فأقبلت عليهم فقلت: ما تعجبون من أن أكذب من أكذبه الله، زعم هذا أن السماء على منكب ملك، والله يقول: ﴿رفع السموات بغير عمد ترونها﴾(١)، وزعم هذا أن صوراً بالمشرق وصوراً بالمغرب ينفخ في أحدهما فيموت الناس، وينفخ في الآخر فيحيون والله يقول: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى﴾(٢) إنما هو واحد، قَال: فقال لي: ممن أنت؟ فأخبرته، فقال: أما ان ذا الكتابين حدَّثنا أن نساءكم سيسبين فيؤتى بهن حتى يوقفن على الدرج ويكشف عن سوقهن، فقلت: أما إني أرجو أن تكون الآخرة مثل الأوليين. ٩٢٢٦ - رجل من أهل دمشق روى عنه أَبُو سلام الأسود. أَخْبَرَنَا أَبُو غالب، وأَبُو عَبْد اللّه ابنا البنا، قراءة على أَبي الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَبُو القَاسِم بن عتاب، أَنَا أَحْمَد بن عمير، إجازة. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم بن السوسي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه بن أبي الحديد، أَنَا أَبُو الحَسَن الربعي، أَنَا عَبْد الوهاب الكلابي، أَنَا أَحْمَد بن عمير قراءة قَال: سمعت ابن سميع يقول في الطبقة الثالثة رجل من أهل دمشق روى عنه أَبُو سلام. ٩٢٢٧ - رجل حكى عنه ربيعة بن يزيد القصير الدمشقي. قرأنا على أَبي عَبْد اللّه بن البنا، عَن أَبي الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مخلد، أَنَا عَلي ابن مُحَمَّد بن خزفة(٣). ح، وعن أَبي الحُسَيْن بن الآبنوسي، أَنَا أَحْمَد بن عبيد بن الفضل، قراءة. (١) سورة الرعد، الآية: ٢. (٢) سورة الزمر، الآية: ٦٨. (٣) بدون إعجام بالأصل. ٢٢٤ مولى لبني نمران/ شيخ من السكاسك قَالا: أنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد الزعفراني، نَا ابن أبي خيثمة، نَا الحوطي عَبْد الوهاب بن نجدة، نا بقية بن الوليد، نَا سعيد بن عَبْد العزيز، حَدَّثَني ربيعة بن يزيد قَال: قعدت إِلى الشعبي بدمشق في خلافة عَبْد المَلِك فحدث رجل من الصحابة أو رجل من التابعين عن رَسُول الله بَ ﴿ قَال: ((اعبدوا ربكم ولا تشركوا به شيئاً، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطيعوا الأمراء، فإن كان خيراً فلكم، وإنْ كان شرّاً فهو عليهم وأنتم منه براء)) فقَال الشعبي: كذبتَ. ٩٢٢٨ - مولى لبني نمران روی عن یزید بن نمران. روی عنه سعید بن عبد العزیز، وقيل اسمه سعید. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللّه الفراوي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي(١)، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا أَحْمَد ابن عَلي بن الحَسَن المقرىء، نَا أَحْمَد بن عيسى التنيسي، نَا عمرو بن أبي سلمة، نَا سعيد بن عَبْد العزيز، حَدَّثَني مولى ابن نمران [عن ابن نمران](٢) قَال: رأيت مقعداً بتبوك، فسألته عن إقعاده فقال: كان رَسُول الله وَّه يصلّي فمررتُ بين يديه فقال: ((قطع صلاتنا قطع الله أثره)) قَال: فأُقعدت قَال: وكان على أتان أو على حمار [١٣٦٨٧]. [قال ابن عساكر:](٣) كذا قَال، وخالفه غيره فرواه عن سعيد، عَن مولى ابن نمران عن ابن(٤) نمران، وقد تقدم في ترجمة يزيد بن نمران وفي ترجمة سعيد. ٩٢٢٩ - شيخ من السكاسك روى عن عمرو بن قيس السكوني . روی عنه الھیثم بن حمید. أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم، وأَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وأَبُو تراب حيدرة بن (١) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٢٤١/٦. (٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن دلائل النبوة للإيضاح، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى هذه الرواية . (٣) زيادة منا. (٤) تحرفت بالأصل إلى: أبي. : ٢٢٥ رجل من أهل دمشق أَحْمَد المقرىء، قالوا: ثنا عَبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي العقب، أَنَا أَبُو عَبْد الملك، نَا ابن عائذ. قال: وحَدَّثَني الهيثم بن حميد، حَدَّثَني شيخ من السكاسك، حَدَّثَني عمرو بن قيس(١) قَال : ولآني عُمَر (٢) الصائفة، وأوصاني بتقوى الله وبالمسلمين خيراً، وقَال: إنْ رابطت(٣) حصناً فلا تقم عليه إلاّ يوماً وليلة، فإن طمعت فيه وإلاّ فارتحل، فإن أرادوك على فداء ما في يديك من أساراهم رجلاً برجل، فافده، فإن أبوا فرجل برجلين، فإنْ أبوا فرجل بثلاثة، فإنْ أبوا فأعطهم جميع ما في يدك برجلٍ من المسلمين. ٩٢٣٠ - رجل من أهل دمشق حدَّث عن إِسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه بن أبي المهاجر المخزومي. روی عنه إسماعيل بن رافع . أَنْبَانَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد الباقي بن الدوري(٤)، نَا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن عَلي الجوهري، قراءة، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاري الكوفي، أَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن حفص الخثعمي الأشناني(٥)، ثنا عباد بن يعقوب الأسدي، أَنَا المحاربي، يعني عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد، عَن إِسْمَاعيل بن رافع، عَن رجل من أهل دمشق، عَنِ إسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه، عَن عَبْد اللّه بن عمرو قَال: من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه إلاّ أنّه لا يوحى إليه، وَمَنْ قرأ القرآن فرأى أن أحداً من الخلق أُعطي أفضل مما أعطي فقد حقّر ما عظم الله، وعظم ما حقّر الله، ليس ينبغي لحامل القرآن أن يجهل فيمن يجهل، ولا يجد فيمن يجد، ولكن يعفو ويصفح لحقّ القرآن . (١) هو عمرو بن قيس السكوني الكندي، راجع تاريخ خليفة بن خياط ص٣١٩ - ٣٢٠ و٣٢٤ وقد ذكره خليفة فيمن ولي الصائفة في زمن عمر بن عبد العزيز. (٢) يعني عمر بن عبد العزيز. (٣) بالأصل: ((إن لا أبطت)). (٤) تقرأ بالأصل: الدوري، قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٩٢/ أ وفيها ((الزوزني)) راجع ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٤٢٧ وفيها «الدوري). (٥) تقرأ بالأصل ((الأساسى)) والصواب ما أثبت، راجع ترجمته في سير الأعلام ٥٢٩/١٤. ٢٢٦ شیخ من أهل دمشق ٩٢٣١ - شيخ من أهل دمشق روى عن إسحاق بن عَبْد اللّه بن أبي طلحة. روى عنه بقية بن الوليد. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم نصر بن أَحْمَد بن مقاتل، أَنَا جدي أَبُو مُحَمَّد، قراءة عليه، نا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن شجاع الربعي، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد بن عَلي ابن فراس العبقسي، نا أَبُو عَلي عُبَيْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي رجاء الزيات بمكة، نَا أَبُو قرصافة مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب العسقلاني، نَا آدم بن أَبِي إِياس، نَا بقية بن الوليد، حَدَّثَني شيخ من أهل دمشق، حَدَّثَني إسحاق بن عَبْد اللّه بن أبي طلحة الأنصاري، عَن أنس بن مالك قَال: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ: ((العلم(١) فريضة على كلّ مسلم)) [١٣٦٨٨]. ٩٢٣٢ - شيخ من أهل دمشق حكى عنه الوليد بن مسلم. أَنْبَأْنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وابن السمرقندي، قَالا: ثنا عَبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم عَلي بن يعقوب بن أبي العقب، أَنَا أَبُو عَبْد الملك أَحْمَد ابن إِبْرَاهيم القرشي، نَا مُحَمَّد بن عائذ، أخبرني الوليد قَال: فحَدَّثَني شيخ من أهل دمشق أنّه كان فيمن غزا معه يعني مروان بن(٢) مُحَمَّد إِلى الخزر قَال: فسحنا(٣) في بلادهم ونسبي من أدركناه، ولم نلقَ لهم جمعاً، فشكوت إِلى بيطار العسكر سعالاً بفرسي أو علة، فأمر لي بورق القصباء الأخضر، فذهبت أنظر، فإذا بغيضة بيننا وبينها نحو من أربعة أميال، فدعاني الأمر الذي كنا فيه إلى أن خرجت إلى تلك الغيضة على فرسي، فبينا أنا آخذ من الورق إذا سلس (٤) إِلى من رؤوس القصب فإذا أنا ببريق الأسنة خلف القصب، فقمت على سرجي لأتمكن من النظر، فإذا بحرة سوداء من القنا، فجلست على سرجي وأخذني منهم آخذ، فغدوت على فرسي حتى دخلت على مروان، فأخبرته ما رأيته، (١) يريد: طلب العلم. (٢) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل. (٣) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٤) كذا رسمها بالأصل. ٢٢٧ شیخ من أهل دمشق فدعا، بعض هضائلة(١) أرمينية(٢) فأخبرهم بما جئت من خبره، فقالوا: هذا فلان الطرخان(٣)، عامل هذه البلاد، وأساورته عشرة آلاف، نحن نرى أن ضعف رأيه، ونظره لنفسه دعاه إِلى أن كمن في هذه الغيضة، ليشد على ساقة العسكر، قَال: فأمر مروان قائداً من قوّاده ليخرج في أصحابه فنودي في العسكر: من أراد الأجر والعصمة (٤) فليلحق بفلان، فسار إليهم، حتى وقف على باب مدخل الغيضة، وأتوا بالنيران والنفط، فألقي في الغيضة، وهاجت الريح بالنار، ودخل المسلمون بالسيوف، قَال ذلك الشيخ قَال الذي حَدَّثَني : فأهلكهم الله جميعاً حريقاً وقتلاً، وأسراً، وأسرنا طرخانهم أسيراً، فضربت عنقه، ثم بعث حتى نُفد برأسه من رؤوس أصحابه إِلى هشام. قَال الشيخ: أنا رأيت ذلك الرأس بعد أن قفلنا يطاف به في دمشق. ٩٢٣٣ - شیخ من أهل دمشق حدَّث عن عطاء بن قرة. روى عنه الوليد بن مسلم . ٩٢٣٤ - شيخ من أهل دمشق حدَّث عن موسى بن وردان . روی عنه الوليد بن مسلم . أَنْبَأنَا أَبُو طاهر ابن الحنّائي، وحَدَّثَنَا أَبُو البركات الخضر ابن(٥) أَبي طاهر الفقيه، أَنَا أَبُو عَلي الأهوازي، نَا عَبْد الوهاب المرّي(٦)، أَنَا أَبُو هاشم عَبْد الجبار بن عَبْد الصَّمد، أَنَا أَبُو الحَسَن بن جوصا، نَا موسى بن عامر، نَا الولید قَال: حَدَّثَني شيخ من أهل دمشق، عَن موسى بن وردان وخرج إلى نفير إلى الإسكندرية (١) الهيضلة: الجماعة المتسلحة، أمرهم في الحرب واحد (تاج العروس: هضل). (٢) تحرفت بالأصل إلى: ((ان مسه)) والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٣) طرخان: اسم للرئيس الشريف في قومه، والذي لا يخذ منه الخراج، لغة خراسانية فارسية (تاج العروس: طرخ) طبعة دار الفكر. (٤) كذا بالأصل، وفي المختصر: والغنيمة. (٥) بالأصل: ((الحصري)). (٦) تحرفت بالأصل إلى: المزني. ٢٢٨ شيخ من أهل البلقاء/ شيخ كان في عسكر الجراح فقال له أصحابه: هذا يوم الإسكندرية، قَال: لا، إنما يوم الإسكندرية إذا رأيت أهل مصر قد خافوا من مسير النوبة إليهم، ورأيت أهل الفسطاط قد ضربوا عليهم الخندق، وجعلوا حرساً فيما بينهم وبين أرض النوبة . قَال موسى بن وردان: وذلك أن صاحب الروم يكتب إِلى صاحب النوبة - وهو على النصرانية - فيستنفره(١) فيعده ذلك ويواعده وقتاً، فيعجل الروم بالخروج إلى الإسكندرية، وتبطىء النوبة عن الخروج، فإذا كان ذلك سار المسلمون إلى الإسكندرية، فيقاتلون بها، فينصرهم الله، ثم يرجعون، وتخرج عليهم النوبة . ٩٢٣٥ - شيخ من أهل البلقاء روی عنه الوليد بن مسلم. حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عَلي بن المسلم الشافعي، لفظاً، وأَبُو الفتح الخضر بن الحُسَيْن، قراءة، قَالا: أنا أَبُو القَاسِم بن أَبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنَا عَلي بن يعقوب بن إِبْرَاهِيم، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم قَالَ: قَال مُحَمَّد بن عائذ: حَدَّثَني الوليد، قَال: فحَدَّثَني رجل من أهل البلقاء، قَال: فلما التقوا بين مؤتة(٢) وعمقة تقدم زيد يسوّي الصفوف، إذ جاءه [سهم](٣) غَزْب (٤) فقتله، وأخذ الراية جعفر. ٩٢٣٦ - شيخ كان في عسكر الجراح ابن عَبْد اللّه الحَكمي حين قاتل الترك حكى عنه الوليد بن مسلم، ووفد على هشام بن عَبْد المَلِك. أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نَا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أبي العقب، أَنَا أَبُو عَبْد المَلِك أَحْمَد بن إِبْرَاهيم القرشي، نَا مُحَمَّد بن عائذ، قَال: سمعت الوليد بن مسلم يذكر عن رجل كان في عسكر الجراح [قال: لما قتل الجراح] (٩) استعصينا وجرّدنا سيوفنا، فأوجعنا في القوم، فقال لهم الطاغية: إنكم لن تصلوا إِلى قتلهم (١) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن المختصر. (٢) مؤتة: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام (معجم البلدان). (٣) زيادة لازمة عن مختصر ابن منظور. (٤) سهم غرب: السهم لا يعرف مصدره وراميه. (٥) زيادة لازمة للإيضاح عن المختصر. ٢٢٩ شيخ من موالي بني فزارة حتى تقتلوا أضعافهم(١)، فافرجوا لهم، ثم اتبعوهم في هذه الشجر قَال: فلحقت بالجبل، فإذا بقرية قد انجلى أهلها، قَال: فأتيت بيتاً، فدخلته، فإذا فيه أثر نار وحطب، فأوقدت وجلست وبي جهد شديد، فلم ألبث حتى سمعت صهيل الخيل، فإذا بخيل الترك، قَال: فدخلت وأطفأت النار ثم جلست، فأقبل رجل منهم، فلم يزل يتبع النار حتى وجدها، وكان حسب أن في البيت أقواماً، فجعل يأخذ في زاوية وآخذ في أخرى، ثم سلّ سيفه فقلت: لئن(٢) خرجت لأُقُطَّعنّ وما من شيء أمثل من أن أستأسر له قَال: فجئته فأخذ بناصيتي، قَال: ثم أجلسني عند النار، قَال: وأشار إليّ أن أوقد، فأوقدتُ، فنظر فيّ فعرفت الرقة قَال: وبي جهد شديد، فأتاني بكِسَرٍ فأكلت، ثم ضربوا طبولهم، فأسرج ثم ركب ثم أشار إليّ فارتدفت خلفه، ثم تركهم حتى ساروا، ثم سار بي قدر أربعة أميال، ثم وقف وأشار إليّ، فنزلتُ، ثم أشار: اذهب کیف شئت. قَال: فبينا نحن عند الحرسي وهو يقتل الأسارى إذا نظرت إليه فعرفته، فقمت إليه، فقلت: أتعرفني؟ فقال: نعم، فتقدمت إلى الحرسي فقصصت عليه أمري، ثم دعاه، فكلّمه الترجمان، فأخبره بمثل خبري، فقال: قد حقنا لك دمه، وإن هذا .... (٣) يبعث إِلى أمير المؤمنين، قَال: فبعثني وبعث به فسألني هشام، فأخبرته، ثم دعاه فأخبره بمثل خبري، ففرض (٤) له في قبيلتي فكان في عدادي. ٩٢٣٧ - شيخ من موالي بني فزارة ثم لعُمَر بن هُبَيرة حكى عن عُمَر بن هُبَيرة. حكى عنه الوليد بن مسلم. أَنْبَانَا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم الحسيني، وأَبُو مُحَمَّد هبة اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد، وأَبُو تراب حيدرة بن أَحْمَد بن الحُسَيْن. قالوا: ثنا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن عُثْمَان، أَنَا عَلي بن (١) كذا بالأصل: ((تقتلوا أضعافهم)) وفي المختصر: ((حتى يقتلوا أضعافكم)) وهو أشبه. (٢) بالأصل: لأن. (٣) كلمة غير مقروءة بالأصل. (٤) تقرأ بالأصل: ((ففوض)). ٢٣٠ شيخ من موالي بني فزارة يعقوب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم القرشي، نَا ابن عائذ قَال: فحَدَّثَني شيخ من موالي ابن هبيرة عن عُمَّر بن هبيرة قَال: كنا قد بلغنا من حصارهم ما بلغنا، وكان بنا من الأزل(١) والمرض نحواً (٢) مما بهم وأشدّ، وكنت نازلا(٣) بجماعة سفن على ساحلهم مما يلي عسكر المسلمين، في مركبي، فيه مبيتي إلاّ أن أركب إِلى مسلمة فأشهد أموره، فإذا لم أركب خرجت في برد النهار إلى مجلس على تلّ مشرفٍ على مراكبي، وعلى عسكر المسلمين، ويخرج إِليّ أمراء أجنادي، وأهل الهيئة منهم، فكان ذلك التل من تلك الساعات لنا مجلساً ومتحدثاً، فبينا أنا ذات غداة - أو قَال: عشية - جالس عليه في جماعة، إذ بقاربٍ قد خرج من بابه (٤) ميناء القسطنطينة يقصد إلينا، فيه رجال من الروم عليهم الديباج قَال: فقلت: رسول الطاغية إليّ في أمر يكلمني به، فإن أتانا في مجلسنا أشرف على(٥) رثائة سفننا وسوء حالنا، سرّه ذلك، وازداد قوة علينا، فقمت إلى مركبي فجلست مجلسي فيه وجلس معي أمراء أجنادي، وأهل الهيئة من الناس، وأمرت أهل السفن أن يواروا ما قدروا عليه من سوء حالهم، فلما دنوا نادونا بالأمان، فجعلته لهم، فأقبل رسول الطاغية في أصحابه في هيئة وتملّك في أنفسهم، حتی صعد إِليّ فسلّم، وأذنت له فجلس، وجلسوا، ثم أنشأ يقول: إنا بعثنا لأمرٍ فنذكره لكم، ورأيت منكم شيئاً عرفت به سوء حالكم، وإنك أردت بقيامك عن التل ومجلسك الذي كنت فيه ألا آتيك فيه، فأُشرف على رثاثة سفنكم وسوء حالكم، ثم تهيأت لي بما أرى مما ليس خلفه قوة (٦) وقد صرتم من حالكم إلى أسوأ مما نحن فيه. إن الملك يقرأ عليك السلام ويقول: إنه قد كان من نزولكم علينا وإقامتكم إلى هذا اليوم ما قد علمتم، وقد بلغ منا ومنكم، وما أنتم فيه أشد، وقد عرضت على مسلمة فدية صلح على كل إنسان بالقسطنطينة من رجل وامرأة وصبي ديناراً ديناراً على أن ترحلوا عنا إلى بلادكم، فإن شئتم اقتسمتم هذه الدنانير بينكم مغنماً، وإن شئتم ذهبتم بها إِلى خليفتكم فأدخله بيت ماله فصنع ما أراد، فسخط ذلك مسلمة وتأبى علينا، (١) الأزل: الضيق والشدة. (٢) بالأصل: نحو. (٣) بالأصل: ((وكتب قال: لا)). (٤) كذا. (٥) بالأصل: وعلى. (٦) بالأصل: ((خلعنموه)) كذا رسمها، والمثبت عن المختصر. ٢٣١ شيخ من أهل دمشق/ شيخ آخر من أهل دمشق ممن حاصر قسطنطينة مع مسلمة وزعم أن لا يبرح دون أن نؤدي الجزية عن صغار، أو يدخله عنوة، والصغار - الجزية - ما لا تطيب به أنفسنا أبداً، وأنت من خليفتك ومن مسلمة ومن عِلْية العرب بالمنزلة التي أنت بها في الشرف والأمانة، فانظر فيما عرضته على مسلمة، فإن رأيته رأياً أشرت به عليه ورددته إليه . قَال عُمَر بن هبيرة: أصاب مسلمة وذلك ما أمرنا الله به، ولا أخالفه فيه، وأنا عونه عليه حتى يحكم الله بيننا وبينكم، قَال: فصلَّب على وجهه، وانصرف مغضباً إِلى أصحابه. ٩٢٣٨ - شيخ من أهل دمشق حكى عن أبيه . حكى عنه الوليد بن مسلم. أَنْبَأنَا أَبُو القَاسِم العلوي، وأَبُو تراب(١) المقرىء، وغيرهما، قالوا: ثنا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم بن أَبي العقب، أَنَا أَبُو عَبْد الملك، نَا ابن عائذ قال: قَال الوليد. فحَدَّثَني شيخ من الجند عن أبيه ولا أعلم إلاّ أني قد سمعت أباه يذكر أنّه حضر عُمَر بن عَبْد العزيز بدابق(٢) حين استخلف، وقطع البعث ما جهز من العير لا يظهر للناس أنه أمر بقفلهم، ولكنه إنّما وجه معاوية .... (٣) على الإقامة يعني لحبس مسلمة . ٩٢٣٩ - شيخ آخر من أهل دمشق ممن حاصر قسطنطينة مع مسلمة وحكى شيئاً من أمرها عن كتاب عُمَر بن عَبْد العَزِيز حکی عنه الوليد بن مسلم . أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم العلوي، وأَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، وغيرهما، إذناً، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الكتاني لفظاً، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنَا عَلي بن يعقوب، أَنَا أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم، أَنَا مُحَمَّد بن عائذ، عَن الوليد قَال: فحَدَّثَني شيخ من الجند قَال: (١) تقرأ بالأصل: ((قوات)) ولعل الصواب ما أثبت، وهو أبو تراب حيدرة بن أحمد بن الحسين الأنصاري المقرىء، راجع مشيخة ابن عساكر ٥٨/ ب. (٢) دابق: قرية قرب حلب من أعمال عزاز، بينها وبين حلب أربعة فراسخ (معجم البلدان). (٣) كلمة غير مقروءة بالأصل. ٢٣٢ شيخ من الأوزاع/ شيخ من أهل دمشق كنت فيمن حاصر القسطنطينة، فبلغنا من حصارها وبلغ منا الجوع نحواً مما سمعتم، فوالله إنا لفي بأس من القفل إذا بمرقبة(١) لأهل القسطنطينة على جبل ممتنع، قد أوقدوا عليها، فيشرف لذلك أهل القسطنطينة وراعهم فصالنا عما رأينا من تلك النار وعما راعهم من ذلك، فقالوا: هذه مرقبة توقد الناس للجيش يدخل من الشام، فيوقد لها مما يلي الدرب من المراقب والمسالح إلى أن يصل القتال ... (٢) الخير فيأتينا بذلك، ولا يشذّ أن جيشاً قد أقبل منكم فانظروا ماذا يأتيكم به، قَال: فلم يلبث إلاّ أياماً يسيرة حتى جاءنا رسول عُمَر بن عَبْد العَزِيز في نحو من أربعة آلاف بكتاب إِلى مسلمة يأمره بالقفول، فقرأه مسلمة فلم يقفل، وكتب إِلى عُمَر بن عَبْد العَزِيز يخبره ما قد بلغ من جهدهم، وما أشرف من معشر المسلمين من الفرج بما قد قرب من حصاد ذلك الزرع، ويشير عليه بتركهم حتى يحكم الله بينهم، قَال: فقفل رسوله بذلك إِلى عُمَر بن عَبْد العَزِيز فغضب، وقَال: مسلمة في أمره عظيمة يكره فراقها، ورد الرسول يأمره بالقفل. ٩٢٤٠ - شيخ من الأوزاع روی عن عمرو بن مهاجر . روی عنه الوليد بن مسلم . له حكاية تقدمت في ترجمة عمرو . ٩٢٤١ - شيخ من أهل دمشق حدَّث عن العلاء بن عَبْد الرَّحْمُن بن يعقوب. روى عنه الوليد بن مسلم . أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن سعد الخير بن مُحَمَّد بن سهل، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن موسى بن مردويه، أَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْرَاهيم العسّال(٣)، نَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن راشد، نَا أَبُو عامر موسى بن عامر، نَا الوليد بن مسلم، نَا شيخ من أهل دمشق، عَن العلاء بن عَبْدِ الرَّحْمُن، عَن أبيه، عَن أَبي هريرة قَال: (١) المرقبة: الموضع المشرف يرتفع عليه الرقيب وما أوفيت عليه من علم أو رابية لننظر من بعد. والمرقبة: هي المنظرة في رأس جبل أو حصن. وجمعه مراقب (تاج العروس: رقب. طبعة دار الفكر، بتحقيقنا). (٢) كلمة غير واضحة بالأصل. (٣) تحرفت بالأصل إلى: ((الغسال)) راجع ترجمته في سير الأعلام ٦/١٦. ٢٣٣ شيخ من أهل دمشق / شيخ قَال رَسُول الله وَلّر: ((هذا الأمر في قريش يليه برّهم ببرّهم، وفاجرهم بفاجرهم، حتى يدفعوه إِلى عيسى ابن مريم)) . رواه أَبُو الحَسَن بن جوصا، عَن أَبي عامر، بإسناده مثله، إلا أنّه قَال: ثلاثة برّهم ببرّه، وفاجرهم بفجوره، وهو الأصح. ٩٢٤٢ - شيخ من أهل دمشق حدَّث عن عطاء الخراساني. روی عنه الوليد بن مسلم. أَنْبَانَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْن، وحَدَّثَنَا أَبُو البركات الفقيه عنه، أَنَا أَبُو عَلي الأهوازي، أَنَا أَبُو نصر عَبْد الوهّاب بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن أيوب المرّي(١)، أَنَا أَبُو هاشم عَبْد الجبار بن عَبْد الصَّمد السلمي، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن عمير بن يوسف، أَنَا أَبُو عامر موسى بن عامر، نَا الوليد بن مسلم. قال: ونا شيخ من أهل دمشق أنه سمع عطاء الخُرَاساني يرويه عن رَسُول اللهِ وَلِّ [قال(٢): ((يأتونكم في ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً، الروم فيهم كالمخيلة غير أنهم الرؤوس والقادة» . ٩٢٤٣ - شيخ من قدماء الجند ممن کان یلزم الجهاد. حدَّث أن أهل الشام كانوا إذا غزوا الصوائف ينزلون أجناداً كما كان أصحاب النبي وَليه إذا ساروا إلى الشام ينزلون أرباعاً، وكما كان بنو إسرائيل تنزل مع موسى عليه الصَّلاة والسَّلام وبعده أسباطاً. قال: وبين كل جند فرجة وطريق ومجال للخيل. ٩٢٤٤ - شيخ من الجند، أخبر عن أميرهم في غزاتهم أرض الروم أنه كان إذا وقف على الدرب قافلاً قال: الحمد لله الذي لم يجعلنا فتنة للقوم الظالمين، ونجانا برحمته من القوم الظالمين. (١) تخرفت بالأصل إلى: المزني. (٢) صفحة كاملة بيضاء بالأصل، نستدرك ما أمكن عن مختصر ابن منظور بين معكوفتين، وسنشير إلى نهاية الاستدراك في موضعه. ٢٣٤ شيخ ٩٢٤٥ - شيخ من دمشق . قال: طلقت امرأة لي كان وجهها ذرياً وجسدها رحباً، فدخل عليّ سارق بالليل، وثيابي عند رأسي، فذهب إِلى المشجب فلم يجد شيئاً، فلما رأى ذلك بسط كساءه ثم دخل إلى خابية الدقيق، فجذبت الكساء فجعلته تحت رأسي، ثم خرج بالدقيق، فصبه في الأرض، وطلب طرفي الكساء، ثم جعل يجمعه، فلم يجد الكساء، فخرج. فقلت له: أغلق الباب، لا يخرج القط، قال: من حسن صنيعك بي. قلت: ليس هذا وقت عتاب. قال: فبعت الكساء بخمسة دراهم . ٩٢٤٦ - شيخ من أهل دومة الجندل. حدَّث أن رسول الله وَ لل كتب لأكيدر هذا الكتاب(١): بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمَّد رسول الله لأكيدر حين أجاب إِلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل(٢) وأكنافها(٣): إن لنا الضاحية(٤) من الضحل والبور والمعامي، وأغفال الأرض، والحلقة، والسلاح، والحافر، والحصن، ولكم الضامنة من النخل، والمعين من المعمور بعد الخمس، لا تعدل سارحتكم، ولا تعد فاردتكم، ولا يحظر عليكم النبات، ولا يؤخذ منكم إلاّ عشر البتات، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك العهد والميثاق، ولكم بذلك الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين. الضحل الذي فيه الماء القليل، والبور: ما ليس فيه زرع؛ والمعامي: ما ليست له حدود معلومة. والأغفال: مثله. ولا تعد فاردتكم يعني ما لم تبلغ الأربعين، والحافر: الخيل، والمعين: الماء الظاهر، وقيل: الجاري. والضامنة من النخل: التي قد نبتت عروقها في (١) راجع الكتاب في ابن سعد ٢٨٩/١ والروض الأنف ٣١٩/٢ والأخوال ص١٩٤ ومسند أحمد ١٣٢/٣ (الطبعة الميمنية) وفتوح البلدان للبلاذري ص ٧٢ وانظر معجم البلدان (دومة) ومكاتيب الرسول للأحمدي ٣٨٧/٢. (٢) دومة الجنبل: حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبل طي. (٣) الأكناف جمع كنف بالتحريك، بمعنى الجانب والناحية. (٤) في العقد الفريد: الصاحبة. قال أبو عبيد: الضاحية في كلام العرب كل أرض بارزة من نواحي الأرض وأطرافها. ٢٣٥ رجل من بني مرة من أهل حوران/ شيخ من جند دمشق الأرض(١)، ولا يحظر عليكم النبات: لا تمنعون أن تزرعوه، ولا تعدل سارحتكم: لا تنحى عن الرعي. والنبات: النخل القديم الذي قد ضرب عروقه](٢) في الأرض، ونبت. قَال: وكانت دومة وأيلة وتيماء قد خافوا النبي ◌َّ لما رأوا العرب قد أسلمت. ٩٢٤٧ - رجل من بني مرة من أهل حوران حكى عن رجل غير مسمى. حكى عنه عَبْد الرَّحْمن بن الحسام، تقدمت روايته. ٩٢٤٨ - رجل من أهل دمشق حكى قصته عمرو بن أبي سلمة الدمشقي، نزيل تنيس. قرأت على أبي الفضل عَبْد الواحد بن إِبْرَاهيم بن قرة، عَن أَبِي الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد ابن الخطيب، أَنَا أَبُو الحسين مُحَمَّد بن الفضل القطان، أَنَا دعلج بن أَحْمَد السجزي، أَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بن عَلِي الأَبّار، نَا عُبَيْدِ اللّه بن مُحَمَّد المقدسي، نَا عمرو بن أبي سلمة قَال: لما كانت فتنة أَبي الهيذام كان رجل ديدبان يجلس على المنارة، فلما كان ذات ليلة نظر رؤيا قد هالته كأنه قد نصب على ظهر قبة المسجد رمح فيه كتاب بيّن، ونُصب فوق الرمح رمحّ فيه كتاب بيّن، ونصب فوق رمح فيه كتاب بيّن، فإذا في الأول: إنّ المجرمين في سقر، وفي الثاني: طوبى لمن ابتُلي وصبر، وفي الثالث: الملك لله من شاء نصر. قَال: فتاب ذلك الرجل توبة لم يكن يعرف بدمشق مثله. ٩٢٤٩ - شيخ من غطفان من أهل دمشق حكى عن رجل من بصراء العرب بالخيل . حكى عنه عَبْد المَلِك بن قريب الأصمعي . ٩٢٥٠ - شیخ من جند دمشق حكى عن إسْمَاعيل بن عُبَيْد اللّه بن أبي المهاجر المخزومي. (١) كذا، وقيل: الضامنة من النخل: هو ما كان في العمارة وتضمنه أمصارهم، وقيل: سميت بذلك لأن أربابها ضمنوا عمارتها وحفظها (راجع اللسان). (٢) إلى هنا عن مختصر ابن منظور، ونعود إلى الأصل ((السليمانية)) المعتمد لدينا. ٢٣٦ ------- شيخ من حكم بن سعد العشيرة/ رجل من أهل دمشق حکی عنه أَبُو مسهر. تقدمت حكايته في ترجمة الجَرّاح بن عَبْد اللّه الحَكَمي. ٩٢٥١ - شيخ من حكم بن سعد العشيرة(١) حكى عن الجَرّاحِ بن عَبْد اللّه الحَكَمي. حكى عنه أَبُو مسهر . تقدمت حكايته في ترجمة الجَرّاح. ٩٢٥٢ - شيخ من أهل دمشق حکی عنه أَبُو مسهر. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي الحَسَن، أَنَا سهل بن بشر، أَنَا الخليل بن هبة اللّه بن الخليل، أَنَا عَبْد الوهاب الكلابي، أَنَا أَبُو الجهم أَحْمَد بن الحُسَيْن بن طلاب، نَا العباس بن الوليد بن صبح، نَا أَبُو مسهر، نَا شيخ من الجند من أهل دمشق قَال: كان يقَال: إن دعتك نفسك يوماً إلى صحبة الرجال فلا تصحب إلاّ لمن إن صحبته زانك(٢)، وإن حملته مؤونة أمانك، وإن رأى منك ثلمة سَدّها، وإن رأى منك حسنة عدّها، وإنْ سألته أعطاك، وإن تعفّفت عنه ابتداك، وإن عاتبك لم يحرمك، وإن تباعدت عنه لم يرفضك . ٩٢٥٣ - رجل من أهل دمشق حكى عن رجل من بني أمية . روى عنه غسان بن المفضل الغلابي. قرأت على أبي الفتح نصر اللّه بن مُحَمَّد الفقيه، عَن نصر بن إِبْرَاهيم المقدسي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن الوليد الأنصاري الأندلسي، أَنَا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد، فيما كتب إليّ، أخبرني جدي عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَلي اللخمي الباجي، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يونس، أَنَا بقي بن مخلد، نَا أَحْمَد بن إِبْرَاهيم الدورقي، حَدَّثَني غسان بن المفضل الغلابي، حَدَّثَني رجل من أهل دمشق، عَن رجل من بني أمية قَال: (١) راجع جمهرة ابن حزم ص ٤٠٧. (٢) بالأصل: فكأنك، خطأ، والمثبت عن المختصر. ٢٣٧ شيخ من أهل دمشق / شيخ استعمل عُمَر بن عَبْد العَزِيز رجلاً على الصدقة، يقَال(١) له: رزق، أحمر كريه المنظر، فرجع إِلى عُمَر، ولم يأته بشيء، فقَال عُمَر: أين ما بعثناك فيه؟ قَال: أخذته من حيث أمرتني(٢)، فقَال عُمَر: ﴿ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيراً﴾(٣). ٩٢٥٤ - شیخ من أهل دمشق روی عن الهذیل بن عمرو. روی عنه هشام بن عمار. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الفرضي، أَنَا نصر بن إِبْرَاهيم، وعَبْد اللّه بن عَبْد الرزّاق، قَالا: أنا أَبُو الحَسَن بن عوف، أَنَا أَبُو عَلي بن .... (٤)، أَنَا أَبُو بَكْر بن خُرَيم، ثنا هشام بن عمار في مشايخه الدمشقيين، ثنا شيخ قَال: ثنا الهذيل بن عمرو، عَن أَبي مُحَمَّد الهمداني، عَن مُحَمَّد ابن الحطيئة، عَن علي بن أبي طالب قَال: من ابتلي بزمانةٍ في جسده تمنعه من العمل، كانت کفارة لذنوبه، وعمله فضلاً. ٩٢٥٥ - شیخ حكى عنه العباس بن الوليد بن مزيد، أظنه مروانياً . أَنْبَانَا أَبُو عَلي الحداد، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن عُمَر الصفار، نَا جدي عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن القاسم . ح وأَنْبَأنَا أَبُو منصور مَحْمُود بن إسْمَاعيل الصيرفي، أَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد ابن شاذان الأعرج، إجازة، أَنَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المقرىء، نَا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن متويه، نَا عباس، أخبرني شيخ لنا قَال: أقبل الأوزاعي حتى نزل بأخ له، فحضر العشاء، ووضع المائدة، ومد(٥) الأوزاعي يتناول، فقال الرجل: تعذرنا يا أباً عمرو، جئتنا في وقت ضيق. فردّ يده في كمه، وأبى، (١) بالأصل: فقال. (٢) زيد في المختصر: وجعلته حيث أمرتني. (٣) سورة هود، الآية: ٣١. (٤) كلمة غير مقروءة بالأصل. (٥) في المختصر: ويد الأوزاعي تتناول. ٢٣٨ شيخ من طنىٍ/ رجل من أهل العلم فقال الرجل: والله ما أفدتُ(١) بعدك مالاً إلاّ المورث الذي تعرف، ما ذنبي؟ قَال: ما كنت لأصيب طعاماً قلّ شكر الله عليه، أو كُفرت نعمة الله عليه. قَال عباس: وأخبرت أنه كان يومئذ صائماً. ٩٢٥٦ - شيخ من طنىء حکی عنه مُحمَّد بن عائذ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، قراءة، نَا عَبْد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أَبي نصر، أَنَا أَبُو القَاسِم الهمداني، أَنْبَأْ أَبُو عَبْد الملك البُسْرِي، نَا مُحَمَّد بن عائذ قَال: سمعت عَبْد الأعلى يعني أبا مسهر يسأل شيخاً من طيّىءٍ: ما شعاركم؟ قَال: يا قناص. ٩٢٥٧ - رجل من أهل العلم حكى عن الأوزاعي. حکی عنه العباس بن الوليد بن مزید. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أَبي الحَسَن، أَنَا سهل بن بشر، أَنَا أَبُو بَكْر الخليل بن هبة اللّه، أَنَا عَبْد الوهاب الكلابي، نَا أَبُو الجهم أَحْمَد بن الحُسَيْن بن طلاب، نَا أَبُو موسى عمران بن موسى الطرسوسي، نَا عباس بن الوليد بن مزيد، حَدَّثَني صاحب لنا من أهل العلم، قَال: جاء كتاب من الخليفة إِلى مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم (٢) وهو على الموسم: ابعث إليّ سفيان الثوري، قَال: وقد كان بعث مُحَمَّد إِلى سفيان في شيء من أمر الموسم، وهو عنده، فلما قرأ الكتاب قَال: يا أبا عَبْد اللّه هذا كتاب أمير المؤمنين، قَال: فمه، قَال: كتب إلينا أن نبعث بك إليه، قَال: السمع والطاعة، فقَال للرسول: هذا سفيان بن سعيد، وها هو يجيء معك، وأنت أعلم، فخرج سفيان إلى الرسول وعليه إزاران متزر بأحدهما والآخر على كتفه، فلمّا بلغ الباب قَال للرسول: أعلم الأمير، قَال: فرجع معه، قَال: رحمك الله، من ها هنا إِلى العراق بغير نفقة؟ قَال: يا أبا عَبْد اللّه، وتريد نفقة؟ قَال: نعم، قَال: يا غلام هات كيساً، (١) كذا بالأصل، وفي المختصر: ما اتخذت. (٢) يعني محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، المعروف بالإمام، ولي إمارة الحج والمسير بالناس إلى مكة وإقامة المناسك سنين عديدة. مات سنة ١٨٥ ببغداد في خلافة الرشيد. ٢٣٩ رجل من أهل دمشق لم ينته إلينا اسمه قَال: فجاء بكيس فيه ألف دينار، قَال: يا أبا عَبْد اللّه، إن أردتَ أذناك(١)، قَال: لا، في هذا بلاغ، قَال: فأخذ الكيس وخرج، قَال: فلمّا كان في بعض الطريق والرسول يذهب به إِلى دار البريد مرّوا بخربة. قَال: فلفّ سفيان الكيس في إزاره ووضعه على باب الخربة، وقَال للرسول: أبصر هذا حتى أبول، ودخل فأقام الرسول ما شاء الله، فلمّا لم يره حمل الإزار ودخل فلم ير شيئاً، فحمل الإزار ومضى إِلى مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، فلما رآه ضحك، قَال: ويك ما لك؟ قَال: خدعني، قَال: كيف؟ فقص عليه القصة. ذكره لنا أَبُو موسى قال: فذهب، قَال: قَال له: ويلك، ولمَ تركته؟ قَال: لم أظن أنه قد [يذهب](٢) عريان ويدع الكيس، فلا ثكلتك أمك، إنّي أحسب لو كان جميع ما يملك لتر که. ٩٢٥٨ - رجل من أهل دمشق لم ينته إلينا اسمه كان من أهل الجهاد والخير. حكى أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن سعد القطربلي أظنه عن الواقدي قَال: حَدَّثَنِي أَبُو المنهال ابن ... (٣): أن المهدي قَال لطازاد الرومي: أخبرني ببعض ما رأيت، فقال: كنت يوماً أسير على شاطىء نهر لا ينقطع إلا من موضع فيه صعوبة، فإذا أنا برجل قائم يصلي، فخفف من صلاته لمّا رآني، فقلت له: كأنك أضللت أصحابك، فإن أحببت أرشدتك للطريق، تقبل (٤) منه إليهم. فعلت؟ قَال: فقَال كالمنتهر: امض لشأنك، فقلت له: كأني أراك معجباً بنفسك، فهل لك في البراز؟ فقال: نعم، ثم وثب على فرس له أنثى ثم أوثبها النهر فإذا هو معي، ثم تجاولنا فلم أقدر عليه لثقافته(6) ثم قلت له: هل لك في المصارعة؟ فقال: ذاك إليك، قَال: فألقينا ما علينا من سلاح ومتاع، فلمّا تجرد ازدريته لنحافته وقلت: إنا نحتمله بأهون أمر، أو قاتله أو اذهب به أسيراً، وآخذ فرسه وسلاحه، ثم اتحدنا، فلم أصل منه إلى شيء حتى (١) كذا بالأصل ولا معنى لها، وفي المختصر: زدناك، وهو أشبه. (٢) مكانها بياض بالأصل، والمثبت عن المختصر. (٣) كلمة بدون إعجام ورسمها: ((مال)). (٤) كذا بالأصل: تقبل منه إليهم. (٥) يقال ثقف ثقفاً وثقافة صار حاذقاً خفيفاً فطناً (القاموس). ٢٤٠ رجلان من أهل الشام اعتقلني، فإذا أنا تحته، ثم تناول سكيناً في خفة ليذبحني بها، فقلت له: هل لك إِلى خير مما تريد بي؟ قَال لي: وما هو؟ قلت: تعتقني فأكون مولاك، وأضمن لك لا أدع حفظك في كل مسلم أقدر عليه، فقال لي: وَمَنْ أنت؟ فقلت: طازاد، فنهض عني وضربني برجله استخفافاً، ثم مال إِلى النهر فغسل وجهه، ثم لبس سلاحه وركب فرسه ثم جاز النهر إلى الموضع الذي كان فيه، فقلت له: إنّي قد صرت مولاك، فتبسم لي وأخبرني بموضعك ومنزلك، فلما أخبرني من ذلك بما أردت كتبته بطرف سكيني على صُفّة سرجي(١) قَال: وكان طازاد رجلاً أيْداً يأخذ الكبشين فيعلقهما بيده حتى ينتطحا، ثم قلت له: إن من أصحابي عدة أمامك، فأبقهم فقال: امض لشأنك، قَال: ثم عرض له ناس من أصحابي، فحمل عليهم، فقتل منهم أربعة، ثم أدركتهم فمنعت من بقي منهم من قتاله، ثم أمرت رجلاً من أصحابي أن يدخل عسكر المسلمين فيحرص على أن يسرق فرسه ويأتيني بها، فدخل عسكرهم مستأمناً فأقام أياماً لا يقدر على سرقة فرسه، ثم عاد إليّ فقال: لم أقدر على سرقة فرسه، وذلك أنه كان يركبها نهاراً ويسرجها ليلاً، ويضع لجامها على قربوسه، ومخلاتها في رأسها ويصف قدميه حتى يصبح، فقال له المهدي: لبئس ما كافأته به يا طازاد، فقال: سألتني فصدقتك، قَال: فأمر المهدي بالكتاب إِلى عامل دمشق في إقدام الرجل عليه، فقدم، ولا علم لطازاد بشيء من أمره، فأمر المهدي بعرض الجند، فاعترضوا عليه، والرجل فيهم، فلما رآه طازاد قَال: يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا بالرجل الذي وصفت لك، فدعاه المهدي، فلما قرب منه سأله طازاد أن يدنو منه، فأذن له، فقبّل رجله وركبته وأذكره بلاءه(٢) عنده، فأراد المهدي صلته فلم يقبلها، وصرفه إلى بلاده. ٩٢٥٩ - رجلان من أهل الشام ساحا في جبل لبنان(٣). أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه، أَنَا عاصم بن الحَسَن بن مُحَمَّد، أَنَا أَبُو السهل مَحْمُود بن عُمَر بن جَعْقَر، نَا أَبُو الحَسَن عَلي بن الفرج بن علي العكيري، نَا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، حَدَّثَنِي عُمَر بن عَبْد اللّه، عَن سُلَيْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمُنَ (١) صفة السرج: التي تضم العرقوتين والبداد من أعلاهما وأسفلهما. (٢) بالأصل: بلاءه كان عنده. (٣) تحرفت بالأصل إلى: كثبان.